Bagian V03/P156–V03/P157İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P156–V03/P157)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، من الملكية واليعقوبية والنسطورية، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا. هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إلى أن قال: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم:30-36] . وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله} أي: فيعبد معه غيره {فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة، كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء:48، 116] ، وقال تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف:50] . وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة". وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48، 116] حديث يزيد بن بابنوس عن عائشة: الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانا لا يغفره الله، وهو الشرك بالله، قال الله تعالى: {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [ومأواه النار] } الحديث في مسند أحمد. ولهذا قال [الله] تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه. وقوله {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهستجاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال: هو قول اليهود: {عزير ابن الله} وقول النصارى: {المسيح ابن الله} [التوبة:30] فجعلوا الله ثالث ثلاثة. وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد. ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاث كافرة. وقال السدي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} الآية [المائدة:116] . وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: {وما من إله إلا إله واحد} أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات. ثم قال: تعالى متوعدا لهم ومتهددا: {وإن لم ينتهوا عما يقولون} أي: من هذا الافتراء والكذب {ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، من الملكية واليعقوبية والنسطورية، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا. هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إلى أن قال: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم:30-36] . وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله} أي: فيعبد معه غيره {فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة، كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء:48، 116] ، وقال تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف:50] . وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة". وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48، 116] حديث يزيد بن بابنوس عن عائشة: الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانا لا يغفره الله، وهو الشرك بالله، قال الله تعالى: {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [ومأواه النار] } الحديث في مسند أحمد. ولهذا قال [الله] تعالى إخبارا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه. وقوله {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهستجاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال: هو قول اليهود: {عزير ابن الله} وقول النصارى: {المسيح ابن الله} [التوبة:30] فجعلوا الله ثالث ثلاثة. وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد. ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاث كافرة. وقال السدي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} الآية [المائدة:116] . وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: {وما من إله إلا إله واحد} أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات. ثم قال: تعالى متوعدا لهم ومتهددا: {وإن لم ينتهوا عما يقولون} أي: من هذا الافتراء والكذب {ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
Bagian V03/P157–V03/P159İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P157–V03/P159)
Orijinal Metin (AR)ثم قال: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: له سوية أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف:59] . وقوله: {وأمه صديقة} أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 7] ، [قالوا] وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، رحمه الله، الإجماع على ذلك. وقوله: {كانا يأكلان الطعام} أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي: نوضحها ونظهرها، {ثم انظر أنى يؤفكون} أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأي قول يتمسكون؟ وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون؟ ؟ {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم } {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل } يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية: {قل} أي: يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم، ودخل في ذلك النصارى وغيرهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} أي: لا يقدر على إيصال ضرر إليكم، ولا إيجاد نفع {والله هو السميع العليم} أي: فلم عدلتم عن إفراد السميع لأقوال عباده، العليم بكل شيء إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا، ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه. ثم قال: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلها من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديما، {وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: وقد كان قائم قام عليهم، فأخذ بالكتاب والسنة زمانا، فأتاه الشيطان فقال: إنما تركب أثرا أو أمرا قد عمل قبلك، فلا تجمد عليه، ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه، ففعل، ثم ادكر بعد فعله زمانا فأراد أن يتوب فخلع ملكه، وسلطانه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما، فأتي فقيل له: لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك، ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سببك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم، فلا توبة لك أبدا. ففيه سمعنا وفي أشباهه هذه الآية: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: له سوية أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف:59] . وقوله: {وأمه صديقة} أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 7] ، [قالوا] وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، رحمه الله، الإجماع على ذلك. وقوله: {كانا يأكلان الطعام} أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي: نوضحها ونظهرها، {ثم انظر أنى يؤفكون} أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأي قول يتمسكون؟ وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون؟ ؟ {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم } {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل } يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية: {قل} أي: يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم، ودخل في ذلك النصارى وغيرهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} أي: لا يقدر على إيصال ضرر إليكم، ولا إيجاد نفع {والله هو السميع العليم} أي: فلم عدلتم عن إفراد السميع لأقوال عباده، العليم بكل شيء إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا، ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه. ثم قال: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه، حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلها من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخ الضلال، الذين هم سلفكم ممن ضل قديما، {وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال، إلى طريق الغواية والضلال. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: وقد كان قائم قام عليهم، فأخذ بالكتاب والسنة زمانا، فأتاه الشيطان فقال: إنما تركب أثرا أو أمرا قد عمل قبلك، فلا تجمد عليه، ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع إليه وأجبر الناس عليه، ففعل، ثم ادكر بعد فعله زمانا فأراد أن يتوب فخلع ملكه، وسلطانه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما، فأتي فقيل له: لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى أن يتاب عليك، ولكن ضل فلان وفلان وفلان في سببك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم، فلا توبة لك أبدا. ففيه سمعنا وفي أشباهه هذه الآية: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} .
Bagian V03/P159–V03/P160İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P159–V03/P160)
Orijinal Metin (AR){لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون } يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزل على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و [في] الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان. ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوا، فقال: {لبئس ما كانوا يفعلون} وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم-وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا". وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} إلى قوله: {فاسقون} ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا -أو تقصرنه على الحق قصرا". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بذيمة، به وقال الترمذي: "حسن غريب". ثم رواه هو وابن ماجه، عن بندار، عن ابن مهدى، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريكه -وفي حديث هارون: وشريبه، ثم اتفقا في المتن-فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنهم"، والسياق لأبي سعيد. كذا قال في رواية هذا الحديث.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet){لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون } يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنزل على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و [في] الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان. ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوا، فقال: {لبئس ما كانوا يفعلون} وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم-وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا". وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} إلى قوله: {فاسقون} ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا -أو تقصرنه على الحق قصرا". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بذيمة، به وقال الترمذي: "حسن غريب". ثم رواه هو وابن ماجه، عن بندار، عن ابن مهدى، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريكه -وفي حديث هارون: وشريبه، ثم اتفقا في المتن-فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنهم"، والسياق لأبي سعيد. كذا قال في رواية هذا الحديث.
Bagian V03/P160–V03/P162İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P160–V03/P162)
Orijinal Metin (AR)وقد رواه أبو داود أيضا، عن خلف بن هشام، عن أبي شهاب الخياط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم -وهو ابن عجلان الأفطس-عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. ثم قال أبو داود: وكذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، به. ورواه المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام. [و] قد تقدم حديث جرير عند قوله [تعالى] {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} [المائدة: 63] ، وسيأتي عند قوله: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] ، حديث أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخشني [رضي الله عنهما] -فقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، به. وقال: هذا حديث حسن وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم". تفرد به، وعاصم هذا مجهول. وفي الصحيح من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن سعيد -وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا سيف -هو ابن أبي سليمان سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي -يعني: عدي بن عميرة، رضي الله عنه-يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه. فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة". ثم رواه أحمد، عن أحمد بن الحجاج، عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، عن عدي بن عدي الكندي، حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره. هكذا رواه الإمام أحمد من هذين الوجهين. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس -يعني ابن عميرة-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها -وقال مرة: فأنكرها-كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها." تفرد به أبو داود، ثم رواه عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، مرسلا. [و] قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا حدثنا شعبة -وهذا لفظه-عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم -وقال سليمان: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم -قال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا-أو: يعذروا -من أنفسهم".
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد رواه أبو داود أيضا، عن خلف بن هشام، عن أبي شهاب الخياط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم -وهو ابن عجلان الأفطس-عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. ثم قال أبو داود: وكذا رواه خالد، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، به. ورواه المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا، ولنذكر منها ما يناسب هذا المقام. [و] قد تقدم حديث جرير عند قوله [تعالى] {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار} [المائدة: 63] ، وسيأتي عند قوله: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] ، حديث أبي بكر الصديق وأبي ثعلبة الخشني [رضي الله عنهما] -فقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، به. وقال: هذا حديث حسن وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم". تفرد به، وعاصم هذا مجهول. وفي الصحيح من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن سعيد -وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا سيف -هو ابن أبي سليمان سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي -يعني: عدي بن عميرة، رضي الله عنه-يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه. فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة". ثم رواه أحمد، عن أحمد بن الحجاج، عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، عن عدي بن عدي الكندي، حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره. هكذا رواه الإمام أحمد من هذين الوجهين. وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس -يعني ابن عميرة-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها -وقال مرة: فأنكرها-كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها." تفرد به أبو داود، ثم رواه عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، مرسلا. [و] قال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا حدثنا شعبة -وهذا لفظه-عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم -وقال سليمان: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم -قال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا-أو: يعذروا -من أنفسهم".
Bagian V03/P162–V03/P164İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P162–V03/P164)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن ماجه: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا، فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه". قال: فبكى أبو سعيد وقال: قد -والله-رأينا أشياء، فهبنا. وفي حديث إسرائيل: عن محمد بن حجادة، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه. فلما رمى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه. فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغرز ليركب، قال: "أين السائل؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر". تفرد به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقر أحدكم نفسه". قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟. قال: "يرى أمرا لله فيه مقال، ثم لا يقول فيه. فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى". تفرد به. وقال أيضا: حدثنا علي بن محمد، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: يا رب، رجوتك وفرقت من الناس". تفرد به أيضا ابن ماجه، وإسناده لا بأس به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه". قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعا، عن محمد بن بشار، عن عمرو بن عاصم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا أبو معبد حفص بن غيلان الرعيني، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم". قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم". قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:" "والعلم في رذالكم": إذا كان العلم في الفساق. تفرد به ابن ماجه وسيأتي في حديث أبي ثعلبة، عند قوله: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] شاهد لهذا، إن شاء الله تعالى وبه الثقة. وقوله: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا} قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين. وقوله: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} يعني بذلك موالاتهم للكافرين، وتركهم موالاة المؤمنين، التي أعقبتهم نفاقا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: {أن سخط الله عليهم} فسر بذلك ما ذمهم به. ثم أخيرا أنهم {وفي العذاب هم خالدون} يعني يوم القيامة.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن ماجه: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا، فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه". قال: فبكى أبو سعيد وقال: قد -والله-رأينا أشياء، فهبنا. وفي حديث إسرائيل: عن محمد بن حجادة، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وقال ابن ماجه: حدثنا راشد بن سعيد الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه. فلما رمى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه. فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغرز ليركب، قال: "أين السائل؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر". تفرد به. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقر أحدكم نفسه". قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟. قال: "يرى أمرا لله فيه مقال، ثم لا يقول فيه. فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى". تفرد به. وقال أيضا: حدثنا علي بن محمد، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة، حدثنا نهار العبدي؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: يا رب، رجوتك وفرقت من الناس". تفرد به أيضا ابن ماجه، وإسناده لا بأس به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه". قيل: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعا، عن محمد بن بشار، عن عمرو بن عاصم، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا أبو معبد حفص بن غيلان الرعيني، عن مكحول، عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم". قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالكم". قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:" "والعلم في رذالكم": إذا كان العلم في الفساق. تفرد به ابن ماجه وسيأتي في حديث أبي ثعلبة، عند قوله: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] شاهد لهذا، إن شاء الله تعالى وبه الثقة. وقوله: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا} قال مجاهد: يعني بذلك المنافقين. وقوله: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} يعني بذلك موالاتهم للكافرين، وتركهم موالاة المؤمنين، التي أعقبتهم نفاقا في قلوبهم، وأسخطت الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم معادهم؛ ولهذا قال: {أن سخط الله عليهم} فسر بذلك ما ذمهم به. ثم أخيرا أنهم {وفي العذاب هم خالدون} يعني يوم القيامة.
