Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Bagian V07/P251–V07/P253İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P251–V07/P253)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى: {كم تركوا من جنات} وهي البساتين {وعيون وزروع} والمراد بها الأنهار والآبار، {ومقام كريم} وهي المساكن الكريمة الأنيقة والأماكن الحسنة. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: {ومقام كريم} المنابر. وقال ابن لهيعة، عن وهب بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: نيل مصر سيد الأنهار، سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلله له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده، فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره. وقال في قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين} قال:، كانت الجنان بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعا، ما بين أسوان إلى رشيد، وكان له تسعة خلج: خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج المنهى، متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء، وكانت جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعا، لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها. {ونعمة كانوا فيها فاكهين} أي: عيشة كانوا يتفكهون فيها فيأكلون ما شاؤوا ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد، فسلبوا ذلك جميعه في صبيحة واحدة، وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير، واستولى على البلاد المصرية وتلك الحواصل الفرعونية والممالك القبطية بنو إسرائيل، كما قال تعالى: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 59] وقال في موضع آخر : {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] . وقال هاهنا: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} وهم بنو إسرائيل، كما تقدم. وقوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها فقدتهم؛ فلهذا استحقوا ألا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم، وعتوهم وعنادهم. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني يزيد الرقاشي، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه" وتلا هذه الآية: {فما بكت عليهم السماء والأرض} وذكر أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم. ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم . ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسى بن عبيدة وهو الربذي. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ثم قال: "إنهما لا يبكيان على الكافر" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيري-حدثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سأل رجل عليا رضي الله عنه: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إنه ليس [من] عبد إلا له مصلى في الأرض، ومصعد عمله من السماء. وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض، ولا عمل يصعد في السماء، ثم قرأ علي، رضي الله عنه {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين}

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى: {كم تركوا من جنات} وهي البساتين {وعيون وزروع} والمراد بها الأنهار والآبار، {ومقام كريم} وهي المساكن الكريمة الأنيقة والأماكن الحسنة. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: {ومقام كريم} المنابر. وقال ابن لهيعة، عن وهب بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: نيل مصر سيد الأنهار، سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلله له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده، فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره. وقال في قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين} قال:، كانت الجنان بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعا، ما بين أسوان إلى رشيد، وكان له تسعة خلج: خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج المنهى، متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء، وكانت جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعا، لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها. {ونعمة كانوا فيها فاكهين} أي: عيشة كانوا يتفكهون فيها فيأكلون ما شاؤوا ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد، فسلبوا ذلك جميعه في صبيحة واحدة، وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير، واستولى على البلاد المصرية وتلك الحواصل الفرعونية والممالك القبطية بنو إسرائيل، كما قال تعالى: {كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 59] وقال في موضع آخر : {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] . وقال هاهنا: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} وهم بنو إسرائيل، كما تقدم. وقوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها فقدتهم؛ فلهذا استحقوا ألا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم، وعتوهم وعنادهم. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني يزيد الرقاشي، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه" وتلا هذه الآية: {فما بكت عليهم السماء والأرض} وذكر أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم. ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم . ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسى بن عبيدة وهو الربذي. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. ألا لا غربة على مؤمن ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ثم قال: "إنهما لا يبكيان على الكافر" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيري-حدثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سأل رجل عليا رضي الله عنه: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، إنه ليس [من] عبد إلا له مصلى في الأرض، ومصعد عمله من السماء. وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض، ولا عمل يصعد في السماء، ثم قرأ علي، رضي الله عنه {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين}

