Qur'an&Sunnahالقرآن

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈)

ファフルッディーン・ムハンマド・イブン・ウマル・ラーズィー · AR

節 V13/P192–V13/P193Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P192–V13/P193)
Orijinal Metin (AR)

النوع الثالث : من التكاليف المذكورة في هذه الآية ، قوله تعالى : { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى } واعلم أن هذا أيضا من الأمور الخفية التي أوجب الله تعالى فيها أداء الأمانة ، والمفسرون حملوه على أداء الشهادة فقط ، والأمر والنهي فقط ، قال القاضي وليس الأمر كذلك بل يدخل فيه كل ما يتصل بالقول ، فيدخل فيه ما يقول المرء في الدعوة إلى الدين وتقرير الدلائل عليه بأن يذكر الدليل ملخصا عن الحشو والزيادة بألفاظ مفهومة معتادة ، قريبة من الأفهام ، ويدخل فيه أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقعا على وجه العدل من غير زيادة في الإيذاء والإيحاش ، ونقصان عن القدر الواجب ، ويدخل فيه الحكايات التي يذكرها الرجل حتى لا يزيد فيها ولا ينقص عنها ، ومن جملتها تبليغ الرسالات عن الناس ، فإنه يجب أن يؤديها من غير زيادة ولا نقصان ، ويدخل فيه حكم الحاكم بالقول ، ثم إنه تعالى بين أنه يجب أن يسوي فيه بين القريب والبعيد ، لأنه لما كان المقصود منه طلب رضوان الله تعالى لم يختلف ذلك بالقريب والبعيد . والنوع الرابع : من هذه التكاليف قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا } وهذا من خفيات الأمور لأن الرجل قد يحلف مع نفسه ، فيكون ذلك الحلف خفيا ، ويكون بره وحنثه أيضا خفيا ، ولما ذكر تعالى هذه الأقسام قال : { ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون } . فإن قيل : فما السبب في أن جعل خاتمة الآية الأولى بقوله : { لعلكم تعقلون } وخاتمة هذه الآية بقوله : { لعلكم تذكرون } . / قلنا : لأن التكاليف الخمسة المذكورة في الأولى أمور ظاهرة جلية ، فوجب تعقلها وتفهمها وأما التكاليف الأربعة المذكورة في هذه الآية فأمور خفية غامضة ، لا بد فيها من الاجتهاد والفكر حتى يقف على موضع الاعتدال ، فلهذا السبب قال : { لعلكم تذكرون } قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { تذكرون } بالتخفيف والباقون { تذكرن } بتشديد الذال في كل القرآن وهما بمعنى واحد . ! 7 < { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون } . > 7 < الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى قرأ ابن عامر { تذكرون وأن هاذا } بفتح الألف وسكون النون وقرأ حمزة والكسائي { وأن } بكسر الألف وتشديد النون أما قراءة ابن عامر فأصلها { وأنه هاذا صراطي } والهاء ضمير الشأن والحديث وعلى هذا الشرط تخفف . قال الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل أي قد علموا أنه هالك ، وأما كسر { ءان } فالتقدير { أتل ما حرم } ( الأنعام : 151 ) وأتل { إن هذا صراطي } بمعنى أقول وقيل على الاستئناف . وأما فتح أن فقال الفراء فتح { ءان } من وقوع أتل عليها يعني وأتل عليكم { إن هذا صراطي مستقيما } قال : وإن شئت جعلتها خفضا والتقدير { ذالكم وصاكم به } وبأن هذا صراطي . قال أبو علي : من فتح { ءان } فقياس قول سيبويه أنه حملها على قوله : { فاتبعوه } والتقدير لأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه كقوله : { وإن هاذه أمتكم أمة واحدة } ( المؤمنون : 52 ) وقال سيبويه لأن هذه أمتكم ، وقال في قوله : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } ( الجن : 18 ) والمعنى ولأن المساجد لله .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النوع الثالث : من التكاليف المذكورة في هذه الآية ، قوله تعالى : { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى } واعلم أن هذا أيضا من الأمور الخفية التي أوجب الله تعالى فيها أداء الأمانة ، والمفسرون حملوه على أداء الشهادة فقط ، والأمر والنهي فقط ، قال القاضي وليس الأمر كذلك بل يدخل فيه كل ما يتصل بالقول ، فيدخل فيه ما يقول المرء في الدعوة إلى الدين وتقرير الدلائل عليه بأن يذكر الدليل ملخصا عن الحشو والزيادة بألفاظ مفهومة معتادة ، قريبة من الأفهام ، ويدخل فيه أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقعا على وجه العدل من غير زيادة في الإيذاء والإيحاش ، ونقصان عن القدر الواجب ، ويدخل فيه الحكايات التي يذكرها الرجل حتى لا يزيد فيها ولا ينقص عنها ، ومن جملتها تبليغ الرسالات عن الناس ، فإنه يجب أن يؤديها من غير زيادة ولا نقصان ، ويدخل فيه حكم الحاكم بالقول ، ثم إنه تعالى بين أنه يجب أن يسوي فيه بين القريب والبعيد ، لأنه لما كان المقصود منه طلب رضوان الله تعالى لم يختلف ذلك بالقريب والبعيد . والنوع الرابع : من هذه التكاليف قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا } وهذا من خفيات الأمور لأن الرجل قد يحلف مع نفسه ، فيكون ذلك الحلف خفيا ، ويكون بره وحنثه أيضا خفيا ، ولما ذكر تعالى هذه الأقسام قال : { ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون } . فإن قيل : فما السبب في أن جعل خاتمة الآية الأولى بقوله : { لعلكم تعقلون } وخاتمة هذه الآية بقوله : { لعلكم تذكرون } . / قلنا : لأن التكاليف الخمسة المذكورة في الأولى أمور ظاهرة جلية ، فوجب تعقلها وتفهمها وأما التكاليف الأربعة المذكورة في هذه الآية فأمور خفية غامضة ، لا بد فيها من الاجتهاد والفكر حتى يقف على موضع الاعتدال ، فلهذا السبب قال : { لعلكم تذكرون } قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { تذكرون } بالتخفيف والباقون { تذكرن } بتشديد الذال في كل القرآن وهما بمعنى واحد . ! 7 < { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون } . > 7 < الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى قرأ ابن عامر { تذكرون وأن هاذا } بفتح الألف وسكون النون وقرأ حمزة والكسائي { وأن } بكسر الألف وتشديد النون أما قراءة ابن عامر فأصلها { وأنه هاذا صراطي } والهاء ضمير الشأن والحديث وعلى هذا الشرط تخفف . قال الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل أي قد علموا أنه هالك ، وأما كسر { ءان } فالتقدير { أتل ما حرم } ( الأنعام : 151 ) وأتل { إن هذا صراطي } بمعنى أقول وقيل على الاستئناف . وأما فتح أن فقال الفراء فتح { ءان } من وقوع أتل عليها يعني وأتل عليكم { إن هذا صراطي مستقيما } قال : وإن شئت جعلتها خفضا والتقدير { ذالكم وصاكم به } وبأن هذا صراطي . قال أبو علي : من فتح { ءان } فقياس قول سيبويه أنه حملها على قوله : { فاتبعوه } والتقدير لأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه كقوله : { وإن هاذه أمتكم أمة واحدة } ( المؤمنون : 52 ) وقال سيبويه لأن هذه أمتكم ، وقال في قوله : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } ( الجن : 18 ) والمعنى ولأن المساجد لله .

