Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V01/P416–V01/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P416–V01/P419)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في لهم عائدتان على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف اللتان في فيها عائدتان على الجنات. وتأويل ذلك: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات فيها أزواج مطهرة. والأزواج جمع زوج، وهي امرأة الرجل يقال: فلانة زوج فلان وزوجته. وأما قوله {مطهرة} [البقرة: 25] فإن تأويله أنهن طهرن من كل أذى وقذى وريبة، مما يكون في نساء أهل الدنيا من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبصاق والمني، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره كما حدثنا به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أما {أزواج مطهرة} [البقرة: 25] فإنهن لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن " وحدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، " قوله: {أزواج مطهرة} [البقرة: 25] يقول: مطهرة من القذر والأذى " حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: لا يبلن ولا يتغوطن ولا يمذين " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه زاد فيه: «ولا يمنين ولا يحضن» وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «لا يبلن ولا يتغوطن، ولا يحضن، ولا يلدن، ولا يمنين، ولا يبزقن» 01P421 أخبرنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] إي والله من الإثم والأذى " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر، ومن كل مأثم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: «مطهرة من الحيض والحبل، والأذى» وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، قال: «المطهرة من الحيض والحبل» وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال المطهرة: التي لا تحيض؛ قال: وأزواج الدنيا ليست بمطهرة، ألا تراهن يدمين ويتركن الصلاة والصيام؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: والهاء والميم اللتان في لهم عائدتان على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف اللتان في فيها عائدتان على الجنات. وتأويل ذلك: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات فيها أزواج مطهرة. والأزواج جمع زوج، وهي امرأة الرجل يقال: فلانة زوج فلان وزوجته. وأما قوله {مطهرة} [البقرة: 25] فإن تأويله أنهن طهرن من كل أذى وقذى وريبة، مما يكون في نساء أهل الدنيا من الحيض والنفاس والغائط والبول والمخاط والبصاق والمني، وما أشبه ذلك من الأذى والأدناس والريب والمكاره كما حدثنا به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " أما {أزواج مطهرة} [البقرة: 25] فإنهن لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن " وحدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، " قوله: {أزواج مطهرة} [البقرة: 25] يقول: مطهرة من القذر والأذى " حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى القطان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: لا يبلن ولا يتغوطن ولا يمذين " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه، إلا أنه زاد فيه: «ولا يمنين ولا يحضن» وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «لا يبلن ولا يتغوطن، ولا يحضن، ولا يلدن، ولا يمنين، ولا يبزقن» 01P421 أخبرنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] إي والله من الإثم والأذى " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر، ومن كل مأثم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: «مطهرة من الحيض والحبل، والأذى» وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، قال: «المطهرة من الحيض والحبل» وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد: " {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال المطهرة: التي لا تحيض؛ قال: وأزواج الدنيا ليست بمطهرة، ألا تراهن يدمين ويتركن الصلاة والصيام؟

節 V01/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P419)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن زيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما عصت قال الله: إني خلقتك مطهرة وسآدميك كما آدميت هذه الشجرة " وحدثت عن عمار ، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن الحسن: " في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: يقول: مطهرة من الحيض " حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن الحسن: " في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: من الحيض " وحدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء: " قوله: {لهم فيها أزواج مطهرة} [النساء: 57] قال: من الولد والحيض والغائط والبول " وذكر أشياء من هذا النحو 01P422

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن زيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما عصت قال الله: إني خلقتك مطهرة وسآدميك كما آدميت هذه الشجرة " وحدثت عن عمار ، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن الحسن: " في قوله {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: يقول: مطهرة من الحيض " حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن يزيد، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن الحسن: " في قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] قال: من الحيض " وحدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء: " قوله: {لهم فيها أزواج مطهرة} [النساء: 57] قال: من الولد والحيض والغائط والبول " وذكر أشياء من هذا النحو 01P422

節 V01/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P419)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم فيها خالدون} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنات خالدون، فالهاء والميم من قوله {وهم} [البقرة: 25] عائدة على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف في فيها على الجنات، وخلودهم فيها: دوام بقائهم فيها على ما أعطاهم الله فيها من الحبرة والنعيم المقيم 01P422

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وهم فيها خالدون} [البقرة: 25] قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنات خالدون، فالهاء والميم من قوله {وهم} [البقرة: 25] عائدة على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والهاء والألف في فيها على الجنات، وخلودهم فيها: دوام بقائهم فيها على ما أعطاهم الله فيها من الحبرة والنعيم المقيم 01P422

