Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bölüm V02/P061Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P061)
Orijinal Metin (AR)

فقال : إذا علم أن تدبير مولاه له خير من تدبيره لنفسه ، فإن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه ، فيترك التفكر فيما كان والتمني لما يكون ، فيترك التدبير ولله عاقبة الأمور وهو على كل حال محمود شكور . كل ؟ فقال : إذا علم أن تدبير مولاه له خير من تدبيره لنفسه ، فإن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه ، فيترك التفكر فيما كان والتمني لما يكون ، فيترك التدبير ولله عاقبة الأمور وهو على كل حال محمود مشكور .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : إذا علم أن تدبير مولاه له خير من تدبيره لنفسه ، فإن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه ، فيترك التفكر فيما كان والتمني لما يكون ، فيترك التدبير ولله عاقبة الأمور وهو على كل حال محمود شكور . كل ؟ فقال : إذا علم أن تدبير مولاه له خير من تدبيره لنفسه ، فإن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه ، فيترك التفكر فيما كان والتمني لما يكون ، فيترك التدبير ولله عاقبة الأمور وهو على كل حال محمود مشكور .

Bölüm V02/P061–V02/P062Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P061–V02/P062)
Orijinal Metin (AR)

ذكر أحكام مقام الرضا

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر أحكام مقام الرضا

Bölüm V02/P062Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P062)
Orijinal Metin (AR)

الرضا عن الله سبحانه وتعالى من أعلى مقامات اليقين بالله ، وقد قال تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 ، فمن أحسن الرضا عن الله جازاه الله بالرضا عنه ، فقابل الرضا بالرضا ، وهذا غاية الجزاء ونهاية العطاء ، وهو قوله عز وجل : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) التوبة 100 وقد رفع الله الرضا على جنات عدن ، وهي من أعلى الجنات ، كما فضل الذكر على الصلاة فقال تعالى : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) التوبة : 27 كما قال تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 والذكر عند الذاكرين المشاهدة ، فمشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة وهو أحد الوجهين من الآية ، والوجه الثاني ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله ، وقال أبو عبد الله الساجي : من خلق الله عباد يستحيون من الصبي يتلقفون مواقع أقداره بالرضا تلقفا ، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول : أصبحت وما لي سرور إلا في مواقع القضاء ، فالراضون عن الله عز وجل هم الذاكرون لله بما يحب ويرضى ، فالراضون الأكبر جزاء أهل الذكر الأكبر ، وهذا أحد المعاني في قوله : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ؛ أي الرضا عنه ، لأن السائلين يسألونه لهم فأعطاهم العفو ، والذاكرون ذكروه فأعطاهم الرضا عنه عز وجل ، ويكون أيضا معناه : أعطيته النظر إلي لأن الذكر يدخل في المشاهدة ، فقابل النظر إليه اليوم بالنظر إليه غدا كما قابل الوصف بالوصف في قوله عز وجل : ( وجوه يومئذ مسفرة ) ( ضاحكة مستبشرة ) عبس : 38 - 39 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : يتجلى لنا ربنا ضاحكا ، والذكر قرب السمع . والسمع يخرج إلى النظر ، والرضا هو حال الموفق ، واليقين هو حقيقة الإيمان ، وإلى هذا ندب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس في وصيته له فقال : إعمل لله باليقين في الرضا ، فإن لم يكن فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، فرفعه إلى أعلى المقامات ثم رده إلى أوسطها ، كذلك قال لابن عمرو : اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فند المشاهدة وهو الإحسان لأنه سأل : ما الإحسان ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرضا عن الله سبحانه وتعالى من أعلى مقامات اليقين بالله ، وقد قال تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) الرحمن : 60 ، فمن أحسن الرضا عن الله جازاه الله بالرضا عنه ، فقابل الرضا بالرضا ، وهذا غاية الجزاء ونهاية العطاء ، وهو قوله عز وجل : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) التوبة 100 وقد رفع الله الرضا على جنات عدن ، وهي من أعلى الجنات ، كما فضل الذكر على الصلاة فقال تعالى : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) التوبة : 27 كما قال تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 والذكر عند الذاكرين المشاهدة ، فمشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة وهو أحد الوجهين من الآية ، والوجه الثاني ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله ، وقال أبو عبد الله الساجي : من خلق الله عباد يستحيون من الصبي يتلقفون مواقع أقداره بالرضا تلقفا ، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول : أصبحت وما لي سرور إلا في مواقع القضاء ، فالراضون عن الله عز وجل هم الذاكرون لله بما يحب ويرضى ، فالراضون الأكبر جزاء أهل الذكر الأكبر ، وهذا أحد المعاني في قوله : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ؛ أي الرضا عنه ، لأن السائلين يسألونه لهم فأعطاهم العفو ، والذاكرون ذكروه فأعطاهم الرضا عنه عز وجل ، ويكون أيضا معناه : أعطيته النظر إلي لأن الذكر يدخل في المشاهدة ، فقابل النظر إليه اليوم بالنظر إليه غدا كما قابل الوصف بالوصف في قوله عز وجل : ( وجوه يومئذ مسفرة ) ( ضاحكة مستبشرة ) عبس : 38 - 39 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : يتجلى لنا ربنا ضاحكا ، والذكر قرب السمع . والسمع يخرج إلى النظر ، والرضا هو حال الموفق ، واليقين هو حقيقة الإيمان ، وإلى هذا ندب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس في وصيته له فقال : إعمل لله باليقين في الرضا ، فإن لم يكن فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، فرفعه إلى أعلى المقامات ثم رده إلى أوسطها ، كذلك قال لابن عمرو : اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فند المشاهدة وهو الإحسان لأنه سأل : ما الإحسان ؟

Bölüm V02/P062–V02/P063Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P062–V02/P063)
Orijinal Metin (AR)

