Qur'an&Sunnahالقرآن

ファフルッディーン・ラーズィー - マファーティーフ・アル=ガイブ(大注釈)

ファフルッディーン・ムハンマド・イブン・ウマル・ラーズィー · AR

節 V14/P013–V14/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P013–V14/P014)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل : فهب أن المراد منه الحروف ، إلا أن الحروف أعراض غير باقية بدليل أنها متوالية ، / وكونها متوالية يشعر بعدم بقائها / وإذا كان كذلك فالعرض الذي لا يبقى زمانين كيف يعقل وصفه بالنزول . والجواب : أنه تعالى أحدث هذه الرقوم والنقوش في اللوح المحفوظ ، ثم إن الملك يطالع تلك النقوش ، وينزل من السماء إلى الأرض ، ويعلم محمدا تلك الحروف والكلمات ، فكان المراد بكون تلك الحروف نازلة ، هو أن مبلغها نزل من السماء إلى الأرض بها . المسألة الثالثة : الذين أثبتوا لله مكانا تمسكوا بهذه الآية فقالوا : إن كلمة ( من ) لابتداء الغاية ، وكلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية فقوله : { أنزل إليك } يقتضي حصول مسافة مبدؤها هو الله تعالى وغايتها محمد ، وذلك يدل على أنه تعالى مختص بجهة فوق ، لأن النزول هو الانتقال من فوق إلى أسفل . وجوابه : لما ثبت بالدلائل القاهرة أن المكان والجهة على الله تعالى محال وجب حمله على التأويل الذي ذكرناه ، وهو أن الملك انتقل به من العلو إلى أسفل . ثم قال تعالى : { فلا يكن فى صدرك حرج منه } وفي تفسير الحرج قولان : الأول : الحرج الضيق ، والمعنى : لا يضيق صدرك بسبب أن يكذبوك في التبليغ . والثاني : { فلا يكن فى صدرك حرج منه } أي شك منه ، كقوله تعالى : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ( يونس : 94 ) وسمي الشك حرجا ، لأن الشاك ضيق الصدر حرج الصدر ، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسح القلب . ثم قال تعالى : { لتنذر به } هذه ( اللام ) بماذا تتعلق ؟ فيه أقوال : الأول : قال الفراء : إنه متعلق بقوله : { أنزل إليك } على التقديم والتأخير ، والتقدير : كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه . فإن قيل : فما فائدة هذا التقديم والتأخير ؟ قلنا : لأن الإقدام على الإنذار والتبليغ لا يتم ولا يكمل إلا عند زوال الحرج عن الصدر ، فلهذا السبب أمره الله تعالى بإزالة الحرج عن الصدر ، ثم أمره بعد ذلك بالإنذار والتبليغ . الثاني : قال ابن الأنباري : اللام ههنا بمعنى : كي . والتقدير : فلا يكن في صدرك شك كي تنذر غيرك . الثالث : قال صاحب ( النظم ) : اللام ههنا : بمعنى : أن . والتقدير : لا يضق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به ، والعرب تضع هذه اللام في موضع ( أن ) قال تعالى : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } ( التوبة : 32 ) وفي موضع أخر { يريدون ليطفئوا } ( الصف : 8 ) وهما بمعنى واحد . والرابع : تقدير الكلام : أن هذا الكتاب أنزله الله عليك ، وإذا علمت أنه تنزيل الله تعالى ، فاعلم أن عناية الله معك ، وإذا علمت هذا فلا يكن في صدرك حرج ، لأن من كان الله حافظا له وناصرا ، لم يخف أحدا ، وإذا زال الخوف / والضيق عن القلب ، فاشتغل بالإنذار والتبليغ والتذكير اشتغال الرجال الأبطال ، ولا تبال بأحد من أهل الزيغ والضلال والإبطال .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل : فهب أن المراد منه الحروف ، إلا أن الحروف أعراض غير باقية بدليل أنها متوالية ، / وكونها متوالية يشعر بعدم بقائها / وإذا كان كذلك فالعرض الذي لا يبقى زمانين كيف يعقل وصفه بالنزول . والجواب : أنه تعالى أحدث هذه الرقوم والنقوش في اللوح المحفوظ ، ثم إن الملك يطالع تلك النقوش ، وينزل من السماء إلى الأرض ، ويعلم محمدا تلك الحروف والكلمات ، فكان المراد بكون تلك الحروف نازلة ، هو أن مبلغها نزل من السماء إلى الأرض بها . المسألة الثالثة : الذين أثبتوا لله مكانا تمسكوا بهذه الآية فقالوا : إن كلمة ( من ) لابتداء الغاية ، وكلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية فقوله : { أنزل إليك } يقتضي حصول مسافة مبدؤها هو الله تعالى وغايتها محمد ، وذلك يدل على أنه تعالى مختص بجهة فوق ، لأن النزول هو الانتقال من فوق إلى أسفل . وجوابه : لما ثبت بالدلائل القاهرة أن المكان والجهة على الله تعالى محال وجب حمله على التأويل الذي ذكرناه ، وهو أن الملك انتقل به من العلو إلى أسفل . ثم قال تعالى : { فلا يكن فى صدرك حرج منه } وفي تفسير الحرج قولان : الأول : الحرج الضيق ، والمعنى : لا يضيق صدرك بسبب أن يكذبوك في التبليغ . والثاني : { فلا يكن فى صدرك حرج منه } أي شك منه ، كقوله تعالى : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } ( يونس : 94 ) وسمي الشك حرجا ، لأن الشاك ضيق الصدر حرج الصدر ، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسح القلب . ثم قال تعالى : { لتنذر به } هذه ( اللام ) بماذا تتعلق ؟ فيه أقوال : الأول : قال الفراء : إنه متعلق بقوله : { أنزل إليك } على التقديم والتأخير ، والتقدير : كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه . فإن قيل : فما فائدة هذا التقديم والتأخير ؟ قلنا : لأن الإقدام على الإنذار والتبليغ لا يتم ولا يكمل إلا عند زوال الحرج عن الصدر ، فلهذا السبب أمره الله تعالى بإزالة الحرج عن الصدر ، ثم أمره بعد ذلك بالإنذار والتبليغ . الثاني : قال ابن الأنباري : اللام ههنا بمعنى : كي . والتقدير : فلا يكن في صدرك شك كي تنذر غيرك . الثالث : قال صاحب ( النظم ) : اللام ههنا : بمعنى : أن . والتقدير : لا يضق صدرك ولا يضعف عن أن تنذر به ، والعرب تضع هذه اللام في موضع ( أن ) قال تعالى : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } ( التوبة : 32 ) وفي موضع أخر { يريدون ليطفئوا } ( الصف : 8 ) وهما بمعنى واحد . والرابع : تقدير الكلام : أن هذا الكتاب أنزله الله عليك ، وإذا علمت أنه تنزيل الله تعالى ، فاعلم أن عناية الله معك ، وإذا علمت هذا فلا يكن في صدرك حرج ، لأن من كان الله حافظا له وناصرا ، لم يخف أحدا ، وإذا زال الخوف / والضيق عن القلب ، فاشتغل بالإنذار والتبليغ والتذكير اشتغال الرجال الأبطال ، ولا تبال بأحد من أهل الزيغ والضلال والإبطال .

