Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V01/P205–V01/P206Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P205–V01/P206)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في لفظ أبلغ من هذا كفضلي على أمتي ، فالموقنون من المؤمنين أعلى إيمانا والعالمون من الموقنين أرفع مقاما ثم على قدر بياض الماء يستبين من القنديل حسنه وصفاؤه ومثل هذا العقل في صحته من الإعتلال وصفائه من كدر الأحوال والأموال ويجمع ذلك كله القنديل وهو القلب ، فعلى قدر رقة القلب ولطف جوهره وصفائه من كدره وحسن طهارته عن الآثار تكون هذه العلوم فيه والأنوار وجوهر الزجاجة في الصفاء محتاج إلى صفاء الماء كما أن صفاء الماء محتاج إلى صفاء الجوهر وبمعيارهما يكون القلب والعقل ووقود النور محتاج إلى قوة الفتيلة ومدد الزيت فبموضعها في القوة والمدد يكون العلم بالله تعالى واليقين ذلك تقدير العزيز العليم وكل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم يفارقه خواطر الهوى الجهل والطمع وحب الدنيا ثم يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر تمكن هذه الثلاثة من النفس وحقائقها على مثل ماذكرناه من تمكن خواطر اليقين وضعفها لوجود مكانها وهو العلم والإيمان والعقل ، وفي القلب يظهر سلطان ذلك أجمع فأي جند كانت المشيئة معه غلب ، وروينا عن علي عليه السلام أن الله فى أرضه آنية وهي القلوب فأحبها إليه أرقها وأصفاها وأصلبها ، ثم فسره فقال : أصلبها في الدين وأصفاها في اليقين وأرقها على الإخوان فمثل القلوب مثل الأواني في تقارب جوهرها ، فأرقها وأصفاها وأعلاها يصلح للملك والوجه والطيب ، وأكثفها وأرداها يصلح للأدناس ، وما بين ذلك يصلح لما بينهما ، ومثلهما أيضا مثل الموازين الطيار اللطيف والمعيار يصلح لوزن الذهب بالتحرير والمعيار والكثيف الجافي يصلح للقت والأنعام وما بينهما يصلح لما بين ذلك فيوزن بكل ميزان ما يصلح له من كل شيء موزون كما يجعل في كل إناء ما يليق به من كل شيء مرذول أو مصون ، كذلك الحكم و الحكمة في الملكوت الباطن كالحكمة والحكم في الملكوت الظاهر بتعديل الظاهر الباطن ، وفي تفسير قوله عز وجل : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ) النور : 35 ، فسره أبي بن كعب قال : مثل نور المؤمن وكذلك كان يقرأه قال : فقلب المؤمن هو المشكاة فيها مصباح ، فكلامه نور وعمله نور ويتقلب في نور ، ثم قال في قوله تعالى : ( أو كظلمات في بحر لجي ) النور : 40 قال قلب المنافق فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ويتقلب في ظلمة وكان زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى : ( في لوح محفوظ ) البروج : 22 ، قال قلب المؤمن وقال أبو محمد سهل مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي . وروينا في حديث ابن عمر قال قيل يا رسول الله أين الله في الأرض ؟ قال : في قلوب عباده المؤمنين ، وفي الخبر المأثور عن الله تعالى لم يسعني سمائي ولاأرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن ، وفي بعضها اللين الوادع فاللين يعني السهل الرقيق القريب والوادع يعني الساكن المطمئن ، وفي الخبر : ما ألبس العبد لبسة أحسن من خشوع في سكينة فهذه لبسة المتقين وصبغة الله تعالى للعارفين ، وفي الحديث قيل : يا رسول الله من خير الناس ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في لفظ أبلغ من هذا كفضلي على أمتي ، فالموقنون من المؤمنين أعلى إيمانا والعالمون من الموقنين أرفع مقاما ثم على قدر بياض الماء يستبين من القنديل حسنه وصفاؤه ومثل هذا العقل في صحته من الإعتلال وصفائه من كدر الأحوال والأموال ويجمع ذلك كله القنديل وهو القلب ، فعلى قدر رقة القلب ولطف جوهره وصفائه من كدره وحسن طهارته عن الآثار تكون هذه العلوم فيه والأنوار وجوهر الزجاجة في الصفاء محتاج إلى صفاء الماء كما أن صفاء الماء محتاج إلى صفاء الجوهر وبمعيارهما يكون القلب والعقل ووقود النور محتاج إلى قوة الفتيلة ومدد الزيت فبموضعها في القوة والمدد يكون العلم بالله تعالى واليقين ذلك تقدير العزيز العليم وكل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم يفارقه خواطر الهوى الجهل والطمع وحب الدنيا ثم يضعف خاطر الهوى ويقوى على قدر تمكن هذه الثلاثة من النفس وحقائقها على مثل ماذكرناه من تمكن خواطر اليقين وضعفها لوجود مكانها وهو العلم والإيمان والعقل ، وفي القلب يظهر سلطان ذلك أجمع فأي جند كانت المشيئة معه غلب ، وروينا عن علي عليه السلام أن الله فى أرضه آنية وهي القلوب فأحبها إليه أرقها وأصفاها وأصلبها ، ثم فسره فقال : أصلبها في الدين وأصفاها في اليقين وأرقها على الإخوان فمثل القلوب مثل الأواني في تقارب جوهرها ، فأرقها وأصفاها وأعلاها يصلح للملك والوجه والطيب ، وأكثفها وأرداها يصلح للأدناس ، وما بين ذلك يصلح لما بينهما ، ومثلهما أيضا مثل الموازين الطيار اللطيف والمعيار يصلح لوزن الذهب بالتحرير والمعيار والكثيف الجافي يصلح للقت والأنعام وما بينهما يصلح لما بين ذلك فيوزن بكل ميزان ما يصلح له من كل شيء موزون كما يجعل في كل إناء ما يليق به من كل شيء مرذول أو مصون ، كذلك الحكم و الحكمة في الملكوت الباطن كالحكمة والحكم في الملكوت الظاهر بتعديل الظاهر الباطن ، وفي تفسير قوله عز وجل : ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ) النور : 35 ، فسره أبي بن كعب قال : مثل نور المؤمن وكذلك كان يقرأه قال : فقلب المؤمن هو المشكاة فيها مصباح ، فكلامه نور وعمله نور ويتقلب في نور ، ثم قال في قوله تعالى : ( أو كظلمات في بحر لجي ) النور : 40 قال قلب المنافق فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ويتقلب في ظلمة وكان زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى : ( في لوح محفوظ ) البروج : 22 ، قال قلب المؤمن وقال أبو محمد سهل مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي . وروينا في حديث ابن عمر قال قيل يا رسول الله أين الله في الأرض ؟ قال : في قلوب عباده المؤمنين ، وفي الخبر المأثور عن الله تعالى لم يسعني سمائي ولاأرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن ، وفي بعضها اللين الوادع فاللين يعني السهل الرقيق القريب والوادع يعني الساكن المطمئن ، وفي الخبر : ما ألبس العبد لبسة أحسن من خشوع في سكينة فهذه لبسة المتقين وصبغة الله تعالى للعارفين ، وفي الحديث قيل : يا رسول الله من خير الناس ؟

Bölüm V01/P206–V01/P207Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P206–V01/P207)
Orijinal Metin (AR)

