Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Bagian V06/P418–V06/P421Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P418–V06/P421)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) تقدم معنى الدابة والقول فيه في البقرة وأصله الصفة من دب يدب فهو داب إذا مشي مشيا فيه تقارب خطو ( ولا طائر يطير بجناحيه ) بخفض ( طائر ) عطفا على اللفظ وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ( ولا طائر ) بالرفع عطفا على الموضع ومن ) زائدة التقدير : وما من دابة ( بجناحيه ) تأكيدا وإزالة للإبهام فإن العرب تستعمل الطيران لغير الطائر تقول للرجل : طر في حاجتي أي أسرع فذكر ( بجناحيه ) ليتمحض القول في الطير وهو في غيره مجاز وقيل : إن اعتدال جسد الطائر بين الجناحين يعينه على الطيران ولو كان غير معتدل لكان يميل فأعلمنا أن الطيران بالجناحين وما يمسكهن إلا الله النحل والجناح أحد ناحيتي الطير الذي يتمكن به من الطيران في الهواء وأصله الميل إلى ناحية من النواحي ومنه جنحت السفينة إذا مالت إلى ناحية الأرض لاصقة بها فوقفت وطائر الإنسان عمله وفي التنزيل وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ( إلا أمم أمثالكم ) أي هم جماعات مثلكم في أن الله عز وجل خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به ودابة ) تقع على جميع ما دب وخص بالذكر ما في الأرض دون السماء لأنه الذي يعرفونه ويعاينونه وقيل : هي أمثال لنا في التسبيح والدلالة والمعنى : وما من دابة ولا طائر إلا وهو يسبح الله تعالى ويدل هذا على وحدانيته لو تأمل الكفار وقال أبو هريرة : هي أمثال لنا على معنى أنه يحشر البهائم غدا ويقتص للجماء من القرناء ثم يقول الله لها : كوني ترابا وهذا اختيار الزجاج فإنه قال : ( إلا أمم أمثالكم ) في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص وقد دخل فيه معنى القول الأول أيضا وقال سفيان بن عيينة : أي ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه فمنهم من يعدو كالأسد ومنهم من يشره كالخنزير ومنهم من يعوي كالكلب ومنهم من يزهو كالطاوس فهذا معنى المماثلة واستحسن الخطابي هذا وقال : فإنك تعاشر البهائم والسباع فخذ حذرك وقال مجاهد في قوله عز وجل : ( إلا أمم أمثالكم ) قال : أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون وقيل غير هذا مما لا يصح من أنها مثلنا في المعرفة وأنها تحشر وتنعم في الجنة وتعوض من الآلام التي حلت بها في الدنيا وأن أهل الجنة يستأنسون بصورهم والصحيح ( إلا أمم أمثالكم ) في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم على الله وقول سفيان أيضا حسن فإنه تشبيه واقع في الوجود قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) أي في اللوح المحفوظ فإنه أثبت فيه ما يقع من الحوادث وقيل : أي في القرآن أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن إما دلالة مبينة مشروحة وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول عليه الصلاة والسلام أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب قال الله تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره إما تفصيلا وإما تأصيلا وقال : اليوم أكملت لكم دينكم قوله تعالى : ( ثم إلى ربهم يحشرون ) أي للجزاء كما سبق في خبر أبي هريرة وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ( ودل بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة وهذا قول أبي ذر وأبي هريرة والحسن وغيرهم وروي عن بن عباس قال بن عباس في رواية : حشر الدواب والطير موتها وقال الضحاك والأول أصح لظاهر الآية والخبر الصحيح وفي التنزيل وإذا الوحوش حشرت التكوير وقول أبي هريرة فيما روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه : يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك قوله تعالى : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا النبأ وقال عطاء : فإذا رأوا بني آدم وما هم عليه من الجزع قلن : الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نار نخاف فيقول الله تعالى لهن : كن ترابا فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا وقالت جماعة : هذا الحشر الذي في الآية يرجع إلى الكفار وما تخلل كلام معترض وإقامة حجج وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص والاعتناء فيه حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه وأنه لا محيص له عنه وعضدوا هذا بما في الحديث في غير الصحيح عن بعض رواته من الزيادة فقال : حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وللحجر لما ركب على الحجر وللعود لما خدش العود قالوا : فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل لأن الجمادات لا يعقل خطابها ولا ثوابها ولا عقابها ولم يصر إليه أحد من العقلاء ومتخيله من جملة المعتوهين الأغبياء قالوا : ولأن القلم لا يجري عليهم فلا يجوز أن يؤاخذوا قلت : الصحيح القول الأول لما ذكرناه من حديث أبي هريرة وإن كان القلم لا يجري عليهم في الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به وروي عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر هل تدري فيما انتطحتا ( قلت لا قال : ( لكن الله تعالى يدري وسيقضي بينهما ( وهذا نص وقد زدناه بيانا في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة والله أعلم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ) تقدم معنى الدابة والقول فيه في البقرة وأصله الصفة من دب يدب فهو داب إذا مشي مشيا فيه تقارب خطو ( ولا طائر يطير بجناحيه ) بخفض ( طائر ) عطفا على اللفظ وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ( ولا طائر ) بالرفع عطفا على الموضع ومن ) زائدة التقدير : وما من دابة ( بجناحيه ) تأكيدا وإزالة للإبهام فإن العرب تستعمل الطيران لغير الطائر تقول للرجل : طر في حاجتي أي أسرع فذكر ( بجناحيه ) ليتمحض القول في الطير وهو في غيره مجاز وقيل : إن اعتدال جسد الطائر بين الجناحين يعينه على الطيران ولو كان غير معتدل لكان يميل فأعلمنا أن الطيران بالجناحين وما يمسكهن إلا الله النحل والجناح أحد ناحيتي الطير الذي يتمكن به من الطيران في الهواء وأصله الميل إلى ناحية من النواحي ومنه جنحت السفينة إذا مالت إلى ناحية الأرض لاصقة بها فوقفت وطائر الإنسان عمله وفي التنزيل وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ( إلا أمم أمثالكم ) أي هم جماعات مثلكم في أن الله عز وجل خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به ودابة ) تقع على جميع ما دب وخص بالذكر ما في الأرض دون السماء لأنه الذي يعرفونه ويعاينونه وقيل : هي أمثال لنا في التسبيح والدلالة والمعنى : وما من دابة ولا طائر إلا وهو يسبح الله تعالى ويدل هذا على وحدانيته لو تأمل الكفار وقال أبو هريرة : هي أمثال لنا على معنى أنه يحشر البهائم غدا ويقتص للجماء من القرناء ثم يقول الله لها : كوني ترابا وهذا اختيار الزجاج فإنه قال : ( إلا أمم أمثالكم ) في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص وقد دخل فيه معنى القول الأول أيضا وقال سفيان بن عيينة : أي ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه فمنهم من يعدو كالأسد ومنهم من يشره كالخنزير ومنهم من يعوي كالكلب ومنهم من يزهو كالطاوس فهذا معنى المماثلة واستحسن الخطابي هذا وقال : فإنك تعاشر البهائم والسباع فخذ حذرك وقال مجاهد في قوله عز وجل : ( إلا أمم أمثالكم ) قال : أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون وقيل غير هذا مما لا يصح من أنها مثلنا في المعرفة وأنها تحشر وتنعم في الجنة وتعوض من الآلام التي حلت بها في الدنيا وأن أهل الجنة يستأنسون بصورهم والصحيح ( إلا أمم أمثالكم ) في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم على الله وقول سفيان أيضا حسن فإنه تشبيه واقع في الوجود قوله تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) أي في اللوح المحفوظ فإنه أثبت فيه ما يقع من الحوادث وقيل : أي في القرآن أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن إما دلالة مبينة مشروحة وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول عليه الصلاة والسلام أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب قال الله تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الحشر فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره إما تفصيلا وإما تأصيلا وقال : اليوم أكملت لكم دينكم قوله تعالى : ( ثم إلى ربهم يحشرون ) أي للجزاء كما سبق في خبر أبي هريرة وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ( ودل بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة وهذا قول أبي ذر وأبي هريرة والحسن وغيرهم وروي عن بن عباس قال بن عباس في رواية : حشر الدواب والطير موتها وقال الضحاك والأول أصح لظاهر الآية والخبر الصحيح وفي التنزيل وإذا الوحوش حشرت التكوير وقول أبي