Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Bagian V04/P153–V04/P154Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P153–V04/P154)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . > > < > ( ال عمران 98 : 99 ) < > قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي تصرفون عن دين الله ( من آمن ) وقرأ الحسن تصدون بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صد وأصد مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن وخم وأخم أيضا إذا تغير ( تبغونها عوجا ) تطلبون لها فحذف اللام مثل وإذا كالوهم المطففين يقال : بغيت له كذا أي طلبته وأبغيته كذا أي أعنته والعوج : الميل والزيغ بكسر العين في الدين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء وبالفتح في الحائط والجدار وكل شخص قائم عن أبى عبيدة وغيره ومعنى قوله تعالى : يتبعون الداعى لا عوج له أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف والعائج الواقف قال الشاعر : هل أنتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام والرجل الأعوج : السيء الخلق وهو بين العوج والعوج من الخيل التى في أرجلها تحنيب والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا ويقال : فرس محنب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج وهو مدح ويقال : الحنب اعوجاج في الساقين قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة وليس ذلك باعوجاج قوله تعالى : ( وأنتم شهداء ) أي عقلاء وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام إذ فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم < < آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 100 ) < > نزلت في يهودى أراد تجديد الفتنه بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي صلى الله عليه وسلم فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحيين في حربهم فقال الحى الآخر : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعاء كما كانت فنادى هولاء : يا آل أوس ونادى هولاء يا آل خزرج فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته فلما سمعوا صوته انصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون عن عكرمه وبن زيد وبن عباس والذي فعل ذلك شاس بن قيس اليهودى دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم فالقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطعين فأنزل الله عز وجل ( يأيها الذين آمنوا ) يعنى الأوس والخزرج ( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) يعنى شاسا وأصحابه ( يردكم بعد إيمانكم كافروين ) قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوما إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن أخرا من ذلك اليوم < < آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . > > < > ( ال عمران 101 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . > > < > ( ال عمران 98 : 99 ) < > قوله تعالى : ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي تصرفون عن دين الله ( من آمن ) وقرأ الحسن تصدون بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صد وأصد مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن وخم وأخم أيضا إذا تغير ( تبغونها عوجا ) تطلبون لها فحذف اللام مثل وإذا كالوهم المطففين يقال : بغيت له كذا أي طلبته وأبغيته كذا أي أعنته والعوج : الميل والزيغ بكسر العين في الدين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء وبالفتح في الحائط والجدار وكل شخص قائم عن أبى عبيدة وغيره ومعنى قوله تعالى : يتبعون الداعى لا عوج له أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف والعائج الواقف قال الشاعر : هل أنتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام والرجل الأعوج : السيء الخلق وهو بين العوج والعوج من الخيل التى في أرجلها تحنيب والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا ويقال : فرس محنب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج وهو مدح ويقال : الحنب اعوجاج في الساقين قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة وليس ذلك باعوجاج قوله تعالى : ( وأنتم شهداء ) أي عقلاء وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام إذ فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم < < آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 100 ) < > نزلت في يهودى أراد تجديد الفتنه بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي صلى الله عليه وسلم فجلس بينهم وأنشدهم شعرا قاله أحد الحيين في حربهم فقال الحى الآخر : قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء فقالوا : تعالوا نرد الحرب جذعاء كما كانت فنادى هولاء : يا آل أوس ونادى هولاء يا آل خزرج فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته فلما سمعوا صوته انصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجعلوا يبكون عن عكرمه وبن زيد وبن عباس والذي فعل ذلك شاس بن قيس اليهودى دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم فالقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم سامعين مطعين فأنزل الله عز وجل ( يأيها الذين آمنوا ) يعنى الأوس والخزرج ( إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) يعنى شاسا وأصحابه ( يردكم بعد إيمانكم كافروين ) قال جابر بن عبد الله : ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوما إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن أخرا من ذلك اليوم < < آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . > > < > ( ال عمران 101 ) <

Bagian V04/P154–V04/P157Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P154–V04/P157)
Orijinal Metin (AR)

> قاله تعالى على جهة التعجب أى ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) يعنى القرآن ( وفيكم رسوله ) محمد صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية فذكروا ما كان بينهم فثار بعضهم على بعض بالسيوف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فذهب إليهم فنزلت هذه الآية وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله إلى قوله تعالى : فانقذكم منها ويدخل في هذه الآية من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما فيهم من سنته يقوم مقام رؤيته قال الزجاج : يجوز أن يكون في هذا الخطاب لأصحاب محمد خاصة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم وهم يشاهدونه ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أوتى فينا مكان النبي صلى الله عليه وسلم فينا وإن لم نشاهده وقال قتادة : في هذه الآية علمان بينان : كتاب الله ونبى الله فأما نبى الله فقد مضى وأما كتاب الله فقد أبقاه الله بين أظهرهم رحمة منه ونعمة فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته ( وكيف ) في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن ما قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة وقوله تعالى : ( ومن يعتصم بالله ) أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعته ( فقد هدى ) وفق وأرشد ( إلى صراط مستقيم ) بن جريج يعتصم بالله يؤمن به وقيل : المعنى ومن يعتصم بالله أى يتمسك بحبل الله وهو القرآن يقال : اعصم به واعتصم وتمسك واستمسك إذا امتنع به من غيره واعتصمت فلانا هيأت له ما يعتصم به وكل متمسك بشيء معصم ومعتصم وكل مانع شيئا فهو عاصم قال الفرزدق : أنا بن العاصمين بنى تميم إذا ما أعظم الحدثان نابا قال النابغة : يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانه بعد الأين والنجد وقال آخر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا وعصمه الطعام : منع الجوع منه تقول العرب : عصم فلانا الطعام أي منعه من الجوع فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك قال أحمد بن يحيى : العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا وأنشد : فلا تلوميني ولومي جابرا فجابر كلفني الهواجرا ويسمونه عامرا وانشد : أبو مالك يعتادنى بالظهائر يجيء فيلقي رحله عند عامر أبو مالك كنية الجوع < < آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 102 ) < > فيه مسالة واحدة : روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ( وقال بن عباس : هو ألا يعصى طرفة عين وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله من يقوى على هذا وشق عليهم فأنزل الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم التغابن فنسخت هذه الآية عن قتادة والربيع وبن زيد قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه الآية وقيل : أن قوله فاتقوا الله ما استطعتم بيان لهذه الآية والمعنى : فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم وهذا أصوب لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى وقد روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهد في سبيل الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم قال النحاس : وكلما ذكر في الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ وقد مضى في البقرة معنى قوله تعالى : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قاله تعالى على جهة التعجب أى ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) يعنى القرآن ( وفيكم رسوله ) محمد صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : كان بين الأوس والخزرج قتال وشر في الجاهلية فذكروا ما