قال : تعبد الله كأنك تراه ، ثم رده إلى الصبر والمجاهدة وهو الإيمان ، وهذا مكان العلم بأن الله يراه ، وليس بعد هذا مكان يوصف ، وقد رفع الله تعالى الرضا منه فوق ما أعطي من النظر ، ففي الخبر أن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول : سلوني ، فيقولون : رضاك ، فسؤالهم الرضا بعد النظر تفضيل عظيم للرضا ، ولأن بالرضا دام لهم النظر لما كان الرضا موجب النظر ، سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر ، فسألوه تمام النعمة من حيث بدايتها ، ولا يصلح أن يظهر في معنى قولهم : رضاك أكبر من هذا ، ولا يرسم في كتاب حقيقة الأمر لأنه على كشف وصف من صفات الذات ، يوجب على العبد هيبة الربوبية ، وخوف هذا عن القلوب محجوب وحكمة من سرائر الغيوب ، وهذا في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن معرفة خاصية ، قال الله سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) البينة : 8 ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) ق : 35 قال : يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين : أحدها هدية من عند الله ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) السجدة : 17 والثانية السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك على الهداية ، فهو قوله تعالى : ( سلام قولا من رب رحيم ) يس : 58 والثالثة يقول الله تعالى إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية ومن التسليم ، فذلك قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) التوبة : 72 من النعيم الذي هم فيه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لطائفة من المؤ منين : ماأنتم ؟ قالوا نحن المؤمنون ، فقال : ماعلامة إيمانكم قالوا : نصبر عند البلاء ونشكر عند الرضا ونرضى بمواقع القضاء ، فقال : مؤمنون ورب الكعبة ، وفي خبر آخر أنه قال : حلماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ، فشهد لهم بالإيمان بعد وصف الرضا ، وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الإيمان لايصلح إلا به ، فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن ، كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين : ذكر منها الرضا بقدر الله وحدثونا في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله دهرا طويلا ، فرأي في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها إلى أن وجدها ، فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ، ويظل صائما وتظل مفطرة ، فقال : أما لك عمل غير مارأيت ؟ قالت : ما هو والله إلا مارأيت ، لا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري حتى قالت : خصيلة واحدة هي في ، إن كنت في شدة لم أتمن في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أني في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أني في الظل قال : فوضع العابد يده على رأسه فقال : أهذه خصيلة ؟ هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العبد ، وقد روينا عن ابن مسعود : من رضي بما ينزل من السماء إلى الأرض غفر له ، وقال أبو الدرداد : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : تعبد الله كأنك تراه ، ثم رده إلى الصبر والمجاهدة وهو الإيمان ، وهذا مكان العلم بأن الله يراه ، وليس بعد هذا مكان يوصف ، وقد رفع الله تعالى الرضا منه فوق ما أعطي من النظر ، ففي الخبر أن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول : سلوني ، فيقولون : رضاك ، فسؤالهم الرضا بعد النظر تفضيل عظيم للرضا ، ولأن بالرضا دام لهم النظر لما كان الرضا موجب النظر ، سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر ، فسألوه تمام النعمة من حيث بدايتها ، ولا يصلح أن يظهر في معنى قولهم : رضاك أكبر من هذا ، ولا يرسم في كتاب حقيقة الأمر لأنه على كشف وصف من صفات الذات ، يوجب على العبد هيبة الربوبية ، وخوف هذا عن القلوب محجوب وحكمة من سرائر الغيوب ، وهذا في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن معرفة خاصية ، قال الله سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) البينة : 8 ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) ق : 35 قال : يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين : أحدها هدية من عند الله ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) السجدة : 17 والثانية السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك على الهداية ، فهو قوله تعالى : ( سلام قولا من رب رحيم ) يس : 58 والثالثة يقول الله تعالى إني عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية ومن التسليم ، فذلك قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) التوبة : 72 من النعيم الذي هم فيه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لطائفة من المؤ منين : ماأنتم ؟ قالوا نحن المؤمنون ، فقال : ماعلامة إيمانكم قالوا : نصبر عند البلاء ونشكر عند الرضا ونرضى بمواقع القضاء ، فقال : مؤمنون ورب الكعبة ، وفي خبر آخر أنه قال : حلماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ، فشهد لهم بالإيمان بعد وصف الرضا ، وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الإيمان لايصلح إلا به ، فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن ، كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين : ذكر منها الرضا بقدر الله وحدثونا في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله دهرا طويلا ، فرأي في المنام فلانة الراعية رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها إلى أن وجدها ، فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ، ويظل صائما وتظل مفطرة ، فقال : أما لك عمل غير مارأيت ؟ قالت : ما هو والله إلا مارأيت ، لا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري حتى قالت : خصيلة واحدة هي في ، إن كنت في شدة لم أتمن في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أني في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أني في الظل قال : فوضع العابد يده على رأسه فقال : أهذه خصيلة ؟ هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العبد ، وقد روينا عن ابن مسعود : من رضي بما ينزل من السماء إلى الأرض غفر له ، وقال أبو الدرداد : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر .

Bölüm V02/P063–V02/P064Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P063–V02/P064)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن محمد بن حويطب عن النبي صلى الله عليه وسلم : من خير ما أعطي العبد الرضا بما قسم الله له ، وفي الخبر المشهور : طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به ، وفي مثله أيضا من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا : من طرق أهل البيت إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه ، فالرضا عن الله عز وجل والرحمة للخلق وسلامة القلب والنصيحة للمسلمين وسخاوة النفس مقام الأبدال من الصديقين ، وقد روينا في أخبار موسى عليه السلام أن بني إسرائيل قالوا : سل ربك أمرا إذا فعلناه يرضى به عنا ، قال موسى : إلهي قد سمعت ما يقولون ، فقال : يا موسي قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم ، ويشهد لهذا الخبر المروي عن نبينا صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده ، فإن الله ينزل العبد منه بحيث أنزله من نفسه ، وقد روينا حديثا حسنا كالمسند عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك : إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائقة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاؤوا قال : فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون : ما رأينا حسابا فيقولون : هل جزتم الصراط فيقولون : ما رأينا الصراط فيقال لهم : رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا فتقول الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون : نشدناكم الله ، حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله هذه المنزلة بفضل رحمته فيقولون : وما هما ؟ فيقولون كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم الله لنا ، فتقول الملائكة : يحق لكم هذا ، هكذا كان في كتاب شيخنا عن أنس ، وقال فيه لطائفة من أمتي ففيه دليل على المسند ، وقد جاء الأثر : من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل ، وقال بعض علمائنا : أعرف في الموتى عالما ينظرون إلى منازلهم من الجنان ، في قبورهم بغدى عليهم ويراح من الجنة بكرة وعشيا ، وهم في غموم وكروب في البرزخ ، لو قسمت على أهل البصرة لماتوا أجمعين ، قيل : وما كانت أعمالهم ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن محمد بن حويطب عن النبي صلى الله عليه وسلم : من خير ما أعطي العبد الرضا بما قسم الله له ، وفي الخبر المشهور : طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان رزقه كفافا ورضي به ، وفي مثله أيضا من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا : من طرق أهل البيت إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه ، فالرضا عن الله عز وجل والرحمة للخلق وسلامة القلب والنصيحة للمسلمين وسخاوة النفس مقام الأبدال من الصديقين ، وقد روينا في أخبار موسى عليه السلام أن بني إسرائيل قالوا : سل ربك أمرا إذا فعلناه يرضى به عنا ، قال موسى : إلهي قد سمعت ما يقولون ، فقال : يا موسي قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم ، ويشهد لهذا الخبر المروي عن نبينا صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده ، فإن الله ينزل العبد منه بحيث أنزله من نفسه ، وقد روينا حديثا حسنا كالمسند عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك : إذا كان يوم القيامة أنبت الله لطائقة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاؤوا قال : فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون : ما رأينا حسابا فيقولون : هل جزتم الصراط فيقولون : ما رأينا الصراط فيقال لهم : رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا فتقول الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون : نشدناكم الله ، حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله هذه المنزلة بفضل رحمته فيقولون : وما هما ؟ فيقولون كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم الله لنا ، فتقول الملائكة : يحق لكم هذا ، هكذا كان في كتاب شيخنا عن أنس ، وقال فيه لطائفة من أمتي ففيه دليل على المسند ، وقد جاء الأثر : من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل ، وقال بعض علمائنا : أعرف في الموتى عالما ينظرون إلى منازلهم من الجنان ، في قبورهم بغدى عليهم ويراح من الجنة بكرة وعشيا ، وهم في غموم وكروب في البرزخ ، لو قسمت على أهل البصرة لماتوا أجمعين ، قيل : وما كانت أعمالهم ؟

Bölüm V02/P064–V02/P065Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P064–V02/P065)
Orijinal Metin (AR)

قال : كانوا مسلمين ، إلا أنهم لم يكن لهم التوكل ولا من الرضا نصيب ، وقد جاء في فرض الرضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : أعطوا الله الرضا من قلوبكم تطفروا بثواب فقركم ، وإلا فلا ، وقرن لقمان الرضا بالتوحيد فقال في وصيته لابنه : أوصيك بخصال تقربك إلى الله وتباعدك من سخطه : الأولى تعبد الله لا تشرك به شيئا ، والثانية الرضا بقدر الله فيما أحببت وكرهت ، وقال في وصيته : ومن يتوكل على الله ويرضى بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يده ورجليه لكسب الخير ، وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره ، فمن الرضا سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال ، وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وقناعة العبد بكل شيء ، واغتباطه بقسمة ربه وفرحه بقيام مولاه عليه ، واستسلام العبد للمولى في كل شيء ورضاه منه بأدنى شيء وتسليمه له الأحكام والقضايا باعتقاد حسن التدبير وكمال التقدير فيها ، ولتسليم العبد إلى مولاه ما في يديه رضا بحكمه عليه ، وإن لا يشكو الملك السيد إلى العبد المملوك ولا يتبرم بفعل الحبيب ، ولا يفقد في كل شيء حسن صنع القريب ، ومن الرضا أن عند أهل الرضا لا يقول العبد : هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد ، ولا يقول : الفقر بلاء ، ومحنة والعيال هم وتعب ، والاحتراف كد ومشقة ، ولا يفقد بقلبه من ذلك ما لا يغره به بل يرضي القلب ويسلم ويسكن العقل ، ويستسلم بوجود حلاوة التدبير واستحسان حكم التقدير ، كما قال عمر بن عبد العزيز : أصبحت وما لي سرور إلا في انتظار مواقع القدر ، وقال ابن مسعود : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت ، إن كان الفقر فإن فيه الصبر ، وإن كان الغنى فإن فيه البدل ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان : إن فلانا قال : وددت أن الليل أطول مما هو فقال : قد أحسن ، وقد أساء ، أحسن حيث تمنى طوله للعبادة وأساء إذا لم يحب ما لم يحب الله . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء ، وقال ذات يوم لامرأته عاتكة وقد غضب : والله لأسوءنك : فقالت أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد أن هداني الله له ؟ قال : لا ، قالت : فأي شيء تسوءني إذا ، وقال جعفر بن سليمان الصنعي قال سفيان الثوري يوما عند رابعة : اللهم ارض عنا ، فقالت : أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنك غير راض عنه ؟ فقال : أستغفر الله ، قال جعفر فقلت لها : متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : كانوا مسلمين ، إلا أنهم لم يكن لهم التوكل ولا من الرضا نصيب ، وقد جاء في فرض الرضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : أعطوا الله الرضا من قلوبكم تطفروا بثواب فقركم ، وإلا فلا ، وقرن لقمان الرضا بالتوحيد فقال في وصيته لابنه : أوصيك بخصال تقربك إلى الله وتباعدك من سخطه : الأولى تعبد الله لا تشرك به شيئا ، والثانية الرضا بقدر الله فيما أحببت وكرهت ، وقال في وصيته : ومن يتوكل على الله ويرضى بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يده ورجليه لكسب الخير ، وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره ، فمن الرضا سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال ، وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وقناعة العبد بكل شيء ، واغتباطه بقسمة ربه وفرحه بقيام مولاه عليه ، واستسلام العبد للمولى في كل شيء ورضاه منه بأدنى شيء وتسليمه له الأحكام والقضايا باعتقاد حسن التدبير وكمال التقدير فيها ، ولتسليم العبد إلى مولاه ما في يديه رضا بحكمه عليه ، وإن لا يشكو الملك السيد إلى العبد المملوك ولا يتبرم بفعل الحبيب ، ولا يفقد في كل شيء حسن صنع القريب ، ومن الرضا أن عند أهل الرضا لا يقول العبد : هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد ، ولا يقول : الفقر بلاء ، ومحنة والعيال هم وتعب ، والاحتراف كد ومشقة ، ولا يفقد بقلبه من ذلك ما لا يغره به بل يرضي القلب ويسلم ويسكن العقل ، ويستسلم بوجود حلاوة التدبير واستحسان حكم التقدير ، كما قال عمر بن عبد العزيز : أصبحت وما لي سرور إلا في انتظار مواقع القدر ، وقال ابن مسعود : الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت ، إن كان الفقر فإن فيه الصبر ، وإن كان الغنى فإن فيه البدل ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان : إن فلانا قال : وددت أن الليل أطول مما هو فقال : قد أحسن ، وقد أساء ، أحسن حيث تمنى طوله للعبادة وأساء إذا لم يحب ما لم يحب الله . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء ، وقال ذات يوم لامرأته عاتكة وقد غضب : والله لأسوءنك : فقالت أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد أن هداني الله له ؟ قال : لا ، قالت : فأي شيء تسوءني إذا ، وقال جعفر بن سليمان الصنعي قال سفيان الثوري يوما عند رابعة : اللهم ارض عنا ، فقالت : أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنك غير راض عنه ؟ فقال : أستغفر الله ، قال جعفر فقلت لها : متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى ؟