節 V14/P014–V14/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P014–V14/P015)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { وذكرى للمؤمنين } قال ابن عباس : يريد مواعظ للمصدقين . قال الزجاج : وهو اسم في موضع المصدر . قال الليث : { الذكرى } اسم للتذكرة ، وفي محل ذكرى من الإعراب وجوه قال الفراء : يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى : لتنذر به ولتذكر ، ويجوز أن يكون رفعا بالرد على قوله : { كتاب } والتقدير : كتاب حق وذكرى ، ويجوز أيضا أن يكون التقدير ، وهو ذكرى ، ويجوز أن يكون خفضا ، لأن معنى لتنذر به ، لأن تنذر به فهو في موضع خفض ، لأن المعنى للإنذار والذكرى . فإن قيل : لم قيد هذه الذكرى بالمؤمنين . قلنا : هو نظير قوله تعالى : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) والبحث العقلي فيه أن النفوس البشرية على قسمين : نفوس بليدة جاهلة ، بعيدة عن عالم الغيب ، غريقة في طلب اللذات الجسمانية ، والشهوات الجسدانية ونفوس شريفة مشرقة بالأنوار الإلهية مستعدة بالحوادث الروحانية / فبعثة الأنبياء والرسل في حق القسم الأول ، إنذار وتخويف ، فإنهم لما غرقوا في نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، احتاجوا إلى موقظ يوقظهم ، وإلى منبه ينبههم . وأما في حق القسم الثاني فتذكير وتنبيه ، وذلك لأن هذه النفوس بمقتضى جواهرها الأصلية مستعدة للانجذاب إلى عالم القدس والاتصال بالحضرة الصمدية ، إلا أنه ربما غشيها غواش من عالم الجسم ، فيعرض لها نوع ذهول وغفلة ، فإذا سمعت دعوة الأنبياء واتصل بها أنوار أرواح رسل الله تعالى ، تذكرت مركزها وأبصرت منشأها ، واشتاقت إلى ما حصل هنالك من الروح والراحة والريحان ، فثبت أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب على رسوله ليكون إنذارا في حق طائفة ، وذكرى في حق طائفة أخرى . والله أعلم . ! 7 < { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما تذكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . > > اعلم أن أمر الرسالة إنما يتم بالمرسل وهو الله سبحانه وتعالى والمرسل وهو الرسول ، والمرسل إليه ، وهو الأمة ، فلما أمر في الآية الأولى الرسول بالتبليغ والإنذار مع قلب قوي ، وعزم / صحيح أمر المرسل إليه . وهم الأمة بمتابعة الرسول . فقال : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الحسن : يا ابن آدم ، أمرت باتباع كتاب الله وسنة رسوله . واعلم أن قوله : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } يتناول القرآن والسنة . فإن قيل : لماذا قال : { أنزل إليكم } وإنما أنزل على الرسول . قلنا : إنه منزل على الكل بمعنى أنه خطاب للكل . إذا عرفت هذا فنقول : هذه الآية تدل على أن تخصيص عموم القرآن بالقياس لا يجوز لأن عموم القرآن منزل من عند الله تعالى . والله تعالى أوجب متابعته ، فوجب العمل بعموم القرآن ولما وجب العمل به امتنع العمل بالقياس ، وإلا لزم التناقض . فإن قالوا : لما ورد الأمر بالقياس في القرآن . وهو قوله : { فاعتبروا } ( الحشر : 2 ) كان العمل بالقياس عملا بما أنزل الله . قلنا : هب أنه كذلك إلا أنا نقول : الآية الدالة على وجوب العمل بالقياس إنما تدل على الحكم المثبت بالقياس ، لا ابتداء بل بواسطة ذلك القياس . وأما عموم القرآن ، فإنه يدل على ثبوت ذلك الحكم ابتداء لا بواسطة ، ولما وقع التعارض كان الذي دل عليه ما أنزله الله ابتداء أولى بالرعاية من الحكم الذي دل عليه ما أنزله الله بواسطة شيء آخر ، فكان الترجيح من جانبنا . والله أعلم .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { وذكرى للمؤمنين } قال ابن عباس : يريد مواعظ للمصدقين . قال الزجاج : وهو اسم في موضع المصدر . قال الليث : { الذكرى } اسم للتذكرة ، وفي محل ذكرى من الإعراب وجوه قال الفراء : يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى : لتنذر به ولتذكر ، ويجوز أن يكون رفعا بالرد على قوله : { كتاب } والتقدير : كتاب حق وذكرى ، ويجوز أيضا أن يكون التقدير ، وهو ذكرى ، ويجوز أن يكون خفضا ، لأن معنى لتنذر به ، لأن تنذر به فهو في موضع خفض ، لأن المعنى للإنذار والذكرى . فإن قيل : لم قيد هذه الذكرى بالمؤمنين . قلنا : هو نظير قوله تعالى : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) والبحث العقلي فيه أن النفوس البشرية على قسمين : نفوس بليدة جاهلة ، بعيدة عن عالم الغيب ، غريقة في طلب اللذات الجسمانية ، والشهوات الجسدانية ونفوس شريفة مشرقة بالأنوار الإلهية مستعدة بالحوادث الروحانية / فبعثة الأنبياء والرسل في حق القسم الأول ، إنذار وتخويف ، فإنهم لما غرقوا في نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، احتاجوا إلى موقظ يوقظهم ، وإلى منبه ينبههم . وأما في حق القسم الثاني فتذكير وتنبيه ، وذلك لأن هذه النفوس بمقتضى جواهرها الأصلية مستعدة للانجذاب إلى عالم القدس والاتصال بالحضرة الصمدية ، إلا أنه ربما غشيها غواش من عالم الجسم ، فيعرض لها نوع ذهول وغفلة ، فإذا سمعت دعوة الأنبياء واتصل بها أنوار أرواح رسل الله تعالى ، تذكرت مركزها وأبصرت منشأها ، واشتاقت إلى ما حصل هنالك من الروح والراحة والريحان ، فثبت أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب على رسوله ليكون إنذارا في حق طائفة ، وذكرى في حق طائفة أخرى . والله أعلم . ! 7 < { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما تذكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . > > اعلم أن أمر الرسالة إنما يتم بالمرسل وهو الله سبحانه وتعالى والمرسل وهو الرسول ، والمرسل إليه ، وهو الأمة ، فلما أمر في الآية الأولى الرسول بالتبليغ والإنذار مع قلب قوي ، وعزم / صحيح أمر المرسل إليه . وهم الأمة بمتابعة الرسول . فقال : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الحسن : يا ابن آدم ، أمرت باتباع كتاب الله وسنة رسوله . واعلم أن قوله : { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } يتناول القرآن والسنة . فإن قيل : لماذا قال : { أنزل إليكم } وإنما أنزل على الرسول . قلنا : إنه منزل على الكل بمعنى أنه خطاب للكل . إذا عرفت هذا فنقول : هذه الآية تدل على أن تخصيص عموم القرآن بالقياس لا يجوز لأن عموم القرآن منزل من عند الله تعالى . والله تعالى أوجب متابعته ، فوجب العمل بعموم القرآن ولما وجب العمل به امتنع العمل بالقياس ، وإلا لزم التناقض . فإن قالوا : لما ورد الأمر بالقياس في القرآن . وهو قوله : { فاعتبروا } ( الحشر : 2 ) كان العمل بالقياس عملا بما أنزل الله . قلنا : هب أنه كذلك إلا أنا نقول : الآية الدالة على وجوب العمل بالقياس إنما تدل على الحكم المثبت بالقياس ، لا ابتداء بل بواسطة ذلك القياس . وأما عموم القرآن ، فإنه يدل على ثبوت ذلك الحكم ابتداء لا بواسطة ، ولما وقع التعارض كان الذي دل عليه ما أنزله الله ابتداء أولى بالرعاية من الحكم الذي دل عليه ما أنزله الله بواسطة شيء آخر ، فكان الترجيح من جانبنا . والله أعلم .

節 V14/P015–V14/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P015–V14/P016)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { ولا تتبعوا من دونه أولياء } قالوا معناه ولا تتولوا من دونه أولياء من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع . ولقائل أن يقول : الآية تدل على أن المتبوع إما أن يكون هو الشيء الذي أنزله الله تعالى أو غيره . أما الأول : فهو الذي أمر الله باتباعه . وأما الثاني : فهو الذي نهى الله عن اتباعه ، فكان المعنى أن كل ما يغاير الحكم الذي أنزله الله تعالى فإنه لا يجوز إتباعه . إذا ثبت هذا فنقول : إن نفاة القياس تمسكوا به في نفي القياس . فقالوا الآية تدل على أنه لا يجوز متابعة غير ما أنزل الله تعالى والعمل بالقياس متابعة لغير ما أنزله الله تعالى ، فوجب أن لا يجوز . فإن قالوا : لما دل قوله فاعتبروا على العمل بالقياس كان العمل بالقياس عملا بما أنزله الله تعالى أجيب عنه بأن العمل بالقياس ، لو كان عملا بما أنزله الله تعالى ، لكان تارك العمل بمقتضى القياس كافرا لقوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( المائدة : 44 ) وحيث أجمعت الأمة على عدم التكفير علمنا أن العمل بحكم القياس ليس عملا بما أنزله الله تعالى ، وحينئذ يتم الدليل . / وأجاب عنه مثبتو القياس : بأن كون القياس حجة ثبت بإجماع الصحابة والإجماع دليل قاطع وما ذكرتموه تمسك بظاهر العموم ، وهو دليل مظنون والقاطع أولى من المظنون . وأجاب : الأولون بأنكم أثبتم أن الإجماع حجة بعموم قوله : { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ( النساء : 115 ) وعموم قوله : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة : 143 ) وعموم قوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ( آل عمران : 110 ) وبعموم قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تجتمع أمتي على الضلالة ) وعلى هذا فإثبات كون الإجماع حجة ، فرع عن التمسك بالعمومات ، والفرع لا يكون أقوى من الأصل . فأجاب مثبتو القياس : بأن الآيات والأحاديث والإجماع لما تعاضدت في أثبات القياس قويت القوة وحصل الترجيح . والله أعلم . المسألة الثالثة : الحشوية الذين ينكرون النظر العقلي والبراهين العقلية ، تمسكوا بهذه الآية وهو بعيد لأن العلم بكون القرآن حجة موقوف على صحة التمسك بالدلائل العقلية ، فلو جعلنا القرآن طاعنا في صحة الدلائل العقلية لزم التناقض وهو باطل . المسألة الرابعة : قرأ ابن عامر { قليلا ما يتذكرون } ( النمل : 62 ) بالياء تارة والتاء أخرى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالتاء وتخفيف الذال ، والباقون بالتاء وتشديد الذال . قال الواحدي رحمه الله : تذكرون أصله تتذكرون فأدغم تاء تفعل في الذال لأن التاء مهموسة ، والذال مجهورة والمجهور أزيد صوتا من المهموس ، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ، وما موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر . فالمعنى : قليلا تذكركم ، وأما قراءة ابن عامر { يتذكرون } بياء وتاء فوجهها أن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قليلا ما يتذكر هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب ، وأما قراءة حمزة والكسائي وحفص ، خفيفة الذال شديدة الكاف ، فقد حذفوا التاء التي أدغمها الأولون ، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة والله أعلم . قال صاحب ( الكشاف ) : وقرأ مالك بن دينار ولا تبتغوا من الابتغاء من قوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } ( آل عمران : 85 ) . ! 7 < { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } . > 7 <

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قوله تعالى : { ولا تتبعوا من دونه أولياء } قالوا معناه ولا تتولوا من دونه أولياء من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع . ولقائل أن يقول : الآية تدل على أن المتبوع إما أن يكون هو الشيء الذي أنزله الله تعالى أو غيره . أما الأول : فهو الذي أمر الله باتباعه . وأما الثاني : فهو الذي نهى الله عن اتباعه ، فكان المعنى أن كل ما يغاير الحكم الذي أنزله الله تعالى فإنه لا يجوز إتباعه . إذا ثبت هذا فنقول : إن نفاة القياس تمسكوا به في نفي القياس . فقالوا الآية تدل على أنه لا يجوز متابعة غير ما أنزل الله تعالى والعمل بالقياس متابعة لغير ما أنزله الله تعالى ، فوجب أن لا يجوز . فإن قالوا : لما دل قوله فاعتبروا على العمل بالقياس كان العمل بالقياس عملا بما أنزله الله تعالى أجيب عنه بأن العمل بالقياس ، لو كان عملا بما أنزله الله تعالى ، لكان تارك العمل بمقتضى القياس كافرا لقوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( المائدة : 44 ) وحيث أجمعت الأمة على عدم التكفير علمنا أن العمل بحكم القياس ليس عملا بما أنزله الله تعالى ، وحينئذ يتم الدليل . / وأجاب عنه مثبتو القياس : بأن كون القياس حجة ثبت بإجماع الصحابة والإجماع دليل قاطع وما ذكرتموه تمسك بظاهر العموم ، وهو دليل مظنون والقاطع أولى من المظنون . وأجاب : الأولون بأنكم أثبتم أن الإجماع حجة بعموم قوله : { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ( النساء : 115 ) وعموم قوله : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة : 143 ) وعموم قوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ( آل عمران : 110 ) وبعموم قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تجتمع أمتي على الضلالة ) وعلى هذا فإثبات كون الإجماع حجة ، فرع عن التمسك بالعمومات ، والفرع لا يكون أقوى من الأصل . فأجاب مثبتو القياس : بأن الآيات والأحاديث والإجماع لما تعاضدت في أثبات القياس قويت القوة وحصل الترجيح . والله أعلم . المسألة الثالثة : الحشوية الذين ينكرون النظر العقلي والبراهين العقلية ، تمسكوا بهذه الآية وهو بعيد لأن العلم بكون القرآن حجة موقوف على صحة التمسك بالدلائل العقلية ، فلو جعلنا القرآن طاعنا في صحة الدلائل العقلية لزم التناقض وهو باطل . المسألة الرابعة : قرأ ابن عامر { قليلا ما يتذكرون } ( النمل : 62 ) بالياء تارة والتاء أخرى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالتاء وتخفيف الذال ، والباقون بالتاء وتشديد الذال . قال الواحدي رحمه الله : تذكرون أصله تتذكرون فأدغم تاء تفعل في الذال لأن التاء مهموسة ، والذال مجهورة والمجهور أزيد صوتا من المهموس ، فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ، وما موصولة بالفعل وهي معه بمنزلة المصدر . فالمعنى : قليلا تذكركم ، وأما قراءة ابن عامر { يتذكرون } بياء وتاء فوجهها أن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قليلا ما يتذكر هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب ، وأما قراءة حمزة والكسائي وحفص ، خفيفة الذال شديدة الكاف ، فقد حذفوا التاء التي أدغمها الأولون ، وذلك حسن لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة والله أعلم . قال صاحب ( الكشاف ) : وقرأ مالك بن دينار ولا تبتغوا من الابتغاء من قوله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } ( آل عمران : 85 ) . ! 7 < { وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } . > 7 <

節 V14/P016–V14/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P016–V14/P017)
Orijinal Metin (AR)

