Bagian V03/P032–V03/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P032–V03/P035)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) حسبتم معناه ظننتم قال قتادة والسدي وأكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد وسوء العيش وأنواع الشدائد وكان كما قال الله تعالى : ( وبلغت القلوب الحناجر ) وقيل : نزلت في حرب أحد نظيرها في آل عمران ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) وقالت فرقة : نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ورسوله واظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم أم حسبتم وأم هنا منقطعة بمعنى بل وحكى بعض اللغويين أنها قد تجيء بمثابة ألف الاستفهام ليبتدأ بها وحسبتم تطلب مفعولين فقال النحاة : أن تدخلوا تسد مسد المفعولين وقيل : المفعول الثانى محذوف : أحسبتم دخولكم الجنة واقعا ولما بمعنى لم ومثل معناه شبه أي ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا وحكى النضر بن شميل أن مثل يكون بمعنى صفة ويجوز أن يكون المعنى : ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم أي من البلاء قال وهب : وجد فيما بين مكة والطائف سبعون نبيا موتى كان سبب موتهم الجوع والقمل ونظير هذه الآية ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم على ما يأتي فاستدعاهم تعالى إلى الصبر ووعدهم على ذلك بالنصر فقال : ( ألا إن نصر الله قريب ) والزلزلة : شدة التحريك تكون في الأشخاص وفى الأحوال يقال : زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالا بالكسر فتزلزلت إذا تحركت واضطربت فمعنى زلزلوا خوفوا وحركوا والزلزال بالفتح الاسم والزلازل : الشدائد وقال الزجاج : أصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه فإذا قلت : زلزلته فمعناه كررت زلله من مكانه ومذهب سيبويه أن زلزل رباعى كدحرج وقرأ نافع حتى يقول بالرفع والباقون بالنصب ومذهب سيبويه في حتى أن النصب فيما بعدها من جهتين والرفع من جهتين تقول : سرت حتى أدخل المدينة بالنصب على أن السير والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها وهذه غاية وعليه قراءة من قرأ بالنصب والوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلها أي كى أدخلها والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلها أي سرت فأدخلها وقد مضيا جميعا أي كنت سرت فدخلت ولا تعمل حتى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال الفرزدق : فيا عجبا حتى كليب تسبني قال النحاس : فعلى هذا القراءة بالرفع أبين وأصح معنى أي وزلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى والرسول هنا شعيا في قول مقاتل وهو اليسع وقال الكلبى : هذا في كل رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال : متى نصر الله وروى عن الضحاك قال : يعنى محمد صلى الله عليه وسلم وعليه يدل نزول الآية والله أعلم والوجه الآخر في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن وحكى سيبويه : مرض حتى لا يرجونه أي هو الآن لا يرجى ومثله سرت حتى أدخلها لا أمنع وبالرفع قرأ مجاهد والأعرج وبن محيصن وشيبة وبالنصب قرأ الحسن وأبو جعفر وبن أبى إسحاق وشبل وغيرهم قال مكى : وهو الاختيار لأن جماعة القراء عليه وقرأ الأعمش وزلزلوا ويقول الرسول بالواو بدل حتى وفى مصحف بن مسعود وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين أي بلغ الجهد بهم حتى استبطئوا النصر فقال الله تعالى : ألا إن نصر الله قريب ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب والرسول اسم جنس وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول : ألا إن نصر الله قريب فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان قال بن عطية : وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير متعذر ويحتمل أن يكون ألا إن نصر الله قريب إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول قوله تعالى : ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول سيبويه وعلى قول أبى العباس رفع بفعل أي متى يقع نصر الله وقريب خبر إن قال النحاس : ويجوز في غير القرآن قريبا أي مكانا قريبا وقريب لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه فى هذا المعنى قال الله عز وجل : إن رحمة الله قريب من المحسنين وقال الشاعر : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريب ولا بسباسة بنة يشكرا فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت فقلت : قريبون وأقرباء وقرباء < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) حسبتم معناه ظننتم قال قتادة والسدي وأكثر المفسرين : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والبرد وسوء العيش وأنواع الشدائد وكان كما قال الله تعالى : ( وبلغت القلوب الحناجر ) وقيل : نزلت في حرب أحد نظيرها في آل عمران ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) وقالت فرقة : نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ورسوله واظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر قوم من الأغنياء النفاق فأنزل الله تعالى تطييبا لقلوبهم أم حسبتم وأم هنا منقطعة بمعنى بل وحكى بعض اللغويين أنها قد تجيء بمثابة ألف الاستفهام ليبتدأ بها وحسبتم تطلب مفعولين فقال النحاة : أن تدخلوا تسد مسد المفعولين وقيل : المفعول الثانى محذوف : أحسبتم دخولكم الجنة واقعا ولما بمعنى لم ومثل معناه شبه أي ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا وحكى النضر بن شميل أن مثل يكون بمعنى صفة ويجوز أن يكون المعنى : ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم أي من البلاء قال وهب : وجد فيما بين مكة والطائف سبعون نبيا موتى كان سبب موتهم الجوع والقمل ونظير هذه الآية ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم على ما يأتي فاستدعاهم تعالى إلى الصبر ووعدهم على ذلك بالنصر فقال : ( ألا إن نصر الله قريب ) والزلزلة : شدة التحريك تكون في الأشخاص وفى الأحوال يقال : زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالا بالكسر فتزلزلت إذا تحركت واضطربت فمعنى زلزلوا خوفوا وحركوا والزلزال بالفتح الاسم والزلازل : الشدائد وقال الزجاج : أصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه فإذا قلت : زلزلته فمعناه كررت زلله من مكانه ومذهب سيبويه أن زلزل رباعى كدحرج وقرأ نافع حتى يقول بالرفع والباقون بالنصب ومذهب سيبويه في حتى أن النصب فيما بعدها من جهتين والرفع من جهتين تقول : سرت حتى أدخل المدينة بالنصب على أن السير والدخول جميعا قد مضيا أي سرت إلى أن أدخلها وهذه غاية وعليه قراءة من قرأ بالنصب والوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلها أي كى أدخلها والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلها أي سرت فأدخلها وقد مضيا جميعا أي كنت سرت فدخلت ولا تعمل حتى ها هنا بإضمار أن لأن بعدها جملة كما قال الفرزدق : فيا عجبا حتى كليب تسبني قال النحاس : فعلى هذا القراءة بالرفع أبين وأصح معنى أي وزلزلوا حتى الرسول يقول أي حتى هذه حاله لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى والرسول هنا شعيا في قول مقاتل وهو اليسع وقال الكلبى : هذا في كل رسول بعث إلى أمته وأجهد في ذلك حتى قال : متى نصر الله وروى عن الضحاك قال : يعنى محمد صلى الله عليه وسلم وعليه يدل نزول الآية والله أعلم والوجه الآخر في غير الآية سرت حتى أدخلها على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن وحكى سيبويه : مرض حتى لا يرجونه أي هو الآن لا يرجى ومثله سرت حتى أدخلها لا أمنع وبالرفع قرأ مجاهد والأعرج وبن محيصن وشيبة وبالنصب قرأ الحسن وأبو جعفر وبن أبى إسحاق وشبل وغيرهم قال مكى : وهو الاختيار لأن جماعة القراء عليه وقرأ الأعمش وزلزلوا ويقول الرسول بالواو بدل حتى وفى مصحف بن مسعود وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين أي بلغ الجهد بهم حتى استبطئوا النصر فقال الله تعالى : ألا إن نصر الله قريب ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك وارتياب والرسول اسم جنس وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول : ألا إن نصر الله قريب فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان قال بن عطية : وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير متعذر ويحتمل أن يكون ألا إن نصر الله قريب إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول قوله تعالى : ( متى نصر الله ) رفع بالابتداء على قول سيبويه وعلى قول أبى العباس رفع بفعل أي متى يقع نصر الله وقريب خبر إن قال النحاس : ويجوز في غير القرآن قريبا أي مكانا قريبا وقريب لا تثنيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنثه فى هذا المعنى قال الله عز وجل : إن رحمة الله قريب من المحسنين وقال الشاعر : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريب ولا بسباسة بنة يشكرا فإن قلت : فلان قريب لي ثنيت وجمعت فقلت : قريبون وأقرباء وقرباء < <
Bagian V03/P035–V03/P036Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P035–V03/P036)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 215 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( يسئلونك ) إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت : يسلونك ونزلت الآية في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا فقال : يا رسول الله إن مالى كثير فبماذا أتصدق وعلى من أنفق فنزلت يسئلونك ماذا ينفقون الثانية قوله تعالى : ( ماذا ينفقون ) ما في موضع رفع بالابتداء وذا الخبر وهو بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه وإن شئت كانت ما في موضع نصب ب ينفقون وذا مع ما بمنزلة شيء واحد ولا يحتاج إلى ضمير ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب إلا ما جاء في قول الشاعر وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا إننى لك عاشق فإن عسى لا تعمل فيه ف ماذا في موضع رفع وهو مركب إذ لا صلة ل ذا الثالثة قيل : إن السائلين هم المؤمنون والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها وأين يضعون ما لزم إنفاقه قال السدى : نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة قال بن عطية : ووهم المهدوى على السدى في هذا فنسب إليه أنه قال : إن الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان وقال بن جريج وغيره : هي ندب والزكاة غير هذا الإنفاق فعلى هذا لا نسخ فيها وهى مبينة لمصارف صدقة التطوع فواجب على الرجل الغنى أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من حاله من طعام وكسوة وغير ذلك قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه وعليه أن ينفق على امرأة أبيه كانت أمه أو أجنبية وإنما قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه لأنه رآه يستغني عن التزويج غالبا ولو احتاج حاجة ماسة لوجب أن يزوجه لولا ذلك لم يوجب عليه أن ينفق عليهما فأما ما يتعلق بالعبادات من الأموال فليس عليه أن يعطيه ما يحج به أو يغزو وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر لأنها مستحقة بالنفقة والاسلام الرابعة قوله تعالى : ( قل ما أنفقتم ) ما في موضع نصب ب أنفقتم وكذا وما تنفقوا وهو شرط والجواب فللوالدين وكذا وما تفعلوا من خير شرط وجوابه فإن الله به عليم وقد مضى القول في اليتيم والمسكين وبن السبيل ونظير هذه الآية قوله تعالى : فآت ذا القربى حقه والمسكين وبن السبيل وقرأ علي بن أبى طالب يفعلوا بالياء على ذكر الغائب وظاهر الآية الخبر وهى تتضمن الوعد بالمجازاة < < البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . > > < > ( 216 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 215 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( يسئلونك ) إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين ففتحتها وحذفت الهمزة فقلت : يسلونك ونزلت الآية في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا فقال : يا رسول الله إن مالى كثير فبماذا أتصدق وعلى من أنفق فنزلت يسئلونك ماذا ينفقون الثانية قوله تعالى : ( ماذا ينفقون ) ما في موضع رفع بالابتداء وذا الخبر وهو بمعنى الذي وحذفت الهاء لطول الاسم أي ما الذي ينفقونه وإن شئت كانت ما في موضع نصب ب ينفقون وذا مع ما بمنزلة شيء واحد ولا يحتاج إلى ضمير ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب إلا ما جاء في قول الشاعر وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا إننى لك عاشق فإن عسى لا تعمل فيه ف ماذا في موضع رفع وهو مركب إذ لا صلة ل ذا الثالثة قيل : إن السائلين هم المؤمنون والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها وأين يضعون ما لزم إنفاقه قال السدى : نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة قال بن عطية : ووهم المهدوى على السدى في هذا فنسب إليه أنه قال : إن الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان وقال بن جريج وغيره : هي ندب والزكاة غير هذا الإنفاق فعلى هذا لا نسخ فيها وهى مبينة لمصارف صدقة التطوع فواجب على الرجل الغنى أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من حاله من طعام وكسوة وغير ذلك قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه وعليه أن ينفق على امرأة أبيه كانت أمه أو أجنبية وإنما قال مالك : ليس عليه أن يزوج أباه لأنه رآه يستغني عن التزويج غالبا ولو احتاج حاجة ماسة لوجب أن يزوجه لولا ذلك لم يوجب عليه أن ينفق عليهما فأما ما يتعلق بالعبادات من الأموال فليس عليه أن يعطيه ما يحج به أو يغزو وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر لأنها مستحقة بالنفقة والاسلام الرابعة قوله تعالى : ( قل ما أنفقتم ) ما في موضع نصب ب أنفقتم وكذا وما تنفقوا وهو شرط والجواب فللوالدين وكذا وما تفعلوا من خير شرط وجوابه فإن الله به عليم وقد مضى القول في اليتيم والمسكين وبن السبيل ونظير هذه الآية قوله تعالى : فآت ذا القربى حقه والمسكين وبن السبيل وقرأ علي بن أبى طالب يفعلوا بالياء على ذكر الغائب وظاهر الآية الخبر وهى تتضمن الوعد بالمجازاة < < البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . > > < > ( 216 ) <