كان بينهم فثار بعضهم على بعض بالسيوف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فذهب إليهم فنزلت هذه الآية وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله إلى قوله تعالى : فانقذكم منها ويدخل في هذه الآية من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما فيهم من سنته يقوم مقام رؤيته قال الزجاج : يجوز أن يكون في هذا الخطاب لأصحاب محمد خاصة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم وهم يشاهدونه ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أوتى فينا مكان النبي صلى الله عليه وسلم فينا وإن لم نشاهده وقال قتادة : في هذه الآية علمان بينان : كتاب الله ونبى الله فأما نبى الله فقد مضى وأما كتاب الله فقد أبقاه الله بين أظهرهم رحمة منه ونعمة فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته ( وكيف ) في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن ما قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة وقوله تعالى : ( ومن يعتصم بالله ) أي يمتنع ويتمسك بدينه وطاعته ( فقد هدى ) وفق وأرشد ( إلى صراط مستقيم ) بن جريج يعتصم بالله يؤمن به وقيل : المعنى ومن يعتصم بالله أى يتمسك بحبل الله وهو القرآن يقال : اعصم به واعتصم وتمسك واستمسك إذا امتنع به من غيره واعتصمت فلانا هيأت له ما يعتصم به وكل متمسك بشيء معصم ومعتصم وكل مانع شيئا فهو عاصم قال الفرزدق : أنا بن العاصمين بنى تميم إذا ما أعظم الحدثان نابا قال النابغة : يظل من خوفه الملاح معتصما بالخيزرانه بعد الأين والنجد وقال آخر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا وعصمه الطعام : منع الجوع منه تقول العرب : عصم فلانا الطعام أي منعه من الجوع فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك قال أحمد بن يحيى : العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا وأنشد : فلا تلوميني ولومي جابرا فجابر كلفني الهواجرا ويسمونه عامرا وانشد : أبو مالك يعتادنى بالظهائر يجيء فيلقي رحله عند عامر أبو مالك كنية الجوع < < آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 102 ) < > فيه مسالة واحدة : روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر ( وقال بن عباس : هو ألا يعصى طرفة عين وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله من يقوى على هذا وشق عليهم فأنزل الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم التغابن فنسخت هذه الآية عن قتادة والربيع وبن زيد قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ شيء إلا هذه الآية وقيل : أن قوله فاتقوا الله ما استطعتم بيان لهذه الآية والمعنى : فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم وهذا أصوب لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى وقد روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهد في سبيل الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم قال النحاس : وكلما ذكر في الآية واجب على المسلمين أن يستعملوه ولا يقع فيه نسخ وقد مضى في البقرة معنى قوله تعالى : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون < <

Bagian V04/P157Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P157)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . > > < > ( ال عمران 103 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . > > < > ( ال عمران 103 ) <

Bagian V04/P157–V04/P164Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P157–V04/P164)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( واعتصموا ) العصمة المنعة ومنه يقال للبذرقة : عصمة والبذرقة : الخفارة للقافلة وذلك بأن يرسل معها من يحميها ممن يؤذيها قال بن خالويه : البذرقة ليست بعربية وأنما هي كلمة فارسية عربتها العرب يقال : بعث السلطان بذرقة مع القافلة والحبل لفظ مشترك وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة والحبل : حبل العاتق والحبل : مستطيل من الرمل ومنه الحديث : والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج والحبل الرسن والحبل العهد قال الأعشى : وإذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حبالها يريد الأمان والحبل الداهية قال كثير : فلا تعجلى يا عز أن تتفهمي بنصح أتى الواشون أم بحبول والحبالة : حبالة الصائد وكلها ليس مرادا فى الآية إلا الذي بمعنى العهد عن بن عباس وقال بن مسعود : حبل الله القرآن ورواه علي وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك وأبو معاوية عن الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن هو حبل الله ( وروى تقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قال : الجماعة روى عنه وعن غيره من وجوه والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ورحم الله بن المبارك حيث قال : إن الجماعة حبل الله فاعتصموا منه بعروته الوثقى لمن دانا الثانية قوله تعالى : ( ولا تفرقوا ) يعنى في دينكم كما افترقت اليهود والنصارى في أديانهم عن بن مسعود وغيره ويجوز أن يكون معناه ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة وكونوا في دين الله إخوانا فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر ودل عليه ما بعده وهو قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وليس فيه دليل على تحريم الإختلاف في الفروع فإن ذلك ليس اختلافا إذ الإختلاف ما يتعذر معه الإئتلاف والجمع وأما حكم مسائل الإجتهاد فإن الإختلاف فيها بسبب استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع وما زالت الصحابه يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متآلفون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة ( وإنما منع الله اختلافا هو سبب الفساد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ( قال الترمذي : هذا حديث صحيح وأخرجه أيضا عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ( قالوا : من هي يا رسول الله قال : ( ما أنا عليه وأصحابى ( أخرجه من حديث عبد الله بن زياد الأفريقى عن عبد الله بن يزيد عن بن عمر وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال أبو عمر : وعبد الله الأفريقى ثقة وثقه قومه وأثنوا عليه وضعفه آخرون وأخرجه أبو داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وإنه سيخرج من امتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ( وفي سنن بن ماجه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض ( قال أنس : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل يقول الله : فإن تابوا قال : خلعوا الأوثان وعبادتها وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال في آية أخرى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين أخرجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي أحمد عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال أبو الفرج الجوزي : فإن قيل هذه الفرق معروفة فالجواب أنا نعرف الإفتراق وأصول الفرق وأن كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها فقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية وقال بعض أهل العلم : أصل الفرق الضالة هذه الفرق الست وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة انقسمت الحرورية اثنتى عشرة فرقة فأولهم الأزرقية : قالوا : لا نعلم أحدا مؤمنا وكفروا أهل القبلة إلا من دان بقولهم والأباضية قالوا : من أخذ بقولنا فهو مؤمن ومن أعرض عنه فهو منافق والثعلبية قالوا : إن الله عز وجل لم يقض ولم يقدر والخازمية قالوا : لا ندري ما الإيمان والخلق كلهم معذورون والخلفية زعموا أن من ترك الجهاد من ذكر أو أنثى كفر والكوزية قالوا : ليس لأحد أن يمس أحدا لأنه لا يعرف الطاهر من النجس ولا أن يؤاكله حتى يتوب ويغتسل والكنزية قالوا : لا يسع أحدا أن يعطى ماله أحدا لأنه ربما لم يكن مستحقا بل يكنزه في الأرض حتى يظهر أهل الحق والشمراخية قالوا : لا بأس بمس النساء الأجانب لأنهن رياحين والأخنسية قالوا : لا يلحق الميت بعد موته خير ولا شر والحكمية قالوا : من حاكم إلى مخلوق فهو كافر والمعتزلة قالوا : آشتبه علينا أمر علي ومعاوية فنحن نتبرأ من الفريقين والميمونية قالوا : لا إمام إلا برضا أهل محبتنا وانقسمت القدرية آثنتي عشرة فرقة : الأحمرية وهي التي زعمت أن في شرط العدل من الله أن يملك عباده أمورهم ويحول بينهم وبين معاصيهم والثنوية وهي التي زعمت أن الخير من الله والشر من الشيطان والمعتزلة وهم الذين قالوا بخلق القرآن وجحدوا صفات الربوبية والكيسانية وهم الذين قالوا : لا ندري هذه الأفعال من الله أو من العباد ولا نعلم أيثاب الناس بعد أو يعاقبون والشيطانية قالوا : إن الله تعالى لم يخلق الشيطان والشريكية قالوا : إن السيئات كلها مقدرة إلا الكفر والوهمية قالوا : ليس لأفعال الخلق وكلامهم ذات ولا للحسنة والسيئة ذات والزيدية قالوا : كل كتاب نزل من عند الله فالعمل به حق ناسخا كان أو منسوخا والمسعدية زعموا أن من عصى ثم تاب لم تقبل توبته والناكثية زعموا أن من نكث بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إثم عليه والقاسطية تبعوا إبراهيم بن النظام في قوله : من زعم أن الله شيء فهو كافر وآنقسمت الجهمية آثنتي عشرة فرقة : المعطلة زعموا أن كل ما يقع عليه وهم الإنسان فهو مخلوق وأن من آدعى أن الله يرى فهو كافر والمريسية قالوا : أكثر صفات الله تعالى مخلوقة والملتزقة جعلوا الباري سبحانه في كل مكان والواردية قالوا لا يدخل النار من عرف ربه ومن دخلها لم يخرج منها أبدا والزنادقة قالوا : ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربا لأن الإثبات لا يكون إلا بعد إدراك الحواس وما لا يدرك لا يثبت والحرقية زعموا أن الكافر تحرقه النار مرة واحدة ثم يبقى محترقا أبدا لا يجد حر النار والمخلوقية زعموا أن القرآن مخلوق والفانية زعموا أن الجنة والنار يفنيان ومنهم من قال لم يخلقا والعبدية جحدوا الرسل وقالوا إنما هم حكماء والواقفية قالوا : لا نقول إن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق والقبرية ينكرون عذاب القبر والشفاعة واللفظية قالوا : لفظنا بالقرآن مخلوق وانقسمت المرجئة آثنتى عشرة فرقة : التاركية قالوا ليس لله عز وجل على خلقه فريضة سوى الإيمان به فمن آمن به فليفعل ما شاء والسائبية قالوا : إن الله تعالى سيب خلقه ليفعلوا ما شاؤوا والراجية قالوا : لا يسمى الطائع طائعا ولا العاصي عاصيا لأنا لا ندري ما له عند الله تعالى والسالبية قالوا : الطاعة ليست من الإيمان والبهيشية قالوا : الإيمان علم ومن لا يعلم الحق من الباطل والحلال من الحرام فهو كافر والعملية قالوا : الإيمان عمل والمنقوصية قالوا : الإيمان لا يزيد ولا ينقص والمستثنية قالوا : الإستثناء من الإيمان والمشبهة قالوا : بصر كبصر ويد كيد والحشوية قالوا : حكم الأحاديث كلها واحد فعندهم أن تارك النفل كتارك الفرض والظاهرية الذين نفوا القياس والبدعية أول من ابتدع هذه الأحداث في هذه الأمة وأنقسمت الرافضة آثنتي عشرة فرقة : العلوية قالوا : إن الرسالة كانت إلى علي وإن جبريل أخطأ والأمرية قالوا : إن عليا شريك محمد في أمره والشيعة قالوا : إن عليا رضي الله عنه وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه من بعده وإن الأمة كفرت بمبايعة غيره والإسحاقية قالوا : إن النبوة متصلة إلى يوم القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبي والناووسية قالوا : علي أفضل الأمة فمن فضل غيره عليه فقد كفر والإمامية قالوا : لا يمكن أن تكون الدنيا بغير إمام من ولد الحسين وإن الإمام يعلمه جبريل عليه السلام فإذا مات بدل غيره مكانه والزيدية قالوا : ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات فمتى وجد منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيرهم برهم وفاجرهم والعباسية زعموا أن العباس كان أولى بالخلافة من غيره والتناسخية قالوا : الأرواح تتناسخ فمن كان محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق يسعد بعيشه والرجعية زعموا أن عليا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم واللاعنة يلعنون عثمان وطلحة والزبير ومعاومة وأبا موسى وعائشة وغيرهم والمتربصة تشبهوا بزي النساك ونصبوا في كل عصر رجلا ينسبون إليه الأمر يزعمون أنه مهدي هذه الأمة فإذا مات نصبوا آخر ثم آنقسمت الجبرية اثنتي عشرة فرقة : فمنهم المضطرية قالوا : لا فعل للآدمي بل الله يفعل الكل والأفعالية قالوا : لنا أفعال ولكن لا آستطاعة لنا فيها وإنما نحن كالبهائم نقاد بالحبل والمفروغية قالوا : كل الأشياء قد خلقت والآن لا يخلق شيء والنجارية زعمت أن الله تعالى يعذب الناس على فعله لا على فعلهم والمنانية قالوا : عليك بما يخطر بقلبك فآفعل ما توسمت منه الخير والكسبية قالوا : لا يكتسب العبد ثوابا ولا عقابا والسابقية قالوا : من شاء فليعمل ومن شاء فلا يعمل فإن السعيد لا تضره ذنوبه والشقي لا ينفعه بره والحبية قالوا : من شرب كأس محبة الله تعالى سقطت عنه عبادة الأركان والخوفية قالوا : من أحب الله تعالى لم يسعه أن يخافه لأن الحبيب لا يخاف حبيبه والفكرية قالوا : من آزداد علما أسقط عنه بقدر ذلك من العبادة والخشبية قالوا : الدنيا بين العباد سواء لا تفاضل بينهم فيما ورثهم أبوهم آدم والمنية قالوا : منا الفعل ولنا الآستطاعة وسيأتي بيان الفرقة التي زادت في هذه الأمة في آخر سورة الأنعام إن شاء الله تعالى وقال بن عباس لسماك الحنفي : يا حنفي الجماعة الجماعة فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها أما سمعت الله عز وجل يقول : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ( فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابة وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الآختلاف وأمرنا بالأجتماع على الآعتصام بالكتاب والسنة آعتقادا وعملا وذلك سبب آتفاق الكلمة وآنتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين والسلامة من الآختلاف وأمر بالأجتماع ونهى عن الآفتراق الذي حصل لأهل الكتابين هذا معنى الآية على التمام وفيها دليل على صحة الإجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه وآلله أعلم قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته خوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) أمر تعالى بتذكر نعمه وأعظمها الإسلام وآتباع نبيه محمد عليه السلام فإن به زالت العداوة والفرقة وكانت المحبة والألفة والمراد الأوس والخزرج والآية تعم ومعنى فأصبحتم بنعمته إخوانا أى صرتم بنعمة الإسلام إخوانا في الدين وكل ما في القرآن أصبحتم معناه صرتم كقوله تعالى : إن أصبح ماؤكم غورا الملك أى صار غائرا والإخوان جمع أخ وسمى أخا لأنه يتوخى مذهب أخيه أى يقصده وشفا كل شيء حرفه وكذلك شفيره ومنه قوله تعالى : على شفا جرف هار قال الراجز : نحن حفرنا للحجيج سجله نابتة فوق شفاها بقله وأشفى على الشيء أشرف عليه ومنه أشفى المريض على الموت وما بقي منه إلا شفا أى قليل قال بن السكيت : يقال للرجل عند موته وللقمر عند أمحاقه وللشمس عند غروبها : ما بقي منه إلا شفا أى قليل قال العجاج : ومربإ عال لمن تشرفا أشرفته بلا شفى أو بشفى قوله بلا شفى أى غابت الشمس أو بشفى وقد بقيت منها بقية وهو من ذوات الياء وفيه لغة أنه من الواو وقال النحاس : الأصل في شفا شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال وقال الأخفش : لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو ولأن الإمالة بين الياء وتثنيته شفوان قال المهدوى : وهذا تمثيل يراد به خروجهم من الكفر إلى الإيمان < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( واعتصموا ) العصمة المنعة ومنه يقال للبذرقة : عصمة والبذرقة : الخفارة للقافلة وذلك بأن يرسل معها من يحميها ممن يؤذيها قال بن خالويه : البذرقة ليست بعربية وأنما هي كلمة فارسية عربتها العرب يقال : بعث السلطان بذرقة مع القافلة والحبل لفظ مشترك وأصله في اللغة السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة والحبل : حبل العاتق والحبل : مستطيل من الرمل ومنه الحديث : والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج والحبل الرسن والحبل العهد قال الأعشى : وإذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حبالها يريد الأمان والحبل الداهية قال كثير : فلا تعجلى يا عز أن تتفهمي بنصح أتى الواشون أم بحبول والحبالة : حبالة الصائد وكلها ليس مرادا فى الآية إلا الذي بمعنى العهد عن بن عباس وقال بن مسعود : حبل الله القرآن ورواه علي وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك وأبو معاوية عن الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن هو حبل الله ( وروى تقي بن مخلد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قال : الجماعة روى عنه وعن غيره من وجوه والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ورحم الله بن المبارك حيث قال : إن الجماعة حبل الله فاعتصموا منه بعروته الوثقى لمن دانا الثانية قوله تعالى : ( ولا تفرقوا ) يعنى في دينكم كما افترقت اليهود والنصارى في أديانهم عن بن مسعود وغيره ويجوز أن يكون معناه ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة وكونوا في دين الله إخوانا فيكون ذلك منعا لهم عن التقاطع والتدابر ودل عليه ما بعده وهو قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وليس فيه دليل على تحريم الإختلاف في الفروع فإن ذلك ليس اختلافا إذ الإختلاف ما يتعذر معه الإئتلاف والجمع وأما حكم مسائل الإجتهاد فإن الإختلاف فيها بسبب استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع وما زالت الصحابه يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متآلفون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة ( وإنما منع الله اختلافا هو سبب الفساد روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ( قال الترمذي : هذا حديث صحيح وأخرجه أيضا عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ( قالوا : من هي يا رسول الله قال : ( ما أنا عليه وأصحابى ( أخرجه من حديث عبد الله بن زياد الأفريقى عن عبد الله بن يزيد عن بن عمر وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال أبو عمر : وعبد الله الأفريقى ثقة وثقه قومه وأثنوا عليه وضعفه آخرون وأخرجه أبو داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( قال ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وإنه سيخرج من امتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ( وفي سنن بن ماجه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض ( قال أنس : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل يقول الله : فإن تابوا قال : خلعوا الأوثان وعبادتها وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال في آية أخرى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين أخرجه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبي أحمد عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال أبو الفرج الجوزي : فإن قيل هذه الفرق معروفة فالجواب أنا نعرف الإفتراق وأصول الفرق وأن كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها فقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية وقال بعض أهل العلم : أصل الفرق الضالة هذه الفرق الست وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة انقسمت الحرورية اثنتى عشرة فرقة فأولهم الأزرقية : قالوا : لا نعلم أحدا مؤمنا وكفروا أهل القبلة إلا من دان بقولهم والأباضية قالوا : من أخذ بقولنا فهو مؤمن ومن أعرض عنه فهو منافق والثعلبية قالوا : إن الله عز وجل لم يقض ولم يقدر والخازمية قالوا : لا ندري ما الإيمان والخلق كلهم معذورون والخلفية زعموا أن من ترك الجهاد من ذكر أو أنثى كفر والكوزية قالوا : ليس لأحد أن يمس أحدا لأنه لا يعرف الطاهر من النجس ولا أن يؤاكله حتى يتوب ويغتسل والكنزية قالوا : لا يسع أحدا أن يعطى ماله أحدا لأنه ربما لم يكن مستحقا بل يكنزه في الأرض حتى يظهر أهل الحق والشمراخية قالوا : لا بأس بمس النساء الأجانب لأنهن رياحين والأخنسية قالوا : لا يلحق الميت بعد موته خير ولا شر والحكمية قالوا : من حاكم إلى مخلوق فهو كافر والمعتزلة قالوا : آشتبه علينا أمر علي ومعاوية فنحن نتبرأ من الفريقين والميمونية قالوا : لا إمام إلا برضا أهل محبتنا وانقسمت القدرية آثنتي عشرة فرقة : الأحمرية وهي التي زعمت أن في شرط العدل من الله أن يملك عباده أمورهم ويحول بينهم وبين معاصيهم والثنوية وهي التي زعمت أن الخير من الله والشر من الشيطان والمعتزلة وهم الذين قالوا بخلق القرآن وجحدوا صفات الربوبية والكيسانية وهم الذين قالوا : لا ندري هذه الأفعال من الله أو من العباد ولا نعلم أيثاب الناس بعد أو يعاقبون والشيطانية قالوا : إن الله تعالى لم يخلق الشيطان والشريكية قالوا : إن السيئات كلها مقدرة إلا الكفر والوهمية قالوا : ليس لأفعال الخلق وكلامهم ذات ولا للحسنة والسيئة ذات والزيدية قالوا : كل كتاب نزل من عند الله فالعمل به حق ناسخا كان أو منسوخا والمسعدية زعموا أن من عصى ثم تاب لم تقبل توبته والناكثية زعموا أن من نكث بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إثم عليه والقاسطية تبعوا إبراهيم بن النظام في قوله : من زعم أن الله شيء فهو كافر وآنقسمت الجهمية آثنتي عشرة فرقة : المعطلة زعموا أن كل ما يقع عليه وهم الإنسان فهو مخلوق وأن من آدعى أن الله يرى فهو كافر والمريسية قالوا : أكثر صفات الله تعالى مخلوقة والملتزقة جعلوا الباري سبحانه في كل مكان والواردية قالوا لا يدخل النار من عرف ربه ومن دخلها لم يخرج منها أبدا والزنادقة قالوا : ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربا لأن الإثبات لا يكون إلا بعد إدراك الحواس وما لا يدرك لا يثبت والحرقية زعموا أن الكافر تحرقه النار مرة واحدة ثم يبقى محترقا أبدا لا يجد حر النار والمخلوقية زعموا أن القرآن مخلوق والفانية زعموا أن الجنة والنار يفنيان ومنهم من قال لم يخلقا والعبدية جحدوا الرسل وقالوا إنما هم حكماء والواقفية قالوا : لا نقول إن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق والقبرية ينكرون عذاب القبر والشفاعة واللفظية قالوا : لفظنا بالقرآن مخلوق وانقسمت المرجئة آثنتى عشرة فرقة : التاركية قالوا ليس لله عز وجل على خلقه فريضة سوى الإيمان به فمن آمن به فليفعل ما شاء والسائبية قالوا : إن الله تعالى سيب خلقه ليفعلوا ما شاؤوا والراجية قالوا : لا يسمى الطائع طائعا ولا العاصي عاصيا لأنا لا ندري ما له عند الله تعالى والسالبية قالوا : الطاعة ليست من الإيمان والبهيشية قالوا : الإيمان علم ومن لا يعلم الحق من الباطل والحلال من الحرام فهو كافر والعملية قالوا : الإيمان عمل والمنقوصية قالوا : الإيمان لا يزيد ولا ينقص والمستثنية قالوا : الإستثناء من الإيمان والمشبهة قالوا : بصر كبصر ويد كيد والحشوية قالوا : حكم الأحاديث كلها واحد فعندهم أن تارك النفل كتارك الفرض والظاهرية الذين نفوا القياس والبدعية أول من ابتدع هذه الأحداث في هذه الأمة وأنقسمت الرافضة آثنتي عشرة فرقة : العلوية قالوا : إن الرسالة كانت إلى علي وإن جبريل أخطأ والأمرية قالوا : إن عليا شريك محمد في أمره والشيعة قالوا : إن عليا رضي الله عنه وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه من بعده وإن الأمة كفرت بمبايعة غيره والإسحاقية قالوا : إن النبوة متصلة إلى يوم القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبي والناووسية قالوا : علي أفضل الأمة فمن فضل غيره عليه فقد كفر والإمامية قالوا : لا يمكن أن تكون الدنيا بغير إمام من ولد الحسين وإن الإمام يعلمه جبريل عليه السلام فإذا مات بدل غيره مكانه والزيدية قالوا : ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات فمتى وجد منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيرهم برهم وفاجرهم والعباسية زعموا أن العباس كان أولى بالخلافة من غيره والتناسخية قالوا : الأرواح تتناسخ فمن كان محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق يسعد بعيشه والرجعية زعموا أن عليا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم واللاعنة يلعنون عثمان وطلحة والزبير ومعاومة وأبا موسى وعائشة وغيرهم والمتربصة تشبهوا بزي النساك ونصبوا في كل عصر رجلا ينسبون إليه الأمر يزعمون أنه مهدي هذه الأمة فإذا مات نصبوا آخر ثم آنقسمت الجبرية اثنتي عشرة فرقة : فمنهم المضطرية قالوا : لا فعل للآدمي بل الله يفعل الكل والأفعالية قالوا : لنا أفعال ولكن لا آستطاعة لنا فيها وإنما نحن كالبهائم نقاد بالحبل والمفروغية قالوا : كل الأشياء قد خلقت والآن لا يخلق شيء والنجارية زعمت أن الله تعالى يعذب الناس على فعله لا على فعلهم والمنانية قالوا : عليك بما يخطر بقلبك فآفعل ما توسمت منه الخير والكسبية قالوا : لا يكتسب العبد ثوابا ولا عقابا والسابقية قالوا : من شاء فليعمل ومن شاء فلا يعمل فإن السعيد لا تضره ذنوبه والشقي لا ينفعه بره والحبية قالوا : من شرب كأس محبة الله تعالى سقطت عنه عبادة الأركان والخوفية قالوا : من أحب الله تعالى لم يسعه أن يخافه لأن الحبيب لا يخاف حبيبه والفكرية قالوا : من آزداد علما أسقط عنه بقدر ذلك من العبادة والخشبية قالوا : الدنيا بين العباد سواء لا تفاضل بينهم فيما ورثهم أبوهم آدم والمنية قالوا : منا الفعل ولنا الآستطاعة وسيأتي بيان الفرقة التي زادت في هذه الأمة في آخر سورة الأنعام إن شاء الله تعالى وقال بن عباس لسماك الحنفي : يا حنفي الجماعة الجماعة فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها أما سمعت الله عز وجل يقول : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ( فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابة وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الآختلاف وأمرنا بالأجتماع على الآعتصام بالكتاب والسنة آعتقادا وعملا وذلك سبب آتفاق الكلمة وآنتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين والسلامة من الآختلاف وأمر بالأجتماع ونهى عن الآفتراق الذي حصل لأهل الكتابين هذا معنى الآية على التمام وفيها دليل على صحة الإجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه وآلله أعلم قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته خوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) أمر تعالى بتذكر نعمه وأعظمها الإسلام وآتباع نبيه محمد عليه السلام فإن به زالت العداوة والفرقة وكانت المحبة والألفة والمراد الأوس والخزرج والآية تعم ومعنى فأصبحتم بنعمته إخوانا أى صرتم بنعمة الإسلام إخوانا في الدين وكل ما في القرآن أصبحتم معناه صرتم كقوله تعالى : إن أصبح ماؤكم غورا الملك أى صار غائرا والإخوان جمع أخ وسمى أخا لأنه يتوخى مذهب أخيه أى يقصده وشفا كل شيء حرفه وكذلك شفيره ومنه قوله تعالى : على شفا جرف هار قال الراجز : نحن حفرنا للحجيج سجله نابتة فوق شفاها بقله وأشفى على الشيء أشرف عليه ومنه أشفى المريض على الموت وما بقي منه إلا شفا أى قليل قال بن السكيت : يقال للرجل عند موته وللقمر عند أمحاقه وللشمس عند غروبها : ما بقي منه إلا شفا أى قليل قال العجاج : ومربإ عال لمن تشرفا أشرفته بلا شفى أو بشفى قوله بلا شفى أى غابت الشمس أو بشفى وقد بقيت منها بقية وهو من ذوات الياء وفيه لغة أنه من الواو وقال النحاس : الأصل في شفا شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال وقال الأخفش : لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو ولأن الإمالة بين الياء وتثنيته شفوان قال المهدوى : وهذا تمثيل يراد به خروجهم من الكفر إلى الإيمان < <