節 V01/P419–V01/P424Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P419–V01/P424)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين 01P423 } [البقرة: 26] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أنزل الله جل ثناؤه فيه هذه الآية وفي تأويلها فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وقوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} [البقرة: 26] إلى قوله: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] " وقال آخرون بما حدثني به ، أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا قراد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس " في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا، إن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] " الآية وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " بنحوه، إلا أنه قال: فإذا خلت آجالهم، وانقطعت مدتهم، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت؛ فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله فأهلكهم، فذلك قوله: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئا ما قل منه أو كثر إن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت، قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] " وحدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: " لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] " وقد ذهب كل قائل ممن ذكرنا قوله في هذه الآية وفي المعنى الذي نزلت فيه مذهبا، غير أن أولى ذلك بالصواب وأشبهه بالحق ما ذكرنا من قول ابن مسعود وابن عباس. وذلك أن الله جل ذكره أخبر عباده أنه لا يستحيي أن يضرب مثلا 01P425 ما بعوضة فما فوقها عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين دون الأمثال التي ضربها في سائر السور غيرها. فلأن يكون هذا القول، أعني قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما} [البقرة: 26] جوابا لنكير الكفار والمنافقين ما ضرب لهم من الأمثال في هذه السورة أحق وأولى من أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب لهم من الأمثال في غيرها من السور.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين 01P423 } [البقرة: 26] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أنزل الله جل ثناؤه فيه هذه الآية وفي تأويلها فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وقوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} [البقرة: 26] إلى قوله: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] " وقال آخرون بما حدثني به ، أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا قراد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس " في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] قال: هذا مثل ضربه الله للدنيا، إن البعوضة تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} [الأنعام: 44] " الآية وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " بنحوه، إلا أنه قال: فإذا خلت آجالهم، وانقطعت مدتهم، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت؛ فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله فأهلكهم، فذلك قوله: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئا ما قل منه أو كثر إن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت، قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] " وحدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: " لما ذكر الله العنكبوت والذباب، قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] " وقد ذهب كل قائل ممن ذكرنا قوله في هذه الآية وفي المعنى الذي نزلت فيه مذهبا، غير أن أولى ذلك بالصواب وأشبهه بالحق ما ذكرنا من قول ابن مسعود وابن عباس. وذلك أن الله جل ذكره أخبر عباده أنه لا يستحيي أن يضرب مثلا 01P425 ما بعوضة فما فوقها عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين دون الأمثال التي ضربها في سائر السور غيرها. فلأن يكون هذا القول، أعني قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما} [البقرة: 26] جوابا لنكير الكفار والمنافقين ما ضرب لهم من الأمثال في هذه السورة أحق وأولى من أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب لهم من الأمثال في غيرها من السور.

節 V01/P424–V01/P427Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P424–V01/P427)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال قائل: إنما أوجب أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب من الأمثال في سائر السور؛ لأن الأمثال التي ضربها الله لهم ولآلهتهم في سائر السور أمثال موافقة المعنى، لما أخبر عنه أنه لا يستحيي أن يضربه مثلا، إذ كان بعضها تمثيلا لآلهتهم بالعنكبوت وبعضها تشبيها لها في الضعف والمهانة بالذباب، وليس ذكر شيء من ذلك بموجود في هذه السورة فيجوز أن يقال: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن قول الله جل ثناؤه: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] إنما هو خبر منه جل ذكره أنه لا يستحيي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها ابتلاء بذلك عباده واختبارا منه لهم ليميز به أهل الإيمان والتصديق به من أهل الضلال والكفر به إضلالا منه به لقوم وهداية منه به لآخرين كما حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قوله: " {مثلا ما بعوضة} [البقرة: 26] يعني الأمثال صغيرها وكبيرها، يؤمن بها المؤمنون، ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها، 01P426 ويضل بها الفاسقين. يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به " وحدثني المثنى، قال حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله قال أبو جعفر: لا أنه جل ذكره قصد الخبر عن عين البعوضة أنه لا يستحيي من ضرب المثل بها، ولكن البعوضة لما كانت أضعف الخلق، كما حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «البعوضة أضعف ما خلق الله» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج بنحوه: «خصها الله بالذكر في القلة، فأخبر أنه، لا يستحيي أن يضرب، أقل الأمثال في الحق وأحقرها وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع جوابا منه جل ذكره لمن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار والصيب من السماء على ما نعتهما به من نعتهما» فإن قال لنا قائل: وأين ذكر نكير المنافقين الأمثال التي وصفت الذي هذا الخبر 01P426 جوابه، فنعلم أن القول في ذلك ما قلت؟ قيل: الدلالة على ذلك بينها جل ذكره في قوله: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] وإن القوم الذين ضرب لهم الأمثال في الآيتين المقدمتين، اللتين مثل ما عليه المنافقون مقيمون فيهما بموقد النار وبالصيب من السماء على ما وصف من ذلك قبل قوله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] قد أنكروا المثل وقالوا: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] فأوضح خطأ قيلهم ذلك، وقبح لهم ما نطقوا به وأخبرهم بحكمهم في قيلهم ما قالوا منه، وأنه ضلال وفسوق، وأن الصواب والهدى ما قاله المؤمنون دون ما قالوه وأما تأويل قوله: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يضرب مثلا، ويستشهد على ذلك من قوله بقول الله تعالى: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] ويزعم أن معنى ذلك: وتستحي الناس والله أحق أن تستحيه؛ فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء وأما معنى قوله: {أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] فهو أن يبين ويصف، كما قال جل ثناؤه: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} [الروم: 28] بمعنى وصف لكم، وكما قال الكميت [+البحر الوافر] وذلك ضرب أخماس أريدت لأسداس عسى أن لا تكونا بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، ومنه قول كعب بن زهير: [+البحر البسيط] كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها إلا الأباطيل يعني شبها.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال قائل: إنما أوجب أن يكون ذلك جوابا لنكيرهم ما ضرب من الأمثال في سائر السور؛ لأن الأمثال التي ضربها الله لهم ولآلهتهم في سائر السور أمثال موافقة المعنى، لما أخبر عنه أنه لا يستحيي أن يضربه مثلا، إذ كان بعضها تمثيلا لآلهتهم بالعنكبوت وبعضها تشبيها لها في الضعف والمهانة بالذباب، وليس ذكر شيء من ذلك بموجود في هذه السورة فيجوز أن يقال: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن قول الله جل ثناؤه: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] إنما هو خبر منه جل ذكره أنه لا يستحيي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها ابتلاء بذلك عباده واختبارا منه لهم ليميز به أهل الإيمان والتصديق به من أهل الضلال والكفر به إضلالا منه به لقوم وهداية منه به لآخرين كما حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قوله: " {مثلا ما بعوضة} [البقرة: 26] يعني الأمثال صغيرها وكبيرها، يؤمن بها المؤمنون، ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها، 01P426 ويضل بها الفاسقين. يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به " وحدثني المثنى، قال حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله قال أبو جعفر: لا أنه جل ذكره قصد الخبر عن عين البعوضة أنه لا يستحيي من ضرب المثل بها، ولكن البعوضة لما كانت أضعف الخلق، كما حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «البعوضة أضعف ما خلق الله» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج بنحوه: «خصها الله بالذكر في القلة، فأخبر أنه، لا يستحيي أن يضرب، أقل الأمثال في الحق وأحقرها وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع جوابا منه جل ذكره لمن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار والصيب من السماء على ما نعتهما به من نعتهما» فإن قال لنا قائل: وأين ذكر نكير المنافقين الأمثال التي وصفت الذي هذا الخبر 01P426 جوابه، فنعلم أن القول في ذلك ما قلت؟ قيل: الدلالة على ذلك بينها جل ذكره في قوله: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] وإن القوم الذين ضرب لهم الأمثال في الآيتين المقدمتين، اللتين مثل ما عليه المنافقون مقيمون فيهما بموقد النار وبالصيب من السماء على ما وصف من ذلك قبل قوله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] قد أنكروا المثل وقالوا: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] فأوضح خطأ قيلهم ذلك، وقبح لهم ما نطقوا به وأخبرهم بحكمهم في قيلهم ما قالوا منه، وأنه ضلال وفسوق، وأن الصواب والهدى ما قاله المؤمنون دون ما قالوه وأما تأويل قوله: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى: {إن الله لا يستحيي} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يضرب مثلا، ويستشهد على ذلك من قوله بقول الله تعالى: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] ويزعم أن معنى ذلك: وتستحي الناس والله أحق أن تستحيه؛ فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء وأما معنى قوله: {أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] فهو أن يبين ويصف، كما قال جل ثناؤه: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} [الروم: 28] بمعنى وصف لكم، وكما قال الكميت [+البحر الوافر] وذلك ضرب أخماس أريدت لأسداس عسى أن لا تكونا بمعنى: وصف أخماس. والمثل: الشبه، يقال: هذا مثل هذا ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، ومنه قول كعب بن زهير: [+البحر البسيط] كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها إلا الأباطيل يعني شبها.

