Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V01/P216–V01/P217Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P216–V01/P217)
Orijinal Metin (AR)

وقد قرن الله عز وجل الإيمان بالبعث الأمر بهما في قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) الأنفال : 24 ، وفسره ابن عباس فقال : يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الإيمان وقيل يحول بين العبد وبين الاستجابة لله تعالى والرسول وقيل : يحول بين المؤمن وبين سوء الخاتمة وبين الكافر وبين حسن الخاتمة وقيل يحول بين المؤمن وبين أن يلقيه في كبيرة يهلك فيها وبين المنافق وبين أن يوفقه لطاعة فينجو بها ويحول بين الموحد وبين الخاتمة بالتوحيد ، وهذه مخاوف للمؤمنين بتحقيق الوعيد وكذلك الكون بأسره عند الموحدين في القدرة بالتقليب كمثل ريشة في ريح عاصف تقلبه القدرة على مشيئة القادر وليس في القدرة ترتيب ولا مسافة ولا بعد ولا يحتاج إلى زمان ولا مكان ، فما ظهر من الملك وثبت للعيون بمكان وزمان فلأجل الحكمة والصنعة والإتقان وما خفي من الملكوت وتقلب ببصائر القلوب فبلطف القدرة وقهر السلطان ونصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحيد ونصيبه من التوحيد حسب قسمه من اليقين وقسمه ، من اليقين على قربه من القريب وقربه علي حسب قرب الله تعالى من قلبه وقرب الله تعالى منه بقدر علمه بالله تعالى واتساعه في العلم بالله عز وجل على نحو مكانه من مزيد الإيمان ومزيد إيمانه على قدر إحسان الله تعالى إليه وإحسانه إليه على قدر عنايته به وإيثاره له وعلم الله من وراء ذلك وذاك سر القدرة المحجوب المخزن ونصيب كل عبد من الجهل على قدر نصيبه من الغفلة ونصيبه من الغفلة على حسب حب الدنيا وحبه للدنيا على قدر قوة الهوى وقوة الهوى على قدر غلبة سلطان النفس ونشر صفاتها عليه وقوة صفات النفس على قدر ضعف اليقين وضعف يقينه على كثافة الحجاب والبعد بينه وبين الله عز وجل والحجاب والبعد ميراثه الكبر وقسوة القلب والقسوة تورث الانهماك في المعاصي وإدمان المعاصي عن الإعراض والمقت ، والإعراض والمقت ، من قلة عناية المولى بعبده وسوء نظره له ، ومن وراء ذلك سر القدر الذي به عن الخلق قد استأثره ، فهذه الأوصاف المذمومة العبد مبتل بها على تضاد تلك الصفات المحمودة التي هي من المنعم بها ولكل وجهة هو موليها ومكان الهوى من القلب على قدر تزيين العدو له وتسليطه عليه ، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ، ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) آل عمران : 160 ، وان يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ، فإذا كان الهادي هو المضل فمن يهدي ؟ .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قرن الله عز وجل الإيمان بالبعث الأمر بهما في قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) الأنفال : 24 ، وفسره ابن عباس فقال : يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الإيمان وقيل يحول بين العبد وبين الاستجابة لله تعالى والرسول وقيل : يحول بين المؤمن وبين سوء الخاتمة وبين الكافر وبين حسن الخاتمة وقيل يحول بين المؤمن وبين أن يلقيه في كبيرة يهلك فيها وبين المنافق وبين أن يوفقه لطاعة فينجو بها ويحول بين الموحد وبين الخاتمة بالتوحيد ، وهذه مخاوف للمؤمنين بتحقيق الوعيد وكذلك الكون بأسره عند الموحدين في القدرة بالتقليب كمثل ريشة في ريح عاصف تقلبه القدرة على مشيئة القادر وليس في القدرة ترتيب ولا مسافة ولا بعد ولا يحتاج إلى زمان ولا مكان ، فما ظهر من الملك وثبت للعيون بمكان وزمان فلأجل الحكمة والصنعة والإتقان وما خفي من الملكوت وتقلب ببصائر القلوب فبلطف القدرة وقهر السلطان ونصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحيد ونصيبه من التوحيد حسب قسمه من اليقين وقسمه ، من اليقين على قربه من القريب وقربه علي حسب قرب الله تعالى من قلبه وقرب الله تعالى منه بقدر علمه بالله تعالى واتساعه في العلم بالله عز وجل على نحو مكانه من مزيد الإيمان ومزيد إيمانه على قدر إحسان الله تعالى إليه وإحسانه إليه على قدر عنايته به وإيثاره له وعلم الله من وراء ذلك وذاك سر القدرة المحجوب المخزن ونصيب كل عبد من الجهل على قدر نصيبه من الغفلة ونصيبه من الغفلة على حسب حب الدنيا وحبه للدنيا على قدر قوة الهوى وقوة الهوى على قدر غلبة سلطان النفس ونشر صفاتها عليه وقوة صفات النفس على قدر ضعف اليقين وضعف يقينه على كثافة الحجاب والبعد بينه وبين الله عز وجل والحجاب والبعد ميراثه الكبر وقسوة القلب والقسوة تورث الانهماك في المعاصي وإدمان المعاصي عن الإعراض والمقت ، والإعراض والمقت ، من قلة عناية المولى بعبده وسوء نظره له ، ومن وراء ذلك سر القدر الذي به عن الخلق قد استأثره ، فهذه الأوصاف المذمومة العبد مبتل بها على تضاد تلك الصفات المحمودة التي هي من المنعم بها ولكل وجهة هو موليها ومكان الهوى من القلب على قدر تزيين العدو له وتسليطه عليه ، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ، ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) آل عمران : 160 ، وان يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ، فإذا كان الهادي هو المضل فمن يهدي ؟ .

Bölüm V01/P217–V01/P219Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P217–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال تعالى : ( فإن الله لا يهدي من يضل ) النحل : 37 أي فإن الله من شأنه أن أحدا لا يهدي من أضله ومن كان أضله الله في سابق علمه فكيف يهديه الآن ، كذلك قال على الحرف الآخر فإن الله لا يهدي من يضل فإذا كان المعطي هو المانع فمن يعط ولو كان الخير كله في قلب عبد ما قدر أن يوصل إلى قلبه من قلبه ذرة ولا استطاع أن ينفع نفسه بنفسه خردلة لأن قلبه وان كان جارحته فهو خزانته وله فيه ما لا يعلم هو فهو لا يطلع على ما فيه كما قال معجبا لمن جهله وأضله أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا فكيف به أن يملك ما فيه فيصرفه بما يحب ، وقد قال : سبحان مصرف القلوب وقد خاطب الله تعالى سيد البشر وأمره أن يخبر فقال : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) الأعراف : 188 ، ثم قال بعد ذلك : ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) الجن : 21 ، ثم قال بعد ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ) الجن : 22 ، وإذا كان المالك عزيزا جبارا وكان كل شيء بيده لم يوصل إلى ما عنده بقوة ولا حيلة فليس الطريق إليه إلا الصدق والإخلاص والذل والافتقار وقد حجب العقل المكيد عن النظر إلى المبدئ المعيد بما أظهر له من صورته وحركته فستره عن الأول المصور وعن القادر المحرك فادعى عن نظره إلى حركته وسكونه التي هي حجة له عن المحرك لغيب ادعاء الحركة والسكون بنفسه لوقوف نظره على نفسه إذ كان مشهودا وعمي عن النظر إلى الشاهد المحرك المسكن لبعد مقامه لأنه غيب من وراء الحركة والغيب لا يشهد إلا بغيب وهو اليقين كما لا تدرك الشهادة إلا بشهادة وهي العين فمن عمي بصره لم ير من الملك شيئا كذلك من حجب قلبه لم ير من الملك شيئا ، فلعدم اليقين عمي عند المشاهدة ولإيقاع الحجة والحجاب أدرك بالمعقول الشهادة ، ولو كان من أولي البصائر لاعتبر الحركة الغيبية بالمتحرك المشاهد فكما أن الحركة غيب في الجسم ظهر عنها المتحرك فأظهر سبحانه المتحرك وأخفى الحركة فيه وأظهر الصنعة وأخفى الصنع فيها لتفصيل حكمته كذلك الصانع ذو الصنعة الأول والحاكم الأعلى ذو الحكمة الأغلب غيب عن الحركة التي أخفاها هو من ورائها بلطائف القدرة فشهد المعقول ما أشهدهما أظهر له ووجه به لأنه معقول عليه محدود له وعمي عما غيب عنه لفقد اليقين منه فعندهما ادعى الحركة والسكون للشاهد فحجبه ذلك عن الشهيد وشهد الموحد بشهادة التوحيد فوجد لما كشف له الملكوت بنور اليقين فأفرد ، وقد قال بعض العارفين : من نظر في توحيده إلى عقله لم ينجه توحيده من النار ومن كان توحيده في الدنيا معلقا بمعقوله لم يحمل توحيده معه لي اليقين أحسب أن هذا إيمان الذي يقال أخرجوا من النار من كان في قلبه وزن مثقال من إيمان فما زاد على هذا المقدار فهو متصل باليقين وهو مؤيد بالروح يمده روح التأييد فلا ينطفئ فهو المزحزح عن النار وقد قال بعض علمائنا : من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله تعالى قطع به ، ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه وكل إلى نفسه ، ثم إن الخلق محجوبون بعد هذا الحجاب بثلاثة حجب بعضها أكثف من بعض أحدها أواسط وأسباب معترضة وشهوات جاذبة وعادات راجعة صادرة ، فالأسباب توقفهم عليها والشهوات تجذبهم إليها والعادات تردهم فيها ، فأي هذه الحجب ظهر في القلب وبعضها أشد عليه من بعض فهو مكان للعدو أوسع من مكان فتمكن سلطانه على قدر سعة مكانه فقويت النفس بتزيين العدو وسولت بتأميلها فملكت العبد ملكا أشد من ملك ، فإذا ملكت النفس العبد كان مملوكها وأسيرها وكانت بالهوى أميرة فاستهواه الشيطان حينئذ بالغواية والإضلال واستحوذ عليه بمعاني المشاركة في الأولاد والأموال ، فشغله بذلك عن الله سبحانه وتعالى وأنساه ذكر الله عز وجل ، وهذا هو الاقتران الذي ذمه الله تعالى في قوله : ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) النساء : 38 وهو فوق النزغ الهمز والخاطر بعد الهمة وهو خطور العدو على القلب بالوسوسة يزين الهمة ويملي للعبد ويرجيه ويفسح له في أمله ويمنيه بالتوبة حتى تهون عليه المصية ويعده بعدها بالمغفرة حتى يجرئه على الخطيئة وهذا هو الوعد بالغرور وبعده الهلاك والثبور ، كما قال يعدهم أي التوبة ويمنيهم المغفرة وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، وهذا كله تصديق ظن العدو بالعبد واتباع العبد له بالهوى عن مقام البعد وكشف لعلم الله تعالى بإظهار الحكم وإنفاذ المشيئة وهو الابتلاء بالأسباب فصار العدو سببا لقوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) سبأ : 20 ، ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقال ( وما كان له عليهم من سلطان ) سبأ : 21 ، يعني بحوله وقوته وبقهره ومشيئته إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك أي لنرى وقيل لنعلم العلم الذي يجازي عليه بالثواب والعقاب وقيل : لنختبر ونكشف وقيل : لنعلم المؤمنين ذلك فيستبين لهم ويعلم من عمل تلك الأعمال التي ظهرت منه فتوقع عليه بذلك الحجة ويتبين له كذبه كما قال : ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت : 3 ، فعلى هذه المعاني مجاز كل ما في كتاب الله عز وجل من قوله لنعلم وحتى نعلم إذ كان علمه تعالى قد سبق المعلومات وإذا كانت الأشياء عن علمه بعلمه جاريات فجعل تسليط العدو بسلطانه كشفا وإظهارا لما أخفاه من سابق علمه كما جعل أفعال العباد الظاهر كشفا وإظهارا لإرادته الباطنة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبق العلم وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله تعالى لأهل طاعته وبالشقاء من الله تعالى لأهل معصيته .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال تعالى : ( فإن الله لا يهدي من يضل ) النحل : 37 أي فإن الله من شأنه أن أحدا لا يهدي من أضله ومن كان أضله الله في سابق علمه فكيف يهديه الآن ، كذلك قال على الحرف الآخر فإن الله لا يهدي من يضل فإذا كان المعطي هو المانع فمن يعط ولو كان الخير كله في قلب عبد ما قدر أن يوصل إلى قلبه من قلبه ذرة ولا استطاع أن ينفع نفسه بنفسه خردلة لأن قلبه وان كان جارحته فهو خزانته وله فيه ما لا يعلم هو فهو لا يطلع على ما فيه كما قال معجبا لمن جهله وأضله أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا فكيف به أن يملك ما فيه فيصرفه بما يحب ، وقد قال : سبحان مصرف القلوب وقد خاطب الله تعالى سيد البشر وأمره أن يخبر فقال : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) الأعراف : 188 ، ثم قال بعد ذلك : ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) الجن : 21 ، ثم قال بعد ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ) الجن : 22 ، وإذا كان المالك عزيزا جبارا وكان كل شيء بيده لم يوصل إلى ما عنده بقوة ولا حيلة فليس الطريق إليه إلا الصدق والإخلاص والذل والافتقار وقد حجب العقل المكيد عن النظر إلى المبدئ المعيد بما أظهر له من صورته وحركته فستره عن الأول المصور وعن القادر المحرك فادعى عن نظره إلى حركته وسكونه التي هي حجة له عن المحرك لغيب ادعاء الحركة والسكون بنفسه لوقوف نظره على نفسه إذ كان مشهودا وعمي عن النظر إلى الشاهد المحرك المسكن لبعد مقامه لأنه غيب من وراء الحركة والغيب لا يشهد إلا بغيب وهو اليقين كما لا تدرك الشهادة إلا بشهادة وهي العين فمن عمي بصره لم ير من الملك شيئا كذلك من حجب قلبه لم ير من الملك شيئا ، فلعدم اليقين عمي عند المشاهدة ولإيقاع الحجة والحجاب أدرك بالمعقول الشهادة ، ولو كان من أولي البصائر لاعتبر الحركة الغيبية بالمتحرك المشاهد فكما أن الحركة غيب في الجسم ظهر عنها المتحرك فأظهر سبحانه المتحرك وأخفى الحركة فيه وأظهر الصنعة وأخفى الصنع فيها لتفصيل حكمته كذلك الصانع ذو الصنعة الأول والحاكم الأعلى ذو الحكمة الأغلب غيب عن الحركة التي أخفاها هو من ورائها بلطائف القدرة فشهد المعقول ما أشهدهما أظهر له ووجه به لأنه معقول عليه محدود له وعمي عما غيب عنه لفقد اليقين منه فعندهما ادعى الحركة والسكون للشاهد فحجبه ذلك عن الشهيد وشهد الموحد بشهادة التوحيد فوجد لما كشف له الملكوت بنور اليقين فأفرد ، وقد قال بعض العارفين : من نظر في توحيده إلى عقله لم ينجه توحيده من النار ومن كان توحيده في الدنيا معلقا بمعقوله لم يحمل توحيده معه لي اليقين أحسب أن هذا إيمان الذي يقال أخرجوا من النار من كان في قلبه وزن مثقال من إيمان فما زاد على هذا المقدار فهو متصل باليقين وهو مؤيد بالروح يمده روح التأييد فلا ينطفئ فهو المزحزح عن النار وقد قال بعض علمائنا : من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله تعالى قطع به ، ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه وكل إلى نفسه ، ثم إن الخلق محجوبون بعد هذا الحجاب بثلاثة حجب بعضها أكثف من بعض أحدها أواسط وأسباب معترضة وشهوات جاذبة وعادات راجعة صادرة ، فالأسباب توقفهم عليها والشهوات تجذبهم إليها والعادات تردهم فيها ، فأي هذه الحجب ظهر في القلب وبعضها أشد عليه من بعض فهو مكان للعدو أوسع من مكان فتمكن سلطانه على قدر سعة مكانه فقويت النفس بتزيين العدو وسولت بتأميلها فملكت العبد ملكا أشد من ملك ، فإذا ملكت النفس العبد كان مملوكها وأسيرها وكانت بالهوى أميرة فاستهواه الشيطان حينئذ بالغواية والإضلال واستحوذ عليه بمعاني المشاركة في الأولاد والأموال ، فشغله بذلك عن الله سبحانه وتعالى وأنساه ذكر الله عز وجل ، وهذا هو الاقتران الذي ذمه الله تعالى في قوله : ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) النساء : 38 وهو فوق النزغ الهمز والخاطر بعد الهمة وهو خطور العدو على القلب بالوسوسة يزين الهمة ويملي للعبد ويرجيه ويفسح له في أمله ويمنيه بالتوبة حتى تهون عليه المصية ويعده بعدها بالمغفرة حتى يجرئه على الخطيئة وهذا هو الوعد بالغرور وبعده الهلاك والثبور ، كما قال يعدهم أي التوبة ويمنيهم المغفرة وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، وهذا كله تصديق ظن العدو بالعبد واتباع العبد له بالهوى عن مقام البعد وكشف لعلم الله تعالى بإظهار الحكم وإنفاذ المشيئة وهو الابتلاء بالأسباب فصار العدو سببا لقوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) سبأ : 20 ، ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقال ( وما كان له عليهم من سلطان ) سبأ : 21 ، يعني بحوله وقوته وبقهره ومشيئته إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك أي لنرى وقيل لنعلم العلم الذي يجازي عليه بالثواب والعقاب وقيل : لنختبر ونكشف وقيل : لنعلم المؤمنين ذلك فيستبين لهم ويعلم من عمل تلك الأعمال التي ظهرت منه فتوقع عليه بذلك الحجة ويتبين له كذبه كما قال : ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) العنكبوت : 3 ، فعلى هذه المعاني مجاز كل ما في كتاب الله عز وجل من قوله لنعلم وحتى نعلم إذ كان علمه تعالى قد سبق المعلومات وإذا كانت الأشياء عن علمه بعلمه جاريات فجعل تسليط العدو بسلطانه كشفا وإظهارا لما أخفاه من سابق علمه كما جعل أفعال العباد الظاهر كشفا وإظهارا لإرادته الباطنة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبق العلم وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله تعالى لأهل طاعته وبالشقاء من الله تعالى لأهل معصيته .

Bölüm V01/P219–V01/P220Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P219–V01/P220)
Orijinal Metin (AR)

ذكر تقسيم الخواطر وتفصيل أسمائها فأما تسمية جملة الخواطر فما وقع في القلب من علم الخبر فهو إلهام وما وقع من علم الشر فهو وسواس وما وقع في القلب من المخاوف فهو الحساس وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نية وما كان من تدبيرالأمور المباحات وترجيها والطمع فيها فهو أمنية وأمل وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد فهو تذكر وتفكير وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة وما كان من تحدث بمعاشها وتصريف أحوالها فهو هم وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات فهو لمم ، ويسمى جميع ذلك خواطر لأنه خطور همة نفس أو خطور عدو بحسد أو خطرة ملك بهمس ، ثم إن ترتيب الخواطر المنشأة من خزائن الغيب القادحة في القلب على ستة معان ، وهذه حدود الشيء المظهر ثلاثة منها معفوة وثلاثة منها مطالب بها ، فأول ذلك الهمة وهو ما يبدو من وسوسة النفس بالشيء يجده العبد بالحس كالبرقة فإن صرفها بالذكر امتحت وإن تركها بالغفلة كانت خطرة وهو خطور العدو بالتزيين وإن نفى الخاطر ذهب وإن ولي عنه قوي فصار وسوسة وهذا محادثة النفس للعدو وإصغاؤها إليه وإن نفى العبد هذه الوسوسة بذكر الله خنس العدو وصغت النفس ، وهذه الثلاث معفوة برحمة الله تعالى غير مؤاخذ بها العبد وإن أمرج العبد النفس في محادثة العدو وطاولت النفس العود بالإصغاء والمحادثة قويت الوسوسة فصارت نية فإن أبدل العبد هذه النية بنية خير فاستغفر منها وتاب وإلا قويت فصارت عقدا فإن حل هذا العقد بالتوبة وهو الإصرار والأقوى فصار عزما وهو القصد . وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأخوذ بها العبد ومسؤول عنها فإن تداركه الله تعالى بعد العزم وإلا تمكن العزم فصار طلبا وسعيا وأظهر العمل على الجوارح من خزائن الغيب والملكوت فصار من أعمال الجسم في خزانة الملك والشهادة ، فهذه الأعمال توجد من أعمال البر والإثم ، فما كان منها من البر همة ونية وعزما كان محسوبا للعبد في باب النيات مكتوبا له في ديوان الإرادة له به حسنات وما كان منها من الشر نية وعقدا وعزما فعلى العبد فيه مؤاخذه من باب أعمال القلوب ونيات السوء وعقود المعاصي وليس شيء مجانس للعدو مؤاخ له إلا النفس جمع الله تعالى بينهما في الوسوسة بقوله : ( الوسواس الخناس ) الناس : 4 ، وقوله : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) ق : 16 ، وكل شيء خلقه الله تعالى فله مثل وضد ، فمثل النفس الشيطان وضدهما الروح ، ثم إن أعمال الجوارح من النوعين الطاعة والمعصية أعظم في الأجر والوزر معا إلا ما لا يتأتى أن يعمله بظاهر الجسم من شهادة التوحيد أو وجود شك أو كفر أو اعتقاد بدعة . باب آخر من البيان والتفصيل

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر تقسيم الخواطر وتفصيل أسمائها فأما تسمية جملة الخواطر فما وقع في القلب من علم الخبر فهو إلهام وما وقع من علم الشر فهو وسواس وما وقع في القلب من المخاوف فهو الحساس وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نية وما كان من تدبيرالأمور المباحات وترجيها والطمع فيها فهو أمنية وأمل وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد فهو تذكر وتفكير وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة وما كان من تحدث بمعاشها وتصريف أحوالها فهو هم وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات فهو لمم ، ويسمى جميع ذلك خواطر لأنه خطور همة نفس أو خطور عدو بحسد أو خطرة ملك بهمس ، ثم إن ترتيب الخواطر المنشأة من خزائن الغيب القادحة في القلب على ستة معان ، وهذه حدود الشيء المظهر ثلاثة منها معفوة وثلاثة منها مطالب بها ، فأول ذلك الهمة وهو ما يبدو من وسوسة النفس بالشيء يجده العبد بالحس كالبرقة فإن صرفها بالذكر امتحت وإن تركها بالغفلة كانت خطرة وهو خطور العدو بالتزيين وإن نفى الخاطر ذهب وإن ولي عنه قوي فصار وسوسة وهذا محادثة النفس للعدو وإصغاؤها إليه وإن نفى العبد هذه الوسوسة بذكر الله خنس العدو وصغت النفس ، وهذه الثلاث معفوة برحمة الله تعالى غير مؤاخذ بها العبد وإن أمرج العبد النفس في محادثة العدو وطاولت النفس العود بالإصغاء والمحادثة قويت الوسوسة فصارت نية فإن أبدل العبد هذه النية بنية خير فاستغفر منها وتاب وإلا قويت فصارت عقدا فإن حل هذا العقد بالتوبة وهو الإصرار والأقوى فصار عزما وهو القصد . وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأخوذ بها العبد ومسؤول عنها فإن تداركه الله تعالى بعد العزم وإلا تمكن العزم فصار طلبا وسعيا وأظهر العمل على الجوارح من خزائن الغيب والملكوت فصار من أعمال الجسم في خزانة الملك والشهادة ، فهذه الأعمال توجد من أعمال البر والإثم ، فما كان منها من البر همة ونية وعزما كان محسوبا للعبد في باب النيات مكتوبا له في ديوان الإرادة له به حسنات وما كان منها من الشر نية وعقدا وعزما فعلى العبد فيه مؤاخذه من باب أعمال القلوب ونيات السوء وعقود المعاصي وليس شيء مجانس للعدو مؤاخ له إلا النفس جمع الله تعالى بينهما في الوسوسة بقوله : ( الوسواس الخناس ) الناس : 4 ، وقوله : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) ق : 16 ، وكل شيء خلقه الله تعالى فله مثل وضد ، فمثل النفس الشيطان وضدهما الروح ، ثم إن أعمال الجوارح من النوعين الطاعة والمعصية أعظم في الأجر والوزر معا إلا ما لا يتأتى أن يعمله بظاهر الجسم من شهادة التوحيد أو وجود شك أو كفر أو اعتقاد بدعة . باب آخر من البيان والتفصيل

Bölüm V01/P220–V01/P222Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P220–V01/P222)
Orijinal Metin (AR)

فأما ما كان من لائح يلوح في القلب من معصية ثم يتقلب فلا يلبث فهذا نزغ من قبيل العدو وما كان في القلب من هوى ثابت أو حال مزعج دائم لابث فهو من قبل النفس الأمارة بطبعها أو مطالبة منها بسوء عادتها وما ورد على العبد من همه بخطيئة ووجد العبد فيها كراهتها ، فالورود من قبل العدو والكراهة من قبل الإيمان وما وجده العبد وجدا بهوى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك فالوجد من النفس والوارد بالمنع من الملك وما وجده العبد من فكر في عاقبة الدنيا أو تدبير الحال ونظر إلى معهود فهذا من قبل العقل وما وجد من خوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شأن الآخرة فهذا عن الإيمان وما شهد القلب من تعظيم أو هيبة أو إجلال أو قرب فهذا من اليقين وهو من مزيد الإيمان وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه كما قال صاحب الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بك وإنما هذا تفصيل الحدود وإظهار المكان وإحكام العلم كما قال تعالى : ( وكل شيء فصلناه تفصيلا ) الإسراء : 12 ، وقال : ( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) الأنعام : 97 ، وليس في التوحيد ولا في المشاهدة تفكر ولا في الإشارة عيان ولا في القدرة ترتيب ولكن لا بد من علم التفصيل لا عن التوحيد وهو التفرقة بلسان الشرع عن عين الجمع لإظهار الطرق واستنارة السبل وتطريق السالكين وترتيب العاملين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله غالب على أمره ، وقد فصل بعض العلماء أعمال العباد وفرق بين الأمر والإرادة فقال : إن أعمال العباد لا تخلو من ثلاثة أنواع : فرض وفضل ومعصية ، قال : فنقول إن الفرض بأمر الله تعالى ومحبة الله ومشيئة الله ، تجتمع هذه المعاني الثلاثة في الفرائض قال : ونقول إن النفل لا بأمر الله لأنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه ولكن بمحبة الله ومشيئته جل وعلا أي لأنه شرعه وندب إليه فقال : ونقول إن المعصية لا بأمر الله لأنه لم يشرعها على ألسنة المرسلين ولا بمحبة الله لأنه قد كرهها إذ لم يأمر بها ولم يندب إليها ولكن بمشيئة الله جلت عظمته أن لا يخرج شيء من إرادته كما لم يخرج شيء من علمه ، والإرادة والمشيئة اسمان بمعنى واحد فقد دخل كل شيء فيها كما دخل كل شيء في العلم فالله سبحانه عالم بما أراده وقد سبق به علمه كذلك هو مريد لما علمه أظهرت إرادته سابق علمه وكشف علم الغيب بظهور إرادته الشهادة فهو عالم الغيب والشهادة فالغيب علمه والشهادة معلومة فكيف يخالف المعلوم العلم وهو إجراؤه والإرادة نفذت العلم في معلومات الخلق وهذا فرض التوحيد فخرجت النوافل عن الأمر خرجت المعاصي عن المحبة في تفصيل الأحكام ، وتبين الحلال والحرام ولم تخرج معصية عن مشيئة ، وقد قال الله جل ثناؤه : ( وكل صغير وكبير مستطر ) القمر : 53 ، وقد قال رسول الله : كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس فذكر عرضين لطيفين هما سببا المنع والعطاء وقد فرق عالمنا بين الأمر والإرادة فرقا لطيفا فحدثني بعض أصحابنا أنه سئل عن قول الله عز وجل لما أمر إبليس بالسجود لآدم أراد منه ذلك أم لا فقال أراده ولم يرده منه يعني أراده شرعا وإظهارا وعليه إيجابا ولم يرده منه وقوعا ولا كونا إذ لا يكون إلا ما إراد الله تعالى إذ لو أراد كونه لكان ولو أراده فعلا لوقع لقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) يس : 82 ، فلما لم يكن علمت أنه لم يرده ، فقد كان الأمران معا إرادته بالتكليف والتعبد وإرادته بأن لا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع من أن يؤمن ، فكذلك القول في نهيه لآدم عن أكل الشجرة إنه أراد الأكل منه ولم يرده له أي أراده وقوعا وكونا لأنه قد وجد وكان كقوله إذا أردناه أن نقوله له كن فيكون فلما كان علمت أنه أراده ولم يرده شرعا ولاأمرا لأنه لم يأمره به ولاشرعه له فقد كان الأمران جميعا إرادته أن يكون العبد مكلفا مأمورا وإرادته الأكل منه لأنه قد كان وكذلك القول في كل ما أمر به وأراده إنه أراد الأمر والنهي لهم ليكونوا مكلفين متعبدين ولم يرده ممن لم يكن منه الائتمار والانتهاء لأنه قال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) النحل : 40 ، فأخبر أنه إذا أراد شيئا كونه كما أنه إذا كون شيئا فقد أراده بدلالة كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما ما كان من لائح يلوح في القلب من معصية ثم يتقلب فلا يلبث فهذا نزغ من قبيل العدو وما كان في القلب من هوى ثابت أو حال مزعج دائم لابث فهو من قبل النفس الأمارة بطبعها أو مطالبة منها بسوء عادتها وما ورد على العبد من همه بخطيئة ووجد العبد فيها كراهتها ، فالورود من قبل العدو والكراهة من قبل الإيمان وما وجده العبد وجدا بهوى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك فالوجد من النفس والوارد بالمنع من الملك وما وجده العبد من فكر في عاقبة الدنيا أو تدبير الحال ونظر إلى معهود فهذا من قبل العقل وما وجد من خوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شأن الآخرة فهذا عن الإيمان وما شهد القلب من تعظيم أو هيبة أو إجلال أو قرب فهذا من اليقين وهو من مزيد الإيمان وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه كما قال صاحب الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بك وإنما هذا تفصيل الحدود وإظهار المكان وإحكام العلم كما قال تعالى : ( وكل شيء فصلناه تفصيلا ) الإسراء : 12 ، وقال : ( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) الأنعام : 97 ، وليس في التوحيد ولا في المشاهدة تفكر ولا في الإشارة عيان ولا في القدرة ترتيب ولكن لا بد من علم التفصيل لا عن التوحيد وهو التفرقة بلسان الشرع عن عين الجمع لإظهار الطرق واستنارة السبل وتطريق السالكين وترتيب العاملين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة والله غالب على أمره ، وقد فصل بعض العلماء أعمال العباد وفرق بين الأمر والإرادة فقال : إن أعمال العباد لا تخلو من ثلاثة أنواع : فرض وفضل ومعصية ، قال : فنقول إن الفرض بأمر الله تعالى ومحبة الله ومشيئة الله ، تجتمع هذه المعاني الثلاثة في الفرائض قال : ونقول إن النفل لا بأمر الله لأنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه ولكن بمحبة الله ومشيئته جل وعلا أي لأنه شرعه وندب إليه فقال : ونقول إن المعصية لا بأمر الله لأنه لم يشرعها على ألسنة المرسلين ولا بمحبة الله لأنه قد كرهها إذ لم يأمر بها ولم يندب إليها ولكن بمشيئة الله جلت عظمته أن لا يخرج شيء من إرادته كما لم يخرج شيء من علمه ، والإرادة والمشيئة اسمان بمعنى واحد فقد دخل كل شيء فيها كما دخل كل شيء في العلم فالله سبحانه عالم بما أراده وقد سبق به علمه كذلك هو مريد لما علمه أظهرت إرادته سابق علمه وكشف علم الغيب بظهور إرادته الشهادة فهو عالم الغيب والشهادة فالغيب علمه والشهادة معلومة فكيف يخالف المعلوم العلم وهو إجراؤه والإرادة نفذت العلم في معلومات الخلق وهذا فرض التوحيد فخرجت النوافل عن الأمر خرجت المعاصي عن المحبة في تفصيل الأحكام ، وتبين الحلال والحرام ولم تخرج معصية عن مشيئة ، وقد قال الله جل ثناؤه : ( وكل صغير وكبير مستطر ) القمر : 53 ، وقد قال رسول الله : كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس فذكر عرضين لطيفين هما سببا المنع والعطاء وقد فرق عالمنا بين الأمر والإرادة فرقا لطيفا فحدثني بعض أصحابنا أنه سئل عن قول الله عز وجل لما أمر إبليس بالسجود لآدم أراد منه ذلك أم لا فقال أراده ولم يرده منه يعني أراده شرعا وإظهارا وعليه إيجابا ولم يرده منه وقوعا ولا كونا إذ لا يكون إلا ما إراد الله تعالى إذ لو أراد كونه لكان ولو أراده فعلا لوقع لقوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) يس : 82 ، فلما لم يكن علمت أنه لم يرده ، فقد كان الأمران معا إرادته بالتكليف والتعبد وإرادته بأن لا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع من أن يؤمن ، فكذلك القول في نهيه لآدم عن أكل الشجرة إنه أراد الأكل منه ولم يرده له أي أراده وقوعا وكونا لأنه قد وجد وكان كقوله إذا أردناه أن نقوله له كن فيكون فلما كان علمت أنه أراده ولم يرده شرعا ولاأمرا لأنه لم يأمره به ولاشرعه له فقد كان الأمران جميعا إرادته أن يكون العبد مكلفا مأمورا وإرادته الأكل منه لأنه قد كان وكذلك القول في كل ما أمر به وأراده إنه أراد الأمر والنهي لهم ليكونوا مكلفين متعبدين ولم يرده ممن لم يكن منه الائتمار والانتهاء لأنه قال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) النحل : 40 ، فأخبر أنه إذا أراد شيئا كونه كما أنه إذا كون شيئا فقد أراده بدلالة كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله .

Bölüm V01/P222–V01/P223Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P222–V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

ة كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . وهذا التفصيل في هذه المعاني من الأحكام هو ظاهر العلم وفرض القدر وفحوى التنزيل والشرع والجبر للملك الجبار يجبر خلقه على ما شاء كما خلقهم لما شاء ويردهم إلى ما شاء كما ينشئهم فيما يشاء فالحكم لله العلي الكبير الواحد القهار يقهر عباده كيف شاء ويجري عليهم ما يشاء وله الحجة البالغة والعزة القاهرة والقدرة النافذة والمشيئة السابقة بوصف الربوبية وبحكم الجبرية وعليهم الاستسلام والانقياد والطاعة والاجتهاد طوعا وكرها بوصف العبودية وبحق الملكة إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم إن تعذبهم فإنهم عبادك وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ، ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) الروم : 4

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ة كونه ، فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان ، ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يرده لم يكن ، فصار كون الشيء دليلا على إرادته ، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء ، يأمر الله تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط ، وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر بمعان لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إن الله لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له : ويلك إن الله عز وجل لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة أمره ، تفسير ذلك أن ما حكمه الله تعالى منفردا به لم يجعل فيه أمرا ولا نهيا لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلا فيه بشهوة ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوة الله تعالى ، وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله . وهذا التفصيل في هذه المعاني من الأحكام هو ظاهر العلم وفرض القدر وفحوى التنزيل والشرع والجبر للملك الجبار يجبر خلقه على ما شاء كما خلقهم لما شاء ويردهم إلى ما شاء كما ينشئهم فيما يشاء فالحكم لله العلي الكبير الواحد القهار يقهر عباده كيف شاء ويجري عليهم ما يشاء وله الحجة البالغة والعزة القاهرة والقدرة النافذة والمشيئة السابقة بوصف الربوبية وبحكم الجبرية وعليهم الاستسلام والانقياد والطاعة والاجتهاد طوعا وكرها بوصف العبودية وبحق الملكة إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم إن تعذبهم فإنهم عبادك وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ، ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) الروم : 4

Bölüm V01/P223Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الحادي والثلاثون فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم وكشف طرق العلماء من السلف الصالح وذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلم والفرق بين العلم الظاهر والباطن وبين علماء الدنيا والآخرة وفضل أهل المعرفة على علماء الظاهر وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا ووصف العلم وطريق التعليم وذم ما أحدثه المتأخرون من القصص والكلام وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما بينهم مما لم يكن عليه السلف وبيان فضل الإيمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الرأي

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الحادي والثلاثون فيه كتاب العلم وتفضيله وأوصاف العلماء وذكر فضل علم المعرفة على سائر العلوم وكشف طرق العلماء من السلف الصالح وذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلم والفرق بين العلم الظاهر والباطن وبين علماء الدنيا والآخرة وفضل أهل المعرفة على علماء الظاهر وذكر علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا ووصف العلم وطريق التعليم وذم ما أحدثه المتأخرون من القصص والكلام وباب ذكر ما أحدث الناس من القول والفعل فيما بينهم مما لم يكن عليه السلف وبيان فضل الإيمان واليقين على سائر العلوم والتحذير من الرأي

Bölüm V01/P223–V01/P224Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P223–V01/P224)
Orijinal Metin (AR)

وذكر معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وفي الحديث الآخر اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، قال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : أراد بذلك علم حال يعني علم حال العبد من مقامه الذي أقيم فيه بأن يعلم أحدكم حاله الذي بينه وبين الله عز وجل في دنياه وآخرته خاصة فيقوم بأحكام الله تعالى عليه في ذلك ، وقال بعض العارفين معناه طلب علم المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته وما يقتضي منه في كل ساعة من نهاره ، وقال بعض علماء الشام إنما عنى به طلب علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس ووساوسها ومعرفة مكايد العدو وخدعه وغروره وما يصلح الأعمال ويفسدها فريضة كله من حيث كان الإخلاص في الأعمال فريضة ومن حيث أعلم بعداوة إبليس ثم أمر بمعاداته وذهب إلى هذا القول عبد الرحيم ابن يحيى الأرموي ومن تابعه ، وقال بعض البصريين في معناه : طلب علم القلوب ومعرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأنها رسل الله تعالى إلى العبد ووسواس العدو والنفس فيستجيب لله تعالى بتنفيذ ما منه إليه ومنها ابتلاء الله تعالى للعبد واختبار تقتضيه مجاهدة نفسه في نفيها ولأنها أول النية التي هي أول كل عمل وعنها تظهر الأفعال وعلى قدرها تضاعف الأعمال فيحتاج أن يفرق بين لمة الملك ولمة العدو وبين خاطر الروح ووسوسة النفس وبين علم اليقين وقوادح العقل ليميز بذلك الأحكام ، وهذا عند هؤلاء فريضة وهو مذهب مالك بن دينار وفرقد السنجي وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم من النساك وقد كان أستاذهم الحسن البصري يتكلم في ذلك وعنه حملوا علوم القلوب ، وقال عباد أهل الشام معناه طلب علم الحلال فريضة إذ قد أمر الله تعالى به وأجمع المسلمون على تفسيق آكل الحرام ، وقد جاء في خبر مفسر طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ومال إلى هذا القول إبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط ووهيب بن الورد وحبيب بن حرب . وقال بعض هذه الطائفة من أهل المعرفة : معناه طلب علم الباطن فريضة على أهله قالوا وهذا مخصوص لأهل القلوب ممن استعمل به واقتضى منه دون غيره من عوام المسليمن ولأنه جاء في لفظ الحديث : تعلموا اليقين فمعناه اطلبوا علم اليقين وعلم اليقين لا يوجد إلا عند الموقنين وهو من أعمال الموقنين المخصوص في قلوب العارفين وهو العلم النافع الذي هو حال العبد عند الله تعالى ومقامه من الله تعالى كما شهد له الخبر الآخر في قوله صلى الله عليه وسلم : وعلم باطن في القلب وهو العلم النافع فهذا تفسير ما أجمل في غيره ، وقال جندب : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإيمان ثم يعلمنا القرآن فازددنا إيمانا وسيأتي زمان قوم يتعلمون القرآن قبل الإيمان يعين تعلمنا علم الإيمان وهذا مذهب نساك أهل البصرة ، وقال بعض السلف : إنما معناه طلب علم ما لم يسع جهله من علم التوحيد وأصول الأمر والنهي ، والفرق بين الحلال والحرام إذ لا غاية لسائر العلوم بعد ذلك وكلها يقع عليه اسم علم من حيث هي معلومات ثم قد أجمعوا أن ليس تعليم ما زاد على ما ذكرناه فرضا وإنما فيه فضل أو ندب ، وقال بعض فقهاء الكوفة : معناه طلب علم البيع والشراء والنكاح والطلاق وإذا أراد الدخول فيه افترض عليه مع دخوله في ذلك طلب علمه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا يتجر في سوقنا هذا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى وكما قيل تفقه ثم اتجر ومال إلى هذا سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابهما ، وقال بعض المتقدمين من علماء خراسان : هو أن يكون الرجل في منزله فيريد أن يعمل شيئا من أمر الدين أو يخطر على قلبه مسألة الله سبحانه وتعالى فيها حكم وتعبد وعلى العبد في ذلك اعتقاد أو عمل فلا يسعه أن يسكت على ذلك ولا يجوز له أن يعمل فيه برأيه ولا يحكم بهواه فعليه أن يلبس نعليه ويخرج فيسأل عن أعلم أهل بلده فيسأله عن ذلك عند النازلة فهذا فريضة وحكي هذا القول عن ابن المبارك وبعض أصحاب الحديث .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم وفي الحديث الآخر اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، قال عالمنا أبو محمد سهل رحمه الله : أراد بذلك علم حال يعني علم حال العبد من مقامه الذي أقيم فيه بأن يعلم أحدكم حاله الذي بينه وبين الله عز وجل في دنياه وآخرته خاصة فيقوم بأحكام الله تعالى عليه في ذلك ، وقال بعض العارفين معناه طلب علم المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته وما يقتضي منه في كل ساعة من نهاره ، وقال بعض علماء الشام إنما عنى به طلب علم الإخلاص ومعرفة آفات النفس ووساوسها ومعرفة مكايد العدو وخدعه وغروره وما يصلح الأعمال ويفسدها فريضة كله من حيث كان الإخلاص في الأعمال فريضة ومن حيث أعلم بعداوة إبليس ثم أمر بمعاداته وذهب إلى هذا القول عبد الرحيم ابن يحيى الأرموي ومن تابعه ، وقال بعض البصريين في معناه : طلب علم القلوب ومعرفة الخواطر وتفصيلها فريضة لأنها رسل الله تعالى إلى العبد ووسواس العدو والنفس فيستجيب لله تعالى بتنفيذ ما منه إليه ومنها ابتلاء الله تعالى للعبد واختبار تقتضيه مجاهدة نفسه في نفيها ولأنها أول النية التي هي أول كل عمل وعنها تظهر الأفعال وعلى قدرها تضاعف الأعمال فيحتاج أن يفرق بين لمة الملك ولمة العدو وبين خاطر الروح ووسوسة النفس وبين علم اليقين وقوادح العقل ليميز بذلك الأحكام ، وهذا عند هؤلاء فريضة وهو مذهب مالك بن دينار وفرقد السنجي وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم من النساك وقد كان أستاذهم الحسن البصري يتكلم في ذلك وعنه حملوا علوم القلوب ، وقال عباد أهل الشام معناه طلب علم الحلال فريضة إذ قد أمر الله تعالى به وأجمع المسلمون على تفسيق آكل الحرام ، وقد جاء في خبر مفسر طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ومال إلى هذا القول إبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط ووهيب بن الورد وحبيب بن حرب . وقال بعض هذه الطائفة من أهل المعرفة : معناه طلب علم الباطن فريضة على أهله قالوا وهذا مخصوص لأهل القلوب ممن استعمل به واقتضى منه دون غيره من عوام المسليمن ولأنه جاء في لفظ الحديث : تعلموا اليقين فمعناه اطلبوا علم اليقين وعلم اليقين لا يوجد إلا عند الموقنين وهو من أعمال الموقنين المخصوص في قلوب العارفين وهو العلم النافع الذي هو حال العبد عند الله تعالى ومقامه من الله تعالى كما شهد له الخبر الآخر في قوله صلى الله عليه وسلم : وعلم باطن في القلب وهو العلم النافع فهذا تفسير ما أجمل في غيره ، وقال جندب : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلمنا الإيمان ثم يعلمنا القرآن فازددنا إيمانا وسيأتي زمان قوم يتعلمون القرآن قبل الإيمان يعين تعلمنا علم الإيمان وهذا مذهب نساك أهل البصرة ، وقال بعض السلف : إنما معناه طلب علم ما لم يسع جهله من علم التوحيد وأصول الأمر والنهي ، والفرق بين الحلال والحرام إذ لا غاية لسائر العلوم بعد ذلك وكلها يقع عليه اسم علم من حيث هي معلومات ثم قد أجمعوا أن ليس تعليم ما زاد على ما ذكرناه فرضا وإنما فيه فضل أو ندب ، وقال بعض فقهاء الكوفة : معناه طلب علم البيع والشراء والنكاح والطلاق وإذا أراد الدخول فيه افترض عليه مع دخوله في ذلك طلب علمه لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا يتجر في سوقنا هذا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى وكما قيل تفقه ثم اتجر ومال إلى هذا سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابهما ، وقال بعض المتقدمين من علماء خراسان : هو أن يكون الرجل في منزله فيريد أن يعمل شيئا من أمر الدين أو يخطر على قلبه مسألة الله سبحانه وتعالى فيها حكم وتعبد وعلى العبد في ذلك اعتقاد أو عمل فلا يسعه أن يسكت على ذلك ولا يجوز له أن يعمل فيه برأيه ولا يحكم بهواه فعليه أن يلبس نعليه ويخرج فيسأل عن أعلم أهل بلده فيسأله عن ذلك عند النازلة فهذا فريضة وحكي هذا القول عن ابن المبارك وبعض أصحاب الحديث .

