Bölüm V06/P243–V06/P245Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P243–V06/P245)
Orijinal Metin (AR)وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله وحمد الله وسبح الله واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل معروف صدقة رواه البخاري ومسلم بلفظه من رواية حذيفة . وعن جابر أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزأه إلا كان له صدقة رواه مسلم . وفي رواية له فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أنس . ويرزأه ، أي ينقصه والله أعلم . فرع : يستحب استحبابا متأكدا صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب واليتامى والأرامل والجيران والأصهار ، وصلة أصدقاء أبيه وأمه وزوجته ، والإحسان إليهم ، وقد جاءت في جميع هذا أحاديث كثيرة مشهورة في الصحيح ، جمعت معظمها في رياض الصالحين ، والله تعالى أعلم . = كتاب الصيام = هو في اللغة الإمساك ويستعمل في كل إمساك ، يقال : صام إذا سكت وصامت الخيل وقفت وفي الشرع إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص ، ويقال : رمضان وشهر رمضان ، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه البخاري والمحققون ، قالوا : ولا كراهة في قول : رمضان . وقال أصحاب مالك : يكره أن يقال : رمضان ، بل لا يقال إلا شهر رمضان ، سواء إن كان هناك قرينة أم لا ، وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، قال البيهقي : وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب . واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان وهذا حديث ضعيف ، ضعفه البيهقي وغيره ، والضعف فيه بين ، فإن من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ . وقال أكثر أصحابنا ، أو كثير منهم ، وابن الباقلاني : إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره ، قالوا : فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر ، وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان ، وأشباه ذلك ، ولا كراهة في هذا كله ، قالوا : وإنما يكره أن يقال : جاء رمضان ، ودخل رمضان وحضر رمضان ، وأحب رمضان ، والصواب أنه لا كراهة في قول رمضان مطلقا ، والمذهبان الآخران فاسدان ، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي ، وقولهم إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ، ولم يصح فيه شيء وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ، فمن كبر الله وحمد الله وسبح الله واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس ، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل معروف صدقة رواه البخاري ومسلم بلفظه من رواية حذيفة . وعن جابر أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه له صدقة ، ولا يرزأه إلا كان له صدقة رواه مسلم . وفي رواية له فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة وفي رواية : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أنس . ويرزأه ، أي ينقصه والله أعلم . فرع : يستحب استحبابا متأكدا صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب واليتامى والأرامل والجيران والأصهار ، وصلة أصدقاء أبيه وأمه وزوجته ، والإحسان إليهم ، وقد جاءت في جميع هذا أحاديث كثيرة مشهورة في الصحيح ، جمعت معظمها في رياض الصالحين ، والله تعالى أعلم . = كتاب الصيام = هو في اللغة الإمساك ويستعمل في كل إمساك ، يقال : صام إذا سكت وصامت الخيل وقفت وفي الشرع إمساك مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص ، ويقال : رمضان وشهر رمضان ، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه البخاري والمحققون ، قالوا : ولا كراهة في قول : رمضان . وقال أصحاب مالك : يكره أن يقال : رمضان ، بل لا يقال إلا شهر رمضان ، سواء إن كان هناك قرينة أم لا ، وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، قال البيهقي : وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب . واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان وهذا حديث ضعيف ، ضعفه البيهقي وغيره ، والضعف فيه بين ، فإن من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ . وقال أكثر أصحابنا ، أو كثير منهم ، وابن الباقلاني : إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره ، قالوا : فيقال صمنا رمضان وقمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر ، وتطلب ليلة القدر في أواخر رمضان ، وأشباه ذلك ، ولا كراهة في هذا كله ، قالوا : وإنما يكره أن يقال : جاء رمضان ، ودخل رمضان وحضر رمضان ، وأحب رمضان ، والصواب أنه لا كراهة في قول رمضان مطلقا ، والمذهبان الآخران فاسدان ، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي ، وقولهم إنه من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ، ولم يصح فيه شيء وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة .
Bölüm V06/P245–V06/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P245–V06/P247)
Orijinal Metin (AR)وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لهما إذا دخل رمضان وفي رواية لمسلم إذا كان رمضان وأشباه هذا في الصحيحين غير منحصرة . والله تعالى أعلم . فرع : لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع بالإجماع ، وقد يجب بنذر وكفارة ، وجزاء الصيد ونحوه ، ودليل الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله الأعرابي عن الإسلام فقال : وصيام رمضان ، قال : هل علي غيره قال : لا إلا أن تطوع رواه البخاري ومسلم ، من رواية طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه . فرع : روى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال وذكر الحديث قال : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، ويصوم يوم عاشوراء . فأنزل الله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة : 381 الآية فكان من شاء أن يصوم ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك . فهذا حول فأنزل الله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 فثبت الصيام على من شهد الشهر وعلى المسافر أن يقضي . وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم ) هذا لفظ رواية أبي داود ، وذكره في كتاب الأذان في آخر الباب الأول منه وهو مرسل . فإن معاذا لم يدركه ابن أبي ليلى . ورواه البيهقي بمعناه ولفظه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام بعدما قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء . فصام سبعة عشر شهرا ، شهر ربيع إلى شهر ربيع إلى رمضان . ثم إن الله تعالى فرض عليه شهر رمضان وأنزل عليه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وذكر باقي الحديث . قال البيهقي : هذا مرسل ، وفي رواية له عن ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : أحيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ولا عهد لهم بالصيام ، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستنكروا ذلك ، وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ، رخص لهم في ذلك ، ونسخه وأن تصوموا خير لكم البقرة : 481 فأمروا بالصيام . وذكر البخاري هذا في صحيحه تعليقا بصيغة جزم ، فيكون صحيحا ، كما تقررت قاعدته وهذا لفظه قال : وقال ابن نمير : حدثنا الأعمش بن عمرو بن مرة بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ، ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم فأمروا بالصوم . فرع : قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة : 481 كان من أراد أن يفطر ويفدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وفي رواية : كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ، ومن شاء أفطر ، فافتدى بطعام مسكين ، حتى نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة : 581 . رواهما البخاري ومسلم ، وهذا لفظه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين في تسميته رمضان من غير شهر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لهما إذا دخل رمضان وفي رواية لمسلم إذا كان رمضان وأشباه هذا في الصحيحين غير منحصرة . والله تعالى أعلم . فرع : لا يجب صوم غير رمضان بأصل الشرع بالإجماع ، وقد يجب بنذر وكفارة ، وجزاء الصيد ونحوه ، ودليل الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم حين سأله الأعرابي عن الإسلام فقال : وصيام رمضان ، قال : هل علي غيره قال : لا إلا أن تطوع رواه البخاري ومسلم ، من رواية طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه . فرع : روى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أحيل الصيام ثلاثة أحوال وذكر الحديث قال : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، ويصوم يوم عاشوراء . فأنزل الله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم البقرة : 381 الآية فكان من شاء أن يصوم ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك . فهذا حول فأنزل الله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 فثبت الصيام على من شهد الشهر وعلى المسافر أن يقضي . وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم ) هذا لفظ رواية أبي داود ، وذكره في كتاب الأذان في آخر الباب الأول منه وهو مرسل . فإن معاذا لم يدركه ابن أبي ليلى . ورواه البيهقي بمعناه ولفظه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام بعدما قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء . فصام سبعة عشر شهرا ، شهر ربيع إلى شهر ربيع إلى رمضان . ثم إن الله تعالى فرض عليه شهر رمضان وأنزل عليه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وذكر باقي الحديث . قال البيهقي : هذا مرسل ، وفي رواية له عن ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : أحيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ولا عهد لهم بالصيام ، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستنكروا ذلك ، وشق عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ، رخص لهم في ذلك ، ونسخه وأن تصوموا خير لكم البقرة : 481 فأمروا بالصيام . وذكر البخاري هذا في صحيحه تعليقا بصيغة جزم ، فيكون صحيحا ، كما تقررت قاعدته وهذا لفظه قال : وقال ابن نمير : حدثنا الأعمش بن عمرو بن مرة بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ، ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم فأمروا بالصوم . فرع : قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة : 481 كان من أراد أن يفطر ويفدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وفي رواية : كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ، ومن شاء أفطر ، فافتدى بطعام مسكين ، حتى نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة : 581 . رواهما البخاري ومسلم ، وهذا لفظه .
Bölüm V06/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P247)
Orijinal Metin (AR)فرع : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين ، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ، وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : كان أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع ، من حين ينام أو يصلي العشاء الآخرة ، فأيهما وجد أولا حصل به التحريم ، ثم نسخ ذلك وأبيح الجميع إلى طلوع الفجر ، سواء نام أم لا . واحتجوا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : عندك طعام قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة : 781 ففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة : 781 رواه البخاري في صحيحه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ، وصاموا إلى القابلة ، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته ، وقد صلى العشاء ولم يفطر ، فأراد الله تعالى أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ، ورخصة ومنفعة ، فقال عز وجل : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم البقرة : 781 وكان هذا مما نفع الله تعالى به الناس وخص لهم ويسره رواه أبو داود ، وفي إسناده ضعف ، ولم يضعفه أبو داود ، والله تعالى أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين ، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ، وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : كان أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع ، من حين ينام أو يصلي العشاء الآخرة ، فأيهما وجد أولا حصل به التحريم ، ثم نسخ ذلك وأبيح الجميع إلى طلوع الفجر ، سواء نام أم لا . واحتجوا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : عندك طعام قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة : 781 ففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة : 781 رواه البخاري في صحيحه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ، وصاموا إلى القابلة ، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته ، وقد صلى العشاء ولم يفطر ، فأراد الله تعالى أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ، ورخصة ومنفعة ، فقال عز وجل : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم البقرة : 781 وكان هذا مما نفع الله تعالى به الناس وخص لهم ويسره رواه أبو داود ، وفي إسناده ضعف ، ولم يضعفه أبو داود ، والله تعالى أعلم .
