Bölüm V06/P400–V06/P402Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P400–V06/P402)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة ، لما روى أبو قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ، سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن أناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر أفضل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه مسلم بمعناه ، قال : عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والسنة الباقية وحديث أم الفضل رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل ، ورويا أيضا مثله من رواية أختها ميمونة أم المؤمنين ، واسم أم الفضل لبابة الكبرى ، وهي أم ابن عباس وإخوته ، وكانوا ستة نجباء ، ولها أخت يقال لها لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الوليد ، وكن عشر أخوات ، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين إحداهن . وذكر ابن سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة . وأما الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي في المختصر والأصحاب : يستحب له فطره لحديث أم الفضل . وقال جماعة من أصحابنا : يكره له صومه ، وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون . ونقل الرافعي كراهته عن كثيرين من الأصحاب ، ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره كما قاله الشافعي . وأما قول المصنف وإمام الحرمين : لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ناقصه ، لأنها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والأصحاب . واحتج لمن قال بالكراهة بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول . وعن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ومع عثمان فلم يصمه ، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا انهى عنه رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن الأول ضعيف ، والثاني ليس فيه نهي ، وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور . فرع : ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة ، هكذا أطلقه الشافعي والجمهور ، وقال المتولي : إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له ، وإلا فالفطر . وقال الروياني في الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له ، قال : وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا . هذا كلام الروياني . وقال البيهقي في معرفة السنن والأثار : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا . واختار الخطابي هذا . والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا . وصرحوا بأنه لا فرق . فرع في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة ذكرنا أن مذهبنا ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء . ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة ، لما روى أبو قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ، سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن أناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر أفضل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه مسلم بمعناه ، قال : عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والسنة الباقية وحديث أم الفضل رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل ، ورويا أيضا مثله من رواية أختها ميمونة أم المؤمنين ، واسم أم الفضل لبابة الكبرى ، وهي أم ابن عباس وإخوته ، وكانوا ستة نجباء ، ولها أخت يقال لها لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الوليد ، وكن عشر أخوات ، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين إحداهن . وذكر ابن سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة . وأما الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي في المختصر والأصحاب : يستحب له فطره لحديث أم الفضل . وقال جماعة من أصحابنا : يكره له صومه ، وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون . ونقل الرافعي كراهته عن كثيرين من الأصحاب ، ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره كما قاله الشافعي . وأما قول المصنف وإمام الحرمين : لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ناقصه ، لأنها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والأصحاب . واحتج لمن قال بالكراهة بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول . وعن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ومع عثمان فلم يصمه ، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا انهى عنه رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن الأول ضعيف ، والثاني ليس فيه نهي ، وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور . فرع : ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة ، هكذا أطلقه الشافعي والجمهور ، وقال المتولي : إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له ، وإلا فالفطر . وقال الروياني في الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له ، قال : وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا . هذا كلام الروياني . وقال البيهقي في معرفة السنن والأثار : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا . واختار الخطابي هذا . والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا . وصرحوا بأنه لا فرق . فرع في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة ذكرنا أن مذهبنا ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء . ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري .
Bölüm V06/P402–V06/P404Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P402–V06/P404)
Orijinal Metin (AR)وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة وإسحاق بن راهويه استحباب الصوم ، واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف . وقال قتادة : لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء . وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب الفطر بعرفة . ودليلنا ما سبق . فرع : قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى على الدعاء . هكذا علله الشافعي والأصحاب ، قال الشافعي في المختصر : ولأن الحاج ضاح مسافر ، والمراد بالضاحي البارز للشمس ، لأنه يناله من من ذلك مشقة ينبغي أن لا يصوم معها ، وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء ، وإن كان يوم دعاء ، وسبق هناك الفرق بينهما ، ومختصره إن الوقوف يكون آخر النهار . ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة كما جاء في الحديث ، هكذا ذكروه هنا . وسنوضحه في الوقوف بعرفات . فرع : قال البغوي وغيره : يوم عرفة أفضل أيام السنة . وقال السرخسي في هذا الباب : اختلف في يوم عرفة ويوم الجمعة أيهما أفضل فقال بعضهم يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صيامه كفارة سنتين ولم يرد مثله في يوم الجمعة وقال بعضهم : يوم الجمعة أفضل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة هذا كلام السرخسي والمشهور تفضيل يوم عرفة ، وسنعيد المسألة في فصل الوقوف بعرفات . وفي كتاب الطلاق في تعليق الطلاق على أفضل الأيام . ومما يدل لترجيح يوم عرفة أنه كفارة سنتين كما سبق ، ولأن الدعاء فيه أفضل أيام السنة ، ولأنه جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم يعتق الله فيه من النار أكثر من يوم عرفة . فرع : قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والمستقبلة قال الماوردي في الحاوي : فيه تأويلان أحدهما : أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين والثاني : أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما . وقال السرخسي : أما السنة الأولى فتكفر ما جرى فيها ، قال : اختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة . فقال بعضهم : معناه إذا ارتكب فيه معصية جعل الله تعالى صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها ، كما جعله مكفرا لما في السنة الماضية . وقال بعضهم : معناه أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة . وقال صاحب العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين أحدهما : المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أن يكفر سنتين ماضيتين والثاني : أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة . قال : وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز . وذكرإمام الحرمين هذين الاحتمالين بحروفهما . قال إمام الحرمين : وكل ما يرد في الأخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات . هذا كلامه . وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده ، فمن ذلك حديث عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة . وذلك الدهر كله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة وإسحاق بن راهويه استحباب الصوم ، واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف . وقال قتادة : لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء . وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب الفطر بعرفة . ودليلنا ما سبق . فرع : قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى على الدعاء . هكذا علله الشافعي والأصحاب ، قال الشافعي في المختصر : ولأن الحاج ضاح مسافر ، والمراد بالضاحي البارز للشمس ، لأنه يناله من من ذلك مشقة ينبغي أن لا يصوم معها ، وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء ، وإن كان يوم دعاء ، وسبق هناك الفرق بينهما ، ومختصره إن الوقوف يكون آخر النهار . ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة كما جاء في الحديث ، هكذا ذكروه هنا . وسنوضحه في الوقوف بعرفات . فرع : قال البغوي وغيره : يوم عرفة أفضل أيام السنة . وقال السرخسي في هذا الباب : اختلف في يوم عرفة ويوم الجمعة أيهما أفضل فقال بعضهم يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صيامه كفارة سنتين ولم يرد مثله في يوم الجمعة وقال بعضهم : يوم الجمعة أفضل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة هذا كلام السرخسي والمشهور تفضيل يوم عرفة ، وسنعيد المسألة في فصل الوقوف بعرفات . وفي كتاب الطلاق في تعليق الطلاق على أفضل الأيام . ومما يدل لترجيح يوم عرفة أنه كفارة سنتين كما سبق ، ولأن الدعاء فيه أفضل أيام السنة ، ولأنه جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم يعتق الله فيه من النار أكثر من يوم عرفة . فرع : قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والمستقبلة قال الماوردي في الحاوي : فيه تأويلان أحدهما : أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين والثاني : أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما . وقال السرخسي : أما السنة الأولى فتكفر ما جرى فيها ، قال : اختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة . فقال بعضهم : معناه إذا ارتكب فيه معصية جعل الله تعالى صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها ، كما جعله مكفرا لما في السنة الماضية . وقال بعضهم : معناه أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة . وقال صاحب العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين أحدهما : المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أن يكفر سنتين ماضيتين والثاني : أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة . قال : وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز . وذكرإمام الحرمين هذين الاحتمالين بحروفهما . قال إمام الحرمين : وكل ما يرد في الأخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات . هذا كلامه . وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده ، فمن ذلك حديث عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة . وذلك الدهر كله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم .
Bölüm V06/P404–V06/P405Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P404–V06/P405)
Orijinal Metin (AR)قلت : وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما : يكفر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر ، فإن كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر ولا الصغائر . والثاني : وهو الأصح المختار أنه يكفر كل الذنوب الصغائر ، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا المذكور في الأحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة ، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى . فإن قيل : قد وقع في هذا الحديث هذه الألفاظ ووقع في الصحيح غيرها مما في معناها ، فإذا كفر الوضوء فماذا تكفره الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفره الجمعات ورمضان وكذا صوم يوم عرفة كفارة سنتين ، ويوم عاشوراء كفارة سنة ، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . فالجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيره ولا كبيره كتبت به حسنات ورفعت له به درجات ، وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من عباداتهم ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر . وقد قال أبو بكر في الإشراف في آخر كتاب الإعتكاف في باب التماس ليلة القدر في قوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال : هذا قول عام يرجى لمن قامها إيمانا واحتسابا أن تغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت : وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما : يكفر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر ، فإن كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر ولا الصغائر . والثاني : وهو الأصح المختار أنه يكفر كل الذنوب الصغائر ، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا المذكور في الأحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة ، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى . فإن قيل : قد وقع في هذا الحديث هذه الألفاظ ووقع في الصحيح غيرها مما في معناها ، فإذا كفر الوضوء فماذا تكفره الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفره الجمعات ورمضان وكذا صوم يوم عرفة كفارة سنتين ، ويوم عاشوراء كفارة سنة ، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . فالجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيره ولا كبيره كتبت به حسنات ورفعت له به درجات ، وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من عباداتهم ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر . وقد قال أبو بكر في الإشراف في آخر كتاب الإعتكاف في باب التماس ليلة القدر في قوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال : هذا قول عام يرجى لمن قامها إيمانا واحتسابا أن تغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها .
Bölüm V06/P405–V06/P407Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P405–V06/P407)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ، ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع . + الشرح : حديث أبي قتادة سبق بيانه ولفظ مسلم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة الماضية وأما حديث ابن عباس فرواه مسلم بلفظه ، وفي رواية لمسلم زيادة قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان ، هذا هو المشهور في كتب اللغة ، وحكى عن ابن عمرو والشيباني قصرهما . قال أصحابنا : عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال ابن عباس : عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا بكسر الراء وكذا تسمى باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع على هذا عشرا بكسر العين والصحيح ما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ ، وهو المعروف عند أهل اللغة . وأما : تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد ، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرد قوله لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه صلى الله عليه وسلم ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر ، واتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم عاشوراء وتاسوعاء . وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها أحدها : أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر ، وهو مروي عن ابن عباس ، وفي حديث رواه الإمام أحمد ابن حنبل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما . الثاني : أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم ، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون . والثالث : الإحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ، ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر . فرع : اختلف أصحابنا في صوم يوم عاشوراء هل كان واجبا في أول الإسلام ثم نسخ أم لم يجب في وقت أبدا على وجهين مشهورين لأصحابنا وهما احتمالان ذكرهما الشافعي أصحهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي وعليه أكثر أصحابنا ، وهو ظاهر نص الشافعي ، بل صريح كلامه أنه لم يكن واجبا قط . والثاني : أنه كان واجبا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأجمع المسلمون على أنه اليوم ليس بواجب ، وأنه سنة ، فأما دليل من قال : كان واجبا فأحاديث كثيرة صحيحة منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا يوم عاشوراء إلى قومه يأمرهم فليصوموا هذا اليوم ، ومن طعم منهم فليصم بقية يومه رواه البخاري ومسلم من رواية سلمة بن الأكوع ، وروياه في صحيحيهما بمعناه من رواية الربيع بضم الراء وتشديد الياء بنت معوذ . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ومن شاء أفطر رواه البخاري ومسلم من طرق . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء ترك رواه مسلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ، ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع . + الشرح : حديث أبي قتادة سبق بيانه ولفظ مسلم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة الماضية وأما حديث ابن عباس فرواه مسلم بلفظه ، وفي رواية لمسلم زيادة قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان ، هذا هو المشهور في كتب اللغة ، وحكى عن ابن عمرو والشيباني قصرهما . قال أصحابنا : عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال ابن عباس : عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا بكسر الراء وكذا تسمى باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع على هذا عشرا بكسر العين والصحيح ما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ ، وهو المعروف عند أهل اللغة . وأما : تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد ، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرد قوله لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه صلى الله عليه وسلم ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر ، واتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم عاشوراء وتاسوعاء . وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها أحدها : أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر ، وهو مروي عن ابن عباس ، وفي حديث رواه الإمام أحمد ابن حنبل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما . الثاني : أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم ، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون . والثالث : الإحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ، ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر . فرع : اختلف أصحابنا في صوم يوم عاشوراء هل كان واجبا في أول الإسلام ثم نسخ أم لم يجب في وقت أبدا على وجهين مشهورين لأصحابنا وهما احتمالان ذكرهما الشافعي أصحهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي وعليه أكثر أصحابنا ، وهو ظاهر نص الشافعي ، بل صريح كلامه أنه لم يكن واجبا قط . والثاني : أنه كان واجبا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأجمع المسلمون على أنه اليوم ليس بواجب ، وأنه سنة ، فأما دليل من قال : كان واجبا فأحاديث كثيرة صحيحة منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا يوم عاشوراء إلى قومه يأمرهم فليصوموا هذا اليوم ، ومن طعم منهم فليصم بقية يومه رواه البخاري ومسلم من رواية سلمة بن الأكوع ، وروياه في صحيحيهما بمعناه من رواية الربيع بضم الراء وتشديد الياء بنت معوذ . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ومن شاء أفطر رواه البخاري ومسلم من طرق . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء ترك رواه مسلم .
Bölüm V06/P407–V06/P408Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P407–V06/P408)
Orijinal Metin (AR)وعن ابن مسعود في يوم عاشوراء قال : إنما كان يوما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ، قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك رواه مسلم وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده رواه مسلم ، وعن أبي موسى الأشعري وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه رواهما البخاري ومسلم . قال أصحاب أبي حنيفة والأمر للوجوب : وقوله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء أفطر دليل على تخييره مع أنه سنة اليوم ، فلو لم يكن قبل ذلك واجبا لم يصح التخيير . واحتج أصحابنا على أنه لم يكن واجبا بل كان سنة بأحاديث صحيحة منها : حديث معاوية بن أبي سفيان أنه يوم عاشوراء قال وهو على المنبر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا اليوم يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : وقوله لم يكتب عليكم صيامه يدل على أنه لم يكن واجبا قط ، لأن لم لنفي الماضي ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن كرهه فليدعه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صامه ومن شاء تركه رواه مسلم وأما : الجواب عن الأحاديث فهو أنها محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث ، وقوله : فلما فرض رمضان ترك أي ترك تأكد الاستحباب وكذا قوله : فمن شاء صام ومن شاء أفطر .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن ابن مسعود في يوم عاشوراء قال : إنما كان يوما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ، قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك رواه مسلم وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده رواه مسلم ، وعن أبي موسى الأشعري وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه رواهما البخاري ومسلم . قال أصحاب أبي حنيفة والأمر للوجوب : وقوله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء أفطر دليل على تخييره مع أنه سنة اليوم ، فلو لم يكن قبل ذلك واجبا لم يصح التخيير . واحتج أصحابنا على أنه لم يكن واجبا بل كان سنة بأحاديث صحيحة منها : حديث معاوية بن أبي سفيان أنه يوم عاشوراء قال وهو على المنبر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا اليوم يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : وقوله لم يكتب عليكم صيامه يدل على أنه لم يكن واجبا قط ، لأن لم لنفي الماضي ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن كرهه فليدعه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صامه ومن شاء تركه رواه مسلم وأما : الجواب عن الأحاديث فهو أنها محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث ، وقوله : فلما فرض رمضان ترك أي ترك تأكد الاستحباب وكذا قوله : فمن شاء صام ومن شاء أفطر .
Bölüm V06/P408–V06/P409Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P408–V06/P409)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة من كل شهر ، لما روى أبو هريرة قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها ، وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة ، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت : نعم . قالت قلت : من أي أيام الشهر قالت : ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في أحاديث منها : حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن . وعن قتادة ابن ملحان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه النسائي بإسناد حسن . ووقع في بعض نسخه والأيام البيض ، وفي بعضها وأيام البيض بحذف الألف واللام ، وهو أوضح ، وقول المصنف : أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام البيض بإضافة أيام إلى البيض ، وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف وهذا هو الصواب . ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها ، وفي كثير من نسخ التنبيه أو أكثرها الأيام البيض بالألف واللام ، وهذا خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام ، لأن الأيام كلها بيض ، وإنما صوابه أيام البيض ، أي أيام الليالي البيض . واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض ، قالوا هم وغيرهم : وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره ، وفيه وجه لبعض أصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها ، وقول أهل اللغة أيضا وغيرهم . وأما سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن قتيبة والجمهور : لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، وقيل غير ذلك . فرع : أجمعت الأمة على أن أيام البيض لا يجب صومها الآن ، قال الماوردي : اختلف الناس هل كانت واجبة في أول الإسلام أم لا فقيل : كانت واجبة فنسخت بشهر رمضان ، وقيل : لم تكن واجبة قط ، وما زالت سنة . قال : وهو أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة من كل شهر ، لما روى أبو هريرة قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها ، وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة ، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت : نعم . قالت قلت : من أي أيام الشهر قالت : ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في أحاديث منها : حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن . وعن قتادة ابن ملحان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه النسائي بإسناد حسن . ووقع في بعض نسخه والأيام البيض ، وفي بعضها وأيام البيض بحذف الألف واللام ، وهو أوضح ، وقول المصنف : أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام البيض بإضافة أيام إلى البيض ، وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف وهذا هو الصواب . ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها ، وفي كثير من نسخ التنبيه أو أكثرها الأيام البيض بالألف واللام ، وهذا خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام ، لأن الأيام كلها بيض ، وإنما صوابه أيام البيض ، أي أيام الليالي البيض . واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض ، قالوا هم وغيرهم : وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره ، وفيه وجه لبعض أصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها ، وقول أهل اللغة أيضا وغيرهم . وأما سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن قتيبة والجمهور : لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، وقيل غير ذلك . فرع : أجمعت الأمة على أن أيام البيض لا يجب صومها الآن ، قال الماوردي : اختلف الناس هل كانت واجبة في أول الإسلام أم لا فقيل : كانت واجبة فنسخت بشهر رمضان ، وقيل : لم تكن واجبة قط ، وما زالت سنة . قال : وهو أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله .
Bölüm V06/P409–V06/P412Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P409–V06/P412)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صوم يوم الاثنين والخميس . لما روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك ، فقال : إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس . + الشرح : حديث أسامة رواه أحمد بن حنبل والدارمي وأبو داود والنسائي من رواية أسامة ، لفظ الدارمي كلفظه في المهذب وأما : لفظ أبي داود وغيره فقال عن أسامة قال : قلت : يا رسول الله . . إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا في يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي يومين قلت : يوم الاثنين والخميس ، قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وقد ثبتت أحاديث كثيرة في صوم الاثنين والخميس . منها : حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين قال : ذلك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم . وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين حتى يفيئا رواه مسلم ، وفي رواية تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس رواه الترمذي والنسائي . قال الترمذي : حديث حسن . قال أهل اللغة : سمي يوم الاثنين لأنه ثاني الأيام ، قال أبو جعفر النحاس : سبيله أن لا يثنى ولا يجمع بل يقال مضت أيام الإثنين . قال : وقد حكى البصريون اليوم الاثن ، والجمع الثنى . وذكر الفراء أن جمعه الأثانين والأثان ، وفي كتاب سيبويه اليوم الثنى فعلى هذا جمعه الأثناء . وقال الجوهري : لا يثنى ولا يجمع لأنه مثنى ، فإن أحببت جمعه قلت : أثانين وأما يوم الخميس نسمي بذلك لأنه خامس الأسبوع قال النحاس : جمعه أخمسة وخمس وخمسان ، كرغيف ورغف ورغفان ، وأخمساء كأنصباء وأخامس ، حكاه الفراء ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم الإثنين والخميس والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ومن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، وأفضلها المحرم ، قال الروياني في البحر : أفضلها رجب ، وهذا غلط لحديث أبي هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ومن المسنون صوم شعبان ، ومنه صوم الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، وجاءت في هذا كله أحاديث كثيرة ، منها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته ، فقال : يا رسول الله . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صوم يوم الاثنين والخميس . لما روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك ، فقال : إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس . + الشرح : حديث أسامة رواه أحمد بن حنبل والدارمي وأبو داود والنسائي من رواية أسامة ، لفظ الدارمي كلفظه في المهذب وأما : لفظ أبي داود وغيره فقال عن أسامة قال : قلت : يا رسول الله . . إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا في يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي يومين قلت : يوم الاثنين والخميس ، قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وقد ثبتت أحاديث كثيرة في صوم الاثنين والخميس . منها : حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين قال : ذلك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم . وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين حتى يفيئا رواه مسلم ، وفي رواية تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس رواه الترمذي والنسائي . قال الترمذي : حديث حسن . قال أهل اللغة : سمي يوم الاثنين لأنه ثاني الأيام ، قال أبو جعفر النحاس : سبيله أن لا يثنى ولا يجمع بل يقال مضت أيام الإثنين . قال : وقد حكى البصريون اليوم الاثن ، والجمع الثنى . وذكر الفراء أن جمعه الأثانين والأثان ، وفي كتاب سيبويه اليوم الثنى فعلى هذا جمعه الأثناء . وقال الجوهري : لا يثنى ولا يجمع لأنه مثنى ، فإن أحببت جمعه قلت : أثانين وأما يوم الخميس نسمي بذلك لأنه خامس الأسبوع قال النحاس : جمعه أخمسة وخمس وخمسان ، كرغيف ورغف ورغفان ، وأخمساء كأنصباء وأخامس ، حكاه الفراء ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم الإثنين والخميس والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ومن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، وأفضلها المحرم ، قال الروياني في البحر : أفضلها رجب ، وهذا غلط لحديث أبي هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ومن المسنون صوم شعبان ، ومنه صوم الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، وجاءت في هذا كله أحاديث كثيرة ، منها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته ، فقال : يا رسول الله . .
