Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Bagian V05/P410–V05/P412İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P410–V05/P412)
Orijinal Metin (AR)

[قلت: هذا الإسناد] صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه؛ ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود. وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا، والله أعلم. وقال الثوري، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله قال: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعدن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم. وكذا قال الضحاك بن مزاحم. وقال سفيان [الثوري] ، عن منصور، عن مجاهد "إلحاد فيه"، لا والله، وبلى والله. وروي عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مثله. وقال سعيد بن جبير: شتم الخادم ظلم فما فوقه. وقال سفيان الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: تجارة الأمير فيه. وعن ابن عمر: بيع الطعام [بمكة] إلحاد. وقال حبيب بن أبي ثابت: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: المحتكر بمكة. وكذا قال غير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان، عن يعلى بن أمية؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: نزلت في عبد الله بن أنيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فنزلت فيه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام. وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرا أبابيل {ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 4، 5] ، أي: دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم" الحديث . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيلحد فيه رجل من قريش، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت"، فانظر لا تكن هو . وقال أيضا [في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص] : حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو ابن الزبير، وهو جالس في الحجر فقال: يا بن الزبير، إياك والإلحاد في الحرم، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحلها ويحل به رجل من قريش، ولو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها". قال: فانظر لا تكن هو . ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين. {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } . هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله، وأشرك به من قريش، في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت، أي: أرشده إليه، وسلمه له، وأذن له في بنائه.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[قلت: هذا الإسناد] صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه؛ ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود. وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا، والله أعلم. وقال الثوري، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله قال: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعدن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم. وكذا قال الضحاك بن مزاحم. وقال سفيان [الثوري] ، عن منصور، عن مجاهد "إلحاد فيه"، لا والله، وبلى والله. وروي عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مثله. وقال سعيد بن جبير: شتم الخادم ظلم فما فوقه. وقال سفيان الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: تجارة الأمير فيه. وعن ابن عمر: بيع الطعام [بمكة] إلحاد. وقال حبيب بن أبي ثابت: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: المحتكر بمكة. وكذا قال غير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان، عن يعلى بن أمية؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} قال: نزلت في عبد الله بن أنيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فنزلت فيه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام. وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرا أبابيل {ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 4، 5] ، أي: دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم" الحديث . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيلحد فيه رجل من قريش، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت"، فانظر لا تكن هو . وقال أيضا [في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص] : حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو ابن الزبير، وهو جالس في الحجر فقال: يا بن الزبير، إياك والإلحاد في الحرم، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحلها ويحل به رجل من قريش، ولو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها". قال: فانظر لا تكن هو . ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين. {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } . هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله، وأشرك به من قريش، في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت، أي: أرشده إليه، وسلمه له، وأذن له في بنائه.

Bagian V05/P412–V05/P414İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P412–V05/P414)
Orijinal Metin (AR)

واستدل به كثير ممن قال: "إن إبراهيم، عليه السلام، هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يبن قبله"، كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" . وقد قال الله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم} الآية [آل عمران: 96، 97] ، وقال تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] . وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار، بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقال تعالى هاهنا: {أن لا تشرك بي} أي: ابنه على اسمي وحدي، {وطهر بيتي} قال مجاهد وقتادة: من الشرك، {للطائفين والقائمين والركع السجود} أي: اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له. فالطائف به معروف، وهو أخص العبادات عند البيت، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها، {والقائمين} أي: في الصلاة؛ ولهذا قال: {والركع السجود} فقرن الطواف بالصلاة؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده، والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب، وفي النافلة في السفر، والله أعلم. وقوله: {وأذن في الناس بالحج} أي: ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فذكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك". هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف، والله أعلم. أوردها ابن جرير، وابن أبي حاتم مطولة . وقوله: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا، لمن قدر عليه، أفضل من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حج راكبا مع كمال قوته، عليه السلام. وقوله: {يأتين من كل فج} يعني: طريق، كما قال: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] . وقوله: {عميق} أي: بعيد. قاله مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري، وغير واحد. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم، حيث قال في دعائه: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار. {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } . قال ابن عباس: {ليشهدوا منافع لهم} قال: منافع الدنيا والآخرة؛ أما منافع الآخرة فرضوان الله، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والربح والتجارات. وكذا قال مجاهد، وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة، كقوله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . وقوله: {ويذكروا اسم الله [في أيام معلومات] على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} قال شعبة [وهشيم] عن [أبي بشر عن سعيد] عن ابن عباس: الأيام المعلومات: أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به . ويروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي. وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واستدل به كثير ممن قال: "إن إبراهيم، عليه السلام، هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يبن قبله"، كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" . وقد قال الله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم} الآية [آل عمران: 96، 97] ، وقال تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] . وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار، بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقال تعالى هاهنا: {أن لا تشرك بي} أي: ابنه على اسمي وحدي، {وطهر بيتي} قال مجاهد وقتادة: من الشرك، {للطائفين والقائمين والركع السجود} أي: اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له. فالطائف به معروف، وهو أخص العبادات عند البيت، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها، {والقائمين} أي: في الصلاة؛ ولهذا قال: {والركع السجود} فقرن الطواف بالصلاة؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده، والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب، وفي النافلة في السفر، والله أعلم. وقوله: {وأذن في الناس بالحج} أي: ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فذكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك". هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف، والله أعلم. أوردها ابن جرير، وابن أبي حاتم مطولة . وقوله: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} قد يستدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا، لمن قدر عليه، أفضل من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حج راكبا مع كمال قوته، عليه السلام. وقوله: {يأتين من كل فج} يعني: طريق، كما قال: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] . وقوله: {عميق} أي: بعيد. قاله مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري، وغير واحد. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم، حيث قال في دعائه: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار. {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } . قال ابن عباس: {ليشهدوا منافع لهم} قال: منافع الدنيا والآخرة؛ أما منافع الآخرة فرضوان الله، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والربح والتجارات. وكذا قال مجاهد، وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة، كقوله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . وقوله: {ويذكروا اسم الله [في أيام معلومات] على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} قال شعبة [وهشيم] عن [أبي بشر عن سعيد] عن ابن عباس: الأيام المعلومات: أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به . ويروى مثله عن أبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، وإبراهيم النخعي. وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.

Bagian V05/P414–V05/P415İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P414–V05/P415)
Orijinal Metin (AR)

وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل، يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء". ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه . وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر. قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءا على حدته ، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد" وروي من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر، بنحوه . وقال البخاري: وكان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا: إن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1، 2] . وقال بعض السلف: إنه المراد بقوله: {وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] . وفي سنن أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر . وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة، فقال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية" . ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله . وبالجملة، فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه. وقيل: ذاك أفضل لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل. وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم. قول ثان في الأيام المعلومات: قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. ويروى هذا عن ابن عمر، وإبراهيم النخعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عجلان، حدثني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر. هذا إسناد صحيح إليه، وقاله السدي: وهو مذهب الإمام مالك بن أنس، ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني به: ذكر الله عند ذبحها. قول رابع: إنها يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم آخر بعده. وهو مذهب أبي حنيفة. وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: المعلومات يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. وقوله: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: الإبل والبقر والغنم، كما فصلها تعالى في سورة الأنعام وأنها {ثمانية أزواج} الآية [الأنعام: 143] . وقوله {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها . وقال عبد الله بن وهب: [قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته؛ لأن الله يقول: {فكلوا منها} : قال ابن وهب] وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل، يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء". ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه . وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر. قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءا على حدته ، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهم من التهليل والتكبير والتحميد" وروي من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر، بنحوه . وقال البخاري: وكان ابن عمر، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا: إن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1، 2] . وقال بعض السلف: إنه المراد بقوله: {وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] . وفي سنن أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر . وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة، فقال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية" . ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله . وبالجملة، فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه. وقيل: ذاك أفضل لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل. وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم. قول ثان في الأيام المعلومات: قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. ويروى هذا عن ابن عمر، وإبراهيم النخعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عجلان، حدثني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر. هذا إسناد صحيح إليه، وقاله السدي: وهو مذهب الإمام مالك بن أنس، ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني به: ذكر الله عند ذبحها. قول رابع: إنها يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم آخر بعده. وهو مذهب أبي حنيفة. وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: المعلومات يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. وقوله: {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: الإبل والبقر والغنم، كما فصلها تعالى في سورة الأنعام وأنها {ثمانية أزواج} الآية [الأنعام: 143] . وقوله {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي وهو قول غريب، والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها . وقال عبد الله بن وهب: [قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته؛ لأن الله يقول: {فكلوا منها} : قال ابن وهب] وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك.

Bagian V05/P415–V05/P417İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P415–V05/P417)
Orijinal Metin (AR)

وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: {فكلوا منها} قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك. قال هشيم، عن حصين، عن مجاهد في قوله {فكلوا منها} : هي كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] . وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ، فجزأها نصفين: نصف للمضحي، ونصف للفقراء. والقول الآخر: أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله في الآية الأخرى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وسيأتي الكلام عليها عندها، إن شاء الله، وبه الثقة. وقوله: {البائس الفقير} ، قال عكرمة: هو المضطر الذي عليه البؤس، [والفقير] المتعفف. وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده. وقال قتادة: هو الزمن. وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير. وقوله: {ثم ليقضوا تفثهم} : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو وضع [الإحرام] من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار، ونحو ذلك. وهكذا روى عطاء ومجاهد، عنه. وكذا قال عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي. وقال عكرمة، عن ابن عباس: {ثم ليقضوا تفثهم} قال: التفث: المناسك. وقوله: {وليوفوا نذورهم} ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: نحر ما نذر من أمر البدن. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} : نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج. وقال إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} قال: الذبائح. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} كل نذر إلى أجل. وقال عكرمة: {وليوفوا نذورهم} ، قال: [حجهم. وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان في قوله: {وليوفوا نذورهم} قال:] نذر الحج، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه: الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، على ما أمروا به. وروي عن مالك نحو هذا. وقوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} : قال مجاهد: يعني: الطواف الواجب يوم النحر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عباس: أتقرأ سورة الحج؟ يقول الله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، فإن آخر المناسك الطواف بالبيت. قلت: وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ يرمي الجمرة، فرماها بسبع حصيات، ثم نحر هديه، وحلق رأسه، ثم أفاض فطاف بالبيت. وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . وقوله: {بالبيت العتيق} : فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر؛ لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت، حين قصرت بهم النفقة؛ ولهذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر، وأخبر أن الحجر من البيت، ولم يستلم الركنين الشاميين؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن هشام بن حجر، عن رجل، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه . وقال قتادة، عن الحسن البصري في قوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [قال] : لأنه أول بيت وضع للناس. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وعن عكرمة أنه قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح. وقال خصيف: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار قط. وقال ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد: أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه. وكذا قال قتادة.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: {فكلوا منها} قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك. قال هشيم، عن حصين، عن مجاهد في قوله {فكلوا منها} : هي كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] . وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ، فجزأها نصفين: نصف للمضحي، ونصف للفقراء. والقول الآخر: أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله في الآية الأخرى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وسيأتي الكلام عليها عندها، إن شاء الله، وبه الثقة. وقوله: {البائس الفقير} ، قال عكرمة: هو المضطر الذي عليه البؤس، [والفقير] المتعفف. وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده. وقال قتادة: هو الزمن. وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير. وقوله: {ثم ليقضوا تفثهم} : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو وضع [الإحرام] من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار، ونحو ذلك. وهكذا روى عطاء ومجاهد، عنه. وكذا قال عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي. وقال عكرمة، عن ابن عباس: {ثم ليقضوا تفثهم} قال: التفث: المناسك. وقوله: {وليوفوا نذورهم} ، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: نحر ما نذر من أمر البدن. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} : نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج. وقال إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} قال: الذبائح. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: {وليوفوا نذورهم} كل نذر إلى أجل. وقال عكرمة: {وليوفوا نذورهم} ، قال: [حجهم. وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان في قوله: {وليوفوا نذورهم} قال:] نذر الحج، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه: الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، على ما أمروا به. وروي عن مالك نحو هذا. وقوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} : قال مجاهد: يعني: الطواف الواجب يوم النحر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عباس: أتقرأ سورة الحج؟ يقول الله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، فإن آخر المناسك الطواف بالبيت. قلت: وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ يرمي الجمرة، فرماها بسبع حصيات، ثم نحر هديه، وحلق رأسه، ثم أفاض فطاف بالبيت. وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . وقوله: {بالبيت العتيق} : فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر؛ لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت، حين قصرت بهم النفقة؛ ولهذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر، وأخبر أن الحجر من البيت، ولم يستلم الركنين الشاميين؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن هشام بن حجر، عن رجل، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه . وقال قتادة، عن الحسن البصري في قوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [قال] : لأنه أول بيت وضع للناس. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وعن عكرمة أنه قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح. وقال خصيف: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار قط. وقال ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد: أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه. وكذا قال قتادة.

Bagian V05/P417–V05/P419İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P417–V05/P419)
Orijinal Metin (AR)

وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد: لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة . وقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار". وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن سهل النجاري ، عن عبد الله بن صالح، به . وقال: إن كان صحيحا وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري، مرسلا . {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } . يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل. {ومن يعظم حرمات الله} أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، {فهو خير له عند ربه} أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و [اجتناب] المحظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: {ذلك ومن يعظم حرمات الله} قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد. وقوله: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام. وقوله: {إلا ما يتلى عليكم} أي: من تحريم {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع [إلا ما ذكيتم] } الآية [المائدة: 3] ، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة. وقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} : "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ، ومنه شهادة الزور. وفي الصحيحين عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال:-ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت . وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: "يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله" ثلاثا، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن حبيب ابن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عز وجل"، ثم تلا هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به} .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد: لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة . وقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار". وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن سهل النجاري ، عن عبد الله بن صالح، به . وقال: إن كان صحيحا وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري، مرسلا . {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } . يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك، وما لفاعلها من الثواب الجزيل. {ومن يعظم حرمات الله} أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيما في نفسه، {فهو خير له عند ربه} أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و [اجتناب] المحظورات. قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: {ذلك ومن يعظم حرمات الله} قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها. وكذا قال ابن زيد. وقوله: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم} أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حام. وقوله: {إلا ما يتلى عليكم} أي: من تحريم {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع [إلا ما ذكيتم] } الآية [المائدة: 3] ، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة. وقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} : "من" هاهنا لبيان الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ، ومنه شهادة الزور. وفي الصحيحين عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين -وكان متكئا فجلس، فقال:-ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت . وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: "يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكا بالله" ثلاثا، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية، به ثم قال: "غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد. وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم". وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن حبيب ابن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، عز وجل"، ثم تلا هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به} .

Bagian V05/P419–V05/P421İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P419–V05/P421)
Orijinal Metin (AR)

وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية . وقوله: {حنفاء لله} أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق؛ ولهذا قال {غير مشركين به} ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} أي: سقط منها، {فتخطفه الطير} ، أي: تقطعه الطيور في الهواء، {أو تهوي به الريح في مكان سحيق} أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك". ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" بحروفه وألفاظه وطرقه. وقد ضرب [الله] تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة "الأنعام"، وهو قوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى [وأمرنا لنسلم لرب العالمين] } [الأنعام: 71] . {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } . يقول تعالى: هذا {ومن يعظم شعائر الله} أي: أوامره، {فإنها من تقوى القلوب} ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام. وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون. رواه البخاري . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين". رواه أحمد، وابن ماجه . قالوا: والعفراء هي البيضاء بياضا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين . وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد. رواه أهل السنن، وصححه الترمذي ، أي: بكبش أسود في هذه الأماكن. وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين . قيل: هما الخصيان. وقيل: اللذان رض خصياهما، ولم يقطعهما ، والله أعلم. وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [والموجوءين قيل: هما الخصيين] . وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي . ولهم عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نضحي بأعضب القرن والأذن . وقال سعيد بن المسيب: العضب: النصف فأكثر. وقال بعض أهل اللغة: إن كسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العضب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن قطع بعضها. وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة، لكن تكره. وقال [الإمام] أحمد: لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن؛ لهذا الحديث. وقال مالك: إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ، وإلا أجزأ، والله أعلم. وأما المقابلة: فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: من مؤخر أذنها. والشرقاء: هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي. والخرقاء: هي التي خرقت السمة أذنها خرقا مدورا، والله أعلم. وعن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقي".

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ هذه الآية . وقوله: {حنفاء لله} أي: مخلصين له الدين، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق؛ ولهذا قال {غير مشركين به} ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} أي: سقط منها، {فتخطفه الطير} ، أي: تقطعه الطيور في الهواء، {أو تهوي به الريح في مكان سحيق} أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه؛ ولهذا جاء في حديث البراء: "إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت، وصعدوا بروحه إلى السماء، فلا تفتح له أبواب السماء، بل تطرح روحه طرحا من هناك". ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة "إبراهيم" بحروفه وألفاظه وطرقه. وقد ضرب [الله] تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة "الأنعام"، وهو قوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى [وأمرنا لنسلم لرب العالمين] } [الأنعام: 71] . {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } . يقول تعالى: هذا {ومن يعظم شعائر الله} أي: أوامره، {فإنها من تقوى القلوب} ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {ذلك ومن يعظم شعائر الله} قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام. وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون. رواه البخاري . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين". رواه أحمد، وابن ماجه . قالوا: والعفراء هي البيضاء بياضا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين . وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد. رواه أهل السنن، وصححه الترمذي ، أي: بكبش أسود في هذه الأماكن. وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين . قيل: هما الخصيان. وقيل: اللذان رض خصياهما، ولم يقطعهما ، والله أعلم. وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [والموجوءين قيل: هما الخصيين] . وعن علي رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء. رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي . ولهم عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نضحي بأعضب القرن والأذن . وقال سعيد بن المسيب: العضب: النصف فأكثر. وقال بعض أهل اللغة: إن كسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العضب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن قطع بعضها. وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة، لكن تكره. وقال [الإمام] أحمد: لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن؛ لهذا الحديث. وقال مالك: إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ، وإلا أجزأ، والله أعلم. وأما المقابلة: فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة: من مؤخر أذنها. والشرقاء: هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي. والخرقاء: هي التي خرقت السمة أذنها خرقا مدورا، والله أعلم. وعن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقي".

Bagian V05/P421–V05/P423İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P421–V05/P423)
Orijinal Metin (AR)

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي . وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث. واختلف قول الشافعي في المريضة مرضا يسيرا، على قولين. وروى أبو داود، عن عتبة بن عبد السلمي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المصفرة، والمستأصلة، والبخقاء، والمشيعة، والكسراء . فالمصفرة قيل: الهزيلة. وقيل: المستأصلة الأذن. والمستأصلة: المكسورة القرن. والبخقاء: هي العوراء. والمشيعة: هي التي لا تزال تشيع خلف الغنم، ولا تتبع لضعفها. والكسراء: العرجاء. فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء، فإن طرأ العيب] بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة. وقد روى الإمام أحمد، عن أبي سعيد قال: اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ضح به" ولهذا [جاء] في الحديث: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن. أي: أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيبا، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا انحرها إياها" . وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله. وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق: من شعائر الله. وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت. قوله: {لكم فيها منافع} أي: لكم في البدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها. {إلى أجل مسمى} : قال مقسم، عن ابن عباس [في قوله] : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال: ما لم يسم بدنا. وقال مجاهد في قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديا، ذهب ذلك كله. وكذا قال عطاء، والضحاك، وقتادة، [ومقاتل] وعطاء الخراساني، وغيرهم. وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها، ويحك"، في الثانية أو الثالثة . وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها" . وقال شعبة، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حذف، عن علي؛ أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها. وقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أي: محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وقال {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] . وقد تقدم الكلام على معنى "البيت العتيق" قريبا، ولله الحمد . وقال ابن جريج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كل من طاف بالبيت، فقد حل، قال الله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } . يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال: عيدا. وقال عكرمة: ذبحا. وقال زيد بن أسلم في قوله: {ولكل أمة جعلنا منسكا} ، إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها. [وقوله] : {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ، كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي . وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث. واختلف قول الشافعي في المريضة مرضا يسيرا، على قولين. وروى أبو داود، عن عتبة بن عبد السلمي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المصفرة، والمستأصلة، والبخقاء، والمشيعة، والكسراء . فالمصفرة قيل: الهزيلة. وقيل: المستأصلة الأذن. والمستأصلة: المكسورة القرن. والبخقاء: هي العوراء. والمشيعة: هي التي لا تزال تشيع خلف الغنم، ولا تتبع لضعفها. والكسراء: العرجاء. فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء، فإن طرأ العيب] بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة. وقد روى الإمام أحمد، عن أبي سعيد قال: اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ضح به" ولهذا [جاء] في الحديث: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن. أي: أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيبا، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا انحرها إياها" . وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله. وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق: من شعائر الله. وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت. قوله: {لكم فيها منافع} أي: لكم في البدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها. {إلى أجل مسمى} : قال مقسم، عن ابن عباس [في قوله] : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال: ما لم يسم بدنا. وقال مجاهد في قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديا، ذهب ذلك كله. وكذا قال عطاء، والضحاك، وقتادة، [ومقاتل] وعطاء الخراساني، وغيرهم. وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها، ويحك"، في الثانية أو الثالثة . وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها" . وقال شعبة، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حذف، عن علي؛ أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها. وقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أي: محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وقال {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] . وقد تقدم الكلام على معنى "البيت العتيق" قريبا، ولله الحمد . وقال ابن جريج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كل من طاف بالبيت، فقد حل، قال الله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } . يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ولكل أمة جعلنا منسكا} قال: عيدا. وقال عكرمة: ذبحا. وقال زيد بن أسلم في قوله: {ولكل أمة جعلنا منسكا} ، إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها. [وقوله] : {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ، كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما .

Bagian V05/P423–V05/P425İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P423–V05/P425)
Orijinal Metin (AR)

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين، عن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود -وهو نفيع بن الحارث-عن زيد بن أرقم قال: قلت -أو: قالوا-: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم". قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قالوا: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة". وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه في سننه، من حديث سلام بن مسكين، به . وقوله: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا} أي: معبودكم واحد، وإن تنوعت شرائع الأنبياء ونسخ بعضها بعضا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] . ولهذا قال: {فله أسلموا} أي: أخلصوا واستسلموا لحكمه وطاعته. {وبشر المخبتين} : قال مجاهد: المطمئنين، وقال الضحاك، وقتادة: المتواضعين. وقال السدي: الوجلين. وقال عمرو بن أوس : المخبتون : الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقال الثوري: {وبشر المخبتين} قال: المطمئنين الراضين بقضاء الله، المستسلمين له. وأحسن ما يفسر بما بعده وهو قوله: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي: خافت منه قلوبهم، {والصابرين على ما أصابهم} أي: من المصائب. قال الحسن البصري: والله لتصبرن أو لتهلكن. {والمقيمي الصلاة} : قرأ الجمهور بالإضافة. السبعة، وبقية العشرة أيضا. وقرأ ابن السميقع: "والمقيمين الصلاة" بالنصب. وقال الحسن البصري: {والمقيمي الصلاة} ، وإنما حذفت النون هاهنا تخفيفا، ولو حذفت للإضافة لوجب خفض الصلاة، ولكن على سبيل التخفيف فنصبت. أي: المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه، {ومما رزقناهم ينفقون} أي: وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقائهم وقراباتهم، وفقرائهم ومحاويجهم، ويحسنون إلى خلق الله مع محافظتهم على حدود الله. وهذه بخلاف صفات المنافقين، فإنهم بالعكس من هذا كله، كما تقدم تفسيره في سورة "براءة" [فلله الحمد والمنة] . {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } . يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن، وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يهدى [إلى بيته الحرام] ، كما قال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد [ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا] } الآية: [المائدة: 2] . قال ابن جريج: قال عطاء في قوله: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} ، قال: البقرة، والبعير. وكذا روي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري. وقال مجاهد: إنما البدن من الإبل. قلت: أما إطلاق البدنة على البعير فمتفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة، على قولين، أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما صح في الحديث. ثم جمهور العلماء على أنه تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم، من رواية جابر بن عبد الله [وغيره] ، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نشترك في الأضاحي، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة . [وقال إسحاق بن راهويه وغيره: بل تجزئ البقرة عن سبعة، والبعير عن عشرة] . وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، وغيرهما ، فالله أعلم. وقوله: {لكم فيها خير} ، أي: ثواب في الدار الآخرة. وعن سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقه دم، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا". رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين، عن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود -وهو نفيع بن الحارث-عن زيد بن أرقم قال: قلت -أو: قالوا-: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم". قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قالوا: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة". وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه في سننه، من حديث سلام بن مسكين، به . وقوله: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا} أي: معبودكم واحد، وإن تنوعت شرائع الأنبياء ونسخ بعضها بعضا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] . ولهذا قال: {فله أسلموا} أي: أخلصوا واستسلموا لحكمه وطاعته. {وبشر المخبتين} : قال مجاهد: المطمئنين، وقال الضحاك، وقتادة: المتواضعين. وقال السدي: الوجلين. وقال عمرو بن أوس : المخبتون : الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقال الثوري: {وبشر المخبتين} قال: المطمئنين الراضين بقضاء الله، المستسلمين له. وأحسن ما يفسر بما بعده وهو قوله: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي: خافت منه قلوبهم، {والصابرين على ما أصابهم} أي: من المصائب. قال الحسن البصري: والله لتصبرن أو لتهلكن. {والمقيمي الصلاة} : قرأ الجمهور بالإضافة. السبعة، وبقية العشرة أيضا. وقرأ ابن السميقع: "والمقيمين الصلاة" بالنصب. وقال الحسن البصري: {والمقيمي الصلاة} ، وإنما حذفت النون هاهنا تخفيفا، ولو حذفت للإضافة لوجب خفض الصلاة، ولكن على سبيل التخفيف فنصبت. أي: المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه، {ومما رزقناهم ينفقون} أي: وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقائهم وقراباتهم، وفقرائهم ومحاويجهم، ويحسنون إلى خلق الله مع محافظتهم على حدود الله. وهذه بخلاف صفات المنافقين، فإنهم بالعكس من هذا كله، كما تقدم تفسيره في سورة "براءة" [فلله الحمد والمنة] . {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون } . يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن، وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام، بل هي أفضل ما يهدى [إلى بيته الحرام] ، كما قال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد [ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا] } الآية: [المائدة: 2] . قال ابن جريج: قال عطاء في قوله: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} ، قال: البقرة، والبعير. وكذا روي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري. وقال مجاهد: إنما البدن من الإبل. قلت: أما إطلاق البدنة على البعير فمتفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة، على قولين، أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعا كما صح في الحديث. ثم جمهور العلماء على أنه تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم، من رواية جابر بن عبد الله [وغيره] ، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نشترك في الأضاحي، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة . [وقال إسحاق بن راهويه وغيره: بل تجزئ البقرة عن سبعة، والبعير عن عشرة] . وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، وغيرهما ، فالله أعلم. وقوله: {لكم فيها خير} ، أي: ثواب في الدار الآخرة. وعن سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقه دم، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا". رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه .

Bagian V05/P425–V05/P427İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P425–V05/P427)
Orijinal Metin (AR)

وقال سفيان الثوري: كان أبو حاتم يستدين ويسوق البدن، فقيل له: تستدين وتسوق البدن؟ فقال: إني سمعت الله يقول: {لكم فيها خير} وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد". رواه الدارقطني في سننه . وقال مجاهد: {لكم فيها خير} قال: أجر ومنافع. وقال إبراهيم النخعي: يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها. وقوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} وعن [المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن] جابر ابن عبد الله قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي . وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته". ثم سمى الله وكبر وذبح . وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعها، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ". ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول: "هذا عن محمد وآل محمد" فيطعمها جميعا المساكين، [ويأكل] هو وأهله منهما. رواه أحمد، وابن ماجه . وقال الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ، قال: قيام على ثلاث قوائم، معقولة يدها اليسرى، يقول: "بسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك". وكذلك روى مجاهد، وعلي بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس، نحو هذا. وقال ليث. عن مجاهد: إذا عقلت رجلها اليسرى قامت على ثلاث. وروى ابن أبي نجيح، عنه، نحوه . وقال الضحاك: تعقل رجل واحدة فتكون على ثلاث. وفي الصحيحين عن ابن عمر: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته وهو ينحرها، فقال: ابعثها قياما مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. رواه أبو داود . وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار، أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك: قف من شقها الأيمن، وانحر من شقها الأيسر. وفي صحيح مسلم، عن جابر، في صفة حجة الوداع، قال فيه: فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين بدنة، جعل يطعنها بحربة في يده . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: في حرف ابن مسعود: "صوافن"، أي: معقلة قياما . وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: من قرأها "صوافن" قال: معقولة. ومن قرأها {صواف} قال: تصف بين يديها. وقال طاوس، والحسن، وغيرهما: "فاذكروا اسم الله عليها صوافي" يعني: خالصة لله عز وجل. وكذا رواه مالك، عن الزهري. وقال عبد الرحمن بن زيد: "صوافي": ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم. وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} قال: ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض. وهو رواية عن ابن عباس، وكذا قال مقاتل بن حيان. وقال العوفي، عن ابن عباس: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: نحرت. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: ماتت.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال سفيان الثوري: كان أبو حاتم يستدين ويسوق البدن، فقيل له: تستدين وتسوق البدن؟ فقال: إني سمعت الله يقول: {لكم فيها خير} وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد". رواه الدارقطني في سننه . وقال مجاهد: {لكم فيها خير} قال: أجر ومنافع. وقال إبراهيم النخعي: يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها. وقوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} وعن [المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن] جابر ابن عبد الله قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي . وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، وعن محمد وأمته". ثم سمى الله وكبر وذبح . وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعها، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ". ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول: "هذا عن محمد وآل محمد" فيطعمها جميعا المساكين، [ويأكل] هو وأهله منهما. رواه أحمد، وابن ماجه . وقال الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ، قال: قيام على ثلاث قوائم، معقولة يدها اليسرى، يقول: "بسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك". وكذلك روى مجاهد، وعلي بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس، نحو هذا. وقال ليث. عن مجاهد: إذا عقلت رجلها اليسرى قامت على ثلاث. وروى ابن أبي نجيح، عنه، نحوه . وقال الضحاك: تعقل رجل واحدة فتكون على ثلاث. وفي الصحيحين عن ابن عمر: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته وهو ينحرها، فقال: ابعثها قياما مقيدة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها. رواه أبو داود . وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار، أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك: قف من شقها الأيمن، وانحر من شقها الأيسر. وفي صحيح مسلم، عن جابر، في صفة حجة الوداع، قال فيه: فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين بدنة، جعل يطعنها بحربة في يده . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: في حرف ابن مسعود: "صوافن"، أي: معقلة قياما . وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: من قرأها "صوافن" قال: معقولة. ومن قرأها {صواف} قال: تصف بين يديها. وقال طاوس، والحسن، وغيرهما: "فاذكروا اسم الله عليها صوافي" يعني: خالصة لله عز وجل. وكذا رواه مالك، عن الزهري. وقال عبد الرحمن بن زيد: "صوافي": ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم. وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} قال: ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض. وهو رواية عن ابن عباس، وكذا قال مقاتل بن حيان. وقال العوفي، عن ابن عباس: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: نحرت. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: ماتت.

Bagian V05/P427–V05/P429İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P427–V05/P429)
Orijinal Metin (AR)

وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها. وقد جاء في حديث مرفوع: "ولا تعجلوا النفوس أن تزهق" . وقد رواه الثوري في جامعه، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير، عن فرافصة الحنفي، عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال ذلك ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" . وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه . وقوله: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } قال بعض السلف : قوله: {فكلوا منها} أمر إباحة. وقال مالك: يستحب ذلك. وقال غيره: يجب. وهو وجه لبعض الشافعية. واختلف في المراد بالقانع والمعتر، فقال العوفي، عن ابن عباس: القانع: المستغني بما أعطيته، وهو في بيته. والمعتر: الذي يتعرض لك، ويلم بك أن تعطيه من اللحم، ولا يسأل. وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القانع: المتعفف. والمعتر: السائل. وهذا قول قتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد في رواية عنه. وقال ابن عباس، وزيد بن أسلم وعكرمة ، والحسن البصري، وابن الكلبي، ومقاتل بن حيان، ومالك بن أنس: القانع: هو الذي يقنع إليك ويسألك. والمعتر: الذي يعتريك، يتضرع ولا يسألك. وهذا لفظ الحسن. وقال سعيد بن جبير: القانع: هو السائل، ثم قال: أما سمعت قول الشماخ. لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره ، أعف من القنوع قال: يعني من السؤال، وبه قال ابن زيد. وقال زيد بن أسلم: القانع: المسكين الذي يطوف. والمعتر: الصديق والضعيف الذي يزور. وهو رواية عن عبد الله بن زيد أيضا. وعن مجاهد أيضا: القانع: جارك الغني [الذي يبصر ما يدخل بيتك] والمعتر: الذي يعتريك من الناس. وعنه: أن القانع: هو الطامع. والمعتر: هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. وعن عكرمة نحوه، وعنه القانع: أهل مكة. واختار ابن جرير أن القانع: هو السائل؛ لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، والمعتر من الاعترار، وهو: الذي يتعرض لأكل اللحم. وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء: فثلث لصاحبها يأكله [منها] ، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء؛ لأنه تعالى قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} . وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: "إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم" وفي رواية: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". وفي رواية: "فكلوا وأطعموا وتصدقوا" . والقول الثاني: إن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقوله في الآية المتقدمة: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] ، ولقوله في الحديث: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". فإن أكل الكل فقيل : لا يضمن شيئا. وبه قال ابن سريج من الشافعية. وقال بعضهم: يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها. وقيل: يضمن نصفها. وقيل: ثلثها. وقيل: أدنى جزء منها. وهو المشهور من مذهب الشافعي. وأما الجلود، ففي مسند أحمد عن قتادة ابن النعمان في حديث الأضاحي: "فكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها" . ومن العلماء من رخص [في ذلك] ، ومنهم من قال: يقاسم الفقراء ثمنها، والله أعلم. [مسألة] . عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم [عجله] لأهله، ليس من النسك في شيء" أخرجاه . فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء: إن أول وقت الأضحى إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين. زاد أحمد: وأن يذبح الإمام بعد ذلك، لما جاء في صحيح مسلم: وألا تذبحوا حتى يذبح الإمام" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها. وقد جاء في حديث مرفوع: "ولا تعجلوا النفوس أن تزهق" . وقد رواه الثوري في جامعه، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير، عن فرافصة الحنفي، عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال ذلك ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" . وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه . وقوله: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } قال بعض السلف : قوله: {فكلوا منها} أمر إباحة. وقال مالك: يستحب ذلك. وقال غيره: يجب. وهو وجه لبعض الشافعية. واختلف في المراد بالقانع والمعتر، فقال العوفي، عن ابن عباس: القانع: المستغني بما أعطيته، وهو في بيته. والمعتر: الذي يتعرض لك، ويلم بك أن تعطيه من اللحم، ولا يسأل. وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القانع: المتعفف. والمعتر: السائل. وهذا قول قتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد في رواية عنه. وقال ابن عباس، وزيد بن أسلم وعكرمة ، والحسن البصري، وابن الكلبي، ومقاتل بن حيان، ومالك بن أنس: القانع: هو الذي يقنع إليك ويسألك. والمعتر: الذي يعتريك، يتضرع ولا يسألك. وهذا لفظ الحسن. وقال سعيد بن جبير: القانع: هو السائل، ثم قال: أما سمعت قول الشماخ. لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره ، أعف من القنوع قال: يعني من السؤال، وبه قال ابن زيد. وقال زيد بن أسلم: القانع: المسكين الذي يطوف. والمعتر: الصديق والضعيف الذي يزور. وهو رواية عن عبد الله بن زيد أيضا. وعن مجاهد أيضا: القانع: جارك الغني [الذي يبصر ما يدخل بيتك] والمعتر: الذي يعتريك من الناس. وعنه: أن القانع: هو الطامع. والمعتر: هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. وعن عكرمة نحوه، وعنه القانع: أهل مكة. واختار ابن جرير أن القانع: هو السائل؛ لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، والمعتر من الاعترار، وهو: الذي يتعرض لأكل اللحم. وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء: فثلث لصاحبها يأكله [منها] ، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء؛ لأنه تعالى قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} . وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: "إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم" وفي رواية: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". وفي رواية: "فكلوا وأطعموا وتصدقوا" . والقول الثاني: إن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقوله في الآية المتقدمة: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] ، ولقوله في الحديث: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". فإن أكل الكل فقيل : لا يضمن شيئا. وبه قال ابن سريج من الشافعية. وقال بعضهم: يضمنها كلها بمثلها أو قيمتها. وقيل: يضمن نصفها. وقيل: ثلثها. وقيل: أدنى جزء منها. وهو المشهور من مذهب الشافعي. وأما الجلود، ففي مسند أحمد عن قتادة ابن النعمان في حديث الأضاحي: "فكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها" . ومن العلماء من رخص [في ذلك] ، ومنهم من قال: يقاسم الفقراء ثمنها، والله أعلم. [مسألة] . عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم [عجله] لأهله، ليس من النسك في شيء" أخرجاه . فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء: إن أول وقت الأضحى إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين. زاد أحمد: وأن يذبح الإمام بعد ذلك، لما جاء في صحيح مسلم: وألا تذبحوا حتى يذبح الإمام" .

%0
10 Bölüm

Pertanyaan