Qur'an&Sunnahالقرآن

イマーム・タバリー - ジャーミ・アル=バヤーン(タバリー注釈)

アブー・ジャアファル・ムハンマド・イブン・ジャリール・タバリー · AR

節 V22/P506–V22/P509Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P506–V22/P509)
Orijinal Metin (AR)

[الحشر: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] يقول تعالى ذكره: ما قطعتم من ألوان النخل، أو تركتموها قائمة على أصولها. اختلف أهل التأويل في معنى اللينة، فقال بعضهم: هي جميع أنواع النخل سوى العجوة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} [الحشر: 5] قال: اللينة: ما دون العجوة من النخل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: ما خالف العجوة من التمر. وحدثنا به مرة أخرى فقال: من النخل حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخل كله ما خلا العجوة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] واللينة: ما خلا العجوة من النخل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] ألوان النخل كلها إلا العجوة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة دون العجوة وقال آخرون: النخل كله لينة، العجوة منه وغير العجوة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: نخلة. قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: النخلة، عجوة كانت أو غيرها، قال الله: {ما 22P509 قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: الذي قطعوا من نخل النضير حين غدرت النضير وقال آخرون: هي لون من النخل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: لون من النخل وقال، آخرون: هي كرام النخل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، في {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: من كرام نخلهم والصواب من القول في ذلك قول من قال: اللينة: النخلة، وهن من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرمة بقوله: طراق الخوافي واقع فوق لينة ندى ليله في ريشه يترقرق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: اللينة من اللون، والليان في الجماعة واحدها اللينة. قال: وإنما سميت لينة لأنه فعلة من فعل، وهو اللون، وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء. وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: اللوان لا الليان.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحشر: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] يقول تعالى ذكره: ما قطعتم من ألوان النخل، أو تركتموها قائمة على أصولها. اختلف أهل التأويل في معنى اللينة، فقال بعضهم: هي جميع أنواع النخل سوى العجوة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} [الحشر: 5] قال: اللينة: ما دون العجوة من النخل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: ما خالف العجوة من التمر. وحدثنا به مرة أخرى فقال: من النخل حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخل كله ما خلا العجوة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] واللينة: ما خلا العجوة من النخل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] ألوان النخل كلها إلا العجوة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة دون العجوة وقال آخرون: النخل كله لينة، العجوة منه وغير العجوة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: نخلة. قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: النخلة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: النخلة، عجوة كانت أو غيرها، قال الله: {ما 22P509 قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: الذي قطعوا من نخل النضير حين غدرت النضير وقال آخرون: هي لون من النخل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: اللينة: لون من النخل وقال، آخرون: هي كرام النخل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، في {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] قال: من كرام نخلهم والصواب من القول في ذلك قول من قال: اللينة: النخلة، وهن من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرمة بقوله: طراق الخوافي واقع فوق لينة ندى ليله في ريشه يترقرق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: اللينة من اللون، والليان في الجماعة واحدها اللينة. قال: وإنما سميت لينة لأنه فعلة من فعل، وهو اللون، وهو ضرب من النخل، ولكن لما انكسر ما قبلها انقلبت إلى الياء. وكان بعضهم ينكر هذا القول ويقول: لو كان كما قال لجمعوه: اللوان لا الليان.

節 V22/P509–V22/P512Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P509–V22/P512)
Orijinal Metin (AR)

