Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

節 V01/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P439)
Orijinal Metin (AR)

وإذا كانت عليهم الظهرة أظهروا الخلال الثلاث: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا " 01P439

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا كانت عليهم الظهرة أظهروا الخلال الثلاث: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا " 01P439

節 V01/P439–V01/P442Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P439–V01/P442)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: والذي رغب الله في وصله وذم على قطعه في هذه الآية: الرحم، وقد بين ذلك في كتابه فقال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] وإنما عنى بالرحم: أهل الرجل الذين جمعتهم وإياه رحم والدة واحدة، وقطع ذلك ظلمه في ترك أداء ما ألزم الله من حقوقها وأوجب من برها ووصلها أداء الواجب لها إليها: من حقوق الله التي أوجب لها، والتعطف عليها بما يحق التعطف به عليها. وأن التي مع يوصل في محل خفض بمعنى ردها على موضع الهاء التي في به فكان معنى الكلام: ويقطعون الذي أمر الله بأن يوصل. والهاء التي في به هي كناية عن ذكر أن يوصل. وبما قلنا في تأويل قوله: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] وأنه الرحم كان قتادة يقول حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة " وقد تأول بعضهم ذلك أن الله ذمهم بقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وأرحامهم، واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأن لا دلالة على أنه معني بها: بعض ما أمر الله بوصله دون بعض. قال أبو جعفر: وهذا مذهب من تأويل الآية غير بعيد من الصواب، ولكن الله جل ثناؤه قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه فوصفهم بقطع الأرحام. فهذه نظيرة تلك، غير أنها وإن كانت كذلك فهي دالة على ذم الله كل قاطع قطع ما أمر الله بوصله رحما كانت أو غيرها 01P441 [البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ويفسدون في الأرض} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: وفسادهم في الأرض هو ما تقدم وصفناه قبل من معصيتهم ربهم وكفرهم به وتكذيبهم رسوله، وجحدهم نبوته، وإنكارهم ما أتاهم به من عند الله أنه حق من عنده 01P441 [البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك هم الخاسرون 01P44} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: والخاسرون جمع خاسر، والخاسرون: الناقصون أنفسهم حظوظها بمعصيتهم الله من رحمته، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه. فكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كان إلى رحمته، يقال منه: خسر الرجل يخسر خسرا وخسرانا وخسارا، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الرجز] إن سليطا في الخسار إنه أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بقوله في الخسار: أي فيما يوكسهم حظوظهم من الشرف والكرم. وقد قيل: إن معنى {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] أولئك هم الهالكون. وقد يجوز أن يكون قائل ذلك أراد ما قلنا من هلاك الذي وصف الله صفته بالصفة التي وصفه بها في هذه الآية بحرمان الله إياه ما حرمه من رحمته بمعصيته إياه وكفره به. فحمل تأويل الكلام على معناه دون البيان عن تأويل عين الكلمة بعينها، فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه وقال بعضهم في ذلك بما حدثت به، عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر، فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب» 01P442

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: والذي رغب الله في وصله وذم على قطعه في هذه الآية: الرحم، وقد بين ذلك في كتابه فقال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] وإنما عنى بالرحم: أهل الرجل الذين جمعتهم وإياه رحم والدة واحدة، وقطع ذلك ظلمه في ترك أداء ما ألزم الله من حقوقها وأوجب من برها ووصلها أداء الواجب لها إليها: من حقوق الله التي أوجب لها، والتعطف عليها بما يحق التعطف به عليها. وأن التي مع يوصل في محل خفض بمعنى ردها على موضع الهاء التي في به فكان معنى الكلام: ويقطعون الذي أمر الله بأن يوصل. والهاء التي في به هي كناية عن ذكر أن يوصل. وبما قلنا في تأويل قوله: {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] وأنه الرحم كان قتادة يقول حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [البقرة: 27] فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة " وقد تأول بعضهم ذلك أن الله ذمهم بقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وأرحامهم، واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأن لا دلالة على أنه معني بها: بعض ما أمر الله بوصله دون بعض. قال أبو جعفر: وهذا مذهب من تأويل الآية غير بعيد من الصواب، ولكن الله جل ثناؤه قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه فوصفهم بقطع الأرحام. فهذه نظيرة تلك، غير أنها وإن كانت كذلك فهي دالة على ذم الله كل قاطع قطع ما أمر الله بوصله رحما كانت أو غيرها 01P441 [البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ويفسدون في الأرض} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: وفسادهم في الأرض هو ما تقدم وصفناه قبل من معصيتهم ربهم وكفرهم به وتكذيبهم رسوله، وجحدهم نبوته، وإنكارهم ما أتاهم به من عند الله أنه حق من عنده 01P441 [البقرة: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك هم الخاسرون 01P44} [البقرة: 27] قال أبو جعفر: والخاسرون جمع خاسر، والخاسرون: الناقصون أنفسهم حظوظها بمعصيتهم الله من رحمته، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه. فكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كان إلى رحمته، يقال منه: خسر الرجل يخسر خسرا وخسرانا وخسارا، كما قال جرير بن عطية: [+البحر الرجز] إن سليطا في الخسار إنه أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بقوله في الخسار: أي فيما يوكسهم حظوظهم من الشرف والكرم. وقد قيل: إن معنى {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] أولئك هم الهالكون. وقد يجوز أن يكون قائل ذلك أراد ما قلنا من هلاك الذي وصف الله صفته بالصفة التي وصفه بها في هذه الآية بحرمان الله إياه ما حرمه من رحمته بمعصيته إياه وكفره به. فحمل تأويل الكلام على معناه دون البيان عن تأويل عين الكلمة بعينها، فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه وقال بعضهم في ذلك بما حدثت به، عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر، فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب» 01P442

節 V01/P442–V01/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P442–V01/P446)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 28] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] يقول: لم تكونوا شيئا فخلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: هي كالتي في البقرة : {كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] " وحدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا عبثر، قال: حدثنا حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: خلقتنا ولم نكن شيئا، ثم أمتنا، ثم أحييتنا " وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك: " 01P444 في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: كانوا أمواتا فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم أحياهم " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] قال: لم تكونوا شيئا حين خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحق، ثم يحييكم. وقوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] مثلها " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " هو قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدثني أبو العالية: " في قول الله: {كيف تكفرون 01P445 بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] يقول: حين لم يكونوا شيئا، ثم أحياهم حين خلقهم، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، ثم رجعوا إليه بعد الحياة " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه إحياءة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه إحياءة؛ فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] " وقال آخرون بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح: " {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] قال: يحييكم في القبر، ثم يميتكم " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] الآية. قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله وخلقهم، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان وموتتان " وقال بعضهم بما حدثني به، يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قول الله تعالى: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 28] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] يقول: لم تكونوا شيئا فخلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة " وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: هي كالتي في البقرة : {كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] " وحدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا عبثر، قال: حدثنا حصين، عن أبي مالك: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: خلقتنا ولم نكن شيئا، ثم أمتنا، ثم أحييتنا " وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك: " 01P444 في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: كانوا أمواتا فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم أحياهم " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " في قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] قال: لم تكونوا شيئا حين خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحق، ثم يحييكم. وقوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] مثلها " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " هو قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدثني أبو العالية: " في قول الله: {كيف تكفرون 01P445 بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] يقول: حين لم يكونوا شيئا، ثم أحياهم حين خلقهم، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، ثم رجعوا إليه بعد الحياة " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه إحياءة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه إحياءة؛ فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] " وقال آخرون بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح: " {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] قال: يحييكم في القبر، ثم يميتكم " وقال آخرون بما حدثنا به، بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] الآية. قال: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله وخلقهم، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة؛ فهما حياتان وموتتان " وقال بعضهم بما حدثني به، يونس، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قول الله تعالى: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] قال: خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق.

節 V01/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P446)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] حتى بلغ: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] قال: فكسبهم العقل وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصيرى، فخلق منه حواء، ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وذلك قول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] قال: وبث منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا، وقرأ: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: خلقا بعد ذلك. قال: فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا 01P447 اثنتين فاعترفنا بذنوبنا} [غافر: 11] وقرأ قول الله: {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [النساء: 154] قال: يومئذ. قال: وقرأ قول الله: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} [المائدة: 7] ". قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال التي حكيناها عمن رويناها عنه وجه ومذهب من التأويل. فأما وجه تأويل من تأول قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] أي لم تكونوا شيئا، فإنه ذهب إلى نحو قول العرب للشيء الدارس والأمر الخامل الذكر: هذا شيء ميت، وهذا أمر ميت؛ يراد بوصفه بالموت خمول ذكره ودروس أثره من الناس. وكذلك يقال في ضد