هريرة فيما روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه : يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك قوله تعالى : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا النبأ وقال عطاء : فإذا رأوا بني آدم وما هم عليه من الجزع قلن : الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا نار نخاف فيقول الله تعالى لهن : كن ترابا فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا وقالت جماعة : هذا الحشر الذي في الآية يرجع إلى الكفار وما تخلل كلام معترض وإقامة حجج وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص والاعتناء فيه حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه وأنه لا محيص له عنه وعضدوا هذا بما في الحديث في غير الصحيح عن بعض رواته من الزيادة فقال : حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وللحجر لما ركب على الحجر وللعود لما خدش العود قالوا : فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل لأن الجمادات لا يعقل خطابها ولا ثوابها ولا عقابها ولم يصر إليه أحد من العقلاء ومتخيله من جملة المعتوهين الأغبياء قالوا : ولأن القلم لا يجري عليهم فلا يجوز أن يؤاخذوا قلت : الصحيح القول الأول لما ذكرناه من حديث أبي هريرة وإن كان القلم لا يجري عليهم في الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به وروي عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا أبا ذر هل تدري فيما انتطحتا ( قلت لا قال : ( لكن الله تعالى يدري وسيقضي بينهما ( وهذا نص وقد زدناه بيانا في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة والله أعلم < <

Bagian V06/P421–V06/P423Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P421–V06/P423)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الانعام 39 : 41 ) < > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) ابتداء وخبر أي عدموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم فكل أمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون وقد تقدم في البقرة ( في الظلمات ) أي ظلمات الكفر وقال أبو علي : يجوز أن يكون المعنى ( صم وبكم ) في الآخرة فيكون حقيقة دون مجاز اللغة ( من يشإ الله يضلله ) دل على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله ألا ترى أنه قال : ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) أي على دين الإسلام لينفذ فيه فضله وفيه إبطال لمذهب القدرية والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا فمنهم من يضله ومنهم من يهديه قوله تعالى : ( قل أرأيتكم ) وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين يلقي حركة الأولى على ما قبلها ويأتي بالثانية بين بين وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا قال النحاس : وهذا عند أهل العربية غلط عليه لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان قال مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية والمد لا يتمكن إلا مع البدل والبدل فرع عن الأصول والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف وعليه كل من خفف الثانية غير ورش وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن لأن الأول حرف مد ولين فالمد الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ( أرأيتكم ) بتحقيق الهمزتين وأتوا بالكلمة على أصلها والأصل الهمز لأن همزة الاستفهام دخلت على ( رأيت ) فالهمزة عين الفعل والياء ساكنة لاتصال المضمر المرفوع بها وقرأ عيسى بن عمر والكسائي ( أريتكم ) بحذف الهمزة الثانية قال النحاس : وهذا بعيد في العربية وإنما يجوز في الشعر والعرب تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب لا حظ لهما في الإعراب وهو اختبار الزجاج ومذهب الكسائي والفراء وغيرهما أن الكاف والميم نصب بوقوع الرؤية عليهما والمعنى أرأيتم أنفسكم فإذا كانت للخطاب زائدة للتأكيد كان ( إن ) من قوله ( إن أتاكم ) في موضع نصب على المفعول لرأيت وإذا كان اسما في موضع نصب ف ( إن ) في موضع المفعول الثاني فالأول من رؤية العين لتعديها لمفعول واحد وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين وقوله : ( أو أتتكم الساعة ) المعنى : أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها ثم قال : ( أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ) والآية في محاجة المشركين ممن اعترف أن له صانعا أي أنتم عند الشدائد ترجعون إلى الله وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا فلم تصرون على الشرك في حال الرفاهية وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب قوله تعالى : ( بل إياه تدعون ) ( بل ) إضراب عن الأول وإيجاب للثاني ( إياه ) نصب ب تدعون ) ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) أي يكشف الضر الذي تدعون إلى كشفه إن شاء كشفه ( وتنسون ما تشركون ) قيل : عند نزول العذاب وقال الحسن : أي تعرضون عنه إعراض الناسي وذلك لليأس من النجاة من قبله إذ لا ضرر فيه ولا نفع وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى وتتركون قال النحاس : مثل قوله : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي < < الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . > > < > ( الانعام 42 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الانعام 39 : 41 ) < > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) ابتداء وخبر أي عدموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم فكل أمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون وقد تقدم في البقرة ( في الظلمات ) أي ظلمات الكفر وقال أبو علي : يجوز أن يكون المعنى ( صم وبكم ) في الآخرة فيكون حقيقة دون مجاز اللغة ( من يشإ الله يضلله ) دل على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله ألا ترى أنه قال : ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) أي على دين الإسلام لينفذ فيه فضله وفيه إبطال لمذهب القدرية والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا فمنهم من يضله ومنهم من يهديه قوله تعالى : ( قل أرأيتكم ) وقرأ نافع بتخفيف الهمزتين يلقي حركة الأولى على ما قبلها ويأتي بالثانية بين بين وحكى أبو عبيد عنه أنه يسقط الهمزة ويعوض منها ألفا قال النحاس : وهذا عند أهل العربية غلط عليه لأن الياء ساكنة والألف ساكنة ولا يجتمع ساكنان قال مكي : وقد روي عن ورش أنه أبدل من الهمزة ألفا لأن الرواية عنه أنه يمد الثانية والمد لا يتمكن إلا مع البدل والبدل فرع عن الأصول والأصل أن تجعل الهمزة بين الهمزة المفتوحة والألف وعليه كل من خفف الثانية غير ورش وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن لأن الأول حرف مد ولين فالمد الذي يحدث مع الساكن يقوم مقام حركة يوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ( أرأيتكم ) بتحقيق الهمزتين وأتوا بالكلمة على أصلها والأصل الهمز لأن همزة الاستفهام دخلت على ( رأيت ) فالهمزة عين الفعل والياء ساكنة لاتصال المضمر المرفوع بها وقرأ عيسى بن عمر والكسائي ( أريتكم ) بحذف الهمزة الثانية قال النحاس : وهذا بعيد في العربية وإنما يجوز في الشعر والعرب تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب لا حظ لهما في الإعراب وهو اختبار الزجاج ومذهب الكسائي والفراء وغيرهما أن الكاف والميم نصب بوقوع الرؤية عليهما والمعنى أرأيتم أنفسكم فإذا كانت للخطاب زائدة للتأكيد كان ( إن ) من قوله ( إن أتاكم ) في موضع نصب على المفعول لرأيت وإذا كان اسما في موضع نصب ف ( إن ) في موضع المفعول الثاني فالأول من رؤية العين لتعديها لمفعول واحد وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين وقوله : ( أو أتتكم الساعة ) المعنى : أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها ثم قال : ( أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ) والآية في محاجة المشركين ممن اعترف أن له صانعا أي أنتم عند الشدائد ترجعون إلى الله وسترجعون إليه يوم القيامة أيضا فلم تصرون على الشرك في حال الرفاهية وكانوا يعبدون الأصنام ويدعون الله في صرف العذاب قوله تعالى : ( بل إياه تدعون ) ( بل ) إضراب عن الأول وإيجاب للثاني ( إياه ) نصب ب تدعون ) ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) أي يكشف الضر الذي تدعون إلى كشفه إن شاء كشفه ( وتنسون ما تشركون ) قيل : عند نزول العذاب وقال الحسن : أي تعرضون عنه إعراض الناسي وذلك لليأس من النجاة من قبله إذ لا ضرر فيه ولا نفع وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى وتتركون قال النحاس : مثل قوله : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي < < الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . > > < > ( الانعام 42 ) <