Bagian V07/P253–V07/P254İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P253–V07/P254)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن منهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه بكى عليه، وإذا فقد مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض . وروى العوفي، عن ابن عباس، نحو هذا. وقال سفيان الثوري، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وغير واحد. وقال مجاهد أيضا: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، قال: فقلت له: أتبكي الأرض؟ فقال: أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد، كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟ وقال قتادة: كانوا أهون على الله من أن تبكي عليهم السماء والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد السلام بن عاصم، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا المستورد بن سابق، عن عبيد المكتب، عن إبراهيم قال: ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين قلت لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامه حيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قلت لا قال: تحمر وتصير وردة كالدهان، إن يحيى بن زكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما. وإن حسين بن علي لما قتل احمرت السماء. وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو -زنيج-حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل حسين بن علي، رضي الله عنهما، احمرت آفاق السماء أربعة أشهر. قال يزيد: واحمرارها بكاؤها. وهكذا قال السدي الكبير. وقال عطاء الخراساني: بكاؤها: أن تحمر أطرافها. وذكروا أيضا في مقتل الحسين أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط، وأنه كسفت الشمس، واحمر الأفق، وسقطت حجارة. وفي كل من ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم، ليعظموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم من [ذلك] -قتل الحسين رضي الله عنه-ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع [شيء من] ذلك، وعثمان بن عفان قتل محصورا مظلوما، ولم يكن شيء من ذلك. وعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس: [الشمس] خسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته . وقوله: {ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين} يمتن عليهم تعالى بذلك، حيث أنقذهم مما كانوا فيه من إهانة فرعون وإذلاله لهم، وتسخيره إياهم في الأعمال المهينة الشاقة. وقوله: {من فرعون إنه كان عاليا [من المسرفين] } أي: مستكبرا جبارا عنيدا، كقوله: {إن فرعون علا في الأرض [وجعل أهلها شيعا] } [القصص: 4] . وقوله: {فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] ، [وقوله {فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} ] [العنكبوت: 39] ، [فكان فرعون] سرفا في أمره، سخيف الرأي على نفسه.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن منهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه بكى عليه، وإذا فقد مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض . وروى العوفي، عن ابن عباس، نحو هذا. وقال سفيان الثوري، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وغير واحد. وقال مجاهد أيضا: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، قال: فقلت له: أتبكي الأرض؟ فقال: أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد، كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟ وقال قتادة: كانوا أهون على الله من أن تبكي عليهم السماء والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد السلام بن عاصم، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا المستورد بن سابق، عن عبيد المكتب، عن إبراهيم قال: ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين قلت لعبيد: أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامه حيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قلت لا قال: تحمر وتصير وردة كالدهان، إن يحيى بن زكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما. وإن حسين بن علي لما قتل احمرت السماء. وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو -زنيج-حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل حسين بن علي، رضي الله عنهما، احمرت آفاق السماء أربعة أشهر. قال يزيد: واحمرارها بكاؤها. وهكذا قال السدي الكبير. وقال عطاء الخراساني: بكاؤها: أن تحمر أطرافها. وذكروا أيضا في مقتل الحسين أنه ما قلب حجر يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط، وأنه كسفت الشمس، واحمر الأفق، وسقطت حجارة. وفي كل من ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم، ليعظموا الأمر -ولا شك أنه عظيم-ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه، وقد وقع ما هو أعظم من [ذلك] -قتل الحسين رضي الله عنه-ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب، وهو أفضل منه بالإجماع ولم يقع [شيء من] ذلك، وعثمان بن عفان قتل محصورا مظلوما، ولم يكن شيء من ذلك. وعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك، ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس: [الشمس] خسفت لموت إبراهيم، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته . وقوله: {ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين} يمتن عليهم تعالى بذلك، حيث أنقذهم مما كانوا فيه من إهانة فرعون وإذلاله لهم، وتسخيره إياهم في الأعمال المهينة الشاقة. وقوله: {من فرعون إنه كان عاليا [من المسرفين] } أي: مستكبرا جبارا عنيدا، كقوله: {إن فرعون علا في الأرض [وجعل أهلها شيعا] } [القصص: 4] . وقوله: {فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] ، [وقوله {فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين} ] [العنكبوت: 39] ، [فكان فرعون] سرفا في أمره، سخيف الرأي على نفسه.

Bagian V07/P254–V07/P256İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P254–V07/P256)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} قال مجاهد: {اخترناهم على علم على العالمين} على من هم بين ظهريه. وقال قتادة: اختيروا على أهل زمانهم ذلك. وكان يقال: إن لكل زمان عالما. وهذه كقوله تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس} [الأعراف: 144] أي: أهل زمانه، وكقوله لمريم: {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] أي: في زمانها؛ فإن خديجة أفضل منها، وكذا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، أو مساوية لها في الفضل، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. وقوله: {وآتيناهم من الآيات} أي: [من] الحجج والبراهين وخوارق العادات {ما فيه بلاء مبين} أي: اختبار ظاهر جلي لمن اهتدى به. {إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } يقول تعالى منكرا على المشركين في إنكارهم البعث والمعاد، وأنه ما ثم إلا هذه الحياة الدنيا، ولا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور. ويحتجون بآبائهم الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا، فإن كان البعث حقا {فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} وهذه حجة باطلة وشبهة فاسدة، فإن المعاد إنما هو يوم القيامة لا في هذه الدار، [بل] بعد انقضائها وذهابها وفراغها يعيد الله العالمين خلقا جديدا، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا، يوم تكون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. ثم قال تعالى متهددا لهم، ومتوعدا ومنذرا لهم بأسه الذي لا يرد، كما حل بأشباههم ونظرائهم من المشركين والمنكرين للبعث وكقوم تبع -وهم سبأ-حيث أهلكهم الله وخرب بلادهم، وشردهم في البلاد، وفرقهم شذر مذر، كما تقدم ذلك في سورة سبأ، وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد. وكذلك هاهنا شبههم بأولئك، وقد كانوا عربا من قحطان كما أن هؤلاء عرب من عدنان، وقد كانت حمير -وهم سبأ-كلما ملك فيهم رجل سموه تبعا، كما يقال: كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وفرعون لمن ملك مصر كافرا، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس. ولكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من اليمن وسار في البلاد حتى وصل إلى سمرقند، واشتد ملكه وعظم سلطانه وجيشه، واتسعت مملكته وبلاده، وكثرت رعاياه وهو الذي مصر الحيرة فاتفق أنه مر بالمدينة النبوية وذلك في أيام الجاهلية، فأراد قتال أهلها فمانعوه وقاتلوه بالنهار، وجعلوا يقرونه بالليل، فاستحيا منهم وكف عنهم، واستصحب معه حبرين من أحبار يهود كانا قد نصحاه وأخبراه أنه لا سبيل له على هذه البلدة؛ فإنها مهاجر نبي يكون في آخر الزمان، فرجع عنها وأخذهما معه إلى بلاد اليمن، فلما اجتاز بمكة أراد هدم الكعبة فنهياه [عن ذلك] أيضا، وأخبراه بعظمة هذا البيت، وأنه من بناية إبراهيم الخليل وأنه سيكون له شأن عظيم على يدي ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان، فعظمها وطاف بها ، وكساها الملاء والوصائل والحبير. ثم كر راجعا إلى اليمن ودعا أهلها إلى التهود معه، وكان إذ ذاك دين موسى، عليه السلام، فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح، عليه السلام، فتهود معه عامة أهل اليمن. وقد ذكر القصة بطولها الإمام محمد بن إسحاق في كتابه السيرة وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ترجمة حافلة، أورد فيها أشياء كثيرة مما ذكرنا وما لم نذكر . وذكر أنه ملك دمشق، وأنه كان إذا استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن، ثم ساق من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا؟ ولا أدري تبع لعينا كان أم لا؟ ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا؟ " وقال غيره: "أعزيرا كان نبيا أم لا؟ ". وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن حماد الظهراني، عن عبد الرزاق .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} قال مجاهد: {اخترناهم على علم على العالمين} على من هم بين ظهريه. وقال قتادة: اختيروا على أهل زمانهم ذلك. وكان يقال: إن لكل زمان عالما. وهذه كقوله تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس} [الأعراف: 144] أي: أهل زمانه، وكقوله لمريم: {واصطفاك على نساء العالمين} [آل عمران: 42] أي: في زمانها؛ فإن خديجة أفضل منها، وكذا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، أو مساوية لها في الفضل، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. وقوله: {وآتيناهم من الآيات} أي: [من] الحجج والبراهين وخوارق العادات {ما فيه بلاء مبين} أي: اختبار ظاهر جلي لمن اهتدى به. {إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين } يقول تعالى منكرا على المشركين في إنكارهم البعث والمعاد، وأنه ما ثم إلا هذه الحياة الدنيا، ولا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور. ويحتجون بآبائهم الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا، فإن كان البعث حقا {فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} وهذه حجة باطلة وشبهة فاسدة، فإن المعاد إنما هو يوم القيامة لا في هذه الدار، [بل] بعد انقضائها وذهابها وفراغها يعيد الله العالمين خلقا جديدا، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا، يوم تكون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. ثم قال تعالى متهددا لهم، ومتوعدا ومنذرا لهم بأسه الذي لا يرد، كما حل بأشباههم ونظرائهم من المشركين والمنكرين للبعث وكقوم تبع -وهم سبأ-حيث أهلكهم الله وخرب بلادهم، وشردهم في البلاد، وفرقهم شذر مذر، كما تقدم ذلك في سورة سبأ، وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد. وكذلك هاهنا شبههم بأولئك، وقد كانوا عربا من قحطان كما أن هؤلاء عرب من عدنان، وقد كانت حمير -وهم سبأ-كلما ملك فيهم رجل سموه تبعا، كما يقال: كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وفرعون لمن ملك مصر كافرا، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس. ولكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من اليمن وسار في البلاد حتى وصل إلى سمرقند، واشتد ملكه وعظم سلطانه وجيشه، واتسعت مملكته وبلاده، وكثرت رعاياه وهو الذي مصر الحيرة فاتفق أنه مر بالمدينة النبوية وذلك في أيام الجاهلية، فأراد قتال أهلها فمانعوه وقاتلوه بالنهار، وجعلوا يقرونه بالليل، فاستحيا منهم وكف عنهم، واستصحب معه حبرين من أحبار يهود كانا قد نصحاه وأخبراه أنه لا سبيل له على هذه البلدة؛ فإنها مهاجر نبي يكون في آخر الزمان، فرجع عنها وأخذهما معه إلى بلاد اليمن، فلما اجتاز بمكة أراد هدم الكعبة فنهياه [عن ذلك] أيضا، وأخبراه بعظمة هذا البيت، وأنه من بناية إبراهيم الخليل وأنه سيكون له شأن عظيم على يدي ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان، فعظمها وطاف بها ، وكساها الملاء والوصائل والحبير. ثم كر راجعا إلى اليمن ودعا أهلها إلى التهود معه، وكان إذ ذاك دين موسى، عليه السلام، فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح، عليه السلام، فتهود معه عامة أهل اليمن. وقد ذكر القصة بطولها الإمام محمد بن إسحاق في كتابه السيرة وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ترجمة حافلة، أورد فيها أشياء كثيرة مما ذكرنا وما لم نذكر . وذكر أنه ملك دمشق، وأنه كان إذا استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن، ثم ساق من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا؟ ولا أدري تبع لعينا كان أم لا؟ ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا؟ " وقال غيره: "أعزيرا كان نبيا أم لا؟ ". وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن حماد الظهراني، عن عبد الرزاق .