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: جمع اللينة لين، وإنما أنزلت هذه الآية فيما ذكر من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع نخل بني النضير وحرقها، قالت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بالك تقطع نخلنا وتحرقها؟ فأنزل الله هذه الآية، فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترك، فعن أمر الله فعل. وقال آخرون: بل نزل ذلك لاختلاف كان من المسلمين في قطعها وتركها ذكر من قال: نزل ذلك لقول اليهود للمسلمين ما قالوا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، يعني ببني النضير، تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوه: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فأنزل الله عز وجل {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ذكر من قال: نزل ذلك لاختلاف كان بين المسلمين في أمرها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} [الحشر: 5] الآية، أي ليعظهم، فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون كراهية أن يكون إفسادا، فقالت اليهود: آلله أذن لكم في الفساد؟ فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} [الحشر: 5] قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير، وفي ذلك نزلت {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية. وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وقوله: {فبإذن الله} [آل عمران: 166] يقول: فبأمر الله قطعتم ما قطعتم، وتركتم ما تركتم، وليغيظ بذلك أعداءه، ولم يكن فسادا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {فبإذن الله} [آل عمران: 166] أي فبأمر الله قطعت، ولم يكن فسادا، ولكن نقمة من الله {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] وقوله: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] وليذل الخارجين عن طاعة الله عز وجل، المخالفين أمره ونهيه، وهم يهود بني النضير. 22P512

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: جمع اللينة لين، وإنما أنزلت هذه الآية فيما ذكر من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع نخل بني النضير وحرقها، قالت بنو النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك كنت تنهى عن الفساد وتعيبه، فما بالك تقطع نخلنا وتحرقها؟ فأنزل الله هذه الآية، فأخبرهم أن ما قطع من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترك، فعن أمر الله فعل. وقال آخرون: بل نزل ذلك لاختلاف كان من المسلمين في قطعها وتركها ذكر من قال: نزل ذلك لقول اليهود للمسلمين ما قالوا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا يزيد بن رومان، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، يعني ببني النضير، تحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل، والتحريق فيها، فنادوه: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فأنزل الله عز وجل {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ذكر من قال: نزل ذلك لاختلاف كان بين المسلمين في أمرها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} [الحشر: 5] الآية، أي ليعظهم، فقطع المسلمون يومئذ النخل، وأمسك آخرون كراهية أن يكون إفسادا، فقالت اليهود: آلله أذن لكم في الفساد؟ فأنزل الله {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} [الحشر: 5] قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين، ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير، وفي ذلك نزلت {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية. وفي ذلك يقول حسان بن ثابت: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وقوله: {فبإذن الله} [آل عمران: 166] يقول: فبأمر الله قطعتم ما قطعتم، وتركتم ما تركتم، وليغيظ بذلك أعداءه، ولم يكن فسادا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {فبإذن الله} [آل عمران: 166] أي فبأمر الله قطعت، ولم يكن فسادا، ولكن نقمة من الله {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] وقوله: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] وليذل الخارجين عن طاعة الله عز وجل، المخالفين أمره ونهيه، وهم يهود بني النضير. 22P512

節 V22/P512–V22/P513Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P512–V22/P513)
Orijinal Metin (AR)

