Bagian V07/P402–V07/P404İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P402–V07/P404)
Orijinal Metin (AR){يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى وهي تقول: {هل من مزيد} أي: هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث: قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها، فتقول قط قط" . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول الجنة" . ثم رواه مسلم من حديث قتادة، بنحوه . ورواه أبان العطار وسليمان التيمي، عن قتادة، بنحوه . حديث آخر: قال البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عوف، عن محمد عن أبي هريرة -رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان-: "يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب، عز وجل، قدمه عليها ، فتقول: قط قط" . رواه أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين، به . طريق أخرى: قال البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله، عز وجل، للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا آخر" . حديث آخر: قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها" انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه. والله، سبحانه وتعالى، أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أبي سعيد بأبسط من هذا السياق فقال: حدثنا حسن وروح قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف. وقالت الجنة: أي رب، يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله، عز وجل، للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي، وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقى في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها عز وجل، فيضع قدمه عليها، فتزوى وتقول: قدني، قدني. وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، فينشئ الله لها خلقا ما يشاء" .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet){يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد } يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى وهي تقول: {هل من مزيد} أي: هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث: قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها، فتقول قط قط" . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول الجنة" . ثم رواه مسلم من حديث قتادة، بنحوه . ورواه أبان العطار وسليمان التيمي، عن قتادة، بنحوه . حديث آخر: قال البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عوف، عن محمد عن أبي هريرة -رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان-: "يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب، عز وجل، قدمه عليها ، فتقول: قط قط" . رواه أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين، به . طريق أخرى: قال البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله، عز وجل، للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا آخر" . حديث آخر: قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها" انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه. والله، سبحانه وتعالى، أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أبي سعيد بأبسط من هذا السياق فقال: حدثنا حسن وروح قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف. وقالت الجنة: أي رب، يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله، عز وجل، للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي، وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقى في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها عز وجل، فيضع قدمه عليها، فتزوى وتقول: قدني، قدني. وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، فينشئ الله لها خلقا ما يشاء" .
Bagian V07/P404–V07/P406İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P404–V07/P406)
Orijinal Metin (AR)حديث آخر: وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يعرفني الله، عز وجل، نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني، ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط -مضروب بين ظهراني جهنم-فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال. وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط! وأنا على الحوض". قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال: "والذي نفسي بيده، إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك. وآنيته أكثر من عدد النجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدا، ولا يصرف فيروى أبدا" . وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الحماني عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} قال: ما امتلأت، قال: تقول: وهل في من مكان يزاد في. وكذا روى الحكم بن أبان عن عكرمة: {وتقول هل من مزيد} : وهل في مدخل واحد، قد امتلأت. [و] قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: قد امتلأت فتقول: هل [في] من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا. فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هل امتلأت} ، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] مزيد؟ يسع شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع [يسع] إبرة. فالله أعلم. وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} : قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: {أزلفت} أدنيت وقربت من المتقين، {غير بعيد} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت. {هذا ما توعدون لكل أواب} أي: رجاع تائب مقلع، {حفيظ} أي: يحفظ العهد فلا ينقضه و [لا] ينكثه. وقال عبيد بن عمير: الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسا [فيقوم] حتى يستغفر الله، عز وجل. {من خشي الرحمن بالغيب} أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله. كقوله [عليه السلام] ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه". {وجاء بقلب منيب} أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه. {ادخلوها} أي: الجنة {بسلام} ، قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله. وقوله: {ذلك يوم الخلود} أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا، ولا يظعنون أبدا، ولا يبغون عنها حولا. وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات. وفي الحديث عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إنك لتشتهي الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويا" . وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة". ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بندار، عن معاذ بن هشام، به وقال الترمذي: حسن غريب، وزاد "كما يشتهي".