Bagian V04/P164–V04/P165Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P164–V04/P165)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . > > < > ( ال عمران 104 ) < > قد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في هذه السورة ومن فى قوله منكم للتبعيض ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء وقيل : لبيان الجنس والمعنى لتكونوا كلكم كذلك قلت : القول الأول أصح فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض على الكفاية وقد عينهم الله تعالى بقوله : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة الآية وليس كل الناس مكنوا وقرأ بن الزبير : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم قال أبو بكر الأنباري : وهذه الزيادة تفسير من بن الزبير وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين فألحقة بألفاظ القرآن يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه أبي حدثنا حسن بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون عن صبيح قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد هذه الزيادة من القرآن إذا لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين وإنما ذكرها واعظا بها ومؤكدا ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا < < آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . > > < > ( ال عمران 105 ) < > يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة وقال أبو أمامة : هم الحرورية وتلا الآية وقال جابر بن عبد الله : ( الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) اليهود والنصارى جاءهم مذكر على الجمع وجاءتهم على الجماعة < < آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . > > < > ( ال عمران 106 : 107 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . > > < > ( ال عمران 104 ) < > قد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في هذه السورة ومن فى قوله منكم للتبعيض ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء وقيل : لبيان الجنس والمعنى لتكونوا كلكم كذلك قلت : القول الأول أصح فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض على الكفاية وقد عينهم الله تعالى بقوله : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة الآية وليس كل الناس مكنوا وقرأ بن الزبير : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم قال أبو بكر الأنباري : وهذه الزيادة تفسير من بن الزبير وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين فألحقة بألفاظ القرآن يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه أبي حدثنا حسن بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون عن صبيح قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد هذه الزيادة من القرآن إذا لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين وإنما ذكرها واعظا بها ومؤكدا ما تقدمها من كلام رب العالمين جل وعلا < < آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . > > < > ( ال عمران 105 ) < > يعني اليهود والنصارى في قول جمهور المفسرين وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة وقال أبو أمامة : هم الحرورية وتلا الآية وقال جابر بن عبد الله : ( الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) اليهود والنصارى جاءهم مذكر على الجمع وجاءتهم على الجماعة < < آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . > > < > ( ال عمران 106 : 107 ) <

Bagian V04/P165–V04/P168Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P165–V04/P168)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه الكافرين مسودة ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وابيض وجهه وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيئاته أسود وجهه ويقال : إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته أبيض وجهه وإذا رجحت سيئاته أسود وجهه ويقال : ذلك عند قوله تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون يس ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل فريق بأن يجتمع إلى معبوده فإذا انتهوا إليه حزنوا وأسودت وجوههم فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون فيقول الله تعالى للمؤمنين : من ربكم فيقولون : ربنا الله عز وجل فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون : سبحانه إذا أعترف عرفناه فيرونه كما شاء الله فيخر المؤمنون سجدا لله تعالى فتصير وجوههم مثل الثلج بياضا ويبقى المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون على السجود فيحزنوا وتسود وجوههم وذلك قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ويجوز تبيض وتسود بكسر التائين لأنك تقول : ابيضت فتكسر التاء كما تكسر الألف وهي لغة تميم وبها قرأ يحيى بن وثاب وقرأ الزهري يوم تبياض وتسواد ويجوز كسر التاء أيضا ويجوز يوم يبيض وجوه بالياء على تذكير الجمع ويجوز أجوه مثل أقتت وأبيضاض الوجوه إشراقها بالنعيم وأسودادها هو ما يرهقها من العذاب الأليم الثانيه وأختلفوا في التعيين فقال أبن عباس : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة قلت : وقول أبن عباس هذا رواه مالك بن سليمان الهروى أخو غسان عن مالك بن أنس عن نافع عن أبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : يعني تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال فيه : منكر من حديث مالك قال عطاء : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار وتسود وجوه بني قريظة والنضير وقال أبي بن كعب : الذين أسودت وجوههم هم الكفار وقيل لهم : أكفرتم بعد إيمانكم لإقراركم حين أخرجتم من ظهر آدم كالذر هذا اختيار الطبري الحسن : الآية في المنافقين قتادة هي في المرتدين عكرمة : هم قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث عليه السلام كفروا به فذلك قوله : أكفرتم بعد إيمانكم وهو أختيار الزجاج مالك بن أنس : هي في أهل الأهواء أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم : هي في الحرورية وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : ( هي في القدرية ( روى الترمذى عن أبي غالب قال : رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على باب دمشق فقال أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال : هذا حديث حسن وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني فرطكم على الحوض من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال يبني وبينهم ( قال أبو حازم : فسمعنى النعمان بن أبي عياش فقال : أهكذا سمعت من سهل بن سعد فقلت نعم فقال : أشهد على أبي سعيد الخدرى لسمعته وهو يزيد فيها : فأقول إنهم منى فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدى وعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم أرتدوا على أدبارهم القهقري ( والأحاديث في هذا المعنى كثيرة فمن بدل أو غير أو أبتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتدعين منه المسودى الوجوه وأشدهم طردا وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على أختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع كل يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بالآية والحبر كما بينا ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وقد قال بن القاسم : وقد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء وكان يقول : تمام الإخلاص تجنب المعاصي الثالثة قوله تعالى : ( فأما الذين آسودت وجوههم ) في الكلام حذف أي فيقال لهم 0 أكفرتم بعد إيمانكم ) يعني يوم الميثاق حين قالوا بلى ويقال : هذا لليهود وكانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال أبو العالية : هذا للمنافقين يقال : أكفرتم في السر بعد إقراركم في العلانية وأجمع أهل العربية على أنه لا بد من الفاء في جواب أما لأن المعنى في قولك : أما زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق وقوله تعالى : ( وأما الذين أبيضت وجوههم ) هؤلاء أهل طاعة الله عز وجل والوفاء بعهده ( ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) أي في جنته ودار كرامته خالدون باقون جعلنا الله منهم وجنبنا طرق البدع والضلالات ووفقنا لطريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمين < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه الكافرين مسودة ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وابيض وجهه وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيئاته أسود وجهه ويقال : إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته أبيض وجهه وإذا رجحت سيئاته أسود وجهه ويقال : ذلك عند قوله تعالى : وامتازوا اليوم أيها المجرمون يس ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل فريق بأن يجتمع إلى معبوده فإذا انتهوا إليه حزنوا وأسودت وجوههم فيبقى المؤمنون وأهل الكتاب والمنافقون فيقول الله تعالى للمؤمنين : من ربكم فيقولون : ربنا الله عز وجل فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون : سبحانه إذا أعترف عرفناه فيرونه كما شاء الله فيخر المؤمنون سجدا لله تعالى فتصير وجوههم مثل الثلج بياضا ويبقى المنافقون وأهل الكتاب لا يقدرون على السجود فيحزنوا وتسود وجوههم وذلك قوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ويجوز تبيض وتسود بكسر التائين لأنك تقول : ابيضت فتكسر التاء كما تكسر الألف وهي لغة تميم وبها قرأ يحيى بن وثاب وقرأ الزهري يوم تبياض وتسواد ويجوز كسر التاء أيضا ويجوز يوم يبيض وجوه بالياء على تذكير الجمع ويجوز أجوه مثل أقتت وأبيضاض الوجوه إشراقها بالنعيم وأسودادها هو ما يرهقها من العذاب الأليم الثانيه وأختلفوا في التعيين فقال أبن عباس : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة قلت : وقول أبن عباس هذا رواه مالك بن سليمان الهروى أخو غسان عن مالك بن أنس عن نافع عن أبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : يعني تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال فيه : منكر من حديث مالك قال عطاء : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار وتسود وجوه بني قريظة والنضير وقال أبي بن كعب : الذين أسودت وجوههم هم الكفار وقيل لهم : أكفرتم بعد إيمانكم لإقراركم حين أخرجتم من ظهر آدم كالذر هذا اختيار الطبري الحسن : الآية في المنافقين قتادة هي في المرتدين عكرمة : هم قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث عليه السلام كفروا به فذلك قوله : أكفرتم بعد إيمانكم وهو أختيار الزجاج مالك بن أنس : هي في أهل الأهواء أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم : هي في الحرورية وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال : ( هي في