Bagian V03/P164–V03/P166İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P164–V03/P166)
Orijinal Metin (AR)قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة بن علي، عن الأعمش بإسناد ذكره قال: "يا معشر المسلمين، إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فإنه يذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما التي في الآخرة: فإنه يوجب سخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} هكذا ذكره ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مردويه عن طريق هشام بن عمار، عن مسلمة عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فذكره. وساقه أيضا من طريق سعيد بن غفير، عن مسلمة، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. وهذا حديث ضعيف على كل حال والله أعلم. ثم قال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه {ولكن كثيرا منهم فاسقون} أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله. {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه، الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم. وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة. وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما: نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه، ويروا صفاته، فلما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا، ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه. قال السدي: فهاجر النجاشي فمات في الطريق. وهذا من إفراد السدي؛ فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات، وأخبر به أصحابه، وأخبر أنه مات بأرض الحبشة. ثم اختلف في عدة هذا الوفد، فقيل: اثنا عشر، سبعة قساوسة وخمسة رهابين. وقيل بالعكس. وقيل: خمسون. وقيل: بضع وستون. وقيل: سبعون رجلا. فالله أعلم. وقال عطاء بن أبي رباح: هم قوم من أهل الحبشة، أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين، وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم، فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا. واختار ابن جرير أن هذه [الآية] نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة، سواء أكانوا من الحبشة أو غيرها. فقوله [تعالى] {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود ومباهتة للحق، وغمط للناس وتنقص بحملة العلم. ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وسحروه، وألبوا عليه أشباههم من المشركين -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه عند تفسير هذه الآية: حدثنا أحمد بن محمد بن السري: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي، حدثنا سعيد العلاف بن العلاف، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن يحيى بن عبد الله عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما خلا يهودي قط بمسلم إلا هم بقتله".
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة بن علي، عن الأعمش بإسناد ذكره قال: "يا معشر المسلمين، إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فإنه يذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما التي في الآخرة: فإنه يوجب سخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} هكذا ذكره ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مردويه عن طريق هشام بن عمار، عن مسلمة عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فذكره. وساقه أيضا من طريق سعيد بن غفير، عن مسلمة، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. وهذا حديث ضعيف على كل حال والله أعلم. ثم قال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه {ولكن كثيرا منهم فاسقون} أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله. {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه، الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم. وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة. وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما: نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه، ويروا صفاته، فلما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن أسلموا وبكوا وخشعوا، ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه. قال السدي: فهاجر النجاشي فمات في الطريق. وهذا من إفراد السدي؛ فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات، وأخبر به أصحابه، وأخبر أنه مات بأرض الحبشة. ثم اختلف في عدة هذا الوفد، فقيل: اثنا عشر، سبعة قساوسة وخمسة رهابين. وقيل بالعكس. وقيل: خمسون. وقيل: بضع وستون. وقيل: سبعون رجلا. فالله أعلم. وقال عطاء بن أبي رباح: هم قوم من أهل الحبشة، أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين، وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم، فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا. واختار ابن جرير أن هذه [الآية] نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة، سواء أكانوا من الحبشة أو غيرها. فقوله [تعالى] {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود ومباهتة للحق، وغمط للناس وتنقص بحملة العلم. ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة وسحروه، وألبوا عليه أشباههم من المشركين -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه عند تفسير هذه الآية: حدثنا أحمد بن محمد بن السري: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي، حدثنا سعيد العلاف بن العلاف، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن يحيى بن عبد الله عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما خلا يهودي قط بمسلم إلا هم بقتله".