Bölüm V06/P412–V06/P413Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P412–V06/P413)
Orijinal Metin (AR)أما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن بي قوة ، قال : صم يومين قال : زدني ، قال صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، وقال بأصابعه الثلاث ، ثم أرسلها رواه أبو داود وغيره . قوله صلى الله عليه وسلم : صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث . فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم . وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ومسلم من طرق . وفي رواية لمسلم كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا . قال العلماء : اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه ، وقيل : كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى . وقيل : كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ، ولا يخلي منه شيئا بلا صيام ، لكن في سنين . وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام . لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم . وقيل غير ذلك ، فإن قيل فقد سبق في حديث أبي هريرة أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم ، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم . فالجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه ، أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما . قال العلماء : وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد . وعن هنيدة بن خالد عن والنسائي وقالا : وخميسين . وأما حديث عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط وفي رواية لم يصم العشر رواهما مسلم في صحيحه ، فقال العلماء : هو متأول على أنها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام ، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، أو لعله صلى الله عليه وسلم كان يصوم بعضه في بعض الأوقات وكله في بعضها ، ويتركه في بعضها لعارض سفر أو مرض أو غيرهما ، وبهذا يجمع بين الأحاديث .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن بي قوة ، قال : صم يومين قال : زدني ، قال صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، وقال بأصابعه الثلاث ، ثم أرسلها رواه أبو داود وغيره . قوله صلى الله عليه وسلم : صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث . فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم . وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ومسلم من طرق . وفي رواية لمسلم كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا . قال العلماء : اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه ، وقيل : كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى . وقيل : كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ، ولا يخلي منه شيئا بلا صيام ، لكن في سنين . وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام . لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم . وقيل غير ذلك ، فإن قيل فقد سبق في حديث أبي هريرة أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم ، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم . فالجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه ، أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما . قال العلماء : وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد . وعن هنيدة بن خالد عن والنسائي وقالا : وخميسين . وأما حديث عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط وفي رواية لم يصم العشر رواهما مسلم في صحيحه ، فقال العلماء : هو متأول على أنها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام ، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، أو لعله صلى الله عليه وسلم كان يصوم بعضه في بعض الأوقات وكله في بعضها ، ويتركه في بعضها لعارض سفر أو مرض أو غيرهما ، وبهذا يجمع بين الأحاديث .
Bölüm V06/P413–V06/P415Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P413–V06/P415)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يترك فيه حقا ، ولم يخف ضررا ، لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت : قيل لعائشة تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر قالت : نعم ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ، ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر . وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال : أولئك فينا من السابقين ، يعني من صام الدهر فإن خاف ضررا أو ضيع حقا كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة ، فقال ما شأنك فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فقال سلمان : يا أبا الدرداء . . إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان . + الشرح : حديث أبي الدرداء وسلمان رواه البخاري في صحيحه ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض ، وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات ، وقوله : فرأى أم سلمة متبذلة هكذا في جميع نسخ المهذب أم سلمة وهو غلط صريح ، وصوابه فرأى أم الدرداء ، وهي زوجة أبي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وغيرها ، واسم أم الدرداء هذه خيرة وهي صحابية ولأبي الدرداء زوجة أخرى يقال لها : أم الدرداء وهي تابعية فقيهة فاضلة حكيمة ، اسمها هجيمة وقيل : جهيمة ، وقد أوضحها في تهذيب الأسماء . وأما حديث أم كلثوم عن عائشة وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقي ولفظه كنا نعد أولئك فينا من السابقين . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب في صوم الدهر نحو قول المصنف . والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها ، وهي العيدان وأيام التشريق ، وحاصل حكمه عندنا أنه إن خاف ضررا أو فوت حقا بصيام الدهر كره له ، وإن لم يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره . هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وأطلق البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه ، وأطلق الغزالي في الوسيط أنه مسنون . وكذا قال الدارمي : قد قدر على صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل . وقال الشافعي في البويطي : لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر أيام النهي الخمسة . قال صاحب الشامل بعد أن ذكر النص : وبهذا قال عامة العلماء . فرع في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة ، وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا . قال صاحب الشامل : وبه قال عامة العلماء . وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء . وممن نقلوا عنه ذلك عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والجمهور من بعدهم . وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : يكره مطلقا . واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد رواه البخاري ومسلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يترك فيه حقا ، ولم يخف ضررا ، لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت : قيل لعائشة تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر قالت : نعم ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ، ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر . وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال : أولئك فينا من السابقين ، يعني من صام الدهر فإن خاف ضررا أو ضيع حقا كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة ، فقال ما شأنك فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فقال سلمان : يا أبا الدرداء . . إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان . + الشرح : حديث أبي الدرداء وسلمان رواه البخاري في صحيحه ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض ، وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات ، وقوله : فرأى أم سلمة متبذلة هكذا في جميع نسخ المهذب أم سلمة وهو غلط صريح ، وصوابه فرأى أم الدرداء ، وهي زوجة أبي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وغيرها ، واسم أم الدرداء هذه خيرة وهي صحابية ولأبي الدرداء زوجة أخرى يقال لها : أم الدرداء وهي تابعية فقيهة فاضلة حكيمة ، اسمها هجيمة وقيل : جهيمة ، وقد أوضحها في تهذيب الأسماء . وأما حديث أم كلثوم عن عائشة وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقي ولفظه كنا نعد أولئك فينا من السابقين . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب في صوم الدهر نحو قول المصنف . والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها ، وهي العيدان وأيام التشريق ، وحاصل حكمه عندنا أنه إن خاف ضررا أو فوت حقا بصيام الدهر كره له ، وإن لم يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره . هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وأطلق البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه ، وأطلق الغزالي في الوسيط أنه مسنون . وكذا قال الدارمي : قد قدر على صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل . وقال الشافعي في البويطي : لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر أيام النهي الخمسة . قال صاحب الشامل بعد أن ذكر النص : وبهذا قال عامة العلماء . فرع في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة ، وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا . قال صاحب الشامل : وبه قال عامة العلماء . وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء . وممن نقلوا عنه ذلك عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والجمهور من بعدهم . وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : يكره مطلقا . واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد رواه البخاري ومسلم .
Bölüm V06/P415–V06/P417Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P415–V06/P417)
Orijinal Metin (AR)وعن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال : لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت رواه مسلم ، وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم ، لاسيما وقد عرض به في السفر . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا على أبي موسى . واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به ، فهو عنده المعتمد في المسألة ، وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته ، والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ، ومعنى ضيقت عليه ، أي عنه فلم يدخلها ، أو ضيقت عليه ، أي لا يكون له فيها موضع . وعن أبي مالك الأشعري الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام رواه البيهقي وعن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال : كنا نعد أولئك فينا من السابقين رواه البيهقي . وعن عروة أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن أنس قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى رواه البخاري في صحيحه . وأجابوا عن حديث لا صيام من صام الأبد بأجوبة أحدها : جواب عائشة الذي ذكره المصنف . وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق ، وهذا منهي عنه بالإجماع والثاني : أنه محمول على أن معناه إنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ، ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين والثالث : أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ، ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له ، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة ، وكان يقول : يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك ، وأقر حمزة ابن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر . فرع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدين والتشريق فمنهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو طلحة رواه الأنصاري ، وأبو أمامة وامرأته ، وعائشة رضي الله عنهم . وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده ، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري ، ومنهم سعيد بن المسيب وأبو عمرو بن حماس كسر الحاء المهملة وآخره سين وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ، سرده أربعين سنة ، والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود ، ومنهم البويطي وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال : لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت رواه مسلم ، وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم ، لاسيما وقد عرض به في السفر . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا على أبي موسى . واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به ، فهو عنده المعتمد في المسألة ، وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته ، والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ، ومعنى ضيقت عليه ، أي عنه فلم يدخلها ، أو ضيقت عليه ، أي لا يكون له فيها موضع . وعن أبي مالك الأشعري الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام رواه البيهقي وعن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال : كنا نعد أولئك فينا من السابقين رواه البيهقي . وعن عروة أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن أنس قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى رواه البخاري في صحيحه . وأجابوا عن حديث لا صيام من صام الأبد بأجوبة أحدها : جواب عائشة الذي ذكره المصنف . وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق ، وهذا منهي عنه بالإجماع والثاني : أنه محمول على أن معناه إنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ، ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين والثالث : أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ، ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له ، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة ، وكان يقول : يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك ، وأقر حمزة ابن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر . فرع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدين والتشريق فمنهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو طلحة رواه الأنصاري ، وأبو أمامة وامرأته ، وعائشة رضي الله عنهم . وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده ، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري ، ومنهم سعيد بن المسيب وأبو عمرو بن حماس كسر الحاء المهملة وآخره سين وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ، سرده أربعين سنة ، والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود ، ومنهم البويطي وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد .