Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî Fıkhı)

Ebû Zekeriyyâ Yahyâ b. Şeref en-Nevevî · AR

Bölüm V09/P246–V09/P248Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P246–V09/P248)
Orijinal Metin (AR)

وإن اقتصر على قوله : اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أحدهما : يلغو العقد والثاني : يقع على المباشر ، وعلى القديم يقف على الإجازة ، فإن أجاز نفذ للمجيز وإلا ففيه الوجهان في وقوعه للمباشر أما إذا اشترى شيئا لغيره بمال نفسه فإن لم يسمه في العقد وقع العقد للمباشر بلا خلاف ، سواء كان ذلك الغير أذن له أم لا ، وإن سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية ، وهل يقع للمباشر أم يبطل فيه الوجهان . فإن أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان فإن قلنا تلغو ، فهل يبطل العقد من أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان وإن قلنا : لا تلغو وقع عن الإذن . وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان . قال الشيخ أبو محمد الجويني : وحيث قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكا كان أو غيره ، حتى لو أعتق عبد الصبي أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ بلا خلاف . والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ ، وكذا لو باع ملك الغير ثم ملكه البائع ، وأجاز لم ينفذ قطعا . والله تعالى أعلم . فرع : لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى بحيث يعسر أو يتعذر تتبع ملك التصرفات بالنقض وقلنا بالجديد فقولان ، حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : بطلان التصرفات كلها ، كما لو كان تصرفا واحدا لأنه ممنوع من كل تصرف منها والثاني : للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل من أثمانها لعسر تتبعها بالنقض ، والله تعالى أعلم . فرع : لو باع مال مورثه على ظن أنه حي وأنه فضولي فبان ميتا حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان ، وقيل : وجهان مشهوران أصحهما : أن العقد صحيح لصدوره من مالك والثاني : البطلان لأنه في معنى المعلق بموته ولأنه كالغائب قال الرافعي : ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل ، هل ينفذ أم لا وفيه وجهان . والخلاف في بيع التلحية وصورته أنه يخاف غصب ماله أو الإكراه على بيعه ، فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا ، وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر ، لا على صفة البيع ، والصحيح صحته ، لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود ، لا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع العينة ونكاح من قصد التحليل ونظائره . قال أصحابنا : ويجري الخلاف في بيع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب فبان أنه رفع ، وأنه فسخ الكتابة قالوا : ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ظن حياته ، فبان ميتا ، هل يصح النكاح والأصح صحته . قال الرافعي : فإن صح فقد نقلوا فيه وجهين فيمن قال : إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية قلت : الأصح هنا البطلان ، ويجري القولان فيمن باع واشترى لغيره على ظن أنه فضولي ، فبان أنه قد وكله في ذلك . والأصح صحة تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم . هذان القولان في بيع الفضولي ، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف العقود ، وحيث قال أصحابنا الخراسانيون : فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين وسيما بذلك لأن الخلاف راجع إلى العقد هل ينعقد على التوقف أم لا ينعقد بل يكون باطلا من أصله قال إمام الحرمين : والصحة على قول الوقف وهو القديم ناجز ، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة ، والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن اقتصر على قوله : اشتريت لفلان بألف ولم يضف الثمن إلى ذمته فعلى الجديد فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أحدهما : يلغو العقد والثاني : يقع على المباشر ، وعلى القديم يقف على الإجازة ، فإن أجاز نفذ للمجيز وإلا ففيه الوجهان في وقوعه للمباشر أما إذا اشترى شيئا لغيره بمال نفسه فإن لم يسمه في العقد وقع العقد للمباشر بلا خلاف ، سواء كان ذلك الغير أذن له أم لا ، وإن سماه نظر إن لم يأذن له لغت التسمية ، وهل يقع للمباشر أم يبطل فيه الوجهان . فإن أذن له فهل تلغو التسمية فيه وجهان فإن قلنا تلغو ، فهل يبطل العقد من أصله أم يقع عن المباشر فيه الوجهان وإن قلنا : لا تلغو وقع عن الإذن . وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة وجهان . قال الشيخ أبو محمد الجويني : وحيث قلنا بالقديم فشرطه أن يكون للعقد مجيز في الحال مالكا كان أو غيره ، حتى لو أعتق عبد الصبي أو طلق امرأته لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ بلا خلاف . والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ ، وكذا لو باع ملك الغير ثم ملكه البائع ، وأجاز لم ينفذ قطعا . والله تعالى أعلم . فرع : لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى بحيث يعسر أو يتعذر تتبع ملك التصرفات بالنقض وقلنا بالجديد فقولان ، حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : بطلان التصرفات كلها ، كما لو كان تصرفا واحدا لأنه ممنوع من كل تصرف منها والثاني : للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل من أثمانها لعسر تتبعها بالنقض ، والله تعالى أعلم . فرع : لو باع مال مورثه على ظن أنه حي وأنه فضولي فبان ميتا حينئذ وأنه ملك العاقد فقولان ، وقيل : وجهان مشهوران أصحهما : أن العقد صحيح لصدوره من مالك والثاني : البطلان لأنه في معنى المعلق بموته ولأنه كالغائب قال الرافعي : ولا يبعد تشبيه هذا الخلاف ببيع الهازل ، هل ينفذ أم لا وفيه وجهان . والخلاف في بيع التلحية وصورته أنه يخاف غصب ماله أو الإكراه على بيعه ، فيبيعه لإنسان بيعا مطلقا ، وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر ، لا على صفة البيع ، والصحيح صحته ، لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود ، لا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع العينة ونكاح من قصد التحليل ونظائره . قال أصحابنا : ويجري الخلاف في بيع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب فبان أنه رفع ، وأنه فسخ الكتابة قالوا : ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ظن حياته ، فبان ميتا ، هل يصح النكاح والأصح صحته . قال الرافعي : فإن صح فقد نقلوا فيه وجهين فيمن قال : إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية قلت : الأصح هنا البطلان ، ويجري القولان فيمن باع واشترى لغيره على ظن أنه فضولي ، فبان أنه قد وكله في ذلك . والأصح صحة تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم . هذان القولان في بيع الفضولي ، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف العقود ، وحيث قال أصحابنا الخراسانيون : فيه قولا وقف العقود أرادوا هذين وسيما بذلك لأن الخلاف راجع إلى العقد هل ينعقد على التوقف أم لا ينعقد بل يكون باطلا من أصله قال إمام الحرمين : والصحة على قول الوقف وهو القديم ناجز ، لكن الملك لا يحصل إلا عند الإجازة ، والله أعلم .