Bölüm V06/P247–V06/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P247–V06/P249)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ( وأن محمدا رسول الله ) وإقام الصلاة . وإيتاء الزكاة . والحج . وصوم رمضان . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وقوله : وفرض من فروضه توكيد وإيضاح لجواز تسميته ركنا وفرضا ، ولو اقتصر على ركن لكفاه ، لأنه يلزم منه أنه فرض ، وفي هذا الحديث جواز إطلاق رمضان من غير ذكر الشهر ، وهو الصواب كما سبق قريبا ( فإن قيل ) لم استدل بالحديث دون الآية وكذا استدل به في الحج دون الآية ( قلنا ) مراده الاستدلال على أنه ركن ، وهذا يحصل من الحديث لا من الآية ، وأما الفرضية فتحصل منهما ، وهذا الحكم الذي ذكره وهو كون صوم رمضان ركنا وفرضا مجمع عليه . ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة عليه وأجمعوا على أنه لا يجب غيره . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم ، فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم يخاطب ( به ) في حال كفره لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم لم يجب عليه القضاء ، لقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال : 83 ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الإسلام ، وإن كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة ، لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر ، لأنه التزم ذلك بالإسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين . + الشرح : وقوله : يتحتم وجوب ذلك . أي وجوب فعله في الحال ، ولا بد من هذا التفسير لأنه وجوب على المسافر والحائض متحتم أيضا ، لكن يؤخرانه ثم يقضيانه قوله : في الكافر الأصلي لم يخاطب به ، أي لم نطالبه بفعله وليس مراده أنه ليس بواجب في حال كفره فإن المذهب الصحيح إن الكفار مخاطبون بفروع الشرع في حال كفرهم ، بمعنى أنهم يزاد في عقوبتهم في الآخرة بسبب ذلك ولكن لا يطالبون بفعلها في حال كفرهم ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة . قوله : في المرتد : لم يخاطب به في الردة معناه لا نطالبه بفعل الصوم في حال ردته في مدة الإستتابة ، وليس مراده أنه ليس واجبا عليه ، فإنه واجب عليه بلا خلاف في حال الردة ، ويأثم بتركه في حال الردة بلا خلاف ولو قال المصنف كما قال غيره : لم نطالبه به في ردته ولا يصح منه ، لكان أصوب . . والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لا يطالب الكافر الأصلي بفعل الصوم في حال كفره بلا خلاف وإذا أسلم لا يجب عليه قضاؤه بلا خلاف ، ولو صام في كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك أم لا بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم ، فإن الصحيح إنه يثاب عليه ، وقد سبقت في أول كتاب الصلاة . وأما المرتد فهو مكلف به في حال ردته ، وإذا أسلم لزمه قضاؤه بلا خلاف كما ذكره ، ولا نطالبه بفعله في حال ردته ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه قضاء مدة الردة إذا أسلم ، كما قال في الصلاة ، وسبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة ، وقاس المصنف ذلك على حقوق الآدميين ، لأن أبا حينفة يوافق عليها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ( وأن محمدا رسول الله ) وإقام الصلاة . وإيتاء الزكاة . والحج . وصوم رمضان . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة من رواية ابن عمر رضي الله عنهما وقوله : وفرض من فروضه توكيد وإيضاح لجواز تسميته ركنا وفرضا ، ولو اقتصر على ركن لكفاه ، لأنه يلزم منه أنه فرض ، وفي هذا الحديث جواز إطلاق رمضان من غير ذكر الشهر ، وهو الصواب كما سبق قريبا ( فإن قيل ) لم استدل بالحديث دون الآية وكذا استدل به في الحج دون الآية ( قلنا ) مراده الاستدلال على أنه ركن ، وهذا يحصل من الحديث لا من الآية ، وأما الفرضية فتحصل منهما ، وهذا الحكم الذي ذكره وهو كون صوم رمضان ركنا وفرضا مجمع عليه . ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة عليه وأجمعوا على أنه لا يجب غيره . قال المصنف رحمه الله تعالى : ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم ، فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم يخاطب ( به ) في حال كفره لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم لم يجب عليه القضاء ، لقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال : 83 ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن الإسلام ، وإن كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة ، لأنه لا يصح منه ، فإن أسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر ، لأنه التزم ذلك بالإسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين . + الشرح : وقوله : يتحتم وجوب ذلك . أي وجوب فعله في الحال ، ولا بد