قال : كل مؤمن محموم القلب ، ثم فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو التقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ، وقال بعض العارفين في معنى قوله تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) الشعراء : 89 أي مما سوى الله ليس فيه غير الله وفي قول أهل التفسير : سليم من الشرك والنفاق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل وهذا لا يعدمه المؤمنون إلا الصديقين وقال : أكثرمنافقي أمتي قراؤها ، وهذا لا يعدمه العابدون إلا العارفين ، ومن خواطر اليقين ما يرد بشيء لا تظهر دلائله في الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس يعلم إلا بباطن العلم وغامض الفهم والغوص على لطائف معاني التبيين وباطن الاستنباط منفهم التنزيل وتعليم التأويل كما قال الحبيب الخليل رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، كما قال علي بن أبي طالب : ماعندنا شيء أسره إلينا رسول الله سوى كتاب الله تعالى إلا أن يؤتي الله تعالى عبدا فهما في كتابه ، وكما جاء في تفسير قوله تعالى : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) البقرة : 269 قال : الفهم في كتاب الله ، وقال أصدق القائلين : ( ففهمناها سليمان ) الأنبياء : 79 فخصه بفهم منه زاده به فوق الحكم والعلم الذي شرك فيه أباه فزاده على فتيا أبيه . وروينا عن علي عليه السلام في الحديث الطويل الذي يقول فيه : واليقين على أربع شعب ، على تبصرة الفطنة ، وتأويل الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة كان في الأولين إلا أن أهل اليقين المرادين به العارفين بأحكام الله تعالى الباطنة يعلمون تفصيل خواطر اليقين ومقتضاها من حيث أشهدوا مطلعها من الغيب وبحيث عرفوا موجبها من الوصف بنور الله الثاقب وقربه الحاضر وسلطانه النافذ ، كما جاء في الخبر : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى أي باليقين ، وفي لفظ آخر : اتقوا فراسة العالم فكأنه مفسر له ومنه قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) الحجر : 75 وقوله : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) البقرة : 118 أي بنور اليقين ، وكان أبو الدرداء يقول : المؤمن ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق والله إنه للحق يقذفه الله تعالى في قلوبهم ويجريه على ألسنتهم ، وقال بعض العلماء : ظن المؤمن كهانة أي كأنه سحر من نفاذه وصحة وقوعه ، وقال بعض العلماء : يد الله تعالى على أفواه الحكماء لا ينطقون إلا بما هيأ الله عز وجل لهم من الحق ، وقال آخر : لو شئت لقلت إن الله يطلع الخاشعين على بعض سره ، وكتب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد : احفظوا ما تسمعون من المتعظين فإنهم ينجلي لهم أمور صادقة ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله قيلا ) النساء : 87 : ( يا أىها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) الأنفال : 29 قيل نور تفرقون به بين الشبهات ويقين تفرقون به المشكلات ، ومن هذا قوله سبحانه وتعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق : 2 قيل مخرجا من كل أمر ضاق على الناس ويرزقه من حيث لا يحتسب يعلمه علما بغير تعليم ويفطنه بغير تجربة أي بالشاهد الصحيح والحق الصريح ، ومثله قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 قيل : الذين يعملون بما يعلمون ، قال يوفقهم ويهديهم إلى ما لا يعلمون حتى يكونوا علماء حكماء ، وقال بعض السلف : نزلت هذه الآية في المتعبدين المنقطعين إلى الله سبحانه وتعالى المستوحشين من الناس فيسوق الله تعالى إليهم من يعلمهم أو يلهمهم التوفيق والعصمة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : كل مؤمن محموم القلب ، ثم فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هو التقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ، وقال بعض العارفين في معنى قوله تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) الشعراء : 89 أي مما سوى الله ليس فيه غير الله وفي قول أهل التفسير : سليم من الشرك والنفاق ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل وهذا لا يعدمه المؤمنون إلا الصديقين وقال : أكثرمنافقي أمتي قراؤها ، وهذا لا يعدمه العابدون إلا العارفين ، ومن خواطر اليقين ما يرد بشيء لا تظهر دلائله في الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس يعلم إلا بباطن العلم وغامض الفهم والغوص على لطائف معاني التبيين وباطن الاستنباط منفهم التنزيل وتعليم التأويل كما قال الحبيب الخليل رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، كما قال علي بن أبي طالب : ماعندنا شيء أسره إلينا رسول الله سوى كتاب الله تعالى إلا أن يؤتي الله تعالى عبدا فهما في كتابه ، وكما جاء في تفسير قوله تعالى : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) البقرة : 269 قال : الفهم في كتاب الله ، وقال أصدق القائلين : ( ففهمناها سليمان ) الأنبياء : 79 فخصه بفهم منه زاده به فوق الحكم والعلم الذي شرك فيه أباه فزاده على فتيا أبيه . وروينا عن علي عليه السلام في الحديث الطويل الذي يقول فيه : واليقين على أربع شعب ، على تبصرة الفطنة ، وتأويل الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة كان في الأولين إلا أن أهل اليقين المرادين به العارفين بأحكام الله تعالى الباطنة يعلمون تفصيل خواطر اليقين ومقتضاها من حيث أشهدوا مطلعها من الغيب وبحيث عرفوا موجبها من الوصف بنور الله الثاقب وقربه الحاضر وسلطانه النافذ ، كما جاء في الخبر : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى أي باليقين ، وفي لفظ آخر : اتقوا فراسة العالم فكأنه مفسر له ومنه قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) الحجر : 75 وقوله : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) البقرة : 118 أي بنور اليقين ، وكان أبو الدرداء يقول : المؤمن ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق والله إنه للحق يقذفه الله تعالى في قلوبهم ويجريه على ألسنتهم ، وقال بعض العلماء : ظن المؤمن كهانة أي كأنه سحر من نفاذه وصحة وقوعه ، وقال بعض العلماء : يد الله تعالى على أفواه الحكماء لا ينطقون إلا بما هيأ الله عز وجل لهم من الحق ، وقال آخر : لو شئت لقلت إن الله يطلع الخاشعين على بعض سره ، وكتب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد : احفظوا ما تسمعون من المتعظين فإنهم ينجلي لهم أمور صادقة ، وقال الله تعالى : ( ومن أصدق من الله قيلا ) النساء : 87 : ( يا أىها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) الأنفال : 29 قيل نور تفرقون به بين الشبهات ويقين تفرقون به المشكلات ، ومن هذا قوله سبحانه وتعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) الطلاق : 2 قيل مخرجا من كل أمر ضاق على الناس ويرزقه من حيث لا يحتسب يعلمه علما بغير تعليم ويفطنه بغير تجربة أي بالشاهد الصحيح والحق الصريح ، ومثله قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 قيل : الذين يعملون بما يعلمون ، قال يوفقهم ويهديهم إلى ما لا يعلمون حتى يكونوا علماء حكماء ، وقال بعض السلف : نزلت هذه الآية في المتعبدين المنقطعين إلى الله سبحانه وتعالى المستوحشين من الناس فيسوق الله تعالى إليهم من يعلمهم أو يلهمهم التوفيق والعصمة .

Bölüm V01/P207–V01/P209Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P207–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)