الأعراف : ( 4 - 5 ) وكم من قرية . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالإنذار والتبليغ ، وأمر القوم بالقبول والمتابعة ذكر في هذه الآية ما في ترك المتابعة والإعراض عنها من الوعيد ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الزجاج : موضع كم رفع بالابتداء وخبره أهلكناها . قال : وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب لأن قولك زيد ضربته أجود من قولك زيدا ضربته ، والنصب جيد عربي أيضا كقوله تعالى : { إنا كل شىء خلقناه بقدر } . المسألة الثانية : قيل : في الآية محذوف والتقدير : وكم من أهل قرية ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله : { فجاءها بأسنا } والبأس لا يليق إلا بالأهل . وثانيها : قوله : { أو هم قائلون } فعاد الضمير إلى أهل القرية . وثالثها : أن الزجر والتحذير لا يقع للمكلفين إلا بإهلاكهم . ورابعها : أن معنى البيات والقائلة لا يصح إلا فيهم . فإن قيل : فلماذا قال أهلكناها ؟ أجابوا بأنه تعالى رد الكلام على اللفظ دون المعنى كقوله تعالى : { وكأين من قرية عتت } ( الطلاق : 8 ) فرده على اللفظ . ثم قال : { أعد الله لهم } ( الأحزاب : 25 ) فرده على المعنى دون اللفظ ، ولهذا السبب قال الزجاج : ولو قال فجاءهم بأسنا لكان صوابا ، وقال بعضهم : لا محذوف في الآية والمراد إهلاك نفس القرية لأن في إهلاكها بهدم أو خسف أو غيرهما إهلاك من فيها ، ولأن على هذا التقدير يكون قوله : { فجاءها بأسنا } محمولا على ظاهره ولا حاجة فيه إلى التأويل . المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : قوله : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا } يقتضي أن يكون الإهلاك متقدما على مجيء البأس وليس الأمر كذلك ، فإن مجيء البأس مقدم على الإهلاك والعلماء أجابوا عن هذا السؤال من وجوه : الأول : المراد بقوله : { أهلكناها } أي حكمنا بهلاكها فجاءها بأسنا . وثانيها : كم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كقوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى } ( المائدة : 6 ) وثالثها : أنه لو قال وكم من قرية أهلكناها فجاءهم إهلاكنا لم يكن السؤال واردا فكذا ههنا لأنه تعالى عبر عن ذلك الإهلاك بلفظ البأس . فإن قالوا : السؤال باق ، لأن الفاء في قوله : { فجاءها بأسنا } فاء التعقيب ، وهو يوجب المغايرة . فنقول : الفاء قد تجيء بمعنى التفسير كقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ويديه ) فالفاء في قوله فيغسل للتفسير ، لأن غسل الوجه واليدين كالتفسير لوضع الطهور مواضعه . فكذلك ههنا البأس جار مجرى التفسير ، لذلك الإهلاك ، لأن الإهلاك ، قد يكون بالموت المعتاد ، وقد يكون بتسليط البأس والبلاء عليهم ، فكان ذكر البأس تفسيرا لذلك الإهلاك . الرابع : قال الفراء : لا يبعد أن يقال البأس والهلاك يقعان معا كما يقال : أعطيتني فأحسنت ، وما كان الإحسان بعد الإعطاء / ولا قبله ، وإنما وقعا معا فكذا ههنا ، وقوله : { بياتا } قال الفراء يقال : بات الرجل يبيت بيتا ، وربما قالوا بياتا قالوا : وسمي البيت لأنه يبات فيه . قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { بياتا } مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين وقوله : { أو هم قائلون } فيه بحثان :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأعراف : ( 4 - 5 ) وكم من قرية . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالإنذار والتبليغ ، وأمر القوم بالقبول والمتابعة ذكر في هذه الآية ما في ترك المتابعة والإعراض عنها من الوعيد ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الزجاج : موضع كم رفع بالابتداء وخبره أهلكناها . قال : وهو أحسن من أن يكون في موضع نصب لأن قولك زيد ضربته أجود من قولك زيدا ضربته ، والنصب جيد عربي أيضا كقوله تعالى : { إنا كل شىء خلقناه بقدر } . المسألة الثانية : قيل : في الآية محذوف والتقدير : وكم من أهل قرية ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله : { فجاءها بأسنا } والبأس لا يليق إلا بالأهل . وثانيها : قوله : { أو هم قائلون } فعاد الضمير إلى أهل القرية . وثالثها : أن الزجر والتحذير لا يقع للمكلفين إلا بإهلاكهم . ورابعها : أن معنى البيات والقائلة لا يصح إلا فيهم . فإن قيل : فلماذا قال أهلكناها ؟ أجابوا بأنه تعالى رد الكلام على اللفظ دون المعنى كقوله تعالى : { وكأين من قرية عتت } ( الطلاق : 8 ) فرده على اللفظ . ثم قال : { أعد الله لهم } ( الأحزاب : 25 ) فرده على المعنى دون اللفظ ، ولهذا السبب قال الزجاج : ولو قال فجاءهم بأسنا لكان صوابا ، وقال بعضهم : لا محذوف في الآية والمراد إهلاك نفس القرية لأن في إهلاكها بهدم أو خسف أو غيرهما إهلاك من فيها ، ولأن على هذا التقدير يكون قوله : { فجاءها بأسنا } محمولا على ظاهره ولا حاجة فيه إلى التأويل . المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : قوله : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا } يقتضي أن يكون الإهلاك متقدما على مجيء البأس وليس الأمر كذلك ، فإن مجيء البأس مقدم على الإهلاك والعلماء أجابوا عن هذا السؤال من وجوه : الأول : المراد بقوله : { أهلكناها } أي حكمنا بهلاكها فجاءها بأسنا . وثانيها : كم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كقوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى } ( المائدة : 6 ) وثالثها : أنه لو قال وكم من قرية أهلكناها فجاءهم إهلاكنا لم يكن السؤال واردا فكذا ههنا لأنه تعالى عبر عن ذلك الإهلاك بلفظ البأس . فإن قالوا : السؤال باق ، لأن الفاء في قوله : { فجاءها بأسنا } فاء التعقيب ، وهو يوجب المغايرة . فنقول : الفاء قد تجيء بمعنى التفسير كقوله عليه الصلاة والسلام : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ويديه ) فالفاء في قوله فيغسل للتفسير ، لأن غسل الوجه واليدين كالتفسير لوضع الطهور مواضعه . فكذلك ههنا البأس جار مجرى التفسير ، لذلك الإهلاك ، لأن الإهلاك ، قد يكون بالموت المعتاد ، وقد يكون بتسليط البأس والبلاء عليهم ، فكان ذكر البأس تفسيرا لذلك الإهلاك . الرابع : قال الفراء : لا يبعد أن يقال البأس والهلاك يقعان معا كما يقال : أعطيتني فأحسنت ، وما كان الإحسان بعد الإعطاء / ولا قبله ، وإنما وقعا معا فكذا ههنا ، وقوله : { بياتا } قال الفراء يقال : بات الرجل يبيت بيتا ، وربما قالوا بياتا قالوا : وسمي البيت لأنه يبات فيه . قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { بياتا } مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين وقوله : { أو هم قائلون } فيه بحثان :

節 V14/P017–V14/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P017–V14/P019)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : أنه حال معطوفة على قوله : { بياتا } كأنه قيل : فجاءها بأسنا بائتين أو قائلين . قال الفراء : وفيه واو مضمرة ، والمعنى : أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون ، إلا أنهم استثقلوا الجمع بين حرفي العطف ، ولو قيل : كان صوابا ، وقال الزجاج : أنه ليس بصواب لأن واو الحال قريبة من واو العطف ، فالجمع بينهما يوجب الجمع بين المثلين وأنه لا يجوز ، ولو قلت : جاءني زيد راجلا وهو فارس لم يحتج فيه إلى واو العطف . البحث الثاني : كلمة ( أو ) دخلت ههنا بمعنى أنهم جاءهم بأسنا مرة ليلا ومرة نهارا ، وفي القيلولة قولان : قال الليث : القيلولة نومة نصف النهار . وقال الأزهري : القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر ، وإن لم يكن مع ذلك نوم ، والدليل عليه : إن الجنة لا نوم فيها والله تعالى يقول : { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } ( الفرقان : 24 ) ومعنى الآية أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له ، أما ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، والمقصود : أنهم جاءهم العذاب على حين غفلة منهم من غير تقدم إمارة تدلهم على نزول ذلك العذاب ، فكأنه قيل : للكفار لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة والفراغ ، فإن عذاب الله إذا وقع ، وقع دفعة من غير سبق إمارة فلا تغتروا بأحوالكم . ثم قال تعالى : { فما كان دعواهم } قال أهل اللغة : الدعوى اسم يقوم مقام الادعاء ، ومقام الدعاء . حكى سيبويه : اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ، ودعوى المسلمين . قال ابن عباس : فما كان تضرعهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا أنا كنا ظالمين فأقروا على أنفسهم بالشرك . قال ابن الأنباري : فما كان قولهم إذ جاءهم بأسنا إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإسارة وقوله : { إلا أن قالوا } الاختيار عند النحويين أن يكون موضع أن رفعا بكان ويكون قوله : { دعواهم } نصبا كقوله : { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا } ( النمل : 56 ) وقوله : { فكان عاقبتهما أنهما فى النار } ( الحشر : 17 ) وقوله : { ما كان حجتهم إلا أن } ( الجاثية : 25 ) قال ويجوز أن يكون أيضا على الضد من هذا بأن يكون الدعوى رفعا ، وإن قالوا نصبا كقوله تعالى : { ليس البر أن تولوا } ( البقرة : 177 ) على قراءة من رفع البر ، والأصل في هذا الباب أنه إذا حصل بعد كلمة كان معرفتان فأنت بالخيار في رفع أيهما شئت ، وفي نصب الآخر كقولك كان زيد أخاك وإن شئت كان زيدا أخوك . قال الزجاج : إلا أن الاختيار إذا جعلنا قوله : { دعواهم } في موضع / رفع أن يقول : { فما كانت دعواهم } فلما قال : كان دل على أن الدعوى في موضع نصب ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه يجوز تذكير الدعوى ، وإن كانت رفعا فتقول : كان دعواه باطلا ، وباطلة ، والله أعلم . ! 7 < { فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين } . > 7 < الأعراف : ( 6 - 7 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في تقرير وجه النظم وجهان : الوجه الأول : أنه تعالى لما أمر الرسل في الآية المتقدمة بالتبليغ ، وأمر الأمة بالقبول والمتابعة ، وذكر التهديد على ترك القبول والمتابعة بذكر نزول العذاب في الدنيا ، أتبعه بنوع آخر من التهديد ، وهو أنه تعالى يسأل الكل عن كيفية أعمالهم يوم القيامة .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : أنه حال معطوفة على قوله : { بياتا } كأنه قيل : فجاءها بأسنا بائتين أو قائلين . قال الفراء : وفيه واو مضمرة ، والمعنى : أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون ، إلا أنهم استثقلوا الجمع بين حرفي العطف ، ولو قيل : كان صوابا ، وقال الزجاج : أنه ليس بصواب لأن واو الحال قريبة من واو العطف ، فالجمع بينهما يوجب الجمع بين المثلين وأنه لا يجوز ، ولو قلت : جاءني زيد راجلا وهو فارس لم يحتج فيه إلى واو العطف . البحث الثاني : كلمة ( أو ) دخلت ههنا بمعنى أنهم جاءهم بأسنا مرة ليلا ومرة نهارا ، وفي القيلولة قولان : قال الليث : القيلولة نومة نصف النهار . وقال الأزهري : القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر ، وإن لم يكن مع ذلك نوم ، والدليل عليه : إن الجنة لا نوم فيها والله تعالى يقول : { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } ( الفرقان : 24 ) ومعنى الآية أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له ، أما ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، والمقصود : أنهم جاءهم العذاب على حين غفلة منهم من غير تقدم إمارة تدلهم على نزول ذلك العذاب ، فكأنه قيل : للكفار لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة والفراغ ، فإن عذاب الله إذا وقع ، وقع دفعة من غير سبق إمارة فلا تغتروا بأحوالكم . ثم قال تعالى : { فما كان دعواهم } قال أهل اللغة : الدعوى اسم يقوم مقام الادعاء ، ومقام الدعاء . حكى سيبويه : اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ، ودعوى المسلمين . قال ابن عباس : فما كان تضرعهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا أنا كنا ظالمين فأقروا على أنفسهم بالشرك . قال ابن الأنباري : فما كان قولهم إذ جاءهم بأسنا إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإسارة وقوله : { إلا أن قالوا } الاختيار عند النحويين أن يكون موضع أن رفعا بكان ويكون قوله : { دعواهم } نصبا كقوله : { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا } ( النمل : 56 ) وقوله : { فكان عاقبتهما أنهما فى النار } ( الحشر : 17 ) وقوله : { ما كان حجتهم إلا أن } ( الجاثية : 25 ) قال ويجوز أن يكون أيضا على الضد من هذا بأن يكون الدعوى رفعا ، وإن قالوا نصبا كقوله تعالى : { ليس البر أن تولوا } ( البقرة : 177 ) على قراءة من رفع البر ، والأصل في هذا الباب أنه إذا حصل بعد كلمة كان معرفتان فأنت بالخيار في رفع أيهما شئت ، وفي نصب الآخر كقولك كان زيد أخاك وإن شئت كان زيدا أخوك . قال الزجاج : إلا أن الاختيار إذا جعلنا قوله : { دعواهم } في موضع / رفع أن يقول : { فما كانت دعواهم } فلما قال : كان دل على أن الدعوى في موضع نصب ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه يجوز تذكير الدعوى ، وإن كانت رفعا فتقول : كان دعواه باطلا ، وباطلة ، والله أعلم . ! 7 < { فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين } . > 7 < الأعراف : ( 6 - 7 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في تقرير وجه النظم وجهان : الوجه الأول : أنه تعالى لما أمر الرسل في الآية المتقدمة بالتبليغ ، وأمر الأمة بالقبول والمتابعة ، وذكر التهديد على ترك القبول والمتابعة بذكر نزول العذاب في الدنيا ، أتبعه بنوع آخر من التهديد ، وهو أنه تعالى يسأل الكل عن كيفية أعمالهم يوم القيامة .

節 V14/P019–V14/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P019–V14/P020)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثاني : أنه تعالى لما قال : { فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } ( الأعراف : 5 ) أتبعه بأنه لا يقع يوم القيامة الاقتصار على ما يكون منهم من الاعتراف . بل ينضاف إليه أنه تعالى يسأل الكل عن كيفية أعمالهم ، وبين أن هذا السؤل لا يختص بأهل العقاب . بل هو عام في أهل العقاب وأهل الثواب . المسألة الثانية : الذين أرسل إليهم . هم الأمة ، والمرسلون هم الرسل ، فبين تعالى أنه يسأل هذين الفريقين ، ونظير هذه الآية قوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون } ( الحجر : 92 ) . ولقائل أن يقول : المقصود من السؤال أن يخبر المسؤول عن كيفية أعماله ، فلما أخبر الله عنهم في الآية المتقدمة أنهم يقرون بأنهم كانوا ظالمين ، فما الفائدة في ذكر هذا السؤال بعده ؟ وأيضا قال تعالى بعد هذه الآية : { فلنقصن عليهم بعلم } فإذا كان يقصه عليهم بعلم ، فما معنى هذا السؤال . والجواب : أنهم لما أقروا بأنهم كانوا ظالمين مقصرين ، سئلوا بعد ذلك عن سبب ذلك الظلم والتقصير ، والمقصود منه التقريع والتوبيخ . فإن قيل : فما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنه لم يصدر عنهم تقصير ألبتة ؟ قلنا : لأنهم إذا أثبتوا أنه لم يصدر عنهم تقصير ألبتة التحق التقصير بكليته بالأمة ، فيتضاعف / إكرام الله في حق الرسل لظهور براءتهم عن جميع موجبات التقصير ، ويتضاعف أسباب الخزي والإهانة في حق الكفار ، لما ثبت أن كل التقصير كان منهم . ثم قال تعالى : { فلنقصن عليهم بعلم } والمراد أنه تعالى يكرر ويبين للقوم ما أعلنوه وأسروه من أعمالهم ، وأن يقص الوجوه التي لأجلها أقدموا على تلك الأعمال ، ثم بين تعالى أنه إنما يصح منه أن يقص تلك الأحوال عليهم لأنه ما كان غائبا عن أحوالهم بل كان عالما بها . وما خرج عن علمه شيء منها ، وذلك يدل على أن الإلهية لا تكمل إلا إذا كان عالما بجميع الجزئيات ، حتى يمكنه أن يميز المطيع عن العاصي ، والمحسن عن المسيء ، فظهر أن كل من أنكر كونه تعالى عالما بالجزئيات ، امتنع منه الاعتراف بكونه تعالى آمرا ناهيا مثيبا معاقبا ، ولهذا السبب فإنه تعالى أينما ذكر أحوال البعث والقيامة بين كونه عالما بجميع المعلومات . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فلنقصن عليهم بعلم } يدل على أنه تعالى عالم بالعلم ، وأن قول من يقول : إنه لا علم لله قول باطل . فإن قيل : كيف الجمع بين قوله : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين } وبين قوله : { فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) وقوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ( القصص : 78 ) . قلنا فيه وجوه : أحدها : أن القوم لا يسألون عن الأعمال ، لأن الكتب مشتملة عليها ولكنهم يسألون عن الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال / وعن الصوارف التي صرفتم عنها . وثانيها : أن السؤال قد يكون لأجل الاسترشاد والاستفادة ، وقد يكون لأجل التوبيخ والإهانة ، كقول القائل ألم أعطك وقوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يبنى وإذ أخذ } ( يس : 60 ) قال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثاني : أنه تعالى لما قال : { فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } ( الأعراف : 5 ) أتبعه بأنه لا يقع يوم القيامة الاقتصار على ما يكون منهم من الاعتراف . بل ينضاف إليه أنه تعالى يسأل الكل عن كيفية أعمالهم ، وبين أن هذا السؤل لا يختص بأهل العقاب . بل هو عام في أهل العقاب وأهل الثواب . المسألة الثانية : الذين أرسل إليهم . هم الأمة ، والمرسلون هم الرسل ، فبين تعالى أنه يسأل هذين الفريقين ، ونظير هذه الآية قوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون } ( الحجر : 92 ) . ولقائل أن يقول : المقصود من السؤال أن يخبر المسؤول عن كيفية أعماله ، فلما أخبر الله عنهم في الآية المتقدمة أنهم يقرون بأنهم كانوا ظالمين ، فما الفائدة في ذكر هذا السؤال بعده ؟ وأيضا قال تعالى بعد هذه الآية : { فلنقصن عليهم بعلم } فإذا كان يقصه عليهم بعلم ، فما معنى هذا السؤال . والجواب : أنهم لما أقروا بأنهم كانوا ظالمين مقصرين ، سئلوا بعد ذلك عن سبب ذلك الظلم والتقصير ، والمقصود منه التقريع والتوبيخ . فإن قيل : فما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنه لم يصدر عنهم تقصير ألبتة ؟ قلنا : لأنهم إذا أثبتوا أنه لم يصدر عنهم تقصير ألبتة التحق التقصير بكليته بالأمة ، فيتضاعف / إكرام الله في حق الرسل لظهور براءتهم عن جميع موجبات التقصير ، ويتضاعف أسباب الخزي والإهانة في حق الكفار ، لما ثبت أن كل التقصير كان منهم . ثم قال تعالى : { فلنقصن عليهم بعلم } والمراد أنه تعالى يكرر ويبين للقوم ما أعلنوه وأسروه من أعمالهم ، وأن يقص الوجوه التي لأجلها أقدموا على تلك الأعمال ، ثم بين تعالى أنه إنما يصح منه أن يقص تلك الأحوال عليهم لأنه ما كان غائبا عن أحوالهم بل كان عالما بها . وما خرج عن علمه شيء منها ، وذلك يدل على أن الإلهية لا تكمل إلا إذا كان عالما بجميع الجزئيات ، حتى يمكنه أن يميز المطيع عن العاصي ، والمحسن عن المسيء ، فظهر أن كل من أنكر كونه تعالى عالما بالجزئيات ، امتنع منه الاعتراف بكونه تعالى آمرا ناهيا مثيبا معاقبا ، ولهذا السبب فإنه تعالى أينما ذكر أحوال البعث والقيامة بين كونه عالما بجميع المعلومات . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فلنقصن عليهم بعلم } يدل على أنه تعالى عالم بالعلم ، وأن قول من يقول : إنه لا علم لله قول باطل . فإن قيل : كيف الجمع بين قوله : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين } وبين قوله : { فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) وقوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ( القصص : 78 ) . قلنا فيه وجوه : أحدها : أن القوم لا يسألون عن الأعمال ، لأن الكتب مشتملة عليها ولكنهم يسألون عن الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال / وعن الصوارف التي صرفتم عنها . وثانيها : أن السؤال قد يكون لأجل الاسترشاد والاستفادة ، وقد يكون لأجل التوبيخ والإهانة ، كقول القائل ألم أعطك وقوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يبنى وإذ أخذ } ( يس : 60 ) قال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا

節 V14/P020–V14/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P020–V14/P021)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى لا يسأل أحدا لأجل الاستفادة والاسترشاد ، ويسألهم لأجل توبيخ الكفار وإهانتهم ، ونظيره قوله تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 27 ) ثم قال : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) فإن الآية الأولى تدل على أن المسألة الحاصلة بينهم إنما كانت على سبيل أن بعضهم يلوم بعضا ، والدليل عليه قول : { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } ( القلم : 30 ) وقوله : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( القلم : 30 ) معناه أنه لا يسأل بعضهم بعضا على سبيل الشفقة واللطف ، لأن النسب يوجب الميل والرحمة والإكرام . والوجه الثالث : في الجواب : أن يوم القيامة يوم طويل ومواقفها كثيرة ، فأخبر عن بعض الأوقات بحصول السؤال ، وعن بعضها بعدم السؤال . / المسألة الرابعة : الآية تدل على أنه تعالى يحاسب كل عباده ، لأنهم لا يخرجون عن أن يكونوا رسلا أو مرسلا إليهم ، ويبطل قول من يزعم أنه لا حساب على الأنبياء والكفار . المسألة الخامسة : الآية تدل على كونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ، لأنه تعالى قال : { وما كنا غائبين } ولو كان تعالى على العرش لكان غائبا عنا . فإن قالوا : نحمله على أنه تعالى ما كان غائبا عنهم بالعلم والإحاطة . قلنا : هذا تأويل والأصل في الكلام حمله على الحقيقة . فإن قالوا : فأنتم لما قلتم أنه تعالى غير مختص بشيء من الأحياز والجهات ، فقد قلتم أيضا بكونه غائبا . قلنا : هذا باطل لأن الغائب هو الذي يعقل أن يحضر بعد غيبة ، وذلك مشروط بكونه مختصا بمكان وجهة ، فأما الذي لا يكون مختصا بمكان وجهة وكان ذلك محالا في حقه ، امتنع وصفه بالغيبة والحضور ، فظهر الفرق والله أعلم . ! 7 < { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } . > 7 < الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن من جملة أحوال القيامة السؤال والحساب ، بين في هذه الآية أن من جملة أحوال القيامة أيضا وزن الأعمال ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : { الوزن } مبتدأ و { يومئذ } ظرف له و { الحق } خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون { يومئذ } الخبر و { الحق } صفة للوزن ، أي والوزن الحق ، أي العدل يوم يسأل الله الأمم والرسل .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرفت هذا فنقول : إنه تعالى لا يسأل أحدا لأجل الاستفادة والاسترشاد ، ويسألهم لأجل توبيخ الكفار وإهانتهم ، ونظيره قوله تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ( الصافات : 27 ) ثم قال : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) فإن الآية الأولى تدل على أن المسألة الحاصلة بينهم إنما كانت على سبيل أن بعضهم يلوم بعضا ، والدليل عليه قول : { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } ( القلم : 30 ) وقوله : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( القلم : 30 ) معناه أنه لا يسأل بعضهم بعضا على سبيل الشفقة واللطف ، لأن النسب يوجب الميل والرحمة والإكرام . والوجه الثالث : في الجواب : أن يوم القيامة يوم طويل ومواقفها كثيرة ، فأخبر عن بعض الأوقات بحصول السؤال ، وعن بعضها بعدم السؤال . / المسألة الرابعة : الآية تدل على أنه تعالى يحاسب كل عباده ، لأنهم لا يخرجون عن أن يكونوا رسلا أو مرسلا إليهم ، ويبطل قول من يزعم أنه لا حساب على الأنبياء والكفار . المسألة الخامسة : الآية تدل على كونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ، لأنه تعالى قال : { وما كنا غائبين } ولو كان تعالى على العرش لكان غائبا عنا . فإن قالوا : نحمله على أنه تعالى ما كان غائبا عنهم بالعلم والإحاطة . قلنا : هذا تأويل والأصل في الكلام حمله على الحقيقة . فإن قالوا : فأنتم لما قلتم أنه تعالى غير مختص بشيء من الأحياز والجهات ، فقد قلتم أيضا بكونه غائبا . قلنا : هذا باطل لأن الغائب هو الذي يعقل أن يحضر بعد غيبة ، وذلك مشروط بكونه مختصا بمكان وجهة ، فأما الذي لا يكون مختصا بمكان وجهة وكان ذلك محالا في حقه ، امتنع وصفه بالغيبة والحضور ، فظهر الفرق والله أعلم . ! 7 < { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولائك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } . > 7 < الأعراف : ( 8 - 9 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن من جملة أحوال القيامة السؤال والحساب ، بين في هذه الآية أن من جملة أحوال القيامة أيضا وزن الأعمال ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : { الوزن } مبتدأ و { يومئذ } ظرف له و { الحق } خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون { يومئذ } الخبر و { الحق } صفة للوزن ، أي والوزن الحق ، أي العدل يوم يسأل الله الأمم والرسل .

節 V14/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P021)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في تفسير وزن الأعمال قولان : الأول : في الخبر أنه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرها ، ثم قال ابن عباس : أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة ، فتوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته ، فذلك قوله : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } الناجون قال وهذا كما قال في سورة الأنبياء : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } ( الأنبياء : 47 ) وأما كيفية وزن الأعمال على هذا القول ففيه وجوه : أحدهما : أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة ، وأعمال الكافر بصورة قبيحة ، فتوزن تلك الصورة : كما ذكره ابن عباس . والثاني : أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوزن يوم القيامة فقال : ( الصحف ) وهذا القول مذهب عامة المفسرين في هذه الآية ، وعن عبد لله بن سلام ، أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن والإنس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة ، والأخرى على جهنم ، ولو وضعت السموات والأرض في إحداهما لوسعتهن ، وجبريل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتى برجل يوم القيامة إلى الميزان ويؤتى له بتسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر فيها خطاياه وذنوبه فتوضع في كفة الميزان ثم يخرج له قرطاس كالأنملة فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يوضع في الأخرى فترجح ) وعن الحسن : بينما الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم واضع رأسه في حجر عائشة رضي الله عنها قد أغفى فسالت الدموع من عينها فقال : ( ما أصابك ما أبكاك ؟ ) فقالت : ذكرت حشر الناس وهل يذكر أحد أحدا ، فقال لها : ( يحشرون حفاة عراة غرلا ) { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } ( عبس : 37 ) لا يذكر أحد أحدا عند الصحف ، وعند وزن الحسنات والسيئات ، وعن عبيد بن عمير يأتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة . والقول الثاني : وهو قول مجاهد والضحاك والأعمش ، أن المراد من الميزان العدل والقضاء وكثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول ، وقالوا حمل لفظ الوزن على هذا المعنى سائغ في اللغة والدليل عليه فوجب المصير إليه . وأما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة ، فلأن العدل في الأخذ والإعطاء ، لا يظهر إلا بالكيل والوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل ، ومما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدرة ولا قيمة عند غيره يقال : إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) ويقال أيضا فلان استخف بفلان ، ويقال هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه / أي يعادله ويساويه مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة قال الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا قوة عندي لكل مخاصم ميزانه أراد عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه فجعل الوزن مثلا للعدل .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في تفسير وزن الأعمال قولان : الأول : في الخبر أنه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرها ، ثم قال ابن عباس : أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة ، فتوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته ، فذلك قوله : { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } الناجون قال وهذا كما قال في سورة الأنبياء : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا } ( الأنبياء : 47 ) وأما كيفية وزن الأعمال على هذا القول ففيه وجوه : أحدهما : أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة ، وأعمال الكافر بصورة قبيحة ، فتوزن تلك الصورة : كما ذكره ابن عباس . والثاني : أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوزن يوم القيامة فقال : ( الصحف ) وهذا القول مذهب عامة المفسرين في هذه الآية ، وعن عبد لله بن سلام ، أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن والإنس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة ، والأخرى على جهنم ، ولو وضعت السموات والأرض في إحداهما لوسعتهن ، وجبريل آخذ بعموده ينظر إلى لسانه ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتى برجل يوم القيامة إلى الميزان ويؤتى له بتسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر فيها خطاياه وذنوبه فتوضع في كفة الميزان ثم يخرج له قرطاس كالأنملة فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يوضع في الأخرى فترجح ) وعن الحسن : بينما الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم واضع رأسه في حجر عائشة رضي الله عنها قد أغفى فسالت الدموع من عينها فقال : ( ما أصابك ما أبكاك ؟ ) فقالت : ذكرت حشر الناس وهل يذكر أحد أحدا ، فقال لها : ( يحشرون حفاة عراة غرلا ) { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } ( عبس : 37 ) لا يذكر أحد أحدا عند الصحف ، وعند وزن الحسنات والسيئات ، وعن عبيد بن عمير يأتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة . والقول الثاني : وهو قول مجاهد والضحاك والأعمش ، أن المراد من الميزان العدل والقضاء وكثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول ، وقالوا حمل لفظ الوزن على هذا المعنى سائغ في اللغة والدليل عليه فوجب المصير إليه . وأما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة ، فلأن العدل في الأخذ والإعطاء ، لا يظهر إلا بالكيل والوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل ، ومما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدرة ولا قيمة عند غيره يقال : إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ( الكهف : 105 ) ويقال أيضا فلان استخف بفلان ، ويقال هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه / أي يعادله ويساويه مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة قال الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا قوة عندي لكل مخاصم ميزانه أراد عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه فجعل الوزن مثلا للعدل .

節 V14/P021–V14/P022Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P021–V14/P022)
Orijinal Metin (AR)

إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون المراد من هذه الآية هذا المعنى فقط والدليل عليه أن / الميزان ، إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشيء ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارها بالميزان ، لأن أعمال العباد أعراض وهي قد فنيت وعدمت ، ووزن المعدوم محال ، وأيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا ، وأما قولهم الموزون صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال . فنقول : المكلف يوم القيامة ، إما أن يكون مقرا بأنه تعالى عادل حكيم أو لا يكون مقرا بذلك فإن كان مقرا بذلك ، فحينئذ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب والعقاب في علمه بأنه عدل وصواب وإن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفة السيئات أو بالعكس حصول الرجحان لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا على سبيل العدل والإنصاف . فثبت أن هذا الوزن لا فائدة فيه ألبتة ، أجاب الأولون وقالوا إن جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالى منزه عن الظلم والجور ، والفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحان لأهل القيامة ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ، ازداد فرحه وسروره بسبب ظهور فضله وكمال درجته لأهل القيامة وإن كان بالضد فيزداد غمه وحزنه وخوفه وفضيحته في موقف القيامة ، ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان ، فبعضهم قال يظهر هناك نور في رجحان الحسنات ، وظلمة في رجحان السيئات ، وآخرون قالوا بل بظهور رجحان في الكفة . المسألة الثالثة : الأظهر إثبات موازين في يوم القيامة لا ميزان واحد والدليل عليه قوله : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ( الأنبياء : 47 ) وقال في هذه الآية : { فمن ثقلت موازينه } وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ، ولأفعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان آخر . قال الزجاج : إنما جمع الله الموازين ههنا ، فقال : { فمن ثقلت موازينه } ولم يقل ميزانه لوجهين : الأول : أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد . فيقولون : خرج فلان إلى مكة على البغال . والثاني : أن المراد من الموازين ههنا جمع موزون لا جمع ميزان وأراد بالموازين الأعمال الموزونة ولقائل أن يقول هذان الوجهان يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ ، وذلك إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على ظاهره ولا مانع ههنا منه فوجب إجراء اللفظ على حقيقته فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان وكفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة ، فما الموجب لترك الظاهر والمصير إلى التأويل . وأما قوله تعالى : { ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } . اعلم أن هذه الآية فيها مسائل : المسألة الأولى : أنها تدل على أن أهل القيامة فريقان منهم من يزيد حسناته على سيئاته ، ومنهم من يزيد سيئاته على حسناته ، فأما القسم الثالث وهو الذي تكون حسناته وسيئاته متعادلة متساوية / فإنه غير موجود .

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون المراد من هذه الآية هذا المعنى فقط والدليل عليه أن / الميزان ، إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشيء ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارها بالميزان ، لأن أعمال العباد أعراض وهي قد فنيت وعدمت ، ووزن المعدوم محال ، وأيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا ، وأما قولهم الموزون صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال . فنقول : المكلف يوم القيامة ، إما أن يكون مقرا بأنه تعالى عادل حكيم أو لا يكون مقرا بذلك فإن كان مقرا بذلك ، فحينئذ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب والعقاب في علمه بأنه عدل وصواب وإن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفة السيئات أو بالعكس حصول الرجحان لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا على سبيل العدل والإنصاف . فثبت أن هذا الوزن لا فائدة فيه ألبتة ، أجاب الأولون وقالوا إن جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالى منزه عن الظلم والجور ، والفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحان لأهل القيامة ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ، ازداد فرحه وسروره بسبب ظهور فضله وكمال درجته لأهل القيامة وإن كان بالضد فيزداد غمه وحزنه وخوفه وفضيحته في موقف القيامة ، ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان ، فبعضهم قال يظهر هناك نور في رجحان الحسنات ، وظلمة في رجحان السيئات ، وآخرون قالوا بل بظهور رجحان في الكفة . المسألة الثالثة : الأظهر إثبات موازين في يوم القيامة لا ميزان واحد والدليل عليه قوله : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } ( الأنبياء : 47 ) وقال في هذه الآية : { فمن ثقلت موازينه } وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ، ولأفعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان آخر . قال الزجاج : إنما جمع الله الموازين ههنا ، فقال : { فمن ثقلت موازينه } ولم يقل ميزانه لوجهين : الأول : أن العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد . فيقولون : خرج فلان إلى مكة على البغال . والثاني : أن المراد من الموازين ههنا جمع موزون لا جمع ميزان وأراد بالموازين الأعمال الموزونة ولقائل أن يقول هذان الوجهان يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ ، وذلك إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على ظاهره ولا مانع ههنا منه فوجب إجراء اللفظ على حقيقته فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان وكفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة ، فما الموجب لترك الظاهر والمصير إلى التأويل . وأما قوله تعالى : { ومن خفت موازينه فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } . اعلم أن هذه الآية فيها مسائل : المسألة الأولى : أنها تدل على أن أهل القيامة فريقان منهم من يزيد حسناته على سيئاته ، ومنهم من يزيد سيئاته على حسناته ، فأما القسم الثالث وهو الذي تكون حسناته وسيئاته متعادلة متساوية / فإنه غير موجود .

節 V14/P022–V14/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P022–V14/P023)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال أكثر المفسرين المراد من قوله : { ومن خفت موازينه } الكافر والدليل عليه القرآن والخبر والأثر . أما القرآن فقوله تعالى : { فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } ولا معنى لكون الإنسان ظالما بآيات الله إلا كونه كافرا بها منكرا لها / فدل هذا على أن المراد من هذه الآية أهل الكفر ، وأما الخبر فما روي أنه إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح الحسنات فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فمن أنت ؟ فيقول : ( أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي قد وفيتك أحوج ما تكون إليها ) ، وهذا الخبر رواه الواحدي في ( البسيط ) ، وأما جمهور العلماء فرووا ههنا الخبر الذي ذكرناه من أنه تعالى يلقى في كفة الحسنات الكتاب المشتمل على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . قال القاضي : يجب أن يحمل هذا على أنه أتى بالشهادتين بحقهما من العبادات ، لأنه لو لم يعتبر ذلك لكان من أتى بالشهادتين يعلم أن المعاصي لا تضره ، وذلك إغراء بمعصية الله تعالى . ولقائل أن يقول : العقل يدل على صحة ما دل عليه هذا الخبر ، وذلك أن العمل كلما كان أشرف وأعلى درجة ، وجب أن يكون أكثر ثوابا ، ومعلوم أن معرفة الله تعالى ومحبته أعلى شأنا ، وأعظم درجة من سائر الأعمال ، فوجب أن يكون أوفى ثوابا ، وأعلى درجة من سائر الأعمال . وأما الأثر فلأن ابن عباس وأكثر المفسرين حملوا هذه الآية على أهل الكفر . وإذا ثبت هذا الأصل فنقول : إن المرجئة الذين يقولون المعصية لا تضر مع الإيمان تمسكوا بهذه الآية وقالوا إنه تعالى حصر أهل موقف القيامة في قسمين : أحدهما : الذين رجحت كفة حسناتهم وحكم عليهم بالفلاح . والثاني : الذين رجحت كفة سيئاتهم ، وحكم عليهم بأنهم أهل الكفر الذين كانوا يظلمون بآيات الله ، وذلك يدل على أن المؤمن لا يعاقب ألبتة . ونحن نقول في الجواب : أقصى ما في الباب أنه تعالى لم يذكر هذا القسم الثالث في هذه الآية إلا أنه تعالى ذكره في سائر الآيات فقال : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 116 ) والمنطوق راجح على المفهوم ، فوجب المصير إلى إثباته ، وأيضا فقال تعالى في هذا القسم : { فأولائك الذين خسروا أنفسهم } ونحن نسلم أن هذا لا يليق إلا بالكافر وأما العاصي المؤمن فإنه يعذب أياما ثم يعفى عنه ، ويتخلص إلى رحمة الله تعالى ، فهو في الحقيقة ما خسر نفسه بل فاز برحمة الله أبد الآباد من غير زوال وانقطاع . والله أعلم . ! 7 < { ولقد مكناكم فى الا رض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . > > في الآية مسائل :

日本語 Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال أكثر المفسرين المراد من قوله : { ومن خفت موازينه } الكافر والدليل عليه القرآن والخبر والأثر . أما القرآن فقوله تعالى : { فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون } ولا معنى لكون الإنسان ظالما بآيات الله إلا كونه كافرا بها منكرا لها / فدل هذا على أن المراد من هذه الآية أهل الكفر ، وأما الخبر فما روي أنه إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح الحسنات فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فمن أنت ؟ فيقول : ( أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي قد وفيتك أحوج ما تكون إليها ) ، وهذا الخبر رواه الواحدي في ( البسيط ) ، وأما جمهور العلماء فرووا ههنا الخبر الذي ذكرناه من أنه تعالى يلقى في كفة الحسنات الكتاب المشتمل على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . قال القاضي : يجب أن يحمل هذا على أنه أتى بالشهادتين بحقهما من العبادات ، لأنه لو لم يعتبر ذلك لكان من أتى بالشهادتين يعلم أن المعاصي لا تضره ، وذلك إغراء بمعصية الله تعالى . ولقائل أن يقول : العقل يدل على صحة ما دل عليه هذا الخبر ، وذلك أن العمل كلما كان أشرف وأعلى درجة ، وجب أن يكون أكثر ثوابا ، ومعلوم أن معرفة الله تعالى ومحبته أعلى شأنا ، وأعظم درجة من سائر الأعمال ، فوجب أن يكون أوفى ثوابا ، وأعلى درجة من سائر الأعمال . وأما الأثر فلأن ابن عباس وأكثر المفسرين حملوا هذه الآية على أهل الكفر . وإذا ثبت هذا الأصل فنقول : إن المرجئة الذين يقولون المعصية لا تضر مع الإيمان تمسكوا بهذه الآية وقالوا إنه تعالى حصر أهل موقف القيامة في قسمين : أحدهما : الذين رجحت كفة حسناتهم وحكم عليهم بالفلاح . والثاني : الذين رجحت كفة سيئاتهم ، وحكم عليهم بأنهم أهل الكفر الذين كانوا يظلمون بآيات الله ، وذلك يدل على أن المؤمن لا يعاقب ألبتة . ونحن نقول في الجواب : أقصى ما في الباب أنه تعالى لم يذكر هذا القسم الثالث في هذه الآية إلا أنه تعالى ذكره في سائر الآيات فقال : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 116 ) والمنطوق راجح على المفهوم ، فوجب المصير إلى إثباته ، وأيضا فقال تعالى في هذا القسم : { فأولائك الذين خسروا أنفسهم } ونحن نسلم أن هذا لا يليق إلا بالكافر وأما العاصي المؤمن فإنه يعذب أياما ثم يعفى عنه ، ويتخلص إلى رحمة الله تعالى ، فهو في الحقيقة ما خسر نفسه بل فاز برحمة الله أبد الآباد من غير زوال وانقطاع . والله أعلم . ! 7 < { ولقد مكناكم فى الا رض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . > > في الآية مسائل :

%0
10 節

質問集