Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Bölüm V06/P254–V06/P256Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P254–V06/P256)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لا يقدر على الصوم بحال ، وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، فإنه لا يجب عليهما الصوم ، لقوله عز وجل : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 87 وفي الفدية قولان أحدهما : لا تجب ، لأنه سقط عنه فرض الصوم فلم تجب عليه الفدية ، كالصبي والمجنون والثاني : يجب عليه عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا وروي أن أنسا رضي الله عنه ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجى البرء لم يجب عليه الصوم للآية ، فإذا برىء وجب عليه القضاء لقوله عز وجل : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 وإن أصبح صائما وهو صحيح ، ثم مرض أفطر ، لأنه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر . + الشرح : الأثر المذكور عن ابن عباس رواه البخاري عنه في صحيحه في كتاب التفسير ، والأثر عن أبي هريرة رواه البيهقي ، والأثر عن أنس رواه الدارقطني والبيهقي وقوله : يجهده هو بفتح الياء والهاء ويقال بضم الياء وكسر الهاء قال ابن فارس والجوهري وغيرهما : يقال جهد وأجهد إذا حمله فوق طاقته ، وجهده أفصح وقوله : برأ ، هذا هو الفصيح ، ويقال برىء وبرؤ ، وقد سبق مبسوطا في باب التيمم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي الكبير الذي يجهده الصوم أي يلحقه به مشقة شديدة ، والمريض الذي لا يرجى برؤه لا صوم عليهما بلا خلاف ، وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه ، ويلزمهما الفدية على أصح القولين . والثاني : لا يلزمهما ، والفدية مد من طعام لكل يوم ، وهذا الذي ذكرناه من صحيح وجوب الفدية متفق عليه عند أصحابنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو نص الشافعي في المختصر وعامة كتبه . ونصه في القديم وحرملة من الجديد أن لا فدية عليه ، وقال في البويطي : هي مستحبة واتفقوا على أنه لو تكلف الصوم فصام فلا فدية ، والعجوز كالشيخ في جميع هذا ، وهو إجماع ، والله أعلم . الثانية : المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله لا يلزمه الصوم في الحال ، ويلزمه القضاء ، لما ذكره المصنف ، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم ، بل قال أصحابنا : شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها ، قالوا : وهو على التفصيل السابق في باب التيمم . قال أصحابنا : وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا ، خلافا لأهل الظاهر ، قال أصحابنا : ثم المرض المجوز للفطر إن كان مطيقا فله ترك النية بالليل ، وإن كان يحم وينقطع ، ووقت الحمى لا يقدر على الصوم ، وإذا لم تكن حمى يقدر عليه فإن كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية ، وإلا فعليه أن ينوي من الليل ، ثم إن عاد المرض واحتاج إلى الفطر أفطر ، والله أعلم . الثالثة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض ، جاز له الفطر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لا يقدر على الصوم بحال ، وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، فإنه لا يجب عليهما الصوم ، لقوله عز وجل : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 87 وفي الفدية قولان أحدهما : لا تجب ، لأنه سقط عنه فرض الصوم فلم تجب عليه الفدية ، كالصبي والمجنون والثاني : يجب عليه عن كل يوم مد من طعام وهو الصحيح ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : من أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا وروي أن أنسا رضي الله عنه ضعف عن الصوم عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجى البرء لم يجب عليه الصوم للآية ، فإذا برىء وجب عليه القضاء لقوله عز وجل : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 وإن أصبح صائما وهو صحيح ، ثم مرض أفطر ، لأنه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر . + الشرح : الأثر المذكور عن ابن عباس رواه البخاري عنه في صحيحه في كتاب التفسير ، والأثر عن أبي هريرة رواه البيهقي ، والأثر عن أنس رواه الدارقطني والبيهقي وقوله : يجهده هو بفتح الياء والهاء ويقال بضم الياء وكسر الهاء قال ابن فارس والجوهري وغيرهما : يقال جهد وأجهد إذا حمله فوق طاقته ، وجهده أفصح وقوله : برأ ، هذا هو الفصيح ، ويقال برىء وبرؤ ، وقد سبق مبسوطا في باب التيمم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي الكبير الذي يجهده الصوم أي يلحقه به مشقة شديدة ، والمريض الذي لا يرجى برؤه لا صوم عليهما بلا خلاف ، وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه ، ويلزمهما الفدية على أصح القولين . والثاني : لا يلزمهما ، والفدية مد من طعام لكل يوم ، وهذا الذي ذكرناه من صحيح وجوب الفدية متفق عليه عند أصحابنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو نص الشافعي في المختصر وعامة كتبه . ونصه في القديم وحرملة من الجديد أن لا فدية عليه ، وقال في البويطي : هي مستحبة واتفقوا على أنه لو تكلف الصوم فصام فلا فدية ، والعجوز كالشيخ في جميع هذا ، وهو إجماع ، والله أعلم . الثانية : المريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله لا يلزمه الصوم في الحال ، ويلزمه القضاء ، لما ذكره المصنف ، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم ، بل قال أصحابنا : شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها ، قالوا : وهو على التفصيل السابق في باب التيمم . قال أصحابنا : وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا ، خلافا لأهل الظاهر ، قال أصحابنا : ثم المرض المجوز للفطر إن كان مطيقا فله ترك النية بالليل ، وإن كان يحم وينقطع ، ووقت الحمى لا يقدر على الصوم ، وإذا لم تكن حمى يقدر عليه فإن كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية ، وإلا فعليه أن ينوي من الليل ، ثم إن عاد المرض واحتاج إلى الفطر أفطر ، والله أعلم . الثالثة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض ، جاز له الفطر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف .

Bölüm V06/P256–V06/P257Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P256–V06/P257)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا وغيرهم : من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 92 وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 591 ويلزمه القضاء كالمريض . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو نذر الشيخ الكبير العاجز ، أو المريض الذي لا يرجى برؤه ، ففي انعقاده وجهان أصحهما : لا ينعقد لأنه عاجز ، وبنى المتولي وآخرون هذين الوجهين على وجهين ، ونقلوهما في أنه يتوجه على الشيخ العاجز الخطاب بالصوم ، ثم ينتقل إلى الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية والأصح إنه يخاطب بالفدية ابتداء ، فلا ينعقد نذره . فرع : إذا أوجبنا الفدية على الشيخ والمريض المأيوس من برئه ، وكان معسرا ، هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة والأصح : في الكفارة بقاؤها في ذمته إلى اليسار ، لأنها في مقابلة جنايته ، فهي كجزاء الصيد ، وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط ، ولا يلزمه إذا أيسر ، كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها ، وقطع القاضي في المجرد أنه أذا أيسر بعد الإفطار لزمه الفدية ، فإن لم يفد حتى مات لزمه إخراجها من تركته ، قال : لأن الإطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر ، قال : وقد ثبت أن المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شيء ، وإن زال عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما ، فإن ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما مكان كل يوم مد طعام ، فكذا هنا ، هذا كلام القاضي . فرع : إذا أفطر الشيخ العاجز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ثم قدر على الصوم فهل يلزمه قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي ، وقال البغوي ونقله القاضي حسين : إنه لا يلزمه . لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم . بل بالفدية . بخلاف المعضوب إذا أحج عن نفسه ثم قدر فإنه يلزمه الحج على أصح القولين لأنه كان مخاطبا به . ثم اختار البغوي لنفسه أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج . لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره . وقد بان خلافه . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز عن الصوم صوم عليه . ويلزمه الفدية على الأصح . وهي مد من طعام عن كل يوم . سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرها من أقوات البلد . هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل . ولا يشترط خوف الهلاك . وممن قال بوجوب الفدية وأنها مد ، طاووس وسعيد بن جبير والثوري و الأوزاعي قال أبو حنيفة : يجب لكل يوم صاع تمر ، أو نصف صاع حنطة . وقال أحمد : مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير . وقال مكحول وربيعة ومالك أبو ثور : لا فدية ، واختاره ابن المنذر . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجىء برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان ، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم ، وهل يجوز قبل الفجر في رمضان قطع الدارمي بالجواز ، وهو الصواب . وقال صاحب البحر : فيه احتمالان لوالده ، وليس بشيء ، ودليله القياس على تعجيل الزكاة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا وغيرهم : من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 92 وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 591 ويلزمه القضاء كالمريض . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو نذر الشيخ الكبير العاجز ، أو المريض الذي لا يرجى برؤه ، ففي انعقاده وجهان أصحهما : لا ينعقد لأنه عاجز ، وبنى المتولي وآخرون هذين الوجهين على وجهين ، ونقلوهما في أنه يتوجه على الشيخ العاجز الخطاب بالصوم ، ثم ينتقل إلى الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية والأصح إنه يخاطب بالفدية ابتداء ، فلا ينعقد نذره . فرع : إذا أوجبنا الفدية على الشيخ والمريض المأيوس من برئه ، وكان معسرا ، هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة والأصح : في الكفارة بقاؤها في ذمته إلى اليسار ، لأنها في مقابلة جنايته ، فهي كجزاء الصيد ، وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط ، ولا يلزمه إذا أيسر ، كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها ، وقطع القاضي في المجرد أنه أذا أيسر بعد الإفطار لزمه الفدية ، فإن لم يفد حتى مات لزمه إخراجها من تركته ، قال : لأن الإطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر ، قال : وقد ثبت أن المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شيء ، وإن زال عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما ، فإن ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما مكان كل يوم مد طعام ، فكذا هنا ، هذا كلام القاضي . فرع : إذا أفطر الشيخ العاجز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ثم قدر على الصوم فهل يلزمه قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي ، وقال البغوي ونقله القاضي حسين : إنه لا يلزمه . لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم . بل بالفدية . بخلاف المعضوب إذا أحج عن نفسه ثم قدر فإنه يلزمه الحج على أصح القولين لأنه كان مخاطبا به . ثم اختار البغوي لنفسه أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج . لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره . وقد بان خلافه . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز عن الصوم صوم عليه . ويلزمه الفدية على الأصح . وهي مد من طعام عن كل يوم . سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرها من أقوات البلد . هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل . ولا يشترط خوف الهلاك . وممن قال بوجوب الفدية وأنها مد ، طاووس وسعيد بن جبير والثوري و الأوزاعي قال أبو حنيفة : يجب لكل يوم صاع تمر ، أو نصف صاع حنطة . وقال أحمد : مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير . وقال مكحول وربيعة ومالك أبو ثور : لا فدية ، واختاره ابن المنذر . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجىء برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان ، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم ، وهل يجوز قبل الفجر في رمضان قطع الدارمي بالجواز ، وهو الصواب . وقال صاحب البحر : فيه احتمالان لوالده ، وليس بشيء ، ودليله القياس على تعجيل الزكاة .

Bölüm V06/P257–V06/P259Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P257–V06/P259)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المسافر ، فإنه إن كان سفره دون أربعة برد ، لم يجز له أن يفطر لأنه إسقاط فرض للسفر ، فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر ، وإن كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر ، لأن ذلك إعانة على المعصية ، وإن كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر . فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر ، فالأفضل أن يصوم . لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في السفر : أن أفطرت فرخصة وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال : الصوم أحب إلي . ولأنه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان ، فكان الصوم أفضل ، وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر . لما روى جابر رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في سفر ) برجل تحت شجرة يرش عليه الماء ، فقال : ما بال هذا قالوا : صائم يا رسول الله . فقال : ليس من البر الصيام في السفر . فإن صام المسافر ثم أراد أن يفطر . فله أن يفطر لأن العذر قائم فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم ، لأنه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد أن يقصر . ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم . وقال المزني : له أن يفطر كما لو أصبح الصحيح صائما ، ثم مرض فله أن يفطر والمذهب الأول . والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر . فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل الصلاة في الحضر ثم سافر في أثنائها ويخالف المريض ، فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم أيضا ، والأثران عن أنس وعثمان بن أبي العاص رواهما البيهقي ، وعثمان هذا صحابي ثقفي رضي الله عنه . وقوله ( أربعة برد ) بضم الباء والراء ، وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وسبق بيان هذا كله مبسوطا في باب صلاة المسافر ، وقوله ( إسقاط فرض للسفر ) احتراز عن استقبال القبلة في صلاة النفل ، فإنه إسقاط لا فرض . وقوله ( للسفر ) احتراز عمن عجز عن القيام فصلى قاعدا . قوله ( يجهده ) بفتح الياء وضمها وسبق بيانه قريبا . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداهما : لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف ولا في سفر آخر دون مسافة القصر بلا خلاف ، وقد سبق هذان في باب مسح الخف وفي باب صلاة المسافر ، فإن كان سفره فوق مسافة القصر وليس معصية فله الفطر في رمضان بالإجماع ، مع نص الكتاب والسنة . قال الشافعي والأصحاب : له الصوم وله الفطر .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المسافر ، فإنه إن كان سفره دون أربعة برد ، لم يجز له أن يفطر لأنه إسقاط فرض للسفر ، فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر ، وإن كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر ، لأن ذلك إعانة على المعصية ، وإن كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر . فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر ، فالأفضل أن يصوم . لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في السفر : أن أفطرت فرخصة وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال : الصوم أحب إلي . ولأنه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان ، فكان الصوم أفضل ، وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر . لما روى جابر رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في سفر ) برجل تحت شجرة يرش عليه الماء ، فقال : ما بال هذا قالوا : صائم يا رسول الله . فقال : ليس من البر الصيام في السفر . فإن صام المسافر ثم أراد أن يفطر . فله أن يفطر لأن العذر قائم فجاز له أن يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن يفطر في ذلك اليوم ، لأنه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد أن يقصر . ومن أصبح في الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم . وقال المزني : له أن يفطر كما لو أصبح الصحيح صائما ، ثم مرض فله أن يفطر والمذهب الأول . والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر . فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة السفر كما لو دخل الصلاة في الحضر ثم سافر في أثنائها ويخالف المريض ، فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار . + الشرح : حديث عائشة رضي الله عنها رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم أيضا ، والأثران عن أنس وعثمان بن أبي العاص رواهما البيهقي ، وعثمان هذا صحابي ثقفي رضي الله عنه . وقوله ( أربعة برد ) بضم الباء والراء ، وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وسبق بيان هذا كله مبسوطا في باب صلاة المسافر ، وقوله ( إسقاط فرض للسفر ) احتراز عن استقبال القبلة في صلاة النفل ، فإنه إسقاط لا فرض . وقوله ( للسفر ) احتراز عمن عجز عن القيام فصلى قاعدا . قوله ( يجهده ) بفتح الياء وضمها وسبق بيانه قريبا . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداهما : لا يجوز الفطر في رمضان في سفر معصية بلا خلاف ولا في سفر آخر دون مسافة القصر بلا خلاف ، وقد سبق هذان في باب مسح الخف وفي باب صلاة المسافر ، فإن كان سفره فوق مسافة القصر وليس معصية فله الفطر في رمضان بالإجماع ، مع نص الكتاب والسنة . قال الشافعي والأصحاب : له الصوم وله الفطر .

Bölüm V06/P259–V06/P260Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P259–V06/P260)
Orijinal Metin (AR)

وأما أفضلهما فقال الشافعي والأصحاب : إن تضرر بالصوم فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل ، وذكر الخراسانيون قولا شاذا ضعيفا مخرجا من القصر إن الفطر أفضل مطلقا والمذهب الأول ، والفرق أن في القصر تحصل الرخصة مع براءة الذمة ، وهنا إذا أفطر تبقى الذمة مشغولة ، ولأن في القصر خروجا من الخلاف ، وليس هنا خلاف يعتد به في إيجاب الفطر ، وقال المتولي : لو لم يتضرر في الحال بالصوم ، لكن يخاف الضعف منه وكان سفر حج أو عمرة فالفطر أفضل . الثانية : إذا أفطر المسافر لزمه القضاء ولا فدية ، قال الله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 معناه وأراد الفطر فله الفطر وعليه عدة من أيام أخر . الثالثة : لو أصبح في أثناء سفره صائما ثم أراد أن يفطر في نهاره فله ذلك من غير عذر ، نص عليه الشافعي وقطع به جميع الأصحاب وفيه احتمال للمصنف ولإمام الحرمين أنه لا يجوز . وحكاه الرافعي وجها ، وقد ذكر المصنف دليله ، وفرق صاحب الحاوي بين القصر والفطر بأن من دخل في الصلاة تامة التزم الإتمام فلم يجز له القصر لئلا يذهب ما التزمه لا إلى بدل ، وأما المسافر إذا صام ثم أفطر فلا يترك الصوم إلا إلى بدل وهو القضاء ، فجاز له ذلك مع دوام عذره ، وإذا قلنا بالنص وقول الأصحاب : إن له الفطر ففي كراهته