節 V01/P427–V01/P430Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P427–V01/P430)
Orijinal Metin (AR)

فمعنى قوله إذا: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يصف شبها لما شبه به؛ وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا. فإن قال لنا قائل: فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] الذي هو بعوضة، فالبعوضة على قولك في محل الرفع، فأنى أتاها النصب؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله: {يضرب} [البقرة: 26] وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت إعرابها كما قال حسان بن ثابت: [+البحر الكامل] وكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا فعربت غير بإعراب من، فالعرب تفعل ذلك خاصة في من وما تعرب صلاتهما بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة أحيانا ونكرة أحيانا. وأما الوجه الآخر، فأن يكون معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، ثم حذف ذكر بين وإلى، إذ كان في نصب البعوضة ودخول الفاء في ما الثانية دلالة عليهما، كما قالت العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجملا، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما يعنون: ما بين قرنها إلى قدمها، وكذلك يقولون في كل ما حسن فيه من الكلام دخول ما بين كذا إلى كذا، ينصبون الأول والثاني ليدل النصب فيهما على المحذوف من الكلام. فكذلك ذلك في قوله: {ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] وقد زعم بعض أهل العربية أن ما التي مع المثل صلة في الكلام بمعنى التطول، وأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلا فما فوقها. فعلى هذا التأويل يجب أن تكون بعوضة منصوبة ب يضرب، وأن تكون ما الثانية التي في فما فوقها معطوفة على البعوضة لا على ما وأما تأويل قوله: {فما فوقها} [البقرة: 26] فما هو أعظم منها عندي لما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جريج أن البعوضة أضعف خلق الله، فإذا كانت أضعف خلق الله فهي نهاية في القلة والضعف، وإذ كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء لا يكون إلا أقوى منه، فقد يجب أن يكون المعنى على ما قالاه فما فوقها في العظم والكبر، إذ كانت البعوضة نهاية في الضعف والقلة. وقيل في تأويل قوله: {فما فوقها} [البقرة: 26] في الصغر والقلة، كما يقال في الرجل يذكره الذاكر فيصفه باللؤم والشح، فيقول السامع: نعم، وفوق ذاك، يعني فوق الذي وصف في الشح واللؤم. وهذا قول خلاف تأويل أهل العلم الذين ترتضى معرفتهم بتأويل القرآن، فقد تبين إذا بما وصفنا أن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يصف شبها لما شبه به الذي هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة. فأما تأويل الكلام لو رفعت البعوضة فغير جائز في ما إلا ما قلنا من أن تكون اسما لا صلة بمعنى التطول

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمعنى قوله إذا: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] إن الله لا يخشى أن يصف شبها لما شبه به؛ وأما ما التي مع مثل فإنها بمعنى الذي، لأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة في الصغر والقلة فما فوقها مثلا. فإن قال لنا قائل: فإن كان القول في ذلك كما قلت فما وجه نصب البعوضة، وقد علمت أن تأويل الكلام على ما تأولت: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [البقرة: 26] الذي هو بعوضة، فالبعوضة على قولك في محل الرفع، فأنى أتاها النصب؟ قيل: أتاها النصب من وجهين: أحدهما أن ما لما كانت في محل نصب بقوله: {يضرب} [البقرة: 26] وكانت البعوضة لها صلة أعربت بتعريبها فألزمت إعرابها كما قال حسان بن ثابت: [+البحر الكامل] وكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا فعربت غير بإعراب من، فالعرب تفعل ذلك خاصة في من وما تعرب صلاتهما بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة أحيانا ونكرة أحيانا. وأما الوجه الآخر، فأن يكون معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، ثم حذف ذكر بين وإلى، إذ كان في نصب البعوضة ودخول الفاء في ما الثانية دلالة عليهما، كما قالت العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية، وله عشرون ما ناقة فجملا، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما يعنون: ما بين قرنها إلى قدمها، وكذلك يقولون في كل ما حسن فيه من الكلام دخول ما بين كذا إلى كذا، ينصبون الأول والثاني ليدل النصب فيهما على المحذوف من الكلام. فكذلك ذلك في قوله: {ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] وقد زعم بعض أهل العربية أن ما التي مع المثل صلة في الكلام بمعنى التطول، وأن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلا فما فوقها. فعلى هذا التأويل يجب أن تكون بعوضة منصوبة ب يضرب، وأن تكون ما الثانية التي في فما فوقها معطوفة على البعوضة لا على ما وأما تأويل قوله: {فما فوقها} [البقرة: 26] فما هو أعظم منها عندي لما ذكرنا قبل من قول قتادة وابن جريج أن البعوضة أضعف خلق الله، فإذا كانت أضعف خلق الله فهي نهاية في القلة والضعف، وإذ كانت كذلك فلا شك أن ما فوق أضعف الأشياء لا يكون إلا أقوى منه، فقد يجب أن يكون المعنى على ما قالاه فما فوقها في العظم والكبر، إذ كانت البعوضة نهاية في الضعف والقلة. وقيل في تأويل قوله: {فما فوقها} [البقرة: 26] في الصغر والقلة، كما يقال في الرجل يذكره الذاكر فيصفه باللؤم والشح، فيقول السامع: نعم، وفوق ذاك، يعني فوق الذي وصف في الشح واللؤم. وهذا قول خلاف تأويل أهل العلم الذين ترتضى معرفتهم بتأويل القرآن، فقد تبين إذا بما وصفنا أن معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يصف شبها لما شبه به الذي هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة. فأما تأويل الكلام لو رفعت البعوضة فغير جائز في ما إلا ما قلنا من أن تكون اسما لا صلة بمعنى التطول

節 V01/P430–V01/P432Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P430–V01/P432)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ذكره: {فأما الذين آمنوا} [البقرة: 26] فأما الذين صدقوا الله ورسوله. وقوله: {فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] يعني فيعرفون أن المثل الذي ضربه الله لما ضربه له مثل كما حدثني به المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] أن هذا المثل الحق من ربهم أنه كلام الله ومن عنده " وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، 01P432 عن قتادة " قوله: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه الحق من الله " {وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: وقوله: {وأما الذين كفروا} [البقرة: 26] يعني الذين جحدوا آيات الله وأنكروا ما عرفوا وستروا ما علموا أنه حق. وذلك صفة المنافقين، وإياهم عنى الله جل وعز ومن كان من نظرائهم وشركائهم من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم بهذه الآية، فيقولون: ماذا أراد الله بهذا مثلا، كما قد ذكرنا قبل من الخبر الذي رويناه عن مجاهد الذي حدثنا به، محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] الآية، قال: يؤمن بها المؤمنون، ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها ويضل بها الفاسقون. يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به " وتأويل قوله: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] ما الذي أراد الله بهذا المثل مثلا، فذا الذي مع ما في معنى الذي وأراد صلته، وهذا إشارة إلى المثل 01P432 [البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل وعز: {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يضل الله به كثيرا من خلقه والهاء في به من ذكر المثل. وهذا خبر من الله جل ثناؤه مبتدأ، ومعنى 01P433 الكلام: أن الله يضل بالمثل الذي يضربه كثيرا من أهل النفاق والكفر كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المنافقين {ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المؤمنين؛ فيزيد هؤلاء ضلالا إلى ضلالهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه الله لما ضربه له وأنه لما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به {ويهدي به} [البقرة: 26] يعني بالمثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم، لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق ما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به " وقد زعم بعضهم أن ذلك خبر عن المنافقين، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا. ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله فقال الله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وفيما في سورة المدثر، من قول الله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} [المدثر: 31] ما ينبئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ، أعني قوله: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] 01P433

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ذكره: {فأما الذين آمنوا} [البقرة: 26] فأما الذين صدقوا الله ورسوله. وقوله: {فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] يعني فيعرفون أن المثل الذي ضربه الله لما ضربه له مثل كما حدثني به المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] أن هذا المثل الحق من ربهم أنه كلام الله ومن عنده " وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، 01P432 عن قتادة " قوله: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه الحق من الله " {وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: وقوله: {وأما الذين كفروا} [البقرة: 26] يعني الذين جحدوا آيات الله وأنكروا ما عرفوا وستروا ما علموا أنه حق. وذلك صفة المنافقين، وإياهم عنى الله جل وعز ومن كان من نظرائهم وشركائهم من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم بهذه الآية، فيقولون: ماذا أراد الله بهذا مثلا، كما قد ذكرنا قبل من الخبر الذي رويناه عن مجاهد الذي حدثنا به، محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 26] الآية، قال: يؤمن بها المؤمنون، ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها ويضل بها الفاسقون. يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به ويعرفه الفاسقون فيكفرون به " وتأويل قوله: {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] ما الذي أراد الله بهذا المثل مثلا، فذا الذي مع ما في معنى الذي وأراد صلته، وهذا إشارة إلى المثل 01P432 [البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل وعز: {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يضل الله به كثيرا من خلقه والهاء في به من ذكر المثل. وهذا خبر من الله جل ثناؤه مبتدأ، ومعنى 01P433 الكلام: أن الله يضل بالمثل الذي يضربه كثيرا من أهل النفاق والكفر كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {يضل به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المنافقين {ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] يعني المؤمنين؛ فيزيد هؤلاء ضلالا إلى ضلالهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه الله لما ضربه له وأنه لما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به {ويهدي به} [البقرة: 26] يعني بالمثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم، لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق ما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به " وقد زعم بعضهم أن ذلك خبر عن المنافقين، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا. ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله فقال الله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وفيما في سورة المدثر، من قول الله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} [المدثر: 31] ما ينبئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ، أعني قوله: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] 01P433

節 V01/P432–V01/P434Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P432–V01/P434)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وتأويل ذلك ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] هم المنافقون " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] فسقوا فأضلهم الله على فسقهم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] هم أهل النفاق " قال أبو جعفر: وأصل الفسق في كلام العرب: الخروج عن الشيء، يقال منه: فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها؛ ومن ذلك سميت الفأرة فويسقة، لخروجها عن جحرها فكذلك المنافق والكافر سميا فاسقين لخروجهما عن طاعة ربهما، ولذلك قال جل ذكره في صفة إبليس: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] يعني به: خرج عن طاعته، واتباع أمره كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن 01P435 داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس: " في قوله: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] أي بما بعدوا عن أمري " فمعنى قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وما يضل الله بالمثل الذي يضربه لأهل الضلال والنفاق إلا الخارجين عن طاعته والتاركين اتباع أمره من أهل الكفر به من أهل الكتاب وأهل الضلال من أهل النفاق 01P434

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وتأويل ذلك ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] هم المنافقون " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] فسقوا فأضلهم الله على فسقهم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] هم أهل النفاق " قال أبو جعفر: وأصل الفسق في كلام العرب: الخروج عن الشيء، يقال منه: فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها؛ ومن ذلك سميت الفأرة فويسقة، لخروجها عن جحرها فكذلك المنافق والكافر سميا فاسقين لخروجهما عن طاعة ربهما، ولذلك قال جل ذكره في صفة إبليس: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] يعني به: خرج عن طاعته، واتباع أمره كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن 01P435 داود بن الحصين، عن عكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس: " في قوله: {بما كانوا يفسقون} [البقرة: 59] أي بما بعدوا عن أمري " فمعنى قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] وما يضل الله بالمثل الذي يضربه لأهل الضلال والنفاق إلا الخارجين عن طاعته والتاركين اتباع أمره من أهل الكفر به من أهل الكتاب وأهل الضلال من أهل النفاق 01P434