Bölüm V01/P224–V01/P225Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P224–V01/P225)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون : يعني طلب علم التوحيد فرض وإنما اختلفوا في كيفية الطلب وماهية الإصابة ، فمنهم من قال من طريق الاستدلال والاعتبار ، ومنهم من قال من طريق البحث والنظر ، ومنهم من قال من طريق التوفيق والأثر ، وقالت طائفة من هؤلاء : إنما أراد طلب علم الشبهات والمشكلات إذا سمعها العبد وابتلى بها وقد كان يسعه ترك الطلب إذا كان غافلا عنها على أصل التسليم ومعتقد جملة المسلمين لا يقع في وهمه ولا يحيك في صدره شيء من الشبهات فيسعه ترك البحث فإذا وقع في سمعه شيء من ذلك ووقر في قلبه ولم يكن عنده تفصيل ذلك وقطعه ومعرفة تمييز حقه من باطله لم يحل له أن يسكت عليه لئلا يعتقد باطلا أو ينفي حقا فافترض عليه طلب ذلك من العلماء به فيستكشفه حتى يكون على اليقين من أمره فيعتقد من ذلك الحق وينفي الباطل ولا يقعد عن الطلب فيكون مقيما على شبهة فيتبع الهوى أو يكون شاكا في الدين فيعدل عن طريق المؤمنين أو يعتقد بدعة فيخرج بذلك عن السنة ومذهب الجماعة وهو لا يعلم ، ولهذا المعنى كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في دعائه : اللهم أرنا الحق حقا فنتبعه وأرنا الباطل باطلا فنجتنبه ولا تجعل ذلك متشابها علينا فنتبع الهوى ، وهذا مذهب أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وداود بن علي والحسين الكرابيسي والحرث بن أسد المحاسبي ومن تابعهم من المتكلمين ، فهذه أقوال العلماء في معنى هذا الخبر : حكينا ذلك عن علمنا بمذاهبهم على معنى مذهب كل طائفة واحتججنا لكل قول ، فالألفاظ لنا والمعنى لهم وهذا كله حسن ومحتمل وهؤلاء كلهم وإن اختلفوا في تفسير الحديث بألفاظ فإنهم متقاربون في المعنى إلا أهل الظاهر منهم فإنهم حملوه على ما يعلمونه وأهل الباطن تأولوه على علمهم ولعمري أن الظاهر والباطن علمان لا يستغني أحدهما عن صاحبه بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل واحد بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه ، وهؤلاء المختلفون في الأقوال مجمعون أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك طلب علم الأقضية والفتاوى ولا علم الاختلاف والمذاهب ولا كتب الأحاديث مما لا يتعين فرضه وإن كان الله تعالى لا يخلى من ذلك من يقيمه بحفظه والذي عندنا في حقيقة معنى هذا الخبر والله أعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة يعني علم هذه الفرائض الخمس التي بني الإسلام عليها من حيث لم يفترض على المسلمين غيرها ، ثم إن العمل لا يصح إلا بعلمه فأول العمل العلم به فصار علم العمل فرضا من حيث افترض العمل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون : يعني طلب علم التوحيد فرض وإنما اختلفوا في كيفية الطلب وماهية الإصابة ، فمنهم من قال من طريق الاستدلال والاعتبار ، ومنهم من قال من طريق البحث والنظر ، ومنهم من قال من طريق التوفيق والأثر ، وقالت طائفة من هؤلاء : إنما أراد طلب علم الشبهات والمشكلات إذا سمعها العبد وابتلى بها وقد كان يسعه ترك الطلب إذا كان غافلا عنها على أصل التسليم ومعتقد جملة المسلمين لا يقع في وهمه ولا يحيك في صدره شيء من الشبهات فيسعه ترك البحث فإذا وقع في سمعه شيء من ذلك ووقر في قلبه ولم يكن عنده تفصيل ذلك وقطعه ومعرفة تمييز حقه من باطله لم يحل له أن يسكت عليه لئلا يعتقد باطلا أو ينفي حقا فافترض عليه طلب ذلك من العلماء به فيستكشفه حتى يكون على اليقين من أمره فيعتقد من ذلك الحق وينفي الباطل ولا يقعد عن الطلب فيكون مقيما على شبهة فيتبع الهوى أو يكون شاكا في الدين فيعدل عن طريق المؤمنين أو يعتقد بدعة فيخرج بذلك عن السنة ومذهب الجماعة وهو لا يعلم ، ولهذا المعنى كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في دعائه : اللهم أرنا الحق حقا فنتبعه وأرنا الباطل باطلا فنجتنبه ولا تجعل ذلك متشابها علينا فنتبع الهوى ، وهذا مذهب أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وداود بن علي والحسين الكرابيسي والحرث بن أسد المحاسبي ومن تابعهم من المتكلمين ، فهذه أقوال العلماء في معنى هذا الخبر : حكينا ذلك عن علمنا بمذاهبهم على معنى مذهب كل طائفة واحتججنا لكل قول ، فالألفاظ لنا والمعنى لهم وهذا كله حسن ومحتمل وهؤلاء كلهم وإن اختلفوا في تفسير الحديث بألفاظ فإنهم متقاربون في المعنى إلا أهل الظاهر منهم فإنهم حملوه على ما يعلمونه وأهل الباطن تأولوه على علمهم ولعمري أن الظاهر والباطن علمان لا يستغني أحدهما عن صاحبه بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل واحد بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه ، وهؤلاء المختلفون في الأقوال مجمعون أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك طلب علم الأقضية والفتاوى ولا علم الاختلاف والمذاهب ولا كتب الأحاديث مما لا يتعين فرضه وإن كان الله تعالى لا يخلى من ذلك من يقيمه بحفظه والذي عندنا في حقيقة معنى هذا الخبر والله أعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة يعني علم هذه الفرائض الخمس التي بني الإسلام عليها من حيث لم يفترض على المسلمين غيرها ، ثم إن العمل لا يصح إلا بعلمه فأول العمل العلم به فصار علم العمل فرضا من حيث افترض العمل .

Bölüm V01/P225–V01/P226Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P225–V01/P226)
Orijinal Metin (AR)

فلما لم يكن على المسلمين فرض من الأعمال إلا هذه الخمس فصار طلب علم هذه الخمس فرضا لأنه فرض الفرض وعلم التوحيد داخل فيها لأنه في أوله شهادة أن لا إله إلا الله بإثبات صفاته المتصلة بذاته ونفي صفات سواه المنفصلة عن إياه كله داخل في علم شهادة : أن لا إله إلا الله وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام إذا لا يكون مسلما إلا بإخلاص العمل لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله فبدأ به واشترط للإسلام والأصل في هذا أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم علم كل ما جاز أن يكون معلوما بإجماع الأمة ، إنه لم يعن بذلك علم الطب أو علم النجوم ولا علم النحو أو الشعر أوالمغازي وهذه تسمى علوما لأنها تكون معلومة وأربابها علماء بها إلا أن الشرع لم يرد بالأمر بمقتضاها والأمة مجمعة أيضا أنه لم يرد بذلك علم الفتيا والقضاء ولا علم افتراق المذاهب واختلاف الآراء وهذه تسمى علوما عند أهلها وبعضها فرض على الكفاية وكلها ساقطة عن الأعيان ، والخبر جاء بلفظ العموم بذكر الكلية وبمعنى الاسم فقال : طلب العلم فريضة ثم قال : على كل مسلم بعد قوله : اطلبوا العلم فكان هذا على الأعيان فكأنه على ما وقع عليه إسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه فأشير بالألف واللام إليه فإذا بطلت هذه الوجوه صح أن قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم أي طلب علم ما بني الإسلام عليه فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله : أخبرني ماذا افترض الله تعالى علي ، وفي لفظ آخر : أخبرنا بالذي أرسلك الله تعالى إلينا به ، فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ، فقال : هل علي غيرها ؟ فقال : لا إلا أن تطوع فقال : والله لا أزيد عليه شيئا ولا أنقص منه شيئا فقال : أفلح ودخل الجنة إن صدق فكان علم هذه الخمس فريضة من حيث كان معلومه فريضة إذ لا عمل إلا بعلم . وقد قال عز وجل : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقال في مثله : ( حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 ، وقال : ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن ) الأنعام : 148 ، وقال : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ) الروم : 29 ، وقال تعالى : ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) الجاثية : 18 - 19 ، وقال سبحانه وتعالى : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، وقال : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الأنبياء : 7 ، فهذه الآية افترض الله فيها طلب العلم وذلك الخبر الذي جاء في أبنية الإسلام الخمسة افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هذه الأعمال ثم قال مجملا : طلب العلم فريضة ثم وكده بقوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم فكان تفسير ذلك وتفصيله أن علم هذه الخمس التي هي بنية الإسلام فرض لأجل فرضها . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل أنه مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال : ما هذا ؟ فقالوا رجل علامة فقال : بماذا ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما لم يكن على المسلمين فرض من الأعمال إلا هذه الخمس فصار طلب علم هذه الخمس فرضا لأنه فرض الفرض وعلم التوحيد داخل فيها لأنه في أوله شهادة أن لا إله إلا الله بإثبات صفاته المتصلة بذاته ونفي صفات سواه المنفصلة عن إياه كله داخل في علم شهادة : أن لا إله إلا الله وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام إذا لا يكون مسلما إلا بإخلاص العمل لقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله فبدأ به واشترط للإسلام والأصل في هذا أنه لم يرد صلى الله عليه وسلم علم كل ما جاز أن يكون معلوما بإجماع الأمة ، إنه لم يعن بذلك علم الطب أو علم النجوم ولا علم النحو أو الشعر أوالمغازي وهذه تسمى علوما لأنها تكون معلومة وأربابها علماء بها إلا أن الشرع لم يرد بالأمر بمقتضاها والأمة مجمعة أيضا أنه لم يرد بذلك علم الفتيا والقضاء ولا علم افتراق المذاهب واختلاف الآراء وهذه تسمى علوما عند أهلها وبعضها فرض على الكفاية وكلها ساقطة عن الأعيان ، والخبر جاء بلفظ العموم بذكر الكلية وبمعنى الاسم فقال : طلب العلم فريضة ثم قال : على كل مسلم بعد قوله : اطلبوا العلم فكان هذا على الأعيان فكأنه على ما وقع عليه إسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه فأشير بالألف واللام إليه فإذا بطلت هذه الوجوه صح أن قوله صلى الله عليه وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم أي طلب علم ما بني الإسلام عليه فافترض على المسلمين علمه فريضة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله : أخبرني ماذا افترض الله تعالى علي ، وفي لفظ آخر : أخبرنا بالذي أرسلك الله تعالى إلينا به ، فأخبره بالشهادتين والصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ، فقال : هل علي غيرها ؟ فقال : لا إلا أن تطوع فقال : والله لا أزيد عليه شيئا ولا أنقص منه شيئا فقال : أفلح ودخل الجنة إن صدق فكان علم هذه الخمس فريضة من حيث كان معلومه فريضة إذ لا عمل إلا بعلم . وقد قال عز وجل : ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقال في مثله : ( حتى تعلموا ما تقولون ) النساء : 43 ، وقال : ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن ) الأنعام : 148 ، وقال : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ) الروم : 29 ، وقال تعالى : ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) الجاثية : 18 - 19 ، وقال سبحانه وتعالى : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ) هود : 14 ، وقال : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) الأنبياء : 7 ، فهذه الآية افترض الله فيها طلب العلم وذلك الخبر الذي جاء في أبنية الإسلام الخمسة افترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هذه الأعمال ثم قال مجملا : طلب العلم فريضة ثم وكده بقوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم فكان تفسير ذلك وتفصيله أن علم هذه الخمس التي هي بنية الإسلام فرض لأجل فرضها . وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل أنه مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال : ما هذا ؟ فقالوا رجل علامة فقال : بماذا ؟

Bölüm V01/P226–V01/P227Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P226–V01/P227)
Orijinal Metin (AR)

قالوا بالشعر والأنساب وأيام العرب ، فقال : هذا علم لا يضر جهله ، وفي لفظ آخر : علم لا ينفع وجهل لا يضر ، وروينا في الخبر : إن من العلم جهلا وإن من القول عيا ، وفي الخبر الآخر : قليل من التوفيق خير من كثير من العلم ، وفي خبر غريب : كل شيء يحتاج إلى العلم يجتاج إلى التوفيق والخبر المشهور قوله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بك من علم لا ينفع فسماه علما إذ له معلوم وأن أصحابه علماء عند أصحابهم ثم رفع المنفعة عنهم واستعاذ بالله منه . وقد روينا في خبر أن الشيطان ربما سبقكم بالعلم ، قلنا : يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم ؟ قال : يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم قائلا وللعمل مسوفا حتى يموت وما عمل ، ففي هذا الخبر دليلان ، أحدهما أنه أريد به طلب فضول العلم الذي لا نفع له في الآخرة ولا قربة في طلبه من الله والثاني أن العلم المفضل المندوب إليه إنما هو الذي يقتضي العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بعمل بغير علم ولايكره طلب علم للعمل به ألا تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الآخر : فضل من علم أحب إلي من فضل من عمل وخير دينكم الورع .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا بالشعر والأنساب وأيام العرب ، فقال : هذا علم لا يضر جهله ، وفي لفظ آخر : علم لا ينفع وجهل لا يضر ، وروينا في الخبر : إن من العلم جهلا وإن من القول عيا ، وفي الخبر الآخر : قليل من التوفيق خير من كثير من العلم ، وفي خبر غريب : كل شيء يحتاج إلى العلم يجتاج إلى التوفيق والخبر المشهور قوله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بك من علم لا ينفع فسماه علما إذ له معلوم وأن أصحابه علماء عند أصحابهم ثم رفع المنفعة عنهم واستعاذ بالله منه . وقد روينا في خبر أن الشيطان ربما سبقكم بالعلم ، قلنا : يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم ؟ قال : يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم قائلا وللعمل مسوفا حتى يموت وما عمل ، ففي هذا الخبر دليلان ، أحدهما أنه أريد به طلب فضول العلم الذي لا نفع له في الآخرة ولا قربة في طلبه من الله والثاني أن العلم المفضل المندوب إليه إنما هو الذي يقتضي العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بعمل بغير علم ولايكره طلب علم للعمل به ألا تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الآخر : فضل من علم أحب إلي من فضل من عمل وخير دينكم الورع .

%0
10 Bölüm