Bagian V07/P256–V07/P258İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P256–V07/P258)
Orijinal Metin (AR)

قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق . ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، مرفوعا: "عزير لا أدري أنبيا كان أم لا؟ ولا أدري ألعين تبع أم لا؟ " . ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته، كما سيأتي. وكأنه -والله أعلم- كان كافرا ثم أسلم وتابع دين الكليم على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح، عليه السلام، وحج البيت في زمن الجرهميين، وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر ونحر عنده ستة آلاف بدنة وعظمه وأكرمه. ثم عاد إلى اليمن. وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر، من طرق متعددة مطولة مبسوطة، عن أبي بن كعب وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس وكعب الأحبار. وإليه المرجع في ذلك كله، وإلى عبد الله بن سلام أيضا، وهو أثبت وأكبر وأعلم. وكذا روى قصته وهب بن منبه، ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيها. وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ترجمة تبع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل، فإن تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه، ثم لما مات عادوا بعده إلى عبادة الأصنام والنيران، فعاقبهم الله تعالى كما ذكره في سورة سبأ، وقد بسطنا قصتهم هنالك، ولله الحمد والمنة. وقال سعيد بن جبير: كسا تبع الكعبة، وكان سعيد ينهى عن سبه. وتبع هذا هو تبع الأوسط، واسمه أسعد أبو كريب بن ملكيكرب اليماني ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة، ولم يكن في حمير أطول مدة منه، وتوفي قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعمائة عام. وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه البلدة مهاجر نبي آخر في الزمان ، اسمه أحمد، قال في ذلك شعرا واستودعه عند أهل المدينة. وكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف. وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وهو: شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم وجاهدت بالسيف أعداءه وفرجت عن صدره كل غم وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام، فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين، وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: "هذا قبر حبى ولميس -وروي: حبى وتماضر-ابنتي تبع ماتتا، وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به شيئا، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. وقد ذكرنا في "سورة سبأ" شعر سبأ في ذلك أيضا. قال قتادة: ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع: نعت نعت الرجل الصالح، ذم الله تعالى قومه ولم يذمه، قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد كان رجلا صالحا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة -يعني عمرو بن جابر الحضرمي-قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد كان أسلم". ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به . وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، حدثنا مؤمل ابن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد أسلم" . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أدري، تبع نبيا كان أم غير نبي" . وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: "لا أدري تبع كان لعينا أم لا؟ ". فالله أعلم.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق . ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، مرفوعا: "عزير لا أدري أنبيا كان أم لا؟ ولا أدري ألعين تبع أم لا؟ " . ثم أورد ما جاء في النهي عن سبه ولعنته، كما سيأتي. وكأنه -والله أعلم- كان كافرا ثم أسلم وتابع دين الكليم على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمان على الحق قبل بعثة المسيح، عليه السلام، وحج البيت في زمن الجرهميين، وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبر ونحر عنده ستة آلاف بدنة وعظمه وأكرمه. ثم عاد إلى اليمن. وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر، من طرق متعددة مطولة مبسوطة، عن أبي بن كعب وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس وكعب الأحبار. وإليه المرجع في ذلك كله، وإلى عبد الله بن سلام أيضا، وهو أثبت وأكبر وأعلم. وكذا روى قصته وهب بن منبه، ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيها. وقد اختلط على الحافظ ابن عساكر في بعض السياقات ترجمة تبع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بدهر طويل، فإن تبعا هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه، ثم لما مات عادوا بعده إلى عبادة الأصنام والنيران، فعاقبهم الله تعالى كما ذكره في سورة سبأ، وقد بسطنا قصتهم هنالك، ولله الحمد والمنة. وقال سعيد بن جبير: كسا تبع الكعبة، وكان سعيد ينهى عن سبه. وتبع هذا هو تبع الأوسط، واسمه أسعد أبو كريب بن ملكيكرب اليماني ذكروا أنه ملك على قومه ثلاثمائة سنة وستا وعشرين سنة، ولم يكن في حمير أطول مدة منه، وتوفي قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعمائة عام. وذكروا أنه لما ذكر له الحبران من يهود المدينة أن هذه البلدة مهاجر نبي آخر في الزمان ، اسمه أحمد، قال في ذلك شعرا واستودعه عند أهل المدينة. وكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف. وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وهو: شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم وجاهدت بالسيف أعداءه وفرجت عن صدره كل غم وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام، فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين، وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: "هذا قبر حبى ولميس -وروي: حبى وتماضر-ابنتي تبع ماتتا، وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به شيئا، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. وقد ذكرنا في "سورة سبأ" شعر سبأ في ذلك أيضا. قال قتادة: ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع: نعت نعت الرجل الصالح، ذم الله تعالى قومه ولم يذمه، قال: وكانت عائشة تقول: لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد كان رجلا صالحا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة -يعني عمرو بن جابر الحضرمي-قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد كان أسلم". ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به . وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، حدثنا مؤمل ابن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا تبعا؛ فإنه قد أسلم" . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أدري، تبع نبيا كان أم غير نبي" . وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: "لا أدري تبع كان لعينا أم لا؟ ". فالله أعلم.

Bagian V07/P258–V07/P259İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P258–V07/P259)
Orijinal Metin (AR)

ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى البدي ، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمران أبو الهذيل، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تبعا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه . {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } يقول تعالى مخبرا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} [ص: 27] ، وقال {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115، 116] . ثم قال: {إن يوم الفصل} وهو يوم القيامة، يفصل الله فيه بين الخلائق، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين. وقوله: {ميقاتهم أجمعين} أي: يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم. {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي: لا ينفع قريب قريبا، كقوله: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، وكقوله {ولا يسأل حميم حميما. يبصرونهم} [المعارج: 10، 11] أي: لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا. وقوله: {ولا هم ينصرون} أي: لا ينصر القريب قريبه، ولا يأتيه نصره من خارج. ثم قال: {إلا من رحم الله} أي: لا ينفع يومئذ إلا من رحمه الله، عز وجل، لخلقه {إنه هو العزيز الرحيم} أي: هو عزيز ذو رحمة واسعة. {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون } يقول تعالى مخبرا عما يعذب به [عباده] الكافرين الجاحدين للقائه: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} والأثيم أي: في قوله وفعله، وهو الكافر. وذكر غير واحد أنه أبو جهل، ولا شك في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصة به. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام بن الحارث، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} فقال: طعام اليتيم فقال أبو الدرداء قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر. أي: ليس له طعام غيرها. قال مجاهد: ولو وقعت منها قطرة في الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم. وقد تقدم نحوه مرفوعا. وقوله: {كالمهل} قالوا: كعكر الزيت {يغلي في البطون. كغلي الحميم} أي: من حرارتها ورداءتها. وقوله: {خذوه فاعتلوه} أي: [خذوا] الكافر، وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية {خذوه} ابتدره سبعون ألفا منهم. {فاعتلوه} أي: سوقوه سحبا ودفعا في ظهره. قال مجاهد: {خذوه فاعتلوه} أي: خذوه فادفعوه. وقال الفرزدق: ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل {إلى سواء الجحيم} أي: وسطها. {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كقوله {يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 19، 20] . وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد، تفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق من كعبيه -أعاذنا الله تعالى من ذلك. وقوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي: قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ. وقال الضحاك عن ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى البدي ، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمران أبو الهذيل، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تبعا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه . {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم } يقول تعالى مخبرا عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل، كقوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} [ص: 27] ، وقال {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115، 116] . ثم قال: {إن يوم الفصل} وهو يوم القيامة، يفصل الله فيه بين الخلائق، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين. وقوله: {ميقاتهم أجمعين} أي: يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم. {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي: لا ينفع قريب قريبا، كقوله: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، وكقوله {ولا يسأل حميم حميما. يبصرونهم} [المعارج: 10، 11] أي: لا يسأل أخا له عن حاله وهو يراه عيانا. وقوله: {ولا هم ينصرون} أي: لا ينصر القريب قريبه، ولا يأتيه نصره من خارج. ثم قال: {إلا من رحم الله} أي: لا ينفع يومئذ إلا من رحمه الله، عز وجل، لخلقه {إنه هو العزيز الرحيم} أي: هو عزيز ذو رحمة واسعة. {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون } يقول تعالى مخبرا عما يعذب به [عباده] الكافرين الجاحدين للقائه: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} والأثيم أي: في قوله وفعله، وهو الكافر. وذكر غير واحد أنه أبو جهل، ولا شك في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصة به. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام بن الحارث، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} فقال: طعام اليتيم فقال أبو الدرداء قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر. أي: ليس له طعام غيرها. قال مجاهد: ولو وقعت منها قطرة في الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم. وقد تقدم نحوه مرفوعا. وقوله: {كالمهل} قالوا: كعكر الزيت {يغلي في البطون. كغلي الحميم} أي: من حرارتها ورداءتها. وقوله: {خذوه فاعتلوه} أي: [خذوا] الكافر، وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية {خذوه} ابتدره سبعون ألفا منهم. {فاعتلوه} أي: سوقوه سحبا ودفعا في ظهره. قال مجاهد: {خذوه فاعتلوه} أي: خذوه فادفعوه. وقال الفرزدق: ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل {إلى سواء الجحيم} أي: وسطها. {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كقوله {يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 19، 20] . وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد، تفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق من كعبيه -أعاذنا الله تعالى من ذلك. وقوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي: قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ. وقال الضحاك عن ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم.

Bagian V07/P259–V07/P261İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P259–V07/P261)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل -لعنه الله-فقال: "إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: {أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34، 35] قال: فنزع ثوبه من يده وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} . وقوله: {إن هذا ما كنتم به تمترون} ، كقوله {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} [الطور: 13 -15] ، ؛ ولهذا قال هاهنا: {إن هذا ما كنتم به تمترون} {إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون } لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر [حال] السعداء -ولهذا سمي القرآن مثاني-فقال: {إن المتقين} أي: لله في الدنيا {في مقام أمين} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب. {في جنات وعيون} وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجر الزقوم، وشرب الحميم. وقوله تعالى: {يلبسون من سندس وإستبرق} وهو: رفيع الحرير، كالقمصان ونحوها {وإستبرق} وهو ما فيه بريق ولمعان وذلك كالرياش، وما يلبس على أعالي القماش، {متقابلين} أي: على السرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره. وقوله: {كذلك وزوجناهم بحور عين} أي: هذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين الحسان اللاتي {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56، 74] {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نوح بن حبيب، حدثنا نصر بن مزاحم العطار، حدثنا عمر بن سعد، عن رجل عن أنس -رفعه نوح-قال: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي، لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها . وقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} أي: مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم، وهم آمنون من انقطاعه وامتناعه، بل يحضر إليهم كلما أرادوا. وقوله: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} هذا استثناء يؤكد النفي، فإنه استثناء منقطع ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت" وقد تقدم الحديث في سورة مريم . وقال عبد الرزاق: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة، رضي الله عنهما، قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقال لأهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا". رواه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به . هكذا يقول أبو إسحاق وأهل العراق "أبو مسلم الأغر"، وأهل المدينة يقولون: "أبو عبد الله الأغر" . وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج -هو ابن حجاج -عن عبادة ، عن عبيد الله بن عمرو، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اتقى الله دخل الجنة، ينعم فيها ولا يبأس، ويحيا فيها فلا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل -لعنه الله-فقال: "إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: {أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34، 35] قال: فنزع ثوبه من يده وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} . وقوله: {إن هذا ما كنتم به تمترون} ، كقوله {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} [الطور: 13 -15] ، ؛ ولهذا قال هاهنا: {إن هذا ما كنتم به تمترون} {إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون } لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر [حال] السعداء -ولهذا سمي القرآن مثاني-فقال: {إن المتقين} أي: لله في الدنيا {في مقام أمين} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب. {في جنات وعيون} وهذا في مقابلة ما أولئك فيه من شجر الزقوم، وشرب الحميم. وقوله تعالى: {يلبسون من سندس وإستبرق} وهو: رفيع الحرير، كالقمصان ونحوها {وإستبرق} وهو ما فيه بريق ولمعان وذلك كالرياش، وما يلبس على أعالي القماش، {متقابلين} أي: على السرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره. وقوله: {كذلك وزوجناهم بحور عين} أي: هذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين الحسان اللاتي {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56، 74] {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نوح بن حبيب، حدثنا نصر بن مزاحم العطار، حدثنا عمر بن سعد، عن رجل عن أنس -رفعه نوح-قال: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي، لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها . وقوله: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} أي: مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم، وهم آمنون من انقطاعه وامتناعه، بل يحضر إليهم كلما أرادوا. وقوله: {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} هذا استثناء يؤكد النفي، فإنه استثناء منقطع ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت" وقد تقدم الحديث في سورة مريم . وقال عبد الرزاق: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة، رضي الله عنهما، قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقال لأهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا". رواه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به . هكذا يقول أبو إسحاق وأهل العراق "أبو مسلم الأغر"، وأهل المدينة يقولون: "أبو عبد الله الأغر" . وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: حدثنا أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج -هو ابن حجاج -عن عبادة ، عن عبيد الله بن عمرو، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اتقى الله دخل الجنة، ينعم فيها ولا يبأس، ويحيا فيها فلا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" .

Bagian V07/P261–V07/P263İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P261–V07/P263)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، حدثنا مصعب بن إبراهيم، حدثنا عمران بن الربيع الكوفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، رضي الله عنه، قال: سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ فقال: "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" . وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" . وقال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله، هل ينام أهل الجنة؟ قال: "لا النوم أخو الموت" ثم قال: "لا نعلم أحدا أسنده عن ابن المنكدر، عن جابر إلا الثوري، ولا عن الثوري، إلا الفريابي" هكذا قال، وقد تقدم خلاف ذلك، والله أعلم. وقوله: {ووقاهم عذاب الجحيم} أي: مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم، وسلمهم ونجاهم وزحزحهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب، ونجاهم من المرهوب؛ ولهذا قال: {فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم} أي: إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اعملوا وسددوا وقاربوا، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" . وقوله: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} أي: إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأحلاها وأعلاها {لعلهم يتذكرون} أي: يتفهمون ويعملون. ثم لما كان مع هذا البيان والوضوح من الناس من كفر وخالف وعاند، قال الله تعالى لرسوله مسليا له وواعدا له بالنصر، ومتوعدا لمن كذبه بالعطب والهلاك: {فارتقب} أي: انتظر {إنهم مرتقبون} أي: فسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين، كما قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] . آخر تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة تفسير سورة الجاثية وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون } يرشد تعالى خلقه إلى التفكر في آلائه ونعمه، وقدرته العظيمة التي خلق بها السموات الأرض، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع من الملائكة والجن والإنس، والدواب والطيور والوحوش والسباع والحشرات، وما في البحر من الأصناف المتنوعة، واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا يفتران، هذا بظلامه وهذا بضيائه، وما أنزل الله تعالى من السحاب من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقا؛ لأن به يحصل الرزق، {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء. وقوله: {وتصريف الرياح} أي: جنوبا وشآما ، ودبورا وصبا، بحرية وبرية، ليلية ونهارية. ومنها ما هو للمطر، ومنها ما هو للقاح، ومنها ما هو غذاء للأرواح، ومنها ما هو عقيم [لا ينتج] .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سليمان بن عبيد الله الرقي، حدثنا مصعب بن إبراهيم، حدثنا عمران بن الربيع الكوفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، رضي الله عنه، قال: سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ فقال: "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" . وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" . وقال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله، هل ينام أهل الجنة؟ قال: "لا النوم أخو الموت" ثم قال: "لا نعلم أحدا أسنده عن ابن المنكدر، عن جابر إلا الثوري، ولا عن الثوري، إلا الفريابي" هكذا قال، وقد تقدم خلاف ذلك، والله أعلم. وقوله: {ووقاهم عذاب الجحيم} أي: مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم، وسلمهم ونجاهم وزحزحهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب، ونجاهم من المرهوب؛ ولهذا قال: {فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم} أي: إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اعملوا وسددوا وقاربوا، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" . وقوله: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون} أي: إنما يسرنا هذا القرآن الذي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها وأحلاها وأعلاها {لعلهم يتذكرون} أي: يتفهمون ويعملون. ثم لما كان مع هذا البيان والوضوح من الناس من كفر وخالف وعاند، قال الله تعالى لرسوله مسليا له وواعدا له بالنصر، ومتوعدا لمن كذبه بالعطب والهلاك: {فارتقب} أي: انتظر {إنهم مرتقبون} أي: فسيعلمون لمن يكون النصر والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة، فإنها لك يا محمد ولإخوانك من النبيين والمرسلين ومن اتبعكم من المؤمنين، كما قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 21] ، وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} [غافر: 51، 52] . آخر تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة تفسير سورة الجاثية وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون } يرشد تعالى خلقه إلى التفكر في آلائه ونعمه، وقدرته العظيمة التي خلق بها السموات الأرض، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع من الملائكة والجن والإنس، والدواب والطيور والوحوش والسباع والحشرات، وما في البحر من الأصناف المتنوعة، واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا يفتران، هذا بظلامه وهذا بضيائه، وما أنزل الله تعالى من السحاب من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقا؛ لأن به يحصل الرزق، {فأحيا به الأرض بعد موتها} أي: بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء. وقوله: {وتصريف الرياح} أي: جنوبا وشآما ، ودبورا وصبا، بحرية وبرية، ليلية ونهارية. ومنها ما هو للمطر، ومنها ما هو للقاح، ومنها ما هو غذاء للأرواح، ومنها ما هو عقيم [لا ينتج] .

Bagian V07/P263–V07/P265İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P263–V07/P265)
Orijinal Metin (AR)

وقال أولا {لآيات للمؤمنين} ، ثم {يوقنون} ثم {يعقلون} وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. وهذه الآيات شبيهة بآية "البقرة" وهي قوله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] . وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا غريبا في خلق الإنسان من الأخلاط الأربعة. {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } يقول تعالى: هذه آيات الله -يعني القرآن بما فيه من الحجج والبينات- {نتلوها عليك بالحق} أي: متضمنة الحق من الحق، فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟! ثم قال: {ويل لكل أفاك أثيم} أي: أفاك في قوله كذاب، حلاف مهين أثيم في فعله وقيله كافر بآيات الله؛ ولهذا قال: {يسمع آيات الله تتلى عليه} أي: تقرأ عليه {ثم يصر} أي: على كفره وجحوده استكبارا وعنادا {كأن لم يسمعها} أي: كأنه ما سمعها، {فبشره بعذاب أليم} [أي] فأخبره أن له عند الله يوم القيامة عذابا أليما موجعا. {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا} أي: إذا حفظ شيئا من القرآن كفر به واتخذه سخريا وهزوا، {أولئك لهم عذاب مهين} أي: في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به؛ ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو . ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال: {من ورائهم جهنم} أي: كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة، {ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا} أي: لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم، {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} أي: ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئا، {ولهم عذاب عظيم} ثم قال تعالى: {هذا هدى} يعني القرآن {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} وهو المؤلم الموجع. {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون } يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر {لتجري الفلك} ، وهي السفن فيه بأمره تعالى، فإنه هو الذي أمر البحر أن يحملها {ولتبتغوا من فضله} أي: في المتاجر والمكاسب، {ولعلكم تشكرون} أي: على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية. ثم قال تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض} أي: من الكواكب والجبال، والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به، أي: الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه؛ ولهذا قال: {جميعا منه} أي: من عنده وحده لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] . وروى ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أولا {لآيات للمؤمنين} ، ثم {يوقنون} ثم {يعقلون} وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. وهذه الآيات شبيهة بآية "البقرة" وهي قوله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] . وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا غريبا في خلق الإنسان من الأخلاط الأربعة. {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم } يقول تعالى: هذه آيات الله -يعني القرآن بما فيه من الحجج والبينات- {نتلوها عليك بالحق} أي: متضمنة الحق من الحق، فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟! ثم قال: {ويل لكل أفاك أثيم} أي: أفاك في قوله كذاب، حلاف مهين أثيم في فعله وقيله كافر بآيات الله؛ ولهذا قال: {يسمع آيات الله تتلى عليه} أي: تقرأ عليه {ثم يصر} أي: على كفره وجحوده استكبارا وعنادا {كأن لم يسمعها} أي: كأنه ما سمعها، {فبشره بعذاب أليم} [أي] فأخبره أن له عند الله يوم القيامة عذابا أليما موجعا. {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا} أي: إذا حفظ شيئا من القرآن كفر به واتخذه سخريا وهزوا، {أولئك لهم عذاب مهين} أي: في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به؛ ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو . ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال: {من ورائهم جهنم} أي: كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة، {ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا} أي: لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم، {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} أي: ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئا، {ولهم عذاب عظيم} ثم قال تعالى: {هذا هدى} يعني القرآن {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} وهو المؤلم الموجع. {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون } يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر {لتجري الفلك} ، وهي السفن فيه بأمره تعالى، فإنه هو الذي أمر البحر أن يحملها {ولتبتغوا من فضله} أي: في المتاجر والمكاسب، {ولعلكم تشكرون} أي: على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية. ثم قال تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض} أي: من الكواكب والجبال، والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به، أي: الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه؛ ولهذا قال: {جميعا منه} أي: من عنده وحده لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] . وروى ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك.