ذلك وخلافه: هذا أمر حي، وذكر حي؛ يراد بوصفه بذلك أنه نابه متعالم في الناس كما قال أبو نخيلة السعدي: [+البحر الطويل] فأحييت لي ذكري وما كنت خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض يريد بقوله: فأحييت لي ذكري: أي رفعته وشهرته في الناس حتى نبه فصار مذكورا حيا بعد أن كان خاملا ميتا. فكذلك تأويل قول من قال في قوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] لم تكونوا شيئا: أي كنتم خمولا لا ذكر لكم، وذلك كان موتكم، فأحياكم فجعلكم 01P448 بشرا أحياء تذكرون وتعرفون، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم كالذي كنتم قبل أن يحييكم من دروس ذكركم، وتعفي آثاركم، وخمول أموركم؛ ثم يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها ونفخ الروح فيها وتصييركم بشرا كالذي كنتم قبل الإماتة لتعارفوا في بعثكم وعند حشركم. وأما وجه تأويل من تأول ذلك أنه الإماتة التي هي خروج الروح من الجسد، فإنه ينبغي أن يكون ذهب بقوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] إلى أنه خطاب لأهل القبور بعد إحيائهم في قبورهم. وذلك معنى بعيد، لأن التوبيخ هنالك إنما هو توبيخ على ما سلف وفرط من إجرامهم لا استعتاب واسترجاع وقوله جل ذكره: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] توبيخ مستعتب عباده، وتأنيب مسترجع خلقه من المعاصي إلى الطاعة ومن الضلالة إلى الإنابة، ولا إنابة في القبور بعد الممات ولا توبة فيها بعد الوفاة. وأما وجه تأويل قول قتادة ذلك: أنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم. فإنه عنى بذلك أنهم كانوا نطفا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات التي لا أرواح فيها. وإحياؤه إياها تعالى ذكره: نفخه الأرواح فيها وإماتته إياهم بعد ذلك قبضه أرواحهم، وإحياؤه إياهم بعد ذلك: نفخ الأرواح في أجسامهم يوم ينفخ في الصور ويبعث الخلق للموعود. وأما ابن زيد فقد أبان عن نفسه ما قصد بتأويله ذلك، وأن الإماتة الأولى 01P449 عند إعادة الله جل ثناؤه عباده في أصلاب آبائهم بعد ما أخذهم من صلب آدم، وأن الإحياء الآخر: هو نفخ الأرواح فيهم في بطون أمهاتهم، وأن الإماتة الثانية هي قبض أرواحهم للعود إلى التراب والمصير في البرزخ إلى اليوم البعث، وأن الإحياء الثالث: هو نفخ الأرواح فيهم لبعث الساعة ونشر القيامة. وهذا تأويل إذا تدبره المتدبر وجده خلافا لظاهر قول الله الذي زعم مفسره أن الذي وصفنا من قوله تفسيره.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] حتى بلغ: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] قال: فكسبهم العقل وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصيرى، فخلق منه حواء، ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وذلك قول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] قال: وبث منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا، وقرأ: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: خلقا بعد ذلك. قال: فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا 01P447 اثنتين فاعترفنا بذنوبنا} [غافر: 11] وقرأ قول الله: {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [النساء: 154] قال: يومئذ. قال: وقرأ قول الله: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا} [المائدة: 7] ". قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال التي حكيناها عمن رويناها عنه وجه ومذهب من التأويل. فأما وجه تأويل من تأول قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] أي لم تكونوا شيئا، فإنه ذهب إلى نحو قول العرب للشيء الدارس والأمر الخامل الذكر: هذا شيء ميت، وهذا أمر ميت؛ يراد بوصفه بالموت خمول ذكره ودروس أثره من الناس. وكذلك يقال في ضد ذلك وخلافه: هذا أمر حي، وذكر حي؛ يراد بوصفه بذلك أنه نابه متعالم في الناس كما قال أبو نخيلة السعدي: [+البحر الطويل] فأحييت لي ذكري وما كنت خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض يريد بقوله: فأحييت لي ذكري: أي رفعته وشهرته في الناس حتى نبه فصار مذكورا حيا بعد أن كان خاملا ميتا. فكذلك تأويل قول من قال في قوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] لم تكونوا شيئا: أي كنتم خمولا لا ذكر لكم، وذلك كان موتكم، فأحياكم فجعلكم 01P448 بشرا أحياء تذكرون وتعرفون، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم كالذي كنتم قبل أن يحييكم من دروس ذكركم، وتعفي آثاركم، وخمول أموركم؛ ثم يحييكم بإعادة أجسامكم إلى هيئاتها ونفخ الروح فيها وتصييركم بشرا كالذي كنتم قبل الإماتة لتعارفوا في بعثكم وعند حشركم. وأما وجه تأويل من تأول ذلك أنه الإماتة التي هي خروج الروح من الجسد، فإنه ينبغي أن يكون ذهب بقوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] إلى أنه خطاب لأهل القبور بعد إحيائهم في قبورهم. وذلك معنى بعيد، لأن التوبيخ هنالك إنما هو توبيخ على ما سلف وفرط من إجرامهم لا استعتاب واسترجاع وقوله جل ذكره: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] توبيخ مستعتب عباده، وتأنيب مسترجع خلقه من المعاصي إلى الطاعة ومن الضلالة إلى الإنابة، ولا إنابة في القبور بعد الممات ولا توبة فيها بعد الوفاة. وأما وجه تأويل قول قتادة ذلك: أنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم. فإنه عنى بذلك أنهم كانوا نطفا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات التي لا أرواح فيها. وإحياؤه إياها تعالى ذكره: نفخه الأرواح فيها وإماتته إياهم بعد ذلك قبضه أرواحهم، وإحياؤه إياهم بعد ذلك: نفخ الأرواح في أجسامهم يوم ينفخ في الصور ويبعث الخلق للموعود. وأما ابن زيد فقد أبان عن نفسه ما قصد بتأويله ذلك، وأن الإماتة الأولى 01P449 عند إعادة الله جل ثناؤه عباده في أصلاب آبائهم بعد ما أخذهم من صلب آدم، وأن الإحياء الآخر: هو نفخ الأرواح فيهم في بطون أمهاتهم، وأن الإماتة الثانية هي قبض أرواحهم للعود إلى التراب والمصير في البرزخ إلى اليوم البعث، وأن الإحياء الثالث: هو نفخ الأرواح فيهم لبعث الساعة ونشر القيامة. وهذا تأويل إذا تدبره المتدبر وجده خلافا لظاهر قول الله الذي زعم مفسره أن الذي وصفنا من قوله تفسيره.