節 V01/P434–V01/P436Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P434–V01/P436)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: وهذا وصف من الله جل ذكره الفاسقين الذين أخبر أنه لا يضل بالمثل الذي ضربه لأهل النفاق غيرهم، فقال: {وما يضل} [البقرة: 26] الله بالمثل الذي يضربه على ما وصف قبل في الآيات المتقدمة إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. ثم اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ونقضهم ذلك تركهم العمل به. وقال آخرون: إنما نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وإياهم عنى الله جل ذكره بقوله {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} [البقرة: 6] وبقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] فكل ما في هذه الآيات فعذل لهم وتوبيخ إلى انقضاء قصصهم. قالوا: فعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم. ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك عن الناس، بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا. وقال بعضهم: إن الله عنى بهذه الآية جميع أهل الشرك والكفر والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم. قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أن ما أتوا به حق وقال آخرون: العهد الذي ذكره الله جل ذكره، هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] الآيتين، ونقضهم ذلك، تركهم الوفاء به. وأولى الأقوال عندي بالصواب في ذلك، قول من قال: إن هذه الآيات نزلت في كفار أحبار اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قرب منها من بقايا بني إسرائيل، ومن كان على شركه من أهل النفاق الذين قد بينا قصصهم فيما مضى من كتابنا هذا. وقد دللنا على أن قول الله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم} [البقرة: 6] وقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] فيهم أنزلت، وفيمن كان على مثل الذي هم عليه من الشرك بالله. غير أن هذه الآيات عندي وإن كانت فيهم نزلت، فإنه معني بها كل من كان على مثل ما كانوا عليه من الضلال، ومعني بما وافق منها صفة المنافقين خاصة جميع المنافقين، وبما وافق منها صفة كفار أحبار اليهود جميع من كان لهم نظيرا في كفرهم.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: وهذا وصف من الله جل ذكره الفاسقين الذين أخبر أنه لا يضل بالمثل الذي ضربه لأهل النفاق غيرهم، فقال: {وما يضل} [البقرة: 26] الله بالمثل الذي يضربه على ما وصف قبل في الآيات المتقدمة إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. ثم اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ونقضهم ذلك تركهم العمل به. وقال آخرون: إنما نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وإياهم عنى الله جل ذكره بقوله {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} [البقرة: 6] وبقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] فكل ما في هذه الآيات فعذل لهم وتوبيخ إلى انقضاء قصصهم. قالوا: فعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتباع محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم. ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك عن الناس، بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا. وقال بعضهم: إن الله عنى بهذه الآية جميع أهل الشرك والكفر والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم. قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أن ما أتوا به حق وقال آخرون: العهد الذي ذكره الله جل ذكره، هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] الآيتين، ونقضهم ذلك، تركهم الوفاء به. وأولى الأقوال عندي بالصواب في ذلك، قول من قال: إن هذه الآيات نزلت في كفار أحبار اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قرب منها من بقايا بني إسرائيل، ومن كان على شركه من أهل النفاق الذين قد بينا قصصهم فيما مضى من كتابنا هذا. وقد دللنا على أن قول الله جل ثناؤه: {إن الذين كفروا سواء عليهم} [البقرة: 6] وقوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] فيهم أنزلت، وفيمن كان على مثل الذي هم عليه من الشرك بالله. غير أن هذه الآيات عندي وإن كانت فيهم نزلت، فإنه معني بها كل من كان على مثل ما كانوا عليه من الضلال، ومعني بما وافق منها صفة المنافقين خاصة جميع المنافقين، وبما وافق منها صفة كفار أحبار اليهود جميع من كان لهم نظيرا في كفرهم.

節 V01/P436–V01/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P436–V01/P439)
Orijinal Metin (AR)

وذلك أن الله جل ثناؤه يعم أحيانا جميعهم بالصفة لتقديمه ذكر جميعها في أول الآيات التي ذكرت قصصهم، ويخص أحيانا بالصفة بعضهم لتفصيله في أول الآيات بين فريقيهم، أعني فريق المنافقين من عبدة الأوثان وأهل الشرك بالله، وفريق كفار أحبار اليهود، فالذين ينقضون عهد الله: هم التاركون ما عهد الله إليهم من الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وتبين نبوته للناس الكاتمون بيان ذلك بعد علمهم به وبما قد أخذ الله عليهم في ذلك، كما قال الله جل ذكره: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران: 187] ونبذهم ذلك وراء ظهورهم: هو نقضهم العهد الذي عهد إليهم في التوراة الذي وصفناه، وتركهم العمل به. وإنما قلت: إنه عنى بهذه الآيات من قلت إنه عنى بها، لأن الآيات من ابتداء الآيات الخمس والست من سورة البقرة فيهم نزلت إلى تمام قصصهم، وفي الآية التي بعد الخبر عن خلق آدم وبيانه في قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] وخطابه إياهم جل ذكره بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر ما يدل على أن قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] مقصود به كفارهم ومنافقوهم، ومن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم. غير أن الخطاب وإن كان لمن وصفت من الفريقين فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كل من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي فمعنى الآية إذا: وما يضل به إلا التاركين طاعة الله، الخارجين عن اتباع أمره ونهيه الناكثين عهود الله التي عهدها إليهم في الكتب التي أنزلها إلى رسله وعلى ألسن أنبيائه باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وطاعة الله فيما افترض عليهم في التوراة من تبيين أمره للناس، وإخبارهم إياهم أنهم يجدونه مكتوبا عندهم أنه رسول من عند الله مفترضة طاعته. وترك كتمان ذلك لهم ونكثهم ذلك، ونقضهم إياه هو مخالفتهم الله في عهده إليهم فيما وصفت أنه عهد إليهم بعد إعطائهم ربهم الميثاق بالوفاء بذلك كما وصفهم به جل ذكره بقوله: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] . وأما قوله: {من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] فإنه يعني من بعد توثق الله فيه بأخذ عهوده بالوفاء له بما عهد إليهم في ذلك، غير أن التوثق مصدر من قولك: توثقت من فلان توثقا، والميثاق اسم منه، والهاء في الميثاق عائدة على اسم الله. وقد يدخل في حكم هذه الآية كل من كان بالصفة التي وصف الله بها هؤلاء الفاسقين من المنافقين والكفار في نقض العهد وقطع الرحم والإفساد في الأرض كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] فإياكم ونقض هذا الميثاق، فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آي القرآن حجة وموعظة ونصيحة، وإنا لا نعلم الله جل ذكره أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق، فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليف به لله " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] فهي 01P440 ست خلال في أهل النفاق إذا كانت لهم الظهرة أظهروا هذه الخلال الست جميعا: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك أن الله جل ثناؤه يعم أحيانا جميعهم بالصفة لتقديمه ذكر جميعها في أول الآيات التي ذكرت قصصهم، ويخص أحيانا بالصفة بعضهم لتفصيله في أول الآيات بين فريقيهم، أعني فريق المنافقين من عبدة الأوثان وأهل الشرك بالله، وفريق كفار أحبار اليهود، فالذين ينقضون عهد الله: هم التاركون ما عهد الله إليهم من الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وتبين نبوته للناس الكاتمون بيان ذلك بعد علمهم به وبما قد أخذ الله عليهم في ذلك، كما قال الله جل ذكره: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران: 187] ونبذهم ذلك وراء ظهورهم: هو نقضهم العهد الذي عهد إليهم في التوراة الذي وصفناه، وتركهم العمل به. وإنما قلت: إنه عنى بهذه الآيات من قلت إنه عنى بها، لأن الآيات من ابتداء الآيات الخمس والست من سورة البقرة فيهم نزلت إلى تمام قصصهم، وفي الآية التي بعد الخبر عن خلق آدم وبيانه في قوله: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] وخطابه إياهم جل ذكره بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر ما يدل على أن قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] مقصود به كفارهم ومنافقوهم، ومن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم. غير أن الخطاب وإن كان لمن وصفت من الفريقين فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كل من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي فمعنى الآية إذا: وما يضل به إلا التاركين طاعة الله، الخارجين عن اتباع أمره ونهيه الناكثين عهود الله التي عهدها إليهم في الكتب التي أنزلها إلى رسله وعلى ألسن أنبيائه باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وطاعة الله فيما افترض عليهم في التوراة من تبيين أمره للناس، وإخبارهم إياهم أنهم يجدونه مكتوبا عندهم أنه رسول من عند الله مفترضة طاعته. وترك كتمان ذلك لهم ونكثهم ذلك، ونقضهم إياه هو مخالفتهم الله في عهده إليهم فيما وصفت أنه عهد إليهم بعد إعطائهم ربهم الميثاق بالوفاء بذلك كما وصفهم به جل ذكره بقوله: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] . وأما قوله: {من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] فإنه يعني من بعد توثق الله فيه بأخذ عهوده بالوفاء له بما عهد إليهم في ذلك، غير أن التوثق مصدر من قولك: توثقت من فلان توثقا، والميثاق اسم منه، والهاء في الميثاق عائدة على اسم الله. وقد يدخل في حكم هذه الآية كل من كان بالصفة التي وصف الله بها هؤلاء الفاسقين من المنافقين والكفار في نقض العهد وقطع الرحم والإفساد في الأرض كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] فإياكم ونقض هذا الميثاق، فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آي القرآن حجة وموعظة ونصيحة، وإنا لا نعلم الله جل ذكره أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق، فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليف به لله " وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] فهي 01P440 ست خلال في أهل النفاق إذا كانت لهم الظهرة أظهروا هذه الخلال الست جميعا: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض.

%0
10 Bölüm