Bölüm V02/P065–V02/P066Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P065–V02/P066)
Orijinal Metin (AR)

فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة ، وقال فضيل بن عياض : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي ، وفي أخبار داود : ما لأوليائي والهم بالدنيا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، وفي بعضها : يا داود ، إياك والاهتمام بالدنيا ، محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون ، إياك والغم ولاتهتم للخير وأنت تريدني ، ويقال : أكثر الناس هما في الدنيا أكثرهم هما في الآخرة ، وأقلهم هما في الدنيا أقلهم هما في الآخرة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ، واعلم أن الفرح بالدنيا يخرج هم الآخرة من القلب ، والغم على الدنيا يحجب عن الحزن على فوت الآخرة ، وذكر عند رابعة عابد له عند الله منزلة ، وكان قوته ما يقمم من منزلة لبعض ملوكهم فقال رجل عندها : فما يضر هذا إذا كانت له عند الله منزلة أن يسأله ، فيجعل قوته في غير هذا فقالت له : اسكت يا بطال ، أماعلمت أن أولياء الله هم أرضى عنه أن يتخيروا عليه إن ينقلهم من معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أبو سليمان : إن الله تعالى من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت : نعم قال : فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه ، وقال الأعمش : قال لي أبو وائل : يا سليمان ، نعم الرب ربنا لو أطعناه ما عصانا ، وقال الله عز وجل في معناه : ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الشورى : 26 ، أي يعطيهم ويستجيب لهم ، والاستجابة الطاعة كقوله تعالى : ( فليستجيبوا لي ) البقرة : 186 ، فلما استجابوا له استجاب لهم ، أطاعوه فيما أحب فأطاعهم فيما يحبون ، وهذا أحد وجهي الآية كقوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) البقرة : 40 وهو على تأويل من قرأ : هل يستطيع ربك أن يطيعك ؟ قال ابن عباس : كان الحواريون أعلم بالله أن يشكوا أن الله يقدر على ذلك ، وإنما معناه : هل يستطيع أن يطيعك ؟ وروينا أيضا عن عائشة مثله ، وقال الفضيل : من أطاع الله تعالى أطاعه كل شيء ، ومن خاف من الله خاف منه كل شيء ، وفي أخبار موسى عليه السلام يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله ، فأوحى الله تعالى إليه إن رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره ، قال : يا رب دلني عليه قال : فإن رضاي في رضاك بقضائي ، وقد يروى على وجه آخر أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا : لو علمنا في أي شيء رضا ربنا لفعلناه ، فأوحى الله إليه قل لهم : رضاي في رضاهم بقضائي وفي مناجاة موسى عليه السلام يا رب أي خلقك أحب إليك ؟ قال : من إذا أخذت منه المحبوب سالمني قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة ، وقال فضيل بن عياض : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي ، وفي أخبار داود : ما لأوليائي والهم بالدنيا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، وفي بعضها : يا داود ، إياك والاهتمام بالدنيا ، محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون ، إياك والغم ولاتهتم للخير وأنت تريدني ، ويقال : أكثر الناس هما في الدنيا أكثرهم هما في الآخرة ، وأقلهم هما في الدنيا أقلهم هما في الآخرة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ، واعلم أن الفرح بالدنيا يخرج هم الآخرة من القلب ، والغم على الدنيا يحجب عن الحزن على فوت الآخرة ، وذكر عند رابعة عابد له عند الله منزلة ، وكان قوته ما يقمم من منزلة لبعض ملوكهم فقال رجل عندها : فما يضر هذا إذا كانت له عند الله منزلة أن يسأله ، فيجعل قوته في غير هذا فقالت له : اسكت يا بطال ، أماعلمت أن أولياء الله هم أرضى عنه أن يتخيروا عليه إن ينقلهم من معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم ، وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أبو سليمان : إن الله تعالى من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت : نعم قال : فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه ، وقال الأعمش : قال لي أبو وائل : يا سليمان ، نعم الرب ربنا لو أطعناه ما عصانا ، وقال الله عز وجل في معناه : ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) الشورى : 26 ، أي يعطيهم ويستجيب لهم ، والاستجابة الطاعة كقوله تعالى : ( فليستجيبوا لي ) البقرة : 186 ، فلما استجابوا له استجاب لهم ، أطاعوه فيما أحب فأطاعهم فيما يحبون ، وهذا أحد وجهي الآية كقوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) البقرة : 40 وهو على تأويل من قرأ : هل يستطيع ربك أن يطيعك ؟ قال ابن عباس : كان الحواريون أعلم بالله أن يشكوا أن الله يقدر على ذلك ، وإنما معناه : هل يستطيع أن يطيعك ؟ وروينا أيضا عن عائشة مثله ، وقال الفضيل : من أطاع الله تعالى أطاعه كل شيء ، ومن خاف من الله خاف منه كل شيء ، وفي أخبار موسى عليه السلام يا رب دلني على أمر فيه رضاك حتى أعمله ، فأوحى الله تعالى إليه إن رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره ، قال : يا رب دلني عليه قال : فإن رضاي في رضاك بقضائي ، وقد يروى على وجه آخر أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا : لو علمنا في أي شيء رضا ربنا لفعلناه ، فأوحى الله إليه قل لهم : رضاي في رضاهم بقضائي وفي مناجاة موسى عليه السلام يا رب أي خلقك أحب إليك ؟ قال : من إذا أخذت منه المحبوب سالمني قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط ؟

Bölüm V02/P066–V02/P068Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P066–V02/P068)
Orijinal Metin (AR)

قال : من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي ، وقد ورد أشد من هذا كله أن الله تعالى قال : ( أنا الله لا إله إلا أنا ) طه : 14 ، من لم يصبر على بلائي ويرض بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربا سواي ، وقد رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ومثله في الشدة يقول الله تعالى : قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع ، فمن رضي فله الرضا مني حين يلقاني ومن سخط فله السخط مني حين يلقاني ، وفي الخبر : أول ما كتب لموسى عليه السلام : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) طه : 14 ، من رضي بحكمي واستسلم لقضائي وصبر على بلائي كتبته صديقا وحشرته مع الصديقين يوم القيامة . وروينا في الخبر المشهور بمعناه يقول الله جل جلاله : قدرت الخير والشر وأجريتهما على أيدي عبادي ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه ، وويل ثم ويل لمن قال : لم وكيف ؟ وفي الأخبار السالفة أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله الجوع والفقر عشر سنين ، كل ذلك لا ينظر في مسألته فأوحى الله إليه : لم تشكو ؟ هكذا كان بدوك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات والأرض ، وهكذا سبق لك مني وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا ، أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرت عليك ، فيكون ما تحب فوق ما أحب ويكون ما تريد فوق ما أريد ، وعزتي وجلالي لن تخالج في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة ، وروينا أن آدم عليه السلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على جسمه وينزلون ، يجعل أحدهم رجله على أضلاعه كهيئة الدرج فيصعد إلى رأسه ثم ينزل على أضلاعه ، كذلك قال وهو مطرق إلى الأرض ولا ينطق ولا يرفع رأسه فقال له بعض ولده يا أبت ، ألا ترى مايصنع هذا بك لو نهيته عن هذا فقال : يا بني ، إني رأيت ما لم تروا ، وعلمت ما لم تعلموا ، إني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة إلى دار الهوان ، ومن دار النعيم إلى دار الشقاء ، فأخاف أن أتحرك حركة أخرى فيصيبني ما لا أعلم ، روينا في بعض الأخبار أنه قال : إن الله ضمن لي إن حفظت لساني أن يردني إلى الدار التي أخرجني منها ، وقال أبو محمد سهل : حظ الخلق من اليقين على قدر حظهم من الرضا ، وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله ، وروى عطية عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط ، ومن الرضا أن لا تذم شيئا مباحا ولا تعيبه إذا كان بقضاء مولاه ، شاهدا للصانع في جميع الصنعة ناظرا إلى إتقان الصنع والحكمة وإن لم يخرج ذلك عن معتاد المعقول والعادة ، وبعض العارفين يجعل هذه الأشياء في باب الحياء من الله عز وجل ، ومنهم من يقول : هي من حسن الخلق مع الله تعالى ، ومنهم من جعله من باب الأدب بين يدي الله ، فإذا كان هذا كذلك كان ذم الأشياء التي أبيحت وعيبها من سوء الخلق مع الله ، وكانت من سوء الأدب بين يدي الله ، وأعظم من ذلك أنها تدخل في باب قلة الحياء من الله ، ويصلح أن يكون هذا أحد معاني الخبر الذي جاء : قلة الحياء كفر ، يعني كفر النعمة بأن يذم ويعيب بعض ما أنعم الله به عليه من الإرفاق والإلطاف ، إذ كان فيها تقصير عن تمام ملها أو كانت مخالفة لهواه منها ، فيكون ذلك كفرا للنعمة وقلة حياء العبد من المنعم ، إذ قد أمره بالشكر على ذلك ، فبدل الشكر كفرا لأن أحدا لو اصطنع لك طعاما فعبته وذممته كره ذلك منك ، فكذلك تعالى يكره ذلك منك ، وهذا داخل في معرفة معاني الصفات ، وفي معنى ما قيل أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه ، لأنك إذا عرفت صفات نفسك في معاملة الخلق عرفت منها صفات خالقك ، وبعض الراضين يجعل ذم الأشياء وعيبها بمنزلة الغيبة لصانعها لأنها صنعته ونتاج حكمته ، ونفاد علمه وحكم تدبيره وتدبير مقاديره ، لأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين وأحسن الخاقين ، له في كل شيء حكمة بالغة وفي كل صنعة صنع متقن ، ولأنك إذا عبت صنعة أحد وذممتها سرى ذلك إلى الصانع ، لأنه كذلك صنعها وعن حكمته أظهرها ، إذ كانت الصنعة مجبولة لم تصنع نفسها ولا صنع لها في خلقتها ، وكان الورعون لا يعيبون صنعة عند كراهة الغيبة له وذلك أن الراضي عن الله متأدب بين يدي الله يستحي أن يعارضه في داره أو يعترض عليه في حكمه ، فصاحب الدار يصنع في حكمه ما شاء والحاكم يحكم بأمره كيف شاء ، والعبد راض بصنع سيده مسلم لحكمة حاكمه وروي في الإسرائيليات أن عيسى عليه السلام مر مع نفر من أصحابه بجيفة كلب فغطوا آنافهم وقالوا : أف أف ، ما أنتن ريحه فلم يخمر عيسى عليه السلام أنفه وقال : ما أشد بياض أسنانه ، أراد أن ينهاهم بذلك عن الغيبة ويعلمهم ترك عيب الأشياء ، كيف هو يرى بعين نفسه أن الصنعة من صانعها ، فهو يقلبها ويصرفها على معاني نظره ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ، وقال أنس : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، ليس