وفي الخبر : من علم بما يعلم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم ووفقه فيمايعمل حتى يستوجب الجنة ، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار ، فمعنى أورثه علم ما لم يعلم أي من علوم المعارف التي هي مواريث أعمال القلوب مثل الفرق بين الاختبار والاختيار والابتلاء والاجتباء والمثوبة والعقوبة ومعرفة النقص من المزيد والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة إلى غير ذلك من علوم العارفين بعد حس التفقه والأدب عن مشاهدة الرقيب والقرب لصحة المواجيد والقلوب ، وقال بعض التابعين : من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالى ما يجهل ، وقد قال حذيفة : أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما يعلم هلك وسيأتي بعدكم زمان من عمل بعشر ما يعلم نجا ، وقال بعضهم : كلما ازداد العبدعبادة واجتهادا ازداد القلب قوة ونشاطا ، وكلما مل العبد وفتر ازداد القلب ضعفا ووهنا ، وليس يكاد علم اليقين يقدح في معدن العقل لأن علوم العقل مخلوقات ولا يكاد ينتجه الفكر ولا يخرجه التدبر فما أنتجته الأفكار واستخرجته الفطرة من الخواطر والعلوم فتلك علوم العقل وهي كشوف المؤمنين ومحمودات لأهل الدين فأما خاطر اليقين فإنه يظهر من عين اليقين ينادي به العبد مناداة ويبغته مفاجأة لأنه مخصوص به مراد مقصود به محبوب متولى به مطلوب لا يجده إلا عارف أو خائف أو محب ومن سوى هؤلاء فبحاله محجوب وبعاداته مطلوب وإلى مقامه ناظر وفي طريقه بمعقوله سائر فأما العارفون المواجهون بعين اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فإنهم مسيرون محمولون سابقون مستهترون قد وضعت الأذكار عنهم الأوزار ، كما جاء في الخبر : سيروا سبق المفردون بالفتح والمفردون أيضا بالكسر فهم مفردون لله تعالى بما أفردهم الله تعالى كما قال جل ذكره : ( حافظات للغيب بما حفط الله ) النساء : 34 ، قيل : ومن المفردون ؟ قال : المستهترون بذكر الله وضع الذكر أوزارهم فوردوا القيامة خفافا ، فلما أفردهم الله تعالى ممن سواهم له أفردوه عما سواه به فذكرهم فاستولى عليهم ذكره فاصطلم قلوبهم نوره تعالى فاندرج ذكرهم في ذكره فكان هو الذاكر لهم وكانوا هم المكان لمجاري قدرته عز وجل فلا يوزن مقدارهذا الذكر ولا يكتب كيفية هذا البر فلو وضعت السموات والأرض في كفة لرجح ذكره تعالى لهم بهما وهم الذين قال لهم فترى من واجهته بوجهي لعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيه لوكانت السموات والأرض في موازينهم لاستقللتها لهم أول ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم وهذا هو ظاهر أوصافهم وأول عطاياهم فطلب هؤلاء لا يعرف ونصيبهم لا يكيف ومطلوبهم كنه قدره لا يوصف عطاؤهم غير مخلوق ومشاهدتهم وصف التحقيق بعين اليقين إلى حق اليقين فأول نصيبهم من مطلوبهم علم اليقين وهو صفاء المعرفة بالله تعالى وآخر علم الإيمان أول عين اليقين وهو مشاهدة وصف معروف وهذه وجهة التوحيد ولا آخر لأول علم اليقين ولا انقطاع لآخر نصيبهم من مشاهدتهم ، فظاهر التوحيد توحيد الله تعالى في كل شيء وتوحيده بكل شيء ومشاهدة إيجاده قبل كل شيء ولا نهاية لعلم التوحيد ولا غاية لمزيد عطاء الموحدين ولكن لهم نهايات يوقفون تحتها وغايات يصدرون عنها تجعل أماكن لمزيدهم ويزدادون في وسعها ويمدون بعلوم يطلبون بها ما يكاشفون به لما وراءها أبدا لا بديلا آخر ولا أمد ولا يصل العبد إلى مشاهدة علم التوحيد إلا بعلم المعرفة وهونور اليقين ولا يعطي نور اليقين حتى تمخض الجوارح بالأعمال الصالحات ، كمايمخض الزق باللبن حتى تظهر الزبدة ، وهي اليقين ، وليست هذه الزبدة غاية الطالبين ولا بغية الصديقين لأن وراءها صفوها وخالصها ثم تذاب هذه الزبدة حتى يخلص سمنها وهو صفوها ونهايتها وهذا مثل لعين اليقين بعد علمه وبعد مشاهدة الوجه بمرآة القرب وهي نوره فحينئذ لا يفارقه وجده وحضوره فيرفع العبد من خواطر اليقين إلى مشاهدة الصفات بعد ذوب علم الخواطر يتجوهر نور شعاع وجه الذات وهذا مقام الإحسان وإن الله لمع المحسنين بعد مجاهدتهم النفوس فيه وبيعها مع الأموال منه فأحسن إليهم باشترائها منهم وكان معهم كما قال سيجزيهم وصفهم فإنما كانوا محسنين لأن المحسن معهم كما كانوا أعلين إذ الأعلى معهم فقد قال : ( وأنتم الأعلون والله معكم ) محمد : 35 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الخبر : من علم بما يعلم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم ووفقه فيمايعمل حتى يستوجب الجنة ، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار ، فمعنى أورثه علم ما لم يعلم أي من علوم المعارف التي هي مواريث أعمال القلوب مثل الفرق بين الاختبار والاختيار والابتلاء والاجتباء والمثوبة والعقوبة ومعرفة النقص من المزيد والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة إلى غير ذلك من علوم العارفين بعد حس التفقه والأدب عن مشاهدة الرقيب والقرب لصحة المواجيد والقلوب ، وقال بعض التابعين : من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالى ما يجهل ، وقد قال حذيفة : أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما يعلم هلك وسيأتي بعدكم زمان من عمل بعشر ما يعلم نجا ، وقال بعضهم : كلما ازداد العبدعبادة واجتهادا ازداد القلب قوة ونشاطا ، وكلما مل العبد وفتر ازداد القلب ضعفا ووهنا ، وليس يكاد علم اليقين يقدح في معدن العقل لأن علوم العقل مخلوقات ولا يكاد ينتجه الفكر ولا يخرجه التدبر فما أنتجته الأفكار واستخرجته الفطرة من الخواطر والعلوم فتلك علوم العقل وهي كشوف المؤمنين ومحمودات لأهل الدين فأما خاطر اليقين فإنه يظهر من عين اليقين ينادي به العبد مناداة ويبغته مفاجأة لأنه مخصوص به مراد مقصود به محبوب متولى به مطلوب لا يجده إلا عارف أو خائف أو محب ومن سوى هؤلاء فبحاله محجوب وبعاداته مطلوب وإلى مقامه ناظر وفي طريقه بمعقوله سائر فأما العارفون المواجهون بعين اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فإنهم مسيرون محمولون سابقون مستهترون قد وضعت الأذكار عنهم الأوزار ، كما جاء في الخبر : سيروا سبق المفردون بالفتح والمفردون أيضا بالكسر فهم مفردون لله تعالى بما أفردهم الله تعالى كما قال جل ذكره : ( حافظات للغيب بما حفط الله ) النساء : 34 ، قيل : ومن المفردون ؟ قال : المستهترون بذكر الله وضع الذكر أوزارهم فوردوا القيامة خفافا ، فلما أفردهم الله تعالى ممن سواهم له أفردوه عما سواه به فذكرهم فاستولى عليهم ذكره فاصطلم قلوبهم نوره تعالى فاندرج ذكرهم في ذكره فكان هو الذاكر لهم وكانوا هم المكان لمجاري قدرته عز وجل فلا يوزن مقدارهذا الذكر ولا يكتب كيفية هذا البر فلو وضعت السموات والأرض في كفة لرجح ذكره تعالى لهم بهما وهم الذين قال لهم فترى من واجهته بوجهي لعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيه لوكانت السموات والأرض في موازينهم لاستقللتها لهم أول ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم وهذا هو ظاهر أوصافهم وأول عطاياهم فطلب هؤلاء لا يعرف ونصيبهم لا يكيف ومطلوبهم كنه قدره لا يوصف عطاؤهم غير مخلوق ومشاهدتهم وصف التحقيق بعين اليقين إلى حق اليقين فأول نصيبهم من مطلوبهم علم اليقين وهو صفاء المعرفة بالله تعالى وآخر علم الإيمان أول عين اليقين وهو مشاهدة وصف معروف وهذه وجهة التوحيد ولا آخر لأول علم اليقين ولا انقطاع لآخر نصيبهم من مشاهدتهم ، فظاهر التوحيد توحيد الله تعالى في كل شيء وتوحيده بكل شيء ومشاهدة إيجاده قبل كل شيء ولا نهاية لعلم التوحيد ولا غاية لمزيد عطاء الموحدين ولكن لهم نهايات يوقفون تحتها وغايات يصدرون عنها تجعل أماكن لمزيدهم ويزدادون في وسعها ويمدون بعلوم يطلبون بها ما يكاشفون به لما وراءها أبدا لا بديلا آخر ولا أمد ولا يصل العبد إلى مشاهدة علم التوحيد إلا بعلم المعرفة وهونور اليقين ولا يعطي نور اليقين حتى تمخض الجوارح بالأعمال الصالحات ، كمايمخض الزق باللبن حتى تظهر الزبدة ، وهي اليقين ، وليست هذه الزبدة غاية الطالبين ولا بغية الصديقين لأن وراءها صفوها وخالصها ثم تذاب هذه الزبدة حتى يخلص سمنها وهو صفوها ونهايتها وهذا مثل لعين اليقين بعد علمه وبعد مشاهدة الوجه بمرآة القرب وهي نوره فحينئذ لا يفارقه وجده وحضوره فيرفع العبد من خواطر اليقين إلى مشاهدة الصفات بعد ذوب علم الخواطر يتجوهر نور شعاع وجه الذات وهذا مقام الإحسان وإن الله لمع المحسنين بعد مجاهدتهم النفوس فيه وبيعها مع الأموال منه فأحسن إليهم باشترائها منهم وكان معهم كما قال سيجزيهم وصفهم فإنما كانوا محسنين لأن المحسن معهم كما كانوا أعلين إذ الأعلى معهم فقد قال : ( وأنتم الأعلون والله معكم ) محمد : 35 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا .

Bölüm V01/P209–V01/P210Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P209–V01/P210)
Orijinal Metin (AR)

) محمد : 35 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا . وروينا عن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : العلم علمان ، فعلم باطن في القلب فذاك هو النافع ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) الأنعام : 125 ما هذا الشرح ؟ قال : هو التوسعة يعني : أن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح ، وقال بعض العارفين : لي قلب إذا عصيته عصيت الله تعالى يعني أنه لا يقذف فيه إلا طاعة ولا يقر فيه إلا حق فقد صار رسوله إليه فإذا عصاه فقد عصا المرسل بمعنى الخبر الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم : المؤمن ينظر بنور الله ، فمن نظر بنور الله كان على بصيرة من الله تعالى وكان عمله بنوره طاعة تعالى ، وقال بعض العارفين : منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة وما ساكنته طرفة عين ، وسئل بعض العلماء عن علم الباطن أي شيء هو ؟ فقال : سر من سر الله تعالى يقذفه في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . وقد روينا فيه خبرا مسندا أحببنا أن نسنده وقد جاء رجل إلى النبي فقال : علمني من غرائب العلم فقال : هل عرفت الرب فأخبر أن غرائب العلوم في المعرفة وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأصل العلوم الذي فيه غرائب الفهوم فقال : اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه يعني تدبر معانيه واستنباط بواطنه إذ بكلامه عرفه أولياؤه وقد قيل : تكلموا تعرفوا ، فمن عرف معاني الكلام ووجوه الخطاب عرف به معاني الصفات وغرائب علوم أسماء الذات ، وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ، وقال بعض أهل المعرفة في فهم هذه الآية : إن الله يأمر بالعدل والإحسان قال : العدل تدبر القرآن وفهمه والإحسان مشاهدة الفهم ، وفي تأويل قوله عليه الصلاة والسلام في صفة العدل شاهد لقوله هذا في حديثه الذي وصف فيه شعب الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد ، ثم قال والعدل على أربع شعب : غائص الفهم ، وزهرة العلم ، وروضة الحلم ، وشرائع الحكم ، فمن فهم فسر جمل العلم ومن علم عرف شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ، وقال بعض المكاشفين ظهر لي الملك : فسألني أن أملي عليه شيئا من ذكري الخفي من مشاهدتي من التوحيد وقال : ما نكتب لك عملا ونحن نحب أن نصعد لك بعمل نتقرب به إلى الله تعالى فقلت : أليس يكتبان الفرائض ؟ قال : بلى ، قلت : فيكفيهما ذلك .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