وجهان أصحهما : لا كراهة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . الرابعة : إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك اليوم له أربعة أحوال : أن يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر ، فله الفطر بلا خلاف . الثاني : أن لا يفارق العمران إلا بعد الفجر ، فمذهب الشافعي المعروف من نصوصه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة : ليس له الفطر في ذلك اليوم . وقال المزني : له الفطر ، وهو مذهب أحمد وإسحاق ، وهو وجه ضعيف حكاه أصحابنا عن غير المزني من أصحابنا أيضا والمذهب الأول ، فعلى هذا لو جامع فيه لزمه الكفارة لأنه يوم من رمضان وهو صائم فيه صوما لا يجوز فطره ، ودليل الجميع في الكتاب . قال صاحب الحاوي : وقيل : إن المزني رجع عن هنا المنقول عنه وقال اضربوا على قولي قال وكان احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح من المدينة صائما حتى بلغ كراع الغميم أفطر فظن أنه أفطر في نهاره . وهذا الحديث في الصحيحين ، وكراع الغميم عند عسفان بينه وبين المدينة نحو سبعة أيام أو ثمانية ، فلم يفطر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خروجه ، والله أعلم . الثالث : أن ينوي الصيام في الليل ثم يسافر ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده . قال الصيمري والماوردي وصاحب البيان وغيرهم : ليس له الفطر لأنه يشك في مبيح الفطر ولا يباح بالشك . الرابع : أن يسافر من بعد الفجر ولم يكن نوى الصيام فهذا ليس بصائم لا خلاله بالنية من الليل فعليه قضاؤه ويلزمه الإمساك هذا اليوم لأن حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضر . هكذا ذكره الصيمري والماوردي وصاحب البيان وهو ظاهر ، ويجىء فيه قول المزني ، والوجه الموافق له ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما أفضلهما فقال الشافعي والأصحاب : إن تضرر بالصوم فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل ، وذكر الخراسانيون قولا شاذا ضعيفا مخرجا من القصر إن الفطر أفضل مطلقا والمذهب الأول ، والفرق أن في القصر تحصل الرخصة مع براءة الذمة ، وهنا إذا أفطر تبقى الذمة مشغولة ، ولأن في القصر خروجا من الخلاف ، وليس هنا خلاف يعتد به في إيجاب الفطر ، وقال المتولي : لو لم يتضرر في الحال بالصوم ، لكن يخاف الضعف منه وكان سفر حج أو عمرة فالفطر أفضل . الثانية : إذا أفطر المسافر لزمه القضاء ولا فدية ، قال الله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة : 481 معناه وأراد الفطر فله الفطر وعليه عدة من أيام أخر . الثالثة : لو أصبح في أثناء سفره صائما ثم أراد أن يفطر في نهاره فله ذلك من غير عذر ، نص عليه الشافعي وقطع به جميع الأصحاب وفيه احتمال للمصنف ولإمام الحرمين أنه لا يجوز . وحكاه الرافعي وجها ، وقد ذكر المصنف دليله ، وفرق صاحب الحاوي بين القصر والفطر بأن من دخل في الصلاة تامة التزم الإتمام فلم يجز له القصر لئلا يذهب ما التزمه لا إلى بدل ، وأما المسافر إذا صام ثم أفطر فلا يترك الصوم إلا إلى بدل وهو القضاء ، فجاز له ذلك مع دوام عذره ، وإذا قلنا بالنص وقول الأصحاب : إن له الفطر ففي كراهته وجهان أصحهما : لا كراهة للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . الرابعة : إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك اليوم له أربعة أحوال : أن يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر ، فله الفطر بلا خلاف . الثاني : أن لا يفارق العمران إلا بعد الفجر ، فمذهب الشافعي المعروف من نصوصه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة : ليس له الفطر في ذلك اليوم . وقال المزني : له الفطر ، وهو مذهب أحمد وإسحاق ، وهو وجه ضعيف حكاه أصحابنا عن غير المزني من أصحابنا أيضا والمذهب الأول ، فعلى هذا لو جامع فيه لزمه الكفارة لأنه يوم من رمضان وهو صائم فيه صوما لا يجوز فطره ، ودليل الجميع في الكتاب . قال صاحب الحاوي : وقيل : إن المزني رجع عن هنا المنقول عنه وقال اضربوا على قولي قال وكان احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح من المدينة صائما حتى بلغ كراع الغميم أفطر فظن أنه أفطر في نهاره . وهذا الحديث في الصحيحين ، وكراع الغميم عند عسفان بينه وبين المدينة نحو سبعة أيام أو ثمانية ، فلم يفطر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خروجه ، والله أعلم . الثالث : أن ينوي الصيام في الليل ثم يسافر ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده . قال الصيمري والماوردي وصاحب البيان وغيرهم : ليس له الفطر لأنه يشك في مبيح الفطر ولا يباح بالشك . الرابع : أن يسافر من بعد الفجر ولم يكن نوى الصيام فهذا ليس بصائم لا خلاله بالنية من الليل فعليه قضاؤه ويلزمه الإمساك هذا اليوم لأن حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضر . هكذا ذكره الصيمري والماوردي وصاحب البيان وهو ظاهر ، ويجىء فيه قول المزني ، والوجه الموافق له ، والله أعلم .

Bölüm V06/P260–V06/P261Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P260–V06/P261)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قدم المسافر وهو مفطر ، أو برأ المريض وهو مفطر ، استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ، ولا يجب ذلك لأنهما أفطرا بعذر ، ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة ، وإن قدم المسافر وهو صائم أو برأ المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة : يجوز لهما الإفطار لأنه أبيح لهما الفطر من أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار ، كما لو دام السفر والمرض . وقال أبو إسحاق : لا يجوز لهما الإفطار ، لأنه زال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص ، كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه لا يجوز له القصر . + الشرح : فيه مسائل إحداها : قدم المسافر أو برأ المريض وهما مفطران يستحب إمساك بقية يومه ولا يجب عندنا وأوجبه أبو حنيفة . دليلنا أنهما أفطرا بعذر الثانية : يستحب إذا أكلا أن لا يأكلا عند من يجهل عذرهما للعلة المذكورة الثالثة : إذا قدم المسافر وهو صائم هل له الفطرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : نعم وبه قال ابن أبي هريرة ، ونقله الماوردي عن نصه في حرملة وأصحهما : عند القاضي أبي الطيب وجمهور الأصحاب لا يجوز ، وهو قول أبي إسحاق . وهكذا الحكم لو نوى المسافر الإقامة في بلد بحيث تنقطع رخصه ولو برأ المريض وهو صائم فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وآخرون ، فيه الوجهان كالمسافر أصحهما : يحرم الفطر والثاني : يجوز والطريق الثاني : وبه قطع الفوراني وجماعة من الخراسانيين يحرم الفطر وجها واحدا . الرابعة : لو قدم المسافر ولم يكن نوى من الليل صوما ولا أكل في نهاره قبل قدومه فطريقان أصحهما : وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والماوردي وآخرون . ونقله الماوردي عن نصه في الأم : له الأكل لأنه مفطر لعدم النية من الليل ، فجاز له الأكل كالمفطر بالأكل والثاني : حكاه الفوراني وغيره من الخراسانيين في وجوب الإمساك وجهان الصحيح : لا يلزمه والثاني : يلزمه حرمة لليوم . فرع : لا يجوز للمسافر ولا للمريض أن يصوما في رمضان غيره من قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع ، فإن صام شيئا من ذلك لم يصح صومه لا عن رمضان ولا عما نوى ولا غيره . وهذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة في المريض كقولنا ، وقال في المسافر : يصح ما نوى . دليلنا القياس على المريض . فرع : إذا قدم المسافر في أثناء نهار وهو مفطر ، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس ، أو برأت من مرض وهي مفطرة فله وطؤها ولا كفارة عليه عندنا بلا خلاف ، وقال الأوزاعي : لا يجوز وطؤها . دليلنا أنهما مفطران فأشبه المسافرين والمريضين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قدم المسافر وهو مفطر ، أو برأ المريض وهو مفطر ، استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ، ولا يجب ذلك لأنهما أفطرا بعذر ، ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة والعقوبة ، وإن قدم المسافر وهو صائم أو برأ المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا فيه وجهان . قال أبو علي بن أبي هريرة : يجوز لهما الإفطار لأنه أبيح لهما الفطر من أول النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار ، كما لو دام السفر والمرض . وقال أبو إسحاق : لا يجوز لهما الإفطار ، لأنه زال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص ، كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه لا يجوز له القصر . + الشرح : فيه مسائل إحداها : قدم المسافر أو برأ المريض وهما مفطران يستحب إمساك بقية يومه ولا يجب عندنا وأوجبه أبو حنيفة . دليلنا أنهما أفطرا بعذر الثانية : يستحب إذا أكلا أن لا يأكلا عند من يجهل عذرهما للعلة المذكورة الثالثة : إذا قدم المسافر وهو صائم هل له الفطرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : نعم وبه قال ابن أبي هريرة ، ونقله الماوردي عن نصه في حرملة وأصحهما : عند القاضي أبي الطيب وجمهور الأصحاب لا يجوز ، وهو قول أبي إسحاق . وهكذا الحكم لو نوى المسافر الإقامة في بلد بحيث تنقطع رخصه ولو برأ المريض وهو صائم فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وآخرون ، فيه الوجهان كالمسافر أصحهما : يحرم الفطر والثاني : يجوز والطريق الثاني : وبه قطع الفوراني وجماعة من الخراسانيين يحرم الفطر وجها واحدا . الرابعة : لو قدم المسافر ولم يكن نوى من الليل صوما ولا أكل في نهاره قبل قدومه فطريقان أصحهما : وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي والماوردي وآخرون . ونقله الماوردي عن نصه في الأم : له الأكل لأنه مفطر لعدم النية من الليل ، فجاز له الأكل كالمفطر بالأكل والثاني : حكاه الفوراني وغيره من الخراسانيين في وجوب الإمساك وجهان الصحيح : لا يلزمه والثاني : يلزمه حرمة لليوم . فرع : لا يجوز للمسافر ولا للمريض أن يصوما في رمضان غيره من قضاء أو نذر أو كفارة أو تطوع ، فإن صام شيئا من ذلك لم يصح صومه لا عن رمضان ولا عما نوى ولا غيره . وهذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء . وقال أبو حنيفة في المريض كقولنا ، وقال في المسافر : يصح ما نوى . دليلنا القياس على المريض . فرع : إذا قدم المسافر في أثناء نهار وهو مفطر ، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس ، أو برأت من مرض وهي مفطرة فله وطؤها ولا كفارة عليه عندنا بلا خلاف ، وقال الأوزاعي : لا يجوز وطؤها . دليلنا أنهما مفطران فأشبه المسافرين والمريضين .

Bölüm V06/P261–V06/P263Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P261–V06/P263)
Orijinal Metin (AR)

فرع : إذا دخل على الإنسان شهر رمضان وهو مقيم جاز له أن يسافر ويفطر هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والثوري و الأوزاعي وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أبي مخلد التابعي أنه لا يسافر ، فإن سافر لزمه الصوم وحرم الفطر وعن عبيدة السلماني بفتح العين وسويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء التابعين أنه يلزمه الصوم بقية الشهر ولا يمتنع السفر لقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه دليلنا قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافرا وأفطر والآية التي احتجوا بها محمولة على من شهد كل الشهر في البلد ، وهو حقيقة الكلام ، فإن شهد بعضه لزمه صوم ما شهد منه في البلد ، ولا بد من هذا التفسير للجمع بين الأدلة . فرع في مذاهب العلماء في السفر المجوز للفطر ذكرنا أن مذهبنا أنه ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وهذه المراحل مرحلتان قاصدتان وبهذا قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام كما قال في القصر ، وقال قوم : يجوز في كل سفر وإن قصر ، وسبقت هذه المذاهب بأدلتها في صلاة المسافر . فرع في مذاهبهم في جواز الصوم والفطر مذهبنا جوازهما وبه أحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال العبدري : هو قول العلماء . وقالت الشيعة : لا يصح وعليه القضاء ، واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم : يصح صومه ، وقال بعضهم : لا يصح ، وقال ابن المنذر : كان ابن عمر وسعيد بن جبير يكرهان صوم المسافر قال : وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : إن صام قضاه قال : وروي عن ابن عباس قال : لا يجزئه الصيام وعن عبد الرحمن بن عوف قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة . واحتج هؤلاء بحديث جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه ، فقال : ما هذا قالوا : صائم . فقال : ليس البر الصوم في السفر رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم ليس البر أن تصوموا في السفر وعن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل بعد ذلك إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أكثرنا ظلا صاحب الكساء ، فمنا من يقي الشمس بيده ، فسقط الصوام ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية سقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم بالأجر رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصية رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في صحيحه . واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أصوم في السفر قال : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر رواه البخاري ومسلم . وعن حمزة بن عمرو رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : إذا دخل على الإنسان شهر رمضان وهو مقيم جاز له أن يسافر ويفطر هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والثوري و الأوزاعي وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أبي مخلد التابعي أنه لا يسافر ، فإن سافر لزمه الصوم وحرم الفطر وعن عبيدة السلماني بفتح العين وسويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء التابعين أنه يلزمه الصوم بقية الشهر ولا يمتنع السفر لقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه دليلنا قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافرا وأفطر والآية التي احتجوا بها محمولة على من شهد كل الشهر في البلد ، وهو حقيقة الكلام ، فإن شهد بعضه لزمه صوم ما شهد منه في البلد ، ولا بد من هذا التفسير للجمع بين الأدلة . فرع في مذاهب العلماء في السفر المجوز للفطر ذكرنا أن مذهبنا أنه ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ، وهذه المراحل مرحلتان قاصدتان وبهذا قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام كما قال في القصر ، وقال قوم : يجوز في كل سفر وإن قصر ، وسبقت هذه المذاهب بأدلتها في صلاة المسافر . فرع في مذاهبهم في جواز الصوم والفطر مذهبنا جوازهما وبه أحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال العبدري : هو قول العلماء . وقالت الشيعة : لا يصح وعليه القضاء ، واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم : يصح صومه ، وقال بعضهم : لا يصح ، وقال ابن المنذر : كان ابن عمر وسعيد بن جبير يكرهان صوم المسافر قال : وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : إن صام قضاه قال : وروي عن ابن عباس قال : لا يجزئه الصيام وعن عبد الرحمن بن عوف قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة . واحتج هؤلاء بحديث جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه ، فقال : ما هذا قالوا : صائم . فقال : ليس البر الصوم في السفر رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم ليس البر أن تصوموا في السفر وعن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل بعد ذلك إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة رواه مسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أكثرنا ظلا صاحب الكساء ، فمنا من يقي الشمس بيده ، فسقط الصوام ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية سقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم بالأجر رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصية رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في صحيحه . واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أصوم في السفر قال : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر رواه البخاري ومسلم . وعن حمزة بن عمرو رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله . .

Bölüm V06/P263–V06/P265Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P263–V06/P265)
Orijinal Metin (AR)

أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد ، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما قالا : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر ، ولا يعيب بعضهم على بعض رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر ، فلا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن رواه مسلم . وعن أبي سعيد أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله عز وجل باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس ، فأفطر حتى قدم مكة ، فكان ابن عباس يقول : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر رواه البخاري . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمت ، وقصر وأتممت ، فقلت : بأبي وأمي أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت فقال : أحسنت يا عائشة رواه الدارقطني ، وقال : إسناده حسن ، وقد سبق بيانه في صلاة المسافر ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة سوى ما ذكرته . وأما الأحاديث التي احتج بها المخالفون ، فمحمولة على من يتضرر بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك ، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث . وأما : المنقول عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقال البيهقي : هو موقوف منقطع ، وروي مرفوعا وإسناده ضعيف ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أطاق الصوم في السفر بلا ضرر ، هل الأفضل صومه في رمضان أم فطره قد ذكرنا مذهبنا أن صومه أفضل وبه قال حذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعثمان بن العاص رضي الله عنهم ، وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن جبير والنخعي والفضيل بن عياض ومالك وأبو حنيفة والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو ثور وآخرون ، وقال ابن عباس وابن عمر وابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد و إسحاق وعبد الملك بن الماجشون المالكي : الفطر أفضل ، وقال آخرون : هما سواء ، وقال مجاهد وعمر بن عبد الغزيز وقتادة : الأفضل منهما هو الأيسر والأسهل عليه ، قال ابن المنذر : وبه أقول .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد ، ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهما قالا : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر ، ولا يعيب بعضهم على بعض رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر ، فلا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن رواه مسلم . وعن أبي سعيد أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله عز وجل باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس ، فأفطر حتى قدم مكة ، فكان ابن عباس يقول : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر رواه البخاري . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمت ، وقصر وأتممت ، فقلت : بأبي وأمي أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت فقال : أحسنت يا عائشة رواه الدارقطني ، وقال : إسناده حسن ، وقد سبق بيانه في صلاة المسافر ، وفي المسألة أحاديث كثيرة صحيحة سوى ما ذكرته . وأما الأحاديث التي احتج بها المخالفون ، فمحمولة على من يتضرر بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك ، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث . وأما : المنقول عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقال البيهقي : هو موقوف منقطع ، وروي مرفوعا وإسناده ضعيف ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أطاق الصوم في السفر بلا ضرر ، هل الأفضل صومه في رمضان أم فطره قد ذكرنا مذهبنا أن صومه أفضل وبه قال حذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعثمان بن العاص رضي الله عنهم ، وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن جبير والنخعي والفضيل بن عياض ومالك وأبو حنيفة والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو ثور وآخرون ، وقال ابن عباس وابن عمر وابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد و إسحاق وعبد الملك بن الماجشون المالكي : الفطر أفضل ، وقال آخرون : هما سواء ، وقال مجاهد وعمر بن عبد الغزيز وقتادة : الأفضل منهما هو الأيسر والأسهل عليه ، قال ابن المنذر : وبه أقول .

Bölüm V06/P265–V06/P266Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P265–V06/P266)
Orijinal Metin (AR)

واحتج لمن رجح الفطر بالأحاديث السابقة كقوله صلى الله عليه وسلم : ليس من البر الصوم في السفر وقوله صلى الله عليه وسلم في الصائمين : أولئك العصاة وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الكديد وهو بفتح الكاف ثم أفطر ، قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره رواه البخاري ومسلم ، وحديث حمزة بن عمرو السابق هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه . واحتج أصحابنا بحديث أبي الدرداء السابق في صيام النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وبحديث أبي سعيد السابق كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر إلى آخره ، وهذا الحديثان هما المعتمد في المسألة ، وكذا حديث عائشة ( قصرت وأتممت ) في صيام النبي إلى آخره وأما : الحديث المروي عن سلمة بن المحبق بكسر الباء وفتحها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان في سفر على حمولة يأوي إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان فهو حديث ضعيف رواه البيهقي وضعفه ، ونقل عن البخاري تضعيفه وأنه ليس بشيء وكذا الحديث المرفوع عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أفطرت فهو رخصة وإن صمت فهو أفضل حديث منكر قاله البيهقي وإنما هو موقوف على أنس . والجواب : عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بفضل الفطر إنها محمولة على من يتضرر بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك كما سبق ، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج لمن رجح الفطر بالأحاديث السابقة كقوله صلى الله عليه وسلم : ليس من البر الصوم في السفر وقوله صلى الله عليه وسلم في الصائمين : أولئك العصاة وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الكديد وهو بفتح الكاف ثم أفطر ، قال : وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره رواه البخاري ومسلم ، وحديث حمزة بن عمرو السابق هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه . واحتج أصحابنا بحديث أبي الدرداء السابق في صيام النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وبحديث أبي سعيد السابق كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر إلى آخره ، وهذا الحديثان هما المعتمد في المسألة ، وكذا حديث عائشة ( قصرت وأتممت ) في صيام النبي إلى آخره وأما : الحديث المروي عن سلمة بن المحبق بكسر الباء وفتحها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان في سفر على حمولة يأوي إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان فهو حديث ضعيف رواه البيهقي وضعفه ، ونقل عن البخاري تضعيفه وأنه ليس بشيء وكذا الحديث المرفوع عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أفطرت فهو رخصة وإن صمت فهو أفضل حديث منكر قاله البيهقي وإنما هو موقوف على أنس . والجواب : عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بفضل الفطر إنها محمولة على من يتضرر بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك كما سبق ، ولا بد من هذا التأويل ليجمع بين الأحاديث ، والله أعلم .

Bölüm V06/P266–V06/P268Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P266–V06/P268)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض ، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم ، وفي الكفارة ثلاثة أوجه . قال : في الأم : يجب عن كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية البقرة : 481 قال ابن عباس : نسخت هذه الآية ، وبقيت للشيخ الكبير والعجوز ، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا والثاني : أن الكفارة مستحبة غير واجبة ، وهو قول المزني لأنه إفطار بعذر ، فلم تجب فيه الكفارة كإفطار المريض والثالث : يجب على المرضع دون الحامل لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها فهي كالمريض ، والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب عليها الكفارة ، والله أعلم . + الشرح : هذا المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو داود بإسناد حسن عنه ، قال أصحابنا : الحامل والمرضع إن خافتا من الصوم على أنفسهما أفطرتا وقضتا ، ولا فدية عليهما كالمريض ، وهذا كله لا خلاف فيه ، وإن خافتا على أنفسهما وولديهما فكذلك بلا خلاف ، صرح به الدارمي والسرخسي وغيرهما ، وإن خافتا على ولديهما لا على أنفسهما أفطرتا وقضتا بلا خلاف ، وفي الفدية هذه الأقوال التي ذكرها المصنف أصحها : باتفاق الأصحاب وجوبها كما صححه المصنف ، وهو المنصوص في الأم والمختصر وغيرهما . قال صاحب الحاوي : وهو نصه في القديم والجديد ، ونقله الربيع والمزني ، قال هو وغيره : ونص في البويطي على وجوب الفدية على المرضع دون الحامل فحصل في الحمل قولان ونقل أبو علي الطبري في الإفصاح إن الشافعي نص في موضع آخر على أن الفدية ليست بواجبة على واحدة منهما ، بل هي مستحبة ، وجعل الماوردي والسرخسي وآخرون هذا الثالث مخرجا من نص البويطي في الحامل . قال الماوردي : ومنهم من أنكر هذا الثالث ، وكذا قاله غيره ، واقتصر البغوي والجرجاني وخلق من الأصحاب على قولين في الحامل وقطعوا بالوجوب على المرضع . والله أعلم . فإذا أوجبنا الفدية فهل تتعدد بتعدد الأولاد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع البغوي : والثاني : فيه وجهان حكاه الرافعي . فرع : إذا أوجنبا الفدية على المرضع إذا أفطرت للخوف على ولدها ، فلو استؤجرت لإرضاع ولد غيرها فالصحيح : بل الصواب الذي قطع به القاضي حسين في فتاويه ، وصاحب التتمة وغيرهما أنه يجوز لها الإفطار وتفدي ، كما في ولدها ، بل قال القاضي حسين : يجب عليها الإفطار إن تضرر الرضيع بالصوم واستدل صاحب التتمة بالقياس على السفر ، فإنه يستوي في جواز الإفطار به من سافر لغرض نفسه وغرض غيره بأجرة وغيرها ، وشذ الغزالي في فتاويه فقال : ليس لها أن تفطر ولا خيار لأهل الصبي وهذا غلط ظاهر . قال القاضي حسين : وعلى من تجب فدية فطرها في هذا الحال فيه احتمالان هل هي عليها أم على المستأجر كما لو استأجر للمتمتع فهل يجب دمه على الأجير أو المستأجر فيه وجهان ، كذا قال القاضي ، ولعل الأصح وجوبها على المرضع بخلاف دم التمتع فإن الأصح وجوبه على المستأجر ، لأنه من تتمة الحج الواجب على المستأجر وهنا الفطر من تتمة إيصال المنافع الواجبة على المرضع . قال القاضي : ولو كان هناك نسوة مراضع فأرادت واحدة أن تأخذ صبيا ترضعه تقربا إلى الله تعالى ، جاز لها الفطر للخوف عليه ، وإن لم يكن متعينا عليها .