[الحشر: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] يقول تعالى ذكره: والذي رده الله على رسوله منهم، يعني من أموال بني النضير. يقال منه: فاء الشيء على فلان: إذا رجع إليه، وأفأته أنا عليه: إذا رددته عليه. وقد قيل: إنه عنى بذلك أموال قريظة. {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: فما أوضعتم فيه من خيل ولا في إبل وهي الركاب. وإنما وصف جل ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم بأنه لم يوجف عليه بخيل من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حربا، ولا كلفوا فيه مئونة، وإنما كان القوم معهم، وفي بلدهم، فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديا، ولا سرتم إليها سيرا، وإنما كان حوائط لبني النضير طعمة أطعمها الله رسوله، ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أيما قرية أعطت الله ورسوله، فهي لله ولرسوله، وأيما قرية فتحها المسلمون عنوة فإن لله خمسه ولرسوله وما بقي غنيمة لمن قاتل عليها» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى قد سماها لا أحفظها، وهو محاصر قوما آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: بغير قتال. قال الزهري: فكانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة لم يفتحوها عنوة، بل على صلح، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين لم يعط الأنصار منها شيئا، إلا رجلين كانت بهما حاجة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] يعني بني النضير، {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] قال: يذكر ربهم أنه نصرهم، وكفاهم بغير كراع، ولا عدة في قريظة وخيبر، ما أفاء الله على رسوله من قريظة، جعلها لمهاجرة قريش حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] قال: أمر الله عز وجل نبيه بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحشر: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] يقول تعالى ذكره: والذي رده الله على رسوله منهم، يعني من أموال بني النضير. يقال منه: فاء الشيء على فلان: إذا رجع إليه، وأفأته أنا عليه: إذا رددته عليه. وقد قيل: إنه عنى بذلك أموال قريظة. {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: فما أوضعتم فيه من خيل ولا في إبل وهي الركاب. وإنما وصف جل ثناؤه الذي أفاءه على رسوله منهم بأنه لم يوجف عليه بخيل من أجل أن المسلمين لم يلقوا في ذلك حربا، ولا كلفوا فيه مئونة، وإنما كان القوم معهم، وفي بلدهم، فلم يكن فيه إيجاف خيل ولا ركاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديا، ولا سرتم إليها سيرا، وإنما كان حوائط لبني النضير طعمة أطعمها الله رسوله، ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أيما قرية أعطت الله ورسوله، فهي لله ولرسوله، وأيما قرية فتحها المسلمون عنوة فإن لله خمسه ولرسوله وما بقي غنيمة لمن قاتل عليها» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى قد سماها لا أحفظها، وهو محاصر قوما آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: بغير قتال. قال الزهري: فكانت بنو النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة لم يفتحوها عنوة، بل على صلح، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين لم يعط الأنصار منها شيئا، إلا رجلين كانت بهما حاجة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] يعني بني النضير، {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] قال: يذكر ربهم أنه نصرهم، وكفاهم بغير كراع، ولا عدة في قريظة وخيبر، ما أفاء الله على رسوله من قريظة، جعلها لمهاجرة قريش حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] قال: أمر الله عز وجل نبيه بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها.

節 V22/P513–V22/P515Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P513–V22/P515)
Orijinal Metin (AR)

قال: والإيجاف: أن يوضعوا السير وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتواها كلها، فقال ناس: هلا قسمها، فأنزل الله 22P515 عز وجل عذره، فقال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] ثم قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] الآية حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يعني يوم قريظة وقوله: {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} [الحشر: 6] أعلمك أنه كما سلط محمدا صلى الله عليه وسلم على بني النضير، يخبر بذلك جل ثناؤه أن ما أفاء الله عليه من أموال لم يوجف المسلمون بالخيل والركاب، من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى. يقول: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما صار إليه أموال بني النضير بالصلح إلا عنوة، فتقع فيها القسمة. {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يقول: والله على كل شيء أراده ذو قدرة لا يعجزه شيء، وبقدرته على ما يشاء سلط نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما سلط عليه من أموال بني النضير، فحازه عليهم. 22P515

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: والإيجاف: أن يوضعوا السير وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتواها كلها، فقال ناس: هلا قسمها، فأنزل الله 22P515 عز وجل عذره، فقال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] ثم قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] الآية حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يعني يوم قريظة وقوله: {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} [الحشر: 6] أعلمك أنه كما سلط محمدا صلى الله عليه وسلم على بني النضير، يخبر بذلك جل ثناؤه أن ما أفاء الله عليه من أموال لم يوجف المسلمون بالخيل والركاب، من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى. يقول: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما صار إليه أموال بني النضير بالصلح إلا عنوة، فتقع فيها القسمة. {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] يقول: والله على كل شيء أراده ذو قدرة لا يعجزه شيء، وبقدرته على ما يشاء سلط نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما سلط عليه من أموال بني النضير، فحازه عليهم. 22P515

節 V22/P515–V22/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P515–V22/P517)
Orijinal Metin (AR)

[الحشر: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الذي رد الله 22P516 عز وجل على رسوله من أموال مشركي القرى. واختلف أهل العلم في الذي عنى بهذه الآية من الألوان، فقال بعضهم: عني بذلك الجزية والخراج. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] حتى بلغ {عليم حكيم} [التوبة: 60] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] الآية، ثم قال: هذه الآية لهؤلاء، ثم قرأ: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] حتى بلغ {للفقراء} [البقرة: 273] {والذين تبوءوا الدار} {والذين جاءوا من بعدهم} ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حمره نصيبه، لم يعرق فيها جبينه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، في قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] حتى بلغني إنها الجزية، 22P517 والخراج: خراج أهل القرى وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال عنوة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] ما يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وفتح بالحرب عنوة {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] قال: هذا قسم آخر فيما أصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والركاب، وأخذت بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سماهم الله في هذه الآيات دون المرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في 22P518 قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] قال: كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الأنفال، وحمل الخمس لمن كان له الفيء في سورة الحشر، وكانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله وللرسول، وخمس لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل؛ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما هذين السهمين: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم قرابته، فحملا عليه في سبيل الله صدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: عنى بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] الآيات، بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحشر: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [الحشر: 7] يعني بقوله جل ثناؤه: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الذي رد الله 22P516 عز وجل على رسوله من أموال مشركي القرى. واختلف أهل العلم في الذي عنى بهذه الآية من الألوان، فقال بعضهم: عني بذلك الجزية والخراج. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] حتى بلغ {عليم حكيم} [التوبة: 60] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] الآية، ثم قال: هذه الآية لهؤلاء، ثم قرأ: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] حتى بلغ {للفقراء} [البقرة: 273] {والذين تبوءوا الدار} {والذين جاءوا من بعدهم} ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حمره نصيبه، لم يعرق فيها جبينه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، في قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] حتى بلغني إنها الجزية، 22P517 والخراج: خراج أهل القرى وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال عنوة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] ما يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وفتح بالحرب عنوة {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] قال: هذا قسم آخر فيما أصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والركاب، وأخذت بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سماهم الله في هذه الآيات دون المرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في 22P518 قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] قال: كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الأنفال، وحمل الخمس لمن كان له الفيء في سورة الحشر، وكانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله وللرسول، وخمس لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل؛ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما هذين السهمين: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسهم قرابته، فحملا عليه في سبيل الله صدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: عنى بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] الآيات، بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين.

節 V22/P517–V22/P520Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P517–V22/P520)
Orijinal Metin (AR)

والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أن الآية التي قبلها مال جعله الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره، لم 22P519 يجعل فيه لأحد نصيبا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخلت عليه، فقال: إنه قد حضر أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري، قال: اقبضه أيها المرء؛ فبينا أنا كذلك، إذ جاء يرفأ مولاه، فقال: عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان، وسعد يستأذنون، فقال: ائذن لهم؛ ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: ائذن لهما؛ فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الغادر الخائن الفاجر، وهما جاءا يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أعمال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» قالوا: قد قال ذلك؛ ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم؛ قال: فسأخبركم بهذا الفيء؛ إن الله خص نبيه صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعطه غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فوالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها دونكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله منه سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله 22P520 فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خص الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لأحد معه شيئا، وكانت هذه الآية خبرا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى، كان معلوما بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي جعله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولم يجعل له شريكا وقوله: {ولذي القربى} [الأنفال: 41] يقول: ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب. {واليتامى} [البقرة: 83] وهم أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم. {والمساكين} [البقرة: 83] : وهم الجامعون فاقة وذل المسألة {وابن السبيل} [البقرة: 177] : وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عز وجل. وقد ذكرنا الرواية التي جاءت عن أهل التأويل بتأويل ذلك فيما مضى من كتابنا. وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] يقول جل ثناؤه: وجعلنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف، كيلا يكون ذلك الفيء دولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم، يصرفه هذا مرة في حاجات نفسه، وهذا مرة في أبواب البر وسبل الخير، فيجعلون ذلك حيث شاءوا، ولكننا سننا فيه سنة لا تغير ولا تبدل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى أبي جعفر القارئ {كي لا يكون دولة} [الحشر: 7] نصبا على ما وصفت من المعنى، أن في يكون ذكر الفيء. وقوله: {دولة} [الحشر: 7] نصب خبر يكون، وقرأ ذلك أبو جعفر القارئ: (كي لا يكون دولة) على رفع الدولة مرفوعة بيكون، والخبر قوله: {بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] وبضم الدال من {دولة} [الحشر: 7] قرأ جميع قراء الأمصار، غير أنه حكي عن أبي عبد الرحمن الفتح فيها.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أن الآية التي قبلها مال جعله الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره، لم 22P519 يجعل فيه لأحد نصيبا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخلت عليه، فقال: إنه قد حضر أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري، قال: اقبضه أيها المرء؛ فبينا أنا كذلك، إذ جاء يرفأ مولاه، فقال: عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان، وسعد يستأذنون، فقال: ائذن لهم؛ ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: ائذن لهما؛ فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الغادر الخائن الفاجر، وهما جاءا يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أعمال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» قالوا: قد قال ذلك؛ ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم؛ قال: فسأخبركم بهذا الفيء؛ إن الله خص نبيه صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعطه غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فوالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها دونكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله منه سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله 22P520 فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خص الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يجعل لأحد معه شيئا، وكانت هذه الآية خبرا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى، كان معلوما بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي جعله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولم يجعل له شريكا وقوله: {ولذي القربى} [الأنفال: 41] يقول: ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب. {واليتامى} [البقرة: 83] وهم أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم. {والمساكين} [البقرة: 83] : وهم الجامعون فاقة وذل المسألة {وابن السبيل} [البقرة: 177] : وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عز وجل. وقد ذكرنا الرواية التي جاءت عن أهل التأويل بتأويل ذلك فيما مضى من كتابنا. وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] يقول جل ثناؤه: وجعلنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف، كيلا يكون ذلك الفيء دولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم، يصرفه هذا مرة في حاجات نفسه، وهذا مرة في أبواب البر وسبل الخير، فيجعلون ذلك حيث شاءوا، ولكننا سننا فيه سنة لا تغير ولا تبدل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى أبي جعفر القارئ {كي لا يكون دولة} [الحشر: 7] نصبا على ما وصفت من المعنى، أن في يكون ذكر الفيء. وقوله: {دولة} [الحشر: 7] نصب خبر يكون، وقرأ ذلك أبو جعفر القارئ: (كي لا يكون دولة) على رفع الدولة مرفوعة بيكون، والخبر قوله: {بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] وبضم الدال من {دولة} [الحشر: 7] قرأ جميع قراء الأمصار، غير أنه حكي عن أبي عبد الرحمن الفتح فيها.

節 V22/P520–V22/P522Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P520–V22/P522)
Orijinal Metin (AR)

وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، إذا ضمت الدال أو فتحت، فقال بعض الكوفيين: معنى ذلك: إذا فتحت الدولة وتكون للجيش يهزم هذا هذا، ثم يهزم الهازم، فيقال: قد رجعت الدولة على هؤلاء؛ قال: والدولة برفع الدال في الملك والسنين التي تغير وتبدل على الدهر، فتلك الدولة والدول. وقال بعضهم: فرق ما بين الضم والفتح أن الدولة: هي اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة الفعل. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك: {كي لا يكون} [الحشر: 7] بالياء {دولة} [الحشر: 7] بضم الدال ونصب الدولة على المعنى الذي ذكرت في ذلك لإجماع الحجة عليه، والفرق بين الدولة والدولة بضم الدال وفتحها ما ذكرت عن الكوفي في ذلك. وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] يقول تعالى ذكره: وما أعطاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء عليه من أهل القرى فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول وغيره من الأمور فانتهوا. وكان بعض أهل العلم يقول نحو قولنا في ذلك غير أنه كان يوجه معنى قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] إلى ما آتاكم من الغنائم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] قال: يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول وقوله: {واتقوا الله} [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله، واحذروا عقابه في خلافكم على رسوله بالتقدم على ما نهاكم عنه، ومعصيتكم إياه. {إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2] يقول: إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله صلى الله عليه وسلم. 22P522

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، إذا ضمت الدال أو فتحت، فقال بعض الكوفيين: معنى ذلك: إذا فتحت الدولة وتكون للجيش يهزم هذا هذا، ثم يهزم الهازم، فيقال: قد رجعت الدولة على هؤلاء؛ قال: والدولة برفع الدال في الملك والسنين التي تغير وتبدل على الدهر، فتلك الدولة والدول. وقال بعضهم: فرق ما بين الضم والفتح أن الدولة: هي اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة الفعل. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك: {كي لا يكون} [الحشر: 7] بالياء {دولة} [الحشر: 7] بضم الدال ونصب الدولة على المعنى الذي ذكرت في ذلك لإجماع الحجة عليه، والفرق بين الدولة والدولة بضم الدال وفتحها ما ذكرت عن الكوفي في ذلك. وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] يقول تعالى ذكره: وما أعطاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء عليه من أهل القرى فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول وغيره من الأمور فانتهوا. وكان بعض أهل العلم يقول نحو قولنا في ذلك غير أنه كان يوجه معنى قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] إلى ما آتاكم من الغنائم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] قال: يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول وقوله: {واتقوا الله} [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله، واحذروا عقابه في خلافكم على رسوله بالتقدم على ما نهاكم عنه، ومعصيتكم إياه. {إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2] يقول: إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله صلى الله عليه وسلم. 22P522

節 V22/P522–V22/P523Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P522–V22/P523)
Orijinal Metin (AR)

[الحشر: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] يقول تعالى ذكره: كيلا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم، ولكن يكون للفقراء المهاجرين. 22P523 وقيل: عني بالمهاجرين: مهاجرة قريش. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] من قريظة جعلها لمهاجرة قريش حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قالا: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر: 8] إلى قوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] قال: هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، خرجوا حبا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة، حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها وقوله: {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] وقوله: {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [الفتح: 29] موضع يبتغون نصب، لأنه في موضع الحال وقوله: {وينصرون الله ورسوله} [الحشر: 8] يقول: وينصرون دين الله الذي بعث به 22P524 رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. وقوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] يقول: هؤلاء الذين وصف صفتهم من الفقراء المهاجرين هم الصادقون فيما يقولون. 22P524

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحشر: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] يقول تعالى ذكره: كيلا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم، ولكن يكون للفقراء المهاجرين. 22P523 وقيل: عني بالمهاجرين: مهاجرة قريش. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] من قريظة جعلها لمهاجرة قريش حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قالا: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحج عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهما في الزكاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر: 8] إلى قوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] قال: هؤلاء المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، خرجوا حبا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما فيه من الشدة، حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها وقوله: {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] وقوله: {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [الفتح: 29] موضع يبتغون نصب، لأنه في موضع الحال وقوله: {وينصرون الله ورسوله} [الحشر: 8] يقول: وينصرون دين الله الذي بعث به 22P524 رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. وقوله: {أولئك هم الصادقون} [الحجرات: 15] يقول: هؤلاء الذين وصف صفتهم من الفقراء المهاجرين هم الصادقون فيما يقولون. 22P524

節 V22/P523–V22/P527Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P523–V22/P527)
Orijinal Metin (AR)

[الحشر: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} يقول: اتخذوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فابتنوها منازل، والإيمان بالله ورسوله من قبلهم يعني: من قبل المهاجرين، يحبون من هاجر إليهم: يحبون من ترك منزله، وانتقل إليهم من غيرهم، وعني بذلك الأنصار يحبون المهاجرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} قال: الأنصار نعت. قال محمد بن عمرو: سفاطة أنفسهم. وقال الحارث: سخاوة أنفسهم عندما روى عنهم من ذلك، وإيثارهم إياهم ولم يصب الأنصار من ذلك 22P525 الفيء شيء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} يقول: مما أعطوا إخوانهم هذا الحي من الأنصار، أسلموا في ديارهم، فابتنوا المساجد والمسجد، قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن الله عليهم الثناء في ذلك وهاتان الطائفتان الأوليان من هذه الآية أخذتا بفضلهما، ومضتا على مهلهما، وأثبت الله حظهما في الفيء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون} قال: هؤلاء الأنصار يحبون من هاجر إليهم من المهاجرين وقوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] يقول جل ثناؤه: ولا يجد الذين تبوءوا الدار من قبلهم، وهم الأنصار {في صدورهم حاجة} [الحشر: 9] يعني حسدا {مما أوتوا} [الحشر: 9] يعني مما أوتي المهاجرين من الفيء، وذلك لما ذكر لنا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا رجلين من الأنصار، أعطاهما لفقرهما، وإنما فعل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. 22P526 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث أن بني النضير خلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] المهاجرون، قال: وتكلم في ذلك، يعني أموال بني النضير، بعض من تكلم من الأنصار، فعاتبهم الله عز وجل في ذلك فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: «إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم» فقالوا: أموالنا بينهم قطائع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك؟ » قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحشر: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} يقول: اتخذوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فابتنوها منازل، والإيمان بالله ورسوله من قبلهم يعني: من قبل المهاجرين، يحبون من هاجر إليهم: يحبون من ترك منزله، وانتقل إليهم من غيرهم، وعني بذلك الأنصار يحبون المهاجرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} قال: الأنصار نعت. قال محمد بن عمرو: سفاطة أنفسهم. وقال الحارث: سخاوة أنفسهم عندما روى عنهم من ذلك، وإيثارهم إياهم ولم يصب الأنصار من ذلك 22P525 الفيء شيء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} يقول: مما أعطوا إخوانهم هذا الحي من الأنصار، أسلموا في ديارهم، فابتنوا المساجد والمسجد، قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن الله عليهم الثناء في ذلك وهاتان الطائفتان الأوليان من هذه الآية أخذتا بفضلهما، ومضتا على مهلهما، وأثبت الله حظهما في الفيء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون} قال: هؤلاء الأنصار يحبون من هاجر إليهم من المهاجرين وقوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] يقول جل ثناؤه: ولا يجد الذين تبوءوا الدار من قبلهم، وهم الأنصار {في صدورهم حاجة} [الحشر: 9] يعني حسدا {مما أوتوا} [الحشر: 9] يعني مما أوتي المهاجرين من الفيء، وذلك لما ذكر لنا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا رجلين من الأنصار، أعطاهما لفقرهما، وإنما فعل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. 22P526 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث أن بني النضير خلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] المهاجرون، قال: وتكلم في ذلك، يعني أموال بني النضير، بعض من تكلم من الأنصار، فعاتبهم الله عز وجل في ذلك فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: «إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم» فقالوا: أموالنا بينهم قطائع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك؟ » قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟

節 V22/P527Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P527)
Orijinal Metin (AR)

قال: «هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر» فقالوا: نعم يا رسول الله وبنحو الذي قلنا في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا سليمان أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] قال: الحسد قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن {في صدورهم حاجة} [الحشر: 9] قال: حسدا في صدورهم. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، مثله وقوله: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: وهو يصف الأنصار {والذين تبوءوا الدار والإيمان} من قبل المهاجرين: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] يقول: ويعطون المهاجرين أموالهم إيثارا لهم بها على أنفسهم {ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] يقول: ولو كان بهم حاجة وفاقة إلى ما آثروا به من أموالهم على أنفسهم. والخصاصة مصدر، وهي أيضا اسم، وهو كل ما تخللته ببصرك كالكوة والفرجة في الحائط، تجمع خصاصات وخصاص، كما قال الراجز: قد علم المقاتلات هجا 22P528 والناظرات من خصاص لمجا لأروينها دلجا أو منجا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضيفه، فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: «ألا رجل يضيف هذا رحمه الله؟ » فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم نومي الصبية، وأطفئي المصباح وأريه بأنك تأكلين معه، واتركيه لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت فنزلت {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن فضيل، عن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رجلا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبية وأطفئي المصباح، وقربي للضيف ما عندك، قال: فنزلت هذه الآية 22P529 {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: من وقاه الله شح نفسه فأولئك هم المفلحون المخلدون في الجنة. والشح في كلام العرب: البخل، ومنع الفضل من المال؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: [+البحر الوافر] ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا يعني بالشحيح: البخيل، يقال: إنه لشحيح بين الشح والشح، وفيه شحة شديدة وشحاحة. وأما العلماء فإنهم يرون أن الشح في هذا الموضع إنما هو: أكل أموال الناس بغير حق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا المسعودي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: أتى رجل ابن مسعود فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: أسمع الله يقول: {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء، قال: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ذلك البخل، وبئس 22P530 الشيء البخل حدثني يحيى بن إبراهيم، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن جامع، عن الأسود بن هلال، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخشى أن تكون أصابتني هذه الآية {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] والله ما أعطي شيئا أستطيع منعه، قال: ليس ذلك بالشح، إنما الشح أن تأكل مال أخيك بغير حقه، ولكن ذلك البخل حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن أبي الهياج الأسدي، قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي.

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر» فقالوا: نعم يا رسول الله وبنحو الذي قلنا في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا سليمان أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} [الحشر: 9] قال: الحسد قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن {في صدورهم حاجة} [الحشر: 9] قال: حسدا في صدورهم. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، مثله وقوله: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: وهو يصف الأنصار {والذين تبوءوا الدار والإيمان} من قبل المهاجرين: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] يقول: ويعطون المهاجرين أموالهم إيثارا لهم بها على أنفسهم {ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] يقول: ولو كان بهم حاجة وفاقة إلى ما آثروا به من أموالهم على أنفسهم. والخصاصة مصدر، وهي أيضا اسم، وهو كل ما تخللته ببصرك كالكوة والفرجة في الحائط، تجمع خصاصات وخصاص، كما قال الراجز: قد علم المقاتلات هجا 22P528 والناظرات من خصاص لمجا لأروينها دلجا أو منجا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضيفه، فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: «ألا رجل يضيف هذا رحمه الله؟ » فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم نومي الصبية، وأطفئي المصباح وأريه بأنك تأكلين معه، واتركيه لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت فنزلت {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن فضيل، عن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رجلا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبية وأطفئي المصباح، وقربي للضيف ما عندك، قال: فنزلت هذه الآية 22P529 {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: من وقاه الله شح نفسه فأولئك هم المفلحون المخلدون في الجنة. والشح في كلام العرب: البخل، ومنع الفضل من المال؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: [+البحر الوافر] ترى اللحز الشحيح إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا يعني بالشحيح: البخيل، يقال: إنه لشحيح بين الشح والشح، وفيه شحة شديدة وشحاحة. وأما العلماء فإنهم يرون أن الشح في هذا الموضع إنما هو: أكل أموال الناس بغير حق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا المسعودي، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، قال: أتى رجل ابن مسعود فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: أسمع الله يقول: {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء، قال: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ذلك البخل، وبئس 22P530 الشيء البخل حدثني يحيى بن إبراهيم، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن جامع، عن الأسود بن هلال، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخشى أن تكون أصابتني هذه الآية {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] والله ما أعطي شيئا أستطيع منعه، قال: ليس ذلك بالشح، إنما الشح أن تأكل مال أخيك بغير حقه، ولكن ذلك البخل حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن أبي الهياج الأسدي، قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي.

%0
10 節

質問集

イマーム・タバリー - ジャーミ・アル=バヤーン(タバリー注釈) · 589 · Qur'an & Sunnah