قسم V02/P465–V02/P466Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P465–V02/P466)
متن اصلى (AR)قال : أحب أن تعفيني قلت : فإذا أعفيتك فمن أسأل ، لقد أصبح الأدلاء متحيرين قال : هذا أمر شديد ، وسمعته يقول : أنا منذ أكثر من سبعين سنة في فقد وقال : ما قل من الدنيا كان أقل للحساب ، قلت له : إن رجلا قال : إن أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ليس هما عندي زهاد ، أحمد له خبز يأكله وبشر له دراهم تجيئه من خراسان ، فتبسم أبو عبد الله ثم قال : من الزهاد أنا ، وسمعته يقول : وقع للتيمي فضرب فيه فسطاطا أو خباء عشرين سنة ، وسمعته يقول : وذكر قوما من المترفين فقال : الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة ، قلت لأبي عبد الله : إن مولى ابن المبارك حدثني أن سعيد بن عبد الغفار قال لابن المبارك : ما تقول إذا نزل دار من تكره ناحيته بأجر قال : لا بأس بها ، قلت لأبي عبد الله : فإذا أجاز الذي تكره ناحيته رجلا فاشترى دار غلة ترى إن أنزلها بأجر قال : لا ، قال أبو وهب : قال أبو عبد الله يعني المبارك في رجل يشتري جارية من رجل فإذا هي صافنة قال : يردها على الذي كانت له ولا يردها على الذي اشتراها منه وهي صافنة ، وذكره عن سفيان عباس العنبري عن رجل قال : كنت مع عبد الرحمن بن مهدي بعبادان ، وكنا نغسل أيدينا من ماء السيل وكان هو لا يفعل ، يأمر غلامه فيجيء من ماء البحر عبد الصمد ابن مقاتل ، قال : كانوا يكتبون الكتاب ولا يتربونه من دور السيل ، يرسلون فيأخذون من طين البحر ، قال : وكتب إلينا ابن حشرم وكتب في كتابه أن بشرا كان لا يشرب بعبادان من الحياض التي اتخذها الملوك ، وكان يشرب من ماء البحر . وروينا عن سعيد بن خيثم عن محمد بن خالد قال : مر إبراهيم النخعي على امرأة يقال لها أم بكر من مراد وهي تغزل فقال : يا أم بكر ، أما آن لك أن تتركينه فقالت : يا أبا عمران كيف أتركه وقد سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إنه من أطيب الكسب ، قلت لأبي عبد الله : إن حسنا مولى ابن المبارك حكى عن سعيد بن عبد الغفار أنه قال لابن المبارك : ما تقول في رجلين دخلا على من تكره ناحيته فأجازهما ، فقبل واحد ولم يقبل الآخر فخرج الذي قبل ، فاشترى منه الذي لم يقبل ، ما تقول ؟ فسكت ابن المبارك فقال له ابن سعيد : ما يسكتك ، لم لا تجيبني فقال : لو علمت أن الجواب خير لي لأجبتك ، قال سعيد : أليس أصلنا على الكراهة : قال ابن المبارك : نعم فقال أبو عبد الله : ومن يقوى على هذا ؟ قال له : فما تقول في رجل أجازه فاشترى دارا ؟
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)قال : أحب أن تعفيني قلت : فإذا أعفيتك فمن أسأل ، لقد أصبح الأدلاء متحيرين قال : هذا أمر شديد ، وسمعته يقول : أنا منذ أكثر من سبعين سنة في فقد وقال : ما قل من الدنيا كان أقل للحساب ، قلت له : إن رجلا قال : إن أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ليس هما عندي زهاد ، أحمد له خبز يأكله وبشر له دراهم تجيئه من خراسان ، فتبسم أبو عبد الله ثم قال : من الزهاد أنا ، وسمعته يقول : وقع للتيمي فضرب فيه فسطاطا أو خباء عشرين سنة ، وسمعته يقول : وذكر قوما من المترفين فقال : الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة ، قلت لأبي عبد الله : إن مولى ابن المبارك حدثني أن سعيد بن عبد الغفار قال لابن المبارك : ما تقول إذا نزل دار من تكره ناحيته بأجر قال : لا بأس بها ، قلت لأبي عبد الله : فإذا أجاز الذي تكره ناحيته رجلا فاشترى دار غلة ترى إن أنزلها بأجر قال : لا ، قال أبو وهب : قال أبو عبد الله يعني المبارك في رجل يشتري جارية من رجل فإذا هي صافنة قال : يردها على الذي كانت له ولا يردها على الذي اشتراها منه وهي صافنة ، وذكره عن سفيان عباس العنبري عن رجل قال : كنت مع عبد الرحمن بن مهدي بعبادان ، وكنا نغسل أيدينا من ماء السيل وكان هو لا يفعل ، يأمر غلامه فيجيء من ماء البحر عبد الصمد ابن مقاتل ، قال : كانوا يكتبون الكتاب ولا يتربونه من دور السيل ، يرسلون فيأخذون من طين البحر ، قال : وكتب إلينا ابن حشرم وكتب في كتابه أن بشرا كان لا يشرب بعبادان من الحياض التي اتخذها الملوك ، وكان يشرب من ماء البحر . وروينا عن سعيد بن خيثم عن محمد بن خالد قال : مر إبراهيم النخعي على امرأة يقال لها أم بكر من مراد وهي تغزل فقال : يا أم بكر ، أما آن لك أن تتركينه فقالت : يا أبا عمران كيف أتركه وقد سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إنه من أطيب الكسب ، قلت لأبي عبد الله : إن حسنا مولى ابن المبارك حكى عن سعيد بن عبد الغفار أنه قال لابن المبارك : ما تقول في رجلين دخلا على من تكره ناحيته فأجازهما ، فقبل واحد ولم يقبل الآخر فخرج الذي قبل ، فاشترى منه الذي لم يقبل ، ما تقول ؟ فسكت ابن المبارك فقال له ابن سعيد : ما يسكتك ، لم لا تجيبني فقال : لو علمت أن الجواب خير لي لأجبتك ، قال سعيد : أليس أصلنا على الكراهة : قال ابن المبارك : نعم فقال أبو عبد الله : ومن يقوى على هذا ؟ قال له : فما تقول في رجل أجازه فاشترى دارا ؟
قسم V02/P466–V02/P467Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P466–V02/P467)
متن اصلى (AR)ترى أن أنزلها فسكت ابن المبارك فقال : لم لا تجيبني فقال : هذا أضيق أكره أن أجيبك فقلت له : إن الثوري قال : ما في أيدي الحشم سحت فأنكر أبو عبد الله أن عبد الوهاب قال في الرجل : يجاز ثم يدفعها إلى الآخر إن المال عنده شيء واحد فقال : هذا شديد قلت : إذا أعطي تكرهه للأول ، والثاني لا ترى به بأسا قال : إنما اكرهه للأول من طريق المحاباة ، والثاني ليس هو مثل عطية الأول ، قال : من أعطى هذا المال أو حوبي على أثره فليقبل وليفرق كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعث عمر رضي الله عنه بمال إلى أبي عبيدة ففرق ، وبعث مروان إلى أبي هريرة ففرق ، وبعث إلى ابن عمر ففرق ، وبعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ففرقت ، قلت : فعلى أي وجه قبلها منهم ابن عمر ؟ فإن قوما يحتجون يقولون : لو لم يكن مباحا لأخذ ، فأنكر ذلك وقال : إنه لما رأى أن حوبي كره أن يرد إليهم وفرقه بالسوية قلت : فإن معاذا يروى عنه أنه فضل عنده دينار ، فطلبت منه امرأته فأعطاها فقال : كانت محتاجة إليه فقلت له : أنت تقول من بلى من هذا المال بشيء فليعدل في تفريقه ، وعائشة رضي الله عنها لما شكا ابن المنكدر إليها قالت : لو أن عندي عشرة آلاف لأعنتك ، فلما خرج أرسل إليها بعشرة آلاف فبعثت خلفه فأعطته فقالت : إنها كانت بليت بقولها ، ومع هذا قد أخرجته وذكر من زهدها وورعها وقال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها ، مثل أبي موسى الأشعري وغيره ولم يكن في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلها وإنما كانت ابنة ثمانية عشرة سنة . أبو يحيى الناقد قال : حدثنا أبو طالب قال : قلت : حدثوني عن عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير عن أبيه عن رجل من الأنصار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إذن القلب فقال : نعم هكذا قلت ، ما هذا الحديث ؟ قال : نهى عن أكل إذن القلب قال : لايؤكل ، وعن عبد الله بن أحمد قال : قلت لأبي الغدة فقال : لا تؤكل ، النبي صلى الله عليه وسلم كرهها في حديث الأوزاعي عن واصل عن مجاهد ، وروينا عن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن إذن القلب فقالت : ألقيته فقال : طاب قدرك ، وهذا آخر كتاب المعاش وما اتصل به من الآثار في الورع والله تعالى أعلم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)ترى أن أنزلها فسكت ابن المبارك فقال : لم لا تجيبني فقال : هذا أضيق أكره أن أجيبك فقلت له : إن الثوري قال : ما في أيدي الحشم سحت فأنكر أبو عبد الله أن عبد الوهاب قال في الرجل : يجاز ثم يدفعها إلى الآخر إن المال عنده شيء واحد فقال : هذا شديد قلت : إذا أعطي تكرهه للأول ، والثاني لا ترى به بأسا قال : إنما اكرهه للأول من طريق المحاباة ، والثاني ليس هو مثل عطية الأول ، قال : من أعطى هذا المال أو حوبي على أثره فليقبل وليفرق كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بعث عمر رضي الله عنه بمال إلى أبي عبيدة ففرق ، وبعث مروان إلى أبي هريرة ففرق ، وبعث إلى ابن عمر ففرق ، وبعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ففرقت ، قلت : فعلى أي وجه قبلها منهم ابن عمر ؟ فإن قوما يحتجون يقولون : لو لم يكن مباحا لأخذ ، فأنكر ذلك وقال : إنه لما رأى أن حوبي كره أن يرد إليهم وفرقه بالسوية قلت : فإن معاذا يروى عنه أنه فضل عنده دينار ، فطلبت منه امرأته فأعطاها فقال : كانت محتاجة إليه فقلت له : أنت تقول من بلى من هذا المال بشيء فليعدل في تفريقه ، وعائشة رضي الله عنها لما شكا ابن المنكدر إليها قالت : لو أن عندي عشرة آلاف لأعنتك ، فلما خرج أرسل إليها بعشرة آلاف فبعثت خلفه فأعطته فقالت : إنها كانت بليت بقولها ، ومع هذا قد أخرجته وذكر من زهدها وورعها وقال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها ، مثل أبي موسى الأشعري وغيره ولم يكن في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلها وإنما كانت ابنة ثمانية عشرة سنة . أبو يحيى الناقد قال : حدثنا أبو طالب قال : قلت : حدثوني عن عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير عن أبيه عن رجل من الأنصار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إذن القلب فقال : نعم هكذا قلت ، ما هذا الحديث ؟ قال : نهى عن أكل إذن القلب قال : لايؤكل ، وعن عبد الله بن أحمد قال : قلت لأبي الغدة فقال : لا تؤكل ، النبي صلى الله عليه وسلم كرهها في حديث الأوزاعي عن واصل عن مجاهد ، وروينا عن عبد الله بن يزيد عن أم سلمة سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن إذن القلب فقالت : ألقيته فقال : طاب قدرك ، وهذا آخر كتاب المعاش وما اتصل به من الآثار في الورع والله تعالى أعلم .
قسم V02/P467–V02/P468Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P467–V02/P468)
متن اصلى (AR)الفصل الثامن والأربعون فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)الفصل الثامن والأربعون فيه كتاب تفصيل الحلال والحرام وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان
قسم V02/P468–V02/P469Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P468–V02/P469)
متن اصلى (AR): روينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا ، فمن لم يأكله أصابه من غباره يعني والله أعلم أنه يدخل عليه ، وإن لم يعمل به من غير قصد له ولا اكتساب ، كما يدخل الغبار في المشام للمجتاز لفشو الربا وانتشار مداخله مما لا يمكن التحرز منه ، وفي الخبر : درهم من ربا أعظم عند الله عز وجل من ثلاثين زنية في الإسلام ، وما تواعد الله عز وجل ولا تهدد في معصية مثل ما تواعد في أكل الربا ، فإنه عز وجل عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظاما له وترهيبا منه ، فذكر في أوله المحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي آخره الخلود في النار ينتظم ذلك في قوله : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) البقرة : 278 ثم اشترط للإيمان ترك الربا بقوله : إن ، وهي للشرط والجزاء ثم قال : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) البقرة : 279 ثم أوجب التوبة منه بعد إعلامه الظلم منه فقال : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، ثم نص على تحريمه في قوله : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة : 275 ثم تواعد بالخلود بعد ذلك كله فقال : ( ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة : 275 ، وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، فسوى بينه وبين العلم في الفرض فأوجب الطلب لهما ، مثل فرض الحلال للأكل مثل طلب العلم للجاهل ، والفرائض إذا شرعت ثبتت إلى يوم القيامة ، فإذا أمر بطلبها دل على وجودها لأنه لا يؤمر بطلب مفترض علينا يكون معدوما ، فالحلال موجود من حيث افترض علينا وأمرنا بطلبه ، ولكن طريقه ضيق ووجوهه غامضة والتسبب إليه فيه مشقة ، والحاصل منه فيه خشونة وقلة ، ومع ذلك فإن المعاون عليه قليل والطالب غريب وهذه أسباب تكرهها النفوس ، وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم ، ثم إن الفرائض لها علوم وأحكام ؛ فمن لم يعرف علومها ولم يقم بأحكامها فكأنه لم يعلمها ، وكان عمر رضي الله عنه يضرب أهل السوق بالدرة ويقول : لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا : وكان بعض العلماء يقول : تفقه ثم ادخل السوق فبع واشتر ، وتأول معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم قال : هو طلب علم الحلال والحرام والبيع والشراء ، إذا أراد الإنسان أن يدخل فيه افترض عليه علمه ، ففي الخبر : من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله عز وجل ، ومن طلب الدنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء ، ويقال : إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ومن أقام نفسه في مقام ذل في طلب الحلال ، تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ، وكان بعض العلماء يقول لبعض المجاهدين : أين أنت من عمل الأبطال : كسب الحلال والنفقة على العيال ؟
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت): روينا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا ، فمن لم يأكله أصابه من غباره يعني والله أعلم أنه يدخل عليه ، وإن لم يعمل به من غير قصد له ولا اكتساب ، كما يدخل الغبار في المشام للمجتاز لفشو الربا وانتشار مداخله مما لا يمكن التحرز منه ، وفي الخبر : درهم من ربا أعظم عند الله عز وجل من ثلاثين زنية في الإسلام ، وما تواعد الله عز وجل ولا تهدد في معصية مثل ما تواعد في أكل الربا ، فإنه عز وجل عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظاما له وترهيبا منه ، فذكر في أوله المحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي آخره الخلود في النار ينتظم ذلك في قوله : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) البقرة : 278 ثم اشترط للإيمان ترك الربا بقوله : إن ، وهي للشرط والجزاء ثم قال : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) البقرة : 279 ثم أوجب التوبة منه بعد إعلامه الظلم منه فقال : وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، ثم نص على تحريمه في قوله : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة : 275 ثم تواعد بالخلود بعد ذلك كله فقال : ( ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة : 275 ، وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، فسوى بينه وبين العلم في الفرض فأوجب الطلب لهما ، مثل فرض الحلال للأكل مثل طلب العلم للجاهل ، والفرائض إذا شرعت ثبتت إلى يوم القيامة ، فإذا أمر بطلبها دل على وجودها لأنه لا يؤمر بطلب مفترض علينا يكون معدوما ، فالحلال موجود من حيث افترض علينا وأمرنا بطلبه ، ولكن طريقه ضيق ووجوهه غامضة والتسبب إليه فيه مشقة ، والحاصل منه فيه خشونة وقلة ، ومع ذلك فإن المعاون عليه قليل والطالب غريب وهذه أسباب تكرهها النفوس ، وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم ، ثم إن الفرائض لها علوم وأحكام ؛ فمن لم يعرف علومها ولم يقم بأحكامها فكأنه لم يعلمها ، وكان عمر رضي الله عنه يضرب أهل السوق بالدرة ويقول : لا يتجر في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا : وكان بعض العلماء يقول : تفقه ثم ادخل السوق فبع واشتر ، وتأول معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم قال : هو طلب علم الحلال والحرام والبيع والشراء ، إذا أراد الإنسان أن يدخل فيه افترض عليه علمه ، ففي الخبر : من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله عز وجل ، ومن طلب الدنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء ، ويقال : إن أول لقمة يأكلها العبد من حلال يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ومن أقام نفسه في مقام ذل في طلب الحلال ، تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ، وكان بعض العلماء يقول لبعض المجاهدين : أين أنت من عمل الأبطال : كسب الحلال والنفقة على العيال ؟
قسم V02/P469–V02/P470Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P469–V02/P470)
متن اصلى (AR)وقد كان شعيب بن حرب ، وغيره يقول : لا تحقر دانقا من حلال تكسبه تنفقه على نفسك وعيالك أو أخ من إخوانك ، فلعله لا يصل إلى جوفك أو لا يصل إلى غيرك حتى يغفر لك ، وفي الخبر : من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه ، وفي بعض الروايات زهده الله في الدنيا ويقال : من أكل حلالا وعمل في سنة فهو من أبدال هذه الأمة . وقد كان سهل يقول : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يأكل الحلال بالورع . وروينا عن إبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض رضي الله عنهما : لم ينبل من نبل بالحج ولا بالجهاد ولا بالصوم ولا بالصلاة ، وإنما ينبل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه يعني الرغيف من حله ، وقال يوسف بن أسباط لشعيب بن حرب : أشعرت أن الصلاة جماعة سنة وأن كسب الحلال فريضة ؟ قال : نعم ، وسأل رجل إبراهيم بن أدهم قال : أنا رجل أتكسب في السوق ، فإذا عملت فاتتني الصلاة في جماعة فأيما أحب إليك أصلي في جماعة أو أكتسب فقال : اكتسب من حلال وأنت في جماعة ، وقد كان إبراهيم بن أدهم يعمل هو وإخوانه في الحصاد في شهر رمضان ، فكان يقول لهم : انصحوا في عملكم بالنهار حتى تأكلوا حلالا ولا تصلوا بالليل ، وإن لكم ثواب الصلاة في جماعة وأجر المصلين بالليل ، وقال بعض السلف : أفضل الأشياء ثلاث ؛ عمل في سنة ودرهم حلال وصلاة في جماعة . وكان سهل رحمه الله يقول : لا يبلغ العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يؤدي هذه الأربع ؛ أداء الفرائض بالسنة وأكل الحلال بالورع واجتناب النهي في الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الممات ، وقال : من لم يكن مطعمه من حلال لم يكشف الحجاب عن قلبه ولم ترفع العقوبة عن قلبه ولم يبال بصلاته وصيامه إلا أن يعفو الله عز وجل عنه ، وقال : من اختار أن يرى خوف الله في قلبه ويكاشف بآيات الصديقين ، لا يأكل إلا حلالا ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة ، وكان يقول : إنما حرموا مشاهدة الملكوت ، وحجبوا عن الوصول بشيئين سوء الطعمة وأذى الخلق ، وكان يقول : بعد سنة ثلاثمائة لا تصح لأحد توبة ، قيل : ولم قال : يفسد الخبز وهم لا يصبرون عنه ، وقد روى مرة الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : جسم غذي بحرام لا يدخل الجنة ، النار أولى به ، وفي الخبر : أنه أكل من كسب غلامه ثم سأله عنه فقال : رقيت لقوم فأعطوني ، وفي لفظ آخر : تكهنت لهم فأدخل يده في فيه وجعل يقيء حتى استقاءه عن آخر لقمة ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الإمعاء . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا ؟
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وقد كان شعيب بن حرب ، وغيره يقول : لا تحقر دانقا من حلال تكسبه تنفقه على نفسك وعيالك أو أخ من إخوانك ، فلعله لا يصل إلى جوفك أو لا يصل إلى غيرك حتى يغفر لك ، وفي الخبر : من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه ، وفي بعض الروايات زهده الله في الدنيا ويقال : من أكل حلالا وعمل في سنة فهو من أبدال هذه الأمة . وقد كان سهل يقول : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يأكل الحلال بالورع . وروينا عن إبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض رضي الله عنهما : لم ينبل من نبل بالحج ولا بالجهاد ولا بالصوم ولا بالصلاة ، وإنما ينبل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه يعني الرغيف من حله ، وقال يوسف بن أسباط لشعيب بن حرب : أشعرت أن الصلاة جماعة سنة وأن كسب الحلال فريضة ؟ قال : نعم ، وسأل رجل إبراهيم بن أدهم قال : أنا رجل أتكسب في السوق ، فإذا عملت فاتتني الصلاة في جماعة فأيما أحب إليك أصلي في جماعة أو أكتسب فقال : اكتسب من حلال وأنت في جماعة ، وقد كان إبراهيم بن أدهم يعمل هو وإخوانه في الحصاد في شهر رمضان ، فكان يقول لهم : انصحوا في عملكم بالنهار حتى تأكلوا حلالا ولا تصلوا بالليل ، وإن لكم ثواب الصلاة في جماعة وأجر المصلين بالليل ، وقال بعض السلف : أفضل الأشياء ثلاث ؛ عمل في سنة ودرهم حلال وصلاة في جماعة . وكان سهل رحمه الله يقول : لا يبلغ العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يؤدي هذه الأربع ؛ أداء الفرائض بالسنة وأكل الحلال بالورع واجتناب النهي في الظاهر والباطن والصبر على ذلك إلى الممات ، وقال : من لم يكن مطعمه من حلال لم يكشف الحجاب عن قلبه ولم ترفع العقوبة عن قلبه ولم يبال بصلاته وصيامه إلا أن يعفو الله عز وجل عنه ، وقال : من اختار أن يرى خوف الله في قلبه ويكاشف بآيات الصديقين ، لا يأكل إلا حلالا ولا يعمل إلا في سنة أو ضرورة ، وكان يقول : إنما حرموا مشاهدة الملكوت ، وحجبوا عن الوصول بشيئين سوء الطعمة وأذى الخلق ، وكان يقول : بعد سنة ثلاثمائة لا تصح لأحد توبة ، قيل : ولم قال : يفسد الخبز وهم لا يصبرون عنه ، وقد روى مرة الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : جسم غذي بحرام لا يدخل الجنة ، النار أولى به ، وفي الخبر : أنه أكل من كسب غلامه ثم سأله عنه فقال : رقيت لقوم فأعطوني ، وفي لفظ آخر : تكهنت لهم فأدخل يده في فيه وجعل يقيء حتى استقاءه عن آخر لقمة ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الإمعاء . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال : أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا ؟
قسم V02/P470–V02/P472Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P470–V02/P472)
متن اصلى (AR)وفي الخبر : أنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله الله مستجاب الدعوة فقال : يا سعد ، أطب طعمتك تستجب دعوتك ، وقال العلماء : الدعاء محجوب عن السماء بفساد الطعمة ، ويقال : إنه الله لا يستجيب دعاء عبد حتى يصلح طعمته ويرضى عمله ، وقال جماعة من السلف : الجهاد عشرة أجزاء ؛ تسعة في طلب الحلال ، وقال علي بن فضيل لأبيه : يا أبت ، إن الحلال عزيز فقال : يا بني إنه وإن عز فقليله عند الله كثير ، يقال : إن من صلى وفي جوفه طعام حرام ، أو على ظهره سلك من حرام لم تقبل صلاته ، وقال بعض السلف : يا مسكين إذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام من تأكل ، فإن العبد ليأكل الأكلة فيتقلب قلبه وينغل كما نغل الأديم ، فلا يعود إلى حاله أبدا وهذا أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم : كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، قال : هو الذي يصوم ويفطر على الحرام ، وفي الخبر : من طلب الدنيا حلالا مفاخرا مكاثرا ألقي الله عز وجل وهو عليه غضبان ، وحدثونا من آثار السلف أن الواعظ والمذكر كان إذا جلس للناس ونصب نفسه سأل أهل العلم عن مجالسته فكانوا يقولون : تفقدوا منه ثلاثا ، انظروا إلى صحة اعتقاده وإلى غريزة عقله وإلى طعمته ، فإن كان معتقد البدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق ، وإن كان سيء الطعمة فاعلموا أنه ينطق عن الهوى ، وإن كان غير ممكن العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه ، وهذا التفقد والبحث عن طريق قد مات فمن عمل به فقد أحياه . وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحريص على الدنيا فذمه ثم قال : رب ، أشعث أغبر مشرد في الآفاق ، مطعمه حرام وملبسه حرام غذي بالحرام ، يرفع يده في صلاته فيقول : يا رب يا رب ، فأنى يستجاب له ذلك ، وفي الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن لله عز وجل ملكا على بيت المقدس ينادي في كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل ، قيل الصرف النافلة والعدل الفريضة ، وفي حديث أبي هريرة : المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة صدرت العروق إليها بالصحة ، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق إليها بالسقم ، ومثل الطعمة من الدين مثل الأساس من البنيان ؛ فإذا ثبت الأساس وقوي استقام البناء وارتفع ، وإذا ضعف الأساس واعوج انهار البنيان ووقع ، وقد قال الله : ( أحسن الخالقين ) الصافات : 125 ، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خيرا من أسس بنيانه على شفا حرف جرف هار فانهار به في نار جهنم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وفي الخبر : أنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله الله مستجاب الدعوة فقال : يا سعد ، أطب طعمتك تستجب دعوتك ، وقال العلماء : الدعاء محجوب عن السماء بفساد الطعمة ، ويقال : إنه الله لا يستجيب دعاء عبد حتى يصلح طعمته ويرضى عمله ، وقال جماعة من السلف : الجهاد عشرة أجزاء ؛ تسعة في طلب الحلال ، وقال علي بن فضيل لأبيه : يا أبت ، إن الحلال عزيز فقال : يا بني إنه وإن عز فقليله عند الله كثير ، يقال : إن من صلى وفي جوفه طعام حرام ، أو على ظهره سلك من حرام لم تقبل صلاته ، وقال بعض السلف : يا مسكين إذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام من تأكل ، فإن العبد ليأكل الأكلة فيتقلب قلبه وينغل كما نغل الأديم ، فلا يعود إلى حاله أبدا وهذا أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم : كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، قال : هو الذي يصوم ويفطر على الحرام ، وفي الخبر : من طلب الدنيا حلالا مفاخرا مكاثرا ألقي الله عز وجل وهو عليه غضبان ، وحدثونا من آثار السلف أن الواعظ والمذكر كان إذا جلس للناس ونصب نفسه سأل أهل العلم عن مجالسته فكانوا يقولون : تفقدوا منه ثلاثا ، انظروا إلى صحة اعتقاده وإلى غريزة عقله وإلى طعمته ، فإن كان معتقد البدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق ، وإن كان سيء الطعمة فاعلموا أنه ينطق عن الهوى ، وإن كان غير ممكن العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه ، وهذا التفقد والبحث عن طريق قد مات فمن عمل به فقد أحياه . وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحريص على الدنيا فذمه ثم قال : رب ، أشعث أغبر مشرد في الآفاق ، مطعمه حرام وملبسه حرام غذي بالحرام ، يرفع يده في صلاته فيقول : يا رب يا رب ، فأنى يستجاب له ذلك ، وفي الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن لله عز وجل ملكا على بيت المقدس ينادي في كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل ، قيل الصرف النافلة والعدل الفريضة ، وفي حديث أبي هريرة : المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة ، فإذا صحت المعدة صدرت العروق إليها بالصحة ، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق إليها بالسقم ، ومثل الطعمة من الدين مثل الأساس من البنيان ؛ فإذا ثبت الأساس وقوي استقام البناء وارتفع ، وإذا ضعف الأساس واعوج انهار البنيان ووقع ، وقد قال الله : ( أحسن الخالقين ) الصافات : 125 ، أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خيرا من أسس بنيانه على شفا حرف جرف هار فانهار به في نار جهنم .