من هذا التفسير لأنه وجوب على المسافر والحائض متحتم أيضا ، لكن يؤخرانه ثم يقضيانه قوله : في الكافر الأصلي لم يخاطب به ، أي لم نطالبه بفعله وليس مراده أنه ليس بواجب في حال كفره فإن المذهب الصحيح إن الكفار مخاطبون بفروع الشرع في حال كفرهم ، بمعنى أنهم يزاد في عقوبتهم في الآخرة بسبب ذلك ولكن لا يطالبون بفعلها في حال كفرهم ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة . قوله : في المرتد : لم يخاطب به في الردة معناه لا نطالبه بفعل الصوم في حال ردته في مدة الإستتابة ، وليس مراده أنه ليس واجبا عليه ، فإنه واجب عليه بلا خلاف في حال الردة ، ويأثم بتركه في حال الردة بلا خلاف ولو قال المصنف كما قال غيره : لم نطالبه به في ردته ولا يصح منه ، لكان أصوب . . والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لا يطالب الكافر الأصلي بفعل الصوم في حال كفره بلا خلاف وإذا أسلم لا يجب عليه قضاؤه بلا خلاف ، ولو صام في كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك أم لا بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم ، فإن الصحيح إنه يثاب عليه ، وقد سبقت في أول كتاب الصلاة . وأما المرتد فهو مكلف به في حال ردته ، وإذا أسلم لزمه قضاؤه بلا خلاف كما ذكره ، ولا نطالبه بفعله في حال ردته ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه قضاء مدة الردة إذا أسلم ، كما قال في الصلاة ، وسبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة ، وقاس المصنف ذلك على حقوق الآدميين ، لأن أبا حينفة يوافق عليها .
Bölüm V06/P249–V06/P250Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P249–V06/P250)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا تجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ، ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة ، فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر ، لأنه لو وجب ( عليه ) ذلك لوجب عليه أداؤه في حال الصغر لأنه يقدر على فعله ، ولأن أيام الصغر تطول ، فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت شق . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، رواه أبو داود أيضا في الحدود والنسائي وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة رضي الله عنها بإسناد حسن . ومعنى رفع القلم امتناع التكليف ، لا إنه رفع بعد وضعه . وقوله لوجب عليه أداؤه ينتقض بالمسافر فإنه يقدر على الأداء ولا يلزمه ويلزمه القضاء ، والدليل الصحيح أن يقال : زمن الصبي ليس زمن التكليف للحديث ، والقضاء إنما يجب حيث يجب بأمر جديد ، ولم يجيء فيه أمر جديد . أما أحكام الفصل : فلا يجب صوم رمضان على الصبي ، ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف لما ذكره المصنف وذكرته ، قال المصنف والأصحاب : وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين ، بشرط أن يكون مميزا ، ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف ، والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف . فرع : قال أصحابنا : شروط صحة الصوم أربعة : النقاء عن الحيض والنفاس ، والإسلام ، والتمييز ، والوقت القابل للصوم ، وسيأتي تفصيلها في مواضعها إن شاء الله تعالى . . والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا تجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ، ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة ، فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر ، لأنه لو وجب ( عليه ) ذلك لوجب عليه أداؤه في حال الصغر لأنه يقدر على فعله ، ولأن أيام الصغر تطول ، فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت شق . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، رواه أبو داود أيضا في الحدود والنسائي وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة رضي الله عنها بإسناد حسن . ومعنى رفع القلم امتناع التكليف ، لا إنه رفع بعد وضعه . وقوله لوجب عليه أداؤه ينتقض بالمسافر فإنه يقدر على الأداء ولا يلزمه ويلزمه القضاء ، والدليل الصحيح أن يقال : زمن الصبي ليس زمن التكليف للحديث ، والقضاء إنما يجب حيث يجب بأمر جديد ، ولم يجيء فيه أمر جديد . أما أحكام الفصل : فلا يجب صوم رمضان على الصبي ، ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف لما ذكره المصنف وذكرته ، قال المصنف والأصحاب : وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين ، بشرط أن يكون مميزا ، ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف ، والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف . فرع : قال أصحابنا : شروط صحة الصوم أربعة : النقاء عن الحيض والنفاس ، والإسلام ، والتمييز ، والوقت القابل للصوم ، وسيأتي تفصيلها في مواضعها إن شاء الله تعالى . . والله أعلم .
Bölüm V06/P250–V06/P251Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P250–V06/P251)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن زال عقله بجنون لا يجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وعن المجنون حتى يفيق فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في ( حال ) الجنون ، لأنه صوم فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب ( قضاؤه ) ، كما لو فات في حال الصغر ، وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 والإغماء مرض ويخالف الجنون فإنه نقص ، ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ويجوز عليهم الإغماء . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه قريبا . وقوله : ( سقط فيه التكليف لنقص ) احتراز من الإغماء والحيض . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع للحديث وللإجماع ، وإذا أفاق لا يلزمه قضاء ما فاته في الجنون ، سواء قل أو كثر ، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يلزمه مطلقا ، حكاه الماوردي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج . قال الماوردي : هذا مذهب لابن سريج وليس بصحيح . قال : ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء إنه لا يلزمه القضاء . وحكاه صاحب البيان عن ابن سريج ثم قال : وقيل لا يصح عنه ، وفيه وجه ثالث وهو مذهب أبي حنيفة والثوري أنه إن أفاق في أثناء الشهر لزمه قضاء ما فاته ، وإن أفاق بعده فلا قضاء . قال صاحب البيان : قال ابن سريج : وقد حكى المزني في المنثور هذا عن الشافعي ، قال : ولا يصح عنه ، قال صاحب البيان : وهذا يدل على بطلان الحكاية عن ابن سريج فيمن أفاق بعد الشهر أنه يلزمه القضاء ، فحصل ثلاثة أوجه ( المذهب ) أنه لا قضاء عليه والثاني : يجب إن أفاق في الشهر لا بعده ، ودليل المذهب في الكتاب ، وحكاها الرافعي ثلاثة أقوال . قال : وهذا في الجنون المنفرد ، فلو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن ففي وجوب القضاء وجهين ، قال : ولعل الأصح الفرق بين اتصاله بالردة واتصاله بالسكر كما سبق في الصلاة . وهذا الذي أشار إلى تصحيحه هو الأصح فيجب في المرتد قضاء الجميع ولا يجب في السكران إلا قضاء أيام السكر لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر . المسألة الثانية : المغمي عليه لا يلزمه الصوم في حال الإغماء بلا خلاف . ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه ، وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير مكلف ، ويجب القضاء على المغمي عليه سواء استغرق جميع رمضان أبو بعضه لما ذكره المصنف . وحكى الأصحاب وجهان عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، هكذا نقل الجمهور عن ابن سريج . ونقل البغوي عنه أنه إذا استغرق الإغماء رمضان أو يوما منه لا قضاء عليه ، واختار صاحب الحاوي قول ابن سريج هذا في أنه لا قضاء على المغمي عليه والمذهب وجوب القضاء عليه . وفرق الأصحاب بين الجنون والإغماء بما فرق المصنف ، وبين الصوم والصلاة أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم . وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة . قال أصحابنا : ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربت لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمي عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن زال عقله بجنون لا يجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وعن المجنون حتى يفيق فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في ( حال ) الجنون ، لأنه صوم فات في حال سقط فيه التكليف لنقص فلم يجب ( قضاؤه ) ، كما لو فات في حال الصغر ، وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 والإغماء مرض ويخالف الجنون فإنه نقص ، ولهذا لا يجوز الجنون على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ويجوز عليهم الإغماء . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه قريبا . وقوله : ( سقط فيه التكليف لنقص ) احتراز من الإغماء والحيض . أما الأحكام : ففيه مسألتان إحداهما : المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع للحديث وللإجماع ، وإذا أفاق لا يلزمه قضاء ما فاته في الجنون ، سواء قل أو كثر ، وسواء أفاق بعد رمضان أو في أثنائه . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه يلزمه مطلقا ، حكاه الماوردي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج . قال الماوردي : هذا مذهب لابن سريج وليس بصحيح . قال : ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء إنه لا يلزمه القضاء . وحكاه صاحب البيان عن ابن سريج ثم قال : وقيل لا يصح عنه ، وفيه وجه ثالث وهو مذهب أبي حنيفة والثوري أنه إن أفاق في أثناء الشهر لزمه قضاء ما فاته ، وإن أفاق بعده فلا قضاء . قال صاحب البيان : قال ابن سريج : وقد حكى المزني في المنثور هذا عن الشافعي ، قال : ولا يصح عنه ، قال صاحب البيان : وهذا يدل على بطلان الحكاية عن ابن سريج فيمن أفاق بعد الشهر أنه يلزمه القضاء ، فحصل ثلاثة أوجه ( المذهب ) أنه لا قضاء عليه والثاني : يجب إن أفاق في الشهر لا بعده ، ودليل المذهب في الكتاب ، وحكاها الرافعي ثلاثة أقوال . قال : وهذا في الجنون المنفرد ، فلو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن ففي وجوب القضاء وجهين ، قال : ولعل الأصح الفرق بين اتصاله بالردة واتصاله بالسكر كما سبق في الصلاة . وهذا الذي أشار إلى تصحيحه هو الأصح فيجب في المرتد قضاء الجميع ولا يجب في السكران إلا قضاء أيام السكر لأن حكم الردة مستمر بخلاف السكر . المسألة الثانية : المغمي عليه لا يلزمه الصوم في حال الإغماء بلا خلاف . ولنا قول مخرج وهو مذهب المزني أنه يصح صوم المغمى عليه ، وعلى هذا القول لا يلزمه الصوم أيضا بلا خلاف لأنه غير مكلف ، ويجب القضاء على المغمي عليه سواء استغرق جميع رمضان أبو بعضه لما ذكره المصنف . وحكى الأصحاب وجهان عن ابن سريج أن الإغماء المستغرق لجميع رمضان لا قضاء فيه كالجنون ، كما لا يجب عليه قضاء الصلاة ، هكذا نقل الجمهور عن ابن سريج . ونقل البغوي عنه أنه إذا استغرق الإغماء رمضان أو يوما منه لا قضاء عليه ، واختار صاحب الحاوي قول ابن سريج هذا في أنه لا قضاء على المغمي عليه والمذهب وجوب القضاء عليه . وفرق الأصحاب بين الجنون والإغماء بما فرق المصنف ، وبين الصوم والصلاة أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم . وهذا هو الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصلاة . قال أصحابنا : ومن زال عقله بمرض أو بشرب دواء شربت لحاجة أو بعذر آخر لزمه قضاء الصوم دون الصلاة كالمغمي عليه ولا يأثم بترك الصوم في زمن زوال عقله .
Bölüm V06/P251Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P251)
Orijinal Metin (AR)وأما من زال عقله بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك . . والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما من زال عقله بمحرم كخمر أو غيره مما سبق بيانه في أول كتاب الصلاة فيلزمه القضاء ويكون آثما بالترك . . والله أعلم .
Bölüm V06/P251–V06/P252Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P251–V06/P252)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب له إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمه ذلك لأن المجنون أفطر بعذر ، والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ، ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ، ولهذا قال الله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال : 83 ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لأنه إذا تظاهر بالأكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان ، وهل يجب عليه قضاء ذلك فيه وجهان أحدهما : يجب لأنه أدرك جزءا من وقت الفرض ، ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم ، كما نقول في المحرم ، إذا وجب عليه في كفارة نصف مد . فإنه يجب عليه بقسطه صوم نصف يوم ، ولكن لما لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وجب عليه صوم يوم والثاني : لا يجب ، وهو المنصوص في البويطي ، لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه ، لأن الليل يدركه قبل التمام ، فام يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن . وإن بلغ الصبي أثناء يوم من رمضان ، نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه ، وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما : يستحب إتمامه لأنه صوم ( نفل ) فاستحب إتمامه ، ويجب قضاؤه لأنه لم ينو الفرض ( به ) من أوله فوجب قضاؤه والثاني : يلزمه إتمامه ويستحب قضاؤه لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامه كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . + الشرح : قوله : ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ، إنما لا يطالب المتلف الحربي ، وأما الذمي فيطالب بالإجماع ، ومع هذا تحصل الدلالة لأنه إذا ثبت في الحربي استنبط منه دليل الذمي . أما أحكام الفصل : ففي المسألة طريقان إحداهما : طريقة المصنف وسائر العراقيين إن المجنون إذا أفاق في أثناء نهار رمضان والكافر إذا أسلم فيه والصبي إذا بلغ فيه مفطرا استحب لهم إمساك بقيته ولا يجب ذلك ، وفي وجوب قضائه وجهان الصحيح : المنصوص في البويطي وحرملة لا يجب . وقال ابن سريج : يجب ، وذكر المصنف دليل الجميع ، وإن بلغ الصبي صائما في أثنائه لزمه اتمامه على المنصوص ، وهو الأصح باتفاق الأصحاب ، وعلى هذا لا يلزمه قضاؤه ، وفيه وجه إنه يستحب إتمامه ويجب قضاؤه . وذكر المصنف دليلهما . والثانية : طريقة الخراسانيين أن في إمساك المجنون والكافر والصبي إذا بلغ فيه مفطرا ، فيه أربعة أوجه أصحها : يستحب والثاني : يجب والثالث : يلزم الكافر دونهما لقصيره والرابع : يلزم الكافر والصبي لتقصيرهما ، فإنه يصح من الصبي دون المجنون ، قالوا : وأما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبي المفطر على الأصح من الوجهين ، وقيل من القولين والثاني : يلزمهم قيل يلزم الكافر دونهما ، وصححه البغوي وهو ضعيف غريب ، وإن كان الصبي صائما فالمذهب لزوم إتمامه بلا قضاء ، وقيل : يندب إتمامه ويجب القضاء . وبني جماعات منهم الخلاف في القضاء على الخلاف في الإمساك ، وفي كيفية البناء ثلاثة أوجه أحدها : وهو قول الصيدلاني من أوجب الإمساك لم يوجب القضاء ، ومن أوجب القضاء لم يوجب الإمساك والثاني : إن وجب القضاء وجب الإمساك وإلا فلا والثالث : إن وجب الإمساك وجب القضاء وإلا فلا ، والله أعلم . وقال أصحابنا : إذا بلغ الصبي في أثناء النهار صائما وقلنا بالمذهب إنه يلزمه إتمامه فجامع فيه لزمه الكفارة كباقي الأيام .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون في أثناء يوم من رمضان استحب له إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يلزمه ذلك لأن المجنون أفطر بعذر ، والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ، ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ، ولهذا قال الله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال : 83 ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لأنه إذا تظاهر بالأكل عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان ، وهل يجب عليه قضاء ذلك فيه وجهان أحدهما : يجب لأنه أدرك جزءا من وقت الفرض ، ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم فوجب أن يقضيه بيوم ، كما نقول في المحرم ، إذا وجب عليه في كفارة نصف مد . فإنه يجب عليه بقسطه صوم نصف يوم ، ولكن لما لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وجب عليه صوم يوم والثاني : لا يجب ، وهو المنصوص في البويطي ، لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه ، لأن الليل يدركه قبل التمام ، فام يلزمه كمن أدرك من أول وقت الصلاة قدر ركعة ثم جن . وإن بلغ الصبي أثناء يوم من رمضان ، نظرت فإن كان مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرناه ، وإن كان صائما ففيه وجهان أحدهما : يستحب إتمامه لأنه صوم ( نفل ) فاستحب إتمامه ، ويجب قضاؤه لأنه لم ينو الفرض ( به ) من أوله فوجب قضاؤه والثاني : يلزمه إتمامه ويستحب قضاؤه لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامه كما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه . + الشرح : قوله : ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا بضمان ما أتلفه ، إنما لا يطالب المتلف الحربي ، وأما الذمي فيطالب بالإجماع ، ومع هذا تحصل الدلالة لأنه إذا ثبت في الحربي استنبط منه دليل الذمي . أما أحكام الفصل : ففي المسألة طريقان إحداهما : طريقة المصنف وسائر العراقيين إن المجنون إذا أفاق في أثناء نهار رمضان والكافر إذا أسلم فيه والصبي إذا بلغ فيه مفطرا استحب لهم إمساك بقيته ولا يجب ذلك ، وفي وجوب قضائه وجهان الصحيح : المنصوص في البويطي وحرملة لا يجب . وقال ابن سريج : يجب ، وذكر المصنف دليل الجميع ، وإن بلغ الصبي صائما في أثنائه لزمه اتمامه على المنصوص ، وهو الأصح باتفاق الأصحاب ، وعلى هذا لا يلزمه قضاؤه ، وفيه وجه إنه يستحب إتمامه ويجب قضاؤه . وذكر المصنف دليلهما . والثانية : طريقة الخراسانيين أن في إمساك المجنون والكافر والصبي إذا بلغ فيه مفطرا ، فيه أربعة أوجه أصحها : يستحب والثاني : يجب والثالث : يلزم الكافر دونهما لقصيره والرابع : يلزم الكافر والصبي لتقصيرهما ، فإنه يصح من الصبي دون المجنون ، قالوا : وأما القضاء فلا يلزم الكافر والمجنون والصبي المفطر على الأصح من الوجهين ، وقيل من القولين والثاني : يلزمهم قيل يلزم الكافر دونهما ، وصححه البغوي وهو ضعيف غريب ، وإن كان الصبي صائما فالمذهب لزوم إتمامه بلا قضاء ، وقيل : يندب إتمامه ويجب القضاء . وبني جماعات منهم الخلاف في القضاء على الخلاف في الإمساك ، وفي كيفية البناء ثلاثة أوجه أحدها : وهو قول الصيدلاني من أوجب الإمساك لم يوجب القضاء ، ومن أوجب القضاء لم يوجب الإمساك والثاني : إن وجب القضاء وجب الإمساك وإلا فلا والثالث : إن وجب الإمساك وجب القضاء وإلا فلا ، والله أعلم . وقال أصحابنا : إذا بلغ الصبي في أثناء النهار صائما وقلنا بالمذهب إنه يلزمه إتمامه فجامع فيه لزمه الكفارة كباقي الأيام .