Bagian V03/P036–V03/P039Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P036–V03/P039)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كتب ) معناه فرض وقد تقدم مثله وقرأ قوم كتب عليكم القتل وقال الشاعر : كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول هذا هو فرض الجهاد بين سبحانه إن هذا مما امتحنوا به وجعل وصلة إلى الجنة والمراد بالقتال قتال الأعداء من الكفار وهذا كان معلوما لهم بقرائن الأحوال ولم يؤذن للنبى صلى الله عليه وسلم في القتال مدة إقامته بمكة فلما هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين فقال تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ثم أذن له في قتال المشركين عامة واختلفوا من المراد بهذه الآية فقيل : أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم خاصة فكان القتال مع النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين عليهم فلما استقر الشرع صار على الكفاية قال عطاء والأوزاعى قال بن جريج : قلت لعطاء : أواجب الغزو على الناس في هذه الآية فقال : لا إنما كتب على أولئك وقال الجمهور من الأمة : أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أستنفرهم تعين عليهم النفير لوجوب طاعته وقال سعيد بن المسيب : إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبدا حكاه الماوردى قال بن عطية : والذي استمر عليه الاجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الاسلام فهو حينئذ فرض عين وسيأتي هذا مبينا في سورة ( براءة ) إن شاء الله تعالى وذكر المهدوى وغيره عن الثورى أنه قال : الجهاد تطوع قال بن عطية : وهذه العبارة عندى إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد فقيل له : ذلك تطوع الثانية قوله تعالى : ( وهو كره لكم ) ابتداء وخبر وهو كره في الطباع قال بن عرفة : الكره المشقة والكره بالفتح ما أكرهت عليه هذا هو الاختيار ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين يقال : كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية وأكرهته عليه إكراها وإنما كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس فكانت كراهيتهم لذلك لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى وقال عكرمة في هذه الآية : إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا : سمعنا وأطعنا وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه مقاساة المشقات قلت : ومثاله في الدنيا إزالة ما يؤلم الإنسان ويخاف منه كقطع عضو وقلع ضرس وفصد وحجامة ابتغاء العافية ودوام الصحة ولا نعيم أفضل من الحياة الدائمة في دار الخلد والكرامة في مقعد صدق الثالثة قوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) قيل : عسى بمعنى قد قاله الأصم وقيل : هي واجبة وعسى من الله واجبة في جميع القرآن إلا قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله وقال أبو عبيدة : عسى من الله إيجاب والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ومن مات مات شهيدا وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم قلت : وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد وأسر وقتل وسبى واسترق فإنا الله وإنا إليه راجعون ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته وقال الحسن في معنى الآية : لا تكرهوا الملمات الواقعة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تحبه فيه عطبك وأنشد أبو سعيد الضرير : رب أمر تتقيه جر أمرا ترتضيه خفى المحبوب منه وبدا المكروه فيه < < البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . > > <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( كتب ) معناه فرض وقد تقدم مثله وقرأ قوم كتب عليكم القتل وقال الشاعر : كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول هذا هو فرض الجهاد بين سبحانه إن هذا مما امتحنوا به وجعل وصلة إلى الجنة والمراد بالقتال قتال الأعداء من الكفار وهذا كان معلوما لهم بقرائن الأحوال ولم يؤذن للنبى صلى الله عليه وسلم في القتال مدة إقامته بمكة فلما هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين فقال تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ثم أذن له في قتال المشركين عامة واختلفوا من المراد بهذه الآية فقيل : أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم خاصة فكان القتال مع النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين عليهم فلما استقر الشرع صار على الكفاية قال عطاء والأوزاعى قال بن جريج : قلت لعطاء : أواجب الغزو على الناس في هذه الآية فقال : لا إنما كتب على أولئك وقال الجمهور من الأمة : أول فرضه إنما كان على الكفاية دون تعيين غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أستنفرهم تعين عليهم النفير لوجوب طاعته وقال سعيد بن المسيب : إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبدا حكاه الماوردى قال بن عطية : والذي استمر عليه الاجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الاسلام فهو حينئذ فرض عين وسيأتي هذا مبينا في سورة ( براءة ) إن شاء الله تعالى وذكر المهدوى وغيره عن الثورى أنه قال : الجهاد تطوع قال بن عطية : وهذه العبارة عندى إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد فقيل له : ذلك تطوع الثانية قوله تعالى : ( وهو كره لكم ) ابتداء وخبر وهو كره في الطباع قال بن عرفة : الكره المشقة والكره بالفتح ما أكرهت عليه هذا هو الاختيار ويجوز الضم في معنى الفتح فيكونان لغتين يقال : كرهت الشيء كرها وكرها وكراهة وكراهية وأكرهته عليه إكراها وإنما كان الجهاد كرها لأن فيه إخراج المال ومفارقة الوطن والأهل والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس فكانت كراهيتهم لذلك لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى وقال عكرمة في هذه الآية : إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا : سمعنا وأطعنا وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه مقاساة المشقات قلت : ومثاله في الدنيا إزالة ما يؤلم الإنسان ويخاف منه كقطع عضو وقلع ضرس وفصد وحجامة ابتغاء العافية ودوام الصحة ولا نعيم أفضل من الحياة الدائمة في دار الخلد والكرامة في مقعد صدق الثالثة قوله تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) قيل : عسى بمعنى قد قاله الأصم وقيل : هي واجبة وعسى من الله واجبة في جميع القرآن إلا قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله وقال أبو عبيدة : عسى من الله إيجاب والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون ومن مات مات شهيدا وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم قلت : وهذا صحيح لا غبار عليه كما اتفق في بلاد الأندلس تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد وأي بلاد وأسر وقتل وسبى واسترق فإنا الله وإنا إليه راجعون ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته وقال الحسن في معنى الآية : لا تكرهوا الملمات الواقعة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تحبه فيه عطبك وأنشد أبو سعيد الضرير : رب أمر تتقيه جر أمرا ترتضيه خفى المحبوب منه وبدا المكروه فيه < < البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . > > <
Bagian V03/P039Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P039)
Orijinal Metin (AR)> ( البقره 217 : 218 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( البقره 217 : 218 ) <
Bagian V03/P039–V03/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P039–V03/P050)
Orijinal Metin (AR)> فيه اثنتا عشر مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يسئلونك ) تقدم القول فيه وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلهن في القرآن : ( يسألونك عن المحيض ) ( يسألونك عن الشهر الحرام ) ( يسألونك عن اليتامى ) ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم قال بن عبد البر : ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث وروى أبو اليسار عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : ولا تكرهن أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله قال : فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا بن الحضرمى فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب فقال المشركون : قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام الآية وروى أن سبب نزولها أن رجلين من بنى كلاب لقيا عمرو بن أمية الضمرى وهو لا يعلم أنهما كانا عند النبى صلى الله عليه وسلم وذلك في أول يوم من رجب فقتلهما فقالت قريش : قتلهما في الشهر الحرام فنزلت الآية والقول بأن نزولها في قصة عبد الله بن جحش أكثر وأشهر وأن النبى صلى الله عليه وسلم بعثه مع تسعة رهط وقيل ثمانية في جمادى الأخرة قبل بدر بشهرين وقيل في رجب قال أبو عمر في كتاب الدرر له : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب كرز بن جابر وتعرف تلك الخرجة ببدر الأولى أقام بالمدينة بقية جمادى الاخرة ورجب وبعث في رجب عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي ومعه ثمانية رجال من المهاجرين وهم أبو حذيفة بن عتبة وعكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان وسهيل بن بيضاء الفهرى وسعد بن أبى وقاص وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله التميمى وخالد بن بكير الليثى وكتب لعبد الله بن جحش كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه ( فيمضى لما أمره به ( ولا يستكره أحدا من أصحابه وكان أميرهم ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه : ( إذا نظرت في كتابى هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ( فلما قرأ الكتاب قال : سمعا وطاعة ثم أخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكره أحدا منهم وأنه ناهض لوجهه بمن أطاعه وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع فقالوا : كلنا نرغب فيما ترغب فيه وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضوا معه فسلك على الحجاز وشرد لسعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان جمل كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ونفذ عبد الله بن جحش مع سائرهم لوجهه حتى نزل بنخلة فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بن الحضرمى واسم الحضرمى عبد الله بن عباد من الصدف والصدف بطن من حضرموت وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان والحكم بن كيسان مولى بنى المغيرة فتشاور المسلمون وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام فإن نحن قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر الحرام : وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم ثم اتفقوا على لقائهم فرمى واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى فقتله وأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد الله ثم قدموا بالعير والأسيرين وقال لهم عبد الله بن جحش : اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا فكان أول خمس في الأسلام ثم نزل القرآن : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش ورضيه وسنه للأمة إلى يوم القيامة وهى أول غنيمة غنمت في الاسلام وأول أمير وعمرو بن الحضرمى أول قتيل وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بن الحضرمى في الشهر الحرام فسقط في أيدى القوم فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى قوله : هم فيها خالدون وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في الأسيرين فأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرا وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ببئر معونة ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين وقيل : إن انطلاق سعد بن أبى وقاص وعتبة في طلب بعيرهما كان عن إذن من عبد الله بن جحش وإن عمرو بن الحضرمى وأصحابه لما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم فقال عبد الله بن جحش : إن القوم قد فزعوا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم فأذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا : قوم عمار لا بأس عليكم وتشاوروا في قتالهم الحديث وتفاءلت اليهود وقالوا : واقد وقدت الحرب وعمرو عمرت الحرب والحضرمى حضرت الحرب وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال : لا نفديهما حتى يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فأما الحكم فأسلم وأقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان فرجع إلى مكة فمات بها كافرا وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا فقتله الله تعالى وطلب المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوه فأنه خبيث الجيفة خبيث الدية ( فهذا سبب نزول قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام وذكر بن إسحاق أن قتل عمرو بن الحضرمى كان في آخر يوم من رجب على ما تقدم وذكر الطبرى عن السدى وغيره أن ذلك كان في آخر يوم من جمادى الآخرة والأول أشهر على أن بن عباس قد ورد عنه أن ذلك كان في أول ليلة من رجب والمسلمون يظنونها من جمادى قال بن عطية : وذكر الصاحب بن عباد في رسالته المعروفة بالأسدية أن عبد الله بن جحش سمي أمير المؤمنين في ذلك الوقت لكونه مؤمرا على جماعة من المؤمنين الثانية واختلف العلماء في نسخ هذه الآية فالجمهور على نسخها وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح واختلفوا في ناسخها فقال الزهري : نسخها وقاتلوا المشركين كافة وقيل : نسخها غزو النبى صلى الله عليه وسلم ثقيفا في الشهر الحرام وإغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام وقيل : نسخها بيعة الرضوان على القتال في ذي القعدة وهذا ضعيف فإن النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتل عثمان بمكة وأنهم عازمون على حربه بايع حينئذ المسلمين على دفعهم لا على الابتداء بقتالهم وذكر البيهقي عن عروة بن الزبير من غير حديث محمد بن إسحاق في أثر قصة الحضرمى : فأنزل الله عز وجل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية قال : فحدثهم الله في كتابه أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وأن الذى يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك من صدهم عن سبيل الله حين يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين فبلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم عقل بن الحضرمى وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله عز وجل ( براءة من الله ورسوله وكان عطاء يقول : الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ويحلف على ذلك لأن الآيات التى وردت بعدها عامة في الأزمنة وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق وروى أبو الزبير عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى الثالثة قوله تعالى : ( قتال فيه ) قتال بدل عند سيبويه بدل اشتمال لأن السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال أي يسألك الكفار تعجبا من هتك حرمة الشهر فسؤالهم عن الشهر إنما كان لأجل القتال فيه قال الزجاج : المعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وقال القتبى : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام هل يجوز فأبدل قتالا من الشهر وأنشد سيبويه : فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما وقرأ عكرمة يسألونك عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل بغير ألف فيهما وقيل : المعنى يسألونك عن الشهر الحرام وعن قتال فيه وهكذا قرأ بن مسعود فيكون مخفوضا بعن على التكرير قاله الكسائى وقال الفراء : هو مخفوض على نية عن وقال أبو عبيدة : هو مخفوض على الجوار قال النحاس : لا يجوز أن يعرب الشيء على الجوار في كتاب الله ولا في شيء من الكلام وإنما الجوار غلط وإنما وقع في شيء شاذ وهو قولهم : هذا حجر ضب خرب والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية : هذان : حجرا ضب خربان وإنما هذا بمنزلة الأقواء ولا يجوز أن يحمل شيء من كتاب الله على هذا ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها قال بن عطية : وقال أبو عبيدة : هو خفض على الجوار وقوله هذا خطأ قال النحاس : ولا يجوز إضمار عن والقول فيه أنه بدل وقرأ الأعرج يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه بالرفع قال النحاس : وهو غامض في العربية والمعنى فيه يسألونك عن الشهر الحرام أجائز قتال فيه فقوله : يسألونك يدل على الاستفهام كما قال امرؤ القيس أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل والمعنى : أترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التى في أصاح تدل عليها وإن كانت حرف نداء كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر والمعنى : أتروح فحذف الألف لأن أم تدل عليها الرابعة قوله تعالى : ( قل قتال فيه كبير ) ابتداء وخبر أي مستنكر لأن تحريم القتال في الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين والشهر في الآية اسم جنس وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير في الأشهر الحرم وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة سرد وواحد فرد وسيأتى لهذا مزيد بيان في المائدة إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله ) ابتداء وكفر به عطف على صد والمسجد الحرام عطف على سبيل الله وإخراج أهله منه عطف على صد وخبر الابتداء أكبر عند الله أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام قاله المبرد وغيره وهو الصحيح لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها وكفر به أي بالله وقيل : وكفر به أي بالحج والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في الشهر الحرام وقال الفراء : صد عطف على كبير والمسجد عطف على الهاء في به فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع قال بن عطية : وذلك خطأ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله : وكفر به أي بالله عطف أيضا على كبير ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله وهذا بين فساده ومعنى الآية على قول الجمهور : إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الاسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند الله وقال عبد الله بن جحش رضى الله عنه : تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد فإنا وإن غيرتمونا بقتله وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من بن الحضرمى رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وبن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند وقال الزهري ومجاهد وغيرهما : قوله تعالى : قل قتال فيه كبير منسوخ بقوله : وقاتلوا المشركين كافة ) وبقوله : فاقتلوا المشركين وقال عطاء : لم ينسخ ولا ينبغى القتال في الأشهر الحرم وقد تقدم السادسة قوله تعالى : ( والفتنة أكبر من القتل ) قال مجاهد وغيره : الفتنة هنا الكفر أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك وقال الجمهور : معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أي أن ذلك أشد اجتراما من قتلكم في الشهر الحرام السابعة قوله تعالى ( ولا يزالون ) ابتداء خبر من الله تعالى وتحذير منه للمؤمنين من شر الكفرة قال مجاهد : يعنى كفار قريش ويردوكم نصب بحتى لأنها غاية مجردة الثامنة قوله تعالى : ( ومن يرتدد ) أي يرجع عن الاسلام إلى الكفر ( فأولئك حبطت ) أي بطلت وفسدت ومنه الحبط وهو فساد يلحق المواشى في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها وربما تموت من ذلك فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الاسلام التاسعة واختلف العلماء في المرتد هل يستتاب أم لا وهل يحبط عمله بنفس الردة أم لا إلا على الموافاة على الكفر وهل يورث أم لا فهذه ثلاث مسائل : الأولى قالت طائفة : يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم : ساعة واحدة وقال آخرون يستتاب شهرا وقال آخرون : يستتاب ثلاثا على ما روى عن عمر وعثمان وهو قول مالك رواه عنه بن القاسم وقال الحسن : يستتاب مائة مرة وقد روى عنه أنه يقتل دون استتابة وبه قال الشافعي في أحد قوليه وهو أحد قولى طاوس وعبيد بن عمير وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون كان يقول : يقتل المرتد ولا يستتاب واحتج بحديث معاذ وأبى موسى وفيه : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال : انزل وألقى إليه وسادة وإذا رجل عنده موثق قال : ما هذا قال : هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال : اجلس قال : نعم لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل خرجه مسلم وغيره وذكر أبو يوسف عن أبى حنيفة أن المرتد يعرض عليه الاسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب والزنديق عندهم والمرتد سواء وقال مالك : وتقتل الزنادقة ولا يستتابون وقد مضى هذا أول البقرة واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر فقال مالك وجمهور الفقهاء : لا يتعرض له لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه وحكى بن عبد الحكم عن الشافعى أنه يقتل لقوله عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ولم يخص مسلما من كافر وقال مالك : معنى الحديث من خرج من الاسلام إلى الكفر وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث وهو قول جماعة من الفقهاء والمشهور عن الشافعى ما ذكره المزنى والربيع أن المبدل لدينه من أهل الذمة يلحقه الامام بأرض الحرب ويخرجه من بلده ويستحل ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد واختلفوا في المرتدة فقال مالك والأوزاعى والشافعى والليث بن سعد : تقتل كما يقتل المرتد سواء وحجتهم ظاهر الحديث : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ومن يصلح للذكر والأنثى وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحابه : لا تقتل المرتدة وهو قول بن شبرمة وإليه ذهب بن علية وهو قول عطاء والحسن واحتجوا بأن بن عباس روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ثم إن بن عباس لم يقتل المرتدة ومن روى حديثا كان أعلم بتأويله وروى عن على مثله ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان واحتج الأولون بقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ( فعم كل من كفر بعد إيمانه وهو أصح العاشرة قال الشافعي : إن من ارتد ثم عاد إلى الاسلام لم يحبط عمله ولا حجه الذي فرغ منه بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط أعماله وقال مالك : تحبط بنفس الردة ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم فقال مالك : يلزمه الحج لأن الأول قد حبط بالردة وقال الشافعى : لا إعادة عليه لأن عمله باق واستظهر علماؤنا بقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك قالوا : وهو خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد أمته لأنه عليه السلام يستحيل منه الردة شرعا وقال أصحاب الشافعي بل هو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم على طريق التغليظ على الأمة وبيان أن النبى صلى الله عليه وسلم على شرف منزلته لو أشرك لحبط عمله فكيف أنتم لكنه لا يشرك لفضل مرتبته كما قال : يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وذلك لشرف منزلتهن وإلا فلا يتصور إتيان منهن صيانة لزوجهن المكرم المعظم بن العربى وقال علماؤنا : إنما ذكر الله الموافاة شرطا ها هنا لأنه علق عليها الخلود في النار جزاء فمن وافى على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين وما خوطب به عليه السلام فهو لأمته حتى يثبت اختصاصه وما ورد في أزواجه فإنما قيل ذلك فيهن ليبين أنه لو تصور لكان هتكان أحدهما لحرمة الدين والثانى لحرمة النبى صلى الله عليه وسلم ولكل هتك حرمة عقاب وينزل ذلك منزلة من عصى في الشهر الحرام أو في البلد الحرام أو في المسجد الحرام يضاعف عليه العذاب بعدد ما هتك من الحرمات والله أعلم الحادية عشرة وهى اختلاف العلماء في ميراث المرتد فقال علي بن أبى طالب والحسن والشعبى والحكم والليث وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه : ميراث المرتد لورثته من المسلمين وقال مالك وربيعة وبن أبى ليلى والشافعي وأبو ثور : ميراثه في بيت المال وقال بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي في إحدى الروايتين : ما اكتسبه المرتد بعد الردة فهو لورثته المسلمين وقال أبو حنيفة ما اكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء وما كان مكتسبا في حالة الاسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون وأما بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد فلا يفصلون بين الأمرين ومطلق قوله عليه السلام : ( لا وراثة بين أهل ملتين ( يدل على بطلان قولهم وأجمعوا على أن ورثته من الكفار لا يرثونه سوى عمر بن عبد العزيز فإنه قال : يرثونه الثانية عشرة قوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ) الآية قال جندب بن عبد الله وعروة بن الزبير وغيرهما : لما قتل واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى في الشهر الحرام توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خمسه الذى وفق في فرضه له عبد الله بن جحش وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في الشهر الحرام وفرج عنهم وأخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا فالاشارة إليهم في قوله : إن الذين امنوا ثم هي باقية في كل من فعل ما ذكره الله عز وجل وقيل : أن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله : إن الذين امنوا والذين هاجروا إلى اخر الآية والهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا للثانى والهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا والاسم الهجرة والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية والتهاجر التقاطع ومن قال : المهاجرة الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا استخرج الجهد مجاهدة وجهادا والاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود والجهاد ( بالفتح ) : الأرض الصلبة ويرجون معناه يطمعون ويستقربون وإنما قال يرجون وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ لأمرين : أحدهما لا يدري بما يختم له والثانى لئلا يتكل على عمله والرجاء ينعم والرجاء أبدا معه خوف ولا بد كما أن الخوف معه رجاء والرجاء من الأمل ممدود يقال : رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة يقال : ما أتيتك إلا رجاوة الخير وترجيته وارتجيته ورجيته وكله بمعنى رجوته قال بشر يخاطب بنته : فرجى الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظ العنزى أبا وما لي في فلان رجية أي ما أرجو وقد يكون الرجو والرجاء بمعنى الخوف قال الله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون عظمة الله قال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل أي لم يخف ولم يبال والرجا مقصور : ناحية البئر وحافتاها وكل ناحية رجا والعوام من الناس يخطئون في قولهم : يا عظيم الرجا فيقصرون ولا يمدون < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه اثنتا عشر مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يسئلونك ) تقدم القول فيه وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلهن في القرآن : ( يسألونك عن المحيض ) ( يسألونك عن الشهر الحرام ) ( يسألونك عن اليتامى ) ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم قال بن عبد البر : ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث وروى أبو اليسار عن جندب بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الحارث أو عبيدة بن الحارث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : ولا تكرهن أصحابك على المسير فلما بلغ المكان قرأ الكتاب فاسترجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله قال : فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا بن الحضرمى فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب فقال المشركون : قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام الآية وروى أن سبب نزولها أن رجلين من بنى كلاب لقيا عمرو بن أمية الضمرى وهو لا يعلم أنهما كانا عند النبى صلى الله عليه وسلم وذلك في أول يوم من رجب فقتلهما فقالت قريش : قتلهما في الشهر الحرام فنزلت الآية والقول بأن نزولها في قصة عبد الله بن جحش أكثر وأشهر وأن النبى صلى الله عليه وسلم بعثه مع تسعة رهط وقيل ثمانية في جمادى الأخرة قبل بدر بشهرين وقيل في رجب قال أبو عمر في كتاب الدرر له : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب كرز بن جابر وتعرف تلك الخرجة ببدر الأولى أقام بالمدينة بقية جمادى الاخرة ورجب وبعث في رجب عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي ومعه ثمانية رجال من المهاجرين وهم أبو حذيفة بن عتبة وعكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان وسهيل بن بيضاء الفهرى وسعد بن أبى وقاص وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله التميمى وخالد بن بكير الليثى وكتب لعبد الله بن جحش كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه ( فيمضى لما أمره به ( ولا يستكره أحدا من أصحابه وكان أميرهم ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه : ( إذا نظرت في كتابى هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ( فلما قرأ الكتاب قال : سمعا وطاعة ثم أخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكره أحدا منهم وأنه ناهض لوجهه بمن أطاعه وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع فقالوا : كلنا نرغب فيما ترغب فيه وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونهضوا معه فسلك على الحجاز وشرد لسعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان جمل كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ونفذ عبد الله بن جحش مع سائرهم لوجهه حتى نزل بنخلة فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وتجارة فيها عمرو بن الحضرمى واسم الحضرمى عبد الله بن عباد من الصدف والصدف بطن من حضرموت وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميان والحكم بن كيسان مولى بنى المغيرة فتشاور المسلمون وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام فإن نحن قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر الحرام : وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم ثم اتفقوا على لقائهم فرمى واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى فقتله وأسروا عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد الله ثم قدموا بالعير والأسيرين وقال لهم عبد الله بن جحش : اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا فكان أول خمس في الأسلام ثم نزل القرآن : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش ورضيه وسنه للأمة إلى يوم القيامة وهى أول غنيمة غنمت في الاسلام وأول أمير وعمرو بن الحضرمى أول قتيل وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بن الحضرمى في الشهر الحرام فسقط في أيدى القوم فأنزل الله عز وجل : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى قوله : هم فيها خالدون وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في الأسيرين فأما عثمان بن عبد الله فمات بمكة كافرا وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ببئر معونة ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين وقيل : إن انطلاق سعد بن أبى وقاص وعتبة في طلب بعيرهما كان عن إذن من عبد الله بن جحش وإن عمرو بن الحضرمى وأصحابه لما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم فقال عبد الله بن جحش : إن القوم قد فزعوا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم فأذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا : قوم عمار لا بأس عليكم وتشاوروا في قتالهم الحديث وتفاءلت اليهود وقالوا : واقد وقدت الحرب وعمرو عمرت الحرب والحضرمى حضرت الحرب وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال : لا نفديهما حتى يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فأما الحكم فأسلم وأقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان فرجع إلى مكة فمات بها كافرا وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا فقتله الله تعالى وطلب المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوه فأنه خبيث الجيفة خبيث الدية ( فهذا سبب نزول قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام وذكر بن إسحاق أن قتل عمرو بن الحضرمى كان في آخر يوم من رجب على ما تقدم وذكر الطبرى عن السدى وغيره أن ذلك كان في آخر يوم من جمادى الآخرة والأول أشهر على أن بن عباس قد ورد عنه أن ذلك كان في أول ليلة من رجب والمسلمون يظنونها من جمادى قال بن عطية : وذكر الصاحب بن عباد في رسالته المعروفة بالأسدية أن عبد الله بن جحش سمي أمير المؤمنين في ذلك الوقت لكونه مؤمرا على جماعة من المؤمنين الثانية واختلف العلماء في نسخ هذه الآية فالجمهور على نسخها وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح واختلفوا في ناسخها فقال الزهري : نسخها وقاتلوا المشركين كافة وقيل : نسخها غزو النبى صلى الله عليه وسلم ثقيفا في الشهر الحرام وإغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام وقيل : نسخها بيعة الرضوان على القتال في ذي القعدة وهذا ضعيف فإن النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتل عثمان بمكة وأنهم عازمون على حربه بايع حينئذ المسلمين على دفعهم لا على الابتداء بقتالهم وذكر البيهقي عن عروة بن الزبير من غير حديث محمد بن إسحاق في أثر قصة الحضرمى : فأنزل الله عز وجل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية قال : فحدثهم الله في كتابه أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وأن الذى يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك من صدهم عن سبيل الله حين يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين فبلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم عقل بن الحضرمى وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله عز وجل ( براءة من الله ورسوله وكان عطاء يقول : الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ويحلف على ذلك لأن الآيات التى وردت بعدها عامة في الأزمنة وهذا خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق وروى أبو الزبير عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى الثالثة قوله تعالى : ( قتال فيه ) قتال بدل عند سيبويه بدل اشتمال لأن السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال أي يسألك الكفار تعجبا من هتك حرمة الشهر فسؤالهم عن الشهر إنما كان لأجل القتال فيه قال الزجاج : المعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وقال القتبى : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام هل يجوز فأبدل قتالا من الشهر وأنشد سيبويه : فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما وقرأ عكرمة يسألونك عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل بغير ألف فيهما وقيل : المعنى يسألونك عن الشهر الحرام وعن قتال فيه وهكذا قرأ بن مسعود فيكون مخفوضا بعن على التكرير قاله الكسائى وقال الفراء : هو مخفوض على نية عن وقال أبو عبيدة : هو مخفوض على الجوار قال النحاس : لا يجوز أن يعرب الشيء على الجوار في كتاب الله ولا في شيء من الكلام وإنما الجوار غلط وإنما وقع في شيء شاذ وهو قولهم : هذا حجر ضب خرب والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية : هذان : حجرا ضب خربان وإنما هذا بمنزلة الأقواء ولا يجوز أن يحمل شيء من كتاب الله على هذا ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها قال بن عطية : وقال أبو عبيدة : هو خفض على الجوار وقوله هذا خطأ قال النحاس : ولا يجوز إضمار عن والقول فيه أنه بدل وقرأ الأعرج يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه بالرفع قال النحاس : وهو غامض في العربية والمعنى فيه يسألونك عن الشهر الحرام أجائز قتال فيه فقوله : يسألونك يدل على الاستفهام كما قال امرؤ القيس أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل والمعنى : أترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التى في أصاح تدل عليها وإن كانت حرف نداء كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر والمعنى : أتروح فحذف الألف لأن أم تدل عليها الرابعة قوله تعالى : ( قل قتال فيه كبير ) ابتداء وخبر أي مستنكر لأن تحريم القتال في الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين والشهر في الآية اسم جنس وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير في الأشهر الحرم وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة سرد وواحد فرد وسيأتى لهذا مزيد بيان في المائدة إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله ) ابتداء وكفر به عطف على صد والمسجد الحرام عطف على سبيل الله وإخراج أهله منه عطف على صد وخبر الابتداء أكبر عند الله أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام قاله المبرد وغيره وهو الصحيح لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها وكفر به أي بالله وقيل : وكفر به أي بالحج والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في الشهر الحرام وقال الفراء : صد عطف على كبير والمسجد عطف على الهاء في به فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع قال بن عطية : وذلك خطأ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله : وكفر به أي بالله عطف أيضا على كبير ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله وهذا بين فساده ومعنى الآية على قول الجمهور : إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الاسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند الله وقال عبد الله بن جحش رضى الله عنه : تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد وإخراجكم من مسجد الله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد فإنا وإن غيرتمونا بقتله وأرجف بالاسلام باغ وحاسد سقينا من بن الحضرمى رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وبن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند وقال الزهري ومجاهد وغيرهما : قوله تعالى : قل قتال فيه كبير منسوخ بقوله : وقاتلوا المشركين كافة ) وبقوله : فاقتلوا المشركين وقال عطاء : لم ينسخ ولا ينبغى القتال في الأشهر الحرم وقد تقدم السادسة قوله تعالى : ( والفتنة أكبر من القتل ) قال مجاهد وغيره : الفتنة هنا الكفر أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك وقال الجمهور : معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أي أن ذلك أشد اجتراما من قتلكم في الشهر الحرام السابعة قوله تعالى ( ولا يزالون ) ابتداء خبر من الله تعالى وتحذير منه للمؤمنين من شر الكفرة قال مجاهد : يعنى كفار قريش ويردوكم نصب بحتى لأنها غاية مجردة الثامنة قوله تعالى : ( ومن يرتدد ) أي يرجع عن الاسلام إلى الكفر ( فأولئك حبطت ) أي بطلت وفسدت ومنه الحبط وهو فساد يلحق المواشى في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها وربما تموت من ذلك فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الاسلام التاسعة واختلف العلماء في المرتد هل يستتاب أم لا وهل يحبط عمله بنفس الردة أم لا إلا على الموافاة على الكفر وهل يورث أم لا فهذه ثلاث مسائل : الأولى قالت طائفة : يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم : ساعة واحدة وقال آخرون يستتاب شهرا وقال آخرون : يستتاب ثلاثا على ما روى عن عمر وعثمان وهو قول مالك رواه عنه بن القاسم وقال الحسن : يستتاب مائة مرة وقد روى عنه أنه يقتل دون استتابة وبه قال الشافعي في أحد قوليه وهو أحد قولى طاوس وعبيد بن عمير وذكر سحنون أن عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون كان يقول : يقتل المرتد ولا يستتاب واحتج بحديث معاذ وأبى موسى وفيه : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى إلى اليمن اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال : انزل وألقى إليه وسادة وإذا رجل عنده موثق قال : ما هذا قال : هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال : اجلس قال : نعم لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل خرجه مسلم وغيره وذكر أبو يوسف عن أبى حنيفة أن المرتد يعرض عليه الاسلام فإن أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإن طلب ذلك أجل ثلاثة أيام والمشهور عنه وعن أصحابه أن المرتد لا يقتل حتى يستتاب والزنديق عندهم والمرتد سواء وقال مالك : وتقتل الزنادقة ولا يستتابون وقد مضى هذا أول البقرة واختلفوا فيمن خرج من كفر إلى كفر فقال مالك وجمهور الفقهاء : لا يتعرض له لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه وحكى بن عبد الحكم عن الشافعى أنه يقتل لقوله عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ولم يخص مسلما من كافر وقال مالك : معنى الحديث من خرج من الاسلام إلى الكفر وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث وهو قول جماعة من الفقهاء والمشهور عن الشافعى ما ذكره المزنى والربيع أن المبدل لدينه من أهل الذمة يلحقه الامام بأرض الحرب ويخرجه من بلده ويستحل ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد واختلفوا في المرتدة فقال مالك والأوزاعى والشافعى والليث بن سعد : تقتل كما يقتل المرتد سواء وحجتهم ظاهر الحديث : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ومن يصلح للذكر والأنثى وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحابه : لا تقتل المرتدة وهو قول بن شبرمة وإليه ذهب بن علية وهو قول عطاء والحسن واحتجوا بأن بن عباس روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ( ثم إن بن عباس لم يقتل المرتدة ومن روى حديثا كان أعلم بتأويله وروى عن على مثله ونهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان واحتج الأولون بقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ( فعم كل من كفر بعد إيمانه وهو أصح العاشرة قال الشافعي : إن من ارتد ثم عاد إلى الاسلام لم يحبط عمله ولا حجه الذي فرغ منه بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط أعماله وقال مالك : تحبط بنفس الردة ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد ثم أسلم فقال مالك : يلزمه الحج لأن الأول قد حبط بالردة وقال الشافعى : لا إعادة عليه لأن عمله باق واستظهر علماؤنا بقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك قالوا : وهو خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد أمته لأنه عليه السلام يستحيل منه الردة شرعا وقال أصحاب الشافعي بل هو خطاب النبي صلى الله عليه وسلم على طريق التغليظ على الأمة وبيان أن النبى صلى الله عليه وسلم على شرف منزلته لو أشرك لحبط عمله فكيف أنتم لكنه لا يشرك لفضل مرتبته كما قال : يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وذلك لشرف منزلتهن وإلا فلا يتصور إتيان منهن صيانة لزوجهن المكرم المعظم بن العربى وقال علماؤنا : إنما ذكر الله الموافاة شرطا ها هنا لأنه علق عليها الخلود في النار جزاء فمن وافى على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين وما خوطب به عليه السلام فهو لأمته حتى يثبت اختصاصه وما ورد في أزواجه فإنما قيل ذلك فيهن ليبين أنه لو تصور لكان هتكان أحدهما لحرمة الدين والثانى لحرمة النبى صلى الله عليه وسلم ولكل هتك حرمة عقاب وينزل ذلك منزلة من عصى في الشهر الحرام أو في البلد الحرام أو في المسجد الحرام يضاعف عليه العذاب بعدد ما هتك من الحرمات والله أعلم الحادية عشرة وهى اختلاف العلماء في ميراث المرتد فقال علي بن أبى طالب والحسن والشعبى والحكم والليث وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه : ميراث المرتد لورثته من المسلمين وقال مالك وربيعة وبن أبى ليلى والشافعي وأبو ثور : ميراثه في بيت المال وقال بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي في إحدى الروايتين : ما اكتسبه المرتد بعد الردة فهو لورثته المسلمين وقال أبو حنيفة ما اكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء وما كان مكتسبا في حالة الاسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون وأما بن شبرمة وأبو يوسف ومحمد فلا يفصلون بين الأمرين ومطلق قوله عليه السلام : ( لا وراثة بين أهل ملتين ( يدل على بطلان قولهم وأجمعوا على أن ورثته من الكفار لا يرثونه سوى عمر بن عبد العزيز فإنه قال : يرثونه الثانية عشرة قوله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ) الآية قال جندب بن عبد الله وعروة بن الزبير وغيرهما : لما قتل واقد بن عبد الله التميمى عمرو بن الحضرمى في الشهر الحرام توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خمسه الذى وفق في فرضه له عبد الله بن جحش وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في الشهر الحرام وفرج عنهم وأخبر أن لهم ثواب من هاجر وغزا فالاشارة إليهم في قوله : إن الذين امنوا ثم هي باقية في كل من فعل ما ذكره الله عز وجل وقيل : أن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله : إن الذين امنوا والذين هاجروا إلى اخر الآية والهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا للثانى والهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا والاسم الهجرة والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية والتهاجر التقاطع ومن قال : المهاجرة الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا استخرج الجهد مجاهدة وجهادا والاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود والجهاد ( بالفتح ) : الأرض الصلبة ويرجون معناه يطمعون ويستقربون وإنما قال يرجون وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ لأمرين : أحدهما لا يدري بما يختم له والثانى لئلا يتكل على عمله والرجاء ينعم والرجاء أبدا معه خوف ولا بد كما أن الخوف معه رجاء والرجاء من الأمل ممدود يقال : رجوت فلانا رجوا ورجاء ورجاوة يقال : ما أتيتك إلا رجاوة الخير وترجيته وارتجيته ورجيته وكله بمعنى رجوته قال بشر يخاطب بنته : فرجى الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظ العنزى أبا وما لي في فلان رجية أي ما أرجو وقد يكون الرجو والرجاء بمعنى الخوف قال الله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون عظمة الله قال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل أي لم يخف ولم يبال والرجا مقصور : ناحية البئر وحافتاها وكل ناحية رجا والعوام من الناس يخطئون في قولهم : يا عظيم الرجا فيقصرون ولا يمدون < <
Bagian V03/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P050)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . > > < > ( البقره 219 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . > > < > ( البقره 219 ) <
Bagian V03/P050–V03/P061Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P050–V03/P061)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يسألونك ) السائلون هم المؤمنون كما تقدم والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ومنه خمار المرأة وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ومنه ( خمروا آنيتكم ( فالخمر تخمر العقل أي تغطيه وتستره ومن ذلك الشجر الملتف يقال له : الخمر بفتح الميم لأنه يغطى ما تحته ويستره يقال منه : أخمرت الأرض كثر خمرها قال الشاعر : ألا يا زيد والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التى يستتر بها الذئب وغيره وقال العجاج يصف جيشا يمشى برايات وجيوش غير مستخف : فى لامع العقبان لا يمشى الخمر يوجه الأرض ويستاق الشجر ومنه قولهم : دخل في غمار الناس وخمارهم أي هو في مكان خاف فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت كما يقال : قد اختمر العجين أي بلغ إدراكه وخمر الرأي أي ترك حتى يتبين فيه الوجه وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل من المخامرة وهى المخالطة ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس أي اختلطت بهم فالمعانى الثلاثة متقاربة فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت ثم خالطت العقل ثم خمرته والأصل الستر والخمر : ماء العنب الذي غلي أو طبخ وما خامر العقل من غيره فهو في حكمه لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر والميسر إنما كان قمارا في الجزر خاصة فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها الثانية والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره والحد في ذلك واجب وقال أبو حنيفة والثورى وبن أبى ليلى وبن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة : ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال وإذا سكر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه وهذا ضعيف يرده النظر والخبر على ما يأتى بيانه في المائدة والنحل إن شاء الله تعالى الثالثة قال بعض المفسرين : إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة فكذلك تحريم الخمر وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ثم بعده : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ثم قوله : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ثم قوله : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه على ما يأتى بيانه في المائدة الرابعة قوله تعالى : ( والميسر ) الميسر : قمار العرب بالأزلام قال بن عباس : كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فنزلت الآية وقال مجاهد ومحمد بن سيرين والحسن وبن المسيب وعطاء وقتادة ومعاوية بن صالح وطاوس وعلي بن أبى طالب رضى الله عنه وبن عباس ايضا : كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق على ما يأتى وقال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهى كلها وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه قال علي بن أبى طالب : الشطرنج ميسر العجم وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء وسيأتى في يونس زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى والميسر مأخوذ من اليسر وهو وجوب الشيء لصاحبه يقال : يسر لى كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا والياسر : اللاعب بالقداح وقد يسر ييسر قال الشاعر : فأعنهم وايسر بما ي س ر وا به وإذا هم نزلوا بضنك فانزل وقال الأزهرى : الميسر : الجزور الذى كانوا يتقامرون عليه سمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع التجزئة وكل شيء جزأته فقد يسرته والياسر : الجازر لأنه يجزئ لحم الجزور قال : وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك وفى الصحاح : ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها قال سحيم بن وثيل اليربوعى : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أنى بن فارس زهدم كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام ويقال : يسر القوم إذا قامروا ورجل يسر وياسر بمعنى والجمع أيسار قال النابغة : أنى أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما وقال طرفة : وهم أيسار لقمان إذا أغلت الشتوة أبداء الجزر وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم قال الشاعر : وناجية نحرت لقوم صدق وما ناديت أيسار الجزر الخامسة روى مالك في الموطأ عن داؤد بن حصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين وهذا محمول عند مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد حيوانه بلحمه وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار لأنه لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذى أعطى أو أقل أو أكثر وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده إذا كان من جنس واحد والجنس الواحد عنده الابل والبقر والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش وذوات الأربع المأكولات كلها عنده جنس واحد لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا الصنف والجنس كله بشيء واحد من لحمه بوجه من الوجوه لأنه عنده من باب المزابنة كبيع الزبيب بالعنب والزيتون بالزيت والشيرج بالسمسم ونحو ذلك والطير عنده كله جنس واحد وكذلك الحيتان من سمك وغيره وروى عنه أن الجراد وحده صنف وقال الشافعى وأصحابه والليث بن سعد : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على حال من الأحوال من جنس واحد كان أم من جنسين مختلفين على عموم الحديث وروى عن بن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر الصديق فقسمت على عشرة أجزاء فقال رجل : أعطونى جزءا منها بشاة فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة قال أبو عمر : قد روى عن بن عباس أنه أجاز بيع الشاة باللحم وليس بالقوي وذكر عبد الرزاق عن الثورى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت يعنى الشاة المذبوحة بالقائمة قال سفيان : ونحن لا نرى به بأسا قال المزنى : إن لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز وإن صح بطل القياس واتبع الأثر قال أبو عمر : وللكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج كثيرة من جهة القياس والاعتبار إلا أنه إذا صح الأثر بطل القياس والنظر وروى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم قال أبو عمر : ولا أعلمه يتصل عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب على ما ذكره مالك فى موطئه وإليه ذهب الشافعى وأصله أنه لا يقبل المراسيل إلا أنه زعم أنه افتقد مراسيل سعيد فوجدها أو أكثرها صحاحا فكره بيع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه لأنه لم يأت أثر يخصه ولا إجماع ولا يجوز عنده أن يخص النص بالقياس والحيوان عنده اسم لكل ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه كالطعام الذى هو اسم لكل مأكول أو مشروب فاعلم السادسة قوله تعالى : ( قل فيهما ) يعنى الخمر والميسر إثم كبير إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور وزوال العقل الذى يعرف به ما يجب لخالقه وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله إلى غير ذلك روى النسائى عن عثمان رضى الله عنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت : إنى والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا فسقته كأسا قال : زيدونى فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الايمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه وذكره أبو عمر في الاستيعاب وروى أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب فأخبرهم بأنه يريد محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا تصل إليه فإنه يأمرك بالصلاة فقال : إن خدمة الرب واجبة فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء فقال اصطناع المعروف واجب فقيل له : إنه ينهى عن الزنى فقال : هو فحش وقبيح في العقل وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر فقال أما هذا فإنى لا أصبر عليه فرجع وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات وكان قيس بن عاصم المنقرى شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران وسب أبويه ورأي القمر فتكلم بشيء وأعطى الخمار كثيرا من ماله فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه وفيها يقول : رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما فلا والله أشربها صحيحا ولا أشفى بها أبدا سقيما ولا أعطى بها ثمنا حياتي ولا أدعو لها أبدا نديما فإن الخمر تفضح شاربيها وتجنيهم بها الأمر العظيما قال أبو عمر : وروى بن الأعرابى عن المفضل الضبي أن هذه الأبيات لأبي محجن الثقفي قالها في تركه الخمر وهو القائل رضى الله عنه : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفننى بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها وجلده عمر الحد عليها مرارا ونفاه إلى جزيرة في البحر فلحق بسعد فكتب إليه عمر أن يحبسه فحبسه وكان أحد الشجعان البهم فلما كان من أمره في حرب القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال : لا نجلدك على الخمر أبدا قال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا فلم يشربها بعد ذلك في رواية : قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها وأما إذ بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا وذكر الهيثم بن عدى أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن بأذربيجان أو قال : في نواحي جرجان وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت وهى معروشة على قبره ومكتوب على القبر هذا قبر أبى محجن قال : فجعلت أتعجب وأذكر قوله : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ثم إن الشارب يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء لأنه أكل مال الغير بالباطل السابعة قوله تعالى : ومنافع للناس أما في الخمر فربح التجارة فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح وكانوا لا يرون المماسكة فيها فيشترى طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي هذا أصح ما قيل في منفعتها وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام وتقوي الضعف وتعين على الباه وتسخى البخيل وتشجع الجبان وتصفي اللون إلى غير ذلك من اللذة بها وقد قال حسان بن ثابت رضى الله عنه : ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء إلى غير ذلك من أفراحها وقال آخر : فإذا شربت فإنني رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير ومنفعة الميسر مصير الشيء إلى الانسان في القمار بغير كد ولا تعب فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء ومن بقى سهمه آخرا كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له من اللحم شيء وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين وسهام الميسر أحد عشر سهما منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ وهى : الفذ وفيه علامة واحدة وله نصيب وعليه نصيب إن خاب الثانى التوأم وفيه علامتان وله وعليه نصيبان الثالث الرقيب وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا الرابع الحلس وله أربع الخامس النافز والنافس أيضا وله خمس السادس المسبل وله ست السابع المعلى وله سبع فذلك ثمانية وعشرون فرضا وأنصباء الجزور كذلك في قول الأصمعى وبقى من السهام أربعة وهى الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء وهى : المصدر والمضعف والمنيح والسفيح وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : السفيح والمنيح والوغد تزداد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا ويسمى المجيل المفيض والضارب والضريب والجمع الضرباء وقيل : يجعل خلفه رقيب لئلا يحابي أحدا ثم يجثو الضريب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويدخل يده في الربابة فيخرج وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء يشترى الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ويرضى صاحبها من حقه وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ويسمونه البرم قال متمم بن نويرة : ولا برما تهدى النساء لعرسه إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام قال بن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرون قسما وليس كذلك ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء والربابة ( بكسر الراء ) : شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر وربما سموا جميع السهام ربابة قال أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه : وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع والربابة أيضا : العهد والميثاق قال الشاعر : وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب وفى أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه كما تقدم ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه قول الأعشى : المطعمو الضيف إذا ما شتوا والجاعلو القوت على الياسر ومنه قول الآخر : بأيديهم مقرومة ومغالق يعود بأرزاق العفاة منيحها والمنيح في هذا البيت المستمنح لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذى قد أملس وكثر فوزه فذلك المنيح الممدوح وأما المنيح الذى هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر وإياه أراد الأخطل بقوله : ولقد عطفن على فزارة عطفة كر المنيح وجلن ثم مجالا وفى الصحاح : والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا ومن الميسر قول لبيد إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم فواحش ينعى ذكرها بالمصايف فهذا كله نفع الميسر إلا أنه أكل المال بالباطل : الثامنة قوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أعلم الله جل وعز أن الاثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في الأخرة فالاثم الكبير بعد التحريم والمنافع قبل التحريم وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة وحجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الأثام وكثير بالثاء المثلثة يعطى ذلك وقرأ باقي القراء وجمهور الناس كبير بالباء الموحدة وحجتهم أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه بالكبير أليق وأيضا فاتفاقهم على أكبر حجة ل كبير بالباء بواحدة وأجمعوا على رفض أكثر بالثاء المثلثة إلا في مصحف عبد الله بن مسعود فإن فيه قل فيهما إثم كثير وإثمهما أكثر بالثاء مثلثة في الحرفين التاسعة قال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية لأن الله تعالى قد قال : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم فأخبر في هذه الآية إن فيها إثما فهو حرام قال بن عطية : ليس هذا النظر بجيد لأن الاثم الذي فيها هو الحرام لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر قلت : وقال بعضهم : في هذه الآية ما دل على تحريم الخمر لأنه سماه إثما وقد حرم الاثم في آية أخرى وهو قوله عز وجل : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم وقال بعضهم : الأثم أراد به الخمر بدليل قول الشاعر : شربت الأثم حتى ضل عقلي كذاك الأثم يذهب بالعقول قلت : وهذا أيضا ليس بجيد لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية وإنما قال : قل فيهما إثم كبير ولم يقل : قل هما إثم كبير وأما آية الاعراف وبيت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا إن شاء الله تعالى وقد قال قتادة : إنما في هذه الآية ذم الخمر فأما التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية المائدة وعلى هذا أكثر المفسرين قوله تعالى : ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل العفو ) قراءة الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع واختلف فيه عن بن كثير وبالرفع قراءة الحسن وقتادة وبن أبي إسحاق قال النحاس وغيره : إن جعلت ذا بمعنى الذى كان الاختيار الرفع على معنى : الذي ينفقون هو العفو وجاز النصب وإن جعلت ما وذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب على معنى : قل ينفقون العفو وجاز الرفع وحكى النحويون : ماذا تعلمت : أنحوا أم شعرا بالنصب والرفع على أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية على النصب الثانية قال العلماء : لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى : ويسئلونك ماذا ينفقون سؤالا عن النفقة إلى من تصرف كما بيناه ودل عليه الجواب والجواب خرج على وفق السؤال كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الانفاق وهو في شأن عمرو بن الجموح كما تقدم فإنه لما نزل قل ما أنفقتم من خير فللوالدين قال : كم أنفق فنزل قل العفو والعفو : ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على القلب إخراجه ومنه قول الشاعر : خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فالمعنى : أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة هذا أولى ما قيل في تأويل الآية وهو معنى قول الحسن وقتادة وعطاء والسدى والقرظى محمد بن كعب وبن أبي ليلى وغيرهم قالوا : العفو ما فضل عن العيال ونحوه عن بن عباس وقال مجاهد : صدقة عن ظهر غنى وكذا قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما أنفقت عن غنى ( وفي حديث آخر : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( وقال قيس بن سعد : هذه الزكاة المفروضة وقال جمهور العلماء : بل هي نفقات التطوع وقيل : هي منسوخة وقال الكلبى : كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي حتى نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها وقال قوم : هي محكمة وفي المال حق سوى الزكاة والظاهر يدل على القول الأول الثالثة قوله تعالى : ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) قال المفضل بن سلمة : أي في أمر النفقة ( لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى وقيل : فى الكلام تقديم وتأخير أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والاخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها وفنائها فتزهدون فيها وفي إقبال الأخرة وبقائها فترغبون فيها < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يسألونك ) السائلون هم المؤمنون كما تقدم والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ومنه خمار المرأة وكل شيء غطى شيئا فقد خمره ومنه ( خمروا آنيتكم ( فالخمر تخمر العقل أي تغطيه وتستره ومن ذلك الشجر الملتف يقال له : الخمر بفتح الميم لأنه يغطى ما تحته ويستره يقال منه : أخمرت الأرض كثر خمرها قال الشاعر : ألا يا زيد والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التى يستتر بها الذئب وغيره وقال العجاج يصف جيشا يمشى برايات وجيوش غير مستخف : فى لامع العقبان لا يمشى الخمر يوجه الأرض ويستاق الشجر ومنه قولهم : دخل في غمار الناس وخمارهم أي هو في مكان خاف فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطيه سميت بذلك وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى أدركت كما يقال : قد اختمر العجين أي بلغ إدراكه وخمر الرأي أي ترك حتى يتبين فيه الوجه وقيل : إنما سميت الخمر خمرا لأنها تخالط العقل من المخامرة وهى المخالطة ومنه قولهم : دخلت في خمار الناس أي اختلطت بهم فالمعانى الثلاثة متقاربة فالخمر تركت وخمرت حتى أدركت ثم خالطت العقل ثم خمرته والأصل الستر والخمر : ماء العنب الذي غلي أو طبخ وما خامر العقل من غيره فهو في حكمه لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر والميسر إنما كان قمارا في الجزر خاصة فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها الثانية والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره والحد في ذلك واجب وقال أبو حنيفة والثورى وبن أبى ليلى وبن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة : ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال وإذا سكر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه وهذا ضعيف يرده النظر والخبر على ما يأتى بيانه في المائدة والنحل إن شاء الله تعالى الثالثة قال بعض المفسرين : إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة فكذلك تحريم الخمر وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر ثم بعده : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ثم قوله : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ثم قوله : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه على ما يأتى بيانه في المائدة الرابعة قوله تعالى : ( والميسر ) الميسر : قمار العرب بالأزلام قال بن عباس : كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فنزلت الآية وقال مجاهد ومحمد بن سيرين والحسن وبن المسيب وعطاء وقتادة ومعاوية بن صالح وطاوس وعلي بن أبى طالب رضى الله عنه وبن عباس ايضا : كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب إلا ما أبيح من الرهان في الخيل والقرعة في إفراز الحقوق على ما يأتى وقال مالك : الميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهى كلها وميسر القمار : ما يتخاطر الناس عليه قال علي بن أبى طالب : الشطرنج ميسر العجم وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء وسيأتى في يونس زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى والميسر مأخوذ من اليسر وهو وجوب الشيء لصاحبه يقال : يسر لى كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا والياسر : اللاعب بالقداح وقد يسر ييسر قال الشاعر : فأعنهم وايسر بما ي س ر وا به وإذا هم نزلوا بضنك فانزل وقال الأزهرى : الميسر : الجزور الذى كانوا يتقامرون عليه سمى ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع التجزئة وكل شيء جزأته فقد يسرته والياسر : الجازر لأنه يجزئ لحم الجزور قال : وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك وفى الصحاح : ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها قال سحيم بن وثيل اليربوعى : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أنى بن فارس زهدم كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام ويقال : يسر القوم إذا قامروا ورجل يسر وياسر بمعنى والجمع أيسار قال النابغة : أنى أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما وقال طرفة : وهم أيسار لقمان إذا أغلت الشتوة أبداء الجزر وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم قال الشاعر : وناجية نحرت لقوم صدق وما ناديت أيسار الجزر الخامسة روى مالك في الموطأ عن داؤد بن حصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين وهذا محمول عند مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد حيوانه بلحمه وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار لأنه لا يدرى هل في الحيوان مثل اللحم الذى أعطى أو أقل أو أكثر وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده إذا كان من جنس واحد والجنس الواحد عنده الابل والبقر والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش وذوات الأربع المأكولات كلها عنده جنس واحد لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا الصنف والجنس كله بشيء واحد من لحمه بوجه من الوجوه لأنه عنده من باب المزابنة كبيع الزبيب بالعنب والزيتون بالزيت والشيرج بالسمسم ونحو ذلك والطير عنده كله جنس واحد وكذلك الحيتان من سمك وغيره وروى عنه أن الجراد وحده صنف وقال الشافعى وأصحابه والليث بن سعد : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على حال من الأحوال من جنس واحد كان أم من جنسين مختلفين على عموم الحديث وروى عن بن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر الصديق فقسمت على عشرة أجزاء فقال رجل : أعطونى جزءا منها بشاة فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة قال أبو عمر : قد روى عن بن عباس أنه أجاز بيع الشاة باللحم وليس بالقوي وذكر عبد الرزاق عن الثورى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت يعنى الشاة المذبوحة بالقائمة قال سفيان : ونحن لا نرى به بأسا قال المزنى : إن لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز وإن صح بطل القياس واتبع الأثر قال أبو عمر : وللكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج كثيرة من جهة القياس والاعتبار إلا أنه إذا صح الأثر بطل القياس والنظر وروى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم قال أبو عمر : ولا أعلمه يتصل عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب على ما ذكره مالك فى موطئه وإليه ذهب الشافعى وأصله أنه لا يقبل المراسيل إلا أنه زعم أنه افتقد مراسيل سعيد فوجدها أو أكثرها صحاحا فكره بيع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه لأنه لم يأت أثر يخصه ولا إجماع ولا يجوز عنده أن يخص النص بالقياس والحيوان عنده اسم لكل ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه كالطعام الذى هو اسم لكل مأكول أو مشروب فاعلم السادسة قوله تعالى : ( قل فيهما ) يعنى الخمر والميسر إثم كبير إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور وزوال العقل الذى يعرف به ما يجب لخالقه وتعطيل الصلوات والتعوق عن ذكر الله إلى غير ذلك روى النسائى عن عثمان رضى الله عنه قال : اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له : إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت : إنى والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام قال : فاسقيني من هذه الخمر كأسا فسقته كأسا قال : زيدونى فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الايمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه وذكره أبو عمر في الاستيعاب وروى أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له : أين تذهب فأخبرهم بأنه يريد محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا : لا تصل إليه فإنه يأمرك بالصلاة فقال : إن خدمة الرب واجبة فقالوا : إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء فقال اصطناع المعروف واجب فقيل له : إنه ينهى عن الزنى فقال : هو فحش وقبيح في العقل وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه فقيل له : إنه ينهى عن شرب الخمر فقال أما هذا فإنى لا أصبر عليه فرجع وقال : أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات وكان قيس بن عاصم المنقرى شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران وسب أبويه ورأي القمر فتكلم بشيء وأعطى الخمار كثيرا من ماله فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه وفيها يقول : رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما فلا والله أشربها صحيحا ولا أشفى بها أبدا سقيما ولا أعطى بها ثمنا حياتي ولا أدعو لها أبدا نديما فإن الخمر تفضح شاربيها وتجنيهم بها الأمر العظيما قال أبو عمر : وروى بن الأعرابى عن المفضل الضبي أن هذه الأبيات لأبي محجن الثقفي قالها في تركه الخمر وهو القائل رضى الله عنه : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفننى بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها وجلده عمر الحد عليها مرارا ونفاه إلى جزيرة في البحر فلحق بسعد فكتب إليه عمر أن يحبسه فحبسه وكان أحد الشجعان البهم فلما كان من أمره في حرب القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال : لا نجلدك على الخمر أبدا قال أبو محجن : وأنا والله لا أشربها أبدا فلم يشربها بعد ذلك في رواية : قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها وأما إذ بهرجتني فوالله لا أشربها أبدا وذكر الهيثم بن عدى أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن بأذربيجان أو قال : في نواحي جرجان وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت وهى معروشة على قبره ومكتوب على القبر هذا قبر أبى محجن قال : فجعلت أتعجب وأذكر قوله : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ثم إن الشارب يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء لأنه أكل مال الغير بالباطل السابعة قوله تعالى : ومنافع للناس أما في الخمر فربح التجارة فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح وكانوا لا يرون المماسكة فيها فيشترى طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي هذا أصح ما قيل في منفعتها وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام وتقوي الضعف وتعين على الباه وتسخى البخيل وتشجع الجبان وتصفي اللون إلى غير ذلك من اللذة بها وقد قال حسان بن ثابت رضى الله عنه : ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللقاء إلى غير ذلك من أفراحها وقال آخر : فإذا شربت فإنني رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير ومنفعة الميسر مصير الشيء إلى الانسان في القمار بغير كد ولا تعب فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء ومن بقى سهمه آخرا كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له من اللحم شيء وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين وسهام الميسر أحد عشر سهما منها سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدد الحظوظ وهى : الفذ وفيه علامة واحدة وله نصيب وعليه نصيب إن خاب الثانى التوأم وفيه علامتان وله وعليه نصيبان الثالث الرقيب وفيه ثلاث علامات على ما ذكرنا الرابع الحلس وله أربع الخامس النافز والنافس أيضا وله خمس السادس المسبل وله ست السابع المعلى وله سبع فذلك ثمانية وعشرون فرضا وأنصباء الجزور كذلك في قول الأصمعى وبقى من السهام أربعة وهى الأغفال لا فروض لها ولا أنصباء وهى : المصدر والمضعف والمنيح والسفيح وقيل : الباقية الأغفال الثلاثة : السفيح والمنيح والوغد تزداد هذه الثلاثة لتكثر السهام على الذي يجيلها فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا ويسمى المجيل المفيض والضارب والضريب والجمع الضرباء وقيل : يجعل خلفه رقيب لئلا يحابي أحدا ثم يجثو الضريب على ركبتيه ويلتحف بثوب ويخرج رأسه ويدخل يده في الربابة فيخرج وكانت عادة العرب أن تضرب الجزور بهذه السهام في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء يشترى الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ويرضى صاحبها من حقه وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يفعل ذلك منهم ويسمونه البرم قال متمم بن نويرة : ولا برما تهدى النساء لعرسه إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام قال بن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرون قسما وليس كذلك ثم يضرب على العشرة فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء والربابة ( بكسر الراء ) : شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر وربما سموا جميع السهام ربابة قال أبو ذؤيب يصف الحمار وأتنه : وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع والربابة أيضا : العهد والميثاق قال الشاعر : وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب وفى أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه كما تقدم ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه قول الأعشى : المطعمو الضيف إذا ما شتوا والجاعلو القوت على الياسر ومنه قول الآخر : بأيديهم مقرومة ومغالق يعود بأرزاق العفاة منيحها والمنيح في هذا البيت المستمنح لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذى قد أملس وكثر فوزه فذلك المنيح الممدوح وأما المنيح الذى هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر وإياه أراد الأخطل بقوله : ولقد عطفن على فزارة عطفة كر المنيح وجلن ثم مجالا وفى الصحاح : والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا ومن الميسر قول لبيد إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم فواحش ينعى ذكرها بالمصايف فهذا كله نفع الميسر إلا أنه أكل المال بالباطل : الثامنة قوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أعلم الله جل وعز أن الاثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في الأخرة فالاثم الكبير بعد التحريم والمنافع قبل التحريم وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة وحجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الأثام وكثير بالثاء المثلثة يعطى ذلك وقرأ باقي القراء وجمهور الناس كبير بالباء الموحدة وحجتهم أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه بالكبير أليق وأيضا فاتفاقهم على أكبر حجة ل كبير بالباء بواحدة وأجمعوا على رفض أكثر بالثاء المثلثة إلا في مصحف عبد الله بن مسعود فإن فيه قل فيهما إثم كثير وإثمهما أكثر بالثاء مثلثة في الحرفين التاسعة قال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية لأن الله تعالى قد قال : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم فأخبر في هذه الآية إن فيها إثما فهو حرام قال بن عطية : ليس هذا النظر بجيد لأن الاثم الذي فيها هو الحرام لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر قلت : وقال بعضهم : في هذه الآية ما دل على تحريم الخمر لأنه سماه إثما وقد حرم الاثم في آية أخرى وهو قوله عز وجل : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم وقال بعضهم : الأثم أراد به الخمر بدليل قول الشاعر : شربت الأثم حتى ضل عقلي كذاك الأثم يذهب بالعقول قلت : وهذا أيضا ليس بجيد لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية وإنما قال : قل فيهما إثم كبير ولم يقل : قل هما إثم كبير وأما آية الاعراف وبيت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا إن شاء الله تعالى وقد قال قتادة : إنما في هذه الآية ذم الخمر فأما التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية المائدة وعلى هذا أكثر المفسرين قوله تعالى : ( ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل العفو ) قراءة الجمهور بالنصب وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع واختلف فيه عن بن كثير وبالرفع قراءة الحسن وقتادة وبن أبي إسحاق قال النحاس وغيره : إن جعلت ذا بمعنى الذى كان الاختيار الرفع على معنى : الذي ينفقون هو العفو وجاز النصب وإن جعلت ما وذا شيئا واحدا كان الاختيار النصب على معنى : قل ينفقون العفو وجاز الرفع وحكى النحويون : ماذا تعلمت : أنحوا أم شعرا بالنصب والرفع على أنهما جيدان حسنان إلا أن التفسير في الآية على النصب الثانية قال العلماء : لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى : ويسئلونك ماذا ينفقون سؤالا عن النفقة إلى من تصرف كما بيناه ودل عليه الجواب والجواب خرج على وفق السؤال كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الانفاق وهو في شأن عمرو بن الجموح كما تقدم فإنه لما نزل قل ما أنفقتم من خير فللوالدين قال : كم أنفق فنزل قل العفو والعفو : ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على القلب إخراجه ومنه قول الشاعر : خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فالمعنى : أنفقوا ما فضل عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة هذا أولى ما قيل في تأويل الآية وهو معنى قول الحسن وقتادة وعطاء والسدى والقرظى محمد بن كعب وبن أبي ليلى وغيرهم قالوا : العفو ما فضل عن العيال ونحوه عن بن عباس وقال مجاهد : صدقة عن ظهر غنى وكذا قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما أنفقت عن غنى ( وفي حديث آخر : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( وقال قيس بن سعد : هذه الزكاة المفروضة وقال جمهور العلماء : بل هي نفقات التطوع وقيل : هي منسوخة وقال الكلبى : كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوما وتصدق بالباقي حتى نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها وقال قوم : هي محكمة وفي المال حق سوى الزكاة والظاهر يدل على القول الأول الثالثة قوله تعالى : ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) قال المفضل بن سلمة : أي في أمر النفقة ( لعلكم تتفكرون في الدنيا والاخرة ) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معاش الدنيا وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى وقيل : فى الكلام تقديم وتأخير أي كذلك يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والاخرة لعلكم تتفكرون في الدنيا وزوالها وفنائها فتزهدون فيها وفي إقبال الأخرة وبقائها فترغبون فيها < <
Bagian V03/P061Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P061)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . > > < > ( 220 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . > > < > ( 220 ) <
Bagian V03/P061–V03/P065Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P061–V03/P065)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويسألونك عن اليتامى ) إلى قوله حكيم فيه ثمان مسائل : الأولى روى أبو داؤد والنسائي عن بن عباس قال : لما أنزل الله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير الآية فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه لفظ أبى داؤد والآية متصلة بما قبل لأنه اقترن بذكر الأموال الأمر بحفظ أموال اليتامى وقيل : إن السائل عبد الله بن رواحة وقيل : كانت العرب تتشاءم بملابسة أموال اليتامى في مؤاكلتهم فنزلت هذه الآية الثانية لما أذن الله جل وعز في مخالطة الأيتام مع قصد الاصلاح بالنظر إليهم وفيهم كان ذلك دليلا على جواز التصرف في مال اليتيم تصرف الوصى في البيع والقسمة وغير ذلك على الاطلاق لهذه الآية فإذا كفل الرجل اليتيم وحازه وكان في نظره جاز عليه فعله وإن لم يقدمه وال عليه لأن الآية مطلقة والكفالة ولاية عامة لم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنه قدم أحدا على يتيم مع وجودهم في أزمنتهم وإنما كانوا يقتصرون على كونهم عندهم الثالثة تواترت الآثار في دفع مال اليتيم مضاربة والتجارة فيه وفى جواز خلط ماله بماله دلالة على جواز التصرف في ماله بالبيع والشراء إذا وافق الصلاح وجواز دفعه مضاربة إلى غير ذلك على ما نذكره مبينا واختلف في عمله هو قراضا فمنعه أشهب وقاسه على منعه من أن يبيع لهم من نفسه أو يشترى لها وقال غيره : إذا أخذه على جزء من الربح بنسبة قراض مثله فيه أمضى كشرائه شيئا لليتيم بتعقب فيكون أحسن لليتيم قال محمد بن عبد الحكم : وله أن يبيع له بالدين إن رأي ذلك نظرا قال بن كنانة : وله أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله وحال من يزوج إليه وبقدر كثرة ماله قال : وكذلك في ختانه فإن خشى أن يتهم رفع ذلك إلى السلطان فيأمره بالقصد وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز ودل الظاهر على أن ولي اليتيم يعلمه أمر الدنيا والآخرة ويستأجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات وإذا وهب لليتيم شيء فللوصى أن يقبضه لما فيه من الاصلاح وسيأتي لهذا مزيد بيان في النساء إن شاء الله تعالى ولما ينفقه الوصى والكفيل من مال اليتيم حالتان : حالة يمكنه الاشهاد عليه فلا يقبل قوله إلا ببينة وحالة لا يمكنه الاشهاد عليه فقوله مقبول بغير بينة فمهما اشترى من العقار وما جرت العادة بالتوثق فيه لم يقبل قوله بغير بينة قال بن خويز منداد : ولذلك فرق أصحابنا بين أن يكون اليتيم في دار الوصى ينفق عليه فلا يكلف الاشهاد على نفقته وكسوته لأنه يتعذر عليه الاشهاد على ما يأكله ويلبسه في كل وقت ولكن إذا قال : أنفقت نفقة لسنة قبل منه وبين أن يكون عند أمه أو حاضنته فيدعى الوصى أنه كان ينفق عليه أو كان يعطى الأم أو الحاضنة النفقة والكسوة فلا يقبل قوله على الأم أو الحاضنة إلا ببينة أنها كانت تقبض ذلك له مشاهرة أو مساناة الخامسة واختلف العلماء في الرجل ينكح نفسه من يتيمته وهل له أن يشترى لنفسه من مال يتيمه أو يتيمته فقال مالك : ولاية النكاح بالكفالة والحضانة أقوى منها بالقرابة حتى قال في الأعراب الذين يسلمون أولادهم في أيام المجاعة : إنهم ينكحونهم إنكاحهم فأما إنكاح الكافل والحاضن لنفسه فيأتى في النساء بيانه إن شاء الله تعالى وأما الشراء منه فقال مالك : يشترى في مشهور الأقوال وكذلك قال أبو حنيفة : له أن يشترى مال الطفل اليتيم لنفسه بأكثر من ثمن المثل لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن وقال الشافعى : لا يجوز ذلك في النكاح ولا في البيع لأنه لم يذكر في الآية التصرف بل قال : إصلاح لهم خير من غير أن يذكر فيه الذي يجوز له النظر وأبو حنيفة يقول : إذا كان الاصلاح خيرا فيجوز تزويجه ويجوز أن يزوج منه والشافعى لا يرى في التزويج إصلاحا إلا من جهة دفع الحاجة ولا حاجة قبل البلوغ وأحمد بن حنبل يجوز للوصي التزويج لأنه إصلاح والشافعي يجوز للجد التزويج مع الوصى وللأب في حق ولده الذي ماتت أمه لا بحكم هذه الآية وأبو حنيفة يجوز للقاضي تزويج اليتيم بظاهر القرآن وهذه المذاهب نشأت من هذه الآية فإن ثبت كون التزويج إصلاحا فظاهر الآية يقتضى جوازه ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى : ويسئلونك عن اليتامى أي يسألك القوام على اليتامى الكافلون لهم وذلك مجمل لا يعلم منه عين الكافل والقيم وما يشترط فيه من الأوصاف فإن قيل : يلزم ترك مالك أصله في التهمة والذرائع إذ جوز له الشراء من يتيمه فالجواب أن ذلك لا يلزم وإنما يكون ذلك ذريعة فيما يؤدي من الأفعال المحظورة إلى محظورة منصوص عليها وأما ها هنا فقد أذن الله سبحانه في صورة المخالطة ووكل الحاضنين في ذلك إلى أمانتهم بقوله : والله يعلم المفسد من المصلح وكل أمر مخوف وكل الله سبحانه المكلف إلى أمانته لا يقال فيه : إنه يتذرع إلى محظور به فيمنع منه كما جعل الله النساء مؤتمنات على فروجهن مع عظيم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام ويرتبط به من الحل والحرمة والأنساب وأن جاز أن يكذبن وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ : والله يعلم المفسد من المصلح وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع نصحاؤه فينظرون الذي هو خير له ذكره البخارى وفى هذا دلالة على جواز الشراء منه لنفسه كما ذكرنا والقول الآخر أنه لا ينبغى للولي أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه في ذلك من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس وقال محمد بن عبد الحكم : لا يشتري من التركة ولا بأس أن يدس من يشترى له منها إذا لم يعلم أنه من قبله السادسة قوله تعالى : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) هذه المخالطة كخلط المثل بالمثل كالتمر بالتمر وقال أبو عبيد : مخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدا من خلطه بعياله فيأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه قال أبو عبيد : وهذا عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس السابعة قوله تعالى : ( فإخوانكم ) خبر مبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم والفاء جواب الشرط وقوله تعالى : ( والله يعلم المفسد من المصلح ) تحذير أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها فيجازى كلا على إصلاحه وإفساده الثامنة قوله تعالى : ( ولو شاء الله لأعنتكم ) روى الحكم عن مقسم عن بن عباس ( ولو شاء الله لأعنتكم ) قال : لو شاء لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا وقيل : لأعنتكم لأهلككم عن الزجاج وأبى عبيدة وقال القتبى : لضيق عليكم وشدد ولكنه لم يشأ إلا التسهيل عليكم وقيل : أي لكلفكم ما يشتد عليكم أداؤه وأثمكم في مخالطتهم كما فعل بمن كان قبلكم ولكنه خفف عنكم والعنت : المشقة وقد عنت وأعنته غيره ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شيء فهاضه : قد أعنته فهو عنت ومعنت وعنتت الدابة تعنت عنتا : إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبر لا يمكنها معه جرى وأكمة عنوت : شاقة المصعد وقال بن الأنبارى : أصل العنت التشديد فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادها يشدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه ثم نقلت إلى معنى الهلاك والأصل ما وصفنا قوله تعالى : ( إن الله عزيز ) أي لا يمتنع عليه شيء ( حكيم ) يتصرف في ملكه بما يريد لا حجر عليه جل وتعالى علوا كبيرا < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويسألونك عن اليتامى ) إلى قوله حكيم فيه ثمان مسائل : الأولى روى أبو داؤد والنسائي عن بن عباس قال : لما أنزل الله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير الآية فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه لفظ أبى داؤد والآية متصلة بما قبل لأنه اقترن بذكر الأموال الأمر بحفظ أموال اليتامى وقيل : إن السائل عبد الله بن رواحة وقيل : كانت العرب تتشاءم بملابسة أموال اليتامى في مؤاكلتهم فنزلت هذه الآية الثانية لما أذن الله جل وعز في مخالطة الأيتام مع قصد الاصلاح بالنظر إليهم وفيهم كان ذلك دليلا على جواز التصرف في مال اليتيم تصرف الوصى في البيع والقسمة وغير ذلك على الاطلاق لهذه الآية فإذا كفل الرجل اليتيم وحازه وكان في نظره جاز عليه فعله وإن لم يقدمه وال عليه لأن الآية مطلقة والكفالة ولاية عامة لم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنه قدم أحدا على يتيم مع وجودهم في أزمنتهم وإنما كانوا يقتصرون على كونهم عندهم الثالثة تواترت الآثار في دفع مال اليتيم مضاربة والتجارة فيه وفى جواز خلط ماله بماله دلالة على جواز التصرف في ماله بالبيع والشراء إذا وافق الصلاح وجواز دفعه مضاربة إلى غير ذلك على ما نذكره مبينا واختلف في عمله هو قراضا فمنعه أشهب وقاسه على منعه من أن يبيع لهم من نفسه أو يشترى لها وقال غيره : إذا أخذه على جزء من الربح بنسبة قراض مثله فيه أمضى كشرائه شيئا لليتيم بتعقب فيكون أحسن لليتيم قال محمد بن عبد الحكم : وله أن يبيع له بالدين إن رأي ذلك نظرا قال بن كنانة : وله أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله وحال من يزوج إليه وبقدر كثرة ماله قال : وكذلك في ختانه فإن خشى أن يتهم رفع ذلك إلى السلطان فيأمره بالقصد وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز ودل الظاهر على أن ولي اليتيم يعلمه أمر الدنيا والآخرة ويستأجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات وإذا وهب لليتيم شيء فللوصى أن يقبضه لما فيه من الاصلاح وسيأتي لهذا مزيد بيان في النساء إن شاء الله تعالى ولما ينفقه الوصى والكفيل من مال اليتيم حالتان : حالة يمكنه الاشهاد عليه فلا يقبل قوله إلا ببينة وحالة لا يمكنه الاشهاد عليه فقوله مقبول بغير بينة فمهما اشترى من العقار وما جرت العادة بالتوثق فيه لم يقبل قوله بغير بينة قال بن خويز منداد : ولذلك فرق أصحابنا بين أن يكون اليتيم في دار الوصى ينفق عليه فلا يكلف الاشهاد على نفقته وكسوته لأنه يتعذر عليه الاشهاد على ما يأكله ويلبسه في كل وقت ولكن إذا قال : أنفقت نفقة لسنة قبل منه وبين أن يكون عند أمه أو حاضنته فيدعى الوصى أنه كان ينفق عليه أو كان يعطى الأم أو الحاضنة النفقة والكسوة فلا يقبل قوله على الأم أو الحاضنة إلا ببينة أنها كانت تقبض ذلك له مشاهرة أو مساناة الخامسة واختلف العلماء في الرجل ينكح نفسه من يتيمته وهل له أن يشترى لنفسه من مال يتيمه أو يتيمته فقال مالك : ولاية النكاح بالكفالة والحضانة أقوى منها بالقرابة حتى قال في الأعراب الذين يسلمون أولادهم في أيام المجاعة : إنهم ينكحونهم إنكاحهم فأما إنكاح الكافل والحاضن لنفسه فيأتى في النساء بيانه إن شاء الله تعالى وأما الشراء منه فقال مالك : يشترى في مشهور الأقوال وكذلك قال أبو حنيفة : له أن يشترى مال الطفل اليتيم لنفسه بأكثر من ثمن المثل لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن وقال الشافعى : لا يجوز ذلك في النكاح ولا في البيع لأنه لم يذكر في الآية التصرف بل قال : إصلاح لهم خير من غير أن يذكر فيه الذي يجوز له النظر وأبو حنيفة يقول : إذا كان الاصلاح خيرا فيجوز تزويجه ويجوز أن يزوج منه والشافعى لا يرى في التزويج إصلاحا إلا من جهة دفع الحاجة ولا حاجة قبل البلوغ وأحمد بن حنبل يجوز للوصي التزويج لأنه إصلاح والشافعي يجوز للجد التزويج مع الوصى وللأب في حق ولده الذي ماتت أمه لا بحكم هذه الآية وأبو حنيفة يجوز للقاضي تزويج اليتيم بظاهر القرآن وهذه المذاهب نشأت من هذه الآية فإن ثبت كون التزويج إصلاحا فظاهر الآية يقتضى جوازه ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى : ويسئلونك عن اليتامى أي يسألك القوام على اليتامى الكافلون لهم وذلك مجمل لا يعلم منه عين الكافل والقيم وما يشترط فيه من الأوصاف فإن قيل : يلزم ترك مالك أصله في التهمة والذرائع إذ جوز له الشراء من يتيمه فالجواب أن ذلك لا يلزم وإنما يكون ذلك ذريعة فيما يؤدي من الأفعال المحظورة إلى محظورة منصوص عليها وأما ها هنا فقد أذن الله سبحانه في صورة المخالطة ووكل الحاضنين في ذلك إلى أمانتهم بقوله : والله يعلم المفسد من المصلح وكل أمر مخوف وكل الله سبحانه المكلف إلى أمانته لا يقال فيه : إنه يتذرع إلى محظور به فيمنع منه كما جعل الله النساء مؤتمنات على فروجهن مع عظيم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام ويرتبط به من الحل والحرمة والأنساب وأن جاز أن يكذبن وكان طاوس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ : والله يعلم المفسد من المصلح وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع نصحاؤه فينظرون الذي هو خير له ذكره البخارى وفى هذا دلالة على جواز الشراء منه لنفسه كما ذكرنا والقول الآخر أنه لا ينبغى للولي أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه في ذلك من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس وقال محمد بن عبد الحكم : لا يشتري من التركة ولا بأس أن يدس من يشترى له منها إذا لم يعلم أنه من قبله السادسة قوله تعالى : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) هذه المخالطة كخلط المثل بالمثل كالتمر بالتمر وقال أبو عبيد : مخالطة اليتامى أن يكون لأحدهم المال ويشق على كافله أن يفرد طعامه عنه ولا يجد بدا من خلطه بعياله فيأخذ من مال اليتيم ما يرى أنه كافيه بالتحري فيجعله مع نفقة أهله وهذا قد يقع فيه الزيادة والنقصان فجاءت هذه الآية الناسخة بالرخصة فيه قال أبو عبيد : وهذا عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس السابعة قوله تعالى : ( فإخوانكم ) خبر مبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم والفاء جواب الشرط وقوله تعالى : ( والله يعلم المفسد من المصلح ) تحذير أي يعلم المفسد لأموال اليتامى من المصلح لها فيجازى كلا على إصلاحه وإفساده الثامنة قوله تعالى : ( ولو شاء الله لأعنتكم ) روى الحكم عن مقسم عن بن عباس ( ولو شاء الله لأعنتكم ) قال : لو شاء لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا وقيل : لأعنتكم لأهلككم عن الزجاج وأبى عبيدة وقال القتبى : لضيق عليكم وشدد ولكنه لم يشأ إلا التسهيل عليكم وقيل : أي لكلفكم ما يشتد عليكم أداؤه وأثمكم في مخالطتهم كما فعل بمن كان قبلكم ولكنه خفف عنكم والعنت : المشقة وقد عنت وأعنته غيره ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شيء فهاضه : قد أعنته فهو عنت ومعنت وعنتت الدابة تعنت عنتا : إذا حدث في قوائمها كسر بعد جبر لا يمكنها معه جرى وأكمة عنوت : شاقة المصعد وقال بن الأنبارى : أصل العنت التشديد فإذا قالت العرب : فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادها يشدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه ثم نقلت إلى معنى الهلاك والأصل ما وصفنا قوله تعالى : ( إن الله عزيز ) أي لا يمتنع عليه شيء ( حكيم ) يتصرف في ملكه بما يريد لا حجر عليه جل وتعالى علوا كبيرا < <
Bagian V03/P065Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P065)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . > > < > ( البقره 221 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . > > < > ( البقره 221 ) <