قسم V02/P472Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P472)
متن اصلى (AR)وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : من اكتسب مالا من حرام وإن تصدق به لم يقبل منه ، وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار ، وقيل في معنى قول الله عز وجل : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء : 29 ، قيل : من أكل حراما فقد قتل نفسه لأنه كان سبب هلاكها وتعذيبها ، وفي الأخبار المشهوة عن علي وغيره : أن الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب ، وقال يوسف بن أسباط وسفيان الثوري رحمهما الله : لا طاعة للوالدين في الشبهة ، وقال الفضيل بن عياض : من قام في موقف ذل في طلب الحلال حشره الله مع الصديقين ورفعه إلى الشهداء في موقف القيامة ، وقال أبو سليمان أو غيره من العلماء : لا يفلح من استحيا من طلب الحلال ، وفي بعض التفسير فإن له معيشة ضنكا ، قيل أكل الحرام كما قيل في قول : ( فلنحيينه حياة طيبة ) قال : نرزقه حلالا وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 172 ، قيل : من الحلال كما قال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، أي من الحلال ، فأمر بأكل الحلال قبل العمل الصالح ، وهكذا قال بعض العلماء : زكاة الأعمال بأكل الحلال ، فكلما كانت الطعمة أحل كان العمل أزكى وأنفع ، وكان بشر بن الحارث إذا ذكر أحمد بن حنبل يقول : قد فضل علي بثلاث ؛ صبره على العيال وأنا أضيق عن ذلك وهو يطلب الحلال لنفسه ولغيره وكان يقول : ما أترك الطيبات زهدا فيها وإنما أتركها لأنه لا يصفو لي درهمها ، ولو صح لي الدرهم الذي اشتريها به لأكلتها ، وقد قال علماء الظاهر : إن الحلال من عشرة أوجه ومنهم من قال : يوجد من سبعة أشياء وأصل ذلك كله يرجع إلى ثلاثة أشياء : تجارة بصدق وصناعة بنصح وعطية بحكم ، ثم تنقسم العطية أربعة أقسام ؛ فيكون فيئا أو ميراثا أو هبة عن طيب نفس ، أو صدقة مع وجود فقر ، ومدار ذلك كله وقطبه أن الحلال مشتق من اسمه بمعنيين ؛ ما انحل الظلم عنه أو حل العلم فيه ، فما انحل الظلم عنه انحلت المطالبة عنه ، وما حل في العلم حلت الإباحة والأمر به ، والحلال عند العلماء ما لم يعص الله عز وجل في أخذه ، قال بعض علماء الباطن : الحلال ما لم يعص الله عز وجل في أوله ولم ينس في آخره .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : من اكتسب مالا من حرام وإن تصدق به لم يقبل منه ، وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار ، وقيل في معنى قول الله عز وجل : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء : 29 ، قيل : من أكل حراما فقد قتل نفسه لأنه كان سبب هلاكها وتعذيبها ، وفي الأخبار المشهوة عن علي وغيره : أن الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب ، وقال يوسف بن أسباط وسفيان الثوري رحمهما الله : لا طاعة للوالدين في الشبهة ، وقال الفضيل بن عياض : من قام في موقف ذل في طلب الحلال حشره الله مع الصديقين ورفعه إلى الشهداء في موقف القيامة ، وقال أبو سليمان أو غيره من العلماء : لا يفلح من استحيا من طلب الحلال ، وفي بعض التفسير فإن له معيشة ضنكا ، قيل أكل الحرام كما قيل في قول : ( فلنحيينه حياة طيبة ) قال : نرزقه حلالا وقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) البقرة : 172 ، قيل : من الحلال كما قال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) المؤمنون : 51 ، أي من الحلال ، فأمر بأكل الحلال قبل العمل الصالح ، وهكذا قال بعض العلماء : زكاة الأعمال بأكل الحلال ، فكلما كانت الطعمة أحل كان العمل أزكى وأنفع ، وكان بشر بن الحارث إذا ذكر أحمد بن حنبل يقول : قد فضل علي بثلاث ؛ صبره على العيال وأنا أضيق عن ذلك وهو يطلب الحلال لنفسه ولغيره وكان يقول : ما أترك الطيبات زهدا فيها وإنما أتركها لأنه لا يصفو لي درهمها ، ولو صح لي الدرهم الذي اشتريها به لأكلتها ، وقد قال علماء الظاهر : إن الحلال من عشرة أوجه ومنهم من قال : يوجد من سبعة أشياء وأصل ذلك كله يرجع إلى ثلاثة أشياء : تجارة بصدق وصناعة بنصح وعطية بحكم ، ثم تنقسم العطية أربعة أقسام ؛ فيكون فيئا أو ميراثا أو هبة عن طيب نفس ، أو صدقة مع وجود فقر ، ومدار ذلك كله وقطبه أن الحلال مشتق من اسمه بمعنيين ؛ ما انحل الظلم عنه أو حل العلم فيه ، فما انحل الظلم عنه انحلت المطالبة عنه ، وما حل في العلم حلت الإباحة والأمر به ، والحلال عند العلماء ما لم يعص الله عز وجل في أخذه ، قال بعض علماء الباطن : الحلال ما لم يعص الله عز وجل في أوله ولم ينس في آخره .
قسم V02/P472–V02/P474Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P472–V02/P474)
متن اصلى (AR)وذكر عند تناوله وشكر بعد فراغه ، وكان سهل إذا سئل عن الحلال يقول : هو العلم ، وقال : لو فتح العبد فمه إلى السماء وشرب القطر ثم تقوى بذلك على معصية أو لم يطع الله عز وجل بتلك القوة لم يكن ذلك حلالا ، وقال طائفة من أهل العلم : إن المتصنع للناس والمتزين لهم يأكل حراما ، لأنه لم ينصح مولاه في عمله ، وقال بعض الموحدين : لا يكون حلالا حتى لا يشهد فيه سوى الله تعالى ، وإن من أشرك في رزق الله العباد فذلك شبهة وإن حل من طريق الأحكام ، واحتجوا بقول عيسى عليه السلام : يأكلون رزقه ويشركون فيه خلقه ، ومن الأبدال من يقول الحلال ما لم يؤخذ من أيدي الخلق ولم ينتقل إلى أملاكهم ، وكان بعضهم لا يأكل إلا مما أنبتت الأرض التي هي غير مملوكة ، وقوله عدل أن الحلال ما لم يؤخذ من أيدي الظالمين ، وما أخذ من أيدي المتقين ، وحدثت عن بعض الأبدال في قصة طويلة ذكرها ، أن بعض العامة من السياحين دفع إليه شيئا من الطعام فلم يأكله ، فسأله عن امتناعه فقال : نحن لا نأكل إلا حلالا ، فلذلك تستقيم قلوبنا على الزهد في الدنيا وتدوم على حالة واحدة ، ونكاشف بالملكوت ونشاهد الآخرة ثم قال : لو أكلت مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء مما نحن عليه من علم اليقين ، ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبنا في كلام طويل ، قال له الرجل في آخره : فإني أصوم الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين ختمة فقال له البدل : هذه الشربة من اللبن التي رأيتني فد شربتها أحب إلي من ثلاثين ختمة في ثلاثمائة ركعة من أعمالك ، وكانت شربة من لبن من أروى وحشية وهو الأنثى من الوعل ، وقال بعض السائحين : قلت لبعض الأبدال وقد حدثه عن أكل الحلال بمثل هذا الحديث : أنتم تقدرون على الحلال ولا تطعمون إخوانكم من المسلمين فقال : لا يصلح لجملة الخلق ولم نؤمر بذلك ، لأنهم لو أكلوا كلهم حلالا لبطلت المملكة وتعطلت الأسواق وخربت الأمصار ، ولكنه قليل في قليل من الخلق وخصوص في مخصوصين أو معنى هذا الكلام ، وقال بعض العلماء : لا أعلم حلالا لا شك فيه إلا ماء الغدران ، وماأنبتت أرض غير مملوكة أوهدية من أخ صالح أو معاملة تقي بصدق ونصح ، وكان يحيى ابن معين قد صحب أحمد بن حنبل رضي الله عنه في السفر سنين ، ولم يكن أحمد يأكل معه لأجل كلمة بلغته عنه وهو أنه قال : أنا لا أسأل أحدا شيئا ، ولو أعطاني الشيطان شيئا لأكلته ، فهجره أحمد رضي الله عنه حتى اعتذر إليه يحيى وقال : إنما كنت أمزح قال : تمزح بالدين ، أما علمت أن الأكل بالدين قدمه الله على العمل فقال : كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ، وقد كان كثير من الورعين يقول : منذ أربعين سنة ما دخل جوفي إلا ماء أعلم من أين هو ، وبعضهم يقول : منذ ستين سنة ما أكلت إلا من حيث أعلم ، وكان وهب بن الورد لا يأكل إلا من حيث يعلم أو يشهد عنده شاهدان بصحته ، وقد كان بشر يقول : من فقر جاع ، ومن تغافل شبع ، وعند العلماء : إن من طلب الدنيا حلالا فهو أزهد فيها ممن أكل الشبهات من غير طلب ، وفي الخبر : من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله تعالى من أي أبواب النار أدخله ، وقيل : ذلك في التوراة مكتوب .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وذكر عند تناوله وشكر بعد فراغه ، وكان سهل إذا سئل عن الحلال يقول : هو العلم ، وقال : لو فتح العبد فمه إلى السماء وشرب القطر ثم تقوى بذلك على معصية أو لم يطع الله عز وجل بتلك القوة لم يكن ذلك حلالا ، وقال طائفة من أهل العلم : إن المتصنع للناس والمتزين لهم يأكل حراما ، لأنه لم ينصح مولاه في عمله ، وقال بعض الموحدين : لا يكون حلالا حتى لا يشهد فيه سوى الله تعالى ، وإن من أشرك في رزق الله العباد فذلك شبهة وإن حل من طريق الأحكام ، واحتجوا بقول عيسى عليه السلام : يأكلون رزقه ويشركون فيه خلقه ، ومن الأبدال من يقول الحلال ما لم يؤخذ من أيدي الخلق ولم ينتقل إلى أملاكهم ، وكان بعضهم لا يأكل إلا مما أنبتت الأرض التي هي غير مملوكة ، وقوله عدل أن الحلال ما لم يؤخذ من أيدي الظالمين ، وما أخذ من أيدي المتقين ، وحدثت عن بعض الأبدال في قصة طويلة ذكرها ، أن بعض العامة من السياحين دفع إليه شيئا من الطعام فلم يأكله ، فسأله عن امتناعه فقال : نحن لا نأكل إلا حلالا ، فلذلك تستقيم قلوبنا على الزهد في الدنيا وتدوم على حالة واحدة ، ونكاشف بالملكوت ونشاهد الآخرة ثم قال : لو أكلت مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء مما نحن عليه من علم اليقين ، ولذهب الخوف والمشاهدة من قلوبنا في كلام طويل ، قال له الرجل في آخره : فإني أصوم الدهر وأختم القرآن في كل شهر ثلاثين ختمة فقال له البدل : هذه الشربة من اللبن التي رأيتني فد شربتها أحب إلي من ثلاثين ختمة في ثلاثمائة ركعة من أعمالك ، وكانت شربة من لبن من أروى وحشية وهو الأنثى من الوعل ، وقال بعض السائحين : قلت لبعض الأبدال وقد حدثه عن أكل الحلال بمثل هذا الحديث : أنتم تقدرون على الحلال ولا تطعمون إخوانكم من المسلمين فقال : لا يصلح لجملة الخلق ولم نؤمر بذلك ، لأنهم لو أكلوا كلهم حلالا لبطلت المملكة وتعطلت الأسواق وخربت الأمصار ، ولكنه قليل في قليل من الخلق وخصوص في مخصوصين أو معنى هذا الكلام ، وقال بعض العلماء : لا أعلم حلالا لا شك فيه إلا ماء الغدران ، وماأنبتت أرض غير مملوكة أوهدية من أخ صالح أو معاملة تقي بصدق ونصح ، وكان يحيى ابن معين قد صحب أحمد بن حنبل رضي الله عنه في السفر سنين ، ولم يكن أحمد يأكل معه لأجل كلمة بلغته عنه وهو أنه قال : أنا لا أسأل أحدا شيئا ، ولو أعطاني الشيطان شيئا لأكلته ، فهجره أحمد رضي الله عنه حتى اعتذر إليه يحيى وقال : إنما كنت أمزح قال : تمزح بالدين ، أما علمت أن الأكل بالدين قدمه الله على العمل فقال : كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ، وقد كان كثير من الورعين يقول : منذ أربعين سنة ما دخل جوفي إلا ماء أعلم من أين هو ، وبعضهم يقول : منذ ستين سنة ما أكلت إلا من حيث أعلم ، وكان وهب بن الورد لا يأكل إلا من حيث يعلم أو يشهد عنده شاهدان بصحته ، وقد كان بشر يقول : من فقر جاع ، ومن تغافل شبع ، وعند العلماء : إن من طلب الدنيا حلالا فهو أزهد فيها ممن أكل الشبهات من غير طلب ، وفي الخبر : من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله تعالى من أي أبواب النار أدخله ، وقيل : ذلك في التوراة مكتوب .