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا وعليهما القضاء دون الكفارة لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء دون الكفارة كالمريض ، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن الصوم ، وفي الكفارة ثلاثة أوجه . قال : في الأم : يجب عن كل يوم مد من الطعام وهو الصحيح لقوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية البقرة : 481 قال ابن عباس : نسخت هذه الآية ، وبقيت للشيخ الكبير والعجوز ، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا والثاني : أن الكفارة مستحبة غير واجبة ، وهو قول المزني لأنه إفطار بعذر ، فلم تجب فيه الكفارة كإفطار المريض والثالث : يجب على المرضع دون الحامل لأن الحامل أفطرت لمعنى فيها فهي كالمريض ، والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجب عليها الكفارة ، والله أعلم . + الشرح : هذا المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو داود بإسناد حسن عنه ، قال أصحابنا : الحامل والمرضع إن خافتا من الصوم على أنفسهما أفطرتا وقضتا ، ولا فدية عليهما كالمريض ، وهذا كله لا خلاف فيه ، وإن خافتا على أنفسهما وولديهما فكذلك بلا خلاف ، صرح به الدارمي والسرخسي وغيرهما ، وإن خافتا على ولديهما لا على أنفسهما أفطرتا وقضتا بلا خلاف ، وفي الفدية هذه الأقوال التي ذكرها المصنف أصحها : باتفاق الأصحاب وجوبها كما صححه المصنف ، وهو المنصوص في الأم والمختصر وغيرهما . قال صاحب الحاوي : وهو نصه في القديم والجديد ، ونقله الربيع والمزني ، قال هو وغيره : ونص في البويطي على وجوب الفدية على المرضع دون الحامل فحصل في الحمل قولان ونقل أبو علي الطبري في الإفصاح إن الشافعي نص في موضع آخر على أن الفدية ليست بواجبة على واحدة منهما ، بل هي مستحبة ، وجعل الماوردي والسرخسي وآخرون هذا الثالث مخرجا من نص البويطي في الحامل . قال الماوردي : ومنهم من أنكر هذا الثالث ، وكذا قاله غيره ، واقتصر البغوي والجرجاني وخلق من الأصحاب على قولين في الحامل وقطعوا بالوجوب على المرضع . والله أعلم . فإذا أوجبنا الفدية فهل تتعدد بتعدد الأولاد فيه طريقان أصحهما : وبه قطع البغوي : والثاني : فيه وجهان حكاه الرافعي . فرع : إذا أوجنبا الفدية على المرضع إذا أفطرت للخوف على ولدها ، فلو استؤجرت لإرضاع ولد غيرها فالصحيح : بل الصواب الذي قطع به القاضي حسين في فتاويه ، وصاحب التتمة وغيرهما أنه يجوز لها الإفطار وتفدي ، كما في ولدها ، بل قال القاضي حسين : يجب عليها الإفطار إن تضرر الرضيع بالصوم واستدل صاحب التتمة بالقياس على السفر ، فإنه يستوي في جواز الإفطار به من سافر لغرض نفسه وغرض غيره بأجرة وغيرها ، وشذ الغزالي في فتاويه فقال : ليس لها أن تفطر ولا خيار لأهل الصبي وهذا غلط ظاهر . قال القاضي حسين : وعلى من تجب فدية فطرها في هذا الحال فيه احتمالان هل هي عليها أم على المستأجر كما لو استأجر للمتمتع فهل يجب دمه على الأجير أو المستأجر فيه وجهان ، كذا قال القاضي ، ولعل الأصح وجوبها على المرضع بخلاف دم التمتع فإن الأصح وجوبه على المستأجر ، لأنه من تتمة الحج الواجب على المستأجر وهنا الفطر من تتمة إيصال المنافع الواجبة على المرضع . قال القاضي : ولو كان هناك نسوة مراضع فأرادت واحدة أن تأخذ صبيا ترضعه تقربا إلى الله تعالى ، جاز لها الفطر للخوف عليه ، وإن لم يكن متعينا عليها .

Bölüm V06/P268Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P268)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو كانت المرضع أو الحامل مسافرة أو مريضة ، فأفطرت بنية الترخص بالمرض أو السفر فلا فدية عليها بلا خلاف ، وإن لم تقصد الترخص وأفطرت للخوف على الولد لا على نفسها ، ففي وجوب الفدية وجهان ، كالوجهين في فطر المسافر بالجماع لا بنية الترخص ، كذا ذكره البغوي وغيره ، والأصح في جماع المسافر المذكور لا كفارة ، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع في مذاهب العلماء في الحامل والمرضع إذا خافتا فأفطرتا قد ذكرنا أن مذهبنا أنهما إن خافتا على أنفسهما لا غير ، أو على أنفسهما وولدهما أفطرتا وقضتا ، ولا فدية عليهما بلا خلاف ، وإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضتا والصحيح وجوب الفدية ، قال ابن المنذر : وللعلماء في ذلك أربع مذاهب ، قال ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير : يفطران ويطعمان ، ولا قضاء عليهما ، وقال عطاء بن أبي رباح والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة و الثوري وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي : يفطران ويقضيان ، ولا فدية كالمريض ، وقال الشافعي وأحمد : يفطران ويقضيان ويفديان ، وروى ذلك عن مجاهد ، وقال مالك : الحامل تفطر وتقضي ولا فدية والمرضع تفطر وتقضي وتفدي ، قال ابن المنذر : وبقول عطاء أقول .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو كانت المرضع أو الحامل مسافرة أو مريضة ، فأفطرت بنية الترخص بالمرض أو السفر فلا فدية عليها بلا خلاف ، وإن لم تقصد الترخص وأفطرت للخوف على الولد لا على نفسها ، ففي وجوب الفدية وجهان ، كالوجهين في فطر المسافر بالجماع لا بنية الترخص ، كذا ذكره البغوي وغيره ، والأصح في جماع المسافر المذكور لا كفارة ، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع في مذاهب العلماء في الحامل والمرضع إذا خافتا فأفطرتا قد ذكرنا أن مذهبنا أنهما إن خافتا على أنفسهما لا غير ، أو على أنفسهما وولدهما أفطرتا وقضتا ، ولا فدية عليهما بلا خلاف ، وإن أفطرتا للخوف على الولد أفطرتا وقضتا والصحيح وجوب الفدية ، قال ابن المنذر : وللعلماء في ذلك أربع مذاهب ، قال ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير : يفطران ويطعمان ، ولا قضاء عليهما ، وقال عطاء بن أبي رباح والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة و الثوري وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي : يفطران ويقضيان ، ولا فدية كالمريض ، وقال الشافعي وأحمد : يفطران ويقضيان ويفديان ، وروى ذلك عن مجاهد ، وقال مالك : الحامل تفطر وتقضي ولا فدية والمرضع تفطر وتقضي وتفدي ، قال ابن المنذر : وبقول عطاء أقول .

%0
10 Bölüm