) محمد : 35 وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال : أن تعبد الله كأنك تراه ، وينتقل العبد من أعمال الجوارح وهي المجاهدة التي طرح عليه ثقلها فحملها فتحمل فيما حمل وتحفظ له ما استحفظ إلى علم اليقين وهو الروح والرضا وهذا هو هداية السبيل ، وأول هذا كله أن يدخل العبد بعد التوبة النصوحة في أحوال المريدين وأعمال المجاهدين للنفس والعدو ثم ينتقل إلى خواطر اليقين فهذا ميراث المجاهدين ، كما قال : ( والذين جاهدوا فينا ) العنكبوت : 69 يعني نفوسهم وأموالهم وجاهدوا عدوهم إذ يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فصابرهم فغلبوه فباعوا النفوس والأموال فأعتقوا من رق الهوى ونجوا من أهوال الحساب : ( لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت : 69 أي لنطرقنهم إلى مكاشفات العلوم ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم إلى أقرب الطرق إلينا بحسن مجاهدتهم فينا ، ثم ختم الأمر بقوله تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت : 69 هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه معهم أولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن معهم آخر اليوم فيه أحسنوا إلى نفوسهم غدا . وروينا عن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : العلم علمان ، فعلم باطن في القلب فذاك هو النافع ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) الأنعام : 125 ما هذا الشرح ؟ قال : هو التوسعة يعني : أن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح ، وقال بعض العارفين : لي قلب إذا عصيته عصيت الله تعالى يعني أنه لا يقذف فيه إلا طاعة ولا يقر فيه إلا حق فقد صار رسوله إليه فإذا عصاه فقد عصا المرسل بمعنى الخبر الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم : المؤمن ينظر بنور الله ، فمن نظر بنور الله كان على بصيرة من الله تعالى وكان عمله بنوره طاعة تعالى ، وقال بعض العارفين : منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة وما ساكنته طرفة عين ، وسئل بعض العلماء عن علم الباطن أي شيء هو ؟ فقال : سر من سر الله تعالى يقذفه في قلوب أحبابه لم يطلع عليه ملكا ولا بشرا . وقد روينا فيه خبرا مسندا أحببنا أن نسنده وقد جاء رجل إلى النبي فقال : علمني من غرائب العلم فقال : هل عرفت الرب فأخبر أن غرائب العلوم في المعرفة وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأصل العلوم الذي فيه غرائب الفهوم فقال : اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه يعني تدبر معانيه واستنباط بواطنه إذ بكلامه عرفه أولياؤه وقد قيل : تكلموا تعرفوا ، فمن عرف معاني الكلام ووجوه الخطاب عرف به معاني الصفات وغرائب علوم أسماء الذات ، وقال ابن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ، وقال بعض أهل المعرفة في فهم هذه الآية : إن الله يأمر بالعدل والإحسان قال : العدل تدبر القرآن وفهمه والإحسان مشاهدة الفهم ، وفي تأويل قوله عليه الصلاة والسلام في صفة العدل شاهد لقوله هذا في حديثه الذي وصف فيه شعب الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد ، ثم قال والعدل على أربع شعب : غائص الفهم ، وزهرة العلم ، وروضة الحلم ، وشرائع الحكم ، فمن فهم فسر جمل العلم ومن علم عرف شرائع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ، وقال بعض المكاشفين ظهر لي الملك : فسألني أن أملي عليه شيئا من ذكري الخفي من مشاهدتي من التوحيد وقال : ما نكتب لك عملا ونحن نحب أن نصعد لك بعمل نتقرب به إلى الله تعالى فقلت : أليس يكتبان الفرائض ؟ قال : بلى ، قلت : فيكفيهما ذلك .

Bölüm V01/P210–V01/P211Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P210–V01/P211)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض العارفين قال : سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهدة اليقين فالتفت إلى شماله وقال : ما تقول رحمك الله ثم التفت إلى يمينه فقال ماتقول رحمك الله ثم أطرق إلى صدره وقال : ما تقول رحمك الله ثم أجابني بأغرب جواب ماسمعته قط وأعلاه فقلت رأيتك التفت عن شمالك ويمينك ثم أقبلت على صدرك فماذا ؟ فقال : سألتني عن مسألة لم يكن عندي فيها علم عتيد فالتفت إلى صاحب الشمال فسألته عنها وظننت أن عنده منها علما فقال : لا أدري فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه فقال : لا أدري فنظرت إلى قلبي فسألته فحدثني بما أجبتك وإذا هو أعلم منها ، وقد كان أبو يزيد وغيره يقولون : ليس العلم الذي يحفظ من كتاب الله فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا إنما العلم الذي يأخذ علمه من ربه عز وجل أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس فهذا لعمري لا ينسى علمه وهو ذاكر أبدا لا يحتاج إلى كتاب وهو العالم الرباني وهذا هو وصف قلوب الأبدال من الموقنين ليسوا واقفين مع حفظ إنما هم قائمون بحافظ . وقد روينا في الخبر : إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم وقرأ ابن عباس : وما أرسلنامن قبلك من رسول ولا نبي ولامحدث يعني الصديقين وهذا كان طريق السلف من الصحابة وخيار التابيعن إذا سئلوا وفقوا وألهموا الصواب لقربهم من حسن التوقيق وسلوكهم حقيقة محجة الطريق فخاطر اليقين إذا ورد على قلب مؤمن اضطرته مشاهدته إلى القيام به وإن خفي على غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة دليله وإن التبس على من سواه . وقد قال الله تعالى في تخصيص الموقنين : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) البقرة : 118 هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ، وقال في نعت المتقين : ( وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون ) يونس : 6 وقال تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 وقال في فضل العلماء : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) العنكبوت : 49 وقال : ( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) الأنعام : 97 فحقيقة العلم إنما هو من التقوى واليقين وهذا هوعلم المعرفة المخصوص به المقربون وهب لهم الآيات وخصهم بالبيان والدلالات بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ، فهذه الخواطر تبدو في القلوب عن هذه الأواسط التي هي خزائن الله تعالى من خزائن الأرض و خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون والفقه صفة القلب لا لسان العرب ، تقول : فقهت بمعنى فهمت ، وابن عباس يفسر قول الله عز وجل : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) الأعراف : 179 يقول لا يفهمون بها ويجعل الفقه الفهم فخاطر اليقين والروح والملك من خزائن الله وخاطر العقل والنفس والعدو من خزائن الأرض كما قيل النفس ترابية خلقت من الأرض فهي تميل إلى التراب والروح روحاني خلق من الملكوت فهي ترتاح إلى العلو والقلب خزانة من خزائن الملكوت مثله كالمرآة تقدح هذه الخواطر عن أوساطها من خزائن الغيب فتوقد في القلب فيتلألأ فيه للتأثير ، فمنها مايقع في سمع القلب ، فيكون فهما ، ومنها ما يقع في بصر القلب فيكون نظرا وهو المشاهدة ، ومنهاما يقع في لسان القلب فيكون كلاما وهو الذوق ، ومنها ما يقع في شم القلب فيكون علما وهو الفكر وهو العقل المكتسب بتلقيح العقل الغريزي وهذا أقلها لبثا وأيسرها عناء وما وقع في ناظر القلب وحسه فخرق شفافه ووصل إلى سويدائه وهو المباشرة كان وجدا وهذا هو الحال عن مقام مشاهدة ، ومن هذا قوله : أسألك إيمانا يباشر قلبي .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض العارفين قال : سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهدة اليقين فالتفت إلى شماله وقال : ما تقول رحمك الله ثم التفت إلى يمينه فقال ماتقول رحمك الله ثم أطرق إلى صدره وقال : ما تقول رحمك الله ثم أجابني بأغرب جواب ماسمعته قط وأعلاه فقلت رأيتك التفت عن شمالك ويمينك ثم أقبلت على صدرك فماذا ؟ فقال : سألتني عن مسألة لم يكن عندي فيها علم عتيد فالتفت إلى صاحب الشمال فسألته عنها وظننت أن عنده منها علما فقال : لا أدري فسألت صاحب اليمين وهو أعلم منه فقال : لا أدري فنظرت إلى قلبي فسألته فحدثني بما أجبتك وإذا هو أعلم منها ، وقد كان أبو يزيد وغيره يقولون : ليس العلم الذي يحفظ من كتاب الله فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا إنما العلم الذي يأخذ علمه من ربه عز وجل أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس فهذا لعمري لا ينسى علمه وهو ذاكر أبدا لا يحتاج إلى كتاب وهو العالم الرباني وهذا هو وصف قلوب الأبدال من الموقنين ليسوا واقفين مع حفظ إنما هم قائمون بحافظ . وقد روينا في الخبر : إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم وقرأ ابن عباس : وما أرسلنامن قبلك من رسول ولا نبي ولامحدث يعني الصديقين وهذا كان طريق السلف من الصحابة وخيار التابيعن إذا سئلوا وفقوا وألهموا الصواب لقربهم من حسن التوقيق وسلوكهم حقيقة محجة الطريق فخاطر اليقين إذا ورد على قلب مؤمن اضطرته مشاهدته إلى القيام به وإن خفي على غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة دليله وإن التبس على من سواه . وقد قال الله تعالى في تخصيص الموقنين : ( قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) البقرة : 118 هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ، وقال في نعت المتقين : ( وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون ) يونس : 6 وقال تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) آل عمران : 138 وقال في فضل العلماء : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) العنكبوت : 49 وقال : ( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) الأنعام : 97 فحقيقة العلم إنما هو من التقوى واليقين وهذا هوعلم المعرفة المخصوص به المقربون وهب لهم الآيات وخصهم بالبيان والدلالات بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ، فهذه الخواطر تبدو في القلوب عن هذه الأواسط التي هي خزائن الله تعالى من خزائن الأرض و خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون والفقه صفة القلب لا لسان العرب ، تقول : فقهت بمعنى فهمت ، وابن عباس يفسر قول الله عز وجل : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) الأعراف : 179 يقول لا يفهمون بها ويجعل الفقه الفهم فخاطر اليقين والروح والملك من خزائن الله وخاطر العقل والنفس والعدو من خزائن الأرض كما قيل النفس ترابية خلقت من الأرض فهي تميل إلى التراب والروح روحاني خلق من الملكوت فهي ترتاح إلى العلو والقلب خزانة من خزائن الملكوت مثله كالمرآة تقدح هذه الخواطر عن أوساطها من خزائن الغيب فتوقد في القلب فيتلألأ فيه للتأثير ، فمنها مايقع في سمع القلب ، فيكون فهما ، ومنها ما يقع في بصر القلب فيكون نظرا وهو المشاهدة ، ومنهاما يقع في لسان القلب فيكون كلاما وهو الذوق ، ومنها ما يقع في شم القلب فيكون علما وهو الفكر وهو العقل المكتسب بتلقيح العقل الغريزي وهذا أقلها لبثا وأيسرها عناء وما وقع في ناظر القلب وحسه فخرق شفافه ووصل إلى سويدائه وهو المباشرة كان وجدا وهذا هو الحال عن مقام مشاهدة ، ومن هذا قوله : أسألك إيمانا يباشر قلبي .

Bölüm V01/P211–V01/P212Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P211–V01/P212)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة وللدنيا وكان مرة مع الله تعالى ومرة مع نفسه فإذا دخل الإيمان إلى باطن القلب أبغض العبد الدنيا وهجر هواه وقد قال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : للقلب تجويفان ، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر وكان يسمى هذا قلب القلب ، والتجويف الآخر ظاهر القلب وفيه العقل ، ومثل العقل في القلب مثل النظر في العين هو صقال لموضع مخصوص فيه بمنزلة الصقال الذي في سواد العين فإذا كانت هذه الخواطر عن أواسط الهداة به وهي الملك والروح كانت تقوى وهدى ورشدا وكانت من خزائن الخير ومفتاح الرحمة قدحت في قلب العبد نورا وطيبا أدركه الحفظة وهم أملاك اليمين فأثبتوهاحسنات وإن كانت الخواطر عن أواسط الغواة وهم العدو والنفس كانت فجورا وضلالا وهي من خزائن الشر ومعالق الأعراض قدحت في القلوب ظلمة ونتنا أدرك ذلك الحفظة من أملاك الشمال فكتبوها سيئات وكل هذا إلهام وإلقاء من خالق النفس ومسويها وجبار القلوب ومقلبها حكمة منه وعدلا لمن شاء ، ومنة وفضلا لمن أحب ، كما قال : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) الانعام : 115 أي بالهداية صدقا لأوليائه ما وعدهم من ثوابه وبالاضلال عدلا على أعدائه ما أعد لهم من عقابه . ثم قال تعالى : ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) الأنبياء : 23 فهذه جنود منقادة لأمره وهو ملك جبار عزيز قهار تعالى عن مباشرة الأشياء إذا كانت تنقاد لمشيئته وتطوع لقدرته فتنفذ قدرته إرادته تظهر حكمته أفعاله إذا أراد شيئا قال له : كن بخفي قدرته فكان بظاهر حكمته ، والرب سبحانه قادر على كل شيء ، بيده ملكوت كل شيء حكيم في كل شيء ، والعبد ضعيف عاجز جاهل لا يقدر على شيء قد ابتلي بالأسباب ووقع عليه الحجاب وجعل مكانا للأحكام بالعقاب والثواب فالأسباب أواسط البلاء والعبد موضع الابتلاء . والأول سبحانه وتعالى هوالمبلي المريد المبدئ المعيد وينشئكم فيما لا تعلمون وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا وليس يشهد العبد إلا ما أشهد فكذلك تفاوت العباد في المشاهدة ولا يستبين له إلا ما أبين له وأريد به فعند ذلك اختلفوا في الأدلة فإذا أراد الله عز وجل إظهار شيء من خزائن الغيب حرك النفس بلطيف القدرة فتحركت بإذنه فقدح من جوهرها بحركتها ظلمة تكتب في القلب همة سوء فينظر العدو إلى القلب وهو مراصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والنفوس لديه منشورة يرى ما فيها ما كان من عمله المبتلي به المصرف فيه فإذا رأى همة قد قدحت في النفس فأثرت ظلمة في القلب ظهر مكانه فقوي بذلك سلطانه والهمة ترد على أحد ثلاث معان لا تحصى فروعها لأن همة كل عبد على قدر بغيته أحدهما هوى وهو عاجل حظ النفس أو أمنيته وهذا عن الجهل الغريزي أو دعوى حركة أو سكون وهو آفة العقل ومحبة القلب ، فأي هذه الثلاث قدح في القلب فهو وسوسة نفس وحضور عدو منسوب إليه محكوم عليه بالذم ليست تصدر إلا بأحد ثلاثة أصول بجهل ، أو غفلة ، أو طلب فضول دنيا ، وهن مما لا يعني ومضافات إلى الدنيا وأعمالها .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب كان العبد محبا للآخرة وللدنيا وكان مرة مع الله تعالى ومرة مع نفسه فإذا دخل الإيمان إلى باطن القلب أبغض العبد الدنيا وهجر هواه وقد قال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : للقلب تجويفان ، أحدهما باطن وفيه السمع والبصر وكان يسمى هذا قلب القلب ، والتجويف الآخر ظاهر القلب وفيه العقل ، ومثل العقل في القلب مثل النظر في العين هو صقال لموضع مخصوص فيه بمنزلة الصقال الذي في سواد العين فإذا كانت هذه الخواطر عن أواسط الهداة به وهي الملك والروح كانت تقوى وهدى ورشدا وكانت من خزائن الخير ومفتاح الرحمة قدحت في قلب العبد نورا وطيبا أدركه الحفظة وهم أملاك اليمين فأثبتوهاحسنات وإن كانت الخواطر عن أواسط الغواة وهم العدو والنفس كانت فجورا وضلالا وهي من خزائن الشر ومعالق الأعراض قدحت في القلوب ظلمة ونتنا أدرك ذلك الحفظة من أملاك الشمال فكتبوها سيئات وكل هذا إلهام وإلقاء من خالق النفس ومسويها وجبار القلوب ومقلبها حكمة منه وعدلا لمن شاء ، ومنة وفضلا لمن أحب ، كما قال : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) الانعام : 115 أي بالهداية صدقا لأوليائه ما وعدهم من ثوابه وبالاضلال عدلا على أعدائه ما أعد لهم من عقابه . ثم قال تعالى : ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) الأنبياء : 23 فهذه جنود منقادة لأمره وهو ملك جبار عزيز قهار تعالى عن مباشرة الأشياء إذا كانت تنقاد لمشيئته وتطوع لقدرته فتنفذ قدرته إرادته تظهر حكمته أفعاله إذا أراد شيئا قال له : كن بخفي قدرته فكان بظاهر حكمته ، والرب سبحانه قادر على كل شيء ، بيده ملكوت كل شيء حكيم في كل شيء ، والعبد ضعيف عاجز جاهل لا يقدر على شيء قد ابتلي بالأسباب ووقع عليه الحجاب وجعل مكانا للأحكام بالعقاب والثواب فالأسباب أواسط البلاء والعبد موضع الابتلاء . والأول سبحانه وتعالى هوالمبلي المريد المبدئ المعيد وينشئكم فيما لا تعلمون وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا وليس يشهد العبد إلا ما أشهد فكذلك تفاوت العباد في المشاهدة ولا يستبين له إلا ما أبين له وأريد به فعند ذلك اختلفوا في الأدلة فإذا أراد الله عز وجل إظهار شيء من خزائن الغيب حرك النفس بلطيف القدرة فتحركت بإذنه فقدح من جوهرها بحركتها ظلمة تكتب في القلب همة سوء فينظر العدو إلى القلب وهو مراصد ينتظر والقلوب له مبسوطة والنفوس لديه منشورة يرى ما فيها ما كان من عمله المبتلي به المصرف فيه فإذا رأى همة قد قدحت في النفس فأثرت ظلمة في القلب ظهر مكانه فقوي بذلك سلطانه والهمة ترد على أحد ثلاث معان لا تحصى فروعها لأن همة كل عبد على قدر بغيته أحدهما هوى وهو عاجل حظ النفس أو أمنيته وهذا عن الجهل الغريزي أو دعوى حركة أو سكون وهو آفة العقل ومحبة القلب ، فأي هذه الثلاث قدح في القلب فهو وسوسة نفس وحضور عدو منسوب إليه محكوم عليه بالذم ليست تصدر إلا بأحد ثلاثة أصول بجهل ، أو غفلة ، أو طلب فضول دنيا ، وهن مما لا يعني ومضافات إلى الدنيا وأعمالها .

Bölüm V01/P212–V01/P213Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P212–V01/P213)
Orijinal Metin (AR)

والأفضل مجاهدة النفس والعدو عن إمضائها وحبس الجوارح عن السعي فيها إن كن من فضول الدنيا المباحات فإن كن هذه الثلاث وردن بمحرمات ففرض عليه كف الجوارح عن السعي فيها فإن أمرح قلبه في ذكرها أو نشر خطواته في طلبها كن حجابا بين قلبه وبين اليقين وإن كن وردن بمباحات ففضل له بنفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه موطنا للغفلات وأصلهن الابتلاء من الله تعالى بالتقليب والامتحان منه في التصريف ولذلك خلق النفس والروح والموت والحياة وجعل ما على الأرض زينة لها ليظهر أحسن العمل بالزهد فيها وينظر كيف تعملون فإذا أراد الله تعالى سلامة هذا العبد بعد أن أشرف على الهلاك والبعد بتسليط العدو عليه وتسويل النفس له نظر القلب عند الابتلاء فهدى النفس بنور إيمانه إلى الله تعلى فأسر الالتجاء إليه وأخفى التوكل عليه عائذا لائذا به واضطر مخلصا له فهناك توكل عليه فكان حسبه وعندها فوض إليه أمره فوقاه مكر عدوه وحينئذ اضطر إليه واتقاه فجعل له مخرجا ونجاه فينظر الله تعالى إلى القلب نظرة تخمد النفس وتمحق الهمة وتخنس العدو لسقوط مكانه وتذهب لخنوسه شدة سلطانه فيصفو القلب من التأثير بنور السراج المنير ويملس من التحرير بقوة القهار العزيز فيخاف العبد مقام الرب لصفاء القلب عن نظر الرب تعالى فيفزع من الخطيئة ويهرب أو يستغفر منها ويتوب ويظهر عليه شعار تقواه . وإن أراد الله تعالى بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشر نظر القلب بعد الهمة بهوى النفس إلى العقل فرجع العقل إلى النفس فسولت وطوعت فسكن العقل واطمأن إلى تسويل النفس وطوعها فانشرح الصدر بالهوى لسكون العقل وانتشر الهوى في القلب لشرح الصدر وتوسعته فقوي سلطان العدو لاتساع مكانه فأقبل بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده يوحي بذلك زخرفا من التحول وغرورا فيضعف سلطان الإيمان لقوة سلطان العدو وخفاء نور اليقين فغلب الهوى لقوة الشهوة فأحرقت الشهوة العلم والبيان فارتفع الحياء واستتر الإيمان بالشهوة فظهرت المعصية لغلبة الهوى وارتفاع الحياء ، وهذان المعنيان من ظهور الخيروالشر والطاعة والمعصية فلهذه الأسباب يوجدان في طرفة عين فتصير أجزاء العبد جزأ واحدا ومفصلاته تعود بالمراد منه فصلا واحدا كالبرق في السرعة بتغليب القدرة على المشيئة إذا قال جل وعلا له : ( كن فيكون ) آل عمران : 59 . وإن أراد الله تعالى إظهار خير وإلهام تقوى من خزائن الملكوت حرك الروح بخفي اللطف فتحركت بأمره جلت قدرته فقدح من جوهرها نور سطع في القلب همة عالية وهمة الخير ترى بأحد ثلاثة معان لا تحصى فروعها لأن كل عبد همته في الخير مبلغ علمه ومنتهي مقامه ، فأحد الأصول مسارعة إلى أمر يفرض أو ندب لفضل يكون عن عمل حال العبد أو علم يكون فطنة له أظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو ملكوت ، والمعنى الثالث بتحمل مباح من تصرف فيما يعني مما يعود صلاحه عليه واستراحة النفس بما أبيح له يكون نفعه لغيره أو ترويحات من الأفكار لقلبه الغائص في البحار يكون حملا لكربه وتخفيفا لثقله ، فهذه مرافق للعبد باختيار من المعبود وحكمة من الحكيم وفي كلها رضاه سبحانه وتعالى فإمضاؤها أفضل للعبد وبعضها أفضل من بعض ، وهذه الأصول الستة من الخير والشر هي الفرق بين لمة الملك وبين لمة العدو وبين إلهام التقوى وإلهام الفجور التي هي النية والوسوسة ، وهما الاختيار أو الاختبار ، وقد تكون هذه المعاني مكاشفات مزيد للعبد ينظر إلى الله منها ويجد الله تعالى بما أوجده منه عندها ويكون تعريفا من الله يتعرف إليه بها ويفتح له باب الأنس والشوق منها ثم تتفاوت العباد في مشاهدتها على حسب علوهم في اليقين وعلى قدر قوتهم ومكانهم من التمكين إلا أن أصول معاني الخير وأواسطها إلهام الملك والإلقاء في الروح وقوادح الأنوار في كتب الإيمان وفروعها الآخرة والعلم مما أمر به أو ندب إليه والمباح وأصول معاني الشر أضدادها أواسطها النفس والعدو وأسبابها الشهوة والهوى يظهرن عن الجهل ويوقعن الحجاب ويصدرن إلى عقاب .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والأفضل مجاهدة النفس والعدو عن إمضائها وحبس الجوارح عن السعي فيها إن كن من فضول الدنيا المباحات فإن كن هذه الثلاث وردن بمحرمات ففرض عليه كف الجوارح عن السعي فيها فإن أمرح قلبه في ذكرها أو نشر خطواته في طلبها كن حجابا بين قلبه وبين اليقين وإن كن وردن بمباحات ففضل له بنفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه موطنا للغفلات وأصلهن الابتلاء من الله تعالى بالتقليب والامتحان منه في التصريف ولذلك خلق النفس والروح والموت والحياة وجعل ما على الأرض زينة لها ليظهر أحسن العمل بالزهد فيها وينظر كيف تعملون فإذا أراد الله تعالى سلامة هذا العبد بعد أن أشرف على الهلاك والبعد بتسليط العدو عليه وتسويل النفس له نظر القلب عند الابتلاء فهدى النفس بنور إيمانه إلى الله تعلى فأسر الالتجاء إليه وأخفى التوكل عليه عائذا لائذا به واضطر مخلصا له فهناك توكل عليه فكان حسبه وعندها فوض إليه أمره فوقاه مكر عدوه وحينئذ اضطر إليه واتقاه فجعل له مخرجا ونجاه فينظر الله تعالى إلى القلب نظرة تخمد النفس وتمحق الهمة وتخنس العدو لسقوط مكانه وتذهب لخنوسه شدة سلطانه فيصفو القلب من التأثير بنور السراج المنير ويملس من التحرير بقوة القهار العزيز فيخاف العبد مقام الرب لصفاء القلب عن نظر الرب تعالى فيفزع من الخطيئة ويهرب أو يستغفر منها ويتوب ويظهر عليه شعار تقواه . وإن أراد الله تعالى بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشر نظر القلب بعد الهمة بهوى النفس إلى العقل فرجع العقل إلى النفس فسولت وطوعت فسكن العقل واطمأن إلى تسويل النفس وطوعها فانشرح الصدر بالهوى لسكون العقل وانتشر الهوى في القلب لشرح الصدر وتوسعته فقوي سلطان العدو لاتساع مكانه فأقبل بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده يوحي بذلك زخرفا من التحول وغرورا فيضعف سلطان الإيمان لقوة سلطان العدو وخفاء نور اليقين فغلب الهوى لقوة الشهوة فأحرقت الشهوة العلم والبيان فارتفع الحياء واستتر الإيمان بالشهوة فظهرت المعصية لغلبة الهوى وارتفاع الحياء ، وهذان المعنيان من ظهور الخيروالشر والطاعة والمعصية فلهذه الأسباب يوجدان في طرفة عين فتصير أجزاء العبد جزأ واحدا ومفصلاته تعود بالمراد منه فصلا واحدا كالبرق في السرعة بتغليب القدرة على المشيئة إذا قال جل وعلا له : ( كن فيكون ) آل عمران : 59 . وإن أراد الله تعالى إظهار خير وإلهام تقوى من خزائن الملكوت حرك الروح بخفي اللطف فتحركت بأمره جلت قدرته فقدح من جوهرها نور سطع في القلب همة عالية وهمة الخير ترى بأحد ثلاثة معان لا تحصى فروعها لأن كل عبد همته في الخير مبلغ علمه ومنتهي مقامه ، فأحد الأصول مسارعة إلى أمر يفرض أو ندب لفضل يكون عن عمل حال العبد أو علم يكون فطنة له أظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو ملكوت ، والمعنى الثالث بتحمل مباح من تصرف فيما يعني مما يعود صلاحه عليه واستراحة النفس بما أبيح له يكون نفعه لغيره أو ترويحات من الأفكار لقلبه الغائص في البحار يكون حملا لكربه وتخفيفا لثقله ، فهذه مرافق للعبد باختيار من المعبود وحكمة من الحكيم وفي كلها رضاه سبحانه وتعالى فإمضاؤها أفضل للعبد وبعضها أفضل من بعض ، وهذه الأصول الستة من الخير والشر هي الفرق بين لمة الملك وبين لمة العدو وبين إلهام التقوى وإلهام الفجور التي هي النية والوسوسة ، وهما الاختيار أو الاختبار ، وقد تكون هذه المعاني مكاشفات مزيد للعبد ينظر إلى الله منها ويجد الله تعالى بما أوجده منه عندها ويكون تعريفا من الله يتعرف إليه بها ويفتح له باب الأنس والشوق منها ثم تتفاوت العباد في مشاهدتها على حسب علوهم في اليقين وعلى قدر قوتهم ومكانهم من التمكين إلا أن أصول معاني الخير وأواسطها إلهام الملك والإلقاء في الروح وقوادح الأنوار في كتب الإيمان وفروعها الآخرة والعلم مما أمر به أو ندب إليه والمباح وأصول معاني الشر أضدادها أواسطها النفس والعدو وأسبابها الشهوة والهوى يظهرن عن الجهل ويوقعن الحجاب ويصدرن إلى عقاب .

Bölüm V01/P213–V01/P214Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P213–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)

فإذا أراد الله تعالى إظهار خير من خزانة الروح حركها فسطعت نورا في القلب فأثرت فينظر الملك إلى القلب فيرى ما أحدث الله تعالى فيه فيظهر مكانه فيتمكن على مثال فعل العدو في خزانة الشر ، وهي النفس ، والملك مجبول على الهداية مطبوع على حب الطاعة كما أن العدو مجبول على الغواية مطبوع على حب المعصية فيلقي الملك الإلهام وهو خطوره على القلب بقدح خواطره يأمر بتقييد ذلك ويحسنه له ويحثه عليه وهذا هو إلهام التقوى والرشد وينظر الملك إلى اليقين كما ينظر العدو إلى النفس فيشهد اليقين للملك بذلك فيطمئن العقل ويسسكن إلى شهادة اليقين ويصير العقل الآن بإذن الله تعالى مع الملك بتأييد الله تعالى كما كان مع النفس أول مرة مطمئنا إليها فينشرح الصدر لطمأنينة العقل فتظهر أدلة العلم لانشراح الصدر فيقوى سلطان اليقين لصفاء الإيمان وتندرج ظلمة الهوى في نور اليقين وتنطفئ شعلة الشهوة لظهور نور الإيمان ويزين الإيمان بزينة الحياء فتضعف صفات النفس لسقوط الشهوة ويقوى القلب لضعف النفس ويزيد الإيمان بقوة اليقين وظهور أدلة العلم فتغلب الهدايةلمزيد الإيمان ولبسة الحياء فتظهر الطاعة لغلبة الحق والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا أراد الله تعالى إظهار خير من خزانة الروح حركها فسطعت نورا في القلب فأثرت فينظر الملك إلى القلب فيرى ما أحدث الله تعالى فيه فيظهر مكانه فيتمكن على مثال فعل العدو في خزانة الشر ، وهي النفس ، والملك مجبول على الهداية مطبوع على حب الطاعة كما أن العدو مجبول على الغواية مطبوع على حب المعصية فيلقي الملك الإلهام وهو خطوره على القلب بقدح خواطره يأمر بتقييد ذلك ويحسنه له ويحثه عليه وهذا هو إلهام التقوى والرشد وينظر الملك إلى اليقين كما ينظر العدو إلى النفس فيشهد اليقين للملك بذلك فيطمئن العقل ويسسكن إلى شهادة اليقين ويصير العقل الآن بإذن الله تعالى مع الملك بتأييد الله تعالى كما كان مع النفس أول مرة مطمئنا إليها فينشرح الصدر لطمأنينة العقل فتظهر أدلة العلم لانشراح الصدر فيقوى سلطان اليقين لصفاء الإيمان وتندرج ظلمة الهوى في نور اليقين وتنطفئ شعلة الشهوة لظهور نور الإيمان ويزين الإيمان بزينة الحياء فتضعف صفات النفس لسقوط الشهوة ويقوى القلب لضعف النفس ويزيد الإيمان بقوة اليقين وظهور أدلة العلم فتغلب الهدايةلمزيد الإيمان ولبسة الحياء فتظهر الطاعة لغلبة الحق والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

Bölüm V01/P214–V01/P215Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P214–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)

ذكر نوع آخر من البيان وقد تختلف اللمتان من الملك والعدو ويتفاوت الإلهام والوسوسة في المعاني من الخير والشر ، فربما تقدمت لمة العدو بالأمر بالشر وتقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتا على الخير وعناية من الرب تعالى فينهي عن ذلك ، فعلى العبد أن يعصي الخاطر الأول ويطبع الخاطر الثاني ، وقديتقدم إلهام الملك بالأمر بالخير ثم يقدح بعده خاطر العدو بالنهي عنه والتثبيط والإملاء فيه بالتأخير محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل وحسدا من العدو فعليه أن يطيع الخاطر الأول ويعصي الخاطر الثاني ، ثم تدق الخواطر من إلهام الملك بالخير ومن وسوسة العدو بالشر ، وقد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخبر لقوة الرغبة في الدنيا ومن قوة خاطر الشر لقوة الشهوة والهوى وفي المزيد والنقص منهما والتقديم والتأخير بهما لتفاوت الأحكام والإرادة من الحاكم ومن قبل تقليب القدرة وغرائب الأحكام بالمشيئة لأن له في خزانة الخير خزانة الشر إذا شاء وله في خزانة الشر خزائن الخير إذا أحب لمن يحبه لئلا يسكن إلى سواه ولا يدل العبد بما منه أبداه ، فإذا شهد العارف ذلك لم يقطع بخير ولم يدل به أبدا لأنه لا يأمن مكر الله تعالى بتقليب خزائن الشر من خزائن الخير إذا عليه أبداه ولم ييأس من شر عليه أبداه لأنه يرجو تقليب خزائن الخير من خزئان الشر فيكون بين الخوف والرجاء ولا يدرك ذلك إلا بدقائق العلوم ولطائف الفهوم وغوامض الفطن وصفاء الأنوار من تعليم الرحيم الجبار ، فما كان للعبد يجد بعد خطرة الشر خطرة خير منها تنهاه عنها فهو منظور إليه متدارك وهذا هو الواعظ القائم في القلب والزاجر المؤيد للعقل ، وقد تترادف خواطر الشر من النفس والهوى فلا يتعاقبها خاطر خير من الملك وهذا علامة البعد ونهاية قسوة القلب ، وقد تتابع خواطر الخير والبر من الروح والملك ويعافى العبد من خاطري الهوى والنفس وهذا علامة القرب وهو حال المقربين وقد ترد خواطر العدو ووساوسه بالخير والبر ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدو ومكرا من النفس يريد العدو بذلك الشر أو يخرجه آخر إلى إثم أو خير ليقطعه بذلك عن واجب أو يشغله به عن الأفضل في الحال فيكون ظاهره برا وباطنه إثما ويكون أوله خيرا وآخره إثما ، وبغية العدو من ذلك باطنه وآخره ، وشهوة النفس في ذلك هواها ومناها قد لبسا ظاهره بالخير تزيينا وموها أوله بالبر تحسينا وهذا من أدق ما يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه وسرائره إلا العالمون . فأما خاطر الملك فلا يرد إلا بخبر صريح وبر محض على كل حال إذا ورد لأن الخداع والحيلة ليس من وصف الملائكة ولكن قد تنقطع خواطر الملك من القلب إذا اشتدت قسوته ودامت معصيته من المتعبدين فيخلى بين القلب وبين نوازع العدو اللعين ويتخلى العدو بهوى النفس فيستحوذ ويقترن بالعبد نعوذ بالله من إبعاده وعدم خيره وإرشاده ولايزال العبد مع إلهام الملك في مقام الإيمان ، فإذا رفع إلى مقام اليقين تولاه الله تعالى بواسطة أنوار الروح ، فكان الروح مكان إلقاء الحق حتى يرد عليه من الله تعالى بواسطة أنوار الروح ، من السرائر ما لا يطلع عليه الملك ولا يكون ذلك حتى تفنى خواطر النفس بالهوى ولا تبقى منها باقية ، وتطوى النفس فتندرج في الروح فلا يظهر منها داعية ثم يتولاه الله تعالى بنور اليقين فيسطع له نور اليقين من خزانة الغيب المحجوب بمكاشفات الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب بفقد كونه ووجد كينونته وما لا يصلح بعد ذلك كشفه إلا لأهله أو لمن سأل عنه ، وهذا يكون في مقام التوحيد وهذا أنصبة المقربين . ذكر بيان آخر من تفصيل المعاني