قسم V02/P474–V02/P475Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P474–V02/P475)
متن اصلى (AR)ذكر تفصيل الحلال من الشبهة والأصل في ذلك حديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين والشبهات بين ذلك لا يعلمها كثير من الناس ، من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه وإن لكل مالك حمى وإن حمى الله في أرضه محارمه ، يقال : إن هذا الحديث ثلث العلم ، فالحلال ما ظهر وتبين وكنت على يقين منه واطمأن به قلب المؤمن العالم ، والحرام أيضا ما تبين وانكشف على يقين منه ولم يختلف أحد من المسلمين فيه ، ونفر قلب المؤمن واشمأز منه وقد تطمئن بعض القلوب إلى شيء لقلة ورعها ، وقد تنفر بعض القلوب من شيء لقصور علمها وليس يقع بمثل هذين القلبين اعتبار ، وإنما الاعتبار بقلب المعيار الذي قد جعل كالمحك يختبر به معادن الملكوت وهو قلب المؤمن الموقن العالم ، وهذا القلب في القلوب أعز من الذهب إلابريز في سائر المعادن . وقد روينا عن بعض السلف عن تفسير قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ، قال : إذا فسدت أعمال الناس جعل عليهم ولاة يشبهون أعمالهم ، وقال بعض العلماء في معناه : إذا فسدت أديان الناس فسدت أرزاقهم والشبهات على وجوه ، أحدها ما أشبه الحلال من وجه وما اختلط أيضا بها فاختلط ولم يتميز منهما ، والشبهة أيضا ما دل باطن العلم على تحليله فهو حلال الحكم وأظهر باطن الورع الوقوف عنه ، والشبهة ما أباحه علم الظاهر وكرهه علماء الباطن لحبك القلوب وحوازها ولعدم الطمأنينة ومواجيد القلوب ، كنحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على ما أسمع منه وهو يعلم خلافه ، فمن قضيت له على أخيه فإن أقطع له قطعة من النار ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بظاهر الأمر وردهم إلى حقيقة علم العبد بما شهد وعرف من عيب نفسه المستتر عن الأبصار ، والشبهة أيضا ما اختلف فيه لخفاء أدلته ولتكافؤها بالسوية وما لم تره عينك فتقع على غيبه ، والحلال والحرام ما أجمعواعليه وظهرت الأدلة عليه ، والشبهة أيضا ما حل سببه وصودف فيه حكمه إلا أن عينه مجهولة غير متيقن تحليلها ، والشبهة أيضا ما فقد منه بعض القيام بالأحكام أو ما اعتل سببه الذي يوصل العبد ويتطرق إليه من فضول جهل أو حدوث آفة من آفات النفوس ، فهذه الأنواع كلها من الشبهات ، ثم تختلف نفس الشبهات فيكون ذلك شبهة الحلال وتكون شبهة الحرام ، شبهة كدرة ، وتكون شبهة متقاربة لأن الحلال عند علماء الباطن على ثلاث مقامات ، حلال كاف وهذا عموم وكأنه ما حل من طريق الحكم ، وحلال صاف وهذا خصوص وكأنه ما ظهرت الأدلة فيه وحل سببه ووجدت السنة فيه ، وحلال شاف وهذا خصوص الخصوص ، وكان ذلك ما علم أصله وأصل وجرى على أيدي المتقين ولم يخالطه جهل ، فلذلك تفاوتت الشبهات لتفاوت حلال ضدها ، فأما الحرام فطعمة الفاسقين ، أكله فسوق وطلبه فسوق وإطعامه فسوق ، والمعاونة عليه فسوق والمدمن عليه فاسق ، وهو من الكبائر وليس من حاجة المسلمين ولا يغنيهم ، والحلال هو ما أجله الكتاب والسنة وحللته الأحكام والعلوم من سائر الأسباب والمعاني المطلقة والمباحة التصرف في العلم ، وهو بغية المؤمنين وطعمة المتقين ومقام الصالحين ، فطلبه جهاد وإطعامه بر والمعاونة عليه تقوى وأكله عبادة ، والمدمن عليه مؤمن تقي ، والشبهة ما اختلف العلماء فيه ولم يجمعوا عليه ، أو ما التبس باطنه فاشتبه لغموض الأدلة أو خفاء الاستدلال فلم يكن بينا فلم يجمع أهل الظاهر .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)ذكر تفصيل الحلال من الشبهة والأصل في ذلك حديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين والشبهات بين ذلك لا يعلمها كثير من الناس ، من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه وإن لكل مالك حمى وإن حمى الله في أرضه محارمه ، يقال : إن هذا الحديث ثلث العلم ، فالحلال ما ظهر وتبين وكنت على يقين منه واطمأن به قلب المؤمن العالم ، والحرام أيضا ما تبين وانكشف على يقين منه ولم يختلف أحد من المسلمين فيه ، ونفر قلب المؤمن واشمأز منه وقد تطمئن بعض القلوب إلى شيء لقلة ورعها ، وقد تنفر بعض القلوب من شيء لقصور علمها وليس يقع بمثل هذين القلبين اعتبار ، وإنما الاعتبار بقلب المعيار الذي قد جعل كالمحك يختبر به معادن الملكوت وهو قلب المؤمن الموقن العالم ، وهذا القلب في القلوب أعز من الذهب إلابريز في سائر المعادن . وقد روينا عن بعض السلف عن تفسير قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 129 ، قال : إذا فسدت أعمال الناس جعل عليهم ولاة يشبهون أعمالهم ، وقال بعض العلماء في معناه : إذا فسدت أديان الناس فسدت أرزاقهم والشبهات على وجوه ، أحدها ما أشبه الحلال من وجه وما اختلط أيضا بها فاختلط ولم يتميز منهما ، والشبهة أيضا ما دل باطن العلم على تحليله فهو حلال الحكم وأظهر باطن الورع الوقوف عنه ، والشبهة ما أباحه علم الظاهر وكرهه علماء الباطن لحبك القلوب وحوازها ولعدم الطمأنينة ومواجيد القلوب ، كنحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على ما أسمع منه وهو يعلم خلافه ، فمن قضيت له على أخيه فإن أقطع له قطعة من النار ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بظاهر الأمر وردهم إلى حقيقة علم العبد بما شهد وعرف من عيب نفسه المستتر عن الأبصار ، والشبهة أيضا ما اختلف فيه لخفاء أدلته ولتكافؤها بالسوية وما لم تره عينك فتقع على غيبه ، والحلال والحرام ما أجمعواعليه وظهرت الأدلة عليه ، والشبهة أيضا ما حل سببه وصودف فيه حكمه إلا أن عينه مجهولة غير متيقن تحليلها ، والشبهة أيضا ما فقد منه بعض القيام بالأحكام أو ما اعتل سببه الذي يوصل العبد ويتطرق إليه من فضول جهل أو حدوث آفة من آفات النفوس ، فهذه الأنواع كلها من الشبهات ، ثم تختلف نفس الشبهات فيكون ذلك شبهة الحلال وتكون شبهة الحرام ، شبهة كدرة ، وتكون شبهة متقاربة لأن الحلال عند علماء الباطن على ثلاث مقامات ، حلال كاف وهذا عموم وكأنه ما حل من طريق الحكم ، وحلال صاف وهذا خصوص وكأنه ما ظهرت الأدلة فيه وحل سببه ووجدت السنة فيه ، وحلال شاف وهذا خصوص الخصوص ، وكان ذلك ما علم أصله وأصل وجرى على أيدي المتقين ولم يخالطه جهل ، فلذلك تفاوتت الشبهات لتفاوت حلال ضدها ، فأما الحرام فطعمة الفاسقين ، أكله فسوق وطلبه فسوق وإطعامه فسوق ، والمعاونة عليه فسوق والمدمن عليه فاسق ، وهو من الكبائر وليس من حاجة المسلمين ولا يغنيهم ، والحلال هو ما أجله الكتاب والسنة وحللته الأحكام والعلوم من سائر الأسباب والمعاني المطلقة والمباحة التصرف في العلم ، وهو بغية المؤمنين وطعمة المتقين ومقام الصالحين ، فطلبه جهاد وإطعامه بر والمعاونة عليه تقوى وأكله عبادة ، والمدمن عليه مؤمن تقي ، والشبهة ما اختلف العلماء فيه ولم يجمعوا عليه ، أو ما التبس باطنه فاشتبه لغموض الأدلة أو خفاء الاستدلال فلم يكن بينا فلم يجمع أهل الظاهر .
قسم V02/P475–V02/P476Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P475–V02/P476)
متن اصلى (AR)والورع عليه كما قال صلى الله عليه وسلم : لا يعلمه كثير من الناس فهذه طعمة عموم المسلمين فإن ابتليت بهذا فخذ منها حاجتك وضرورتك من كل شيء ، تكن بذلك فاضلا ويصح لك مقام في الورع ، والاستكثار منه والاقتناء مكروه ، وتركه إذا أمكن أفضل لأن في الخبر : من تركه فقد استبرأ لدينه أي تنزه وتنظف وتفقد دينه واحتاط له ، وقيل : إن الأيمان نزه نظيف فتنظفوا وتنزهوا ، ومعنى التنزه التباعد من الدناءة والأوساخ ، ومن ذلك قيل : خرجنا نتنزه ، وخرج فلان في نزهة إذا تباعد عن المصر وفارق جملة الناس ، ثم قال : وعرضه أي استبرأ لعرضه أن يتكلم الناس فيه بسوء وينسبوه إلى فحش ، وقد جعلنا الشبهة طريقا إلى الحرام وموقعة فيه لأن في الخبر : من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه أي يطلب الشبهة ويدمن عليها ويستكثر منها يسرع الوقوع في الحرام ، أي تسرع إليه وتدخله فيه ، وقال بعض العلماء : ما أخذ من يد تقي عدل بحكم جائز فهو حلال ، وما أخذ من يد من لا يعرف بعدالة ولا جرح فهو شبهة ، وما أخذ من يد ظالم أو فاجر فهو حرام وإن أخذ بحكم جائز وهذا القول يقرب من الحق ، ومثله من المقال مثل ما قال بعض أهل العلم : إن من لم يعرف أن ماله خالطه خيانة ولا معاملة ظالم فذلك حلال ، ومن خالط الظلمة واكتسب المال من خيانات فما في يده حرام وإن اختلط ماله فلم يتميز ، وكان يعامل بعض الظلمة ويعامل أهل التقوى والإيمان فما في يده شبهة . وقد جاء في الخبر : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الخير طمأنينة وإن الشر ريبة ، معناه دع ما تشك فيه إنه حلال إلى شيء آخر لا شك فيه ، فإن الشر ريبة وليس بيقين ، وفي لفظ آخر : الإثم حيك الصدور . وقد جاء في الحديث : الإثم حواز القلوب أي ما حز في القلب وأثر فيه بنكث فهو إثم ، لأن الله تعالى علق الإثم بالقلب وجعله من أوصافه في قوله عز وجل : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) البقرة : 283 ، وفي الخبر : البر ما اطمأن إليه القلب وسكنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس فدعه لأنه قال : المؤمنون شهداء الله وقال : ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عندالله قبيح كما قال سبحانه : ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) التوبة : 105 لأن كراهتك نظر الله إليك دليل على وجود الريبة فيك ، وفصل الخطاب من ذلك أنه ليس على العبد أكثر من جهده وطاقته ، وأن يعمل في دينه بمبلغ علمه وما يؤدي إليه اجتهاده ووسعه ، وأن لا يخبأ لنفسه خبيئة ولا يرخص لنفسه بهواه رخصة ، فإن قصر علمه استعان بعلم غيره ، فما أخطأ حقيقته وراء ذلك فهو معفو الخطأ ، وبعض الورعين يقول : الحلال ما لم يتناوله أيدي الظالمين ، وقال بعضهم : ما لم تجر عليه يد ظالم ، وقال بعض العلماء : لا يكون حلالا حتى لا يتخالج في القلب منه شيء وحتى يسكن القلب إليه ويطمئن به ، وقال آخر : الحلال ما عرض على أهل الظاهر والباطن ، فإذا لم ينكروا منه شيئا فذلك الحلال ، وقد كان اجتمع جماعة من العلماء يتذاكرون أي الأعمال أشد فقال بعضهم : الجهاد وقال بعضهم : الصيام والصلاة وقال آخر : مخالفة الهوى وقال بعضهم : الورع ، فأجمعوا على الورع ورجعوا إلى هذا القول ، وقال حسان بن أبي سنان : ما شيء عندي أسهل من الورع قيل : وكيف ؟
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)والورع عليه كما قال صلى الله عليه وسلم : لا يعلمه كثير من الناس فهذه طعمة عموم المسلمين فإن ابتليت بهذا فخذ منها حاجتك وضرورتك من كل شيء ، تكن بذلك فاضلا ويصح لك مقام في الورع ، والاستكثار منه والاقتناء مكروه ، وتركه إذا أمكن أفضل لأن في الخبر : من تركه فقد استبرأ لدينه أي تنزه وتنظف وتفقد دينه واحتاط له ، وقيل : إن الأيمان نزه نظيف فتنظفوا وتنزهوا ، ومعنى التنزه التباعد من الدناءة والأوساخ ، ومن ذلك قيل : خرجنا نتنزه ، وخرج فلان في نزهة إذا تباعد عن المصر وفارق جملة الناس ، ثم قال : وعرضه أي استبرأ لعرضه أن يتكلم الناس فيه بسوء وينسبوه إلى فحش ، وقد جعلنا الشبهة طريقا إلى الحرام وموقعة فيه لأن في الخبر : من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه أي يطلب الشبهة ويدمن عليها ويستكثر منها يسرع الوقوع في الحرام ، أي تسرع إليه وتدخله فيه ، وقال بعض العلماء : ما أخذ من يد تقي عدل بحكم جائز فهو حلال ، وما أخذ من يد من لا يعرف بعدالة ولا جرح فهو شبهة ، وما أخذ من يد ظالم أو فاجر فهو حرام وإن أخذ بحكم جائز وهذا القول يقرب من الحق ، ومثله من المقال مثل ما قال بعض أهل العلم : إن من لم يعرف أن ماله خالطه خيانة ولا معاملة ظالم فذلك حلال ، ومن خالط الظلمة واكتسب المال من خيانات فما في يده حرام وإن اختلط ماله فلم يتميز ، وكان يعامل بعض الظلمة ويعامل أهل التقوى والإيمان فما في يده شبهة . وقد جاء في الخبر : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الخير طمأنينة وإن الشر ريبة ، معناه دع ما تشك فيه إنه حلال إلى شيء آخر لا شك فيه ، فإن الشر ريبة وليس بيقين ، وفي لفظ آخر : الإثم حيك الصدور . وقد جاء في الحديث : الإثم حواز القلوب أي ما حز في القلب وأثر فيه بنكث فهو إثم ، لأن الله تعالى علق الإثم بالقلب وجعله من أوصافه في قوله عز وجل : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) البقرة : 283 ، وفي الخبر : البر ما اطمأن إليه القلب وسكنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس فدعه لأنه قال : المؤمنون شهداء الله وقال : ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عندالله قبيح كما قال سبحانه : ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) التوبة : 105 لأن كراهتك نظر الله إليك دليل على وجود الريبة فيك ، وفصل الخطاب من ذلك أنه ليس على العبد أكثر من جهده وطاقته ، وأن يعمل في دينه بمبلغ علمه وما يؤدي إليه اجتهاده ووسعه ، وأن لا يخبأ لنفسه خبيئة ولا يرخص لنفسه بهواه رخصة ، فإن قصر علمه استعان بعلم غيره ، فما أخطأ حقيقته وراء ذلك فهو معفو الخطأ ، وبعض الورعين يقول : الحلال ما لم يتناوله أيدي الظالمين ، وقال بعضهم : ما لم تجر عليه يد ظالم ، وقال بعض العلماء : لا يكون حلالا حتى لا يتخالج في القلب منه شيء وحتى يسكن القلب إليه ويطمئن به ، وقال آخر : الحلال ما عرض على أهل الظاهر والباطن ، فإذا لم ينكروا منه شيئا فذلك الحلال ، وقد كان اجتمع جماعة من العلماء يتذاكرون أي الأعمال أشد فقال بعضهم : الجهاد وقال بعضهم : الصيام والصلاة وقال آخر : مخالفة الهوى وقال بعضهم : الورع ، فأجمعوا على الورع ورجعوا إلى هذا القول ، وقال حسان بن أبي سنان : ما شيء عندي أسهل من الورع قيل : وكيف ؟