Bölüm V06/P252–V06/P253Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P252–V06/P253)
Orijinal Metin (AR)قال أصحابنا : وحيث لا يلزم هؤلاء المذكورين الإمساك يستحب لهم أن لا يأكلوا بحضور من لا يعرف حالهم . لما ذكره المصنف ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أصحابنا : وحيث لا يلزم هؤلاء المذكورين الإمساك يستحب لهم أن لا يأكلوا بحضور من لا يعرف حالهم . لما ذكره المصنف ، والله أعلم .
Bölüm V06/P253–V06/P254Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P253–V06/P254)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهم الصوم ، لأنه لا يصح منهما ، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها ( أنها ) قالت في الحيض : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر وقيس عليهما النفساء لأنها في معناها ، فإن طهرت في أثناء النهار استحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب . لما ذكرناه في الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق . + الشرح : حديث عائشة هذا رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري مقتصرا على نفي الأمر بقضاء الصلاة . وقولها : كنا نؤمر معناه كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بذلك ، وهو صاحب الأمر عند الإطلاق . وقوله : طهرتا بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر ، وسبق في كتاب الحيض الفرق بين قضائها للصوم دون الصلاة ، وأنهما مجمع عليهما ، وأن حكمته تكرر الصلاة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم ، وأن أبا الزناد وإمام الحرمين خالفا في الحكمة . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا يصح صوم الحائض والنفساء ، ولا يجب عليهما ويحرم عليهما ويجب قضاؤه ، وهذا كله مجمع عليه ، ولو أمسكت لا بنية الصوم لم تأثم ، وإنما تأثم إذا نوته ، وإن كان لا ينعقد ، وقد ذكر المصنف هنا وفي باب الحيض دلائل هذا كله مع ما ضممته هناك إليه . الثانية : إذا طهرت في أثناء النهار يستحب لها إمساك بقيته ، ولا يلزمها ، لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل إمام الحرمين وغيره اتفاق الأصحاب عليه ، وحكى صاحب العدة في وجوب الإمساك عليها خلافا ، كالمجنون والصبي ، وهذا شاذ مردود . وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة والأوزاعي والثوري وجوب الإمساك . الثالثة : وجوب قضاء الصوم على الحائض والنفساء ، إنما هو بأمر مجدد ، وليس هو واجبا عليها في حال الحيض والنفاس . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي في باب الحيض وجها إنه لا يجب عليها الصوم بحال ، ويتأخر الفعل إلى الإمكان ، قال الإمام : وأنكره المحققون لأن شرط الوجوب اقتران الإمكان به ، والصواب الأول ، والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهم الصوم ، لأنه لا يصح منهما ، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها ( أنها ) قالت في الحيض : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر وقيس عليهما النفساء لأنها في معناها ، فإن طهرت في أثناء النهار استحب لها أن تمسك بقية النهار ولا يجب . لما ذكرناه في الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق . + الشرح : حديث عائشة هذا رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري مقتصرا على نفي الأمر بقضاء الصلاة . وقولها : كنا نؤمر معناه كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بذلك ، وهو صاحب الأمر عند الإطلاق . وقوله : طهرتا بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح وأشهر ، وسبق في كتاب الحيض الفرق بين قضائها للصوم دون الصلاة ، وأنهما مجمع عليهما ، وأن حكمته تكرر الصلاة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم ، وأن أبا الزناد وإمام الحرمين خالفا في الحكمة . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا يصح صوم الحائض والنفساء ، ولا يجب عليهما ويحرم عليهما ويجب قضاؤه ، وهذا كله مجمع عليه ، ولو أمسكت لا بنية الصوم لم تأثم ، وإنما تأثم إذا نوته ، وإن كان لا ينعقد ، وقد ذكر المصنف هنا وفي باب الحيض دلائل هذا كله مع ما ضممته هناك إليه . الثانية : إذا طهرت في أثناء النهار يستحب لها إمساك بقيته ، ولا يلزمها ، لما ذكره المصنف ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل إمام الحرمين وغيره اتفاق الأصحاب عليه ، وحكى صاحب العدة في وجوب الإمساك عليها خلافا ، كالمجنون والصبي ، وهذا شاذ مردود . وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة والأوزاعي والثوري وجوب الإمساك . الثالثة : وجوب قضاء الصوم على الحائض والنفساء ، إنما هو بأمر مجدد ، وليس هو واجبا عليها في حال الحيض والنفاس . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي في باب الحيض وجها إنه لا يجب عليها الصوم بحال ، ويتأخر الفعل إلى الإمكان ، قال الإمام : وأنكره المحققون لأن شرط الوجوب اقتران الإمكان به ، والصواب الأول ، والله أعلم .