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر نوع آخر من البيان وقد تختلف اللمتان من الملك والعدو ويتفاوت الإلهام والوسوسة في المعاني من الخير والشر ، فربما تقدمت لمة العدو بالأمر بالشر وتقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتا على الخير وعناية من الرب تعالى فينهي عن ذلك ، فعلى العبد أن يعصي الخاطر الأول ويطبع الخاطر الثاني ، وقديتقدم إلهام الملك بالأمر بالخير ثم يقدح بعده خاطر العدو بالنهي عنه والتثبيط والإملاء فيه بالتأخير محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل وحسدا من العدو فعليه أن يطيع الخاطر الأول ويعصي الخاطر الثاني ، ثم تدق الخواطر من إلهام الملك بالخير ومن وسوسة العدو بالشر ، وقد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخبر لقوة الرغبة في الدنيا ومن قوة خاطر الشر لقوة الشهوة والهوى وفي المزيد والنقص منهما والتقديم والتأخير بهما لتفاوت الأحكام والإرادة من الحاكم ومن قبل تقليب القدرة وغرائب الأحكام بالمشيئة لأن له في خزانة الخير خزانة الشر إذا شاء وله في خزانة الشر خزائن الخير إذا أحب لمن يحبه لئلا يسكن إلى سواه ولا يدل العبد بما منه أبداه ، فإذا شهد العارف ذلك لم يقطع بخير ولم يدل به أبدا لأنه لا يأمن مكر الله تعالى بتقليب خزائن الشر من خزائن الخير إذا عليه أبداه ولم ييأس من شر عليه أبداه لأنه يرجو تقليب خزائن الخير من خزئان الشر فيكون بين الخوف والرجاء ولا يدرك ذلك إلا بدقائق العلوم ولطائف الفهوم وغوامض الفطن وصفاء الأنوار من تعليم الرحيم الجبار ، فما كان للعبد يجد بعد خطرة الشر خطرة خير منها تنهاه عنها فهو منظور إليه متدارك وهذا هو الواعظ القائم في القلب والزاجر المؤيد للعقل ، وقد تترادف خواطر الشر من النفس والهوى فلا يتعاقبها خاطر خير من الملك وهذا علامة البعد ونهاية قسوة القلب ، وقد تتابع خواطر الخير والبر من الروح والملك ويعافى العبد من خاطري الهوى والنفس وهذا علامة القرب وهو حال المقربين وقد ترد خواطر العدو ووساوسه بالخير والبر ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدو ومكرا من النفس يريد العدو بذلك الشر أو يخرجه آخر إلى إثم أو خير ليقطعه بذلك عن واجب أو يشغله به عن الأفضل في الحال فيكون ظاهره برا وباطنه إثما ويكون أوله خيرا وآخره إثما ، وبغية العدو من ذلك باطنه وآخره ، وشهوة النفس في ذلك هواها ومناها قد لبسا ظاهره بالخير تزيينا وموها أوله بالبر تحسينا وهذا من أدق ما يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه وسرائره إلا العالمون . فأما خاطر الملك فلا يرد إلا بخبر صريح وبر محض على كل حال إذا ورد لأن الخداع والحيلة ليس من وصف الملائكة ولكن قد تنقطع خواطر الملك من القلب إذا اشتدت قسوته ودامت معصيته من المتعبدين فيخلى بين القلب وبين نوازع العدو اللعين ويتخلى العدو بهوى النفس فيستحوذ ويقترن بالعبد نعوذ بالله من إبعاده وعدم خيره وإرشاده ولايزال العبد مع إلهام الملك في مقام الإيمان ، فإذا رفع إلى مقام اليقين تولاه الله تعالى بواسطة أنوار الروح ، فكان الروح مكان إلقاء الحق حتى يرد عليه من الله تعالى بواسطة أنوار الروح ، من السرائر ما لا يطلع عليه الملك ولا يكون ذلك حتى تفنى خواطر النفس بالهوى ولا تبقى منها باقية ، وتطوى النفس فتندرج في الروح فلا يظهر منها داعية ثم يتولاه الله تعالى بنور اليقين فيسطع له نور اليقين من خزانة الغيب المحجوب بمكاشفات الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب بفقد كونه ووجد كينونته وما لا يصلح بعد ذلك كشفه إلا لأهله أو لمن سأل عنه ، وهذا يكون في مقام التوحيد وهذا أنصبة المقربين . ذكر بيان آخر من تفصيل المعاني

Bölüm V01/P215–V01/P216Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P215–V01/P216)
Orijinal Metin (AR)

وكل عمل وإن قل لا بد فيه من ثلاثة معان قد استأثر الله تعالى بتوليها أولها التوفيق وهو الإتفاق أن يجمع بينك وبين الشيء ثم القوة وهو اسم لثبات الحركة التي هي أول العقل ثم الصبر وهو تمام الفعل الذي به يتم ، فقد رد الله عز وجل هذه الأصول التي يظهر عنها كل عمل إليه ، فقال سبحانه : ( وما توفيقي إلا بالله ) هود : 88 ، وقال : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) الكهف : 39 ، وقال عز وجل : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) النحل : 127 ، وقد أجمل الله عز وجل ذكر تقليب الكون بمشيئته في قوله تعالى : ( يقلب الله الليل والنهار ) النور : 44 ، والمعنى بما فيهما لأنهما ظرفان للأشياء فعبر عنهما بهما كقوله تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) سبأ : 33 ، والمعنى مكركم في الليل والنهار فعبر بهما عن مكرهم لأنهما مكان لمكرهم ، وكذلك قوله تعالى : ( وله ما سكن في الليل والنهار ) الأنعام : 13 فيها وجهان أحدهما أي ما أقام من السكن والثاني ما سكن من السكون وإنما ذكر السكون دون الحركة لأنه هو الأصل حتى تحرك وهو الأقرب إلى العجز والعدم والتحريك حادث جار بأحداث الله تعالى وإجرائه ، ويجوز أيضا ذكر السكون ليستدل به على الحركة لأنه ضدها ، كما قال الله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) النحل : 81 وهي أيضا تقي البرد فذكر أحد الوصفين ليستدل به على الآخر . وقال سبحانه : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) الأنعام : 110 ، وكان قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب لما شهد من عظيم القدرة ولطيف الصنع في التقليب ، ولما رأى من سرعة نفاذ القدرة بالمراد في المقلبات مما لم يشهد سواه فجعله قسما له تعظيما لقدرة المحلوف به وخوفا من سابق العلم بالتقليب فكان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا له : وتخاف يا رسول الله ؟ قال وما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وفي لفظ حديث آخر : إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه ، وقد روي عنه : مثل القلب مثل العصفور في تقلبه يتقلب في كل ساعة ، وفي خبر آخر : مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غليا والخبر المشتهر مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن ، فالقلب مكان للتقليب بما فيه من خزائن الغيب كالليل والنهار مكان للأحكام بالتصريف من اختلاف الأزمان في الأوقات والإيمان بتقليب القلوب وبأن المقلب يحول بين القلب وبين صاحبه واجب .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكل عمل وإن قل لا بد فيه من ثلاثة معان قد استأثر الله تعالى بتوليها أولها التوفيق وهو الإتفاق أن يجمع بينك وبين الشيء ثم القوة وهو اسم لثبات الحركة التي هي أول العقل ثم الصبر وهو تمام الفعل الذي به يتم ، فقد رد الله عز وجل هذه الأصول التي يظهر عنها كل عمل إليه ، فقال سبحانه : ( وما توفيقي إلا بالله ) هود : 88 ، وقال : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) الكهف : 39 ، وقال عز وجل : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) النحل : 127 ، وقد أجمل الله عز وجل ذكر تقليب الكون بمشيئته في قوله تعالى : ( يقلب الله الليل والنهار ) النور : 44 ، والمعنى بما فيهما لأنهما ظرفان للأشياء فعبر عنهما بهما كقوله تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) سبأ : 33 ، والمعنى مكركم في الليل والنهار فعبر بهما عن مكرهم لأنهما مكان لمكرهم ، وكذلك قوله تعالى : ( وله ما سكن في الليل والنهار ) الأنعام : 13 فيها وجهان أحدهما أي ما أقام من السكن والثاني ما سكن من السكون وإنما ذكر السكون دون الحركة لأنه هو الأصل حتى تحرك وهو الأقرب إلى العجز والعدم والتحريك حادث جار بأحداث الله تعالى وإجرائه ، ويجوز أيضا ذكر السكون ليستدل به على الحركة لأنه ضدها ، كما قال الله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) النحل : 81 وهي أيضا تقي البرد فذكر أحد الوصفين ليستدل به على الآخر . وقال سبحانه : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) الأنعام : 110 ، وكان قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب لما شهد من عظيم القدرة ولطيف الصنع في التقليب ، ولما رأى من سرعة نفاذ القدرة بالمراد في المقلبات مما لم يشهد سواه فجعله قسما له تعظيما لقدرة المحلوف به وخوفا من سابق العلم بالتقليب فكان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا له : وتخاف يا رسول الله ؟ قال وما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وفي لفظ حديث آخر : إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه ، وقد روي عنه : مثل القلب مثل العصفور في تقلبه يتقلب في كل ساعة ، وفي خبر آخر : مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غليا والخبر المشتهر مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن ، فالقلب مكان للتقليب بما فيه من خزائن الغيب كالليل والنهار مكان للأحكام بالتصريف من اختلاف الأزمان في الأوقات والإيمان بتقليب القلوب وبأن المقلب يحول بين القلب وبين صاحبه واجب .

%0
10 Bölüm