節 V01/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P446)
Orijinal Metin (AR)

وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه عن الذين أخبر عنهم من خلقه أنهم قالوا: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] وزعم ابن زيد في تفسيره أن الله أحياهم ثلاث إحياءات، وأماتهم ثلاث إماتات. والأمر عندنا وإن كان فيما وصف من استخراج الله جل ذكره من صلب آدم ذريته، وأخذه ميثاقه عليهم كما وصف، فليس ذلك من تأويل هاتين الآيتين، أعني قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] الآية، وقوله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في شيء؛ لأن أحدا لم يدع أن الله أمات من ذرأ يومئذ غير الإماتة التي صار بها في البرزخ إلى يوم البعث، فيكون جائزا أن يوجه تأويل الآية إلى ما وجهه إليه ابن زيد. وقال بعضهم: الموتة الأولى: مفارقة نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة، فهي ميتة من لدن فراقها جسده إلى نفخ الروح فيها، ثم يحييها الله بنفخ الروح فيها فيجعلها بشرا سويا بعد تارات تأتي عليها، ثم يميته الميتة الثانية بقبض الروح منه. فهو في البرزخ ميت إلى يوم ينفخ في الصور فيرد في جسده روحه، فيعود حيا سويا لبعث القيامة؛ فذلك موتتان وحياتان. 01P450 وإنما دعا هؤلاء إلى هذا القول لأنهم قالوا: موت ذي الروح مفارقة الروح إياه، فزعموا أن كل شيء من ابن آدم حي ما لم يفارق جسده الحي ذا الروح، فكل ما فارق جسده الحي ذا الروح فارقته الحياة فصار ميتا، كالعضو من أعضائه مثل اليد من يديه، والرجل من رجليه لو قطعت وأبينت، والمقطوع ذلك منه حي، كان الذي بان من جسده ميتا لا روح فيه بفراقه سائر جسده الذي فيه الروح. قالوا: فكذلك نطفته حية بحياته ما لم تفارق جسده ذا الروح، فإذا فارقته مباينة له صارت ميتة، نظير ما وصفنا من حكم اليد والرجل وسائر أعضائه، وهذا قول ووجه من التأويل لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم. وأولى ما ذكرنا من الأقوال التي بينا بتأويل قول الله جل ذكره: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] الآية، القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وعن ابن عباس، من أن معنى قوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] أموات الذكر خمولا في أصلاب آبائكم نطفا لا تعرفون ولا تذكرون، فأحياكم بإنشائكم بشرا سويا، حتى ذكرتم وعرفتم وحييتم، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم رفاتا لا تعرفون ولا تذكرون في البرزخ إلى يوم تبعثون، ثم يحييكم بعد ذلك بنفخ الأرواح فيكم لبعث الساعة وصيحة القيامة، ثم إلى الله ترجعون بعد ذلك، كما قال: {ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] لأن الله جل ثناؤه يحييهم في قبورهم قبل حشرهم، ثم يحشرهم لموقف الحساب، كما قال جل ذكره: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] وقال: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] والعلة التي من أجلها اخترنا هذا التأويل، ما قد قدمنا ذكره للقائلين به 01P451 وفساد ما خالفه بما قد أوضحناه قبل. وهذه الآية توبيخ من الله جل ثناؤه للقائلين: {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] الذين أخبر الله عنهم أنهم مع قيلهم ذلك بأفواههم غير مؤمنين به وأنهم إنما يقولون ذلك خداعا لله وللمؤمنين. فعذلهم الله بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] ووبخهم واحتج عليهم في نكيرهم ما أنكروا من ذلك، وجحودهم ما جحدوا بقلوبهم المريضة فقال: كيف تكفرون بالله فتجحدون قدرته على إحيائكم بعد إماتتكم وإعادتكم بعد إفنائكم وحشركم إليه لمجازاتكم بأعمالكم.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه عن الذين أخبر عنهم من خلقه أنهم قالوا: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] وزعم ابن زيد في تفسيره أن الله أحياهم ثلاث إحياءات، وأماتهم ثلاث إماتات. والأمر عندنا وإن كان فيما وصف من استخراج الله جل ذكره من صلب آدم ذريته، وأخذه ميثاقه عليهم كما وصف، فليس ذلك من تأويل هاتين الآيتين، أعني قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] الآية، وقوله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في شيء؛ لأن أحدا لم يدع أن الله أمات من ذرأ يومئذ غير الإماتة التي صار بها في البرزخ إلى يوم البعث، فيكون جائزا أن يوجه تأويل الآية إلى ما وجهه إليه ابن زيد. وقال بعضهم: الموتة الأولى: مفارقة نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة، فهي ميتة من لدن فراقها جسده إلى نفخ الروح فيها، ثم يحييها الله بنفخ الروح فيها فيجعلها بشرا سويا بعد تارات تأتي عليها، ثم يميته الميتة الثانية بقبض الروح منه. فهو في البرزخ ميت إلى يوم ينفخ في الصور فيرد في جسده روحه، فيعود حيا سويا لبعث القيامة؛ فذلك موتتان وحياتان. 01P450 وإنما دعا هؤلاء إلى هذا القول لأنهم قالوا: موت ذي الروح مفارقة الروح إياه، فزعموا أن كل شيء من ابن آدم حي ما لم يفارق جسده الحي ذا الروح، فكل ما فارق جسده الحي ذا الروح فارقته الحياة فصار ميتا، كالعضو من أعضائه مثل اليد من يديه، والرجل من رجليه لو قطعت وأبينت، والمقطوع ذلك منه حي، كان الذي بان من جسده ميتا لا روح فيه بفراقه سائر جسده الذي فيه الروح. قالوا: فكذلك نطفته حية بحياته ما لم تفارق جسده ذا الروح، فإذا فارقته مباينة له صارت ميتة، نظير ما وصفنا من حكم اليد والرجل وسائر أعضائه، وهذا قول ووجه من التأويل لو كان به قائل من أهل القدوة الذين يرتضى للقرآن تأويلهم. وأولى ما ذكرنا من الأقوال التي بينا بتأويل قول الله جل ذكره: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] الآية، القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وعن ابن عباس، من أن معنى قوله: {وكنتم أمواتا} [البقرة: 28] أموات الذكر خمولا في أصلاب آبائكم نطفا لا تعرفون ولا تذكرون، فأحياكم بإنشائكم بشرا سويا، حتى ذكرتم وعرفتم وحييتم، ثم يميتكم بقبض أرواحكم وإعادتكم رفاتا لا تعرفون ولا تذكرون في البرزخ إلى يوم تبعثون، ثم يحييكم بعد ذلك بنفخ الأرواح فيكم لبعث الساعة وصيحة القيامة، ثم إلى الله ترجعون بعد ذلك، كما قال: {ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] لأن الله جل ثناؤه يحييهم في قبورهم قبل حشرهم، ثم يحشرهم لموقف الحساب، كما قال جل ذكره: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] وقال: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] والعلة التي من أجلها اخترنا هذا التأويل، ما قد قدمنا ذكره للقائلين به 01P451 وفساد ما خالفه بما قد أوضحناه قبل. وهذه الآية توبيخ من الله جل ثناؤه للقائلين: {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] الذين أخبر الله عنهم أنهم مع قيلهم ذلك بأفواههم غير مؤمنين به وأنهم إنما يقولون ذلك خداعا لله وللمؤمنين. فعذلهم الله بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] ووبخهم واحتج عليهم في نكيرهم ما أنكروا من ذلك، وجحودهم ما جحدوا بقلوبهم المريضة فقال: كيف تكفرون بالله فتجحدون قدرته على إحيائكم بعد إماتتكم وإعادتكم بعد إفنائكم وحشركم إليه لمجازاتكم بأعمالكم.

節 V01/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P446)
Orijinal Metin (AR)

ثم عدد ربنا عليهم وعلى أوليائهم من أحبار اليهود الذين جمع بين قصصهم وقصص المنافقين في كثير من آي هذه السورة التي افتتح الخبر 01P452 عنهم فيها بقوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] نعمه التي سلفت منه إليهم وإلى آبائهم التي عظمت منهم مواقعها، ثم سلب كثيرا منهم كثيرا منها بما ركبوا من الآثام واجترموا من الإجرام وخالفوا من الطاعة إلى المعصية، يحذرهم بذلك تعجيل العقوبة لهم كالتي عجلها للأسلاف والأفراط قبلهم، ويخوفهم حلول مثلاته بساحتهم كالذي أحل بأوليهم، ويعرفهم ما لهم من النجاة في سرعة الأوبة إليه وتعجيل التوبة من الخلاص لهم يوم القيامة من العقاب. فبدأ بعد تعديده عليهم ما عدد من نعمه التي هم فيها مقيمون بذكر أبينا وأبيهم آدم أبي البشر، صلوات الله عليه، وما سلف منه من كرامته إليه وآلائه لديه، وما أحل به وبعدوه إبليس من عاجل عقوبته بمعصيتهما التي كانت منهما، ومخالفتهما أمره الذي أمرهما به وما كان من تغمده آدم برحمته إذ تاب وأناب إليه، وما كان من إحلاله بإبليس من لعنته في العاجل، وإعداده له ما أعد له من العذاب المقيم في الآجل إذ استكبر وأبى التوبة إليه والإنابة، منبها لهم على حكمه في المنيبين إليه بالتوبة، وقضائه في المستكبرين عن الإنابة، إعذارا من الله بذلك إليهم وإنذارا لهم، ليتدبروا آياته وليتذكر منهم أولو الألباب. وخاصا أهل الكتاب بما ذكر من قصص آدم وسائر القصص التي ذكرها معها وبعدها مما علمه أهل الكتاب وجهلته الأمة الأمية من مشركي عبدة الأوثان، بالاحتجاج عليهم دون غيرهم من سائر أصناف الأمم الذين لا علم عندهم بذلك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ليعلموا بإخباره إياهم بذلك، أنه لله رسول مبعوث، وأن ما جاءهم به فمن عنده، إذ كان ما اقتص عليهم من هذه القصص من مكنون 01P453 علومهم، ومصون ما في كتبهم، وخفي أمورهم التي لم يكن يدعي معرفة علمها غيرهم وغير من أخذ عنهم وقرأ كتبهم. وكان معلوما من محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن قط كاتبا ولا لأسفارهم تاليا، ولا لأحد منهم مصاحبا ولا مجالسا، فيمكنهم أن يدعوا أنه أخذ ذلك من كتبهم أو عن بعضهم، فقال جل ذكره في تعديده عليهم ما هم فيه مقيمون من نعمه مع كفرهم به وتركهم شكره عليها مما يجب له عليهم من طاعته: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} فأخبرهم جل ذكره أنه خلق لهم ما في الأرض جميعا، لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع. أما في الدين فدليل على وحدانية ربهم، وأما في الدنيا فمعاش وبلاغ لهم إلى طاعته وأداء فرائضه؛ فلذلك قال جل ذكره: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقوله: هو مكني من اسم الله جل ذكره، عائد على اسمه في قوله: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] ومعنى خلقه ما خلق جل ثناؤه: إنشاؤه عينه، وإخراجه من حال العدم إلى الوجود. وما بمعنى الذي. فمعنى الكلام إذا: كيف تكفرون بالله وقد كنتم نطفا في أصلاب آبائكم، فجعلكم بشرا أحياء، ثم يميتكم، ثم هو محييكم بعد ذلك، وباعثكم يوم الحشر للثواب 01P454 والعقاب، وهو المنعم عليكم بما خلق لكم في الأرض من معايشكم وأدلتكم على وحدانية ربكم. وكيف بمعنى التعجب والتوبيخ لا بمعنى الاستفهام، كأنه قال: ويحكم كيف تكفرون بالله، كما قال: {فأين تذهبون} [التكوير: 26] وحل قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] محل الحال، وفيه إضمار قد، ولكنها حذفت لما في الكلام من الدليل عليها. وذلك أن فعل إذا حلت محل الحال كان معلوما أنها مقتضية قد، كما قال جل ثناؤه: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} بمعنى: قد حصرت صدورهم وكما تقول للرجل: أصبحت كثرت ماشيتك، تريد: قد كثرت ماشيتك.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم عدد ربنا عليهم وعلى أوليائهم من أحبار اليهود الذين جمع بين قصصهم وقصص المنافقين في كثير من آي هذه السورة التي افتتح الخبر 01P452 عنهم فيها بقوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] نعمه التي سلفت منه إليهم وإلى آبائهم التي عظمت منهم مواقعها، ثم سلب كثيرا منهم كثيرا منها بما ركبوا من الآثام واجترموا من الإجرام وخالفوا من الطاعة إلى المعصية، يحذرهم بذلك تعجيل العقوبة لهم كالتي عجلها للأسلاف والأفراط قبلهم، ويخوفهم حلول مثلاته بساحتهم كالذي أحل بأوليهم، ويعرفهم ما لهم من النجاة في سرعة الأوبة إليه وتعجيل التوبة من الخلاص لهم يوم القيامة من العقاب. فبدأ بعد تعديده عليهم ما عدد من نعمه التي هم فيها مقيمون بذكر أبينا وأبيهم آدم أبي البشر، صلوات الله عليه، وما سلف منه من كرامته إليه وآلائه لديه، وما أحل به وبعدوه إبليس من عاجل عقوبته بمعصيتهما التي كانت منهما، ومخالفتهما أمره الذي أمرهما به وما كان من تغمده آدم برحمته إذ تاب وأناب إليه، وما كان من إحلاله بإبليس من لعنته في العاجل، وإعداده له ما أعد له من العذاب المقيم في الآجل إذ استكبر وأبى التوبة إليه والإنابة، منبها لهم على حكمه في المنيبين إليه بالتوبة، وقضائه في المستكبرين عن الإنابة، إعذارا من الله بذلك إليهم وإنذارا لهم، ليتدبروا آياته وليتذكر منهم أولو الألباب. وخاصا أهل الكتاب بما ذكر من قصص آدم وسائر القصص التي ذكرها معها وبعدها مما علمه أهل الكتاب وجهلته الأمة الأمية من مشركي عبدة الأوثان، بالاحتجاج عليهم دون غيرهم من سائر أصناف الأمم الذين لا علم عندهم بذلك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ليعلموا بإخباره إياهم بذلك، أنه لله رسول مبعوث، وأن ما جاءهم به فمن عنده، إذ كان ما اقتص عليهم من هذه القصص من مكنون 01P453 علومهم، ومصون ما في كتبهم، وخفي أمورهم التي لم يكن يدعي معرفة علمها غيرهم وغير من أخذ عنهم وقرأ كتبهم. وكان معلوما من محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن قط كاتبا ولا لأسفارهم تاليا، ولا لأحد منهم مصاحبا ولا مجالسا، فيمكنهم أن يدعوا أنه أخذ ذلك من كتبهم أو عن بعضهم، فقال جل ذكره في تعديده عليهم ما هم فيه مقيمون من نعمه مع كفرهم به وتركهم شكره عليها مما يجب له عليهم من طاعته: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم} فأخبرهم جل ذكره أنه خلق لهم ما في الأرض جميعا، لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع. أما في الدين فدليل على وحدانية ربهم، وأما في الدنيا فمعاش وبلاغ لهم إلى طاعته وأداء فرائضه؛ فلذلك قال جل ذكره: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقوله: هو مكني من اسم الله جل ذكره، عائد على اسمه في قوله: {كيف تكفرون بالله} [البقرة: 28] ومعنى خلقه ما خلق جل ثناؤه: إنشاؤه عينه، وإخراجه من حال العدم إلى الوجود. وما بمعنى الذي. فمعنى الكلام إذا: كيف تكفرون بالله وقد كنتم نطفا في أصلاب آبائكم، فجعلكم بشرا أحياء، ثم يميتكم، ثم هو محييكم بعد ذلك، وباعثكم يوم الحشر للثواب 01P454 والعقاب، وهو المنعم عليكم بما خلق لكم في الأرض من معايشكم وأدلتكم على وحدانية ربكم. وكيف بمعنى التعجب والتوبيخ لا بمعنى الاستفهام، كأنه قال: ويحكم كيف تكفرون بالله، كما قال: {فأين تذهبون} [التكوير: 26] وحل قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] محل الحال، وفيه إضمار قد، ولكنها حذفت لما في الكلام من الدليل عليها. وذلك أن فعل إذا حلت محل الحال كان معلوما أنها مقتضية قد، كما قال جل ثناؤه: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} بمعنى: قد حصرت صدورهم وكما تقول للرجل: أصبحت كثرت ماشيتك، تريد: قد كثرت ماشيتك.