Bagian V06/P423–V06/P424Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P423–V06/P424)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه إضمار أي أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا وفيه إضمار آخر يدل عليه الظاهر تقديره : فكذبوا فأخذناهم وهذه الآية متصلة بما قبل اتصال الحال بحال قريبة منها وذلك إن هؤلاء سلكوا في مخالفة نبيهم مسلك من كان قبلهم في مخالفة أنبيائهم فكانوا بعرض أن ينزل بهم من البلاء ما نزل بمن كان قبلهم ومعنى ( بالبأساء ) بالمصائب في الأموال ( والضراء ) في الأبدان هذا قول الأكثر وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر ويؤدب الله عباده بالبأساء والضراء وبما شاء لا يسأل عما يفعل قال بن عطية : استدل العباد في تأديب أنفسهم بالبأساء في تفريق الأموال والضراء في الحمل على الأبدان بالجوع والعرى بهذه الآية قلت : هذه جهالة ممن فعلها وجعل هذه الآية أصلا لها هذه عقوبة من الله لمن شاء من عباده أن يمتحنهم بها ولا يجوز لنا أن نمتحن أنفسنا ونكافئها قياسا عليها فإنها المطية التي نبلغ عليها دار الكرامة ونفوز بها من أهوال يوم القيامة وفي التنزيل يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون وقال : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأمر المؤمنين بما خاطب به المرسلين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون الطيبات ويلبسون أحسن الثياب ويتجملون بها وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرا على ما تقدم بيانه في المائدة وسيأتي في الأعراف من حكم اللباس وغيره ولو كان كما زعموا واستدلوا لما كان في امتنان الله تعالى بالزروع والجنات وجميع الثمار والنبات والأنعام التي سخرها وأباح لنا أكلها وشربها ألبانها والدفء بأصوافها إلى غير ذلك مما امتن به كبير فائدة فلو كان ما ذهبوا إليه فيه الفضل لكان أولى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم من التابعين والعلماء وقد تقدم في آخر البقرة بيان فضل المال ومنفعته والرد على من أبى من جمعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال مخافة الضعف على الأبدان ونهى عن إضاعة المال ردا على الأغنياء الجهال قوله تعالى : ( لعلهم يتضرعون ) أي يدعون ويذلون مأخوذ من الضراعة وهي الذلة يقال : ضرع فهو ضارع < < الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . > > < > ( الانعام 43 : 45 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه إضمار أي أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا وفيه إضمار آخر يدل عليه الظاهر تقديره : فكذبوا فأخذناهم وهذه الآية متصلة بما قبل اتصال الحال بحال قريبة منها وذلك إن هؤلاء سلكوا في مخالفة نبيهم مسلك من كان قبلهم في مخالفة أنبيائهم فكانوا بعرض أن ينزل بهم من البلاء ما نزل بمن كان قبلهم ومعنى ( بالبأساء ) بالمصائب في الأموال ( والضراء ) في الأبدان هذا قول الأكثر وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر ويؤدب الله عباده بالبأساء والضراء وبما شاء لا يسأل عما يفعل قال بن عطية : استدل العباد في تأديب أنفسهم بالبأساء في تفريق الأموال والضراء في الحمل على الأبدان بالجوع والعرى بهذه الآية قلت : هذه جهالة ممن فعلها وجعل هذه الآية أصلا لها هذه عقوبة من الله لمن شاء من عباده أن يمتحنهم بها ولا يجوز لنا أن نمتحن أنفسنا ونكافئها قياسا عليها فإنها المطية التي نبلغ عليها دار الكرامة ونفوز بها من أهوال يوم القيامة وفي التنزيل يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا المؤمنون وقال : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأمر المؤمنين بما خاطب به المرسلين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون الطيبات ويلبسون أحسن الثياب ويتجملون بها وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرا على ما تقدم بيانه في المائدة وسيأتي في الأعراف من حكم اللباس وغيره ولو كان كما زعموا واستدلوا لما كان في امتنان الله تعالى بالزروع والجنات وجميع الثمار والنبات والأنعام التي سخرها وأباح لنا أكلها وشربها ألبانها والدفء بأصوافها إلى غير ذلك مما امتن به كبير فائدة فلو كان ما ذهبوا إليه فيه الفضل لكان أولى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم من التابعين والعلماء وقد تقدم في آخر البقرة بيان فضل المال ومنفعته والرد على من أبى من جمعه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال مخافة الضعف على الأبدان ونهى عن إضاعة المال ردا على الأغنياء الجهال قوله تعالى : ( لعلهم يتضرعون ) أي يدعون ويذلون مأخوذ من الضراعة وهي الذلة يقال : ضرع فهو ضارع < < الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . > > < > ( الانعام 43 : 45 ) <

Bagian V06/P424–V06/P426Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P424–V06/P426)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) ( لولا ) تخصيص وهي التي تلي الفعل بمعنى هلا وهذا عتاب على ترك الدعاء وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص أو تضرعوا حين لابسهم العذاب والتضرع على هذه الوجوه غير نافع والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة قال الله تعالى : ادعوني أستجب لكم غافر وقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي غافر أي دعائي سيدخلون جهنم داخرين غافر وهذا وعيد شديد ( ولكن قست قلوبهم ) أي صلبت وغلظت وهي عبارة عن الكفر والإصرار على المعصية نسأل الله العافية ( وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) أي أغواهم بالمعاصي وحملهم عليها وقوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) يقال : لم ذموا على النسيان وليس من فعلهم فالجواب أن ( نسوا ) بمعنى تركوا ما ذكروا به عن بن عباس وبن جريج وهو قول أبي علي وذلك لأن التارك للشيء إعراضا عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي كما يقال : تركه في النسي جواب آخر وهو أنهم تعرضوا للنسيان فجاز الذم لذلك كما جاز الذم على التعرض لسخط الله عز وجل وعقابه ) أي من النعم والخيرات أي كثرنا لهم ذلك والتقدير عند أهل العربية : فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) معناه بطروا وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد وأنه دال على رضاء الله عز وجل عنهم ( أخذناهم بغتة ) أي استأصلناهم وسطونا بهم و ( بغتة ) معناه فجأة وهي الأخذ على غرة ومن غير ما تقدم أمارة فإذا أخذ الإنسان وهو غار غافل فقد أخذ بغتة وأنكى شيء ما يفجأ من البغت وقد قيل : إن التذكير الذي سلف فأعرضوا عنه قام مقام الأمارة والله أعلم و ( بغتة ) مصدر في موضع الحال ولا يقاس عليه عند سيبويه كما تقدم فكان ذلك استدراجا من الله تعالى كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين نعوذ بالله من سخطه ومكره قال بعض العلماء : رحم الله عبدا تدبر هذه الآية ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) وقال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الله تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ( ثم تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الآية كلها وقال الحسن : والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى صلى الله عليه وسلم : إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغني مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته قوله تعالى : ( فإذا هم مبلسون ) المبلس الباهت الحزين الآيس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال قال العجاج يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا أي تحير لهول ما رأى ومن ذلك اشتق اسم ابليس أبلس الرجل سكت وأبلست الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ضبعت الناقة تضبع ضبعة وضبعا إذا أرادت الفحل قوله تعالى : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) الدابر الآخر يقال : دبر القوم يدبرهم دبرا إذا كان آخرهم في المجيء وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ( من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا ( أي في آخر الوقت والمعنى هنا قطع خلفهم من نسلهم وغيرهم فلم تبق لهم باقية قال قطرب : يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا قال أمية بن أبي الصلت : فأهلكوا بعذاب حص دابرهم فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور ( والحمد لله رب العالمين ) قيل : على إهلاكهم وقيل : تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم لما يعقب من قطع الدابر إلى العذاب الدائم مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) ( لولا ) تخصيص وهي التي تلي الفعل بمعنى هلا وهذا عتاب على ترك الدعاء وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص أو تضرعوا حين لابسهم العذاب والتضرع على هذه الوجوه غير نافع والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة قال الله تعالى : ادعوني أستجب لكم غافر وقال : إن الذين يستكبرون عن عبادتي غافر أي دعائي سيدخلون جهنم داخرين غافر وهذا وعيد شديد ( ولكن قست قلوبهم ) أي صلبت وغلظت وهي عبارة عن الكفر والإصرار على المعصية نسأل الله العافية ( وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) أي أغواهم بالمعاصي وحملهم عليها وقوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) يقال : لم ذموا على النسيان وليس من فعلهم فالجواب أن ( نسوا ) بمعنى تركوا ما ذكروا به عن بن عباس وبن جريج وهو قول أبي علي وذلك لأن التارك للشيء إعراضا عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسي كما يقال : تركه في النسي جواب آخر وهو أنهم تعرضوا للنسيان فجاز الذم لذلك كما جاز الذم على التعرض لسخط الله عز وجل وعقابه ) أي من النعم والخيرات أي كثرنا لهم ذلك والتقدير عند أهل العربية : فتحنا عليهم أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) معناه بطروا وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك العطاء لا يبيد وأنه دال على رضاء الله عز وجل عنهم ( أخذناهم بغتة ) أي استأصلناهم وسطونا بهم و ( بغتة ) معناه فجأة وهي الأخذ على غرة ومن غير ما تقدم أمارة فإذا أخذ الإنسان وهو غار غافل فقد أخذ بغتة وأنكى شيء ما يفجأ من البغت وقد قيل : إن التذكير الذي سلف فأعرضوا عنه قام مقام الأمارة والله أعلم و ( بغتة ) مصدر في موضع الحال ولا يقاس عليه عند سيبويه كما تقدم فكان ذلك استدراجا من الله تعالى كما قال : وأملي لهم إن كيدي متين نعوذ بالله من سخطه ومكره قال بعض العلماء : رحم الله عبدا تدبر هذه الآية ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) وقال محمد بن النضر الحارثي : أمهل هؤلاء القوم عشرين سنة وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الله تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم ( ثم تلا ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الآية كلها وقال الحسن : والله ما أحد من الناس بسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى صلى الله عليه وسلم : إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغني مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته قوله تعالى : ( فإذا هم مبلسون ) المبلس الباهت الحزين الآيس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال قال العجاج يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلسا أي تحير لهول ما رأى ومن ذلك اشتق اسم ابليس أبلس الرجل سكت وأبلست الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ضبعت الناقة تضبع ضبعة وضبعا إذا أرادت الفحل قوله تعالى : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) الدابر الآخر يقال : دبر القوم يدبرهم دبرا إذا كان آخرهم في المجيء وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ( من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبريا ( أي في آخر الوقت والمعنى هنا قطع خلفهم من نسلهم وغيرهم فلم تبق لهم باقية قال قطرب : يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا قال أمية بن أبي الصلت : فأهلكوا بعذاب حص دابرهم فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور ( والحمد لله رب العالمين ) قيل : على إهلاكهم وقيل : تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم لما يعقب من قطع الدابر إلى العذاب الدائم مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد < <

Bagian V06/P426–V06/P428Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P426–V06/P428)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الانعام 46 : 47 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أي أذهب وانتزع ووحد ( سمعكم ) لأنه مصدر يدل على الجمع ( وختم ) أي طبع وقد تقدم في البقرة وجواب ( إن ) محذوف وتقديره : فمن يأتيكم به وموضعه نصب لأنها في موضع الحال كقولك : اضربه إن خرج أي خارجا ثم قيل : المراد المعاني القائمة بهذه الجوارح وقد يذهب الله الجوارح والأعراض جميعا فلا يبقى شيئا قال الله تعالى : من قبل أن نطمس وجوها والآية احتجاج على الكفار ( من إله غير الله يأتيكم به ) ( من ) رفع بالابتداء وخبرها ( إله ) و ( غيره ) صفة له وكذلك ( يأتيكم ) موضعه رفع بأنه صفة ( إله ) ومخرجها مخرج الاستفهام والجملة التي هي منها في موضع مفعولي رأيتم ومعنى ( أرأيتم ) علمتم ووحد الضمير في ( به ) وقد تقدم الذكر بالجمع لأن المعنى أي بالمأخوذ فالهاء راجعة إلى المذكور وقيل : على السمع بالتصريح مثل قوله : والله ورسوله أحق أن يرضوه ودخلت الأبصار والقلوب بدلالة التضمين وقيل : ( من إله غير الله يأتيكم ) بأحد هذه المذكورات وقيل : على الهدي الذي تضمنه المعنى وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( به انظر ) بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول : جئت معه قال النقاش : في هذه الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا وفي غير آية وقد مضى هذا في أول البقرة مستوفى وتصريف الآيات الإتيان بها من جهات من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك ( ثم هم يصدفون ) أي يعرضون عن بن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي يقال : صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا فهو صادف وصادفته مصادفة أي لقيته عن إعراض عن جهته قال بن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقى صدف والصدف في البعير أن يميل خفه من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي فهم يصدفون أي مائلون معرضون عن الحجج والدلالات قوله تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) الحسن : ( بغتة ) ليلا ( أو جهرة ) نهارا وقيل : بغتة فجأة وقال الكسائي : يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة ) نظيره فهل يهلك إلا القوم الفاسقون الأحقاف أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم والظلم هنا بمعنى الشرك كما قال لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم < < الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . > > < > ( الانعام 48 ) < > قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي بالترغيب والترهيب قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة يدل على ذلك قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ومعنى ( منذرين ) مخوفين عقاب الله فالمعنى : إنما أرسلنا المرسلين لهذا لا لما يقترح عليهم من الآيات وإنما يأتون من الآيات بما تظهر معه براهينهم وصدقهم وقوله : ( فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) تقدم القول فيه < < الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الانعام 49 ) < > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي بالقرآن والمعجزات وقيل : بمحمد عليه الصلاة والسلام ( يمسهم العذاب ) أي يصيبهم ( بما كانوا يفسقون ) أي يكفرون < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الانعام 46 : 47 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أي أذهب وانتزع ووحد ( سمعكم ) لأنه مصدر يدل على الجمع ( وختم ) أي طبع وقد تقدم في البقرة وجواب ( إن ) محذوف وتقديره : فمن يأتيكم به وموضعه نصب لأنها في موضع الحال كقولك : اضربه إن خرج أي خارجا ثم قيل : المراد المعاني القائمة بهذه الجوارح وقد يذهب الله الجوارح والأعراض جميعا فلا يبقى شيئا قال الله تعالى : من قبل أن نطمس وجوها والآية احتجاج على الكفار ( من إله غير الله يأتيكم به ) ( من ) رفع بالابتداء وخبرها ( إله ) و ( غيره ) صفة له وكذلك ( يأتيكم ) موضعه رفع بأنه صفة ( إله ) ومخرجها مخرج الاستفهام والجملة التي هي منها في موضع مفعولي رأيتم ومعنى ( أرأيتم ) علمتم ووحد الضمير في ( به ) وقد تقدم الذكر بالجمع لأن المعنى أي بالمأخوذ فالهاء راجعة إلى المذكور وقيل : على السمع بالتصريح مثل قوله : والله ورسوله أحق أن يرضوه ودخلت الأبصار والقلوب بدلالة التضمين وقيل : ( من إله غير الله يأتيكم ) بأحد هذه المذكورات وقيل : على الهدي الذي تضمنه المعنى وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( به انظر ) بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول : جئت معه قال النقاش : في هذه الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا وفي غير آية وقد مضى هذا في أول البقرة مستوفى وتصريف الآيات الإتيان بها من جهات من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك ( ثم هم يصدفون ) أي يعرضون عن بن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي يقال : صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا فهو صادف وصادفته مصادفة أي لقيته عن إعراض عن جهته قال بن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقى صدف والصدف في البعير أن يميل خفه من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي فهم يصدفون أي مائلون معرضون عن الحجج والدلالات قوله تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) الحسن : ( بغتة ) ليلا ( أو جهرة ) نهارا وقيل : بغتة فجأة وقال الكسائي : يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجأة ) نظيره فهل يهلك إلا القوم الفاسقون الأحقاف أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم والظلم هنا بمعنى الشرك كما قال لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم < < الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . > > < > ( الانعام 48 ) < > قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي بالترغيب والترهيب قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة يدل على ذلك قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ومعنى ( منذرين ) مخوفين عقاب الله فالمعنى : إنما أرسلنا المرسلين لهذا لا لما يقترح عليهم من الآيات وإنما يأتون من الآيات بما تظهر معه براهينهم وصدقهم وقوله : ( فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) تقدم القول فيه < < الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . > > < > ( الانعام 49 ) < > قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي بالقرآن والمعجزات وقيل : بمحمد عليه الصلاة والسلام ( يمسهم العذاب ) أي يصيبهم ( بما كانوا يفسقون ) أي يكفرون < <

Bagian V06/P428–V06/P430Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P428–V06/P430)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . > > < > ( الانعام 50 ) < > قوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) هذا جواب لقولهم : لولا نزل عليه آية من ربه فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ولا أعلم الغيب فأخبركم به والخزانة ما يخزن فيه الشيء ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن توتى مشربته فتكسر خزانته ( وخزائن الله مقدوراته أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون ( ولا أعلم الغيب ) أيضا ( ولا أقول لكم إني ملك ) وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء وقد مضى في البقرة القول فيه فتأمله هناك قوله تعالى : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد والقياس على المنصوص والقياس أحد أدلة الشرع وسيأتي بيان هذا في الأعراف وجواز اجتهاد الأنبياء في الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) أي الكافر والمؤمن عن مجاهد وغيره وقيل : الجاهل والعالم ( أفلا تتفكرون ) أنهما لايستويان < < الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . > > < > ( الانعام 51 ) < > قوله تعالى : ( وأنذر به ) أي بالقرآن والإنذار الإعلام وقد تقدم في البقرة وقيل : ( به ) أي بالله وقيل : باليوم الآخر وخص ( الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) لأن الحجة عليهم أوجب فهم خائفون من عذابه لا أنهم يترددون في الحشر فالمعنى ( يخافون يتوقعون عذاب الحشر وقيل : ( يخافون ) يعلمون فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق وقال الحسن : المراد المؤمنون قال الزجاج : كل من أقر بالبعث من مؤمن وكافر وقيل : الآية في المشركين أي أنذرهم بيوم القيامة والأول أظهر ( ليس لهم من دونه ) أي من غير الله ( شفيع ) هذا رد على اليهود والنصارى في زعمهما أن أباهما يشفع لهما حيث قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه والمشركون حيث جعلوا أصنامهم شفعاء لهم عند الله فأعلم الله أن الشفاعة لا تكون للكفار ومن قال الآية في المؤمنين قال : شفاعة الرسول لهم تكون بإذن الله فهو الشفيع حقيقة إذن وفي التنزيل : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له سبأ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( لعلهم يتقون ) أي في المستقبل وهو الثبات على الإيمان < < الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . > > < > ( الانعام 52 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . > > < > ( الانعام 50 ) < > قوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) هذا جواب لقولهم : لولا نزل عليه آية من ربه فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ولا أعلم الغيب فأخبركم به والخزانة ما يخزن فيه الشيء ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن توتى مشربته فتكسر خزانته ( وخزائن الله مقدوراته أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون ( ولا أعلم الغيب ) أيضا ( ولا أقول لكم إني ملك ) وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء وقد مضى في البقرة القول فيه فتأمله هناك قوله تعالى : ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد والقياس على المنصوص والقياس أحد أدلة الشرع وسيأتي بيان هذا في الأعراف وجواز اجتهاد الأنبياء في الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) أي الكافر والمؤمن عن مجاهد وغيره وقيل : الجاهل والعالم ( أفلا تتفكرون ) أنهما لايستويان < < الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . > > < > ( الانعام 51 ) < > قوله تعالى : ( وأنذر به ) أي بالقرآن والإنذار الإعلام وقد تقدم في البقرة وقيل : ( به ) أي بالله وقيل : باليوم الآخر وخص ( الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) لأن الحجة عليهم أوجب فهم خائفون من عذابه لا أنهم يترددون في الحشر فالمعنى ( يخافون يتوقعون عذاب الحشر وقيل : ( يخافون ) يعلمون فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق وقال الحسن : المراد المؤمنون قال الزجاج : كل من أقر بالبعث من مؤمن وكافر وقيل : الآية في المشركين أي أنذرهم بيوم القيامة والأول أظهر ( ليس لهم من دونه ) أي من غير الله ( شفيع ) هذا رد على اليهود والنصارى في زعمهما أن أباهما يشفع لهما حيث قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه والمشركون حيث جعلوا أصنامهم شفعاء لهم عند الله فأعلم الله أن الشفاعة لا تكون للكفار ومن قال الآية في المؤمنين قال : شفاعة الرسول لهم تكون بإذن الله فهو الشفيع حقيقة إذن وفي التنزيل : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له سبأ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( لعلهم يتقون ) أي في المستقبل وهو الثبات على الإيمان < < الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . > > < > ( الانعام 52 ) <

Bagian V06/P430–V06/P433Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P430–V06/P433)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولاتطرد الذين يدعون ربهم ) الآية قال المشركون : ولا نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء يعنون سلمان وصهيبا وبلالا وخبابا فاطردهم عنك وطلبوا أن يكتب لهم بذلك فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعا عليا ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فأنزل الله الآية ولهذا أشار سعد بقوله في الحديث الصحيح : فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع وسيأتي ذكره وكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما مال إلى ذلك طمعا في إسلامهم وإسلام قومهم ورأى أن ذلك لا يفوت أصحابه شيئا ولا ينقص لهم قدرا فمال إليه فأنزل الله الآية فنهاه عما هم به من الطرد لا أنه أوقع الطرد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا قال : وكنت أنا وبن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) قيل : المراد بالدعاء المحافظة على الصلاة المكتوبة في الجماعة قاله بن عباس ومجاهد والحسن وقيل : الذكر وقراءة القرآن ويحتمل أن يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ويختموه بالدعاء طلبا للمغفرة ( يريدون وجهه ) أي طاعته والإخلاص فيها أي يخلصون في عبادتهم وأعمالهم لله ويتوجهون بذلك إليه لا لغيره وقيل : يريدون الله الموصوف بأن له الوجه كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وهو كقوله : والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم الرعد وخص الغداة والعشي بالذكر لأن الشغل غالب فيهما على الناس ومن كان في وقت الشغل مقبلا على العبادة كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصبر نفسه معهم كما أمره الله في قوله : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم فكان لا يقوم حتى يكونوا هم الذين يبتدئون القيام وقد أخرج هذا المعنى مبينا مكملا بن ماجه في سننه عن خباب في قول الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) إلى قوله : ( فتكون من الظالمين ) قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال : ( نعم ( قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا قال : فدعا بصحيفة ودعا عليا رضي الله عنه ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبريل عليه السلام فقال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ثم قال : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تجالس الأشراف ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني عيينة والأقرع واتبع هواه وكان أمره فرطا أي هلاكا قال : أمر عيينة والأقرع ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا قال خباب : فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم رواه عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا أسباط عن السدي عن أبي سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب وأخرجه أيضا عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي بن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهم فاطردهم قال : فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وقرئ ( بالغدوة ) وسيأتي بيانه في الكهف إن شاء الله قوله تعالى : ( ما عليك من حسابهم من شيء ) أي من جزائهم ولا كفاية أرزاقهم أي جزاؤهم ورزقهم على الله وجزاؤك ورزقك على الله لا على غيره ( من ) الأولى للتبعيض والثانية زائدة للتوكيد وكذا ( وما من حسابك عليهم من شيء ) المعنى وإذا كان الأمر كذلك فأقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين والفضل فإن فعلت كنت ظالما وحاشاه من وقوع ذلك منه وإنما هذا بيان للأحكام ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل السلام وهذا مثل قوله : لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر وقد علم الله منه أنه لا يشرك ولا يحبط عمله ( فتطردهم ) جواب النفي ( فتكون من الظالمين ) نصب بالفاء في جواب النهي المعنى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم على التقديم والتأخير والظلم أصله وضع الشيء في غير موضعه وقد تقدم في البقرة مستوفى وقد حصل من قوة الآية والحديث النهي عن أن يعظم أحد لجاهه ولثوبه وعن أن يحتقر أحد لخموله ولرثاثة ثوبيه < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولاتطرد الذين يدعون ربهم ) الآية قال المشركون : ولا نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء يعنون سلمان وصهيبا وبلالا وخبابا فاطردهم عنك وطلبوا أن يكتب لهم بذلك فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعا عليا ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فأنزل الله الآية ولهذا أشار سعد بقوله في الحديث الصحيح : فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع وسيأتي ذكره وكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما مال إلى ذلك طمعا في إسلامهم وإسلام قومهم ورأى أن ذلك لا يفوت أصحابه شيئا ولا ينقص لهم قدرا فمال إليه فأنزل الله الآية فنهاه عما هم به من الطرد لا أنه أوقع الطرد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا قال : وكنت أنا وبن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) قيل : المراد بالدعاء المحافظة على الصلاة المكتوبة في الجماعة قاله بن عباس ومجاهد والحسن وقيل : الذكر وقراءة القرآن ويحتمل أن يريد الدعاء في أول النهار وآخره ليستفتحوا يومهم بالدعاء رغبة في التوفيق ويختموه بالدعاء طلبا للمغفرة ( يريدون وجهه ) أي طاعته والإخلاص فيها أي يخلصون في عبادتهم وأعمالهم لله ويتوجهون بذلك إليه لا لغيره وقيل : يريدون الله الموصوف بأن له الوجه كما قال : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام الرحمن وهو كقوله : والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم الرعد وخص الغداة والعشي بالذكر لأن الشغل غالب فيهما على الناس ومن كان في وقت الشغل مقبلا على العبادة كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصبر نفسه معهم كما أمره الله في قوله : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم فكان لا يقوم حتى يكونوا هم الذين يبتدئون القيام وقد أخرج هذا المعنى مبينا مكملا بن ماجه في سننه عن خباب في قول الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) إلى قوله : ( فتكون من الظالمين ) قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال : ( نعم ( قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا قال : فدعا بصحيفة ودعا عليا رضي الله عنه ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبريل عليه السلام فقال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) ثم قال : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تجالس الأشراف ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني عيينة والأقرع واتبع هواه وكان أمره فرطا أي هلاكا قال : أمر عيينة والأقرع ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا قال خباب : فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم رواه عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا أسباط عن السدي عن أبي سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب وأخرجه أيضا عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي بن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهم فاطردهم قال : فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الآية وقرئ ( بالغدوة ) وسيأتي بيانه في الكهف إن شاء الله قوله تعالى : ( ما عليك من حسابهم من شيء ) أي من جزائهم ولا كفاية أرزاقهم أي جزاؤهم ورزقهم على الله وجزاؤك ورزقك على الله لا على غيره ( من ) الأولى للتبعيض والثانية زائدة للتوكيد وكذا ( وما من حسابك عليهم من شيء ) المعنى وإذا كان الأمر كذلك فأقبل عليهم وجالسهم ولا تطردهم مراعاة لحق من ليس على مثل حالهم في الدين والفضل فإن فعلت كنت ظالما وحاشاه من وقوع ذلك منه وإنما هذا بيان للأحكام ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل السلام وهذا مثل قوله : لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر وقد علم الله منه أنه لا يشرك ولا يحبط عمله ( فتطردهم ) جواب النفي ( فتكون من الظالمين ) نصب بالفاء في جواب النهي المعنى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم فتكون من الظالمين وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم على التقديم والتأخير والظلم أصله وضع الشيء في غير موضعه وقد تقدم في البقرة مستوفى وقد حصل من قوة الآية والحديث النهي عن أن يعظم أحد لجاهه ولثوبه وعن أن يحتقر أحد لخموله ولرثاثة ثوبيه < <

Bagian V06/P433–V06/P435Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P433–V06/P435)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . > > < > ( الانعام 53 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي كما فتنا من قبلك كذلك فتنا هؤلاء والفتنة الاختبار أي عاملناهم معاملة المختبرين ( ليقولوا ) نصب بلام كي يعني الأشراف والأغنياء ( أهؤلاء ) يعني الضعفاء والفقراء ( من الله عليهم من بيننا ) قال النحاس : وهذا من المشكل لأنه يقال : كيف فتنوا ليقولوا هذه الآية لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان : أحدهما أن المعنى اختبر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم واحدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته إلى أن قالوا هذا على سبيل الإنكار وصار مثل قوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فيمن عليهم بالإيمان دون الرؤساء الذين علم الله منهم الكفر وهذا استفهام تقرير وهو جواب لقولهم : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) وقيل : المعنى أليس الله بأعلم من يشكر الإسلام إذا هديته إليه < < الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . > > < > ( الانعام 54 ) < > قوله تعالى : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) السلام والسلامة بمعنى واحد ومعنى ( سلام عليكم ) سلمكم الله في دينكم وأنفسكم نزلت في الذين نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن طردهم فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ( فعلى هذا كان السلام من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنه كان من جهة الله تعالى أي أبلغهم منا السلام وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى وفي صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال ونفر فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ( فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم قالوا : لا يغفر الله لك يا أخي فهذا دليل على رفعة منازلهم وحرمتهم كما بيناه في معنى الآية ويستفاد من هذا احترام الصالحين واجتناب ما يغضبهم أو يؤذيهم فإن في ذلك غضب الله أي حلول عقابه بمن آذى أحدا من أوليائه وقال بن عباس : نزلت الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وقال الفضيل بن عياض : جاء قوم من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا قد