كل امرئ كما يريد صاحبي ، ما قال لي لشيء فعلته : لما فعلته ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي ، وقد ورد أشد من هذا كله أن الله تعالى قال : ( أنا الله لا إله إلا أنا ) طه : 14 ، من لم يصبر على بلائي ويرض بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربا سواي ، وقد رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ومثله في الشدة يقول الله تعالى : قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع ، فمن رضي فله الرضا مني حين يلقاني ومن سخط فله السخط مني حين يلقاني ، وفي الخبر : أول ما كتب لموسى عليه السلام : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) طه : 14 ، من رضي بحكمي واستسلم لقضائي وصبر على بلائي كتبته صديقا وحشرته مع الصديقين يوم القيامة . وروينا في الخبر المشهور بمعناه يقول الله جل جلاله : قدرت الخير والشر وأجريتهما على أيدي عبادي ، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه ، وويل ثم ويل لمن قال : لم وكيف ؟ وفي الأخبار السالفة أن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله الجوع والفقر عشر سنين ، كل ذلك لا ينظر في مسألته فأوحى الله إليه : لم تشكو ؟ هكذا كان بدوك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السموات والأرض ، وهكذا سبق لك مني وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا ، أفتريد أن أعيد خلق الدنيا من أجلك أم تريد أن أبدل ما قدرت عليك ، فيكون ما تحب فوق ما أحب ويكون ما تريد فوق ما أريد ، وعزتي وجلالي لن تخالج في صدرك مرة أخرى لأمحونك من ديوان النبوة ، وروينا أن آدم عليه السلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على جسمه وينزلون ، يجعل أحدهم رجله على أضلاعه كهيئة الدرج فيصعد إلى رأسه ثم ينزل على أضلاعه ، كذلك قال وهو مطرق إلى الأرض ولا ينطق ولا يرفع رأسه فقال له بعض ولده يا أبت ، ألا ترى مايصنع هذا بك لو نهيته عن هذا فقال : يا بني ، إني رأيت ما لم تروا ، وعلمت ما لم تعلموا ، إني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة إلى دار الهوان ، ومن دار النعيم إلى دار الشقاء ، فأخاف أن أتحرك حركة أخرى فيصيبني ما لا أعلم ، روينا في بعض الأخبار أنه قال : إن الله ضمن لي إن حفظت لساني أن يردني إلى الدار التي أخرجني منها ، وقال أبو محمد سهل : حظ الخلق من اليقين على قدر حظهم من الرضا ، وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله ، وروى عطية عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط ، ومن الرضا أن لا تذم شيئا مباحا ولا تعيبه إذا كان بقضاء مولاه ، شاهدا للصانع في جميع الصنعة ناظرا إلى إتقان الصنع والحكمة وإن لم يخرج ذلك عن معتاد المعقول والعادة ، وبعض العارفين يجعل هذه الأشياء في باب الحياء من الله عز وجل ، ومنهم من يقول : هي من حسن الخلق مع الله تعالى ، ومنهم من جعله من باب الأدب بين يدي الله ، فإذا كان هذا كذلك كان ذم الأشياء التي أبيحت وعيبها من سوء الخلق مع الله ، وكانت من سوء الأدب بين يدي الله ، وأعظم من ذلك أنها تدخل في باب قلة الحياء من الله ، ويصلح أن يكون هذا أحد معاني الخبر الذي جاء : قلة الحياء كفر ، يعني كفر النعمة بأن يذم ويعيب بعض ما أنعم الله به عليه من الإرفاق والإلطاف ، إذ كان فيها تقصير عن تمام ملها أو كانت مخالفة لهواه منها ، فيكون ذلك كفرا للنعمة وقلة حياء العبد من المنعم ، إذ قد أمره بالشكر على ذلك ، فبدل الشكر كفرا لأن أحدا لو اصطنع لك طعاما فعبته وذممته كره ذلك منك ، فكذلك تعالى يكره ذلك منك ، وهذا داخل في معرفة معاني الصفات ، وفي معنى ما قيل أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه ، لأنك إذا عرفت صفات نفسك في معاملة الخلق عرفت منها صفات خالقك ، وبعض الراضين يجعل ذم الأشياء وعيبها بمنزلة الغيبة لصانعها لأنها صنعته ونتاج حكمته ، ونفاد علمه وحكم تدبيره وتدبير مقاديره ، لأنه أحكم الحاكمين وخير الرازقين وأحسن الخاقين ، له في كل شيء حكمة بالغة وفي كل صنعة صنع متقن ، ولأنك إذا عبت صنعة أحد وذممتها سرى ذلك إلى الصانع ، لأنه كذلك صنعها وعن حكمته أظهرها ، إذ كانت الصنعة مجبولة لم تصنع نفسها ولا صنع لها في خلقتها ، وكان الورعون لا يعيبون صنعة عند كراهة الغيبة له وذلك أن الراضي عن الله متأدب بين يدي الله يستحي أن يعارضه في داره أو يعترض عليه في حكمه ، فصاحب الدار يصنع في حكمه ما شاء والحاكم يحكم بأمره كيف شاء ، والعبد راض بصنع سيده مسلم لحكمة حاكمه وروي في الإسرائيليات أن عيسى عليه السلام مر مع نفر من أصحابه بجيفة كلب فغطوا آنافهم وقالوا : أف أف ، ما أنتن ريحه فلم يخمر عيسى عليه السلام أنفه وقال : ما أشد بياض أسنانه ، أراد أن ينهاهم بذلك عن الغيبة ويعلمهم ترك عيب الأشياء ، كيف هو يرى بعين نفسه أن الصنعة من صانعها ، فهو يقلبها ويصرفها على معاني نظره ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ، وقال أنس : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، ليس كل امرئ كما يريد صاحبي ، ما قال لي لشيء فعلته : لما فعلته ؟

Bölüm V02/P068–V02/P069Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P068–V02/P069)
Orijinal Metin (AR)

ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلته ، ولا قال في شيء كان : ليته لم يكن ولا لشيء لم يكن : ليته كان ، وكان يقول : لو قضى شيء لكان ، وهذا وصف الراضي الموقن القائم بشهادته ، فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها رفع القوم عند الله إلى مقام المقربين ، وبالتهاون بها والغفلة عنها نغلت القلوب ففسدت حتى لم تصلح للمحبة والرضا ، وهذه المعاني من الاعتراضات ، والتخير هو تقدم بين يدي الله وذاك التدبير الذي يشير إليه سهل ويقول : إن تدبير الخلق حجبهم عن الله عز وجل ، وحكي لنا أن بعضهم صحب بعض العارفين في طريق فعبث بشيء فنحاه من مكان إلى مكان آخر فقال له العارف : ماذا صنعت ؟ أحدثت في الملك حدثا عن غير ضرورة ولا سنة ، ولا تصحبني أبدا فلو لم يكن لنا من الذنوب إلا هذه الأشياء لقد كان كافيا ، وفوق ذلك تهاوننا بها وأعظم من ذلك ترك التوبة والاستغفار منها ، وأعمال طلاب الرضا من الله مضاعفة على أعمال المجاهدين في سبيل الله لأن أعمال المجاهدين تضاعف إلى سبعمائة ضعف ، وتضعيف طالبي الرضا لا تحصى ، قال الله تعالى : ( والله يضاعف لمن يشاء ) البقرة : 261 ، وقال تعالى : ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) البقرة : 245 ، قيل : الحسنة إلى ألفي ألف حسنة ، وقد قال سبحانه : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة ) البقرة : 265 ، فكم في هذه الحنة من سنبلة وحبة ، فهؤلاء الذين قال : والله يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا عنه ، وهم الذين أقرضوا الله قرضا حسنا لأجله لمضاعفته لهم أضعافا كثيرة ، فمن عقل عن الله حكمته كان مع الله تعالى فيما حكم مسلما له ما شهد ، لأنه سبحانه باختياره أنشأ الأشياء ، وبمشيئته أبداها وعنه يتصرف المقدور وإليه عواقب الأمور ، لا يكون مع نفسه فيما يهواه ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل ، وقال بعض العارفين : قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضا ، فما لي منه إلا مشام الريح ، وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار لكنت بذلك راضيا ، وقيل لعارف فوقه : نلت غاية الرضا عنه فقال : الغاية لا ، ولكن مقام من الرضا قد نلته حتى لو جعلني جسرا على جهنم يعبر الخلائق علي إلى الجنة ، ثم ملأ بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ، ورضيت به من قسمه ، وحدثونا عن الروذباري قال : قلت لأبي عبد الله بن الجلاء الدمشقي قول فلان : وددت أن جسدي قرض بالمقاريض ، وأن هذا الخلق أطاعوه ، مامعناه قال : يا هذا ، إن كان من طريق الإشفاق على الخلق والنصح فأعرف ، وإن كان من طريق التعظيم والإجلال فلا أعرف ، قال ثم غشى عليه ، وقد كان عمران بن حصين استسقى بطنه فلبث ملقى على ظهره ثلاثين سنة سطحيا ، لا يقوم ولا يقعد ، قد نقب له في سرير من جريد كان تحته موضعا لغائطه وبوله ، فدخل عليه مطرف أو أخوه العلاء فجعل يبكي لما يرى من حاله ، فقال : لم تبكي ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلته ، ولا قال في شيء كان : ليته لم يكن ولا لشيء لم يكن : ليته كان ، وكان يقول : لو قضى شيء لكان ، وهذا وصف الراضي الموقن القائم بشهادته ، فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها رفع القوم عند الله إلى مقام المقربين ، وبالتهاون بها والغفلة عنها نغلت القلوب ففسدت حتى لم تصلح للمحبة والرضا ، وهذه المعاني من الاعتراضات ، والتخير هو تقدم بين يدي الله وذاك التدبير الذي يشير إليه سهل ويقول : إن تدبير الخلق حجبهم عن الله عز وجل ، وحكي لنا أن بعضهم صحب بعض العارفين في طريق فعبث بشيء فنحاه من مكان إلى مكان آخر فقال له العارف : ماذا صنعت ؟ أحدثت في الملك حدثا عن غير ضرورة ولا سنة ، ولا تصحبني أبدا فلو لم يكن لنا من الذنوب إلا هذه الأشياء لقد كان كافيا ، وفوق ذلك تهاوننا بها وأعظم من ذلك ترك التوبة والاستغفار منها ، وأعمال طلاب الرضا من الله مضاعفة على أعمال المجاهدين في سبيل الله لأن أعمال المجاهدين تضاعف إلى سبعمائة ضعف ، وتضعيف طالبي الرضا لا تحصى ، قال الله تعالى : ( والله يضاعف لمن يشاء ) البقرة : 261 ، وقال تعالى : ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) البقرة : 245 ، قيل : الحسنة إلى ألفي ألف حسنة ، وقد قال سبحانه : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة ) البقرة : 265 ، فكم في هذه الحنة من سنبلة وحبة ، فهؤلاء الذين قال : والله يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا عنه ، وهم الذين أقرضوا الله قرضا حسنا لأجله لمضاعفته لهم أضعافا كثيرة ، فمن عقل عن الله حكمته كان مع الله تعالى فيما حكم مسلما له ما شهد ، لأنه سبحانه باختياره أنشأ الأشياء ، وبمشيئته أبداها وعنه يتصرف المقدور وإليه عواقب الأمور ، لا يكون مع نفسه فيما يهواه ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل ، وقال بعض العارفين : قد نلت من كل مقام حالا إلا الرضا ، فما لي منه إلا مشام الريح ، وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار لكنت بذلك راضيا ، وقيل لعارف فوقه : نلت غاية الرضا عنه فقال : الغاية لا ، ولكن مقام من الرضا قد نلته حتى لو جعلني جسرا على جهنم يعبر الخلائق علي إلى الجنة ، ثم ملأ بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ، ورضيت به من قسمه ، وحدثونا عن الروذباري قال : قلت لأبي عبد الله بن الجلاء الدمشقي قول فلان : وددت أن جسدي قرض بالمقاريض ، وأن هذا الخلق أطاعوه ، مامعناه قال : يا هذا ، إن كان من طريق الإشفاق على الخلق والنصح فأعرف ، وإن كان من طريق التعظيم والإجلال فلا أعرف ، قال ثم غشى عليه ، وقد كان عمران بن حصين استسقى بطنه فلبث ملقى على ظهره ثلاثين سنة سطحيا ، لا يقوم ولا يقعد ، قد نقب له في سرير من جريد كان تحته موضعا لغائطه وبوله ، فدخل عليه مطرف أو أخوه العلاء فجعل يبكي لما يرى من حاله ، فقال : لم تبكي ؟

Bölüm V02/P069–V02/P070Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P069–V02/P070)
Orijinal Metin (AR)