節 V01/P446Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P446)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] في قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] كان قتادة يقول حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] نعم والله سخر لكم ما في الأرض " 01P454

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] في قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] كان قتادة يقول حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] نعم والله سخر لكم ما في الأرض " 01P454

節 V01/P446–V01/P457Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P446–V01/P457)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} [البقرة: 29] قال أبو جعفر: اختلف في تأويل قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني، بمعنى: أقبل علي وإلي يشاتمني. واستشهد على أن الاستواء بمعنى الإقبال بقول الشاعر: [+البحر الوافر] أقول وقد قطعن بنا شرورى سوامد واستوين من الضجوع فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضجوع، وكان ذلك عنده بمعنى أقبلن. وهذا من التأويل في هذا البيت خطأ، وإنما معنى قوله: واستوين من الضجوع عندي: استوين على الطريق من الضجوع خارجات، بمعنى استقمن عليه. وقال بعضهم: لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحول، ولكنه بمعنى فعله، كما تقول: كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ثم تحول إلى الشام، إنما يريد تحول فعله. وقال بعضهم: قوله {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] يعني به: استوت كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أقول له لما استوى في ترابه على أي دين قتل الناس مصعب وقال بعضهم: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] عمد إليها. وقال: بل كل تارك عملا كان فيه إلى آخره فهو مستو لما عمد ومستو إليه. وقال بعضهم: الاستواء: هو العلو، والعلو: هو الارتفاع. وممن قال ذلك الربيع بن أنس حدثت بذلك، عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] يقول: ارتفع إلى السماء " ثم اختلف متأولو الاستواء بمعنى العلو والارتفاع في الذي استوى إلى السماء، فقال بعضهم: الذي استوى إلى السماء وعلا عليها: هو خالقها ومنشؤها. وقال بعضهم: بل العالي إليها الدخان الذي جعله الله للأرض سماء. قال أبو جعفر: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاء شباب الرجل وقوته، فيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيم: [+البحر المنسرح] طال على رسم مهدد أبده وعفا واستوى به بلده يعني: استقام به. ومنها الإقبال على الشيء بالفعل، كما يقال: استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه. ومنها الاحتياز والاستيلاء كقولهم: استوى فلان على المملكة، بمعنى احتوى عليها وحازها. ومنها العلو والارتفاع، كقول القائل: استوى فلان على سريره، يعني به علوه عليه. وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء فسواهن} [البقرة: 29] علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات. والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه. فيقال له: زعمت أن تأويل قوله: {استوى} [البقرة: 29] أقبل، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال. ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا، وفيما بينا منه ما يشرف بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إن شاء الله تعالى. قال أبو جعفر: وإن قال لنا قائل: أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كان قبل خلق السماء أم بعده؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} [البقرة: 29] قال أبو جعفر: اختلف في تأويل قوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فقال بعضهم: معنى استوى إلى السماء، أقبل عليها، كما تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي يشاتمني واستوى إلي يشاتمني، بمعنى: أقبل علي وإلي يشاتمني. واستشهد على أن الاستواء بمعنى الإقبال بقول الشاعر: [+البحر الوافر] أقول وقد قطعن بنا شرورى سوامد واستوين من الضجوع فزعم أنه عنى به أنهن خرجن من الضجوع، وكان ذلك عنده بمعنى أقبلن. وهذا من التأويل في هذا البيت خطأ، وإنما معنى قوله: واستوين من الضجوع عندي: استوين على الطريق من الضجوع خارجات، بمعنى استقمن عليه. وقال بعضهم: لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحول، ولكنه بمعنى فعله، كما تقول: كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ثم تحول إلى الشام، إنما يريد تحول فعله. وقال بعضهم: قوله {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] يعني به: استوت كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أقول له لما استوى في ترابه على أي دين قتل الناس مصعب وقال بعضهم: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] عمد إليها. وقال: بل كل تارك عملا كان فيه إلى آخره فهو مستو لما عمد ومستو إليه. وقال بعضهم: الاستواء: هو العلو، والعلو: هو الارتفاع. وممن قال ذلك الربيع بن أنس حدثت بذلك، عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] يقول: ارتفع إلى السماء " ثم اختلف متأولو الاستواء بمعنى العلو والارتفاع في الذي استوى إلى السماء، فقال بعضهم: الذي استوى إلى السماء وعلا عليها: هو خالقها ومنشؤها. وقال بعضهم: بل العالي إليها الدخان الذي جعله الله للأرض سماء. قال أبو جعفر: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه: منها انتهاء شباب الرجل وقوته، فيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل، ومنها استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له بعد أود. ومنه قول الطرماح بن حكيم: [+البحر المنسرح] طال على رسم مهدد أبده وعفا واستوى به بلده يعني: استقام به. ومنها الإقبال على الشيء بالفعل، كما يقال: استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه. ومنها الاحتياز والاستيلاء كقولهم: استوى فلان على المملكة، بمعنى احتوى عليها وحازها. ومنها العلو والارتفاع، كقول القائل: استوى فلان على سريره، يعني به علوه عليه. وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء فسواهن} [البقرة: 29] علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات. والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه. فيقال له: زعمت أن تأويل قوله: {استوى} [البقرة: 29] أقبل، أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال. ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله، ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا، وفيما بينا منه ما يشرف بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إن شاء الله تعالى. قال أبو جعفر: وإن قال لنا قائل: أخبرنا عن استواء الله جل ثناؤه إلى السماء، كان قبل خلق السماء أم بعده؟

節 V01/P457–V01/P460Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P457–V01/P460)
Orijinal Metin (AR)

قيل: بعده، وقبل أن يسويهن سبع سموات، كما قال جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] والاستواء كان بعد أن خلقها دخانا، وقبل أن يسويها سبع سموات. وقال بعضهم: إنما قال استوى إلى السماء ولا سماء، كقول الرجل لآخر: اعمل هذا الثوب، وإنما معه غزل. وأما قوله {فسواهن} [البقرة : 29] فإنه يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب: التقويم والإصلاح والتوطئة، كما يقال: سوى فلان لفلان هذا الأمر: إذا قومه وأصلحه ووطأه له. فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سمواته: تقويمه إياهن على مشيئته، وتدبيره لهن على إرادته، وتفتيقهن بعد ارتتاقهن كما حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فسواهن سبع سموات} يقول: سوى خلقهن وهو بكل شيء عليم " وقال جل ذكره: {فسواهن} [البقرة: 29] فأخرج مكنيهن مخرج مكني الجمع. وقد قال قبل: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فأخرجها على تقدير الواحد. وإنما أخرج مكنيهن مخرج مكني الجمع؛ لأن السماء جمع واحدها سماوة، فتقدير واحدتها وجمعها إذا تقدير بقرة وبقر ونخلة ونخل وما أشبه ذلك؛ ولذلك أنثت مرة، فقيل: هذه سماء، وذكرت أخرى فقيل: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحده غير دخول الهاء وخروجها، فيقال: هذا بقر وهذه بقر، وهذا نخل وهذه نخل، وما أشبه ذلك. وكان بعض أهل العربية يزعم أن السماء واحدة، غير أنها تدل على السموات، فقيل: {فسواهن} [البقرة: 29] يراد بذلك التي ذكرت، وما دلت عليه من سائر السموات التي لم تذكر معها. قال: وإنما تذكر إذا ذكرت وهي مؤنثة، فيقال: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يذكر المؤنث، وكما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها وكما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] فإما تري لمتي بدلت فإن الحوادث أزرى بها وقال بعضهم: السماء وإن كانت سماء فوق سماء، وأرضا فوق أرض، فهي في التأويل واحدة إن شئت، ثم تكون تلك الواحدة جماعا، كما يقال: ثوب أخلاق وأسمال، وبرمة أعشار للمتكسرة، وبرمة أكسار وأجبار، وأخلاق: أي أن نواحيه أخلاق. فإن قال لنا قائل: فإنك قد قلت: إن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء وهي دخان قبل أن يسويها سبع سموات، ثم سواها سبعا بعد استوائه إليها، فكيف زعمت أنها جماع؟ قيل: إنهن كن سبعا غير مستويات، فلذلك قال جل ذكره: فسواهن سبعا كما حدثني محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمد بن إسحاق: " كان أول ما خلق الله تبارك وتعالى: النور والظلمة، ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، وجعل النور نهارا مضيئا مبصرا، ثم سمك السموات السبع من دخان، يقال والله أعلم من دخان الماء، حتى استقللن ولم يحبكهن، وقد أغطش في السماء الدنيا ليلها وأخرج ضحاها، فجرى فيها الليل والنهار، وليس فيها شمس ولا قمر ولا نجوم، ثم دحى الأرض، وأرساها بالجبال، وقدر فيها الأقوات، وبث فيها ما أراد من الخلق، ففرغ من الأرض وما قدر فيها من أقواتها في أربعة أيام. ثم استوى إلى السماء وهي دخان كما قال فحبكهن، وجعل في السماء الدنيا شمسها وقمرها ونجومها، وأوحى في كل سماء أمرها، 01P461 فأكمل خلقهن في يومين. ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى في اليوم السابع فوق سمواته، ثم قال للسموات والأرض: {ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] لما أردت بكما، فاطمئنا عليه طوعا أو كرها، قالتا: أتينا طائعين " فقد أخبر ابن إسحاق أن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء بعد خلقه الأرض وما فيها وهن سبع من دخان، فسواهن كما وصف.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: بعده، وقبل أن يسويهن سبع سموات، كما قال جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] والاستواء كان بعد أن خلقها دخانا، وقبل أن يسويها سبع سموات. وقال بعضهم: إنما قال استوى إلى السماء ولا سماء، كقول الرجل لآخر: اعمل هذا الثوب، وإنما معه غزل. وأما قوله {فسواهن} [البقرة : 29] فإنه يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب: التقويم والإصلاح والتوطئة، كما يقال: سوى فلان لفلان هذا الأمر: إذا قومه وأصلحه ووطأه له. فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سمواته: تقويمه إياهن على مشيئته، وتدبيره لهن على إرادته، وتفتيقهن بعد ارتتاقهن كما حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {فسواهن سبع سموات} يقول: سوى خلقهن وهو بكل شيء عليم " وقال جل ذكره: {فسواهن} [البقرة: 29] فأخرج مكنيهن مخرج مكني الجمع. وقد قال قبل: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] فأخرجها على تقدير الواحد. وإنما أخرج مكنيهن مخرج مكني الجمع؛ لأن السماء جمع واحدها سماوة، فتقدير واحدتها وجمعها إذا تقدير بقرة وبقر ونخلة ونخل وما أشبه ذلك؛ ولذلك أنثت مرة، فقيل: هذه سماء، وذكرت أخرى فقيل: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحده غير دخول الهاء وخروجها، فيقال: هذا بقر وهذه بقر، وهذا نخل وهذه نخل، وما أشبه ذلك. وكان بعض أهل العربية يزعم أن السماء واحدة، غير أنها تدل على السموات، فقيل: {فسواهن} [البقرة: 29] يراد بذلك التي ذكرت، وما دلت عليه من سائر السموات التي لم تذكر معها. قال: وإنما تذكر إذا ذكرت وهي مؤنثة، فيقال: {السماء منفطر به} [المزمل: 18] كما يذكر المؤنث، وكما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها وكما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] فإما تري لمتي بدلت فإن الحوادث أزرى بها وقال بعضهم: السماء وإن كانت سماء فوق سماء، وأرضا فوق أرض، فهي في التأويل واحدة إن شئت، ثم تكون تلك الواحدة جماعا، كما يقال: ثوب أخلاق وأسمال، وبرمة أعشار للمتكسرة، وبرمة أكسار وأجبار، وأخلاق: أي أن نواحيه أخلاق. فإن قال لنا قائل: فإنك قد قلت: إن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء وهي دخان قبل أن يسويها سبع سموات، ثم سواها سبعا بعد استوائه إليها، فكيف زعمت أنها جماع؟ قيل: إنهن كن سبعا غير مستويات، فلذلك قال جل ذكره: فسواهن سبعا كما حدثني محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمد بن إسحاق: " كان أول ما خلق الله تبارك وتعالى: النور والظلمة، ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، وجعل النور نهارا مضيئا مبصرا، ثم سمك السموات السبع من دخان، يقال والله أعلم من دخان الماء، حتى استقللن ولم يحبكهن، وقد أغطش في السماء الدنيا ليلها وأخرج ضحاها، فجرى فيها الليل والنهار، وليس فيها شمس ولا قمر ولا نجوم، ثم دحى الأرض، وأرساها بالجبال، وقدر فيها الأقوات، وبث فيها ما أراد من الخلق، ففرغ من الأرض وما قدر فيها من أقواتها في أربعة أيام. ثم استوى إلى السماء وهي دخان كما قال فحبكهن، وجعل في السماء الدنيا شمسها وقمرها ونجومها، وأوحى في كل سماء أمرها، 01P461 فأكمل خلقهن في يومين. ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى في اليوم السابع فوق سمواته، ثم قال للسموات والأرض: {ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت: 11] لما أردت بكما، فاطمئنا عليه طوعا أو كرها، قالتا: أتينا طائعين " فقد أخبر ابن إسحاق أن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء بعد خلقه الأرض وما فيها وهن سبع من دخان، فسواهن كما وصف.