القدرية ( روى الترمذى عن أبي غالب قال : رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على باب دمشق فقال أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال : هذا حديث حسن وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني فرطكم على الحوض من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن على أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال يبني وبينهم ( قال أبو حازم : فسمعنى النعمان بن أبي عياش فقال : أهكذا سمعت من سهل بن سعد فقلت نعم فقال : أشهد على أبي سعيد الخدرى لسمعته وهو يزيد فيها : فأقول إنهم منى فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدى وعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم أرتدوا على أدبارهم القهقري ( والأحاديث في هذا المعنى كثيرة فمن بدل أو غير أو أبتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتدعين منه المسودى الوجوه وأشدهم طردا وإبعادا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على أختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع كل يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بالآية والحبر كما بينا ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وقد قال بن القاسم : وقد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء وكان يقول : تمام الإخلاص تجنب المعاصي الثالثة قوله تعالى : ( فأما الذين آسودت وجوههم ) في الكلام حذف أي فيقال لهم 0 أكفرتم بعد إيمانكم ) يعني يوم الميثاق حين قالوا بلى ويقال : هذا لليهود وكانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به وقال أبو العالية : هذا للمنافقين يقال : أكفرتم في السر بعد إقراركم في العلانية وأجمع أهل العربية على أنه لا بد من الفاء في جواب أما لأن المعنى في قولك : أما زيد فمنطلق مهما يكن من شيء فزيد منطلق وقوله تعالى : ( وأما الذين أبيضت وجوههم ) هؤلاء أهل طاعة الله عز وجل والوفاء بعهده ( ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) أي في جنته ودار كرامته خالدون باقون جعلنا الله منهم وجنبنا طرق البدع والضلالات ووفقنا لطريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمين < <

Bagian V04/P168–V04/P169Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P168–V04/P169)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . > > < > ( ال عمران 108 : 109 ) < > قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) آبتداء وخبر يعني القرآن ( نتلوها عليك ) يعني ننزل عليك جبريل فيقرؤها عليك ( بالحق ) أي بالصدق وقال الزجاج : تلك آيات الله المذكورة حجج الله ودلائله وقيل : تلك بمعنى هذه ولكنها لما آنقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من تلك ولا تكون نعتا لأن المبهم لا ينعت بالمضاف ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) يعني أنه لا يعذبهم بغير ذنب ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) قال المهدوي : وجه آتصال هذا بما قبله أنه لما ذكر أحوال المؤمنين والكافرين وأنه لا يريد ظلما للعالمين وصله بذكر آتساع قدرته وغناه عن الظلم لكون ما في السماوات وما في الأرض ( في قبضته وقيل : هو آبتداء كلام بين لعباده أن جميع ما في السماوات وما في الأرض ) له حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره < < آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . > > < > ( ال عمران 110 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . > > < > ( ال عمران 108 : 109 ) < > قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) آبتداء وخبر يعني القرآن ( نتلوها عليك ) يعني ننزل عليك جبريل فيقرؤها عليك ( بالحق ) أي بالصدق وقال الزجاج : تلك آيات الله المذكورة حجج الله ودلائله وقيل : تلك بمعنى هذه ولكنها لما آنقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك ويجوز أن تكون آيات الله بدلا من تلك ولا تكون نعتا لأن المبهم لا ينعت بالمضاف ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) يعني أنه لا يعذبهم بغير ذنب ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) قال المهدوي : وجه آتصال هذا بما قبله أنه لما ذكر أحوال المؤمنين والكافرين وأنه لا يريد ظلما للعالمين وصله بذكر آتساع قدرته وغناه عن الظلم لكون ما في السماوات وما في الأرض ( في قبضته وقيل : هو آبتداء كلام بين لعباده أن جميع ما في السماوات وما في الأرض ) له حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره < < آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . > > < > ( ال عمران 110 ) <

Bagian V04/P169–V04/P172Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P169–V04/P172)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روى الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : ( أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله ( وقال : هذا حديث حسن وقال أبو هريرة : نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل إلى الإسلام وقال بن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بدرا والحديبية وقال عمر بن الخطاب : من فعل فعلهم كان مثلهم وقيل : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم يعني الصالحين منهم وأهل الفضل وهم الشهداء على الناس يوم القيامة كما تقدم في البقرة وقال مجاهد : كنتم خير أمة أخرجت للناس على الشرائط المذكورة في الآية وقيل : معناه كنتم في اللوح المحفوظ وقيل : كنتم مذ آمنتم خير أمة وقيل : جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته فالمعنى كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة وقال الأخفش : يريد أهل أمة أى خير أهل دين وأنشد : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع وقيل : هي كان التامة والمعنى خلقتم ووجدتم خير أمة فخير أمة حال وقيل : كان زائدة والمعنى أنتم خير أمة وأنشد سيبويه : وجيران لنا كانوا كرام ومثله قوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا وقوله : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وقال في موضع آخر : وآذكروا إذ أنتم قليل وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : تجرون الناس بالسلاسل إلى الإسلام قال النحاس : والتقدير على هذا كنتم للناس خير أمة وعلى قول مجاهد : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقيل : إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى فقيل : هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ( أي الذين بعثت فيهم الثانية وإذا ثبت بنص التنزيل أن هذه الأمة خير الأمم فقد روى الأئمة من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( الحديث وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل ممن بعدهم وإلى هذا ذهب معظم العلماء وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولو مرة في عمره أفضل ممن يأتي بعده وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة أفضل ممن كان في جملة الصحابة وأن قول عليه السلام : ( خير الناس قرني ( ليس على عمومه بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول وقد جمع قرنه جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود وقال لهم : ما تقولون في السارق والشارب والزاني وقال مواجهة لمن هو في قرنه : ( لا تسبوا أصحابي ( وقال لخالد بن الوليد في عمار : ( لا تسب من هو خير منك ( وروى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي ( وفي مسند أبي داود الطيالسي عن محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا ( قلنا الملائكة قال : ( وحق لهم بل غيرهم ( قلنا الأنبياء قال : ( وحق لهم بل غيرهم ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني يجدون ورقا فيعملون بما فيها فهم أفضل الخلق إيمانا ( وروى صالح بن جبير عن أبي جمعة قال : قلنا يا رسول الله هل أحد خير منا قال : ( نعم قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين فيؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني ( وقال أبو عمر : وأبو جمعة له صحبة وآسمه حبيب بن سباع وصالح بن جبير من ثقات التابعين وروى أبو ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أمامكم أياما الصابر فيها على دينه كالقابض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين رجلا يعمل مثل عمله ( قيل : يا رسول الله منهم قال : ( بل منكم ( قال أبو عمر : وهذه اللفظة بل منكم قد سكت عنها بعض المحدثين فلم يذكرها وقال عمر بن الخطاب في تأويل قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : من فعل مثل فعلكم كان مثلكم ولا تعارض بين الأحاديث لأن الأول على الخصوص والله الموفق وقد قيل في توجيه أحاديث هذا الباب : إن قرنه إنما فضل لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم وإن أواخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والمعاصي والكبائر كانوا عند ذلك أيضا غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الوقت كما زكت أعمال أوائلهم ومما يشهد لهذا قوله عليه السلام : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ( ويشهد له أيضا حديث أبي ثعلبة ويشهد له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره ( ذكره أبو داود الطيالسي وأبو عيسى الترمذي ورواه هشام بن عبيد الله الرازي عن مالك عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ( ذكره الدارقطني في مسند حديث مالك قال أبو عمر : هشام بن عبيد الله ثقة لا يختلفون في ذلك وروى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها فكتب إليه سالم : إن عملت بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا رجالك كرجال عمر قال : وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرنى ( بقوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله ( قال أبو عمر : فهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها والمعنى في ذلك ما تقدم ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يرفع فيه من أهل العلم والدين ويكثر فيه الفسق والهرج ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبا كما بدا غريبا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية ومن تدبر آثار هذا الباب بأن له الصواب والله يؤتي فضله من يشاء الثالثة قوله تعالى : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك وآتصفوا به فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم آسم المدح ولحقهم آسم الذم وكان ذلك سببا لهلاكهم وقد تقدم الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أول السورة قوله تعالى : ( ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) أخبر أن إيمان أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم خير لهم وأخبر أن منهم مؤمنا وفاسقا وأن الفاسق أكثر < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روى الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : ( أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله ( وقال : هذا حديث حسن وقال أبو هريرة : نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل إلى الإسلام وقال بن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بدرا والحديبية وقال عمر بن الخطاب : من فعل فعلهم كان مثلهم وقيل : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم يعني الصالحين منهم وأهل الفضل وهم الشهداء على الناس يوم القيامة كما تقدم في البقرة وقال مجاهد : كنتم خير أمة أخرجت للناس على الشرائط المذكورة في الآية وقيل : معناه كنتم في اللوح المحفوظ وقيل : كنتم مذ آمنتم خير أمة وقيل : جاء ذلك لتقدم البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته فالمعنى كنتم عند من تقدمكم من أهل الكتب خير أمة وقال الأخفش : يريد أهل أمة أى خير أهل دين وأنشد : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع وقيل : هي كان التامة والمعنى خلقتم ووجدتم خير أمة فخير أمة حال وقيل : كان زائدة والمعنى أنتم خير أمة وأنشد سيبويه : وجيران لنا كانوا كرام ومثله قوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا وقوله : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وقال في موضع آخر : وآذكروا إذ أنتم قليل وروى سفيان عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : تجرون الناس بالسلاسل إلى الإسلام قال النحاس : والتقدير على هذا كنتم للناس خير أمة وعلى قول مجاهد : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وقيل : إنما صارت أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى فقيل : هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ( أي الذين بعثت فيهم الثانية وإذا ثبت بنص التنزيل أن هذه الأمة خير الأمم فقد روى الأئمة من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( الحديث وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل ممن بعدهم وإلى هذا ذهب معظم العلماء وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولو مرة في عمره أفضل ممن يأتي بعده وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة أفضل ممن كان في جملة الصحابة وأن قول عليه السلام : ( خير الناس قرني ( ليس على عمومه بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول وقد جمع قرنه جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود وقال لهم : ما تقولون في السارق والشارب والزاني وقال مواجهة لمن هو في قرنه : ( لا تسبوا أصحابي ( وقال لخالد بن الوليد في عمار : ( لا تسب من هو خير منك ( وروى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي ( وفي مسند أبي داود الطيالسي عن محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا ( قلنا الملائكة قال : ( وحق لهم بل غيرهم ( قلنا الأنبياء قال : ( وحق لهم بل غيرهم ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني يجدون ورقا فيعملون بما فيها فهم أفضل الخلق إيمانا ( وروى صالح بن جبير عن أبي جمعة قال : قلنا يا رسول الله هل أحد خير منا قال : ( نعم قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين فيؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني ( وقال أبو عمر : وأبو جمعة له صحبة وآسمه حبيب بن سباع وصالح بن جبير من ثقات التابعين وروى أبو ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أمامكم أياما الصابر فيها على دينه كالقابض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين رجلا يعمل مثل عمله ( قيل : يا رسول الله منهم قال : ( بل منكم ( قال أبو عمر : وهذه اللفظة بل منكم قد سكت عنها بعض المحدثين فلم يذكرها وقال عمر بن الخطاب في تأويل قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : من فعل مثل فعلكم كان مثلكم ولا تعارض بين الأحاديث لأن الأول على الخصوص والله الموفق وقد قيل في توجيه أحاديث هذا الباب : إن قرنه إنما فضل لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم وإن أواخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والمعاصي والكبائر كانوا عند ذلك أيضا غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الوقت كما زكت أعمال أوائلهم ومما يشهد لهذا قوله عليه السلام : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ( ويشهد له أيضا حديث أبي ثعلبة ويشهد له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره ( ذكره أبو داود الطيالسي وأبو عيسى الترمذي ورواه هشام بن عبيد الله الرازي عن مالك عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ( ذكره الدارقطني في مسند حديث مالك قال أبو عمر : هشام بن عبيد الله ثقة لا يختلفون في ذلك وروى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها فكتب إليه سالم : إن عملت بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا رجالك كرجال عمر قال : وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرنى ( بقوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله ( قال أبو عمر : فهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها والمعنى في ذلك ما تقدم ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يرفع فيه من أهل العلم والدين ويكثر فيه الفسق والهرج ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبا كما بدا غريبا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية ومن تدبر آثار هذا الباب بأن له الصواب والله يؤتي فضله من يشاء الثالثة قوله تعالى : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك وآتصفوا به فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم آسم المدح ولحقهم آسم الذم وكان ذلك سببا لهلاكهم وقد تقدم الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أول السورة قوله تعالى : ( ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) أخبر أن إيمان أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وسلم خير لهم وأخبر أن منهم مؤمنا وفاسقا وأن الفاسق أكثر < <

Bagian V04/P172–V04/P173Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P172–V04/P173)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . > > < > ( ال عمران 111 ) < > قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) يعني كذبهم وتحريفهم وبهتهم لا أنه تكون لهم الغلبة عن الحسن وقتادة فالاستثناء متصل والمعنى لن يضروكم إلا ضرا يسيرا فوقع الأذى موقع المصدر فالآية وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم منهم اصطلام إلا إيذاء بالبهت والتحريف وأما العاقبة فتكون للمؤمنين وقيل : هو منقطع والمعنى لن يضروكم ألبتة لكن يؤذونكم بما يسمعونكم قال مقاتل : إن رؤوس اليهود : كعب وعدي والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وبن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم : عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى : لن يضروكم إلا أذى يعني باللسان وتم الكلام ثم قال : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) يعني منهزمين وتم الكلام ( ثم لا ينصرون ) مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون وفي هذه الآية معجزة للنبي عليه السلام لأن من قاتله من اليهود ولاه دبره < < آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . > > < > ( ال عمران 112 : 115 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . > > < > ( ال عمران 111 ) < > قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) يعني كذبهم وتحريفهم وبهتهم لا أنه تكون لهم الغلبة عن الحسن وقتادة فالاستثناء متصل والمعنى لن يضروكم إلا ضرا يسيرا فوقع الأذى موقع المصدر فالآية وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أن أهل الكتاب لا يغلبونهم وأنهم منصورون عليهم لا ينالهم منهم اصطلام إلا إيذاء بالبهت والتحريف وأما العاقبة فتكون للمؤمنين وقيل : هو منقطع والمعنى لن يضروكم ألبتة لكن يؤذونكم بما يسمعونكم قال مقاتل : إن رؤوس اليهود : كعب وعدي والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وبن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم : عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى : لن يضروكم إلا أذى يعني باللسان وتم الكلام ثم قال : ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ) يعني منهزمين وتم الكلام ( ثم لا ينصرون ) مستأنف فلذلك ثبتت فيه النون وفي هذه الآية معجزة للنبي عليه السلام لأن من قاتله من اليهود ولاه دبره < < آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . > > < > ( ال عمران 112 : 115 ) <

Bagian V04/P173–V04/P176Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P173–V04/P176)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ضربت عليهم الذلة ) يعني اليهود ( أينما ثقفوا ) أي وجدوا ولقوا وتم الكلام وقد مضى في البقرة معنى ضرب الذلة عليهم ( إلا بحبل من الله ) آستثناء منقطع ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله ( وحبل من الناس ) يعني الذمة التي لهم والناس : محمد والمؤمنون يؤدون إليهم الخراج فيؤمنونهم وفي الكلام اختصار والمعنى : إلا أن يعتصموا بحبل من الله فحذف قاله الفتراء ( وباءوا بغضب من الله ) أي رجعوا وقيل آحتملوا وأصله في اللغة أنه لزمهم وقد مضى في البقرة ثم أخبر لم فعل ذلك بهم فقال : ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وقد مضى في البقرة مستوفى ثم أخبر فقال : ( ليسوا سواء ) وتم الكلام والمعنى : ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء عن بن مسعود وقيل : المعنى ليس المؤمنون والكافرون من أهل الكتاب سواء وذكر أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : ( إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم ( قال : أنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة إلى قوله : والله عليم بالمتقين وروى بن وهب مثله وقال بن عباس : قول الله عز وجل من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون إيات الله أناء الليل وهم يسجدون من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن إسحاق عن بن عباس لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسيد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون إلى قوله : وأولئك من الصالحين وقال الأخفش : التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد : وهل يأتمن ذو إمة وهو طائع وقيل : في الكلام حذف والتقدير من أهل الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة فترك الأخرى آكتفاء بالأولى كقول أبي ذؤيب : عصاني إليها القلب إني لأمره مطيع فما ادري أرشد طلابها أراد : أرشد أم غي فحذف قال الفراء : أمة رفع ب سواء والتقدير : ليس يستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة قال النحاس : هذا قول خطأ من جهات : إحداها أنه يرفع أمة ب سواء فلا يعود على أسم ليس بشيء ويرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافر فليس لإضمار هذا وجه وقال أبو عبيدة : هذا مثل قولهم : أكلوني البراغيث وذهبوا أصحابك قال النحاس : وهذا غلط لأنه قد تقدم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدم لهم ذكر وأناء الليل ) ساعاته واحدها إني وأنى وإني وهو منصوب على الظرف ويسجدون ) يصلون عن الفراء والزجاج لأن التلاوة لا تكون في الركوع والسجود نظيره قوله : وله يسجدون أي يصلون وفي الفرقان : وإذا قيل لهم آسجدوا للرحمن وفي النجم فأسجدوا لله واعبدوا النجم وقيل : يراد به السجود المعروف خاصة وسبب النزول يرده وأن المراد صلاة العتمة كما ذكرنا عن بن مسعود فعبدة الأوثان ناموا حيث جن عليهم الليل والموحدون قيام بين يدي الله تعالى في صلاة العشاء يتلون آيات الله ألا ترى لما ذكر قيامهم قال وهم يسجدون أي مع القيام أيضا الثوري : هي الصلاة بين العشاءين وقيل : هي في قيام الليل وعن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب قال : إنا نجد كلاما من كلام الرب عز وجل : أيحسب راعي إبل أو راعي غنم إذا جنه الليل إنخذل كمن هو قائم وساجد آناء الليل ( يؤمنون بالله ) يعني يقرون بالله ويصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم ( ويأمرون بالمعروف ) قيل : هو عموم وقيل : يراد به الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ( وينهون عن المنكر ) والنهي عن المنكر النهي عن مخالفته ( ويسارعون في الخيرات ) التي يعملونها مبادرين غير متثاقلين لمعرفتهم بقدر ثوابهم وقيل : يبادرون بالعمل قبل الفوت ( وأولئك من الصالحين ) أي مع الصالحين وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) قرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي وحفص وخلف بالياء فيهما إخبارا عن الأمة القائمة وهي قراءة بن عباس واختيار أبي عبيد وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب لقوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس وهي اختيار أبي حاتم وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعا الياء والتاء ومعنى الآية : وما تفعلوا من خير فإن تجحدوا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ضربت عليهم الذلة ) يعني اليهود ( أينما ثقفوا ) أي وجدوا ولقوا وتم الكلام وقد مضى في البقرة معنى ضرب الذلة عليهم ( إلا بحبل من الله ) آستثناء منقطع ليس من الأول أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله ( وحبل من الناس ) يعني الذمة التي لهم والناس : محمد والمؤمنون يؤدون إليهم الخراج فيؤمنونهم وفي الكلام اختصار والمعنى : إلا أن يعتصموا بحبل من الله فحذف قاله الفتراء ( وباءوا بغضب من الله ) أي رجعوا وقيل آحتملوا وأصله في اللغة أنه لزمهم وقد مضى في البقرة ثم أخبر لم فعل ذلك بهم فقال : ( ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) وقد مضى في البقرة مستوفى ثم أخبر فقال : ( ليسوا سواء ) وتم الكلام والمعنى : ليس أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سواء عن بن مسعود وقيل : المعنى ليس المؤمنون والكافرون من أهل الكتاب سواء وذكر أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن بن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : ( إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى في هذه الساعة غيركم ( قال : أنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة إلى قوله : والله عليم بالمتقين وروى بن وهب مثله وقال بن عباس : قول الله عز وجل من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون إيات الله أناء الليل وهم يسجدون من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن إسحاق عن بن عباس لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسيد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ورسخوا فيه قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون إلى قوله : وأولئك من الصالحين وقال الأخفش : التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد : وهل يأتمن ذو إمة وهو طائع وقيل : في الكلام حذف والتقدير من أهل الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة فترك الأخرى آكتفاء بالأولى كقول أبي ذؤيب : عصاني إليها القلب إني لأمره مطيع فما ادري أرشد طلابها أراد : أرشد أم غي فحذف قال الفراء : أمة رفع ب سواء والتقدير : ليس يستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة قال النحاس : هذا قول خطأ من جهات : إحداها أنه يرفع أمة ب سواء فلا يعود على أسم ليس بشيء ويرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافر فليس لإضمار هذا وجه وقال أبو عبيدة : هذا مثل قولهم : أكلوني البراغيث وذهبوا أصحابك قال النحاس : وهذا غلط لأنه قد تقدم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدم لهم ذكر وأناء الليل ) ساعاته واحدها إني وأنى وإني وهو منصوب على الظرف ويسجدون ) يصلون عن الفراء والزجاج لأن التلاوة لا تكون في الركوع والسجود نظيره قوله : وله يسجدون أي يصلون وفي الفرقان : وإذا قيل لهم آسجدوا للرحمن وفي النجم فأسجدوا لله واعبدوا النجم وقيل : يراد به السجود المعروف خاصة وسبب النزول يرده وأن المراد صلاة العتمة كما ذكرنا عن بن مسعود فعبدة الأوثان ناموا حيث جن عليهم الليل والموحدون قيام بين يدي الله تعالى في صلاة العشاء يتلون آيات الله ألا ترى لما ذكر قيامهم قال وهم يسجدون أي مع القيام أيضا الثوري : هي الصلاة بين العشاءين وقيل : هي في قيام الليل وعن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب قال : إنا نجد كلاما من كلام الرب عز وجل : أيحسب راعي إبل أو راعي غنم إذا جنه الليل إنخذل كمن هو قائم وساجد آناء الليل ( يؤمنون بالله ) يعني يقرون بالله ويصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم ( ويأمرون بالمعروف ) قيل : هو عموم وقيل : يراد به الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ( وينهون عن المنكر ) والنهي عن المنكر النهي عن مخالفته ( ويسارعون في الخيرات ) التي يعملونها مبادرين غير متثاقلين لمعرفتهم بقدر ثوابهم وقيل : يبادرون بالعمل قبل الفوت ( وأولئك من الصالحين ) أي مع الصالحين وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) قرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي وحفص وخلف بالياء فيهما إخبارا عن الأمة القائمة وهي قراءة بن عباس واختيار أبي عبيد وقرأ الباقون بالتاء فيهما على الخطاب لقوله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس وهي اختيار أبي حاتم وكان أبو عمرو يرى القراءتين جميعا الياء والتاء ومعنى الآية : وما تفعلوا من خير فإن تجحدوا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه < <

%0
10 Bölüm

Pertanyaan