節 V13/P193–V14/P003Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P193–V14/P003)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : القراء أجمعوا على سكون الياء من { صراطي } غير ابن عامر فإنه فتحها وقرأ ابن كثير وابن عامر { سراطي } بالسين وحمزة بين الصاد والزاي والباقون بالصاد صافية وكلها لغات قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ الأعمش { وهاذا صراطي } وفي مصحف عبد الله { وهاذا صراط ربكم } وفي مصحف أبي { وهاذا صراط ربك } . / المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمين ما وصى به أجمل في آخره إجمالا يقتضي دخول ما تقدم فيه ، ودخول سائر الشريعة فيه فقال : { وأن هاذا صراطي مستقيما } فدخل فيه كل ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام وهو المنهج القويم والصراط المستقيم ، فاتبعوا جملته وتفصيله ولا تعدلوا عنه فتقعوا في الضلالات . وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطا ، ثم قال : هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ، ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ؟ ثم تلا هذه الآية : { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب ، من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار . ثم قال : { ذالكم وصاكم به } أي بالكتاب { لعلكم تتقون } المعاصي والضلالات . المسألة الرابعة : هذه الآية تدل على أن كل ما كان حقا فهو واحد ، ولا يلزم منه أن يقال : إن كل ما كان واحدا فهو حق ، فإذا كان الحق واحدا كان كل ما سواه باطلا ، وما سوى الحق أشياء كثيرة ، فيجب الحكم بأن كل كثير باطل ، ولكن لا يلزم أن يكون كل باطل كثيرا بعين ما قررناه في القضية الأولى . ! 7 < { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذىأحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . > > اعلم أن قوله : { ثم ءاتينا } فيه وجوه : الأول : التقدير : ثم إني أخبركم بعد تعديد المحرمات وغيرها من الأحكام ، إن آتينا موسى الكتاب ، فذكرت كلمة ( ثم ) لتأخير الخبر عن الخبر ، لا لتأخير الواقعة ، ونظيره قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } ( الأعراف : 11 ) والثاني : أن التكاليف التسعة المذكورة في الآية المتقدمة التكليف لا يجوز اختلافها بحسب اختلاف الشرائع بل هي أحكام واجبة الثبوت من أول زمان التكليف إلى قيام القيامة . وأما الشرائع التي كانت التوبة مختصة بها ، فهي إنما حدثت بعد تلك التكاليف التسعة ، فتقدير الآية أنه تعالى لما ذكرها قال : ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ، ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب . الثالث : أن / فيه حذفا تقديره : ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى ، فتقديره : اتل ما أوحى إليك ، ثم اتل عليهم خبر ما آتينا موسى .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : القراء أجمعوا على سكون الياء من { صراطي } غير ابن عامر فإنه فتحها وقرأ ابن كثير وابن عامر { سراطي } بالسين وحمزة بين الصاد والزاي والباقون بالصاد صافية وكلها لغات قال صاحب ( الكشاف ) : قرأ الأعمش { وهاذا صراطي } وفي مصحف عبد الله { وهاذا صراط ربكم } وفي مصحف أبي { وهاذا صراط ربك } . / المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمين ما وصى به أجمل في آخره إجمالا يقتضي دخول ما تقدم فيه ، ودخول سائر الشريعة فيه فقال : { وأن هاذا صراطي مستقيما } فدخل فيه كل ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام وهو المنهج القويم والصراط المستقيم ، فاتبعوا جملته وتفصيله ولا تعدلوا عنه فتقعوا في الضلالات . وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطا ، ثم قال : هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ، ثم قال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ؟ ثم تلا هذه الآية : { وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه } وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب ، من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار . ثم قال : { ذالكم وصاكم به } أي بالكتاب { لعلكم تتقون } المعاصي والضلالات . المسألة الرابعة : هذه الآية تدل على أن كل ما كان حقا فهو واحد ، ولا يلزم منه أن يقال : إن كل ما كان واحدا فهو حق ، فإذا كان الحق واحدا كان كل ما سواه باطلا ، وما سوى الحق أشياء كثيرة ، فيجب الحكم بأن كل كثير باطل ، ولكن لا يلزم أن يكون كل باطل كثيرا بعين ما قررناه في القضية الأولى . ! 7 < { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذىأحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . > > اعلم أن قوله : { ثم ءاتينا } فيه وجوه : الأول : التقدير : ثم إني أخبركم بعد تعديد المحرمات وغيرها من الأحكام ، إن آتينا موسى الكتاب ، فذكرت كلمة ( ثم ) لتأخير الخبر عن الخبر ، لا لتأخير الواقعة ، ونظيره قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } ( الأعراف : 11 ) والثاني : أن التكاليف التسعة المذكورة في الآية المتقدمة التكليف لا يجوز اختلافها بحسب اختلاف الشرائع بل هي أحكام واجبة الثبوت من أول زمان التكليف إلى قيام القيامة . وأما الشرائع التي كانت التوبة مختصة بها ، فهي إنما حدثت بعد تلك التكاليف التسعة ، فتقدير الآية أنه تعالى لما ذكرها قال : ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ، ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب . الثالث : أن / فيه حذفا تقديره : ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى ، فتقديره : اتل ما أوحى إليك ، ثم اتل عليهم خبر ما آتينا موسى .

節 V14/P003–V14/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P003–V14/P005)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { تماما على الذى أحسن } ففيه وجوه : الأول : معناه تماما للكرامة والنعمة على الذي أحسن . أي على كل من كان محسنا صالحا ، ويدل عليه قراءة عبد الله { على الذين أحسنوا } والثاني : المراد تماما للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ ، وفي كل ما أمر به والثالث : تماما على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم ، وقرأ يحيى بن يعمر { على الذى أحسن } أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ { مثلا ما بعوضة } ( البقرة : 26 ) بالرفع وتقدير الآية : على الذي هو أحسن دينا وأرضاه ، أو يقال المراد : آتينا موسى الكتاب تماما ، أي تاما كاملا على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه ، ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء ، والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم دينه ، وشرعه ، وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال : { وهدى ورحمة } والهدى معروف وهو الدلالة ، والرحمة هي النعمة { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم ، والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب . ! 7 < { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } . > 7 < الأنعام : ( 155 - 157 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . > > / اعلم أن قوله : { وهاذا كتاب } لا شك أن المراد هو القرآن وفائدة وصفه بأنه مبارك أنه ثابت لا يتطرق إليه النسخ كما في الكتابين ، أو المراد أنه كثير الخير والنفع . ثم قال : { فاتبعوه } والمراد ظاهر . ثم قال : { واتقوا لعلكم ترحمون } أي لكي ترحموا . وفيه ثلاثة أقوال : قيل اتقوا مخالفته على رجاء الرحمة ، وقيل : اتقوا لترحموا ، أي ليكون الغرض بالتقوى رحمة الله ، وقيل : اتقوا لترحموا جزاء على التقوى . ثم قال تعالى : { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } وفيه وجوه : الوجه الأول : قال الكسائي والفراء ، والتقدير : أنزلناه لئلا تقولوا ، ثم حذف الجار وحرف النفي ، كقوله : { يبين الله لكم أن تضلوا } ( النساء : 176 ) وقوله : { رواسى أن تميد بكم } ( النحل : 15 ) أي لئلا . والوجه الثاني : وهو قول البصريين معناه : أنزلناه كراهة أن تقولوا ولا يجيزون إضمار ( لا ) فإنه لا يجوز أن يقال : جئت أن أكرمك بمعنى : أن لا أكرمك ، وقد ذكرنا تحقيق هذه المسألة في آخر سورة النساء . والوجه الثالث : قال الفراء : يجوز أن يكون ( إن ) متعلقة باتقوا ، والتأويل : واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { تماما على الذى أحسن } ففيه وجوه : الأول : معناه تماما للكرامة والنعمة على الذي أحسن . أي على كل من كان محسنا صالحا ، ويدل عليه قراءة عبد الله { على الذين أحسنوا } والثاني : المراد تماما للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ ، وفي كل ما أمر به والثالث : تماما على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم ، وقرأ يحيى بن يعمر { على الذى أحسن } أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ { مثلا ما بعوضة } ( البقرة : 26 ) بالرفع وتقدير الآية : على الذي هو أحسن دينا وأرضاه ، أو يقال المراد : آتينا موسى الكتاب تماما ، أي تاما كاملا على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه ، ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء ، والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم دينه ، وشرعه ، وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال : { وهدى ورحمة } والهدى معروف وهو الدلالة ، والرحمة هي النعمة { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم ، والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب . ! 7 < { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } . > 7 < الأنعام : ( 155 - 157 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . > > / اعلم أن قوله : { وهاذا كتاب } لا شك أن المراد هو القرآن وفائدة وصفه بأنه مبارك أنه ثابت لا يتطرق إليه النسخ كما في الكتابين ، أو المراد أنه كثير الخير والنفع . ثم قال : { فاتبعوه } والمراد ظاهر . ثم قال : { واتقوا لعلكم ترحمون } أي لكي ترحموا . وفيه ثلاثة أقوال : قيل اتقوا مخالفته على رجاء الرحمة ، وقيل : اتقوا لترحموا ، أي ليكون الغرض بالتقوى رحمة الله ، وقيل : اتقوا لترحموا جزاء على التقوى . ثم قال تعالى : { أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } وفيه وجوه : الوجه الأول : قال الكسائي والفراء ، والتقدير : أنزلناه لئلا تقولوا ، ثم حذف الجار وحرف النفي ، كقوله : { يبين الله لكم أن تضلوا } ( النساء : 176 ) وقوله : { رواسى أن تميد بكم } ( النحل : 15 ) أي لئلا . والوجه الثاني : وهو قول البصريين معناه : أنزلناه كراهة أن تقولوا ولا يجيزون إضمار ( لا ) فإنه لا يجوز أن يقال : جئت أن أكرمك بمعنى : أن لا أكرمك ، وقد ذكرنا تحقيق هذه المسألة في آخر سورة النساء . والوجه الثالث : قال الفراء : يجوز أن يكون ( إن ) متعلقة باتقوا ، والتأويل : واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب .

節 V14/P005–V14/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P005–V14/P006)
Orijinal Metin (AR)

البحث الثاني : قوله : { أن تقولوا } خطاب لأهل مكة ، والمعنى : كراهة أن يقول أهل مكة أنزل الكتاب ، وهو التوراة والإنجيل على طائفتين من قبلنا ، وهم اليهود والنصارى ، وإن كنا ( إن ) هي المحففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والأصل وأنه كنا عن دراستهم لغافلين ، والمراد بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كي لا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما ، فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم وقوله : { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي لا نعلم ما هي ، لأن كتابهم ما كان بلغتنا ، ومعنى أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ، مفسر للأول في أن معناه لئلا يقولوا ويحتجوا بذلك ، ثم بين تعالى قطع احتجاجهم بهذا ، وقال : { فقد جاءكم بينة من ربكم } وهو القرآن وما جاء به الرسول { وهدى ورحمة } . فإن قيل : البينة والهدى واحد ، فما الفائدة في التكرير ؟ / قلنا : القرآن بينة فيما يعلم سمعا وهو هدى فيما يعلم سمعا وعقلا ، فلما اختلفت الفائدة صح هذا العطف ، وقد بينا أن معنى { رحمة } أي أنه نعمة في الدين . ثم قال تعالى : { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } والمراد تعظيم كفر من كذب بآيات الله ، وصدف عنها ، أي منع عنها ، لأن الأول ضلال ، والثاني منع عن الحق وإضلال . ثم قال تعالى : { سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب } وهو كقوله : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } . ! 7 < { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فىإيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > قرأ حمزة والكسائي : { يأتيهم } بالياء وفي النحل مثله ، والباقون { تأتيهم } بالتاء . واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر ، وإزاحة للعلة ، وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالا توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ( الأنعام : 158 ) ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي ، وتقدير الآية : أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة ، وهي مجيء الملائكة ، أو مجيء الرب ، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب . فإن قيل : قوله : { أو يأتى ربك } هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله . قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن هذا حكاية عنهم ، وهم كانوا كفارا ، واعتقاد الكافر ليس بحجة ، والثاني : أن هذا مجاز . ونظيره قوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم } ( النحل : 26 ) وقوله : { إن الذين يؤذون الله } ( الأحزاب : 57 ) والثالث : قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال ، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الثاني : قوله : { أن تقولوا } خطاب لأهل مكة ، والمعنى : كراهة أن يقول أهل مكة أنزل الكتاب ، وهو التوراة والإنجيل على طائفتين من قبلنا ، وهم اليهود والنصارى ، وإن كنا ( إن ) هي المحففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والأصل وأنه كنا عن دراستهم لغافلين ، والمراد بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كي لا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما ، فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم وقوله : { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } أي لا نعلم ما هي ، لأن كتابهم ما كان بلغتنا ، ومعنى أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ، مفسر للأول في أن معناه لئلا يقولوا ويحتجوا بذلك ، ثم بين تعالى قطع احتجاجهم بهذا ، وقال : { فقد جاءكم بينة من ربكم } وهو القرآن وما جاء به الرسول { وهدى ورحمة } . فإن قيل : البينة والهدى واحد ، فما الفائدة في التكرير ؟ / قلنا : القرآن بينة فيما يعلم سمعا وهو هدى فيما يعلم سمعا وعقلا ، فلما اختلفت الفائدة صح هذا العطف ، وقد بينا أن معنى { رحمة } أي أنه نعمة في الدين . ثم قال تعالى : { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } والمراد تعظيم كفر من كذب بآيات الله ، وصدف عنها ، أي منع عنها ، لأن الأول ضلال ، والثاني منع عن الحق وإضلال . ثم قال تعالى : { سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب } وهو كقوله : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب } . ! 7 < { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض ءايات ربك يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فىإيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > قرأ حمزة والكسائي : { يأتيهم } بالياء وفي النحل مثله ، والباقون { تأتيهم } بالتاء . واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر ، وإزاحة للعلة ، وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالا توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } ( الأنعام : 158 ) ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي ، وتقدير الآية : أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة ، وهي مجيء الملائكة ، أو مجيء الرب ، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب . فإن قيل : قوله : { أو يأتى ربك } هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله . قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن هذا حكاية عنهم ، وهم كانوا كفارا ، واعتقاد الكافر ليس بحجة ، والثاني : أن هذا مجاز . ونظيره قوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم } ( النحل : 26 ) وقوله : { إن الذين يؤذون الله } ( الأحزاب : 57 ) والثالث : قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال ، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) .