Bagian V07/P265–V07/P266İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P265–V07/P266)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفرياني، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن أبي أراكة قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو قال: مم خلق الخلق؟ قال: من النور والنار، والظلمة والثرى. قال وائت ابن عباس فاسأله. فأتاه فقال له مثل ذلك، فقال: ارجع إليه فسله: مم خلق ذلك كله؟ فرجع إليه فسأله، فتلا {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} هذا أثر غريب، وفيه نكارة. {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وقوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} أي: يصفحوا عنهم ويحملوا الأذى منهم. وهذا كان في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك لتأليف قلوبهم ، ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا روي عن ابن عباس، وقتادة. وقال مجاهد [في قوله] {لا يرجون أيام الله} لا يبالون نعم الله. وقوله: {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} أي: إذا صفحوا عنهم في الدنيا، فإن الله مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة؛ ولهذا قال: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} أي: تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم [عليه] فيجزيكم بأعمالكم خيرها وشرها. {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون } يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم؛ ولهذا قال: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} أي: من المآكل والمشارب، {وفضلناهم على العالمين} أي: في زمانهم. {وآتيناهم بينات من الأمر} أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، {إن ربك} يا محمد {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي: وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، {والله ولي المتقين} ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. ثم قال: {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون } {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] وقال هاهنا: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي: عملوها وكسبوها {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! {ساء ما يحكمون} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفرياني، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن أبي أراكة قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو قال: مم خلق الخلق؟ قال: من النور والنار، والظلمة والثرى. قال وائت ابن عباس فاسأله. فأتاه فقال له مثل ذلك، فقال: ارجع إليه فسله: مم خلق ذلك كله؟ فرجع إليه فسأله، فتلا {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} هذا أثر غريب، وفيه نكارة. {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} وقوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} أي: يصفحوا عنهم ويحملوا الأذى منهم. وهذا كان في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك لتأليف قلوبهم ، ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا روي عن ابن عباس، وقتادة. وقال مجاهد [في قوله] {لا يرجون أيام الله} لا يبالون نعم الله. وقوله: {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} أي: إذا صفحوا عنهم في الدنيا، فإن الله مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة؛ ولهذا قال: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} أي: تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم [عليه] فيجزيكم بأعمالكم خيرها وشرها. {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون } يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم؛ ولهذا قال: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات} أي: من المآكل والمشارب، {وفضلناهم على العالمين} أي: في زمانهم. {وآتيناهم بينات من الأمر} أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، {إن ربك} يا محمد {يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها} أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي: وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، {والله ولي المتقين} ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. ثم قال: {هذا بصائر للناس} يعني: القرآن {وهدى ورحمة لقوم يوقنون} {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون } {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون } يقول تعالى: لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] وقال هاهنا: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي: عملوها وكسبوها {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} أي: نساويهم بهم في الدنيا والآخرة! {ساء ما يحكمون} أي: ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار.

Bagian V07/P266–V07/P268İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P266–V07/P268)
Orijinal Metin (AR)

قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير بن عثمان التنوخي، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد الباجي ، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [وهو] من الفاسقين. قيل: وما هن يا أبا ذر؟ قال: يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله. قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار" . هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب "السيرة" أنهم وجدوا حجرا بمكة في أس الكعبة مكتوب عليه: تعملون السيئات وترجون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب . وقد روى الطبراني من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق ، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} ؛ ولهذا قال تعالى: {ساء ما يحكمون} ، وقال {وخلق الله السموات والأرض بالحق} أي: بالعدل، {ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} . ثم قال [تعالى] {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} أي: إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه: وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين. وعن مالك فيما روي عنه من التفسير: لا يهوى شيئا إلا عبده. وقوله: {وأضله الله على علم} يحتمل قولين: أحدها وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس. {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} أي: فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها؛ ولهذا قال: {فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} كقوله: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] . {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} أي: ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه. وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول وكذبوا المنقول، ولهذا قالوا {وما يهلكنا إلا الدهر} قال الله تعالى: {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} أي: يتوهمون ويتخيلون. فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح، وأبو داود، والنسائي، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره" وفي رواية: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مؤمل بن إهاب، حدثنا بكير بن عثمان التنوخي، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد الباجي ، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [وهو] من الفاسقين. قيل: وما هن يا أبا ذر؟ قال: يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله. قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "كما أنه لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار" . هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب "السيرة" أنهم وجدوا حجرا بمكة في أس الكعبة مكتوب عليه: تعملون السيئات وترجون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب . وقد روى الطبراني من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق ، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} ؛ ولهذا قال تعالى: {ساء ما يحكمون} ، وقال {وخلق الله السموات والأرض بالحق} أي: بالعدل، {ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} . ثم قال [تعالى] {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} أي: إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه: وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين. وعن مالك فيما روي عنه من التفسير: لا يهوى شيئا إلا عبده. وقوله: {وأضله الله على علم} يحتمل قولين: أحدها وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس. {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} أي: فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها؛ ولهذا قال: {فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} كقوله: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] . {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} أي: ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه. وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول وكذبوا المنقول، ولهذا قالوا {وما يهلكنا إلا الدهر} قال الله تعالى: {وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} أي: يتوهمون ويتخيلون. فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح، وأبو داود، والنسائي، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره" وفي رواية: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" .

%0
10 Bölüm

Pertanyaan