أصبنا من الذنوب فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية وروي عن أنس بن مالك مثله سواء قوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي اوجب ذلك بخبره الصدق ووعده الحق فخوطب العباد على ما يعرفونه من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل : كتب ذلك في اللوح المحفوظ ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) أي خطيئة من غير قصد قال مجاهد : لا يعلم حلالا من حرام ومن جهالته ركب الأمر فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل وقد مضى هذا المعنى في النساء وقيل : من آثر العاجل على الآخرة فهو الجاهل ( فأنه غفور رحيم ) قرأ بفتح ( أن ) من ( فأنه ) بن عامر وعاصم وكذلك ( أنه من عمل ) ووافقهما نافع في ( أنه من عمل ) وقرأ الباقون بالكسر فيهما فمن كسر فعلى الاستئناف والجملة مفسرة للرحمة وإن ) إذا دخلت على الجمل كسرت وحكم ما بعد الفاء الابتداء والاستئناف فكسرت لذلك ومن فتحهما فالأولى في موضع نصب على البدل من الرحمة بدل الشيء من الشيء وهو هو فأعمل فيها ( كتب ) كأنه قال : كتب ربكم على نفسه أنه من عمل وأما ( فأنه غفور ) بالفتح ففيه وجهان أحدهما أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر كأنه قال : فله أنه غفور رحيم لأن ما بعد الفاء مبتدأ أي فله غفران الله الوجه الثاني أن يضمر مبتدأ تكون ( أن ) وما عملت فيه خبره تقديره : فأمره غفران الله له وهذا اختيار سيبويه ولم يجز الأول وأجازه أبو حاتم وقيل : إن ( كتب ) عمل فيها أي كتب ربكم أنه غفور رحيم وروي عن علي بن صالح وبن هرمز كسر الأولى على الاستئناف وفتح الثانية على أن تكون مبتدأة أو خبر مبتدأ أو معمولة لكتب على ما تقدم ومن فتح الأولى وهو نافع جعلها بدلا من الرحمة واستأنف الثانية لأنها بعد الفاء وهي قراءة بينة < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . > > < > ( الانعام 53 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي كما فتنا من قبلك كذلك فتنا هؤلاء والفتنة الاختبار أي عاملناهم معاملة المختبرين ( ليقولوا ) نصب بلام كي يعني الأشراف والأغنياء ( أهؤلاء ) يعني الضعفاء والفقراء ( من الله عليهم من بيننا ) قال النحاس : وهذا من المشكل لأنه يقال : كيف فتنوا ليقولوا هذه الآية لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم وفي هذا جوابان : أحدهما أن المعنى اختبر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم واحدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) والجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته إلى أن قالوا هذا على سبيل الإنكار وصار مثل قوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فيمن عليهم بالإيمان دون الرؤساء الذين علم الله منهم الكفر وهذا استفهام تقرير وهو جواب لقولهم : ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) وقيل : المعنى أليس الله بأعلم من يشكر الإسلام إذا هديته إليه < < الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . > > < > ( الانعام 54 ) < > قوله تعالى : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) السلام والسلامة بمعنى واحد ومعنى ( سلام عليكم ) سلمكم الله في دينكم وأنفسكم نزلت في الذين نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن طردهم فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : ( الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام ( فعلى هذا كان السلام من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنه كان من جهة الله تعالى أي أبلغهم منا السلام وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى وفي صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال ونفر فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ( فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم قالوا : لا يغفر الله لك يا أخي فهذا دليل على رفعة منازلهم وحرمتهم كما بيناه في معنى الآية ويستفاد من هذا احترام الصالحين واجتناب ما يغضبهم أو يؤذيهم فإن في ذلك غضب الله أي حلول عقابه بمن آذى أحدا من أوليائه وقال بن عباس : نزلت الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وقال الفضيل بن عياض : جاء قوم من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا قد أصبنا من الذنوب فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية وروي عن أنس بن مالك مثله سواء قوله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي اوجب ذلك بخبره الصدق ووعده الحق فخوطب العباد على ما يعرفونه من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل : كتب ذلك في اللوح المحفوظ ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) أي خطيئة من غير قصد قال مجاهد : لا يعلم حلالا من حرام ومن جهالته ركب الأمر فكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل وقد مضى هذا المعنى في النساء وقيل : من آثر العاجل على الآخرة فهو الجاهل ( فأنه غفور رحيم ) قرأ بفتح ( أن ) من ( فأنه ) بن عامر وعاصم وكذلك ( أنه من عمل ) ووافقهما نافع في ( أنه من عمل ) وقرأ الباقون بالكسر فيهما فمن كسر فعلى الاستئناف والجملة مفسرة للرحمة وإن ) إذا دخلت على الجمل كسرت وحكم ما بعد الفاء الابتداء والاستئناف فكسرت لذلك ومن فتحهما فالأولى في موضع نصب على البدل من الرحمة بدل الشيء من الشيء وهو هو فأعمل فيها ( كتب ) كأنه قال : كتب ربكم على نفسه أنه من عمل وأما ( فأنه غفور ) بالفتح ففيه وجهان أحدهما أن يكون في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر كأنه قال : فله أنه غفور رحيم لأن ما بعد الفاء مبتدأ أي فله غفران الله الوجه الثاني أن يضمر مبتدأ تكون ( أن ) وما عملت فيه خبره تقديره : فأمره غفران الله له وهذا اختيار سيبويه ولم يجز الأول وأجازه أبو حاتم وقيل : إن ( كتب ) عمل فيها أي كتب ربكم أنه غفور رحيم وروي عن علي بن صالح وبن هرمز كسر الأولى على الاستئناف وفتح الثانية على أن تكون مبتدأة أو خبر مبتدأ أو معمولة لكتب على ما تقدم ومن فتح الأولى وهو نافع جعلها بدلا من الرحمة واستأنف الثانية لأنها بعد الفاء وهي قراءة بينة < <

Bagian V06/P435–V06/P439Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P435–V06/P439)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . > > < > ( الانعام 55 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) التفصيل التبيين الذي تظهر به المعاني والمعنى : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل وقال القتبي : ( نفصل الآيات ) نأتي بها شيئا بعد شيء ولا ننزلها جملة متصلة ( ولتستبين سبيل المجرمين ) يقال : هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به فقال الكوفيون : هو مقدر أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين قال النحاس : وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه والتقدير : وكذلك نفصل الآيات فصلناها وقيل : إن دخول الواو للعطف على المعنى أي ليظهر الحق وليستبين قرئ بالياء والتاء ( سبيل ) برفع اللام ونصبها وقراءة التاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فإن قيل : فقد كان النبي عليه السلام يستبينها فالجواب عند الزجاج أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته فالمعنى : ولتستبينوا سبيل المجرمين فإن قيل : فلم لم يذكر سبيل المؤمنين ففي هذا جوابان أحدهما أن يكون مثل قوله : سرابيل تقيكم الحر فالمعنى وتقيكم البرد ثم حذف وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف والجواب الآخر أن يقال : استبان الشيء واستبنته وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين والسبيل يذكر ويؤنث فتميم تذكره وأهل الحجاز تؤنثه وفي التنزيل وإن يروا سبيل الرشد مذكر لم تصدون عن سبيل الله مؤنث وكذلك قرئ ( ولتستبين ) بالياء والتاء فالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته < < الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . > > < > ( الانعام 56 ) < > قوله تعالى : ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) قيل : ( تدعون ) بمعنى تعبدون وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة أراد بذلك الأصنام ( قل لا أتبع أهواءكم ) فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ومن طرد من أردتم طرده ( قد ضللت إذا ) أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم ( وما أنا من المهتدين ) أي على طريق رشد وهدى وقرئ ( ضللت ) بفتح اللام وكسرها وهما لغتان قال أبو عمرو بن العلاء : ضللت بكسر اللام لغة تميم وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأولى هي الأصح والأفصح لأنها لغة أهل الحجاز وهي قراءة الجمهور وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي سبأ فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل ) أى دلالة ويقين وحجة وبرهان لا على هوى ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره ( وكذبتم به ) أي بالبينة لأنها في معنى البيان كما قال : وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامى والمساكين فارزقوهم منه على ما بيناه هناك وقيل يعود على الرب أي كذبتم بربي لأنه جرى ذكره وقيل : بالعذاب وقيل : بالقرآن وفي معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مصعب بن عبد الله بن الزبير لنفسه وكان شاعرا محسنا رضي الله عنه : أأقعد بعد ما رجفت عظامي وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيري وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شيء يصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاء أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج جهم بمنهاج بن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني قوله تعالى : ( ما عندي ما تستعجلون به ) أي العذاب فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا الإسراء وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الأنفال وقيل : ما عندي من الآيات التي تقترحونها ( إن الحكم إلا لله ) أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله وقيل : الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله ( يقص الحق ) أي يقص القصص الحق وبه استدل من منع المجاز في القرآن وهي قراءة نافع وبن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وبن عباس قال بن عباس قال الله عز وجل : نحن نقص عليك أحسن القصص والباقون ( يقض الحق ) بالضاد المعجمة وكذلك قرأ علي رضي الله عنه وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ولا ينبغي الوقف عليه وهو من القضاء ودل على ذلك أن بعده ( وهو خير الفاصلين ) والفصل لا يكون إلا قضاء دون قصص ويقوي ذلك قوله قبله : ( إن الحكم إلا لله ) ويقوي ذلك أيضا قراءة بن مسعود ( إن الحكم إلا لله يقضي بالحق ) فدخول الباء يؤكد معنى القضاء قال النحاس : هذا لا يلزم لأن معنى ( يقضي ) يأتي ويصنع فالمعنى : يأتي الحق ويجوز ان يكون المعنى : يقضي القضاء الحق قال مكي : وقراءة الصاد أحب إلي لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة بن مسعود قال النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذه الباء تحذف كثيرا < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . > > < > ( الانعام 55 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) التفصيل التبيين الذي تظهر به المعاني والمعنى : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين كذلك نفصل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدين ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل وقال القتبي : ( نفصل الآيات ) نأتي بها شيئا بعد شيء ولا ننزلها جملة متصلة ( ولتستبين سبيل المجرمين ) يقال : هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به فقال الكوفيون : هو مقدر أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين قال النحاس : وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه والتقدير : وكذلك نفصل الآيات فصلناها وقيل : إن دخول الواو للعطف على المعنى أي ليظهر الحق وليستبين قرئ بالياء والتاء ( سبيل ) برفع اللام ونصبها وقراءة التاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فإن قيل : فقد كان النبي عليه السلام يستبينها فالجواب عند الزجاج أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته فالمعنى : ولتستبينوا سبيل المجرمين فإن قيل : فلم لم يذكر سبيل المؤمنين ففي هذا جوابان أحدهما أن يكون مثل قوله : سرابيل تقيكم الحر فالمعنى وتقيكم البرد ثم حذف وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف والجواب الآخر أن يقال : استبان الشيء واستبنته وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين والسبيل يذكر ويؤنث فتميم تذكره وأهل الحجاز تؤنثه وفي التنزيل وإن يروا سبيل الرشد مذكر لم تصدون عن سبيل الله مؤنث وكذلك قرئ ( ولتستبين ) بالياء والتاء فالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته < < الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . > > < > ( الانعام 56 ) < > قوله تعالى : ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) قيل : ( تدعون ) بمعنى تعبدون وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة أراد بذلك الأصنام ( قل لا أتبع أهواءكم ) فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ومن طرد من أردتم طرده ( قد ضللت إذا ) أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم ( وما أنا من المهتدين ) أي على طريق رشد وهدى وقرئ ( ضللت ) بفتح اللام وكسرها وهما لغتان قال أبو عمرو بن العلاء : ضللت بكسر اللام لغة تميم وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأولى هي الأصح والأفصح لأنها لغة أهل الحجاز وهي قراءة الجمهور وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت أضل قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي سبأ فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل ) أى دلالة ويقين وحجة وبرهان لا على هوى ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره ( وكذبتم به ) أي بالبينة لأنها في معنى البيان كما قال : وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامى والمساكين فارزقوهم منه على ما بيناه هناك وقيل يعود على الرب أي كذبتم بربي لأنه جرى ذكره وقيل : بالعذاب وقيل : بالقرآن وفي معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مصعب بن عبد الله بن الزبير لنفسه وكان شاعرا محسنا رضي الله عنه : أأقعد بعد ما رجفت عظامي وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لرأي غيري وليس الرأي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي شيء يصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاء أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج جهم بمنهاج بن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني وأما ما جهلت فجنبوني قوله تعالى : ( ما عندي ما تستعجلون به ) أي العذاب فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا الإسراء وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الأنفال وقيل : ما عندي من الآيات التي تقترحونها ( إن الحكم إلا لله ) أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله وقيل : الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله ( يقص الحق ) أي يقص القصص الحق وبه استدل من منع المجاز في القرآن وهي قراءة نافع وبن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وبن عباس قال بن عباس قال الله عز وجل : نحن نقص عليك أحسن القصص والباقون ( يقض الحق ) بالضاد المعجمة وكذلك قرأ علي رضي الله عنه وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ولا ينبغي الوقف عليه وهو من القضاء ودل على ذلك أن بعده ( وهو خير الفاصلين ) والفصل لا يكون إلا قضاء دون قصص ويقوي ذلك قوله قبله : ( إن الحكم إلا لله ) ويقوي ذلك أيضا قراءة بن مسعود ( إن الحكم إلا لله يقضي بالحق ) فدخول الباء يؤكد معنى القضاء قال النحاس : هذا لا يلزم لأن معنى ( يقضي ) يأتي ويصنع فالمعنى : يأتي الحق ويجوز ان يكون المعنى : يقضي القضاء الحق قال مكي : وقراءة الصاد أحب إلي لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة بن مسعود قال النحاس : وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن مثل هذه الباء تحذف كثيرا < <

Bagian V06/P439–V06/P440Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P439–V06/P440)
Orijinal Metin (AR)

الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . > > < > ( الانعام 58 ) < > قوله تعالى : ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به ) أي من العذاب لأنزلته بكم حتى ينقضي الأمر إلى آخره والاستعجال : تعجيل طلب الشيء قبل وقته ( والله أعلم بالظالمين ) أي بالمشركين وبوقت عقوبتهم تم الجزء السادس من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله الجزء السابع 7 بسم الله الرحمن الرحيم < < الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . > > < > ( الانعام 59 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . > > < > ( الانعام 58 ) < > قوله تعالى : ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به ) أي من العذاب لأنزلته بكم حتى ينقضي الأمر إلى آخره والاستعجال : تعجيل طلب الشيء قبل وقته ( والله أعلم بالظالمين ) أي بالمشركين وبوقت عقوبتهم تم الجزء السادس من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله الجزء السابع 7 بسم الله الرحمن الرحيم < < الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . > > < > ( الانعام 59 ) <

%0
10 Bölüm

Pertanyaan