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حديث آخر: وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يعرفني الله، عز وجل، نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني، ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط -مضروب بين ظهراني جهنم-فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال. وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط! وأنا على الحوض". قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال: "والذي نفسي بيده، إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك. وآنيته أكثر من عدد النجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدا، ولا يصرف فيروى أبدا" . وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الحماني عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} قال: ما امتلأت، قال: تقول: وهل في من مكان يزاد في. وكذا روى الحكم بن أبان عن عكرمة: {وتقول هل من مزيد} : وهل في مدخل واحد، قد امتلأت. [و] قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: قد امتلأت فتقول: هل [في] من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا. فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هل امتلأت} ، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] مزيد؟ يسع شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع [يسع] إبرة. فالله أعلم. وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} : قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: {أزلفت} أدنيت وقربت من المتقين، {غير بعيد} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت. {هذا ما توعدون لكل أواب} أي: رجاع تائب مقلع، {حفيظ} أي: يحفظ العهد فلا ينقضه و [لا] ينكثه. وقال عبيد بن عمير: الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسا [فيقوم] حتى يستغفر الله، عز وجل. {من خشي الرحمن بالغيب} أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله. كقوله [عليه السلام] ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه". {وجاء بقلب منيب} أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه. {ادخلوها} أي: الجنة {بسلام} ، قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله. وقوله: {ذلك يوم الخلود} أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا، ولا يظعنون أبدا، ولا يبغون عنها حولا. وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات. وفي الحديث عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إنك لتشتهي الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويا" . وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة". ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بندار، عن معاذ بن هشام، به وقال الترمذي: حسن غريب، وزاد "كما يشتهي".
Bagian V07/P406–V07/P407İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P406–V07/P407)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {ولدينا مزيد} كقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] . وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل: {ولدينا مزيد} قال: يظهر لهم الرب، عز وجل، في كل جمعة . وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعا فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتى جبرائيل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذه؟ " فقال: هذه الجمعة، فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل، وما يوم المزيد؟ " قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب، مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله عز وجل: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم. فيقولون: ربنا، نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة". [و] هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب "الجمعة" من الأم ، وله طرق عن أنس بن مالك، رضي الله عنه. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا وذكر هاهنا أثرا مطولا عن أنس بن مالك موقوفا وفيه غرائب كثيرة . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب. فتسلم عليه، فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون حلة، أدناها مثل النعمان، من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب" . وهكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به . {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } يقول تعالى: وكم أهلكنا قبل هؤلاء المنكرين : {من قرن هم أشد منهم بطشا} أي: كانوا أكثر منهم وأشد قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها؛ ولهذا قال هاهنا: {فنقبوا في البلاد} قال ابن عباس: أثروا فيها. وقال مجاهد: {فنقبوا في البلاد} : ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم أنتم فيها ويقال لمن طوف في البلاد: نقب فيها. قال امرؤ القيس: لقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {ولدينا مزيد} كقوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] . وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله عز وجل: {ولدينا مزيد} قال: يظهر لهم الرب، عز وجل، في كل جمعة . وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعا فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتى جبرائيل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذه؟ " فقال: هذه الجمعة، فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل، وما يوم المزيد؟ " قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب، مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله عز وجل: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم. فيقولون: ربنا، نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة". [و] هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب "الجمعة" من الأم ، وله طرق عن أنس بن مالك، رضي الله عنه. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا وذكر هاهنا أثرا مطولا عن أنس بن مالك موقوفا وفيه غرائب كثيرة . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب. فتسلم عليه، فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون حلة، أدناها مثل النعمان، من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب" . وهكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به . {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } يقول تعالى: وكم أهلكنا قبل هؤلاء المنكرين : {من قرن هم أشد منهم بطشا} أي: كانوا أكثر منهم وأشد قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها؛ ولهذا قال هاهنا: {فنقبوا في البلاد} قال ابن عباس: أثروا فيها. وقال مجاهد: {فنقبوا في البلاد} : ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم أنتم فيها ويقال لمن طوف في البلاد: نقب فيها. قال امرؤ القيس: لقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب
Bagian V07/P407–V07/P409İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P407–V07/P409)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {هل من محيص} أي: هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص. وقوله: {إن في ذلك لذكرى} أي: لعبرة {لمن كان له قلب} أي: لب يعي به. وقال مجاهد: عقل {أو ألقى السمع وهو شهيد} أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه. وقال مجاهد: {أو ألقى السمع} يعني: لا يحدث نفسه بغيره، {وهو شهيد} وقال: شاهد بالقلب . وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه: إذا استمع بأذنيه وهو شاهد يقول غير غائب. وهكذا قال الثوري وغير واحد. وقوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} : فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى. وقال قتادة: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: {وما مسنا من لغوب} أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وكما قال: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر:57] وقال {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} [النازعات: 27] . وقوله: {فاصبر على ما يقولون} يعني: المكذبين، اصبر عليهم واهجرهم هجرا جميلا {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات، ولكن منهن صلاة الصبح والعصر، فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة، من حديث إسماعيل، به . وقوله: {ومن الليل فسبحه} أي: فصل له، كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . {وأدبار السجود} قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة. ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق! قال: "أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" . والقول الثاني: أن المراد بقوله: {وأدبار السجود} هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي والحسن، وقتادة وغيرهم. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {هل من محيص} أي: هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص. وقوله: {إن في ذلك لذكرى} أي: لعبرة {لمن كان له قلب} أي: لب يعي به. وقال مجاهد: عقل {أو ألقى السمع وهو شهيد} أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه. وقال مجاهد: {أو ألقى السمع} يعني: لا يحدث نفسه بغيره، {وهو شهيد} وقال: شاهد بالقلب . وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه: إذا استمع بأذنيه وهو شاهد يقول غير غائب. وهكذا قال الثوري وغير واحد. وقوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} : فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى. وقال قتادة: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: {وما مسنا من لغوب} أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} [الأحقاف: 33] ، وكما قال: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر:57] وقال {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها} [النازعات: 27] . وقوله: {فاصبر على ما يقولون} يعني: المكذبين، اصبر عليهم واهجرهم هجرا جميلا {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات، ولكن منهن صلاة الصبح والعصر، فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة، من حديث إسماعيل، به . وقوله: {ومن الليل فسبحه} أي: فصل له، كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] . {وأدبار السجود} قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة. ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق! قال: "أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" . والقول الثاني: أن المراد بقوله: {وأدبار السجود} هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي والحسن، وقتادة وغيرهم. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة.
Bagian V07/P409–V07/P411İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P409–V07/P411)
Orijinal Metin (AR)ورواه أبو داود والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به . زاد النسائي: ومطرف، عن أبي إسحاق، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا ابن عباس، ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود". ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به . وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة [و] لا تعرف إلا من هذا الوجه، ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفا عليه، والله أعلم. {واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } يقول تعالى: {واستمع} يا محمد {يوم ينادي المناد من مكان قريب} قال قتادة: قال كعب الأحبار: يأمر الله [تعالى] ملكا أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. {يوم يسمعون الصيحة بالحق} يعني: النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون. {ذلك يوم الخروج} أي: من الأجداث. {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} أي: هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه، وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله: {يوم تشقق الأرض عنهم سراعا} : وذلك أن الله تعالى ينزل مطرا من السماء تنبت به أجساد الخلائق في قبورها، كما ينبت الحب في الثرى بالماء، فإذا تكاملت الأجساد أمر الله إسرافيل فينفخ في الصور، وقد أودعت الأرواح في ثقب في الصور، فإذا نفخ إسرافيل فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله، عز وجل: وعزتي وجلالي، لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره، فترجع كل روح إلى جسدها، فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم، فيقومون إلى موقف الحساب سراعا، مبادرين إلى أمر الله، عز وجل، {مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} [القمر: 8] ، وقال الله تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] ، وفي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" . وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا ، بمعنى أجبره .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورواه أبو داود والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به . زاد النسائي: ومطرف، عن أبي إسحاق، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا ابن عباس، ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود". ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به . وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة [و] لا تعرف إلا من هذا الوجه، ورشدين بن كريب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفا عليه، والله أعلم. {واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } يقول تعالى: {واستمع} يا محمد {يوم ينادي المناد من مكان قريب} قال قتادة: قال كعب الأحبار: يأمر الله [تعالى] ملكا أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. {يوم يسمعون الصيحة بالحق} يعني: النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون. {ذلك يوم الخروج} أي: من الأجداث. {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} أي: هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون عليه، وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وقوله: {يوم تشقق الأرض عنهم سراعا} : وذلك أن الله تعالى ينزل مطرا من السماء تنبت به أجساد الخلائق في قبورها، كما ينبت الحب في الثرى بالماء، فإذا تكاملت الأجساد أمر الله إسرافيل فينفخ في الصور، وقد أودعت الأرواح في ثقب في الصور، فإذا نفخ إسرافيل فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض، فيقول الله، عز وجل: وعزتي وجلالي، لترجعن كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره، فترجع كل روح إلى جسدها، فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ وتنشق الأرض عنهم، فيقومون إلى موقف الحساب سراعا، مبادرين إلى أمر الله، عز وجل، {مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} [القمر: 8] ، وقال الله تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] ، وفي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" . وقوله: {ذلك حشر علينا يسير} أي: تلك إعادة سهلة علينا، يسيرة لدينا، كما قال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير} [لقمان: 28] . وقوله: {نحن أعلم بما يقولون} أي: نحن علمنا محيط بما يقول لك المشركون من التكذيب فلا يهيدنك ذلك، كقوله [تعالى] : {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 97 -99] . وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كلفت به. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: {وما أنت عليهم بجبار} أي: لا تتجبر عليهم. والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارا عليهم، وإنما قال: {وما أنت عليهم بجبار} بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: جبر فلان فلانا على كذا ، بمعنى أجبره .
Bagian V07/P411–V07/P413İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P411–V07/P413)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل تفسير سورة الذاريات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع } {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون } قال شعبة بن الحجاج، عن سماك، عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا وشعبة أيضا، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، سمع عليا. وثبت أيضا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: {والذاريات ذروا} ؟ قال: الريح [قال] : {فالحاملات وقرا} ؟ قال: السحاب. [قال] : {فالجاريات يسرا} ؟ قال: السفن. [قال] : {فالمقسمات أمرا} ؟ قال: الملائكة . وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن {الذاريات ذروا} ؟ فقال: هي الرياح، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {المقسمات أمرا} قال: هي الملائكة، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {الجاريات يسرا} قال: هي السفن، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس. قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث . قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى: {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} أي: بلغ أنت رسالة ربك، فإنما يتذكر من يخاف الله ووعيده ويرجو وعده، كقوله [تعالى] : {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرعد: 40] ، وقوله: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} [الغاشية: 21، 22] ، {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} [البقرة: 272] ، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] ، ولهذا قال هاهنا: {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كان قتادة يقول: اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم. آخر تفسير سورة (ق) ، والحمد لله وحده، وحسبنا الله ونعم الوكيل تفسير سورة الذاريات وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع } {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون } قال شعبة بن الحجاج، عن سماك، عن خالد بن عرعرة أنه سمع عليا وشعبة أيضا، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، سمع عليا. وثبت أيضا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: {والذاريات ذروا} ؟ قال: الريح [قال] : {فالحاملات وقرا} ؟ قال: السحاب. [قال] : {فالجاريات يسرا} ؟ قال: السفن. [قال] : {فالمقسمات أمرا} ؟ قال: الملائكة . وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن {الذاريات ذروا} ؟ فقال: هي الرياح، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {المقسمات أمرا} قال: هي الملائكة، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {الجاريات يسرا} قال: هي السفن، ولولا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس. قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث . قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة . وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك. وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
Bagian V07/P413–V07/P415İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P413–V07/P415)
Orijinal Metin (AR)فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك" يعني بالحبك: الجعودة . وعن أبي صالح: {ذات الحبك} : الشدة. وقال خصيف: {ذات الحبك} : ذات الصفافة. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: {ذات الحبك} : حبكت بالنجوم. وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: {والسماء ذات الحبك} : يعني: السماء السابعة. وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات. وقوله: {إنكم لفي قول مختلف} أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع. وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، [يعني] ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به. {يؤفك عنه من أفك} أي: إنما يروج على من هو ضال في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر، لا فهم له، كما قال تعالى: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 161 -163] . قال ابن عباس، والسدي: {يؤفك عنه من أفك} : يضل عنه من ضل. وقال مجاهد: {يؤفك عنه من أفك} يؤفن عنه من أفن. وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به. وقوله: {قتل الخراصون} قال مجاهد: الكذابون. قال: وهي مثل التي في عبس: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] ، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قتل الخراصون} أي: لعن المرتابون. وهكذا كان معاذ، رضي الله عنه، يقول في خطبه: هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون. وقوله: {الذين هم في غمرة ساهون} : قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون. {يسألون أيان يوم الدين} : وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا. قال الله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} . قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: {يفتنون} : يعذبون [قال مجاهد] : كما يفتن الذهب على النار. وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، وسفيان الثوري: {يفتنون} : يحرقون. {ذوقوا فتنتكم} : قال مجاهد: حريقكم. وقال غيره: عذابكم. {هذا الذي كنتم به تستعجلون} : أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الجاريات يسرا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إنما توعدون لصادق} أي: لخبر صدق، {وإن الدين} ، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة. ثم قال: {والسماء ذات الحبك} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك ، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم. وقال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق] ، فذلك الحبك. قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك" يعني بالحبك: الجعودة . وعن أبي صالح: {ذات الحبك} : الشدة. وقال خصيف: {ذات الحبك} : ذات الصفافة. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: {ذات الحبك} : حبكت بالنجوم. وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: {والسماء ذات الحبك} : يعني: السماء السابعة. وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات. وقوله: {إنكم لفي قول مختلف} أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع. وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، [يعني] ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به. {يؤفك عنه من أفك} أي: إنما يروج على من هو ضال في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر، لا فهم له، كما قال تعالى: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 161 -163] . قال ابن عباس، والسدي: {يؤفك عنه من أفك} : يضل عنه من ضل. وقال مجاهد: {يؤفك عنه من أفك} يؤفن عنه من أفن. وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به. وقوله: {قتل الخراصون} قال مجاهد: الكذابون. قال: وهي مثل التي في عبس: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] ، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قتل الخراصون} أي: لعن المرتابون. وهكذا كان معاذ، رضي الله عنه، يقول في خطبه: هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون. وقوله: {الذين هم في غمرة ساهون} : قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون. {يسألون أيان يوم الدين} : وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا. قال الله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} . قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: {يفتنون} : يعذبون [قال مجاهد] : كما يفتن الذهب على النار. وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، وسفيان الثوري: {يفتنون} : يحرقون. {ذوقوا فتنتكم} : قال مجاهد: حريقكم. وقال غيره: عذابكم. {هذا الذي كنتم به تستعجلون} : أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا.
Bagian V07/P415–V07/P416İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P415–V07/P416)
Orijinal Metin (AR){إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } يقول تعالى مخبرا عن المتقين لله، عز وجل: إنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون، بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال، والحريق والأغلال. وقوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} : قال ابن جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض. {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} أي: قبل أن يفرض عليهم الفرائض. كانوا محسنين في الأعمال أيضا. ثم روى عن ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس في قوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} قال: من الفرائض، {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} : قبل الفرائض يعملون. وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. والذي فسر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: {آخذين} حال من قوله: {في جنات وعيون} : فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم ، أي: من النعيم والسرور والغبطة. وقوله : {إنهم كانوا قبل ذلك} أي: في الدار الدنيا {محسنين} ، كقوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] ثم إنه تعالى بين إحسانهم في العمل فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ، اختلف المفسرون في ذلك على قولين: أحدهما: أن "ما" نافية، تقديره: كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه. قال ابن عباس: لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا. وقال قتادة، عن مطرف بن عبد الله: قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، عز وجل، إما من أولها وإما من أوسطها. وقال مجاهد: قل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون. وكذا قال قتادة. وقال أنس بن مالك، وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفر الباقر، كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. والقول الثاني: أن "ما" مصدرية، تقديره: كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جرير. وقال الحسن البصري: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر. وقال قتادة: قال الأحنف بن قيس: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول: لست من أهل هذه الآية. وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسل الله، يكذبون بالبعث بعد الموت، فوجدت من خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله قوما فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ، ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ. وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل. فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet){إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } يقول تعالى مخبرا عن المتقين لله، عز وجل: إنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون، بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال، والحريق والأغلال. وقوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} : قال ابن جرير: أي عاملين بما آتاهم الله من الفرائض. {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} أي: قبل أن يفرض عليهم الفرائض. كانوا محسنين في الأعمال أيضا. ثم روى عن ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس في قوله: {آخذين ما آتاهم ربهم} قال: من الفرائض، {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} : قبل الفرائض يعملون. وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. والذي فسر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: {آخذين} حال من قوله: {في جنات وعيون} : فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم ، أي: من النعيم والسرور والغبطة. وقوله : {إنهم كانوا قبل ذلك} أي: في الدار الدنيا {محسنين} ، كقوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] ثم إنه تعالى بين إحسانهم في العمل فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ، اختلف المفسرون في ذلك على قولين: أحدهما: أن "ما" نافية، تقديره: كانوا قليلا من الليل لا يهجعونه. قال ابن عباس: لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا. وقال قتادة، عن مطرف بن عبد الله: قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله، عز وجل، إما من أولها وإما من أوسطها. وقال مجاهد: قل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون. وكذا قال قتادة. وقال أنس بن مالك، وأبو العالية: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء. وقال أبو جعفر الباقر، كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. والقول الثاني: أن "ما" مصدرية، تقديره: كانوا قليلا من الليل هجوعهم ونومهم. واختاره ابن جرير. وقال الحسن البصري: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كابدوا قيام الليل، فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر، حتى كان الاستغفار بسحر. وقال قتادة: قال الأحنف بن قيس: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كانوا لا ينامون إلا قليلا ثم يقول: لست من أهل هذه الآية. وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول: عرضت عملي على عمل أهل الجنة، فإذا قوم قد باينونا بونا بعيدا، إذا قوم لا نبلغ أعمالهم، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النار فإذا قوم لا خير فيهم يكذبون بكتاب الله وبرسل الله، يكذبون بالبعث بعد الموت، فوجدت من خيرنا منزلة قوما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله قوما فقال: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ، ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم. فقال له أبي: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ. وقال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل. فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس، أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" .
Bagian V07/P416–V07/P418İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P416–V07/P418)
Orijinal Metin (AR)وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائما، والناس نيام" . وقال معمر في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثيرا من الليل ما يصلون. وقال ابن عباس، وإبراهيم النخعي: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : ما ينامون. وقال الضحاك: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا} ثم ابتدأ فقال: {من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} . وقوله عز وجل: {وبالأسحار هم يستغفرون} . قال مجاهد، وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] ، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر" . وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف 98] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر. وقوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة، فقال: {وفي أموالهم حق} أي: جزء مقسوم قد أفرزوه {للسائل والمحروم} ، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس". ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب . وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا . وأما {المحروم} ، فقال ابن عباس، ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها. وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة: هذا المحروم. وقال ابن عباس أيضا، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ونافع -مولى ابن عمر-وعطاء بن أبي رباح {المحروم} : المحارف. وقال قتادة، والزهري: {المحروم} : الذي لا يسأل الناس شيئا، قال الزهري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه". وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر . وقال سعيد بن جبير: هو الذي يجيء وقد قسم المغنم، فيرضخ له. وقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون: إنه المحروم. وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. واختار ابن جرير أن المحروم: [هو] الذي لا مال له بأي سبب كان، قد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها. وقال الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائما، والناس نيام" . وقال معمر في قوله: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : كان الزهري والحسن يقولان: كانوا كثيرا من الليل ما يصلون. وقال ابن عباس، وإبراهيم النخعي: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : ما ينامون. وقال الضحاك: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا} ثم ابتدأ فقال: {من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} . وقوله عز وجل: {وبالأسحار هم يستغفرون} . قال مجاهد، وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] ، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر" . وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف 98] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر. وقوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة، فقال: {وفي أموالهم حق} أي: جزء مقسوم قد أفرزوه {للسائل والمحروم} ، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس". ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب . وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا . وأما {المحروم} ، فقال ابن عباس، ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها. وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك. وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة: هذا المحروم. وقال ابن عباس أيضا، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ونافع -مولى ابن عمر-وعطاء بن أبي رباح {المحروم} : المحارف. وقال قتادة، والزهري: {المحروم} : الذي لا يسأل الناس شيئا، قال الزهري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه". وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر . وقال سعيد بن جبير: هو الذي يجيء وقد قسم المغنم، فيرضخ له. وقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة فجاء كلب فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه، وقال: يقولون: إنه المحروم. وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم. واختار ابن جرير أن المحروم: [هو] الذي لا مال له بأي سبب كان، قد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب، أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها. وقال الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} .
Bagian V07/P418–V07/P420İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V07/P418–V07/P420)
Orijinal Metin (AR)وهذا يقتضي أن هذه مدنية، وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها. وقوله: {وفي الأرض آيات للموقنين} أي: فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات، والمهاد والجبال، والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات، والسعادة والشقاوة، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه؛ ولهذا قال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} : قال قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة. ثم قال: {وفي السماء رزقكم} يعني: المطر، {وما توعدون} يعني: الجنة. قاله ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. وقال سفيان الثوري: قرأ واصل الأحدب هذه الآية: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} فقال: ألا إني أرى رزقي في السماء، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة فمكث [فيها] ثلاثا لا يصيب شيئا، فلما أن كان في اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما . وقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} يقسم تعالى بنفسه الكريمة أن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون. وكان معاذ، رضي الله عنه، إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه: إن هذا لحق كما أنك هاهنا. قال مسدد، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا". ورواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، فذكره مرسلا . {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم } هذه القصة قد تقدمت في سورة "هود" و "الحجر" أيضا. وقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} أي: الذين أرصد لهم الكرامة. وقد ذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة للنزيل، وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزيل. وقوله: {قالوا سلاما قال سلام} : الرفع أقوى وأثبت من النصب، فرده أفضل من التسليم؛ ولهذا قال تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] ، فالخليل اختار الأفضل. وقوله: {قوم منكرون} : وذلك أن الملائكة وهم: جبريل وإسرافيل وميكائيل قدموا عليه في صور شبان حسان عليهم مهابة عظيمة؛ ولهذا قال: {قوم منكرون} . وقوله: {فراغ إلى أهله} أي: انسل خفية في سرعة، {فجاء بعجل سمين} أي: من خيار ماله. وفي الآية الأخرى: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] أي: مشوي على الرضف، {فقربه إليهم} أي: أدناه منهم، {قال ألا تأكلون} : تلطف في العبارة وعرض حسن. وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة؛ فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتن عليهم أولا فقال: "نأتيكم بطعام؟ " بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم، لم يضعه، وقال: اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: {ألا تأكلون} على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق، فافعل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا يقتضي أن هذه مدنية، وليس كذلك، بل هي مكية شاملة لما بعدها. وقوله: {وفي الأرض آيات للموقنين} أي: فيها من الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوانات، والمهاد والجبال، والقفار والأنهار والبحار، واختلاف ألسنة الناس وألوانهم، وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى، وما بينهم من التفاوت في العقول والفهوم والحركات، والسعادة والشقاوة، وما في تركيبهم من الحكم في وضع كل عضو من أعضائهم في المحل الذي هو محتاج إليه فيه؛ ولهذا قال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} : قال قتادة: من تفكر في خلق نفسه عرف أنه إنما خلق ولينت مفاصله للعبادة. ثم قال: {وفي السماء رزقكم} يعني: المطر، {وما توعدون} يعني: الجنة. قاله ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. وقال سفيان الثوري: قرأ واصل الأحدب هذه الآية: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} فقال: ألا إني أرى رزقي في السماء، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة فمكث [فيها] ثلاثا لا يصيب شيئا، فلما أن كان في اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما . وقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} يقسم تعالى بنفسه الكريمة أن ما وعدهم به من أمر القيامة والبعث والجزاء، كائن لا محالة، وهو حق لا مرية فيه، فلا تشكوا فيه كما لا تشكوا في نطقكم حين تنطقون. وكان معاذ، رضي الله عنه، إذا حدث بالشيء يقول لصاحبه: إن هذا لحق كما أنك هاهنا. قال مسدد، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن البصري قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا". ورواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، فذكره مرسلا . {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم } هذه القصة قد تقدمت في سورة "هود" و "الحجر" أيضا. وقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} أي: الذين أرصد لهم الكرامة. وقد ذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة للنزيل، وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزيل. وقوله: {قالوا سلاما قال سلام} : الرفع أقوى وأثبت من النصب، فرده أفضل من التسليم؛ ولهذا قال تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] ، فالخليل اختار الأفضل. وقوله: {قوم منكرون} : وذلك أن الملائكة وهم: جبريل وإسرافيل وميكائيل قدموا عليه في صور شبان حسان عليهم مهابة عظيمة؛ ولهذا قال: {قوم منكرون} . وقوله: {فراغ إلى أهله} أي: انسل خفية في سرعة، {فجاء بعجل سمين} أي: من خيار ماله. وفي الآية الأخرى: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] أي: مشوي على الرضف، {فقربه إليهم} أي: أدناه منهم، {قال ألا تأكلون} : تلطف في العبارة وعرض حسن. وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة؛ فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتن عليهم أولا فقال: "نأتيكم بطعام؟ " بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم، لم يضعه، وقال: اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: {ألا تأكلون} على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق، فافعل .