فقال لأني أراك على هذه الحال العظيمة فقال : لا تبكي فإن أحبه إلي أحبه إلى الله ثم قال : أحدثك شيئا لعل الله أن ينفعك به ، واكتم عني حتى أموت أن الملائكة تزورني فآنس بها ، وتسلم علي فأسمع تسليمها ، أراد عمران رحمه الله بذلك أن يعلم أن هذا البلاء ليس بعقوبة : لأن مثل هذه الآية إنما هو درجة ورحمة ، وبلاء العقوبات لا يكون معه الآيات ولا يوجد عنده الحلاوات ، ولا مزيد القلوب من نسيم ريحان الغيوب ولأنه كان حزن عليه فأراد أن يبشره : فلا تذكر الحبيب ولا حب لقاء الطبيب ، كما أنشد بعض المحبين : با حبيبا بذكره نتداوى . . . وصفوه لكل داء عجيب من أراد الطبيب سر إذا . . . اعتل اشتياقا إلى لقاء الطبيب من أراد الحبيب سار إليه . . . وجفا الأهل دونه والقريب ليس داء المحب داء يداوى . . . إنما برؤه لقاء الحبيب قال : ودخلنا على سويد بن شعبة نعوده ، فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف ، فقالت له امرأته : أهلي فداؤك ما نطعمك ما نسقيك فقال : طالت الضجعة ودبرت الحراقيف وأصبحت نضوا لا أطعم طعاما ولا أسيغ شرابا منذ كذا ، فذكر أياما ثم قال : وما يسرني أني نقصت من هذا قلامة ظفر ، واعتل حذيفة علة الموت فجعل يقول : أخنق خناقك فوعزتك أنك لتعلم أني أحبك ، فلما حضره الموت جعل يقول : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وروى أيضا مثل هذا عن أبي هريرة ، ولما قدم سعد إلى مكة وكان قد كف بصره جاءه الناس يهرعون ، كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا ، وكان مجاب الدعوة ، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، قال عبد الله بن السائب : فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال : أنت قارئ أهل مكة ؟ قلت : نعم ، فذكر قصة قال في آخرها فقلت له : يا عم ، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك ، فتبسم ثم قال : يابني ، قضاء الله عندي أحسن من بصري ، وقال إن بعض هذه الطائفة ضاع ولده وكان صغيرا ثلاثة أيام لا يعرف له خبرا فقيل له : لو سألت الله أن يرده عليك فقال : اعتراضي عليه فيما قضى أشد من ذهاب ولدي ، وقد روينا عن بعض العباد أنه قال : أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ ثلاثين سنة ، وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب قيل له : وما هو قال : قلت مرة لشيء كان : ليته لم يكن ، وقال بعض السف : لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يقضه ، وحدثونا عن بشر الحافي قال : رأيت بعبادان رجلا قد قطعه البلاء وقد سالت حدقتاه على خديه ، وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر لله ، قال وإذا هو قد صرع من حبه به قال : فوضعت رأسه في حجري وجعلت أسأل الله عز وجل كشف مابه ، وأدعو له ، فأفاق فسمع دعائي فقال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ويعترض عليه في نعمه علي ؟

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال لأني أراك على هذه الحال العظيمة فقال : لا تبكي فإن أحبه إلي أحبه إلى الله ثم قال : أحدثك شيئا لعل الله أن ينفعك به ، واكتم عني حتى أموت أن الملائكة تزورني فآنس بها ، وتسلم علي فأسمع تسليمها ، أراد عمران رحمه الله بذلك أن يعلم أن هذا البلاء ليس بعقوبة : لأن مثل هذه الآية إنما هو درجة ورحمة ، وبلاء العقوبات لا يكون معه الآيات ولا يوجد عنده الحلاوات ، ولا مزيد القلوب من نسيم ريحان الغيوب ولأنه كان حزن عليه فأراد أن يبشره : فلا تذكر الحبيب ولا حب لقاء الطبيب ، كما أنشد بعض المحبين : با حبيبا بذكره نتداوى . . . وصفوه لكل داء عجيب من أراد الطبيب سر إذا . . . اعتل اشتياقا إلى لقاء الطبيب من أراد الحبيب سار إليه . . . وجفا الأهل دونه والقريب ليس داء المحب داء يداوى . . . إنما برؤه لقاء الحبيب قال : ودخلنا على سويد بن شعبة نعوده ، فرأينا ثوبا ملقى فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف ، فقالت له امرأته : أهلي فداؤك ما نطعمك ما نسقيك فقال : طالت الضجعة ودبرت الحراقيف وأصبحت نضوا لا أطعم طعاما ولا أسيغ شرابا منذ كذا ، فذكر أياما ثم قال : وما يسرني أني نقصت من هذا قلامة ظفر ، واعتل حذيفة علة الموت فجعل يقول : أخنق خناقك فوعزتك أنك لتعلم أني أحبك ، فلما حضره الموت جعل يقول : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وروى أيضا مثل هذا عن أبي هريرة ، ولما قدم سعد إلى مكة وكان قد كف بصره جاءه الناس يهرعون ، كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا ، وكان مجاب الدعوة ، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، قال عبد الله بن السائب : فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال : أنت قارئ أهل مكة ؟ قلت : نعم ، فذكر قصة قال في آخرها فقلت له : يا عم ، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك ، فتبسم ثم قال : يابني ، قضاء الله عندي أحسن من بصري ، وقال إن بعض هذه الطائفة ضاع ولده وكان صغيرا ثلاثة أيام لا يعرف له خبرا فقيل له : لو سألت الله أن يرده عليك فقال : اعتراضي عليه فيما قضى أشد من ذهاب ولدي ، وقد روينا عن بعض العباد أنه قال : أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ ثلاثين سنة ، وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك الذنب قيل له : وما هو قال : قلت مرة لشيء كان : ليته لم يكن ، وقال بعض السف : لو قرض جسمي بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله : ليته لم يقضه ، وحدثونا عن بشر الحافي قال : رأيت بعبادان رجلا قد قطعه البلاء وقد سالت حدقتاه على خديه ، وهو في ذلك كثير الذكر عظيم الشكر لله ، قال وإذا هو قد صرع من حبه به قال : فوضعت رأسه في حجري وجعلت أسأل الله عز وجل كشف مابه ، وأدعو له ، فأفاق فسمع دعائي فقال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ويعترض عليه في نعمه علي ؟

%0
10 Bölüm

Sorular