節 V01/P460Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P460)
Orijinal Metin (AR)

وإنما استشهدنا لقولنا الذي قلنا في ذلك بقول ابن إسحاق لأنه أوضح بيانا عن خبر السموات أنهن كن سبعا من دخان قبل استواء ربنا إليها بتسويتها من غيره، وأحسن شرحا لما أردنا الاستدلال به من أن معنى السماء التي قال الله فيها: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] بمعنى الجمع على ما وصفنا، وأنه إنما قال جل ثناؤه: {فسواهن} [البقرة: 29] إذ كانت السماء بمعنى الجمع على ما بينا. قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فما صفة تسوية الله جل ثناؤه السموات التي ذكرها في قوله: {فسواهن} [البقرة: 29] إذ كن قد خلقن سبعا قبل تسويته إياهن؟ وما وجه ذكر خلقهن بعد ذكر خلق الأرض، ألأنها خلقت قبلها، أم بمعنى غير ذلك؟ قيل: قد ذكرنا ذلك في الخبر الذي رويناه عن ابن إسحاق، ونزيد ذلك توكيدا بما انضم إليه من أخبار بعض السلف المتقدمين وأقوالهم فحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا، فارتفع فوق الماء فسما عليه، فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين في الأحد والإثنين، فخلق الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكره الله في القرآن: {ن والقلم} [القلم: 1] والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض. فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال فقرت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} [فصلت: 10] يقول: أنبت شجرها {وقدر فيها أقواتها} [فصلت: 10] يقول 01P463 أقواتها لأهلها {في أربعة أيام سواء للسائلين} [فصلت: 10] يقول: قل لمن يسألك هكذا الأمر {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها، من البحار وجبال البرد وما لا يعلم. ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما استشهدنا لقولنا الذي قلنا في ذلك بقول ابن إسحاق لأنه أوضح بيانا عن خبر السموات أنهن كن سبعا من دخان قبل استواء ربنا إليها بتسويتها من غيره، وأحسن شرحا لما أردنا الاستدلال به من أن معنى السماء التي قال الله فيها: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] بمعنى الجمع على ما وصفنا، وأنه إنما قال جل ثناؤه: {فسواهن} [البقرة: 29] إذ كانت السماء بمعنى الجمع على ما بينا. قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: فما صفة تسوية الله جل ثناؤه السموات التي ذكرها في قوله: {فسواهن} [البقرة: 29] إذ كن قد خلقن سبعا قبل تسويته إياهن؟ وما وجه ذكر خلقهن بعد ذكر خلق الأرض، ألأنها خلقت قبلها، أم بمعنى غير ذلك؟ قيل: قد ذكرنا ذلك في الخبر الذي رويناه عن ابن إسحاق، ونزيد ذلك توكيدا بما انضم إليه من أخبار بعض السلف المتقدمين وأقوالهم فحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قال: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا، فارتفع فوق الماء فسما عليه، فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين في الأحد والإثنين، فخلق الأرض على حوت، والحوت هو النون الذي ذكره الله في القرآن: {ن والقلم} [القلم: 1] والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض. فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزلت الأرض، فأرسى عليها الجبال فقرت، فالجبال تفخر على الأرض، فذلك قوله: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} [فصلت: 10] يقول: أنبت شجرها {وقدر فيها أقواتها} [فصلت: 10] يقول 01P463 أقواتها لأهلها {في أربعة أيام سواء للسائلين} [فصلت: 10] يقول: قل لمن يسألك هكذا الأمر {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها، من البحار وجبال البرد وما لا يعلم. ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين.

%0
10 Bölüm