Bölüm V09/P248–V09/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P248–V09/P249)
Orijinal Metin (AR)

فرع : في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره إذنه ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ، ولا نقف على الإجازة ، وكذا الوقف والنكاح وسائر العقود ، وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وقال مالك : يقف البيع والشراء والنكاح على الإجازة ، فإن أجازه من عقد له صح ، وإلا بطل ، وقال أبو حنيفة : إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الإجازة ، ويقف البيع على الإجازة ولا يقف الشراء ، وأوقفه إسحاق بن راهويه في البيع واحتج لهم قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى المائدة : 2 وفي هذا إعانة لأخيه المسلم ، لأنه لا يكفيه نعت البيع إذا كان مختارا له ، وبحديث حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به أضحية فاشترى به أضحية وباعها بدينارين ، واشترى أحضية بدينار ، وجاءه بأضحية ودينار فتصدق النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ودعا له بالبركة رواه أبو داود والترمذي وبحديث عروة الباقي قال : دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة ، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار ، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما كان من أمره ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم ، فكان من أكثر أهل الكوفة مالا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا لفظ الترمذي وإسناد الترمذي صحيح وإسناد الآخرين حسن ، فهو حديث صحيح . وبحديث ابن عمر في قصة الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الثالث : اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلى أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزىء بي ، فقلت : لا أستهزىء فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا وفي رواية استأجرت أجيرا بفرق أرز وذكر ما سبق ، رواه البخاري ومسلم . قالوا : ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على الإجازة كالوصية بأكثر من الثلث ، ولأن البيع بشرط خيار ثلاثة أيام يجوز بالاتفاق ، وهو بيع موقوف على الإجازة ، قالوا : ولأن إذن المالك لو كان شرطا في انعقاد البيع لم يجز أن يتقدم على البيع ، لأن ما كان شرطا للبيع لا يجوز تقدمه عليه ، ولهذا لما كانت الشهادة شرطا في النكاح اشترط مقارنتها العقد ، فلما أجمعنا على أن الإذن في البيع يجوز تقدمه دل على أنه ليس بشرط في صحة انعقاده . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك وهو حديث صحيح سبق بيانه أول هذا الفصل . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ، ولا بيع إلا فيما تملك ، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك حديث حسن أو صحيح رواه أبو وداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق كثيرة بأسانيد حسنة ، ومجموعها يرتفع عن كونه حسنا . ويقتضي أنه صحيح وقال الترمذي : هو حديث حسن .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره إذنه ، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ، ولا نقف على الإجازة ، وكذا الوقف والنكاح وسائر العقود ، وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وقال مالك : يقف البيع والشراء والنكاح على الإجازة ، فإن أجازه من عقد له صح ، وإلا بطل ، وقال أبو حنيفة : إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الإجازة ، ويقف البيع على الإجازة ولا يقف الشراء ، وأوقفه إسحاق بن راهويه في البيع واحتج لهم قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى المائدة : 2 وفي هذا إعانة لأخيه المسلم ، لأنه لا يكفيه نعت البيع إذا كان مختارا له ، وبحديث حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به أضحية فاشترى به أضحية وباعها بدينارين ، واشترى أحضية بدينار ، وجاءه بأضحية ودينار فتصدق النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ودعا له بالبركة رواه أبو داود والترمذي وبحديث عروة الباقي قال : دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري له شاة ، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار ، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ما كان من أمره ، فقال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم ، فكان من أكثر أهل الكوفة مالا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهذا لفظ الترمذي وإسناد الترمذي صحيح وإسناد الآخرين حسن ، فهو حديث صحيح . وبحديث ابن عمر في قصة الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الثالث : اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله أد إلى أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزىء بي ، فقلت : لا أستهزىء فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا وفي رواية استأجرت أجيرا بفرق أرز وذكر ما سبق ، رواه البخاري ومسلم . قالوا : ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على الإجازة كالوصية بأكثر من الثلث ، ولأن البيع بشرط خيار ثلاثة أيام يجوز بالاتفاق ، وهو بيع موقوف على الإجازة ، قالوا : ولأن إذن المالك لو كان شرطا في انعقاد البيع لم يجز أن يتقدم على البيع ، لأن ما كان شرطا للبيع لا يجوز تقدمه عليه ، ولهذا لما كانت الشهادة شرطا في النكاح اشترط مقارنتها العقد ، فلما أجمعنا على أن الإذن في البيع يجوز تقدمه دل على أنه ليس بشرط في صحة انعقاده . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه منه قال لا تبع ما ليس عندك وهو حديث صحيح سبق بيانه أول هذا الفصل . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك ، ولا بيع إلا فيما تملك ، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك حديث حسن أو صحيح رواه أبو وداود والترمذي وابن ماجه وغيرهم من طرق كثيرة بأسانيد حسنة ، ومجموعها يرتفع عن كونه حسنا . ويقتضي أنه صحيح وقال الترمذي : هو حديث حسن .

Bölüm V09/P249–V09/P250Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P249–V09/P250)
Orijinal Metin (AR)

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال : أنه لا يصلح شرطان في بيع ، ولا بيع وسلف ، ولا تبع ما لم تملك . ولا ربح ما لم تضمن رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، ولأنه أحد طرفي البيع فلم يقف على الإجازة كالقبول ولأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصح ، كبيع الآبق ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء . وأما : احتجاجهم بالآية الكريمة ، فقال أصحابنا : ليس هذا من البر والتقوى ، بل هو من الإثم والعدوان وأما حديث حكيم فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه حديث ضعيف أما إسناد أبي داود فيه ففيه شيخ مجهول ، وأما إسناد الترمذي ففيه انقطاع بين حديث ابن أبي ثابت وحكيم بن حزام والجواب الثاني : وأنه محمول على أنه كان وكيلا للنبي صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة ، يدل عليه أنه باع الشاة وسلمها واشترى وعنه المخالف لا يجوز التسليم إلا بإذن مالكها ، ولا يجوز عند أبي حنيفة شراء الثانية موقوفا على الإجازة وهذا الجواب الثاني هو الجواب عن حديث عروة البارقي وأما حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا شرع لمن قبلنا ، وفي كونه شرعا لنا خلاف مشهور فإن قلنا : ليس بشرع لنا لم يكن فيه حجة ، وإلا فهو محمول على أنه استأجره بأرز في الذمة . ولم يسلمه إليه ، بل عينه له فلم يتعين من غير قبض ، فبقي على ملك المستأجر ، لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح تصرفه سواء اعتقده له أو للأجير ، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجر بتراضيهما . والجواب : عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح بالمجهول والمعدوم ، بخلاف البيع والجواب : عن شرط الخيار أن البيع مجزوم به منعقد في الحال ، وإنما المنتظر فسخه ، ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ لزم البيع والجواب : عن القياس الأخير أنه ينتقض بالصوم ، فإن النية شرط لصحته ، وتتقدم عليه ، ولأن الإذن ليس متقدما على العقد وإنما الشرط كونه مأذونا له حالة العقد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا باع إنسان سلعة وصاحبها حاضر لم يأذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا ، وبه قال ابن المنذر ، وحكاه عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن أبي ليلى : يصح البيع .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال : أنه لا يصلح شرطان في بيع ، ولا بيع وسلف ، ولا تبع ما لم تملك . ولا ربح ما لم تضمن رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة ، ولأنه أحد طرفي البيع فلم يقف على الإجازة كالقبول ولأنه باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصح ، كبيع الآبق ، والسمك في الماء ، والطير في الهواء . وأما : احتجاجهم بالآية الكريمة ، فقال أصحابنا : ليس هذا من البر والتقوى ، بل هو من الإثم والعدوان وأما حديث حكيم فأجاب أصحابنا عنه بجوابين أحدهما : أنه حديث ضعيف أما إسناد أبي داود فيه ففيه شيخ مجهول ، وأما إسناد الترمذي ففيه انقطاع بين حديث ابن أبي ثابت وحكيم بن حزام والجواب الثاني : وأنه محمول على أنه كان وكيلا للنبي صلى الله عليه وسلم وكالة مطلقة ، يدل عليه أنه باع الشاة وسلمها واشترى وعنه المخالف لا يجوز التسليم إلا بإذن مالكها ، ولا يجوز عند أبي حنيفة شراء الثانية موقوفا على الإجازة وهذا الجواب الثاني هو الجواب عن حديث عروة البارقي وأما حديث ابن عمر حديث الغار فجوابه أن هذا شرع لمن قبلنا ، وفي كونه شرعا لنا خلاف مشهور فإن قلنا : ليس بشرع لنا لم يكن فيه حجة ، وإلا فهو محمول على أنه استأجره بأرز في الذمة . ولم يسلمه إليه ، بل عينه له فلم يتعين من غير قبض ، فبقي على ملك المستأجر ، لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فيصح تصرفه سواء اعتقده له أو للأجير ، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجر بتراضيهما . والجواب : عن قياسهم على الوصية أنها تحتمل الغرر وتصح بالمجهول والمعدوم ، بخلاف البيع والجواب : عن شرط الخيار أن البيع مجزوم به منعقد في الحال ، وإنما المنتظر فسخه ، ولهذا إذا مضت المدة ولم يفسخ لزم البيع والجواب : عن القياس الأخير أنه ينتقض بالصوم ، فإن النية شرط لصحته ، وتتقدم عليه ، ولأن الإذن ليس متقدما على العقد وإنما الشرط كونه مأذونا له حالة العقد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : إذا باع إنسان سلعة وصاحبها حاضر لم يأذن ولم يتكلم ولم ينكر لم يصح البيع عندنا ، وبه قال ابن المنذر ، وحكاه عن أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ابن أبي ليلى : يصح البيع .

Bölüm V09/P250–V09/P252Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P250–V09/P252)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه ، كبيع الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق ، وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم ابن حزام قال : يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال : لا تبع ما لم تقبضه ولأن ملكه عليه غير مستقر . ولأنه ربما هلك فانفسخ العقد ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، وهل يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لما ذكرناه والثاني : يجوز ، لأن العتق له سراية تصح لقوته فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد ، فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض ، لأن ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض . + الشرح : حديث حكيم رواه البيهقي بلفظه هذا ، وقال : إسناده حسن متصل ، وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . أما الأحكام : فمذهبنا أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا ، لا بإذن البائع ولا بغير إذنه ، لا قبل أداء ولا بعده ، وفي إعتاقه ثلاثة أوجه أصحها : وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا ، سواء كان للبائع حق الحبس أم لا والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي علي بن خيران ، ودليلهما في الكتاب والثالث : قاله ابن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعلقه إن لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشتري صح ، وإلا فلا ، وفي الكتابة وجهان أصحهما : وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح ، لأنها تقتضي تخليته للتصرف ، ولأنه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق . ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي : إن قلنا : الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق ، وهذا هو الأصح ، وبه قطع الماوردي وغيره ، قال الماوردي : ويصير قابضا حتى ولو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموما عليه بالقيمة ، قال : وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين وأما الرهن والهبة ففيهما وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع كثيرون : لا يصحان ، وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا ، بل يقبضه المشتري من البائع ، ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب ، فلو أذن المشتري لهما في قبضه ، قال البغوي : يكفي ويتم به البيع والرهن والهبة بعده ، وقال الماوردي : لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح قبض المبيع ، ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه ، وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها يجب أن يتأخر عن تمام البيع والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف . وأما : الإجارة ففيها وجهان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا يصح لأنها بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه ، وهو القطع بالبطلان وأما تزويج المبيعة قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه أصحها : صحته . وبه قطع صاحب البيان ، لأنه يقتضي ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره : ولهذا يصح تزويج المغصوبة والآبقة والثاني : البطلان والثالث : إن لم يكن للبائع حق الحبس صح ، وإلا فلا ، وحكى هذا الوجه في الإجارة أيضا وإذا صححنا التزويج فوطء الزوج لم يكن قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض ، لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في صلح ، ولا إسلامه في شيء ، ولا التولية فيه ، ولا الاشتراك ، وفي التولية والاشتراك وجه ضعيف .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه ، كبيع الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق ، وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم ابن حزام قال : يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال : لا تبع ما لم تقبضه ولأن ملكه عليه غير مستقر . ولأنه ربما هلك فانفسخ العقد ، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ، وهل يجوز عتقه فيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لما ذكرناه والثاني : يجوز ، لأن العتق له سراية تصح لقوته فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد ، فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض ، لأن ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض . + الشرح : حديث حكيم رواه البيهقي بلفظه هذا ، وقال : إسناده حسن متصل ، وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . أما الأحكام : فمذهبنا أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا ، لا بإذن البائع ولا بغير إذنه ، لا قبل أداء ولا بعده ، وفي إعتاقه ثلاثة أوجه أصحها : وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا ، سواء كان للبائع حق الحبس أم لا والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي علي بن خيران ، ودليلهما في الكتاب والثالث : قاله ابن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعلقه إن لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشتري صح ، وإلا فلا ، وفي الكتابة وجهان أصحهما : وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح ، لأنها تقتضي تخليته للتصرف ، ولأنه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق . ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي : إن قلنا : الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق ، وهذا هو الأصح ، وبه قطع الماوردي وغيره ، قال الماوردي : ويصير قابضا حتى ولو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموما عليه بالقيمة ، قال : وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين وأما الرهن والهبة ففيهما وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع كثيرون : لا يصحان ، وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا ، بل يقبضه المشتري من البائع ، ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب ، فلو أذن المشتري لهما في قبضه ، قال البغوي : يكفي ويتم به البيع والرهن والهبة بعده ، وقال الماوردي : لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح قبض المبيع ، ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه ، وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها يجب أن يتأخر عن تمام البيع والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف . وأما : الإجارة ففيها وجهان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا يصح لأنها بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه ، وهو القطع بالبطلان وأما تزويج المبيعة قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه أصحها : صحته . وبه قطع صاحب البيان ، لأنه يقتضي ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره : ولهذا يصح تزويج المغصوبة والآبقة والثاني : البطلان والثالث : إن لم يكن للبائع حق الحبس صح ، وإلا فلا ، وحكى هذا الوجه في الإجارة أيضا وإذا صححنا التزويج فوطء الزوج لم يكن قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض ، لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في صلح ، ولا إسلامه في شيء ، ولا التولية فيه ، ولا الاشتراك ، وفي التولية والاشتراك وجه ضعيف .

Bölüm V09/P252–V09/P253Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P252–V09/P253)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : المال المستحق للإنسان عند غيره قسمان دين وعين أما الدين فقد ذكره المصنف في هذا الفصل بعد هذا . وسنوضحه إن شاء الله تعالى وأما العين فضربان أمانة ومضمون الضرب الأول : الأمانة فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها ، لأن الملك فيها تام وهي كالوديعة في يد المودع ، ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل ، فالمال في يد الوكيل في البيع بعد فكاك الرهن ، وفي يد المستأجر بعد فراغ المدة ، والمال في يد الولي بعد بلوغ الصبي ورشده ، ورشد السفيه ، وإفاقة المجنون ، وما كسبه العبد باصطياد واحتطاب واحتشاش ونحوها ، أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد من يده ، وما أشبه ، هذا كله يجوز بيعه قبل قبضه . ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه أيضا ، بأن اشتراه ولم يقبضه . ولو اشترى من مورثه شيئا ومات المورث قبل التسليم فله بيعه قبل قبضه ، سواء كان على المورث دين أم لا ، فإن كان عليه دين تعلق الغريم بالثمن ، فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر ، حتى يقبضه ، ولو أوصى له إنسان بمال فقبل الوصية بعد موت الموصى فله بيعه قبل قبضه ، وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا تملك الوصية بالموت وإن قلنا : بالقبول أو موقوف فلا . الضرب الثاني : المضمونات وهي نوعان ، الأول المضمون بالقيمة ، ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ، حتى لو باع عبدا وجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع العبد قبل أن يسترده ويقبضه ، قال المتولي : إلا إذا لم يؤد الثمن ، فإن للمشتري حبسه إلى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال : وقد نص الشافعي على هذا . ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده . ولو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن وفسخ به البائع فله بيعها قبل قبضها . ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستأجر ، وفي يد المشتري شراء فاسدا ، والمثبت هبة فاسدة ، ويجوز بيع المغصوب للغاصب . النوع الثاني : المضمون بعوض في عقد معاوضة ، لا يصح بيعه قبل قبضه ، وذلك كالبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال ، والعوضين في الهبة بشرط ثواب ، حيث صححناها ، ودليله الحديث ، وعللوه بعلتين إحداهما : ضعف الملك لتعرضه للانفساخ بتلفه والثاني : توالي الضمان ، ومعناه أن يكون مضمونا في حالة واحدة لاثنين ، وهذا مستحيل ، فإنه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشتري الأول على البائع الأول ، والثاني على الثاني ، وسواء باعه المشتري للبائع أو لغيره لا يصح ، هكذا قطع به العراقيون وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين ، وحكى جماعة من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع ، تفريعا على العلة الثانية ، وهي توالي الضمان ، فإنه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع ، لأنه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة ، بخلاف الأجنبي ، والمذهب بطلانه كالأجنبي ، قال المتولي : والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة ، وإلا فهو إقالة بصيغة البيع . ولو رهنه عند البائع أو وهبه له فطريقان أحدهما : القطع بالبطلان وأصحهما : أنه على الخلاف كغيره ، فإن جوزناه فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم الرهن ، ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن ، بل إن تلف انفسخ البيع .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : المال المستحق للإنسان عند غيره قسمان دين وعين أما الدين فقد ذكره المصنف في هذا الفصل بعد هذا . وسنوضحه إن شاء الله تعالى وأما العين فضربان أمانة ومضمون الضرب الأول : الأمانة فيجوز للمالك بيع جميع الأمانات قبل قبضها ، لأن الملك فيها تام وهي كالوديعة في يد المودع ، ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل ، فالمال في يد الوكيل في البيع بعد فكاك الرهن ، وفي يد المستأجر بعد فراغ المدة ، والمال في يد الولي بعد بلوغ الصبي ورشده ، ورشد السفيه ، وإفاقة المجنون ، وما كسبه العبد باصطياد واحتطاب واحتشاش ونحوها ، أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه السيد من يده ، وما أشبه ، هذا كله يجوز بيعه قبل قبضه . ولو ورث مالا فله بيعه قبل قبضه إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه أيضا ، بأن اشتراه ولم يقبضه . ولو اشترى من مورثه شيئا ومات المورث قبل التسليم فله بيعه قبل قبضه ، سواء كان على المورث دين أم لا ، فإن كان عليه دين تعلق الغريم بالثمن ، فإن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر ، حتى يقبضه ، ولو أوصى له إنسان بمال فقبل الوصية بعد موت الموصى فله بيعه قبل قبضه ، وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز إن قلنا تملك الوصية بالموت وإن قلنا : بالقبول أو موقوف فلا . الضرب الثاني : المضمونات وهي نوعان ، الأول المضمون بالقيمة ، ويسمى ضمان اليد فيصح بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ، حتى لو باع عبدا وجد المشتري به عيبا وفسخ البيع كان للبائع بيع العبد قبل أن يسترده ويقبضه ، قال المتولي : إلا إذا لم يؤد الثمن ، فإن للمشتري حبسه إلى استرجاع الثمن فلا يصح بيعه قبله قال : وقد نص الشافعي على هذا . ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه كان للمسلم بيع رأس المال قبل استرداده . ولو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن وفسخ به البائع فله بيعها قبل قبضها . ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستأجر ، وفي يد المشتري شراء فاسدا ، والمثبت هبة فاسدة ، ويجوز بيع المغصوب للغاصب . النوع الثاني : المضمون بعوض في عقد معاوضة ، لا يصح بيعه قبل قبضه ، وذلك كالبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال ، والعوضين في الهبة بشرط ثواب ، حيث صححناها ، ودليله الحديث ، وعللوه بعلتين إحداهما : ضعف الملك لتعرضه للانفساخ بتلفه والثاني : توالي الضمان ، ومعناه أن يكون مضمونا في حالة واحدة لاثنين ، وهذا مستحيل ، فإنه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشتري الأول على البائع الأول ، والثاني على الثاني ، وسواء باعه المشتري للبائع أو لغيره لا يصح ، هكذا قطع به العراقيون وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين ، وحكى جماعة من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع ، تفريعا على العلة الثانية ، وهي توالي الضمان ، فإنه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع ، لأنه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة ، بخلاف الأجنبي ، والمذهب بطلانه كالأجنبي ، قال المتولي : والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة ، وإلا فهو إقالة بصيغة البيع . ولو رهنه عند البائع أو وهبه له فطريقان أحدهما : القطع بالبطلان وأصحهما : أنه على الخلاف كغيره ، فإن جوزناه فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم الرهن ، ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن ، بل إن تلف انفسخ البيع .

Bölüm V09/P253–V09/P254Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P253–V09/P254)
Orijinal Metin (AR)

هذا إذا رهنه عنده بغير الثمن ، فإن رهنه به صح إن كان بعد قبضه ، فإن كان قبله فلا إن كان الثمن حالا ، لأن الحبس ثابت له ، وإن كان مؤجلا فهو كرهنه بدين آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم . وأما : بيع الصداق قبل القبض من يد الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين المشهورين في أنه مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والأصح ضمان العقد فإن قلنا : ضمان اليد ، جاز كالعارية وإن قلنا ضمان العقد فهو كالمبيع ، فلا يجوز بيعه قبل قبضه لأجنبي ، وفي بيعه للزوج الخلاف . والمذهب أنه لا يجوز ، وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع الصداق قبل قبضه ، قال الخراسانيون : ويجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل أن يقبضه ، وفي بيع العافي عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ والله سبحانه أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ووراء ما ذكرناه صور ، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي فمنها ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض ، فمن الأصحاب من قال : هذا أفرزه السلطان ، فتكون يد السلطان في الحفظ يد المقر له ، ويكفي ذلك لصحة البيع ، ومن الأصحاب من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل ، وإلا فهو بيع شيء غير مملوك ، وبهذا قطع القفال قلت : الأول أصح وأقرب إلى النص ، وقول الرافعي وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور ، فإني رأيت في شرح التلخيص : للقفال المنع المذكور ، وقال : ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة ، ولم يذكر غيره ، ودليل ما قاله الأول وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة ، والرفق بالجند لمسيس الحاجة ، وممن قطع بصحة بيع الأرزاق التي أخرجها السلطان قبل قبضها المتولي وآخرون وروى البيهقي فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز . قال المتولي : وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لأقوام ، وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه صح بيعه ، كرزق الأجناد قال الرافعي : ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه من الغنيمة على الإشاعة قبل القبض ، وهو صحيح إذا كان معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة ، وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه ، قال ومنها لو رجع فيما وهب لولده ، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين ومنها الشفيع إذا تملك الشقص ، قال البغوي : له بيعه قبل القبض ، وقال المتولي : ليس له ذلك ، لأن الأخذ بها معاوضة ، وهذا أصح وأقوى ، كذا قال الرافعي هنا ثم قال في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض ، إذا كان قد سلم الثمن وجهان أصحهما : المنع كالمشتري والثاني : الجواز لأنه قهرى كالإرث قال : ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا ، وكذا لو ملك برضاء المشتري بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع ، وفي جواز أخذ الشفيع الشقص من يد البائع قبل قبض المشتري وجهان ، ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هذا إذا رهنه عنده بغير الثمن ، فإن رهنه به صح إن كان بعد قبضه ، فإن كان قبله فلا إن كان الثمن حالا ، لأن الحبس ثابت له ، وإن كان مؤجلا فهو كرهنه بدين آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم . وأما : بيع الصداق قبل القبض من يد الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين المشهورين في أنه مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والأصح ضمان العقد فإن قلنا : ضمان اليد ، جاز كالعارية وإن قلنا ضمان العقد فهو كالمبيع ، فلا يجوز بيعه قبل قبضه لأجنبي ، وفي بيعه للزوج الخلاف . والمذهب أنه لا يجوز ، وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع الصداق قبل قبضه ، قال الخراسانيون : ويجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل أن يقبضه ، وفي بيع العافي عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ والله سبحانه أعلم . فرع : قال الرافعي رحمه الله : ووراء ما ذكرناه صور ، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي فمنها ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض ، فمن الأصحاب من قال : هذا أفرزه السلطان ، فتكون يد السلطان في الحفظ يد المقر له ، ويكفي ذلك لصحة البيع ، ومن الأصحاب من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل ، وإلا فهو بيع شيء غير مملوك ، وبهذا قطع القفال قلت : الأول أصح وأقرب إلى النص ، وقول الرافعي وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور ، فإني رأيت في شرح التلخيص : للقفال المنع المذكور ، وقال : ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة ، ولم يذكر غيره ، ودليل ما قاله الأول وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة ، والرفق بالجند لمسيس الحاجة ، وممن قطع بصحة بيع الأرزاق التي أخرجها السلطان قبل قبضها المتولي وآخرون وروى البيهقي فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز . قال المتولي : وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لأقوام ، وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه صح بيعه ، كرزق الأجناد قال الرافعي : ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه من الغنيمة على الإشاعة قبل القبض ، وهو صحيح إذا كان معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة ، وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه ، قال ومنها لو رجع فيما وهب لولده ، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين ومنها الشفيع إذا تملك الشقص ، قال البغوي : له بيعه قبل القبض ، وقال المتولي : ليس له ذلك ، لأن الأخذ بها معاوضة ، وهذا أصح وأقوى ، كذا قال الرافعي هنا ثم قال في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض ، إذا كان قد سلم الثمن وجهان أصحهما : المنع كالمشتري والثاني : الجواز لأنه قهرى كالإرث قال : ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا ، وكذا لو ملك برضاء المشتري بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع ، وفي جواز أخذ الشفيع الشقص من يد البائع قبل قبض المشتري وجهان ، ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى .

Bölüm V09/P254–V09/P255Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P254–V09/P255)
Orijinal Metin (AR)

ومنها : للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه ، فليس للمالك بيعه قبل صبغه ، لأن له حبسه بعمل ما يستحق به الأجرة وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة ، وإلا فلا ، لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة ، وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره ، فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا والأصح : أنها عين قال المتولي وغيره : وعلي هذا قياس صوغ الذهب ، ورياضة الدابة ، ونسج الغزل ، قال المتولي ، ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر ، صح تصرفه وبيعه ، لأن حق الأجير لم يتعلق بعين ذلك المال ، فإن للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل . ومنها : إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه ، يبنى على أن القسمة بيع أو إفراز ، قال المتولي فإن قلنا : القسمة إفراز ، جاز بيعه قبل قبضه من يد شريكه وإن قلنا : بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ، ونصفه حصل بملكه القديم ، لأن حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار لصاحبه بنصف ما صار له ، فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه ، قال : فإن كان فيها رد فحكمها في القدر المملوك بالعوض حكم البيع ومنها إذا أثبت صيدا بالرمي أو وقع في شبكته ، فله بيعه ، وإن لم يأخذه ، ذكره صاحب التلخيص هنا ، وقال القفال : ليس هو مما نحن فيه لأنه بإثباته قبضه حكما ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض ، كالولد والثمرة وكسب العبد وغيره ، يبنى على أنها تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أم لا تعود فإن أعدناها لم يتصرف فيها قبل قبضها ، كالأصل ، وإلا فيصح تصرفه . ولو كانت الجارية حاملا عند البيع وولدت قبل القبض إن قلنا : الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه ، وإلا فهو كالولد الحادث بعد البيع والله تعالى أعلم . فرع : إذا باع متاعا بدراهم أو بدنانير معينة فله حكم المبيع ، فلا يجوز تصرف البائع فيها قبل قبضها ، لأنها تتعين بالتعيين عندنا ولا يجوز للمشتري إبدالها بمثلها ، ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، ولو وجد البائع بها عيبا لم يستبدل بها إن رضيها ، وإلا فسخ العقد ، فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضاء البائع فهو كبيع المبيع للبائع ، والأصح بطلانه كما سبق ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ، وقبض المبيع ، ولم يدفع الثمن ، فله بيع المبيع بلا خلاف ، سواء باعه للبائع أو لغيره . فرع : لو باع سلعة وتقابضا ثم تقابلا ، وأراد البائع بيعها قبل قبضها من المشتري ، فالمذهب صحته ، قال صاحب البيان : قال أصحابنا البغداديون : يصح بيعه قطعا ، لأنه ملكها بغير عد ، وقال صاحب الإبانة : هل يصح بيعها فيه قولان بناء على أن الإقالة بيع أو فسخ ، وفيها قولان الصحيح : الجديد أنها بيع والقديم : أنها فسخ فإن قلنا : فسخ جاز ، وإلا فلا ، وكذا قال المتولي وإن قلنا : الإقالة بيع لم يجز ، وإلا فكالمفسوخ بعيب وغيره ، فنفرق بين أن يكون قبض الثمن أم لا ، كما ذكرناه عنه في أول الضرب الثاني .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها : للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه ، فليس للمالك بيعه قبل صبغه ، لأن له حبسه بعمل ما يستحق به الأجرة وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة ، وإلا فلا ، لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة ، وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره ، فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا والأصح : أنها عين قال المتولي وغيره : وعلي هذا قياس صوغ الذهب ، ورياضة الدابة ، ونسج الغزل ، قال المتولي ، ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر ، صح تصرفه وبيعه ، لأن حق الأجير لم يتعلق بعين ذلك المال ، فإن للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل . ومنها : إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه ، يبنى على أن القسمة بيع أو إفراز ، قال المتولي فإن قلنا : القسمة إفراز ، جاز بيعه قبل قبضه من يد شريكه وإن قلنا : بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ، ونصفه حصل بملكه القديم ، لأن حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار لصاحبه بنصف ما صار له ، فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه ، قال : فإن كان فيها رد فحكمها في القدر المملوك بالعوض حكم البيع ومنها إذا أثبت صيدا بالرمي أو وقع في شبكته ، فله بيعه ، وإن لم يأخذه ، ذكره صاحب التلخيص هنا ، وقال القفال : ليس هو مما نحن فيه لأنه بإثباته قبضه حكما ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض ، كالولد والثمرة وكسب العبد وغيره ، يبنى على أنها تعود إلى البائع لو عرض انفساخ أم لا تعود فإن أعدناها لم يتصرف فيها قبل قبضها ، كالأصل ، وإلا فيصح تصرفه . ولو كانت الجارية حاملا عند البيع وولدت قبل القبض إن قلنا : الحمل يقابله قسط من الثمن لم يتصرف فيه ، وإلا فهو كالولد الحادث بعد البيع والله تعالى أعلم . فرع : إذا باع متاعا بدراهم أو بدنانير معينة فله حكم المبيع ، فلا يجوز تصرف البائع فيها قبل قبضها ، لأنها تتعين بالتعيين عندنا ولا يجوز للمشتري إبدالها بمثلها ، ولو تلفت قبل القبض انفسخ البيع ، ولو وجد البائع بها عيبا لم يستبدل بها إن رضيها ، وإلا فسخ العقد ، فلو أبدلها بمثلها أو بغير جنسها برضاء البائع فهو كبيع المبيع للبائع ، والأصح بطلانه كما سبق ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ، وقبض المبيع ، ولم يدفع الثمن ، فله بيع المبيع بلا خلاف ، سواء باعه للبائع أو لغيره . فرع : لو باع سلعة وتقابضا ثم تقابلا ، وأراد البائع بيعها قبل قبضها من المشتري ، فالمذهب صحته ، قال صاحب البيان : قال أصحابنا البغداديون : يصح بيعه قطعا ، لأنه ملكها بغير عد ، وقال صاحب الإبانة : هل يصح بيعها فيه قولان بناء على أن الإقالة بيع أو فسخ ، وفيها قولان الصحيح : الجديد أنها بيع والقديم : أنها فسخ فإن قلنا : فسخ جاز ، وإلا فلا ، وكذا قال المتولي وإن قلنا : الإقالة بيع لم يجز ، وإلا فكالمفسوخ بعيب وغيره ، فنفرق بين أن يكون قبض الثمن أم لا ، كما ذكرناه عنه في أول الضرب الثاني .

Bölüm V09/P255–V09/P257Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P255–V09/P257)
Orijinal Metin (AR)

فرع : نقله الأصحاب عن ابن سريج إذا باع عبدا بعبد ثم قبض أحد العاقدين ما اشتراه قبضا شرعيا ثم باعه قبل أن يقبض صاحبه ما اشتراه منه صح بيعه ، لأنه قبضه ، فإن تلف عبده الذي باعه صاحبه قبل قبضه بطل البيع الأول لتلف المبيع قبل القبض ولا يبطل الثاني لتعلق حق المشتري الثاني به ، ولكن يجب على البائع الثاني قيمة الذي باعه ثانيا ، لأنه تعذر رده فوجبت قيمته ، هكذا قطع الأصحاب بهذا كله في الطريقتين إلا المتولي فقال : في بطلان العقد الثاني وجهان أصحهما : لا يبطل كما قطع به الجمهور ، قال : وهما مبنيان على أن الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه إن قلنا من أصله بطل ، وإلا فلا قال أصحابنا : فإن اشترى من رجل شقصا من دار بعبد وقبض المشترى الشقص فأخذه الشفيع بالشفعة ، ثم تلف العبد في يد المشتري ، قبل أن يقبضه بائع الشقص ، انفسخ البيع في العبد ولم يبطل الأخذ بالشفعة فلا يؤخذ الشقص من يد الشفيع ، بل يلزم المشتري قيمة الشقص لبائعه ، ويجب على الشفيع للمشتري قيمة العبد لأن العقد وقع به والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : للمشتري الاستقلال بقبض المبيع بغير إذن البائع إن كان دفع الثمن إليه أو كان مؤجلا ، كما للمرأة قبض صداقها بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها ، فإن كان حالا ولم يدفعه إلى البائع لم يجز له قبضه بغير إذنه فإن قبضه لزمه رده . لأن البائع يستحق حبسه لاستيفاء الثمن ، فإن تصرف المشتري فيه لم ينفذ تصرفه . ولكن يكون في ضمانه بلا خلاف . قال المتولي وغيره حتى لو تلف في يده استقر عليه الثمن . ولو تعيب لم يكن له رده بالعيب ولو رده على البائع بعد ذلك وتلف في يد البائع لم يسقط الثمن عن المشتري . فرع : في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض . قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا ، سواء كان طعاما أو غيره ، وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه ، قال : واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب أحدها : لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام قاله الشافعي ومحمد بن الحسن والثاني : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان وسعيد ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وأحمد وإسحاق والثالث : لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض ، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف والرابع : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب ، قاله مالك وأبو ثور ، قال ابن المنذر وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي . واحتج لمالك وموافقيه بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون جزافا يعني الطعام فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : نقله الأصحاب عن ابن سريج إذا باع عبدا بعبد ثم قبض أحد العاقدين ما اشتراه قبضا شرعيا ثم باعه قبل أن يقبض صاحبه ما اشتراه منه صح بيعه ، لأنه قبضه ، فإن تلف عبده الذي باعه صاحبه قبل قبضه بطل البيع الأول لتلف المبيع قبل القبض ولا يبطل الثاني لتعلق حق المشتري الثاني به ، ولكن يجب على البائع الثاني قيمة الذي باعه ثانيا ، لأنه تعذر رده فوجبت قيمته ، هكذا قطع الأصحاب بهذا كله في الطريقتين إلا المتولي فقال : في بطلان العقد الثاني وجهان أصحهما : لا يبطل كما قطع به الجمهور ، قال : وهما مبنيان على أن الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه إن قلنا من أصله بطل ، وإلا فلا قال أصحابنا : فإن اشترى من رجل شقصا من دار بعبد وقبض المشترى الشقص فأخذه الشفيع بالشفعة ، ثم تلف العبد في يد المشتري ، قبل أن يقبضه بائع الشقص ، انفسخ البيع في العبد ولم يبطل الأخذ بالشفعة فلا يؤخذ الشقص من يد الشفيع ، بل يلزم المشتري قيمة الشقص لبائعه ، ويجب على الشفيع للمشتري قيمة العبد لأن العقد وقع به والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : للمشتري الاستقلال بقبض المبيع بغير إذن البائع إن كان دفع الثمن إليه أو كان مؤجلا ، كما للمرأة قبض صداقها بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها ، فإن كان حالا ولم يدفعه إلى البائع لم يجز له قبضه بغير إذنه فإن قبضه لزمه رده . لأن البائع يستحق حبسه لاستيفاء الثمن ، فإن تصرف المشتري فيه لم ينفذ تصرفه . ولكن يكون في ضمانه بلا خلاف . قال المتولي وغيره حتى لو تلف في يده استقر عليه الثمن . ولو تعيب لم يكن له رده بالعيب ولو رده على البائع بعد ذلك وتلف في يد البائع لم يسقط الثمن عن المشتري . فرع : في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض . قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا ، سواء كان طعاما أو غيره ، وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه ، قال : واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب أحدها : لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام قاله الشافعي ومحمد بن الحسن والثاني : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان وسعيد ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وأحمد وإسحاق والثالث : لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض ، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف والرابع : يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب ، قاله مالك وأبو ثور ، قال ابن المنذر وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي . واحتج لمالك وموافقيه بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون جزافا يعني الطعام فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم رواه البخاري ومسلم .

Bölüm V09/P257–V09/P258Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P257–V09/P258)
Orijinal Metin (AR)

وعن ابن عباس قال : أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس وأحسب كل شىء مثله رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكيله رواه مسلم ، وفي رواية قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه رواه مسلم . قالوا : فالتنصيص في هذه الأحاديث يدل على أن غيره بخلافه ، قالوا : وقياسا على ما ملكه بإرث أو وصية وعلى إعتاقه وإجارته قبل قبضه وعلى بيع الثمر قبل قبضه . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبع ما لم تقبضه وهو حديث حسن كما سبق بيانه في أول هذا الفصل ، وبحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس ، وقد قال : عن أبي الزناد ، والمدلس إذا قال : عن لا يحتج به ، لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث ، وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده ، فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد ، وبالقياس على الطعام . والجواب : عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين أحدهما : أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه ، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى والثاني : أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ، ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض والجواب : عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع إنما هو الثمن المعين ، ولا يجوز بيعه قبل القبض ، وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع ، والله أعلم . واحتج لأبي حنيفة باطلاق النصوص ، ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره . واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه وأما قولهم : لا يتصور تلفه ، فينتقض بالجديد الكثير ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن ابن عباس قال : أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس وأحسب كل شىء مثله رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكيله رواه مسلم ، وفي رواية قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه رواه مسلم . قالوا : فالتنصيص في هذه الأحاديث يدل على أن غيره بخلافه ، قالوا : وقياسا على ما ملكه بإرث أو وصية وعلى إعتاقه وإجارته قبل قبضه وعلى بيع الثمر قبل قبضه . واحتج أصحابنا بحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبع ما لم تقبضه وهو حديث حسن كما سبق بيانه في أول هذا الفصل ، وبحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا أنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي الزناد وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به وهو مدلس ، وقد قال : عن أبي الزناد ، والمدلس إذا قال : عن لا يحتج به ، لكن لم يضعف أبو داود هذا الحديث ، وقد سبق أن ما لم يضعفه فهو حجة عنده ، فلعله اعتضد عنده أو ثبت عنده بسماع ابن إسحاق له من أبي الزناد ، وبالقياس على الطعام . والجواب : عن احتجاجهم بأحاديث النهي عن بيع الطعام من وجهين أحدهما : أن هذا استدلال بداخل الخطاب والتنبيه مقدم عليه ، فإنه إذا نهى عن بيع الطعام مع كثرة الحاجة إليه فغيره بأولى والثاني : أن النطق الخاص مقدم عليه وهو حديث حكيم وحديث زيد وأما قياسهم على العتق ففيه خلاف سبق فإن سلمناه فالفرق أن العتق له قوة وسراية ، ولأن العتق إتلاف للمالية والإتلاف قبض والجواب : عن قياسهم على الثمن أن فيه قولين فإن سلمناه فالفرق أنه في الذمة مستقر لا يتصور تلفه ونظير المبيع إنما هو الثمن المعين ، ولا يجوز بيعه قبل القبض ، وأما بيع الميراث والموصى به فجوابه أن الملك فيهما مستقر بخلاف المبيع ، والله أعلم . واحتج لأبي حنيفة باطلاق النصوص ، ولأنه لا يتصور تلف العقار بخلاف غيره . واحتج أصحابنا بما سبق في الاحتجاج على مالك وأجابوا عن النصوص بأنها مخصوصة بما ذكرناه وأما قولهم : لا يتصور تلفه ، فينتقض بالجديد الكثير ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

Bölüm V09/P258–V09/P260Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P258–V09/P260)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ، لأن ملكه مستقر عليه ، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض ، وهل يجوز من غيره فيه وجهان أحدهما : يجوز ، لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة والثاني لا يجوز ، لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه ، فلم يجز ، والأول أظهر ، لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود ، وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه ، لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل ، فقال : أخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس ، وقال : خذ برأس المال علفا أو غنما ، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض . وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف : يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ، فأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فأخذ الدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك ، فصار كالبيع بعد القبض ، وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز ، لأن ملكه غير مستقر عليه ، لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ، وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان أحدهما : أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته والثاني : أنه لا يصح ذلك قولا واحدا ، وهو المنصوص في المختصر لأنه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه . + الشرح : حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة ، عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره : لم يرفعه غير سماك وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر قلت : وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا كان محكوما بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ، ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين وقوله : بالبقيع هو بالباء الموحدة ، وإنما قيدته لأني رأيت من يصحفه وقوله : السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهي ثوبان ولا يكون إلا ثوبان ، كذا قاله أهل اللغة والدق بكسر الدال والجل بكسر الجيم وهو الغليظ وقوله : من غير حاجة إليه يحترز من أساس الدار فإنه يصح بيعه وهو غرر للحاجة ، وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب البيوع كثيرا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الديون فينظر فيها ، فإن كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض ، جاز بيعه ممن عليه قبل القبض ، لأن ملكه مستقر عليه ، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض ، وهل يجوز من غيره فيه وجهان أحدهما : يجوز ، لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة والثاني لا يجوز ، لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه ، فلم يجز ، والأول أظهر ، لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود ، وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فيه لم يجز بيعه ، لما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل ، فقال : أخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس ، وقال : خذ برأس المال علفا أو غنما ، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض . وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف : يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابن عمر قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير ، فأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فأخذ الدنانير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك ، فصار كالبيع بعد القبض ، وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز ، لأن ملكه غير مستقر عليه ، لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب ، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ، وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان أحدهما : أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته والثاني : أنه لا يصح ذلك قولا واحدا ، وهو المنصوص في المختصر لأنه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه . + الشرح : حديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وآخرون بأسانيد صحيحة ، عن سماك بن حرب عن سعيد عن ابن عمر بلفظه هنا قال الترمذي وغيره : لم يرفعه غير سماك وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار أن أكثر الرواة وقفوه على ابن عمر قلت : وهذا لا يقدح في رفعه وقد قدمنا مرات أن الحديث إذا رواه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا وبعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا كان محكوما بوصله ورفعه على المذهب الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون ، ومحققوا المحدثين من المتقدمين والمتأخرين وقوله : بالبقيع هو بالباء الموحدة ، وإنما قيدته لأني رأيت من يصحفه وقوله : السلم في حلل هو جمع حلة بضم الحاء وهي ثوبان ولا يكون إلا ثوبان ، كذا قاله أهل اللغة والدق بكسر الدال والجل بكسر الجيم وهو الغليظ وقوله : من غير حاجة إليه يحترز من أساس الدار فإنه يصح بيعه وهو غرر للحاجة ، وهذا الاحتراز يكرره المصنف في كتاب البيوع كثيرا .

%0
10 Bölüm