節 V14/P006–V14/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P006–V14/P007)
Orijinal Metin (AR)

/ فإن قيل : قوله : { أو يأتى ربك } لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته ، لأن على هذا التقدير : يصير هذا عين قوله : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم } فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب . قلنا : الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار ، فلا يكون حجة ، وقيل : يأتي ربك بالعذاب ، أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة . ثم قال تعالى : { يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل } وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة ، عن البراء بن عازب قال : كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة قال : ( إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال . وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن ) وقوله : { لم تكن ءامنت من قبل } صفة لقوله : { نفسا } وقوله : { أو كسبت فى إيمانها خيرا } صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى ، والمعنى : أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان نفسا ما آمنت قبل ذلك ، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك . ثم قال تعالى : { قل انتظروا إنا منتظرون } وعيد وتهديد . ! 7 < { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } . > 7 < الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . > > قرأ حمزة والكسائي { فارقوا } بالألف والباقون { الذين فرقوا } ومعنى القراءتين عند التحقيق واحد لأن الذي فرق دينه بمعنى أنه أقر ببعض وأنكر بعضا ، فقد فارقه في الحقيقة ، وفي الآية أقوال : القول الأول : المراد سائر الملل . قال ابن عباس : يريد المشركين بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون أنهم بنات الله ، وبعضهم يعبدون الأصنام ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فهذا معنى فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، أي فرقا وأحزابا في الضلالة . وقال مجاهد وقتادة : هم اليهود والنصارى ، وذلك لأن النصارى تفرقوا فرقا ، وكفر بعضهم بعضا ، وكذلك اليهود ، وهم أهل / كتاب واحد ، واليهود تكفر النصارى . والقول الثاني : أن المراد من الآية أخذوا ببعض وتركوا بعضا ، كما قال تعالى : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } ( البلقرة : 85 ) وقال أيضا : { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } . والقول الثالث : قال مجاهد : إن الذين فرقوا دينهم من هذه الأمة ، هم أهل البدع والشبهات واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع وقوله : { لست منهم فى شىء } فيه قولان : الأول : أنت منهم بريء وهم منك برآء وتأويله : إنك بعيد عن أقوالهم ومذاهبهم ، والعقاب اللازم على تلك الإباطيل مقصور عليهم ولا يتعداهم . والثاني : لست من قتالهم في شيء . قال السدي : يقولون لم يؤمر بقتالهم ، فلما أمر بقتالهم نسخ ، وهذا بعيد ، لأن المعنى لست من قتالهم في هذا الوقت في شيء ، فورد الأمر بالقتال في وقت آخر لا يوجب النسخ .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ فإن قيل : قوله : { أو يأتى ربك } لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته ، لأن على هذا التقدير : يصير هذا عين قوله : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم } فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب . قلنا : الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار ، فلا يكون حجة ، وقيل : يأتي ربك بالعذاب ، أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة . ثم قال تعالى : { يوم يأتى بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل } وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة ، عن البراء بن عازب قال : كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة قال : ( إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال . وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن ) وقوله : { لم تكن ءامنت من قبل } صفة لقوله : { نفسا } وقوله : { أو كسبت فى إيمانها خيرا } صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى ، والمعنى : أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان نفسا ما آمنت قبل ذلك ، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك . ثم قال تعالى : { قل انتظروا إنا منتظرون } وعيد وتهديد . ! 7 < { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } . > 7 < الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . > > قرأ حمزة والكسائي { فارقوا } بالألف والباقون { الذين فرقوا } ومعنى القراءتين عند التحقيق واحد لأن الذي فرق دينه بمعنى أنه أقر ببعض وأنكر بعضا ، فقد فارقه في الحقيقة ، وفي الآية أقوال : القول الأول : المراد سائر الملل . قال ابن عباس : يريد المشركين بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون أنهم بنات الله ، وبعضهم يعبدون الأصنام ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فهذا معنى فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، أي فرقا وأحزابا في الضلالة . وقال مجاهد وقتادة : هم اليهود والنصارى ، وذلك لأن النصارى تفرقوا فرقا ، وكفر بعضهم بعضا ، وكذلك اليهود ، وهم أهل / كتاب واحد ، واليهود تكفر النصارى . والقول الثاني : أن المراد من الآية أخذوا ببعض وتركوا بعضا ، كما قال تعالى : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } ( البلقرة : 85 ) وقال أيضا : { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } . والقول الثالث : قال مجاهد : إن الذين فرقوا دينهم من هذه الأمة ، هم أهل البدع والشبهات واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع وقوله : { لست منهم فى شىء } فيه قولان : الأول : أنت منهم بريء وهم منك برآء وتأويله : إنك بعيد عن أقوالهم ومذاهبهم ، والعقاب اللازم على تلك الإباطيل مقصور عليهم ولا يتعداهم . والثاني : لست من قتالهم في شيء . قال السدي : يقولون لم يؤمر بقتالهم ، فلما أمر بقتالهم نسخ ، وهذا بعيد ، لأن المعنى لست من قتالهم في هذا الوقت في شيء ، فورد الأمر بالقتال في وقت آخر لا يوجب النسخ .

節 V14/P007–V14/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P007–V14/P008)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { إنما أمرهم إلى الله } أي فيما يتصل بالأمهال والأنظار ، والاستئصال والإهلاك { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } والمراد الوعيد . ! 7 < { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزىإلا مثلها وهم لا يظلمون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال بعضهم : الحسنة قول لا إله إلا الله ، والسيئة هي الشرك ، وهذا بعيد بل يجب أن يكون محمولا على العموم إما تمسكا باللفظ وإما لأجل أنه حكم مرتب على صف مناسب له فيقتضي كون الحكم معللا بذلك الوصف . فوجب أن يعم لعموم العلة . المسألة الثانية : قال الواحدي رحمه الله : حذفت الهاء من عشر والأمثال جمع مثل ، والمثل مذكر لأنه أريد عشر حسنات أمثالها ، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها وحذف الموصوف كثير في الكلام ، ويقوي هذا قراءة من قرأ عشر أمثالها بالرفع والتنوين . المسألة الثالثة : مذهبنا أن الثواب تفضل من الله تعالى في الحقيقة ، وعلى هذا التقدير فلا إشكال في الآية ، أما المعتزلة فهم فرقوا بين الثواب والتفضل بأن الثواب هو المنفعة المستحقة / والتفضل هو المنفعة التي لا تكون مستحقة ثم إنهم على تقريع مذاهبهم اختلفوا . فقال بعضهم : هذه العشرة تفضل والثواب غيرها وهو قول الجبائي قال : لأنه لو كان الواحد ثوابا وكانت التسعة تفضلا لزم أن يكون الثواب دون التفضل ، وذلك لا يجوز ، لأنه لو جاز أن يكون التفضل مساويا للثواب في الكثرة والشرف ، لم يبق في التكليف فائدة أصلا فيصير عبثا وقبيحا ، ولما بطل ذلك علمنا أن الثواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التعظيم من التفضل . وقال آخرون : لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التسعة ثوابا ، وتكون التسعة الباقية تفضلا ، إلا أن ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأنا من التسعة الباقية . المسألة الرابعة : قال بعضهم : التقدير بالعشرة ليس المراد منه التحديد ، بل أراد الإضعاف مطلقا ، كقول القائل لئن أسديت إلي معروفا لإكافئنك بعشر أمثاله ، وفي الوعيد يقال : لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرا ، ولا يريد التحديد فكذا ههنا . والدليل على أنه لا يمكن حمله على التحديد قوله تعالى : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف } ( البقرة : 261 ) . ثم قال تعالى : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } أي الأجزاء يساويها ويوازيها . روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى قال الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو عفو فالويل لمن غلب آحاده أعشاره ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإن لم يعملها فإن عملها فعشر أمثالها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها وإن عملها فسيئة واحدة ) وقوله : { وهم لا يظلمون } أي لا ينقص من ثواب طاعتهم ، ولا يزاد على عقاب سيئاتهم في الآية سؤالان : السؤال الأول : كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ . جوابه : أنه كان الكافر على عزم أنه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الإعتقاد أبدا ، فلما كان ذلك العزم مؤبدا عوقب بعقاب الأبد خلاف المسلم المذنب ، فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب ، فلا جرم كانت عقوبته منقطعة . السؤال الثاني : إعتاق الرقبة الواحدة تارة جعل بدلا عن صيام ستين يوما ، وهو في كفارة الظهار ، وتارة جعل بدلا عن صيام أيام قلائل ، وذلك يدل على أن المساواة غير معتبرة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { إنما أمرهم إلى الله } أي فيما يتصل بالأمهال والأنظار ، والاستئصال والإهلاك { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } والمراد الوعيد . ! 7 < { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزىإلا مثلها وهم لا يظلمون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال بعضهم : الحسنة قول لا إله إلا الله ، والسيئة هي الشرك ، وهذا بعيد بل يجب أن يكون محمولا على العموم إما تمسكا باللفظ وإما لأجل أنه حكم مرتب على صف مناسب له فيقتضي كون الحكم معللا بذلك الوصف . فوجب أن يعم لعموم العلة . المسألة الثانية : قال الواحدي رحمه الله : حذفت الهاء من عشر والأمثال جمع مثل ، والمثل مذكر لأنه أريد عشر حسنات أمثالها ، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها وحذف الموصوف كثير في الكلام ، ويقوي هذا قراءة من قرأ عشر أمثالها بالرفع والتنوين . المسألة الثالثة : مذهبنا أن الثواب تفضل من الله تعالى في الحقيقة ، وعلى هذا التقدير فلا إشكال في الآية ، أما المعتزلة فهم فرقوا بين الثواب والتفضل بأن الثواب هو المنفعة المستحقة / والتفضل هو المنفعة التي لا تكون مستحقة ثم إنهم على تقريع مذاهبهم اختلفوا . فقال بعضهم : هذه العشرة تفضل والثواب غيرها وهو قول الجبائي قال : لأنه لو كان الواحد ثوابا وكانت التسعة تفضلا لزم أن يكون الثواب دون التفضل ، وذلك لا يجوز ، لأنه لو جاز أن يكون التفضل مساويا للثواب في الكثرة والشرف ، لم يبق في التكليف فائدة أصلا فيصير عبثا وقبيحا ، ولما بطل ذلك علمنا أن الثواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التعظيم من التفضل . وقال آخرون : لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التسعة ثوابا ، وتكون التسعة الباقية تفضلا ، إلا أن ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأنا من التسعة الباقية . المسألة الرابعة : قال بعضهم : التقدير بالعشرة ليس المراد منه التحديد ، بل أراد الإضعاف مطلقا ، كقول القائل لئن أسديت إلي معروفا لإكافئنك بعشر أمثاله ، وفي الوعيد يقال : لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرا ، ولا يريد التحديد فكذا ههنا . والدليل على أنه لا يمكن حمله على التحديد قوله تعالى : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف } ( البقرة : 261 ) . ثم قال تعالى : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } أي الأجزاء يساويها ويوازيها . روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى قال الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو عفو فالويل لمن غلب آحاده أعشاره ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإن لم يعملها فإن عملها فعشر أمثالها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها وإن عملها فسيئة واحدة ) وقوله : { وهم لا يظلمون } أي لا ينقص من ثواب طاعتهم ، ولا يزاد على عقاب سيئاتهم في الآية سؤالان : السؤال الأول : كفر ساعة كيف يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ . جوابه : أنه كان الكافر على عزم أنه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الإعتقاد أبدا ، فلما كان ذلك العزم مؤبدا عوقب بعقاب الأبد خلاف المسلم المذنب ، فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب ، فلا جرم كانت عقوبته منقطعة . السؤال الثاني : إعتاق الرقبة الواحدة تارة جعل بدلا عن صيام ستين يوما ، وهو في كفارة الظهار ، وتارة جعل بدلا عن صيام أيام قلائل ، وذلك يدل على أن المساواة غير معتبرة .

節 V14/P008–V14/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P008–V14/P010)
Orijinal Metin (AR)

جوابه : إن المساواة إنما تحصل بوضع الشرع وحكمه . السؤال الثالث : إذا أحدث في رأس إنسان موضحتين : وجب فيه إرشان ، فإن رفع الحاجز بينهما صار الواجب أرش موضحة واحدة ، فههنا ازدادت الجناية . وقل العقاب ، فالمساواة غير معتبرة . / وجوابه : إن ذلك من تعبدات الشرع وتحكماته . السؤال الرابع : أنه يجب في مقابلة تفويت أكثر كل واحد من الأعضاء دية كاملة ، ثم إذا قتله وفوت كل الأعضاء ، وجبت دية واحدة ، وذلك يمتنع القول من رعاية المماثلة . جوابه : أنه من باب تحكمات الشريعة . والله أعلم . ! 7 < { قل إننى هدانى ربىإلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله : { إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم } وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب دينا لوجهين : أحدهما : على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطا مستقيما كما قال : { ويهديك صراطا مستقيما } ( الفتح : 2 ) والثاني : أن يكون التقدير الزموا دينا ، وقوله : فيما قال صاحب ( الكشاف ) القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيما مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : { ملة إبراهيم حنيفا } فقوله : { ملة } بدل من قوله : { دينا قيما } وحينفا منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم : { وما كان من المشركين } والمقصود منه الرد على المشركين . ! 7 < { قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين } . > 7 < الأنعام : ( 162 - 163 ) قل إن صلاتي . . . . . > > اعلم أنه تعالى كما عرفه الدين المستقيم عرفه كيف يقوم به ويؤديه فقوله : { قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين } يدل على أنه يؤديه مع الأخلاص وأكده بقوله : { لا شريك له } وهذا يدل على أنه لا يكفي في العبادات أن يؤتى بها كيف كانت بل يجب أن يؤتى بها مع تمام الإخلاص وهذا من أقوى الدلائل على أن شرط صحة الصلاة أن يؤتى بها مقرونة بالأخلاص . أما قوله : { ونسكى } فقيل المراد بالنسك الذبيحة بعينها ، يقول : من فعل كذا فعليه نسك . أي دم يهريقه ، وجمع بين الصلاة والذبح ، كما في قوله : { فصل لربك وانحر } ( الكوثر : 2 ) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : النسك سبائك الفضة ، كل سبيكة منها نسيكة ، وقيل : للمتعبد ناسك ، لأنه خلص نفسه من دنس الآثام ، وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث ، وعلى هذا التأويل ، فالنسك كل ما تقربت به إلى الله تعالى . إلا أن الغالب عليه في العرف الذبح وقوله : { ومحياى ومماتى } أي حياتي وموتي لله .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

جوابه : إن المساواة إنما تحصل بوضع الشرع وحكمه . السؤال الثالث : إذا أحدث في رأس إنسان موضحتين : وجب فيه إرشان ، فإن رفع الحاجز بينهما صار الواجب أرش موضحة واحدة ، فههنا ازدادت الجناية . وقل العقاب ، فالمساواة غير معتبرة . / وجوابه : إن ذلك من تعبدات الشرع وتحكماته . السؤال الرابع : أنه يجب في مقابلة تفويت أكثر كل واحد من الأعضاء دية كاملة ، ثم إذا قتله وفوت كل الأعضاء ، وجبت دية واحدة ، وذلك يمتنع القول من رعاية المماثلة . جوابه : أنه من باب تحكمات الشريعة . والله أعلم . ! 7 < { قل إننى هدانى ربىإلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله : { إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم } وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب دينا لوجهين : أحدهما : على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطا مستقيما كما قال : { ويهديك صراطا مستقيما } ( الفتح : 2 ) والثاني : أن يكون التقدير الزموا دينا ، وقوله : فيما قال صاحب ( الكشاف ) القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيما مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : { ملة إبراهيم حنيفا } فقوله : { ملة } بدل من قوله : { دينا قيما } وحينفا منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم : { وما كان من المشركين } والمقصود منه الرد على المشركين . ! 7 < { قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذالك أمرت وأنا أول المسلمين } . > 7 < الأنعام : ( 162 - 163 ) قل إن صلاتي . . . . . > > اعلم أنه تعالى كما عرفه الدين المستقيم عرفه كيف يقوم به ويؤديه فقوله : { قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين } يدل على أنه يؤديه مع الأخلاص وأكده بقوله : { لا شريك له } وهذا يدل على أنه لا يكفي في العبادات أن يؤتى بها كيف كانت بل يجب أن يؤتى بها مع تمام الإخلاص وهذا من أقوى الدلائل على أن شرط صحة الصلاة أن يؤتى بها مقرونة بالأخلاص . أما قوله : { ونسكى } فقيل المراد بالنسك الذبيحة بعينها ، يقول : من فعل كذا فعليه نسك . أي دم يهريقه ، وجمع بين الصلاة والذبح ، كما في قوله : { فصل لربك وانحر } ( الكوثر : 2 ) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : النسك سبائك الفضة ، كل سبيكة منها نسيكة ، وقيل : للمتعبد ناسك ، لأنه خلص نفسه من دنس الآثام ، وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث ، وعلى هذا التأويل ، فالنسك كل ما تقربت به إلى الله تعالى . إلا أن الغالب عليه في العرف الذبح وقوله : { ومحياى ومماتى } أي حياتي وموتي لله .

節 V14/P010–V14/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P010–V14/P011)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أنه تعالى قال : { إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين } فأثبت كون الكل لله ، والمحيا والممات ليسا لله بمعنى أنه يؤتى بهما لطاعة الله تعالى ، فإن ذلك محال ، بل معنى كونهما لله أنهما حاصلان بخلق الله تعالى ، فكذلك أن يكون كون الصلاة والنسك لله مفسرا بكونهما واقعين بخلق الله ، وذلك من أدل الدلائل على أن طاعات العبد مخلوقة لله تعالى . وقرأ نافع { محياي } ساكنة الياء ونصبها في مماتي ، وإسكان الياء في محياي شاذ غير مستعمل ، لأن فيه جمعا بين ساكنين لا يلتقيان على هذا الحد في نثر ولا نظم ، ومنهم من قال : إنه لغة لبعضهم ، وحاصل الكلام ، أنه تعالى أمر رسوله أن يبين أن صلاته وسائر عباداته وحياته ومماته كلها واقعة بخلق الله تعالى ، وتقديره وقضاءه وحكمه ، ثم نص على أنه لا شريك له في الخلق ، والتقدير : ثم يقول وبذلك أمرت أي وبهذا التوحيد أمرت . ثم يقول : { أمرت وأنا أول المسلمين } أي المستسلمين لقضاء الله وقدره ، ومعلوم أنه ليس أولا لكل مسلم ، فيجب أن يكون المراد كونه أولا لمسلمي زمانه . ! 7 < { قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } . > 7 ! / < < الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد المحض ، وهو أن يقول : { إن صلاتى ونسكى } إلى قوله : { لا شريك له } أمره بأن يذكر ما يجري مجرى الدليل على صحة هذا التوحيد ، وتقريره من وجهين : الأول : أن أصناف المشركين أربعة ، لأن عبدة الأصنام أشركوا بالله ، وعبدة الكواكب أشركوا بالله والقائلون : بيزدان ، وأهرمن . وهم الذين قال الله في حقهم : { وجعلوا لله شركاء الجن } أشركوا بالله والقائلون : بأن المسيح ابن الله والملائكة بناته ، أشركوا أيضا بالله ، فهؤلاء هم فرق المشركين ، وكلهم معترفون أن الله خالق الكل ، وذلك لأن عبدة الأصنام معترفون بأن الله سبحانه هو الخالق للسموات والأرض ، ولكل ما في العالم من الموجودات ، وهو الخالق للأصنام والأوثان بأسرها . وأما عبدة الكواكب فهم معترفون بأن الله خالقها وموجدها . وأما القائلون بيزدان ، وهرمن فهم أيضا معترفون بأن الشيطان محدث ، وأن محدثه هو الله سبحانه . وأما القائلون بالمسيح والملائكة فهم معترفون بأن الله خالق الكل ، فثبت بما ذكرنا أن طوائف المشركين أطبقوا واتفقوا على أن الله خالق هؤلاء الشركاء . إذا عرفت هذا فالله سبحانه قال له يا محمد : { قل أغير الله أبغى ربا } مع أن هؤلاء الذين اتخذوا ربا غير الله تعالى أقروا بأن الله خالق تلك الأشياء ، وهل يدخل في العقل جعل المربوب شريكا للرب وجعل العبد شريكا للمولى ، وجعل المخلوق شريكا للخالق ؟ ولما كان الأمر كذلك ، ثبت بهذا الدليل أن اتخاذ رب غير الله تعالى قول فاسد ، ودين باطل . الوجه الثاني : في تقرير هذا الكلام أن الموجود ، إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته . وثبت أن الواجب لذاته واحد ، فثبت أن ما سواه ممكن لذاته ، وثبت أن الممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ، وإذا كان الأمر كذلك كان تعالى ربا لكل شيء .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أنه تعالى قال : { إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين } فأثبت كون الكل لله ، والمحيا والممات ليسا لله بمعنى أنه يؤتى بهما لطاعة الله تعالى ، فإن ذلك محال ، بل معنى كونهما لله أنهما حاصلان بخلق الله تعالى ، فكذلك أن يكون كون الصلاة والنسك لله مفسرا بكونهما واقعين بخلق الله ، وذلك من أدل الدلائل على أن طاعات العبد مخلوقة لله تعالى . وقرأ نافع { محياي } ساكنة الياء ونصبها في مماتي ، وإسكان الياء في محياي شاذ غير مستعمل ، لأن فيه جمعا بين ساكنين لا يلتقيان على هذا الحد في نثر ولا نظم ، ومنهم من قال : إنه لغة لبعضهم ، وحاصل الكلام ، أنه تعالى أمر رسوله أن يبين أن صلاته وسائر عباداته وحياته ومماته كلها واقعة بخلق الله تعالى ، وتقديره وقضاءه وحكمه ، ثم نص على أنه لا شريك له في الخلق ، والتقدير : ثم يقول وبذلك أمرت أي وبهذا التوحيد أمرت . ثم يقول : { أمرت وأنا أول المسلمين } أي المستسلمين لقضاء الله وقدره ، ومعلوم أنه ليس أولا لكل مسلم ، فيجب أن يكون المراد كونه أولا لمسلمي زمانه . ! 7 < { قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } . > 7 ! / < < الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد المحض ، وهو أن يقول : { إن صلاتى ونسكى } إلى قوله : { لا شريك له } أمره بأن يذكر ما يجري مجرى الدليل على صحة هذا التوحيد ، وتقريره من وجهين : الأول : أن أصناف المشركين أربعة ، لأن عبدة الأصنام أشركوا بالله ، وعبدة الكواكب أشركوا بالله والقائلون : بيزدان ، وأهرمن . وهم الذين قال الله في حقهم : { وجعلوا لله شركاء الجن } أشركوا بالله والقائلون : بأن المسيح ابن الله والملائكة بناته ، أشركوا أيضا بالله ، فهؤلاء هم فرق المشركين ، وكلهم معترفون أن الله خالق الكل ، وذلك لأن عبدة الأصنام معترفون بأن الله سبحانه هو الخالق للسموات والأرض ، ولكل ما في العالم من الموجودات ، وهو الخالق للأصنام والأوثان بأسرها . وأما عبدة الكواكب فهم معترفون بأن الله خالقها وموجدها . وأما القائلون بيزدان ، وهرمن فهم أيضا معترفون بأن الشيطان محدث ، وأن محدثه هو الله سبحانه . وأما القائلون بالمسيح والملائكة فهم معترفون بأن الله خالق الكل ، فثبت بما ذكرنا أن طوائف المشركين أطبقوا واتفقوا على أن الله خالق هؤلاء الشركاء . إذا عرفت هذا فالله سبحانه قال له يا محمد : { قل أغير الله أبغى ربا } مع أن هؤلاء الذين اتخذوا ربا غير الله تعالى أقروا بأن الله خالق تلك الأشياء ، وهل يدخل في العقل جعل المربوب شريكا للرب وجعل العبد شريكا للمولى ، وجعل المخلوق شريكا للخالق ؟ ولما كان الأمر كذلك ، ثبت بهذا الدليل أن اتخاذ رب غير الله تعالى قول فاسد ، ودين باطل . الوجه الثاني : في تقرير هذا الكلام أن الموجود ، إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته . وثبت أن الواجب لذاته واحد ، فثبت أن ما سواه ممكن لذاته ، وثبت أن الممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ، وإذا كان الأمر كذلك كان تعالى ربا لكل شيء .

節 V14/P011–V14/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P011–V14/P012)
Orijinal Metin (AR)

وإذا ثبت هذا فنقول : صريح العقل يشهد بأنه لا يجوز جعل المربوب شريكا للرب وجعل المخلوق شريكا للخالق فهذا هو المراد من قوله : { قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء } ( الأنعام : 164 ) ثم إنه تعالى لما بين بهذا الدليل القاهر القاطع هذا التوحيد بين أنه لا يرجع إليه من كفرهم وشركهم ذم ولا عقاب ، فقال : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } ( الأنعام : 164 ) ومعناه أن إثم الجاني عليه ، لا على غيره { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الإسراء : 15 ) أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى ، ثم بين تعالى أن رجوع هؤلاء المشركين إلى موضع لا حاكم فيه ولا آمر إلا الله تعالى ، فهو قوله : { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ( الأنعام : 164 ) . ! 7 < { وهو الذى جعلكم خلائف الا رض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } . > 7 < الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . > > اعلم أن في قوله : { جعلكم خلائف الارض } وجوها : أحدها : جعلهم خلائف الأرض لأن محمدا عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ، فخلفت أمته سائر الأمم . وثانيها : جعلهم يخلف بعضهم بعضا . وثالثها : أنهم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها . ثم قال : { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } في الشرف . والعقل ، والمال ، والجاه ، والرزق ، وإظهار هذا التفاوت ليس لأجل العجز والجهل والبخل ، فإنه تعالى متعال عن هذه الصفات ، وإنما هو لأجل الابتلاء والامتحان وهو المراد من قوله : { ليبلوكم فيما ءاتاكم } ( المائدة : 48 ) وقد ذكرنا أن حقيقة الابتلاء والامتحان على الله محال ، إلا أن المراد هو التكليف وهو عمل لو صدر من الواحد منا لكان ذلك شبيها بالابتلاء والامتحان ، فسمى لهذا الاسم لأجل هذه المشابهة ، ثم إن هذا المكلف إما أن يكون مقصرا فيما كلف به ، وإما أن يكون موفرا فيه ، فإن كان الأول كان نصيبه من التخويف والترهيب ، وهو قوله : { إن ربك سريع العقاب } ( الأنعام : 165 ) ووصف العقاب بالسرعة ، لأن ما هو آت قريب ، وإن كان الثاني ، وهو أن يكون موفرا في تلك الطاعات كان نصيبه من التشريف والترغيب هو قوله : { وإنه لغفور رحيم } أي يغفر الذنوب ويستر العيوب في الدنيا بستر فضله وكرمه ورحمته ، وفي الآخرة بأن يفيض عليه أنواع نعمه ، وهذا الكلام بلغ في شرح الأعذار والإنذار والترغيب والترهيب إلى حيث لا يمكن الزيادة عليه ، وهذا آخر الكلام في تفسير سورة الأنعام ، والحمد لله الملك العلام . < > 1 ( سورة الأعراف ) 1 < > مكية إلا من آية : 163 إلى غاية آية 170 ، فمدنية وآياتها 206 نزلت بعد ص ! 7 < { المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } . > 7 < الأعراف : ( 1 - 2 ) المص > > في الآية مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا ثبت هذا فنقول : صريح العقل يشهد بأنه لا يجوز جعل المربوب شريكا للرب وجعل المخلوق شريكا للخالق فهذا هو المراد من قوله : { قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء } ( الأنعام : 164 ) ثم إنه تعالى لما بين بهذا الدليل القاهر القاطع هذا التوحيد بين أنه لا يرجع إليه من كفرهم وشركهم ذم ولا عقاب ، فقال : { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } ( الأنعام : 164 ) ومعناه أن إثم الجاني عليه ، لا على غيره { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( الإسراء : 15 ) أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى ، ثم بين تعالى أن رجوع هؤلاء المشركين إلى موضع لا حاكم فيه ولا آمر إلا الله تعالى ، فهو قوله : { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ( الأنعام : 164 ) . ! 7 < { وهو الذى جعلكم خلائف الا رض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى مآ آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم } . > 7 < الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . > > اعلم أن في قوله : { جعلكم خلائف الارض } وجوها : أحدها : جعلهم خلائف الأرض لأن محمدا عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ، فخلفت أمته سائر الأمم . وثانيها : جعلهم يخلف بعضهم بعضا . وثالثها : أنهم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها . ثم قال : { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } في الشرف . والعقل ، والمال ، والجاه ، والرزق ، وإظهار هذا التفاوت ليس لأجل العجز والجهل والبخل ، فإنه تعالى متعال عن هذه الصفات ، وإنما هو لأجل الابتلاء والامتحان وهو المراد من قوله : { ليبلوكم فيما ءاتاكم } ( المائدة : 48 ) وقد ذكرنا أن حقيقة الابتلاء والامتحان على الله محال ، إلا أن المراد هو التكليف وهو عمل لو صدر من الواحد منا لكان ذلك شبيها بالابتلاء والامتحان ، فسمى لهذا الاسم لأجل هذه المشابهة ، ثم إن هذا المكلف إما أن يكون مقصرا فيما كلف به ، وإما أن يكون موفرا فيه ، فإن كان الأول كان نصيبه من التخويف والترهيب ، وهو قوله : { إن ربك سريع العقاب } ( الأنعام : 165 ) ووصف العقاب بالسرعة ، لأن ما هو آت قريب ، وإن كان الثاني ، وهو أن يكون موفرا في تلك الطاعات كان نصيبه من التشريف والترغيب هو قوله : { وإنه لغفور رحيم } أي يغفر الذنوب ويستر العيوب في الدنيا بستر فضله وكرمه ورحمته ، وفي الآخرة بأن يفيض عليه أنواع نعمه ، وهذا الكلام بلغ في شرح الأعذار والإنذار والترغيب والترهيب إلى حيث لا يمكن الزيادة عليه ، وهذا آخر الكلام في تفسير سورة الأنعام ، والحمد لله الملك العلام . < > 1 ( سورة الأعراف ) 1 < > مكية إلا من آية : 163 إلى غاية آية 170 ، فمدنية وآياتها 206 نزلت بعد ص ! 7 < { المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين } . > 7 < الأعراف : ( 1 - 2 ) المص > > في الآية مسائل :

節 V14/P012–V14/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P012–V14/P013)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال ابن عباس { المص } أنا الله أفصل ، وعنه أيضا : أنا الله أعلم وأفصل : قال الواحدي : وعلى هذا التفسير فهذه الحروف واقعة في موضع جمل ، والجمل إذا كانت ابتداء وخبرا فقط لا موضع لها من الإعراب ، فقوله : أنا الله أعلم ، لا موضع لها من الأعراب ، فقوله : ( أنا ) مبتدأ وخبره قوله : ( الله ) وقوله : ( أعلم ) خبر بعد خبر ، وإذا كان المعنى { المص } أنا الله أعلم كان أعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها ، وقال السدي : { المص } على هجاء قولنا في أسماء الله تعالى أنه المصور . قال القاضي : ليس هذا اللفظ على قولنا : أنا الله أفصل ، أولى من حمله على قوله : أنا الله أصلح ، أنا الله أمتحن ، أنا الله الملك ، لأنه إن كانت العبرة بحرف الصاد فهو / موجود في قولنا أنا الله أصلح ، وإن كانت العبرة بحرف الميم ، فكما أنه موجود في العلم فهو أيضا موجود في الملك والامتحان ، فكان حمل قولنا : { المص } على ذلك المعنى بعينه محض التحكم ، وأيضا فإن جاء تفسير الألفاظ بناء على ما فيها من الحروف من غير أن تكون تلك اللفظة موضوعة في اللغة لذلك المعنى ، انفتحت طريقة الباطنية في تفسير سائر ألفاظ القرآن بما يشاكل هذا الطريق . وأما قول بعضهم : إنه من أسماء الله تعالى فأبعد ، لأنه ليس جعله إسما لله تعالى ، أولى من جعله اسما لبعض رسله من الملائكة ، أو الأنبياء ، لأن الاسم إنما يصير اسما للمسمى بواسطة الوضع والاصطلاح ، وذلك مفقود ههنا ، بل الحق أن قوله : { المص } اسم لقب لهذه السورة ، وأسماء الألقاب لا تفيد فائدة في المسميات ، بل هي قائمة مقام الإشارات ، ولله تعالى أن يسمي هذه السورة بقوله : { المص } كما أن الواحد منا إذا حدث له ولد فإنه يسميه بمحمد . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { المص } مبتدأ ، وقوله : { كتاب } خبره ، وقوله : { أنزل إليك } صفة لذلك الخبر . أي السورة المسما بقولنا : { المص كتاب أنزل إليك } . فإن قيل : الدليل الذي دل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هوأن الله تعالى خصه بإنزال هذا القرآن عليه ، فما لم نعرف هذا المعنى لا يمكننا أن نعرف نبوته ، وما لم نعرف نبوته ، لا يمكننا أن نحتج بقوله . فلو أثبتنا كون هذه السورة نازلة عليه من عند الله بقوله : لزم الدور . قلنا : نحن بمحض العقل نعلم أن هذه السورة كتاب أنزل إليه من عند الله . والدليل عليه أنه عليه الصلاة والسلام ما تلمذ لأستاذ ، ولا تعلم من معلم ، ولا طالع كتابا ولم يخالط العلماء والشعراء وأهل الأخبار ، وانقضى من عمره أربعون سنة ، ولم يتفق له شيء من هذه الأحوال ، ثم بعد انقضاء الأربعين ظهر عليه هذا الكتاب العزيز المشتمل على علوم الأولين والآخرين ، وصريح العقل يشهد بأن هذا لا يكون إلا بطريق الوحي من عند الله تعالى . فثبت بهذا الدليل العقلي أن { المص } كتاب أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه وإلهه . المسألة الثانية : احتج القائلون بخلق القرآن بقوله : { كتاب أنزل إليك } قالوا إنه تعالى وصفه بكونه منزلا ، والإنزال يقتضي الانتقال من حال إلى حال ، وذلك لا يليق بالقديم ، فدل على أنه محدث . وجوابه : أن الموصوف بالإنزال والتنزيل على سبيل المجاز هو هذه الحروف ولا نزاع في كونها محدثة مخلوقة . والله أعلم .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال ابن عباس { المص } أنا الله أفصل ، وعنه أيضا : أنا الله أعلم وأفصل : قال الواحدي : وعلى هذا التفسير فهذه الحروف واقعة في موضع جمل ، والجمل إذا كانت ابتداء وخبرا فقط لا موضع لها من الإعراب ، فقوله : أنا الله أعلم ، لا موضع لها من الأعراب ، فقوله : ( أنا ) مبتدأ وخبره قوله : ( الله ) وقوله : ( أعلم ) خبر بعد خبر ، وإذا كان المعنى { المص } أنا الله أعلم كان أعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها ، وقال السدي : { المص } على هجاء قولنا في أسماء الله تعالى أنه المصور . قال القاضي : ليس هذا اللفظ على قولنا : أنا الله أفصل ، أولى من حمله على قوله : أنا الله أصلح ، أنا الله أمتحن ، أنا الله الملك ، لأنه إن كانت العبرة بحرف الصاد فهو / موجود في قولنا أنا الله أصلح ، وإن كانت العبرة بحرف الميم ، فكما أنه موجود في العلم فهو أيضا موجود في الملك والامتحان ، فكان حمل قولنا : { المص } على ذلك المعنى بعينه محض التحكم ، وأيضا فإن جاء تفسير الألفاظ بناء على ما فيها من الحروف من غير أن تكون تلك اللفظة موضوعة في اللغة لذلك المعنى ، انفتحت طريقة الباطنية في تفسير سائر ألفاظ القرآن بما يشاكل هذا الطريق . وأما قول بعضهم : إنه من أسماء الله تعالى فأبعد ، لأنه ليس جعله إسما لله تعالى ، أولى من جعله اسما لبعض رسله من الملائكة ، أو الأنبياء ، لأن الاسم إنما يصير اسما للمسمى بواسطة الوضع والاصطلاح ، وذلك مفقود ههنا ، بل الحق أن قوله : { المص } اسم لقب لهذه السورة ، وأسماء الألقاب لا تفيد فائدة في المسميات ، بل هي قائمة مقام الإشارات ، ولله تعالى أن يسمي هذه السورة بقوله : { المص } كما أن الواحد منا إذا حدث له ولد فإنه يسميه بمحمد . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { المص } مبتدأ ، وقوله : { كتاب } خبره ، وقوله : { أنزل إليك } صفة لذلك الخبر . أي السورة المسما بقولنا : { المص كتاب أنزل إليك } . فإن قيل : الدليل الذي دل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هوأن الله تعالى خصه بإنزال هذا القرآن عليه ، فما لم نعرف هذا المعنى لا يمكننا أن نعرف نبوته ، وما لم نعرف نبوته ، لا يمكننا أن نحتج بقوله . فلو أثبتنا كون هذه السورة نازلة عليه من عند الله بقوله : لزم الدور . قلنا : نحن بمحض العقل نعلم أن هذه السورة كتاب أنزل إليه من عند الله . والدليل عليه أنه عليه الصلاة والسلام ما تلمذ لأستاذ ، ولا تعلم من معلم ، ولا طالع كتابا ولم يخالط العلماء والشعراء وأهل الأخبار ، وانقضى من عمره أربعون سنة ، ولم يتفق له شيء من هذه الأحوال ، ثم بعد انقضاء الأربعين ظهر عليه هذا الكتاب العزيز المشتمل على علوم الأولين والآخرين ، وصريح العقل يشهد بأن هذا لا يكون إلا بطريق الوحي من عند الله تعالى . فثبت بهذا الدليل العقلي أن { المص } كتاب أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه وإلهه . المسألة الثانية : احتج القائلون بخلق القرآن بقوله : { كتاب أنزل إليك } قالوا إنه تعالى وصفه بكونه منزلا ، والإنزال يقتضي الانتقال من حال إلى حال ، وذلك لا يليق بالقديم ، فدل على أنه محدث . وجوابه : أن الموصوف بالإنزال والتنزيل على سبيل المجاز هو هذه الحروف ولا نزاع في كونها محدثة مخلوقة . والله أعلم .

%0
10 節

質問集