Bagian V03/P166–V03/P167İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P166–V03/P167)
Orijinal Metin (AR)ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق اليشكري حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، حدثنا فرج بن عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثت نفسه بقتله". وهذا حديث غريب جدا. وقوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. وليس القتال مشروعا في ملتهم؛ ولهذا قال تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} أي: يوجد فيهم القسيسون -وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم: قسيس وقس أيضا، وقد يجمع على قسوس-والرهبان: جمع راهب، وهو: العابد. مشتق من الرهبة، وهي الخوف كراكب وركبان، وفارس وفرسان. وقال ابن جرير: وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين وقد يجمع على رهابنة. ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشي ونزل وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا نصير بن أبي الأشعث، حدثني الصلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سألت سلمان عن قول الله [عز وجل] : {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} فقال: دع "القسيسين" في البيع والخرب، أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن نصير بن زياد الطائي، عن صلت الدهان، عن حامية بن رئاب، عن سلمان، به. وقال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا نصير بن زياد الطائي، حدثنا صلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان وسئل عن قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} قال: هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب، فدعوهم فيها، قال سلمان: وقرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {ذلك بأن منهم قسيسين [ورهبانا] } فأقرأني: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". فقوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع، ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف، فقال: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} أي: مما عندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم {يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به. وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفلاس، عن عمر بن علي بن مقدم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير [رضي الله عنهما] قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وقال الطبراني: حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن عبد الجبار بن نافع الضبي، عن قتادة وجعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} قال: إنهم كانوا كرابين -يعني: فلاحين-قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم". فقالوا: لن ننتقل عن ديننا. فأنزل الله ذلك من قولهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق اليشكري حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، حدثنا فرج بن عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثت نفسه بقتله". وهذا حديث غريب جدا. وقوله: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى: {وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة} [الحديد: 27] وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. وليس القتال مشروعا في ملتهم؛ ولهذا قال تعالى: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} أي: يوجد فيهم القسيسون -وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم: قسيس وقس أيضا، وقد يجمع على قسوس-والرهبان: جمع راهب، وهو: العابد. مشتق من الرهبة، وهي الخوف كراكب وركبان، وفارس وفرسان. وقال ابن جرير: وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجردان وجرادين وقد يجمع على رهابنة. ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدا قول الشاعر: لو عاينت رهبان دير في القلل لانحدر الرهبان يمشي ونزل وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا نصير بن أبي الأشعث، حدثني الصلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سألت سلمان عن قول الله [عز وجل] : {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} فقال: دع "القسيسين" في البيع والخرب، أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن نصير بن زياد الطائي، عن صلت الدهان، عن حامية بن رئاب، عن سلمان، به. وقال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا نصير بن زياد الطائي، حدثنا صلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان وسئل عن قوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا} قال: هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب، فدعوهم فيها، قال سلمان: وقرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {ذلك بأن منهم قسيسين [ورهبانا] } فأقرأني: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا". فقوله: {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع، ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف، فقال: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} أي: مما عندهم من البشارة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم {يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به. وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفلاس، عن عمر بن علي بن مقدم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير [رضي الله عنهما] قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} وقال الطبراني: حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن عبد الجبار بن نافع الضبي، عن قتادة وجعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع} قال: إنهم كانوا كرابين -يعني: فلاحين-قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم". فقالوا: لن ننتقل عن ديننا. فأنزل الله ذلك من قولهم.
Bagian V03/P167–V03/P169İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P167–V03/P169)
Orijinal Metin (AR)وروى ابن أبي حاتم: وابن مردويه، والحاكم في مستدركه، من طريق سماك عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته هم الشاهدون، يشهدون لنبيهم أنه قد بلغ، وللرسل أنهم قد بلغوا. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله [عز وجل] {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله [لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب] } الآية [آل عمران:199] ، وهم الذين قال الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم] } إلى قوله {لا نبتغي الجاهلين} [القصص:52-55] ؛ ولهذا قال تعالى ههنا: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي: ساكنين فيها أبدا، لا يحولون ولا يزولون، {وذلك جزاء المحسنين} أي: في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان، وأين كان، ومع من كان. ثم أخبر عن حال الأشقياء فقال: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: جحدوا بها وخالفوها {أولئك أصحاب الجحيم} أي: هم أهلها والداخلون إليها. {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم، فذكر لهم ذلك: فقالوا: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني". رواه ابن أبي حاتم. وروى ابن مردويه من طريق العوفي، عن ابن عباس نحو ذلك. وفي الصحيحين، عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن عثمان -يعني ابن سعد-أخبرني عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء، وإني حرمت علي اللحم، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} وكذا رواه الترمذي وابن جرير جميعا، عن عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم النبيل، به. وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفا على ابن عباس، فالله أعلم. وقال سفيان الثوري ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى ابن أبي حاتم: وابن مردويه، والحاكم في مستدركه، من طريق سماك عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {فاكتبنا مع الشاهدين} أي: مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته هم الشاهدون، يشهدون لنبيهم أنه قد بلغ، وللرسل أنهم قد بلغوا. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله [عز وجل] {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله [لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب] } الآية [آل عمران:199] ، وهم الذين قال الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم] } إلى قوله {لا نبتغي الجاهلين} [القصص:52-55] ؛ ولهذا قال تعالى ههنا: {فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: فجازاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي: ساكنين فيها أبدا، لا يحولون ولا يزولون، {وذلك جزاء المحسنين} أي: في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان، وأين كان، ومع من كان. ثم أخبر عن حال الأشقياء فقال: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: جحدوا بها وخالفوها {أولئك أصحاب الجحيم} أي: هم أهلها والداخلون إليها. {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم، فذكر لهم ذلك: فقالوا: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني". رواه ابن أبي حاتم. وروى ابن مردويه من طريق العوفي، عن ابن عباس نحو ذلك. وفي الصحيحين، عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن عثمان -يعني ابن سعد-أخبرني عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا أكلت اللحم انتشرت للنساء، وإني حرمت علي اللحم، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} وكذا رواه الترمذي وابن جرير جميعا، عن عمرو بن علي الفلاس، عن أبي عاصم النبيل، به. وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفا على ابن عباس، فالله أعلم. وقال سفيان الثوري ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } .
Bagian V03/P169–V03/P170İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P169–V03/P170)
Orijinal Metin (AR)أخرجاه من حديث إسماعيل . وهذا كان قبل تحريم نكاح المتعة، والله أعلم. وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني حرمت فراشي. فتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } . وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فجيء بضرع، فتنحى رجل، فقال [له] عبد الله: ادن. فقال: إني حرمت أن آكله. فقال عبد الله: ادن فاطعم، وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} الآية. رواهن ابن أبي حاتم. وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه، من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. ثم قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله، وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو علي حرام. فقالت امرأته: هو علي حرام. وقال الضيف: هو علي حرام. فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا باسم الله. ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الذي كان منهم، ثم أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} وهذا أثر منقطع. وفي صحيح البخاري في قصة الصديق [رضي الله عنه] مع أضيافه شبيه بهذا وفيه، وفي هذه القصة دلالة لمن ذهب من العلماء كالشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسا أو شيئا ما عدا النساء أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضا؛ ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ؛ ولأن الذي حرم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة. وذهب آخرون منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من حرم مأكلا أو مشربا أو أو شيئا من الأشياء فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين، كما إذا التزم تركه باليمين فكذلك يؤاخذ بمجرد تحريمه على نفسه إلزاما له بما التزمه، كما أفتى بذلك ابن عباس، وكما في قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} [التحريم:1] . ثم قال {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الآية [التحريم:2] . وكذلك هاهنا لما ذكر هذا الحكم عقبه بالآية المبينة لتكفير اليمين، فدل على أن هذا منزل منزلة اليمين في اقتضاء التكفير، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أراد رجال، منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو، أن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} قال ابن جريج، عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} يقول: لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد: ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا عليه من قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا". فقالوا: اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخرجاه من حديث إسماعيل . وهذا كان قبل تحريم نكاح المتعة، والله أعلم. وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني حرمت فراشي. فتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] } . وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فجيء بضرع، فتنحى رجل، فقال [له] عبد الله: ادن. فقال: إني حرمت أن آكله. فقال عبد الله: ادن فاطعم، وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} الآية. رواهن ابن أبي حاتم. وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه، من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. ثم قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله، وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو علي حرام. فقالت امرأته: هو علي حرام. وقال الضيف: هو علي حرام. فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا باسم الله. ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الذي كان منهم، ثم أنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} وهذا أثر منقطع. وفي صحيح البخاري في قصة الصديق [رضي الله عنه] مع أضيافه شبيه بهذا وفيه، وفي هذه القصة دلالة لمن ذهب من العلماء كالشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسا أو شيئا ما عدا النساء أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضا؛ ولقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ؛ ولأن الذي حرم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة. وذهب آخرون منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من حرم مأكلا أو مشربا أو أو شيئا من الأشياء فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين، كما إذا التزم تركه باليمين فكذلك يؤاخذ بمجرد تحريمه على نفسه إلزاما له بما التزمه، كما أفتى بذلك ابن عباس، وكما في قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} [التحريم:1] . ثم قال {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الآية [التحريم:2] . وكذلك هاهنا لما ذكر هذا الحكم عقبه بالآية المبينة لتكفير اليمين، فدل على أن هذا منزل منزلة اليمين في اقتضاء التكفير، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أراد رجال، منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو، أن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} قال ابن جريج، عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالما مولى أبي حذيفة في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} يقول: لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد: ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا عليه من قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا". فقالوا: اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت.
Bagian V03/P170–V03/P172İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P170–V03/P172)
Orijinal Metin (AR)وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين مرسلة، ولها شاهد في الصحيحين من رواية عائشة أم المؤمنين، كما تقدم ذلك، ولله الحمد والمنة. وقال أسباط، عن السدي في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والودك، وأن يأكل بنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه. فأتت امرأته عائشة، رضي الله عنها، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين، لا تتطيبين؟ قالت: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع علي زوجي وما رفع عني ثوبا، منذ كذا وكذا. قال: فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال: "ما يضحككن؟ " قالت: يا رسول الله، إن الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما لك يا عثمان؟ " قال: إني تركته لله، لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك". فقال: يا رسول الله، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني". فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} يقول لعثمان "لا تجب نفسك، فإن هذا هو الاعتداء". وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} رواه ابن جرير. وقوله: {ولا تعتدوا} يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف. ويحتمل أن يكون المراد: كما لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه، كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [إنه لا يحب المسرفين] [آل عمران: 31] } وقال: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فشرع الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه، لا إفراط ولا تفريط؛ ولهذا قال: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ثم قال: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا} أي: في حال كونه حلالا طيبا، {واتقوا الله} أي: في جميع أموركم، واتبعوا طاعته ورضوانه، واتركوا مخالفته وعصيانه، {الذي أنتم به مؤمنون} {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون }
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين مرسلة، ولها شاهد في الصحيحين من رواية عائشة أم المؤمنين، كما تقدم ذلك، ولله الحمد والمنة. وقال أسباط، عن السدي في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والودك، وأن يأكل بنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه. فأتت امرأته عائشة، رضي الله عنها، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين، لا تتطيبين؟ قالت: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع علي زوجي وما رفع عني ثوبا، منذ كذا وكذا. قال: فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال: "ما يضحككن؟ " قالت: يا رسول الله، إن الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما لك يا عثمان؟ " قال: إني تركته لله، لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك". فقال: يا رسول الله، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عني فليس مني". فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} يقول لعثمان "لا تجب نفسك، فإن هذا هو الاعتداء". وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم، فقال: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} رواه ابن جرير. وقوله: {ولا تعتدوا} يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف. ويحتمل أن يكون المراد: كما لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه، كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [إنه لا يحب المسرفين] [آل عمران: 31] } وقال: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فشرع الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه، لا إفراط ولا تفريط؛ ولهذا قال: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ثم قال: {وكلوا مما رزقكم الله حلالا} أي: في حال كونه حلالا طيبا، {واتقوا الله} أي: في جميع أموركم، واتبعوا طاعته ورضوانه، واتركوا مخالفته وعصيانه، {الذي أنتم به مؤمنون} {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون }