節 V02/P135–V02/P139Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P135–V02/P139)
Orijinal Metin (AR)121 فيه حديث عمرو بن العاصى رضى الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث بن عباس رضى الله عنهما ) فى سبب نزول قول الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر وقوله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم فأما حديث عمرو فنتكلم فى اسناده ومتنه ثم نعود إلى حديث بن عباس رضى الله عنهما أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزى بفتح العين والنون وأبو معن الرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن يزيد وأبو عاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وبن شماسة المهرى وشماسة بالشين المعجمة فى أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة وآخره سين مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل أبو عبد الله والمهرى بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء وأما ألفاظ متنه فقوله ( فى سياقة الموت ) هو بكسر السين أى حال حضور الموت وقوله ( أفضل ما نعد ) هو بضم النون وقوله ( كنت على أطباق ثلاث ) أى على أحوال قال الله تعالى لتركبن طبقا عن طبق فلهذا أنث ثلاثا ارادة لمعنى أطباق قوله صلى الله عليه وسلم ( تشترط بماذا ) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما فى نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو تحتاط أى تحتاط بماذا وقوله صلى الله عليه وسلم ( الاسلام يهدم ما كان قبله ) أى يسقطه ويمحو أثره قوله ( وما كنت أطيق أن أملأ عينى ) هو بتشديد الياء من عينى على التثنية قوله ( فاذا دفنتمونى فسنوا على التراب سنا ) ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضي انه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب وقيل بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق وقوله ( قدر ما ينحر جزور ) هي بفتح الجيم وهى من الابل أما أحكامه ففيه عظم موقع الاسلام والهجرة والحج وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصى وفيه استحباب تنبيه المحتضر على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء وأحاديث العفو عنده وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول بن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبنى نائحة ولا نار امتثال لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة فحرام وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية وقال بن حبيب المالكى كره تفاؤلا بالنار وفى قوله فشنوا على التراب استحباب صب التراب فى القبر وأنه لا يقعد على القبر بخلاف ما يعمل فى بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى فيه فوائد منها اثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول القبر وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة كالعنب وفى هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا ان قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله فى حال الكمال فيؤدى إلى الربا والثانى يجوز لتساويهما فى الحال فاذا قلنا لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم الذى له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا حاجة إلى الاطالة بها هنا والله أعلم 122 وأما حديث بن عباس رضى الله عنهما فمراد مسلم رحمه الله منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الاسلام يهدم ما قبله وقوله فيه ( ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية ) فيه محذوف وهو جواب لو أى لو تخبرنا لأسلمنا وحذفها كثير فى القرآن العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء اثمه
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)121 فيه حديث عمرو بن العاصى رضى الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث بن عباس رضى الله عنهما ) فى سبب نزول قول الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر وقوله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم فأما حديث عمرو فنتكلم فى اسناده ومتنه ثم نعود إلى حديث بن عباس رضى الله عنهما أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزى بفتح العين والنون وأبو معن الرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن يزيد وأبو عاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وبن شماسة المهرى وشماسة بالشين المعجمة فى أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة وآخره سين مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل أبو عبد الله والمهرى بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء وأما ألفاظ متنه فقوله ( فى سياقة الموت ) هو بكسر السين أى حال حضور الموت وقوله ( أفضل ما نعد ) هو بضم النون وقوله ( كنت على أطباق ثلاث ) أى على أحوال قال الله تعالى لتركبن طبقا عن طبق فلهذا أنث ثلاثا ارادة لمعنى أطباق قوله صلى الله عليه وسلم ( تشترط بماذا ) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما فى نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو تحتاط أى تحتاط بماذا وقوله صلى الله عليه وسلم ( الاسلام يهدم ما كان قبله ) أى يسقطه ويمحو أثره قوله ( وما كنت أطيق أن أملأ عينى ) هو بتشديد الياء من عينى على التثنية قوله ( فاذا دفنتمونى فسنوا على التراب سنا ) ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضي انه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب وقيل بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق وقوله ( قدر ما ينحر جزور ) هي بفتح الجيم وهى من الابل أما أحكامه ففيه عظم موقع الاسلام والهجرة والحج وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصى وفيه استحباب تنبيه المحتضر على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء وأحاديث العفو عنده وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول بن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبنى نائحة ولا نار امتثال لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة فحرام وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية وقال بن حبيب المالكى كره تفاؤلا بالنار وفى قوله فشنوا على التراب استحباب صب التراب فى القبر وأنه لا يقعد على القبر بخلاف ما يعمل فى بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى فيه فوائد منها اثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول القبر وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة كالعنب وفى هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا ان قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله فى حال الكمال فيؤدى إلى الربا والثانى يجوز لتساويهما فى الحال فاذا قلنا لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم الذى له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا حاجة إلى الاطالة بها هنا والله أعلم 122 وأما حديث بن عباس رضى الله عنهما فمراد مسلم رحمه الله منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الاسلام يهدم ما قبله وقوله فيه ( ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية ) فيه محذوف وهو جواب لو أى لو تخبرنا لأسلمنا وحذفها كثير فى القرآن العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء اثمه
節 V02/P139Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P139)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب بيان حكم عمل الكافر اذا أسلم بعده)
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب بيان حكم عمل الكافر اذا أسلم بعده)
節 V02/P139–V02/P142Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P139–V02/P142)
Orijinal Metin (AR)123 فيه حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شيء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير ) أما التحنث فهو التعبد كما فسره فى الحديث وفسره فى الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الاثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أى فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج والهجود وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف فى معناه فقال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه الاصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره فى الايمان فانه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فاذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع فى الاسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثانى معناه اكتسبت بذلك ) ثناء جميلا فهو باق عليك فى الاسلام والثالث أنه لا يبعد أن يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الاسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة وقد قالوا فى الكافر اذا كان يفعل الخير فانه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد هذا فى الاجور هذا آخر كلام المازرى رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الاسلام وأن من ظهر منه خير فى أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا كلام القاضي وذهب بن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه اذا أسلم الكافر ومات على الاسلام يثاب على ما فعله من الخير فى حال الكفر واستدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها الا أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى ذكره الدارقطنى فى غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر اذا حسن اسلامه يكتب له فى الاسلام كل حسنة عملها فى الشرك قال بن بطال رحمه الله تعالى بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضى الله عنه أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها فى أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه اذا أسلم لا يثاب عليها فى الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكفار فى أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء اذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر فى حال كفره أجزأه ذلك واذا أسلم لم تجب عليه اعادتها واختلف أصحاب الشافعى رحمه الله فيما اذا أجنب واغتسل فى حال كفره ثم أسلم هل تجب عليه اعادة الغسل أم لا وبالغ بعض أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم واذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ الباب فقوله ( أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير ) معناه تصدق بها وفيه صالح عن بن شهاب عن عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا أمثال ذلك وفيه حكيم بن حزام الصحابى رضى الله عنه ومن مناقبه أنه ولد فى الكعبة قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه فى هذا قال العلماء ومن طرف أخباره أنه عاش ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الاسلام وأسلم عام الفتح ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره وانتشاره والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)123 فيه حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شيء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير ) أما التحنث فهو التعبد كما فسره فى الحديث وفسره فى الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الاثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أى فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج والهجود وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف فى معناه فقال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه الاصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره فى الايمان فانه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فاذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع فى الاسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثانى معناه اكتسبت بذلك ) ثناء جميلا فهو باق عليك فى الاسلام والثالث أنه لا يبعد أن يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الاسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة وقد قالوا فى الكافر اذا كان يفعل الخير فانه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد هذا فى الاجور هذا آخر كلام المازرى رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الاسلام وأن من ظهر منه خير فى أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا كلام القاضي وذهب بن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه اذا أسلم الكافر ومات على الاسلام يثاب على ما فعله من الخير فى حال الكفر واستدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها الا أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى ذكره الدارقطنى فى غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر اذا حسن اسلامه يكتب له فى الاسلام كل حسنة عملها فى الشرك قال بن بطال رحمه الله تعالى بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضى الله عنه أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها فى أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه اذا أسلم لا يثاب عليها فى الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكفار فى أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء اذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر فى حال كفره أجزأه ذلك واذا أسلم لم تجب عليه اعادتها واختلف أصحاب الشافعى رحمه الله فيما اذا أجنب واغتسل فى حال كفره ثم أسلم هل تجب عليه اعادة الغسل أم لا وبالغ بعض أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم واذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ الباب فقوله ( أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير ) معناه تصدق بها وفيه صالح عن بن شهاب عن عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا أمثال ذلك وفيه حكيم بن حزام الصحابى رضى الله عنه ومن مناقبه أنه ولد فى الكعبة قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه فى هذا قال العلماء ومن طرف أخباره أنه عاش ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الاسلام وأسلم عام الفتح ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره وانتشاره والله أعلم
節 V02/P142–V02/P143Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P142–V02/P143)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب صدق الايمان واخلاصه) 124 فيه قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ( لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون انما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) هكذا وقع الحديث هنا فى صحيح مسلم ووقع فى صحيح البخارى لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم فهاتان الروايتان احداهما تبين الاخرى فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على اطلاقه وعمومه كما ظننتم انما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضى الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الافهام منه وهو وضع الشيء فى غير موضعه وهو مخالفة الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبى صلى الله عليه وسلم بالمراد بهذا الظلم قال الخطابى انما شق عليهم لان ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصى فظنوا أن المراد معناه الظاهر وأصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله تعالى فهو أظلم الظالمين وفى هذا الحديث جمل من العلم منها أن المعاصى لا تكون كفرا والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد فقول مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس وأبو معاوية ووكيع عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ) هذا اسناد رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون فى نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الاعمش وابراهيم النخعى وعلقمة بن قيس وقل اجتماع مثل هذا الذى اجتمع فى هذا الاسناد والله اعلم وفيه على بن خشرم بفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه فى المقدمة وفيه منجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه ( قال بن ادريس حدثنيه اولا أبى عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه ) هذا تنبيه منه على علو اسناده هنا فانه نقص عنه رجلان وسمعه من الاعمش وقد تقدم مثل هذا فى باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف فى صرف ابان فى مقدمة الكتاب وأن المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه لقمان الحكيم واختلف العلماء فى نبوته قال الامام أبو إسحاق الثعلبى اتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فانه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأما بن لقمان الذى قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال مشكم والله اعلم 1 ( باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ( والخواطر بالقلب اذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف الا ما يطاق ) ( وبيان حكم الهم بالحسنة وبالسيئة ))
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب صدق الايمان واخلاصه) 124 فيه قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ( لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون انما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) هكذا وقع الحديث هنا فى صحيح مسلم ووقع فى صحيح البخارى لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم فهاتان الروايتان احداهما تبين الاخرى فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على اطلاقه وعمومه كما ظننتم انما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضى الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الافهام منه وهو وضع الشيء فى غير موضعه وهو مخالفة الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبى صلى الله عليه وسلم بالمراد بهذا الظلم قال الخطابى انما شق عليهم لان ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصى فظنوا أن المراد معناه الظاهر وأصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله تعالى فهو أظلم الظالمين وفى هذا الحديث جمل من العلم منها أن المعاصى لا تكون كفرا والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد فقول مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس وأبو معاوية ووكيع عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ) هذا اسناد رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون فى نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الاعمش وابراهيم النخعى وعلقمة بن قيس وقل اجتماع مثل هذا الذى اجتمع فى هذا الاسناد والله اعلم وفيه على بن خشرم بفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه فى المقدمة وفيه منجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه ( قال بن ادريس حدثنيه اولا أبى عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه ) هذا تنبيه منه على علو اسناده هنا فانه نقص عنه رجلان وسمعه من الاعمش وقد تقدم مثل هذا فى باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف فى صرف ابان فى مقدمة الكتاب وأن المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه لقمان الحكيم واختلف العلماء فى نبوته قال الامام أبو إسحاق الثعلبى اتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فانه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأما بن لقمان الذى قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال مشكم والله اعلم 1 ( باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ( والخواطر بالقلب اذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف الا ما يطاق ) ( وبيان حكم الهم بالحسنة وبالسيئة ))
節 V02/P143–V02/P152Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P143–V02/P152)
Orijinal Metin (AR)127 أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أمية بن بسطام العيشى فبسطام بكسر الباء على المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها والعيشى بالشين المعجمة وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان ) الخلاف فى صرف بسطام وفيه قوله ( عن أبى هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير قال فاشتد ذلك ) أنما أعاد لفظة قال لطول الكلام فان أصل الكلام لما نزلت اشتد فلما طال حسن اعادة لفظة قال وقد تقدم مثل هذا فى موضعين من هذا الكتاب وذكرت ذلك مبينا وأنه جاء مثله فى القرآن العزيز فى قوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فاعاد أنكم وقوله ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم إلى قوله فلما جاءهم والله اعلم وفيه قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بينهم فى الايمان فنؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتابين بل نؤمن بجميعهم واحد فى هذا الموضع بمعنى الجمع ولهذا دخلت فيه بين ومثله قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين وفيه قوله ( فأنزل الله تعالى فى اثرها ) هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة مع اسكان الثاء لغتان وفيه محمد بن عبيد الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب إلى بنى غبر وقد قدمنا بيانه فى المقدمة وفيه أبوعوانة واسمه الوضاح بن عبد الله 127 وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها ) ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران الا ان النصب أظهر وأشهر قال القاضي عياض أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله أن أحدنا يحدث نفسه قال قال الطحاوى وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه والله اعلم وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وان كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما الا أنه قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين فى الكتاب وقوله سبحانه وتعالى ( انما تركها من جراى ) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر لغتان معناه من أجلى وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أحسن أحدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) معنى أحسن اسلامه اسلم اسلاما حقيقيا وليس كاسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه شيبان بن فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما وقد تقدم بيانه وفيه أبو رجاء العطاردى اسمه عمران بن تيم وقيل بن ملحان وقيل بن عبد الله أدرك زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام الفتح وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين سنة وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها ان شاء الله تعالى فقوله لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فاشتد ذلك على الصحابة رضى الله عنهم وقالوا لا نطيقها قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله يحتمل أن يكون اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التى لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به فى الشريعة أم لا والله أعلم وأما قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقال المازرى رحمه الله فى تسمية هذا نسخا نظر لانه انما يكون نسخا اذا تعذر البناء ولم يمكن رد احدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة الا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لنه رفع ثابت مستقر هذا كلام المازرى قال القاضي عياض لا وجه لابعاد النسخ فى هذه القضية فان روايها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبى صلى الله عليه وسلم لهم بالايمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله تعالى من مؤاخذته اياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان فى قلبوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص فى هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ انما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان فى هذه الآية قال القاضي وقول المازرى انما يكون نسخا اذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول فى قول الصحابى رضى الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين منهم لانه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس فى هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لانه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فانه وان كان خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا ازالة ما وقع فى قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن فاشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لاحجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق اذ ليس فيه نص على تكليفة واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا يستعيذون الا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك مالا نطيقه الا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة فى اخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الامام الواحدى رحمه الله الاختلاف فى نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ) 128 وفى الحديث الآخر ( اذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوا عليه فان عملها فاكتبوها سيئة واذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا ) وفى الحديث الآخر ( فى الحسنة إلى سبعمائة ضعف ) وفى الآخر ( فى السيئة انما تركها من جراى ) فقال الامام المازرى رحمه الله مذهب القاضي أبى بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع فى هذه الاحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وانما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبى بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للاحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والانابة لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب معصية فاذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة كما فى الحديث انما تركها من جراى فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذى لا يكتب فهي الخواطر التى لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما اذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة قال لا لأنه انما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم الآية وقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم والآيات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وارادة المكروه بهم وغير ذلك من اعمال القلوب وعزمها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولن يهلك على الله الا هالك ) فقال القاضي عياض رحمه الله معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمه الله تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة اذا لم يعملها واذا عملها واحدة والحسنة اذا لم يعملها واحدة واذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه السعة وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد حسناته مع أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم قال الامام أبو جعفر الطحاوى رحمه الله فى هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال انها لا تكتب الا الأعمال الظاهرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ففيه تصريح بالمذهب الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف وحكى أبو الحسن أقضى القضاة الماوردى عن بعض العلماء أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف وهو غلط لهذا الحديث والله أعلم وفى أحاديث الباب بيان ما أكرم الله تعالى به هذه الامة زادها الله شرفا وخففه عنهم مما كان على غيرهم من الاصر وهو الثقل والمشاق وبيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من المسارعة إلى الانقياد لاحكام الشرع قال أبو إسحاق الزجاج هذا الدعاء الذى فى قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إلى آخر السورة أخبر الله تعالى به عن النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وجعله فى كتابه ليكون دعاء من يأتى بعد النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم فهو من الدعاء الذين ينبغى أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الزجاج وقوله تعالى فانصرنا على القوم الكافرين أى أظهرنا عليهم فى الحجة والحرب واظهار الدين وسيأتى فى كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه قيل كفتاه من قيام تلك الليلة وقيل كفتاه المكروه فيها والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)127 أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أمية بن بسطام العيشى فبسطام بكسر الباء على المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها والعيشى بالشين المعجمة وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان ) الخلاف فى صرف بسطام وفيه قوله ( عن أبى هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير قال فاشتد ذلك ) أنما أعاد لفظة قال لطول الكلام فان أصل الكلام لما نزلت اشتد فلما طال حسن اعادة لفظة قال وقد تقدم مثل هذا فى موضعين من هذا الكتاب وذكرت ذلك مبينا وأنه جاء مثله فى القرآن العزيز فى قوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فاعاد أنكم وقوله ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم إلى قوله فلما جاءهم والله اعلم وفيه قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بينهم فى الايمان فنؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتابين بل نؤمن بجميعهم واحد فى هذا الموضع بمعنى الجمع ولهذا دخلت فيه بين ومثله قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين وفيه قوله ( فأنزل الله تعالى فى اثرها ) هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة مع اسكان الثاء لغتان وفيه محمد بن عبيد الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب إلى بنى غبر وقد قدمنا بيانه فى المقدمة وفيه أبوعوانة واسمه الوضاح بن عبد الله 127 وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها ) ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران الا ان النصب أظهر وأشهر قال القاضي عياض أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله أن أحدنا يحدث نفسه قال قال الطحاوى وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه والله اعلم وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وان كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما الا أنه قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين فى الكتاب وقوله سبحانه وتعالى ( انما تركها من جراى ) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر لغتان معناه من أجلى وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أحسن أحدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) معنى أحسن اسلامه اسلم اسلاما حقيقيا وليس كاسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه شيبان بن فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما وقد تقدم بيانه وفيه أبو رجاء العطاردى اسمه عمران بن تيم وقيل بن ملحان وقيل بن عبد الله أدرك زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام الفتح وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين سنة وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها ان شاء الله تعالى فقوله لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فاشتد ذلك على الصحابة رضى الله عنهم وقالوا لا نطيقها قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله يحتمل أن يكون اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التى لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به فى الشريعة أم لا والله أعلم وأما قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقال المازرى رحمه الله فى تسمية هذا نسخا نظر لانه انما يكون نسخا اذا تعذر البناء ولم يمكن رد احدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة الا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لنه رفع ثابت مستقر هذا كلام المازرى قال القاضي عياض لا وجه لابعاد النسخ فى هذه القضية فان روايها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبى صلى الله عليه وسلم لهم بالايمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله تعالى من مؤاخذته اياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان فى قلبوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص فى هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ انما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان فى هذه الآية قال القاضي وقول المازرى انما يكون نسخا اذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول فى قول الصحابى رضى الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين منهم لانه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس فى هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لانه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فانه وان كان خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا ازالة ما وقع فى قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن فاشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لاحجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق اذ ليس فيه نص على تكليفة واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا يستعيذون الا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك مالا نطيقه الا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة فى اخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الامام الواحدى رحمه الله الاختلاف فى نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ) 128 وفى الحديث الآخر ( اذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوا عليه فان عملها فاكتبوها سيئة واذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا ) وفى الحديث الآخر ( فى الحسنة إلى سبعمائة ضعف ) وفى الآخر ( فى السيئة انما تركها من جراى ) فقال الامام المازرى رحمه الله مذهب القاضي أبى بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع فى هذه الاحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وانما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبى بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للاحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والانابة لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب معصية فاذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة كما فى الحديث انما تركها من جراى فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذى لا يكتب فهي الخواطر التى لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما اذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة قال لا لأنه انما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم الآية وقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم والآيات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وارادة المكروه بهم وغير ذلك من اعمال القلوب وعزمها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولن يهلك على الله الا هالك ) فقال القاضي عياض رحمه الله معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمه الله تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة اذا لم يعملها واذا عملها واحدة والحسنة اذا لم يعملها واحدة واذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه السعة وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد حسناته مع أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم قال الامام أبو جعفر الطحاوى رحمه الله فى هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال انها لا تكتب الا الأعمال الظاهرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ففيه تصريح بالمذهب الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف وحكى أبو الحسن أقضى القضاة الماوردى عن بعض العلماء أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف وهو غلط لهذا الحديث والله أعلم وفى أحاديث الباب بيان ما أكرم الله تعالى به هذه الامة زادها الله شرفا وخففه عنهم مما كان على غيرهم من الاصر وهو الثقل والمشاق وبيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من المسارعة إلى الانقياد لاحكام الشرع قال أبو إسحاق الزجاج هذا الدعاء الذى فى قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إلى آخر السورة أخبر الله تعالى به عن النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وجعله فى كتابه ليكون دعاء من يأتى بعد النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم فهو من الدعاء الذين ينبغى أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الزجاج وقوله تعالى فانصرنا على القوم الكافرين أى أظهرنا عليهم فى الحجة والحرب واظهار الدين وسيأتى فى كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه قيل كفتاه من قيام تلك الليلة وقيل كفتاه المكروه فيها والله أعلم
節 V02/P152Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P152)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب بيان الوسوسة فى الايمان وما يقوله من وجدها)
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب بيان الوسوسة فى الايمان وما يقوله من وجدها)
節 V02/P152–V02/P156Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P152–V02/P156)
Orijinal Metin (AR)132 فيه أبو هريرة رضى الله عنه ( قال جاء ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فسألوه انا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان ) وفى الرواية الاخرى 133 ( سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك محض الايمان ) 134 وفى الحديث الآخر ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ) وفى ) الرواية الاخرى ( فليقل آمنت بالله ورسله ) وفى الرواية الاخرى ( يأتى الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فاذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ) أما معانى الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم ذلك صريح الايمان ومحض الايمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الايمان فان استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده انما يكون لمن استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك واعلم أن الرواية الثانية وان لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهى مختصرة من الرواية الاولى ولهذا قدم مسلم رحمه الله الرواية الاولى وقيل معناه أن الشيطان انما يوسوس لمن أيس من اغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن اغوائه وأما الكافر فانه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر فى حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الايمان أو الوسوسة علامة محض الايمان وهذا القول اختيار القاضي عياض وأما قوله ص فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفى الرواية الاخرى فليستعذ بالله ولينته فمعناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى فى اذهابه قال الامام المازرى رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالاعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر فى ابطالها قال والذى يقال فى هذا المعنى أن الخواطر على قسمين فأما التى ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التى تدفع بالاعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر فى دليل اذلا أصل له ينظر فيه وأما الخواطر المستقرة التى أوجبتها الشبهة فانها لا تدفع الا بالاستدلال والنظر فى ابطالها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليستعذ بالله ولينته فمعناه اذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى فى دفع شره عنه وليعرض عن الفكر فى ذلك وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو انما يسعى بالفساد والاغواء فليعرض عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه محمد بن عمرو بن جبلة هو محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة وفيه أبو الجواب عن عمار بن رزيق أما أبو الجواب فبفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة واسمه الاحوص بن جواب وأما رزيق فبتقدم الراء على الزاى وفيه قال مسلم حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنى على بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو بن مسعود رضى الله عنه وهذا الاسناد كله كوفيون وعثام بالثاء المثلثة وسعير هو بضم السين المهملة وآخره راء والخمس بكسر الخاء المعجمة واسكان الميم وبالسين المهملة وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير ومغيرة وابراهيم وعلقمة تابعيون وقد اعترض على هذا الاسناد وفيه أبو النضر عن أبى سعيد المؤدب هو أبو النضر هاشم بن القاسم واسم أبى سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبى الوضاح واسم أبى الوضاح المثنى وكان يؤدب المهدى وغيره من الخلفاء وفيه بن أخى بن شهاب وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو عبد الله وفيه يعقوب الدورقى تقدم بيانه فى شرح المقدمة وفيه عبد الله بن الرومى هو عبد الله بن محمد وقيل بن عمر بغدادى وفيه جعفر بن برقان بضم الموحدة وبالقاف تقدم بيانه فى المقدمة والله أعلم وفى ألفاظ المتن حتى يقولوا الله خلق كل شيء هكذا هو فى بعض الاصول يقولوا بغير نون وفى بعضها يقولون بالنون وكلاهما صحيح واثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من محققى النحويين وجاءت متكررة فى الاحاديث الصحيحة كما ستراها فى مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)132 فيه أبو هريرة رضى الله عنه ( قال جاء ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فسألوه انا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان ) وفى الرواية الاخرى 133 ( سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك محض الايمان ) 134 وفى الحديث الآخر ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ) وفى ) الرواية الاخرى ( فليقل آمنت بالله ورسله ) وفى الرواية الاخرى ( يأتى الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فاذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ) أما معانى الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم ذلك صريح الايمان ومحض الايمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الايمان فان استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده انما يكون لمن استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك واعلم أن الرواية الثانية وان لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهى مختصرة من الرواية الاولى ولهذا قدم مسلم رحمه الله الرواية الاولى وقيل معناه أن الشيطان انما يوسوس لمن أيس من اغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن اغوائه وأما الكافر فانه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر فى حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الايمان أو الوسوسة علامة محض الايمان وهذا القول اختيار القاضي عياض وأما قوله ص فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفى الرواية الاخرى فليستعذ بالله ولينته فمعناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى فى اذهابه قال الامام المازرى رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالاعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر فى ابطالها قال والذى يقال فى هذا المعنى أن الخواطر على قسمين فأما التى ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التى تدفع بالاعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر فى دليل اذلا أصل له ينظر فيه وأما الخواطر المستقرة التى أوجبتها الشبهة فانها لا تدفع الا بالاستدلال والنظر فى ابطالها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليستعذ بالله ولينته فمعناه اذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى فى دفع شره عنه وليعرض عن الفكر فى ذلك وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو انما يسعى بالفساد والاغواء فليعرض عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه محمد بن عمرو بن جبلة هو محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة وفيه أبو الجواب عن عمار بن رزيق أما أبو الجواب فبفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة واسمه الاحوص بن جواب وأما رزيق فبتقدم الراء على الزاى وفيه قال مسلم حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنى على بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو بن مسعود رضى الله عنه وهذا الاسناد كله كوفيون وعثام بالثاء المثلثة وسعير هو بضم السين المهملة وآخره راء والخمس بكسر الخاء المعجمة واسكان الميم وبالسين المهملة وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير ومغيرة وابراهيم وعلقمة تابعيون وقد اعترض على هذا الاسناد وفيه أبو النضر عن أبى سعيد المؤدب هو أبو النضر هاشم بن القاسم واسم أبى سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبى الوضاح واسم أبى الوضاح المثنى وكان يؤدب المهدى وغيره من الخلفاء وفيه بن أخى بن شهاب وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو عبد الله وفيه يعقوب الدورقى تقدم بيانه فى شرح المقدمة وفيه عبد الله بن الرومى هو عبد الله بن محمد وقيل بن عمر بغدادى وفيه جعفر بن برقان بضم الموحدة وبالقاف تقدم بيانه فى المقدمة والله أعلم وفى ألفاظ المتن حتى يقولوا الله خلق كل شيء هكذا هو فى بعض الاصول يقولوا بغير نون وفى بعضها يقولون بالنون وكلاهما صحيح واثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من محققى النحويين وجاءت متكررة فى الاحاديث الصحيحة كما ستراها فى مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم
節 V02/P156Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P156)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار)
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار)
節 V02/P156–V02/P162Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P156–V02/P162)
Orijinal Metin (AR)137 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وان قضيب من أراك ) ) 138 وفى الرواية الأخرى ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) وفى الرواية الأخرى ( عن الأشعث بن قيس كانت بينى وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال هل لك بينة فقلت لا قال فيمينه قلت اذن يحلف فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) 139 وفى الرواية الأخرى ( جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى يا رسول الله ان هذا غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقال الكندى هي أرضى فى يدى أزرعها ليس له فيها حق فقال النبى صلى الله عليه وسلم للحضرمى ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض ) أما أسماء الباب ولغاته ففيه مولى الحرقة بضم الحاء وفتح الراء وهى بطن من جهينة تقدم بيانه مرات وفيه معبد بن كعب السلمى بفتح السين واللام منسوب إلى بنى سلمة بكسر اللام من الأنصار وفى النسب بفتح اللام على المشهور عند اهل العربية وغيرهم وقيل يجوز كسر اللام فى النسب أيضا وفيه عبد الله بن كعب بن أبى أمامة الحارثى وفى الرواية الأخرى سمعت عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثى حدثه اعلم أن أبا أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلى صدى بن عجلان المشهور بل هذا غيره واسم هذا اياس بن ثعلبة الأنصارى الحارثى من بنى الحرث بن الخزرج وقيل انه بلوى وهو حليف بنى حارثة وهو بن أخت أبى بردة بن نيار هذا هو المشهور فى اسمه وقال أبو حاتم الرازى اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله ثم اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهى أن الذين صنفوا فى أسماء الصحابة رضى الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثى رضى الله عنه توفى عند انصراف النبى صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا الحديث الذى رواه مسلم منقطعا فان عبد الله بن كعب تابعى فكيف يسمع من توفى عام أحد فى السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا النقل فى وفاة أبى أمامة ليس بصحيح فانه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثنى أبو أمامة كما ذكره مسلم فى الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعى منه فبطل ما قيل فى وفاته ولو كان ما قيل فى وفاته صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الامام أبو البركات الجزرى المعروف بابن الأثير حيث أنكر فى كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم هذا القول فى وفاته والله أعلم وفيه وان قضيب من أراك هكذا هو فى بعض الأصول أو أكثرها وفى كثير منها وان قضيبا على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره وان اقتطع قضيبا وفيه من حلف على يمين صبر هو باضافة يمين إلى صبر ويمين الصبر هي التى يحبس الحالف نفسه عليها وقد تقدم بيانها فى باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وفيه قول صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر أى متعمد الكذب وتسمى هذه اليمين الغموس وفيه قوله اذن يحلف يجوز بنصب الفاء ورفعها وذكر الامام أبو الحسن بن خروف فى شرح الجمل أن الرواية فيه برفع الفاء وفيه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه معناه لك ما يشهد به شاهداك أو يمينه وفيه حضرموت بفتح الحاء المهملة واسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وفيه قول مسلم ( حدثنى زهير بن حرب واسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبى الوليد قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك ) هشام هو أبو الوليد وفيه قوله ( انتزى على أرضى فى الجاهلية ) معناه غلب عليها واستولى والجاهلية ما قبل النبوة لكثرة جهلهم وفيه ( امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان ) وأما عابس فبالموحدة والسين المهملة وأما عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيرا واسحاق اختلفا فى ضبطه وذكر القاضي عياض الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة من تحت هذا صوابه وكذا هو فى رواية إسحاق وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين وبباء موحدة قال القاضي كذا ضبطناه فى الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند بن الحذاء عكس ما ضبطناه فقال فى رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية إسحاق بالكسر والموحدة قال الجيانى وكذا هو فى الأصل عن الجلودى قال القاضي والذى صوبناه أولا هو قول الدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وأبى نصر بن ماكولا وكذا قاله بن يونس فى التاريخ هذا كلام القاضي وضبطه جماعة من الحفاظ منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال والله أعلم وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه إلى آخره فيه لطيفة وهى أن قوله صلى الله عليه وسلم حق امرئ يدخل فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التى ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التى ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة فى القسم وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك اذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد فى النار والثانى معناه فقد استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمى بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذمى فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل وقال القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين فى الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه فى ذلك والله أعلم ثم ان هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الاثم والله أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم وان قضيب من أراك وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو آثم ولا يكون آثما الا اذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله صلى الله عليه وسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الاخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الاعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرمى والكندى ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبى يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين اذا لم يقر وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه ان أحد الخصمين اذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه فى حال الخصومة يحتمل ذلك منه وفيه أن الوارث اذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك وموضع الدلالة أنه قال غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا علم النبى صلى الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده لطالبه بينة على كونه وارثا ثم ببينة أخرى على كونه محقا فى دعواه على خصمه فان قال قائل قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها وانما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)137 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وان قضيب من أراك ) ) 138 وفى الرواية الأخرى ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) وفى الرواية الأخرى ( عن الأشعث بن قيس كانت بينى وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال هل لك بينة فقلت لا قال فيمينه قلت اذن يحلف فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) 139 وفى الرواية الأخرى ( جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى يا رسول الله ان هذا غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقال الكندى هي أرضى فى يدى أزرعها ليس له فيها حق فقال النبى صلى الله عليه وسلم للحضرمى ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض ) أما أسماء الباب ولغاته ففيه مولى الحرقة بضم الحاء وفتح الراء وهى بطن من جهينة تقدم بيانه مرات وفيه معبد بن كعب السلمى بفتح السين واللام منسوب إلى بنى سلمة بكسر اللام من الأنصار وفى النسب بفتح اللام على المشهور عند اهل العربية وغيرهم وقيل يجوز كسر اللام فى النسب أيضا وفيه عبد الله بن كعب بن أبى أمامة الحارثى وفى الرواية الأخرى سمعت عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثى حدثه اعلم أن أبا أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلى صدى بن عجلان المشهور بل هذا غيره واسم هذا اياس بن ثعلبة الأنصارى الحارثى من بنى الحرث بن الخزرج وقيل انه بلوى وهو حليف بنى حارثة وهو بن أخت أبى بردة بن نيار هذا هو المشهور فى اسمه وقال أبو حاتم الرازى اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله ثم اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهى أن الذين صنفوا فى أسماء الصحابة رضى الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثى رضى الله عنه توفى عند انصراف النبى صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا الحديث الذى رواه مسلم منقطعا فان عبد الله بن كعب تابعى فكيف يسمع من توفى عام أحد فى السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا النقل فى وفاة أبى أمامة ليس بصحيح فانه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثنى أبو أمامة كما ذكره مسلم فى الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعى منه فبطل ما قيل فى وفاته ولو كان ما قيل فى وفاته صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الامام أبو البركات الجزرى المعروف بابن الأثير حيث أنكر فى كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم هذا القول فى وفاته والله أعلم وفيه وان قضيب من أراك هكذا هو فى بعض الأصول أو أكثرها وفى كثير منها وان قضيبا على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره وان اقتطع قضيبا وفيه من حلف على يمين صبر هو باضافة يمين إلى صبر ويمين الصبر هي التى يحبس الحالف نفسه عليها وقد تقدم بيانها فى باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وفيه قول صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر أى متعمد الكذب وتسمى هذه اليمين الغموس وفيه قوله اذن يحلف يجوز بنصب الفاء ورفعها وذكر الامام أبو الحسن بن خروف فى شرح الجمل أن الرواية فيه برفع الفاء وفيه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه معناه لك ما يشهد به شاهداك أو يمينه وفيه حضرموت بفتح الحاء المهملة واسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وفيه قول مسلم ( حدثنى زهير بن حرب واسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبى الوليد قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك ) هشام هو أبو الوليد وفيه قوله ( انتزى على أرضى فى الجاهلية ) معناه غلب عليها واستولى والجاهلية ما قبل النبوة لكثرة جهلهم وفيه ( امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان ) وأما عابس فبالموحدة والسين المهملة وأما عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيرا واسحاق اختلفا فى ضبطه وذكر القاضي عياض الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة من تحت هذا صوابه وكذا هو فى رواية إسحاق وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين وبباء موحدة قال القاضي كذا ضبطناه فى الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند بن الحذاء عكس ما ضبطناه فقال فى رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية إسحاق بالكسر والموحدة قال الجيانى وكذا هو فى الأصل عن الجلودى قال القاضي والذى صوبناه أولا هو قول الدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وأبى نصر بن ماكولا وكذا قاله بن يونس فى التاريخ هذا كلام القاضي وضبطه جماعة من الحفاظ منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال والله أعلم وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه إلى آخره فيه لطيفة وهى أن قوله صلى الله عليه وسلم حق امرئ يدخل فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التى ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التى ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة فى القسم وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك اذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد فى النار والثانى معناه فقد استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمى بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذمى فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل وقال القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين فى الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه فى ذلك والله أعلم ثم ان هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الاثم والله أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم وان قضيب من أراك وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو آثم ولا يكون آثما الا اذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله صلى الله عليه وسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الاخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الاعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرمى والكندى ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبى يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين اذا لم يقر وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه ان أحد الخصمين اذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه فى حال الخصومة يحتمل ذلك منه وفيه أن الوارث اذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك وموضع الدلالة أنه قال غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا علم النبى صلى الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده لطالبه بينة على كونه وارثا ثم ببينة أخرى على كونه محقا فى دعواه على خصمه فان قال قائل قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها وانما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم
節 V02/P162–V02/P164Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P162–V02/P164)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب دليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ( كان القاصد مهدر الدم حقه وان قتل كان فى النار ) ( وأن من قتل دون ماله فهو شهيد )) 140 فيه ( أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالى فلا تعطه مالك قال أرأيت ان قاتلنى قال قاتله قال أرأيت ان قتلنى قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال هو فى النار ) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن شميل سمى بذلك لأنه حى لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها الا يوم القيامة وقال ) بن الانبارى لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدوم له بالجنة فمعنى شهيد مشهود له وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدون فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه فانه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الازهرى وغيره قولا آخر أنه سمى شهيدا لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول فى حرب الكفار بسبب من أسباب القتال فهذا له حكم الشهداء فى ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثانى شهيد فى الثواب دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت الاحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله فى الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل فى الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفى تسميته شهيدا اذا قتل فى حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء فى الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل فى الآخرة والله أعلم وفى الباب فى 141 الحديث الثانى ( تيسروا للقتال فركب خالد بن العاصى ) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وقوله فركب كذا ضبطناه وفى بعض الأصول وركب بالواو وفى بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم أن الفصيح فى العاصى اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذى يستعمله معظم المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا ( أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) هو بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله اذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف فى مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الصائل اذا قتل هو فى النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل فانه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم 1 ( باب استحقاق الواى الغاش لرعيته النار)
日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب دليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ( كان القاصد مهدر الدم حقه وان قتل كان فى النار ) ( وأن من قتل دون ماله فهو شهيد )) 140 فيه ( أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالى فلا تعطه مالك قال أرأيت ان قاتلنى قال قاتله قال أرأيت ان قتلنى قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال هو فى النار ) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن شميل سمى بذلك لأنه حى لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها الا يوم القيامة وقال ) بن الانبارى لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدوم له بالجنة فمعنى شهيد مشهود له وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدون فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه فانه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الازهرى وغيره قولا آخر أنه سمى شهيدا لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول فى حرب الكفار بسبب من أسباب القتال فهذا له حكم الشهداء فى ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثانى شهيد فى الثواب دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت الاحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله فى الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل فى الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفى تسميته شهيدا اذا قتل فى حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء فى الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل فى الآخرة والله أعلم وفى الباب فى 141 الحديث الثانى ( تيسروا للقتال فركب خالد بن العاصى ) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وقوله فركب كذا ضبطناه وفى بعض الأصول وركب بالواو وفى بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم أن الفصيح فى العاصى اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذى يستعمله معظم المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا ( أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) هو بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله اذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف فى مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الصائل اذا قتل هو فى النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل فانه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم 1 ( باب استحقاق الواى الغاش لرعيته النار)