Bölüm V02/P070–V02/P071Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P070–V02/P071)
Orijinal Metin (AR)قال ونحى رأسه ، قال بشر فاعتقدت أن لا أعترض على عبد في نعمة أراها عليه من البلاء ، وقيل لعبد الواحد ابن زيد : ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال : حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال : لا قال : هل أنست به قال : لا قال : فهل رضيت عنه قال : لا قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال : نعم قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك أن معاملتك خمسين سنة مدخوله ، أراد بذلك أنه لم يقربك فيجعلك في المقربين فيكون مزيدك لديه من أعمال القلوب ، وكذلك يصنع بأوليائه ، إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين ، فمزيد العموم من أعمال الجوارح ، وقد يكون الرجل مخلصا في مقامه وإن كان فوقه فوق ، وقد روينا عن ابن محيريز ، وكان من عباد أهل الشام وعلمائهم ، كلمة غريبة المعنى دقيقة في معنى المخالفة لله عز وجل ، وإن كان قد فسرها فإنه لم يكشف معناها لفهم السامعين منه والحاضرين عنده فيحتاج تفسيرها إلى تفسير ، روينا عنه أنه قال : كلكم يلقى الله تعالى ، ولعله قد كذبه وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ، ولو كان به شلل ظل يواريها ، يعني بذلك أن الذهب من زينة الدنيا ، وقد ذم الله تعالى الدنيا وأن البلاء زينة أهل الآخرة وقد مدح الله الآخرة ، أي فأنت إذا أعطاك زينة الدنيا أظهرتها وفخرت بها وإذا أعطاك زينة الاخرة وهي المصائب والبلاء كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك ، فحسب عليه حب الدنيا والتزين بها وكراهة البلاء تكذيبا لله وردا عليه ما وصفه ، وهذا يدخل في باب الزهد وفي باب الرضا ، ويدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا يعاب بذلك ، فهو من ضعف يقينه بقوة شاهد الخلق ، ويدخل فيه من أظهر الغنى من غير نية ولا تحدث بنعمة الله ، فذلك أيضا من قوة شاهد حب الدنيا ، وكذلك قال أبو سليمان الداراني : ثلاث مقامات لا حد لها ، الزهد والورع والرضا ، وخالفه سليمان ابنه ، وكان عارفا ، ومن الناس من كان يقدمه على أبيه فقال : بلى ، من تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ، ومن رضي عن الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا ، ولا ينقص الراضي من مقام الرضا مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح الدنيا ، تعبدا بذلك وافتقارا إليه في كل شيء لأن في ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسألة الخلائق له ، فإن صرف مسائله إلى طلب النصيب من المولى وابتغاء القرب منه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ونحى رأسه ، قال بشر فاعتقدت أن لا أعترض على عبد في نعمة أراها عليه من البلاء ، وقيل لعبد الواحد ابن زيد : ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال : حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال : لا قال : هل أنست به قال : لا قال : فهل رضيت عنه قال : لا قال : فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال : نعم قال : لولا أني أستحي منك لأخبرتك أن معاملتك خمسين سنة مدخوله ، أراد بذلك أنه لم يقربك فيجعلك في المقربين فيكون مزيدك لديه من أعمال القلوب ، وكذلك يصنع بأوليائه ، إنما أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين ، فمزيد العموم من أعمال الجوارح ، وقد يكون الرجل مخلصا في مقامه وإن كان فوقه فوق ، وقد روينا عن ابن محيريز ، وكان من عباد أهل الشام وعلمائهم ، كلمة غريبة المعنى دقيقة في معنى المخالفة لله عز وجل ، وإن كان قد فسرها فإنه لم يكشف معناها لفهم السامعين منه والحاضرين عنده فيحتاج تفسيرها إلى تفسير ، روينا عنه أنه قال : كلكم يلقى الله تعالى ، ولعله قد كذبه وذلك أن أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ، ولو كان به شلل ظل يواريها ، يعني بذلك أن الذهب من زينة الدنيا ، وقد ذم الله تعالى الدنيا وأن البلاء زينة أهل الآخرة وقد مدح الله الآخرة ، أي فأنت إذا أعطاك زينة الدنيا أظهرتها وفخرت بها وإذا أعطاك زينة الاخرة وهي المصائب والبلاء كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك ، فحسب عليه حب الدنيا والتزين بها وكراهة البلاء تكذيبا لله وردا عليه ما وصفه ، وهذا يدخل في باب الزهد وفي باب الرضا ، ويدخل على من أخفى الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا يعاب بذلك ، فهو من ضعف يقينه بقوة شاهد الخلق ، ويدخل فيه من أظهر الغنى من غير نية ولا تحدث بنعمة الله ، فذلك أيضا من قوة شاهد حب الدنيا ، وكذلك قال أبو سليمان الداراني : ثلاث مقامات لا حد لها ، الزهد والورع والرضا ، وخالفه سليمان ابنه ، وكان عارفا ، ومن الناس من كان يقدمه على أبيه فقال : بلى ، من تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ، ومن رضي عن الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا ، ولا ينقص الراضي من مقام الرضا مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح الدنيا ، تعبدا بذلك وافتقارا إليه في كل شيء لأن في ذلك رضاه ومقتضى تمدحه بمسألة الخلائق له ، فإن صرف مسائله إلى طلب النصيب من المولى وابتغاء القرب منه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟
Bölüm V02/P071–V02/P072Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P071–V02/P072)
Orijinal Metin (AR)عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . ه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟ عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . وفي الخبر : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، والذي يحب البقاء للخدمة وكثرة المعاملة هو فاضل ، بعد هذين مقامه قوة الرجاء وحسن الظن في العصمة ، وله أيصا مطالعات من الأنس وملاحظات في القرب ، به طاب مقامه وعنده سكنت نفسه وقصرت أيامه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل المؤمنين إيمانا أو قال : أكمل المؤمنين إيمانا من طال عمره وحسن عمله ، هذا لأن الأعمال مقتضى الإيمان إذ حقيقة الإيمان إنما هو قول وعمل ، وليس بعد هؤلاء مقام يفرح به ولا يغبط صاحبه عليه ، ولا يوصف بمدح إنما هو حب البقاء لمتعة النفس وموافقة الهوى ، وقد تشرف النفس على الضعفاء من أهل هذا الطريق ويختفي فيها علة ، وهو أن يحب البقاء لأجل النفس وللمتعة بروح الدنيا وما طبعت عليه من حب الحياة ، وتكره الموت لمنافرة الطبع ولطول الأمل ، فيتوهم أنه ممن يحب البقاء لأجل الله وطاعته ، وهذا هو من الشهوة الخفية التي لا يخرجها إلا حقيقة الزهد في الدنيا ، ولا يفضل في هذا الطريق االثالث إلا عارف زاهد دائم المشاهدة باليقين ، فأما المعتل بوصفه وهواه فليس يقع به اعتبار في طريق ولا مقام ، واجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري : قد كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم ، فأما اليوم فوددت أني مت فقال له يوسف : ولم ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . ه حبا له وآثره على ما سواه كان فاضلا في ذلك ، لأنه قد رد قلبه إليه وجمع همه بذلك ، وهذا على قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ، وهو مقام المقربين ومقتضى حاله ، لأنه يسأل عن عمله بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة عماله بعلومه في جملة عمره ، وهذا أصل فاعرفه ، فهو طريق الصوفيين وعليه عمل العارفين من السلف ، فلم يكن يضرهم عندهم خلاف من خالف ، وإن كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره وولها بحبه ، لأنه مستوجب لذلك بوصفه ، ولأنه واجب عليه ، فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله ، فهذا أفضل وهو مقام المحبين ، وهو من القيام بشهادته ، وقد دخل فيما ذكرناه من مقتضى حاله بالعمل بعمله في وقته ، وللعلماء مسألة قد اختلفوا فيها : في أهل المقامات ثلاث ، أيهم أفضل ؟ عبد يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وعبد يحب البقاء للكد والخدمة للمولى ، وعبد قال : لا أختار شيئا بل أرضى مايختار لي مولاي ، إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا ، قال : فتحاكموا إلى بعض العارفين فقال : صاحب الرضى أفضلهم لأنه أقلهم فضولا ، وهذا كما قاله في الاعتبار بترك الاعتراض والاختبار ، لأنه دخل في الدار بغير اختيار ، وكذلك يكون خروجه منها على معنى دخوله بلا اختيار ، لأن مقام الرضا أعلى من مقام التشوق ، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء الله ، وهذا مقام في المحبة وفي حقيقة الزهد في الحياة . وفي الخبر : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، والذي يحب البقاء للخدمة وكثرة المعاملة هو فاضل ، بعد هذين مقامه قوة الرجاء وحسن الظن في العصمة ، وله أيصا مطالعات من الأنس وملاحظات في القرب ، به طاب مقامه وعنده سكنت نفسه وقصرت أيامه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل المؤمنين إيمانا أو قال : أكمل المؤمنين إيمانا من طال عمره وحسن عمله ، هذا لأن الأعمال مقتضى الإيمان إذ حقيقة الإيمان إنما هو قول وعمل ، وليس بعد هؤلاء مقام يفرح به ولا يغبط صاحبه عليه ، ولا يوصف بمدح إنما هو حب البقاء لمتعة النفس وموافقة الهوى ، وقد تشرف النفس على الضعفاء من أهل هذا الطريق ويختفي فيها علة ، وهو أن يحب البقاء لأجل النفس وللمتعة بروح الدنيا وما طبعت عليه من حب الحياة ، وتكره الموت لمنافرة الطبع ولطول الأمل ، فيتوهم أنه ممن يحب البقاء لأجل الله وطاعته ، وهذا هو من الشهوة الخفية التي لا يخرجها إلا حقيقة الزهد في الدنيا ، ولا يفضل في هذا الطريق االثالث إلا عارف زاهد دائم المشاهدة باليقين ، فأما المعتل بوصفه وهواه فليس يقع به اعتبار في طريق ولا مقام ، واجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري : قد كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم ، فأما اليوم فوددت أني مت فقال له يوسف : ولم ؟
Bölüm V02/P072–V02/P074Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P072–V02/P074)
Orijinal Metin (AR)قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري : ولم تكره الموت قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب : أي شيء تقول أنت فقال : أنا لا أختار شيئا أحب ذلك إلي أحبه إلى الله قال : فقبل الثوري ما بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة ، يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح والريحان ، وأولو المحبة والرضوان ، كما قال تعالي ( فروح وريحان ) الواقعة : 89 ، يعني لهم ريح من نسيم القرب وريحان من طيب الحب ، وأيضا أنه تعالى لما ذكر أن ، لأصحاب اليمين في كل شدة وهول سلامة ، وكان المقربون هم الأعلون ، كان أيضا فيما دل الفهم عليه ، أن للمقربين من كل هول روحا به لشهادتهم القريب ، وفي كل قرب منه ريحان لقرب الحبيب فبذلك علوا وبذلك فضلوا ، وهكذا قال بعض الصوفية : سر العارف في الأشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام وإن أخرج خرج ، فإن ذم هذا الراضي ما ذمه الله ، وكره ما كرهه الله لم ينقص ذلك رضاه ، وكان محسنا في فعله لموافقته مولاه ، وإن لم يرض بحاله نقص في الدين والآخرة أو كره مزيد الدنيا من الكثرة والجمع والادخار لم يقدح ذلك في رضاه لأنه من التحقق بالزهد ، وهو في جميع ذلك موافق للعلم ، والله تعالى أعلم بأحكامه من العبد وأغير على نفسه من الغير ، وأعلى مشاهدة من الخلق ، له المثل الأعلى ، فهو على ذلك يشهد أحكامه ويذم المحكوم عليه إذ تعدى حدود أمره ، وينفذ علمه بمشيئته ويمقت العاصين له باجتراح نهيه ، حكمة منه وعدلا ، كما أنه يشهد يده في العطاء ويمدح المنفقين ، ويمضي إرادته بالقضاء بتوفيقه ، ويشكر العاملين كرما منه وفضلا ، كذلك الراضي عنه موافق فيما حكم ومتبع له فيما رسم ، ومسلم له فيما قدر وعالم منه راض بما دبر ، ومستعمل لما شرع ومواطئ لرسوله ، يذم ما ذمه مولاه ويمدح ما مدحه لأجل مولاه لا لأجل نفعه إياه ، والتحدث بالأوجاع والإخبار عن المصائب لا ينقص حال الراضي إذا رآها نعمة من الله عليه ، وكان القلب مسلما راضيا غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء ، وأول الرضا الصبر ثم القناعة ، ثم الزهد ثم المحبة ، ثم التوكل ، فالرضا حينئذ حال المتوكل والتوكل مقام الرضا ، وقال فضيل : إذا استوى العطاء والمنع عند العبد فهو الرضا ، وقال غيره : إذا لم يختلف قلبه في العدم والوجود وفي الصحة والسقم فقد رضي ، وقال الثوري : منع الله عطاءه لأنه يمنع من غير بخل ولا عدم ، فمنعه اختبار وحسن نظر ، وهذا كما قال لأن حقيقة المنع إنما يكون لمن لك عنده شيء فمنعك أو تستحق عليه شيئا فلم يعطك ، فأما من لا تستحق عليه شيئا ، ولا لك معه شيء لأنه الأول قبل كل شيء ، والمظهر لكل شيء ، والمالك لما أظهر ، والمختار لما خلق وليس لأحد من خلقه اختيار ، ولا في حكمه اشتراك ، له الخلق والأمر ولا يشرك في حكمه أحدا ، والعبد لم يكن شيئا مذكورا ، فكل شيء اختاره فهو عطاء منه على تفاوت مقادير وضروب أحكام ، وتصاريف تدبير حلو ومر ولطف وعنف وشدة ورخاء ، وموافقة للنفس ومرفق ومخالفة لما يهوى مما لطبعها لا يوافق ، فالصبر على الأحكام مقام المؤمنين والرضا بها مقام الموقنين ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، واعلم أن الرضا في مقامات اليقين وأحوال المحبين ، ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه ، لا يكون في ملكه إلا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا بالقضاء ، ثم يرد ذلك إلى تفصيل العلم وترتيب الأحكام ، فما كان من خير وبر أمر به أو ندب إليه ، رضي به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر ، وماكان من شر نهى عنه وتهدد عليه ، فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه حكمة وحكما ، وعليه أن يصبر عنه ويقر به ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ، ويرضى بعود الأحكام عليه بالعقاب ، وأنه اجترحه بجوارحه اكتسابا ورضا بأن لله الحجة البالغة عليه ، وأن لا عذر له فيه ، ويرضى بأنه في مشيئة الله عز وجل من عفو عنه برحمته وكرمه إن شاء ، أو عقوبة له بعدله وحقه إن شاء ، وفصل الخطاب أنه يرضى بسوء القضاء عقد إلا من نفسه فعلا ، ويرضى به عن الله ولا يرضى به من نفسه لأن الموقنين والمحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل أن الإيمان فرضها ، والشرع ورد بها ولأن الحبيب كرهها ، فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ، ومقام اليقين لا يسقط فرائض الإيمان ، ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط أتباعه ، فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله ، وكذب على الموقنين والمحبين ، ألم تر أن الله تعالى ذم قوما رضوا بالدنيا ورضوا بالمعاصي ورضوا بالتخلف عن السوابق ، فقال سبحانه : ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) يونس : 7 ، فذمهم بذلك وقال تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) الأنعام : 113 ، فعابهم به وقال تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) التوبة : 87 ، يعني النساء ، وهذا جمع التأنيث وطبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره ، وأحب لأجلها ووالى ونصر عليها أو ادعى أن ذلك في مقام الرضا الذي يجازى عليه بالرضا أو أنه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم ، فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف : لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري : ولم تكره الموت قال : لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب : أي شيء تقول أنت فقال : أنا لا أختار شيئا أحب ذلك إلي أحبه إلى الله قال : فقبل الثوري ما بين عينيه وقال : روحانية ورب الكعبة ، يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح والريحان ، وأولو المحبة والرضوان ، كما قال تعالي ( فروح وريحان ) الواقعة : 89 ، يعني لهم ريح من نسيم القرب وريحان من طيب الحب ، وأيضا أنه تعالى لما ذكر أن ، لأصحاب اليمين في كل شدة وهول سلامة ، وكان المقربون هم الأعلون ، كان أيضا فيما دل الفهم عليه ، أن للمقربين من كل هول روحا به لشهادتهم القريب ، وفي كل قرب منه ريحان لقرب الحبيب فبذلك علوا وبذلك فضلوا ، وهكذا قال بعض الصوفية : سر العارف في الأشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام وإن أخرج خرج ، فإن ذم هذا الراضي ما ذمه الله ، وكره ما كرهه الله لم ينقص ذلك رضاه ، وكان محسنا في فعله لموافقته مولاه ، وإن لم يرض بحاله نقص في الدين والآخرة أو كره مزيد الدنيا من الكثرة والجمع والادخار لم يقدح ذلك في رضاه لأنه من التحقق بالزهد ، وهو في جميع ذلك موافق للعلم ، والله تعالى أعلم بأحكامه من العبد وأغير على نفسه من الغير ، وأعلى مشاهدة من الخلق ، له المثل الأعلى ، فهو على ذلك يشهد أحكامه ويذم المحكوم عليه إذ تعدى حدود أمره ، وينفذ علمه بمشيئته ويمقت العاصين له باجتراح نهيه ، حكمة منه وعدلا ، كما أنه يشهد يده في العطاء ويمدح المنفقين ، ويمضي إرادته بالقضاء بتوفيقه ، ويشكر العاملين كرما منه وفضلا ، كذلك الراضي عنه موافق فيما حكم ومتبع له فيما رسم ، ومسلم له فيما قدر وعالم منه راض بما دبر ، ومستعمل لما شرع ومواطئ لرسوله ، يذم ما ذمه مولاه ويمدح ما مدحه لأجل مولاه لا لأجل نفعه إياه ، والتحدث بالأوجاع والإخبار عن المصائب لا ينقص حال الراضي إذا رآها نعمة من الله عليه ، وكان القلب مسلما راضيا غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء ، وأول الرضا الصبر ثم القناعة ، ثم الزهد ثم المحبة ، ثم التوكل ، فالرضا حينئذ حال المتوكل والتوكل مقام الرضا ، وقال فضيل : إذا استوى العطاء والمنع عند العبد فهو الرضا ، وقال غيره : إذا لم يختلف قلبه في العدم والوجود وفي الصحة والسقم فقد رضي ، وقال الثوري : منع الله عطاءه لأنه يمنع من غير بخل ولا عدم ، فمنعه اختبار وحسن نظر ، وهذا كما قال لأن حقيقة المنع إنما يكون لمن لك عنده شيء فمنعك أو تستحق عليه شيئا فلم يعطك ، فأما من لا تستحق عليه شيئا ، ولا لك معه شيء لأنه الأول قبل كل شيء ، والمظهر لكل شيء ، والمالك لما أظهر ، والمختار لما خلق وليس لأحد من خلقه اختيار ، ولا في حكمه اشتراك ، له الخلق والأمر ولا يشرك في حكمه أحدا ، والعبد لم يكن شيئا مذكورا ، فكل شيء اختاره فهو عطاء منه على تفاوت مقادير وضروب أحكام ، وتصاريف تدبير حلو ومر ولطف وعنف وشدة ورخاء ، وموافقة للنفس ومرفق ومخالفة لما يهوى مما لطبعها لا يوافق ، فالصبر على الأحكام مقام المؤمنين والرضا بها مقام الموقنين ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، واعلم أن الرضا في مقامات اليقين وأحوال المحبين ، ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه ، لا يكون في ملكه إلا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا بالقضاء ، ثم يرد ذلك إلى تفصيل العلم وترتيب الأحكام ، فما كان من خير وبر أمر به أو ندب إليه ، رضي به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر ، وماكان من شر نهى عنه وتهدد عليه ، فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه حكمة وحكما ، وعليه أن يصبر عنه ويقر به ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ، ويرضى بعود الأحكام عليه بالعقاب ، وأنه اجترحه بجوارحه اكتسابا ورضا بأن لله الحجة البالغة عليه ، وأن لا عذر له فيه ، ويرضى بأنه في مشيئة الله عز وجل من عفو عنه برحمته وكرمه إن شاء ، أو عقوبة له بعدله وحقه إن شاء ، وفصل الخطاب أنه يرضى بسوء القضاء عقد إلا من نفسه فعلا ، ويرضى به عن الله ولا يرضى به من نفسه لأن الموقنين والمحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل أن الإيمان فرضها ، والشرع ورد بها ولأن الحبيب كرهها ، فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ، ومقام اليقين لا يسقط فرائض الإيمان ، ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط أتباعه ، فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله ، وكذب على الموقنين والمحبين ، ألم تر أن الله تعالى ذم قوما رضوا بالدنيا ورضوا بالمعاصي ورضوا بالتخلف عن السوابق ، فقال سبحانه : ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) يونس : 7 ، فذمهم بذلك وقال تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) الأنعام : 113 ، فعابهم به وقال تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) التوبة : 87 ، يعني النساء ، وهذا جمع التأنيث وطبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره ، وأحب لأجلها ووالى ونصر عليها أو ادعى أن ذلك في مقام الرضا الذي يجازى عليه بالرضا أو أنه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم ، فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت .
Bölüm V02/P074Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P074)
Orijinal Metin (AR)ومر ولطف وعنف وشدة ورخاء ، وموافقة للنفس ومرفق ومخالفة لما يهوى مما لطبعها لا يوافق ، فالصبر على الأحكام مقام المؤمنين والرضا بها مقام الموقنين ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، واعلم أن الرضا في مقامات اليقين وأحوال المحبين ، ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه ، لا يكون في ملكه إلا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا بالقضاء ، ثم يرد ذلك إلى تفصيل العلم وترتيب الأحكام ، فما كان من خير وبر أمر به أو ندب إليه ، رضي به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر ، وماكان من شر نهى عنه وتهدد عليه ، فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه حكمة وحكما ، وعليه أن يصبر عنه ويقر به ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ، ويرضى بعود الأحكام عليه بالعقاب ، وأنه اجترحه بجوارحه اكتسابا ورضا بأن لله الحجة البالغة عليه ، وأن لا عذر له فيه ، ويرضى بأنه في مشيئة الله عز وجل من عفو عنه برحمته وكرمه إن شاء ، أو عقوبة له بعدله وحقه إن شاء ، وفصل الخطاب أنه يرضى بسوء القضاء عقد إلا من نفسه فعلا ، ويرضى به عن الله ولا يرضى به من نفسه لأن الموقنين والمحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل أن الإيمان فرضها ، والشرع ورد بها ولأن الحبيب كرهها ، فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ، ومقام اليقين لا يسقط فرائض الإيمان ، ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط أتباعه ، فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله ، وكذب على الموقنين والمحبين ، ألم تر أن الله تعالى ذم قوما رضوا بالدنيا ورضوا بالمعاصي ورضوا بالتخلف عن السوابق ، فقال سبحانه : ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) يونس : 7 ، فذمهم بذلك وقال تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) الأنعام : 113 ، فعابهم به وقال تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) التوبة : 87 ، يعني النساء ، وهذا جمع التأنيث وطبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره ، وأحب لأجلها ووالى ونصر عليها أو ادعى أن ذلك في مقام الرضا الذي يجازى عليه بالرضا أو أنه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم ، فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت . وفي الخبر الدال على الشر كفاعله ، وعن ابن مسعود أن العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر فاعله ، قيل : وكيف ذلك ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومر ولطف وعنف وشدة ورخاء ، وموافقة للنفس ومرفق ومخالفة لما يهوى مما لطبعها لا يوافق ، فالصبر على الأحكام مقام المؤمنين والرضا بها مقام الموقنين ، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، واعلم أن الرضا في مقامات اليقين وأحوال المحبين ، ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه ، لا يكون في ملكه إلا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا بالقضاء ، ثم يرد ذلك إلى تفصيل العلم وترتيب الأحكام ، فما كان من خير وبر أمر به أو ندب إليه ، رضي به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر ، وماكان من شر نهى عنه وتهدد عليه ، فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه حكمة وحكما ، وعليه أن يصبر عنه ويقر به ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ، ويرضى بعود الأحكام عليه بالعقاب ، وأنه اجترحه بجوارحه اكتسابا ورضا بأن لله الحجة البالغة عليه ، وأن لا عذر له فيه ، ويرضى بأنه في مشيئة الله عز وجل من عفو عنه برحمته وكرمه إن شاء ، أو عقوبة له بعدله وحقه إن شاء ، وفصل الخطاب أنه يرضى بسوء القضاء عقد إلا من نفسه فعلا ، ويرضى به عن الله ولا يرضى به من نفسه لأن الموقنين والمحبين لا يسقطون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ينكرون إنكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل أن الإيمان فرضها ، والشرع ورد بها ولأن الحبيب كرهها ، فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ، ومقام اليقين لا يسقط فرائض الإيمان ، ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط أتباعه ، فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله ، وكذب على الموقنين والمحبين ، ألم تر أن الله تعالى ذم قوما رضوا بالدنيا ورضوا بالمعاصي ورضوا بالتخلف عن السوابق ، فقال سبحانه : ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) يونس : 7 ، فذمهم بذلك وقال تعالى : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) الأنعام : 113 ، فعابهم به وقال تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) التوبة : 87 ، يعني النساء ، وهذا جمع التأنيث وطبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون ، فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره ، وأحب لأجلها ووالى ونصر عليها أو ادعى أن ذلك في مقام الرضا الذي يجازى عليه بالرضا أو أنه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم ، فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت . وفي الخبر الدال على الشر كفاعله ، وعن ابن مسعود أن العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر فاعله ، قيل : وكيف ذلك ؟
Bölüm V02/P074–V02/P075Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P074–V02/P075)
Orijinal Metin (AR)قال : يبلغه فيرضى به ، وقد جاء في الحديث لو أن عبدا قيل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب ، كان شريكه في قتله ، وقد روينا حديثا حسنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل : من نظر إلى من فوقه في الدين وإلى من دونه في الدنيا كتبه الله صابرا شاكرا ، ومن نظر إلى من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا ، وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين ، ممن لا علم له ولا يقين ، فحمل الرضا على جميع ما يكون منه من معصية وهوى لجهله بالتفضيل وقلة فهمه بعلم التأويل ، ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلبا للفتنة وغربة الحال وابتداعا في القول والفعال ، لأن أوقاته قد ذهبت فلا يذهب وقت غيره بذكرها ، وبطلان قول هذا عند العلماء أظهر من أن يدل على فساده ، والاشتغال بالبطال بطالة ، وإنما الرضا فيما كان غير مخالفة لله ولا معصية مثل مايكون من نقص الدنيا ونقص الأموال والأنفس من الأهل والولد ، وفيما على النفس فيه مشقة ولها منه كراهة ، وفيما كان مزيدا في الآخرة لا عقوبة فيه من الله ولا وعيد عليه ولا ذم لفاعليه ، وقد يحتج أيضا بطال لبخله وقلة مواساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستئثاره على الفقر ، إن الذي يمنعه من البذل والإيثار والزهد فيما في يديه والإخراج رضاه بحاله وقلة اعتراضه على مجريه فيه ، وإن هذا مقام من مقامات الرضا خص به عند نفسه ، وهذا قول لاعب ذي هوى ، وهو من خدع النفوس وأمانيها ومن غرور العدو ومكايده ، لأن الرضا لا يمنع من اختيار الفقر والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه كيف يكون ، فالراضي لا يأمر بالاستيثار والاتساع لما كره من النعمة والاستكثار ، لأن الرضا لا يوقف عما ندب العبد إليه ولا يحمل على ما كره له ، وهذا اعتذار من النفس وتمويه على الخلق ليسلم منهم ، ولا عذر بهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ، ومجمل ما ذكرناه أن الرضا لا يصح إلا فيما يحسن الصبر عليه والشكر عليه ، لأن الرضا مقام فوق الصبر والشكر ومزيد الصابرين والشاكرين ، فأما إن كان العبدعلى نقصان من الدين وفي مزيد من الدنيا ثم رضي بحاله ، فرضاه بحاله شر من أعماله لمخالفة الأمر ، قال الله عز وجل : ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة : 35 ، وقال تعالى : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) الإسراء : 57 ، وقال تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) الحديد : 21 وقال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) آل عمران : 133 ، وقال تعالى : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) المطففين : 26 ، وقال تعالى : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 ، فندب إلى المسارعة والسوابق وذم التخلف عنها والتتثبط بالعوائق ، فعلى هذا طريق المؤمنين وفيه مقامات الموقنين ، وإنما كان سبب ترك سري السقطي السوق وزهده في الدنيا قوله : الحمد لله لأنها كلمة رضا ظهرت منه في موضع الاسترجاع للمصيبة وذلك أنه بلغه أن الحريق وقع في سوقه فأحرق دكانه ، فخرج في قطع من الليل فاستقبله قوم فقالوا : يا أبا الحسن ، احترقت دكاكين الناس إلا دكانك فقال : الحمد لله : ثم تفكر في ذلك فقال : قلت الحمد لله في سلامة مالي وهلك أموال إخواني المسلمين ، فتصدق بجميع ما كان في دكانه من السقط والآلة كفارة لكلمته هذه ، وخرج من السوق فشكر الله له فعله ، فزهد في الدنيا ورفعه إلى مقام المحبة فأوصله ترك الرضا إلى الرضا ، وبلغني عنه أنه كان يقول : قلت كلمة فأنا أستغفر الله منه ثلاثين سنة يعني قوله الحمد لله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : يبلغه فيرضى به ، وقد جاء في الحديث لو أن عبدا قيل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب ، كان شريكه في قتله ، وقد روينا حديثا حسنا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مرسل : من نظر إلى من فوقه في الدين وإلى من دونه في الدنيا كتبه الله صابرا شاكرا ، ومن نظر إلى من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا ، وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين ، ممن لا علم له ولا يقين ، فحمل الرضا على جميع ما يكون منه من معصية وهوى لجهله بالتفضيل وقلة فهمه بعلم التأويل ، ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلبا للفتنة وغربة الحال وابتداعا في القول والفعال ، لأن أوقاته قد ذهبت فلا يذهب وقت غيره بذكرها ، وبطلان قول هذا عند العلماء أظهر من أن يدل على فساده ، والاشتغال بالبطال بطالة ، وإنما الرضا فيما كان غير مخالفة لله ولا معصية مثل مايكون من نقص الدنيا ونقص الأموال والأنفس من الأهل والولد ، وفيما على النفس فيه مشقة ولها منه كراهة ، وفيما كان مزيدا في الآخرة لا عقوبة فيه من الله ولا وعيد عليه ولا ذم لفاعليه ، وقد يحتج أيضا بطال لبخله وقلة مواساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستئثاره على الفقر ، إن الذي يمنعه من البذل والإيثار والزهد فيما في يديه والإخراج رضاه بحاله وقلة اعتراضه على مجريه فيه ، وإن هذا مقام من مقامات الرضا خص به عند نفسه ، وهذا قول لاعب ذي هوى ، وهو من خدع النفوس وأمانيها ومن غرور العدو ومكايده ، لأن الرضا لا يمنع من اختيار الفقر والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه كيف يكون ، فالراضي لا يأمر بالاستيثار والاتساع لما كره من النعمة والاستكثار ، لأن الرضا لا يوقف عما ندب العبد إليه ولا يحمل على ما كره له ، وهذا اعتذار من النفس وتمويه على الخلق ليسلم منهم ، ولا عذر بهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ، ومجمل ما ذكرناه أن الرضا لا يصح إلا فيما يحسن الصبر عليه والشكر عليه ، لأن الرضا مقام فوق الصبر والشكر ومزيد الصابرين والشاكرين ، فأما إن كان العبدعلى نقصان من الدين وفي مزيد من الدنيا ثم رضي بحاله ، فرضاه بحاله شر من أعماله لمخالفة الأمر ، قال الله عز وجل : ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة : 35 ، وقال تعالى : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) الإسراء : 57 ، وقال تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) الحديد : 21 وقال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) آل عمران : 133 ، وقال تعالى : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) المطففين : 26 ، وقال تعالى : ( يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) المؤمنون : 61 ، فندب إلى المسارعة والسوابق وذم التخلف عنها والتتثبط بالعوائق ، فعلى هذا طريق المؤمنين وفيه مقامات الموقنين ، وإنما كان سبب ترك سري السقطي السوق وزهده في الدنيا قوله : الحمد لله لأنها كلمة رضا ظهرت منه في موضع الاسترجاع للمصيبة وذلك أنه بلغه أن الحريق وقع في سوقه فأحرق دكانه ، فخرج في قطع من الليل فاستقبله قوم فقالوا : يا أبا الحسن ، احترقت دكاكين الناس إلا دكانك فقال : الحمد لله : ثم تفكر في ذلك فقال : قلت الحمد لله في سلامة مالي وهلك أموال إخواني المسلمين ، فتصدق بجميع ما كان في دكانه من السقط والآلة كفارة لكلمته هذه ، وخرج من السوق فشكر الله له فعله ، فزهد في الدنيا ورفعه إلى مقام المحبة فأوصله ترك الرضا إلى الرضا ، وبلغني عنه أنه كان يقول : قلت كلمة فأنا أستغفر الله منه ثلاثين سنة يعني قوله الحمد لله .
Bölüm V02/P075–V02/P076Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P075–V02/P076)
Orijinal Metin (AR)وقد جاء في الخبر : من لم يهتم بأمر المسليمن فليس من المسلمين ، وفي الخبر المشهور : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه ، فجعل ذلك من أوثق العرى لأنه منوط بالإيمان ، لا يستطيع الشيطان حله ولا سلطان له عليه كما لا سبيل له على حل الإيمان لأن الله يحول بينه وبينه ، وقد تولى تأبيد الإيمان بروحه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحب في الله الولاة والنصرة بالنفس والمال والفعل والمقال ، وفي البغض في الله ترك ذلك فبغض المبتدع والفاجر المجاهر والظالم المعتدي ، وترك موالاتهم ونصرتهم واجب على المؤمنين ، فلأجل ذلك صارت الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعدائه من أوثق عرى الإيمان لأنك قد تعصي وتخالف مولاك تسليط العدو وغلبة هواك ، إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم على المعاصي ، ولا تحبهم لأجلها من قبل أن العدو لم يسلط على حل عقد إيمانك ، كما سلط على فعله من نفسك ، كما أنه لم يسلط على حل عقد إيمانك كما سلط على حل المراقبة والخوف منك ، ولم يسلط أيضا عليك في استحلال المحارم ولا استحسانها ولا التدين بها ، ولا في ترك التوبة منها ولا بالرضا بها كما سلط عليك بافتراقها ، فإن سلط على مثل هذا منك العدو حتى تحب الفساق وتواليهم وتنصرهم على فسقهم ، أو تستحل ما ارتكب من الحرام أو ترضى به أو تدين به ، فقد ا نسلخ منك الإيمان كما انسلخ النهار من الليل ، فلست منه في كثير ولا قليل لأن هذه العقود منوطة بعرى الإيمان ، وهي وهو في قرن واحد مقترنان ، ألم تسمع الله تعالى يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) آل عمران : 28 ، أو ما سمعته تعالى يقول : ( لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولىاء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة : 51 ، ومثله : ( لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) آل عمران : 28 ، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا أي حجة قاطعة ، أن يجمعكم وإياهم في النار ، وكذلك قال الله تعالى : ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) الجاثية : 19 ، وقال تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 921 ، ثم قال تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) النساء : 115 ، وقد روينا في خبر أن الله تعالى أخذ على كل مؤمن في الميثاق أن يبغض كل منافق ، وأخذ على كل منافق أن يبغض كل مؤمن ، وفي الخبر المشهور : المرء مع من أحب وله ما احتسب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد جاء في الخبر : من لم يهتم بأمر المسليمن فليس من المسلمين ، وفي الخبر المشهور : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه ، فجعل ذلك من أوثق العرى لأنه منوط بالإيمان ، لا يستطيع الشيطان حله ولا سلطان له عليه كما لا سبيل له على حل الإيمان لأن الله يحول بينه وبينه ، وقد تولى تأبيد الإيمان بروحه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحب في الله الولاة والنصرة بالنفس والمال والفعل والمقال ، وفي البغض في الله ترك ذلك فبغض المبتدع والفاجر المجاهر والظالم المعتدي ، وترك موالاتهم ونصرتهم واجب على المؤمنين ، فلأجل ذلك صارت الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعدائه من أوثق عرى الإيمان لأنك قد تعصي وتخالف مولاك تسليط العدو وغلبة هواك ، إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم على المعاصي ، ولا تحبهم لأجلها من قبل أن العدو لم يسلط على حل عقد إيمانك ، كما سلط على فعله من نفسك ، كما أنه لم يسلط على حل عقد إيمانك كما سلط على حل المراقبة والخوف منك ، ولم يسلط أيضا عليك في استحلال المحارم ولا استحسانها ولا التدين بها ، ولا في ترك التوبة منها ولا بالرضا بها كما سلط عليك بافتراقها ، فإن سلط على مثل هذا منك العدو حتى تحب الفساق وتواليهم وتنصرهم على فسقهم ، أو تستحل ما ارتكب من الحرام أو ترضى به أو تدين به ، فقد ا نسلخ منك الإيمان كما انسلخ النهار من الليل ، فلست منه في كثير ولا قليل لأن هذه العقود منوطة بعرى الإيمان ، وهي وهو في قرن واحد مقترنان ، ألم تسمع الله تعالى يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) آل عمران : 28 ، أو ما سمعته تعالى يقول : ( لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولىاء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة : 51 ، ومثله : ( لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) آل عمران : 28 ، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا أي حجة قاطعة ، أن يجمعكم وإياهم في النار ، وكذلك قال الله تعالى : ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) الجاثية : 19 ، وقال تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) الأنعام : 921 ، ثم قال تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ) النساء : 115 ، وقد روينا في خبر أن الله تعالى أخذ على كل مؤمن في الميثاق أن يبغض كل منافق ، وأخذ على كل منافق أن يبغض كل مؤمن ، وفي الخبر المشهور : المرء مع من أحب وله ما احتسب .
Bölüm V02/P076–V02/P077Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P076–V02/P077)
Orijinal Metin (AR)وفي حديث آخر : من أحب قوما ووالاهم في الدنيا جاء معهم يوم القيامة ، وفي معنى قوله : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه ، وجه خفي هو أن يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون ، فيكون ذلك علامة وثيقة عرى إيمانك لأن قوله الحب في الله ، يصلح أن يبغضك المنافقون كما تبغضهم أنت ، فكأنك تتحبب إلى المؤمنين حتى يحبوك وتتبغض إلى المنافقين حتى يبغضوك بإظهار التباعد عنه وبترك الممالاة له وبنصحك إياهم ، فيدل ذلك على قوة إيمانك ، لم تأخذك في الله لومة لائم منهم ، كما وصف تعالى بذلك من يحبهم ويحبونه ، ويكون ذلك أبعد لك من المداهنة والنفاق ، وأقرب إلى الورع والإخلاص فإذا فعلت ذلك بهم أبغضوك أو مقتوك ، فهذا على معنى ما قال الله سبحانه : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) الفتح : 29 ، وقال : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) المائدة : 54 ، وكما أمر نبيه عليه السلام في قوله تعالى : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) التوبة : 123 وروي عن عيسى عليه السلام أن الله عز وجل قال : أحب عبادي إلي الذين يذكروني بالأسحار ويبغضون إلى الفجار ، معناه أن يظهرلهم البغض وينابذهم العداوة حتى يبغضوه ، فإذا أبغضوه أبغضهم الله ، فيكون بغضهم إليه بهذا المعنى أي كان سبب عقوبة لهم بالبغض والمقت ، وقد كان الثوري يقول : إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه فاعلم أنه منافق ، وقال كعب الأحبار لأبي إدريس الخولاني وكان من علماء الشام : كيف أنت في قومك ؟ قال يحبوني ويكرموني قال كعب : ما صدقتني التوراة إذن قال : وما في التوراة ؟ قال أجد في التوراة أن الرجل العالم لا يحبه جيرانه ، وقال بعض المريدين : قلت لبعض أهل المعرفة : أني كثير الغفلة عن الله قليل المسارعة إلى مرضاته ، أوصني بشيء أعمله أدرك به ما يفوتني من هذا ، قال : يا أخي ، إن استطعت أن تتحبب إلى أولياء الله وتتقرب من قلوبهم فافعل ، لعلهم يحبونك فإن الله عز وجل ينظر إلى قلوب أوليائه في كل يوم سبعين نظرة ، فلعله أن ينظر إليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيجيرك جيرة الدنيا والآخرة ، إذا لم تكن ممن ينظر إليه كفاحا ، وكذلك يقال : إن الله تعالى عز وجل ينظر إلى قلوب الصديقين والشهداء مواجهة ، ثم ينظر إلى قلوب قوم في قلوب قوم وإلى قلوب قوم من قلوب آخرين ، فهكذا عندي من عزائم الدين وسبيل الورعين أن تتبغض إلى أعدائه وتتمقت إليهم من المبتدعين والظالمين ، ليبغضوك ويمقتوك ، فيكون لك من القربة كحب أوليائه لك وحبك لهم ، فهذا من أسباب ولاية الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي حديث آخر : من أحب قوما ووالاهم في الدنيا جاء معهم يوم القيامة ، وفي معنى قوله : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه ، وجه خفي هو أن يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون ، فيكون ذلك علامة وثيقة عرى إيمانك لأن قوله الحب في الله ، يصلح أن يبغضك المنافقون كما تبغضهم أنت ، فكأنك تتحبب إلى المؤمنين حتى يحبوك وتتبغض إلى المنافقين حتى يبغضوك بإظهار التباعد عنه وبترك الممالاة له وبنصحك إياهم ، فيدل ذلك على قوة إيمانك ، لم تأخذك في الله لومة لائم منهم ، كما وصف تعالى بذلك من يحبهم ويحبونه ، ويكون ذلك أبعد لك من المداهنة والنفاق ، وأقرب إلى الورع والإخلاص فإذا فعلت ذلك بهم أبغضوك أو مقتوك ، فهذا على معنى ما قال الله سبحانه : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) الفتح : 29 ، وقال : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) المائدة : 54 ، وكما أمر نبيه عليه السلام في قوله تعالى : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) التوبة : 123 وروي عن عيسى عليه السلام أن الله عز وجل قال : أحب عبادي إلي الذين يذكروني بالأسحار ويبغضون إلى الفجار ، معناه أن يظهرلهم البغض وينابذهم العداوة حتى يبغضوه ، فإذا أبغضوه أبغضهم الله ، فيكون بغضهم إليه بهذا المعنى أي كان سبب عقوبة لهم بالبغض والمقت ، وقد كان الثوري يقول : إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه فاعلم أنه منافق ، وقال كعب الأحبار لأبي إدريس الخولاني وكان من علماء الشام : كيف أنت في قومك ؟ قال يحبوني ويكرموني قال كعب : ما صدقتني التوراة إذن قال : وما في التوراة ؟ قال أجد في التوراة أن الرجل العالم لا يحبه جيرانه ، وقال بعض المريدين : قلت لبعض أهل المعرفة : أني كثير الغفلة عن الله قليل المسارعة إلى مرضاته ، أوصني بشيء أعمله أدرك به ما يفوتني من هذا ، قال : يا أخي ، إن استطعت أن تتحبب إلى أولياء الله وتتقرب من قلوبهم فافعل ، لعلهم يحبونك فإن الله عز وجل ينظر إلى قلوب أوليائه في كل يوم سبعين نظرة ، فلعله أن ينظر إليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيجيرك جيرة الدنيا والآخرة ، إذا لم تكن ممن ينظر إليه كفاحا ، وكذلك يقال : إن الله تعالى عز وجل ينظر إلى قلوب الصديقين والشهداء مواجهة ، ثم ينظر إلى قلوب قوم في قلوب قوم وإلى قلوب قوم من قلوب آخرين ، فهكذا عندي من عزائم الدين وسبيل الورعين أن تتبغض إلى أعدائه وتتمقت إليهم من المبتدعين والظالمين ، ليبغضوك ويمقتوك ، فيكون لك من القربة كحب أوليائه لك وحبك لهم ، فهذا من أسباب ولاية الله .
Bölüm V02/P077–V02/P079Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P077–V02/P079)
Orijinal Metin (AR)وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ، لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي ، ووصل بعض الأمراء أبا هريرة بألف دينار وعشرة أثواب فردها عليه وقال ، ما كنت لأقبل منه يأخذ المال من غير حله ويضعه في غير حقه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا هدية الفاجر عليه لا يرى أنكم ترضون عمله ، وأقل مالك في هذا الزهد وهو باب كبير من أبواب الدين ، إذا كانت المداهنة والممالأة من أكبر أبواب الدنيا ، لأن بذلك يستوي عيش أهل الدنيا وتتم سلامتها لهم ، فهذا هوالطرف الآخر من معنى قوله : الحب في الله والبغض في الله ، وهو وجه غامض ، ومعناه إذا كشف جلي ظاهر موجود عند علماء الآخرة ، وقد جعل الله من أراد أن يحبه الفاسقون ويأمن فيهم ، وجعل من يسارع بالأدهان وإظهار المتابعة للظالمين خشية دور الدوائر عليه علمين من أعلام النفاق ، فقال سبحانه : ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) النساء : 91 ، وقال تعالى في المعنى الثاني : ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) المائدة : 52 ، يعني المافقين : ( يسارعون فيهم ) المائدة : 52 ، يعني يواطئون الكافرين سرا : ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) المائدة : 52 ، أي نخاف أن تكون الدولة للكافرين على المؤمنين ، قال تعالى : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) المائدة : 52 ، فينبغي لمن آمن في المؤمنين وأهل السنة وأحبوه أن يخاف في المنافقين وأهل البدع أن يبغضوه ، وينبغي لمن سارع في مواطأة المؤمنين أن ينئ ويبطئ في مداهنة الظالمين ومتابعتهم ، حتى يخلص له إيمانه من النفاق وتستقيم طريقه من الضلال ، وقد نفى الله الإيمان عمن أحب من حاده ، وأثبت الإيمان والتأييد باليقين لمن أبغض فيه أعداءه ، فقال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) المجادلة : 22 الآية ، فأما من قال من الجاهلين بأن الرضا قد يكون بالمعاصي منه أو من سواه ، كما يكون في الطاعات ، فقد جعل المعاصي والمخالفات من القربات وسوى بينهما ، وفي هذا هدم شرائع الأنبياء وإبطال تفصيل الله ما أحل لنا مما حرم علينا ، وما أمرنا به مما نهانا ، وقد روي في خبر : من شر الناس منزلة عند الله من يقتدي بسيئة المؤمن ويترك حسنته ، وقال بعض العلماء : من حمل شاذ العلماء فقد حمل شرا كثيرا ، ومن حسن الأدب في المعالمة إذا عملت صالحا فقل : يا سيدي ، أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك أطعتك ، لأن جوارحي جنودك ، وإذا عملت شيئا ظلمت نفسي ، وبهواي وشهوتي اجترحت جوارحي وهي صفاتي ، ثم يعتقد في ذلك أنه بقدره ومشيئته كان ما قضاه ، فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملا بما يرضيه بالقول والعقود ، وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظلمك ، وقد ثقلت هذه المشاهدة على الجاهل ، فإذا عمل حسنا شهد نفسه ونظر إلى حوله وقوته ، فهلك بالكبر وبطل عمله بالعجب ، وإذا عمل سيئا لم يعترف بالذنب ولم يقر على نفسه بالظلم ، ولم تصح له توبة ولم يرض له عملا ، نعوذ بالله من مشاهدة الضلال ، وقال أبو محمد سهل رحمه الله تعالى : إذا عمل العبد حسنة فقال : يا رب أنت استعملتني ، شكر الله له ذلك فقال : أنت عملت ، فإذا نظر إلى نفسه فقال أنا عملت ، يقول الله بل أنا استعملت ، قال وإذا عمل سيئة فقال : أنت قدرت وأنت أردت ، يقول الله تعالى : أنت ظلمت وأنت عصيت بشهوتك وهواك ، فإن قال العبد : ظلمت نفسي وعصيت بجهلي استحيا الله منه فقال : بل أنا قدرت وأنا قضيت ، قد غفر لك باعترافك بالظلم على نفسك ، فهذه آداب العاملين ومشاهدة العالمين ، وهذا داخل قي قوله : أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه ، فكذلك يحب ابن آدم ممن عامله الاعتراف والتواضع ، وهذا أيضا أحد المعاني في قوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) التوبة : 1 ، 2 ، قيل : هو الاعتراف عقيب العمل السيئ لأنه قد تقدم ذكره فكان الصالح بعده اعترافه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ، لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي ، ووصل بعض الأمراء أبا هريرة بألف دينار وعشرة أثواب فردها عليه وقال ، ما كنت لأقبل منه يأخذ المال من غير حله ويضعه في غير حقه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ردوا هدية الفاجر عليه لا يرى أنكم ترضون عمله ، وأقل مالك في هذا الزهد وهو باب كبير من أبواب الدين ، إذا كانت المداهنة والممالأة من أكبر أبواب الدنيا ، لأن بذلك يستوي عيش أهل الدنيا وتتم سلامتها لهم ، فهذا هوالطرف الآخر من معنى قوله : الحب في الله والبغض في الله ، وهو وجه غامض ، ومعناه إذا كشف جلي ظاهر موجود عند علماء الآخرة ، وقد جعل الله من أراد أن يحبه الفاسقون ويأمن فيهم ، وجعل من يسارع بالأدهان وإظهار المتابعة للظالمين خشية دور الدوائر عليه علمين من أعلام النفاق ، فقال سبحانه : ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) النساء : 91 ، وقال تعالى في المعنى الثاني : ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) المائدة : 52 ، يعني المافقين : ( يسارعون فيهم ) المائدة : 52 ، يعني يواطئون الكافرين سرا : ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) المائدة : 52 ، أي نخاف أن تكون الدولة للكافرين على المؤمنين ، قال تعالى : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) المائدة : 52 ، فينبغي لمن آمن في المؤمنين وأهل السنة وأحبوه أن يخاف في المنافقين وأهل البدع أن يبغضوه ، وينبغي لمن سارع في مواطأة المؤمنين أن ينئ ويبطئ في مداهنة الظالمين ومتابعتهم ، حتى يخلص له إيمانه من النفاق وتستقيم طريقه من الضلال ، وقد نفى الله الإيمان عمن أحب من حاده ، وأثبت الإيمان والتأييد باليقين لمن أبغض فيه أعداءه ، فقال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) المجادلة : 22 الآية ، فأما من قال من الجاهلين بأن الرضا قد يكون بالمعاصي منه أو من سواه ، كما يكون في الطاعات ، فقد جعل المعاصي والمخالفات من القربات وسوى بينهما ، وفي هذا هدم شرائع الأنبياء وإبطال تفصيل الله ما أحل لنا مما حرم علينا ، وما أمرنا به مما نهانا ، وقد روي في خبر : من شر الناس منزلة عند الله من يقتدي بسيئة المؤمن ويترك حسنته ، وقال بعض العلماء : من حمل شاذ العلماء فقد حمل شرا كثيرا ، ومن حسن الأدب في المعالمة إذا عملت صالحا فقل : يا سيدي ، أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك أطعتك ، لأن جوارحي جنودك ، وإذا عملت شيئا ظلمت نفسي ، وبهواي وشهوتي اجترحت جوارحي وهي صفاتي ، ثم يعتقد في ذلك أنه بقدره ومشيئته كان ما قضاه ، فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملا بما يرضيه بالقول والعقود ، وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظلمك ، وقد ثقلت هذه المشاهدة على الجاهل ، فإذا عمل حسنا شهد نفسه ونظر إلى حوله وقوته ، فهلك بالكبر وبطل عمله بالعجب ، وإذا عمل سيئا لم يعترف بالذنب ولم يقر على نفسه بالظلم ، ولم تصح له توبة ولم يرض له عملا ، نعوذ بالله من مشاهدة الضلال ، وقال أبو محمد سهل رحمه الله تعالى : إذا عمل العبد حسنة فقال : يا رب أنت استعملتني ، شكر الله له ذلك فقال : أنت عملت ، فإذا نظر إلى نفسه فقال أنا عملت ، يقول الله بل أنا استعملت ، قال وإذا عمل سيئة فقال : أنت قدرت وأنت أردت ، يقول الله تعالى : أنت ظلمت وأنت عصيت بشهوتك وهواك ، فإن قال العبد : ظلمت نفسي وعصيت بجهلي استحيا الله منه فقال : بل أنا قدرت وأنا قضيت ، قد غفر لك باعترافك بالظلم على نفسك ، فهذه آداب العاملين ومشاهدة العالمين ، وهذا داخل قي قوله : أعرفكم بربه أعرفكم بنفسه ، فكذلك يحب ابن آدم ممن عامله الاعتراف والتواضع ، وهذا أيضا أحد المعاني في قوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) التوبة : 1 ، 2 ، قيل : هو الاعتراف عقيب العمل السيئ لأنه قد تقدم ذكره فكان الصالح بعده اعترافه .
Bölüm V02/P079–V02/P080Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P079–V02/P080)
Orijinal Metin (AR)وفي الحديث الذي رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم آنفا أنه قال : من نظر إلى من فوقه في الدين وإلى من دونه في الدنيا ، كتبه الله صابرا شاكرا ، ومن نظر إلى من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا ، لم يكتبه صابرا ولا شاكرا ، فيه أربعة معان حسان إذا تدبرها العبد وتفكر فيها لم يعدم أن يرى أهلها ، لأنه لا يخلو أن يرى بعينه أو بقلبه لسيرة المتقدمين ، فيرى من فوقه في باب الدنيا فيشكر الله على حاله ويقنع منه برزقه فيكون صابرا شاكرا بمعرفة ما قنع به ، ورضي باختيار ما صرف عنه من الفضول ، وروي عنه من الحساب الطويل ، ولا يخلو أن يرى من فوقه في أمر الدين يسارع إليه ويسابقه إذ قد ندب إلى ذلك ، فيكون حضا له وحثا على افتعال الخيرات وأعمال الصالحات ، وأقل ما يفيده ذلك الإزراء على نفسه والمقيت لها في تقصيره ، ثم ينظر في الأمرين الآخرين من وجه آخر ، فلا يخلو أن يرى من هو دونه في الدنيا من ذوي الفاقات والحاجات ، فيحمد الله على تفضيله عليه وحس صونه له ويشكر نعمته لفضل إحسانه وكفايته له ، ويجد أيضا في المعنى الآخر من هو دونه في أمر الدين من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائغين ، فيفرح بفضل الله ورحمته ويشكر الله على حسن إسلامه وجميل معافاته مما ابتلي به غيره ، فيكون أيضا صابرا شاكرا ، فيكون للعبد في هذه الطبقات من الناس أربع معاملات بما وهب الله من البصيرة والاعتبار ، ويشهد لما ذكرناه قوله : لا حسد إلا في اثنين ؛ رجل آتاه الله حكمة فهو يبثها في الناس ويعملها ، ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، وفي لفظ حديث آخر : ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الرجل : لو آتاني الله ما آتى هذا فعلت كما يفعل ، فندب إلى الحسد على أعمال البر وفضل الحاسد لما ندب الله إليه من المنافسة في أعمال الخير ، فمن حسد على هذه المعاني من أعمال الخير ، كان ذلك مزيدا له في مقام الرضا للغبطة به والطلب له ، فأما من قلبت عليه هذه المعاني فجهل عواقب الأمور ، وغلبت عليه الغفلة واستحوذت عليه الجهالة ، فجعل ينظر إلى من فوقه في الدنيا فيغبطه على حاله ، أو يتمنى مكانه أو يدخله نظره إليه في استصغار نعمة الله عليه ويزدري يسير ما قسمه الله له ، ثم ينظر إلى من دونه في الدين من عموم المسلمين فيرضى بنقصان مقامه ويجعل ذلك معذرة له وتأسيا به ، ويثبطه عن المسارعة إلى القربات ولعله أن يداخله العجب والكبر حتى يتفضل عليه بحاله ، أو ينظر إلى نفسه بأعماله ، لتقصير غيره عن مثل فعاله ، فهذا إذا يكتب جزوعا عن الصبر كفور النعمة بإضاعة الشكر ، لأنه ليس بصابر ولا شاكر ، وهذا وصف من أوصاف المنافقين ، وهو مقام الهالكين ، إذ الصبر والشكر من صفات المؤمنين ، وقد وصف هذا البلد بمثل هذا المعنى : فالله المستعان ، وقد حدثونا عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى أنه قال : طفت الشرق والغرب فما رأيت بلدا شرا من بغداد ، قيل : وكيف ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هو بلد تزدري فيه النعمة وتستصغر فيه المعصية ، وحدثونا عنه أنه قيل له حين قدم خراسان : كيف رأيت الناس ببغداد ؟ قال : ما رأيت بها إلا شرطيا غضبان أو تاجرا لهفان أو قارئا حيران ، وقيل إنه كان يتصدق كل يوم بدينار لأجل مقامه ببغداد ، إلى أن يخرج إلى مكة ، فبلغني أنه كان يتصدق بستة عشر دينارا ، وقد وصفها الشافعي أنها هي الدنيا ، فروينا عنه أنه قال : الدنيا كلها بادية وبغداد حاضرتها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الحديث الذي رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم آنفا أنه قال : من نظر إلى من فوقه في الدين وإلى من دونه في الدنيا ، كتبه الله صابرا شاكرا ، ومن نظر إلى من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا ، لم يكتبه صابرا ولا شاكرا ، فيه أربعة معان حسان إذا تدبرها العبد وتفكر فيها لم يعدم أن يرى أهلها ، لأنه لا يخلو أن يرى بعينه أو بقلبه لسيرة المتقدمين ، فيرى من فوقه في باب الدنيا فيشكر الله على حاله ويقنع منه برزقه فيكون صابرا شاكرا بمعرفة ما قنع به ، ورضي باختيار ما صرف عنه من الفضول ، وروي عنه من الحساب الطويل ، ولا يخلو أن يرى من فوقه في أمر الدين يسارع إليه ويسابقه إذ قد ندب إلى ذلك ، فيكون حضا له وحثا على افتعال الخيرات وأعمال الصالحات ، وأقل ما يفيده ذلك الإزراء على نفسه والمقيت لها في تقصيره ، ثم ينظر في الأمرين الآخرين من وجه آخر ، فلا يخلو أن يرى من هو دونه في الدنيا من ذوي الفاقات والحاجات ، فيحمد الله على تفضيله عليه وحس صونه له ويشكر نعمته لفضل إحسانه وكفايته له ، ويجد أيضا في المعنى الآخر من هو دونه في أمر الدين من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائغين ، فيفرح بفضل الله ورحمته ويشكر الله على حسن إسلامه وجميل معافاته مما ابتلي به غيره ، فيكون أيضا صابرا شاكرا ، فيكون للعبد في هذه الطبقات من الناس أربع معاملات بما وهب الله من البصيرة والاعتبار ، ويشهد لما ذكرناه قوله : لا حسد إلا في اثنين ؛ رجل آتاه الله حكمة فهو يبثها في الناس ويعملها ، ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، وفي لفظ حديث آخر : ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الرجل : لو آتاني الله ما آتى هذا فعلت كما يفعل ، فندب إلى الحسد على أعمال البر وفضل الحاسد لما ندب الله إليه من المنافسة في أعمال الخير ، فمن حسد على هذه المعاني من أعمال الخير ، كان ذلك مزيدا له في مقام الرضا للغبطة به والطلب له ، فأما من قلبت عليه هذه المعاني فجهل عواقب الأمور ، وغلبت عليه الغفلة واستحوذت عليه الجهالة ، فجعل ينظر إلى من فوقه في الدنيا فيغبطه على حاله ، أو يتمنى مكانه أو يدخله نظره إليه في استصغار نعمة الله عليه ويزدري يسير ما قسمه الله له ، ثم ينظر إلى من دونه في الدين من عموم المسلمين فيرضى بنقصان مقامه ويجعل ذلك معذرة له وتأسيا به ، ويثبطه عن المسارعة إلى القربات ولعله أن يداخله العجب والكبر حتى يتفضل عليه بحاله ، أو ينظر إلى نفسه بأعماله ، لتقصير غيره عن مثل فعاله ، فهذا إذا يكتب جزوعا عن الصبر كفور النعمة بإضاعة الشكر ، لأنه ليس بصابر ولا شاكر ، وهذا وصف من أوصاف المنافقين ، وهو مقام الهالكين ، إذ الصبر والشكر من صفات المؤمنين ، وقد وصف هذا البلد بمثل هذا المعنى : فالله المستعان ، وقد حدثونا عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى أنه قال : طفت الشرق والغرب فما رأيت بلدا شرا من بغداد ، قيل : وكيف ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هو بلد تزدري فيه النعمة وتستصغر فيه المعصية ، وحدثونا عنه أنه قيل له حين قدم خراسان : كيف رأيت الناس ببغداد ؟ قال : ما رأيت بها إلا شرطيا غضبان أو تاجرا لهفان أو قارئا حيران ، وقيل إنه كان يتصدق كل يوم بدينار لأجل مقامه ببغداد ، إلى أن يخرج إلى مكة ، فبلغني أنه كان يتصدق بستة عشر دينارا ، وقد وصفها الشافعي أنها هي الدنيا ، فروينا عنه أنه قال : الدنيا كلها بادية وبغداد حاضرتها .
Bölüm V02/P080–V02/P081Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P080–V02/P081)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : يايونس ، رأيت بغداد ؟ قلت : لا قال : ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس ، وقد ذم العراق جماعة منهم عمر بن عبد العزيز وكعب الأحبار ، فروينا عن عمر أنه قال لمولى له : أين تسكن ؟ قال : العراق ، فقال له : ما تصنع هناك بلغني أنه ما من أحد سكن العراق إلا قيض له قرين من البلاء ، وذكر كعب الأحبار العراق يوما فقال : فيه تسعة أعشار الشر ، وفيه الداء العضال ، ومن سكن بلدا كثير المنكر ظاهر المعاصي ، فكان منزعجا فيه غير مطمئن إليه يرغب إلى الله عز وجل في إخراجه منه لحسن اختياره له ، وكان مضطرا في المقام فيه لعيلة ثقيلة أو قلة ذات يد حقيقة ، لا يستطيع حيلة في الخروج ولا يعرف طريقا ، وهو على يقين من سلامة دينه فيه ، فإنه معذور عند الله لحسن تفضل من الله ، وهو أقرب إلى العفو والسلامة ممن اغتبط بمقامه واطمأن ورضي بحاله ، أو كان مقامه على هوى أو لاختلاف أسباب الفتنة والدنيا ، قال الله تعالى : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) النساء : 97 في التفسير : إذا كنت في بلد يعمل فيه بالمعاصي فتحول منه إلى غيره ، وقيل : إذا كان العبد في بلد من يعمل فيه بالمنكر والمعاصي أضعف أو أقل من أهل الدين والمعروف ، ثم لم ينكر ذلك فقد وجب الخروج منه ، ثم قال عز وجل في قوم من المستضعفين عذرهم وأرجى إلى العفو أمرهم : ( والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) النساء : 75 وقال تعالى في تمام وصفهم واستثنائهم من غيرهم : ( ولا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) النساء 98 - 99 ولا يصح الرضا إلا بالعصمة من جميع الهوى ، وأول الرضا القناعة ، وقال بعض أهل المعرفة : لا يكون العبد قانعا حتى لو جاء إلى باب منزله جميع ما يرغب فيه أهل الدنيا من الاتساع والنعمة ، فعرض عليه لم ينظر إلى ذلك ولم يفتح بابه قناعة منه بحاله ، والعصمة حال الراضي عن الله عز وجل ، وهي ظاهر الرحمة ، والرحمة أول الرضا من الله تعالى ، قال الله سبحانه وتعالى : ( إن النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي ) يوسف : 53 وقال تعالى : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) هود : 43 فالعصمة من الله لعبده دليل على الرحمة منه ، ثم تدخله في مقام المحبة وهي رحمة المحبوبين ، ثم ترفعه إلى الرضا فتكون المحبة مقامه عن شهادة محبوب ، ويكون الرضا حاله في جميع تصريف البقية والمطلوب ، وهذا آخر كتاب الرضا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : يايونس ، رأيت بغداد ؟ قلت : لا قال : ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس ، وقد ذم العراق جماعة منهم عمر بن عبد العزيز وكعب الأحبار ، فروينا عن عمر أنه قال لمولى له : أين تسكن ؟ قال : العراق ، فقال له : ما تصنع هناك بلغني أنه ما من أحد سكن العراق إلا قيض له قرين من البلاء ، وذكر كعب الأحبار العراق يوما فقال : فيه تسعة أعشار الشر ، وفيه الداء العضال ، ومن سكن بلدا كثير المنكر ظاهر المعاصي ، فكان منزعجا فيه غير مطمئن إليه يرغب إلى الله عز وجل في إخراجه منه لحسن اختياره له ، وكان مضطرا في المقام فيه لعيلة ثقيلة أو قلة ذات يد حقيقة ، لا يستطيع حيلة في الخروج ولا يعرف طريقا ، وهو على يقين من سلامة دينه فيه ، فإنه معذور عند الله لحسن تفضل من الله ، وهو أقرب إلى العفو والسلامة ممن اغتبط بمقامه واطمأن ورضي بحاله ، أو كان مقامه على هوى أو لاختلاف أسباب الفتنة والدنيا ، قال الله تعالى : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) النساء : 97 في التفسير : إذا كنت في بلد يعمل فيه بالمعاصي فتحول منه إلى غيره ، وقيل : إذا كان العبد في بلد من يعمل فيه بالمنكر والمعاصي أضعف أو أقل من أهل الدين والمعروف ، ثم لم ينكر ذلك فقد وجب الخروج منه ، ثم قال عز وجل في قوم من المستضعفين عذرهم وأرجى إلى العفو أمرهم : ( والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) النساء : 75 وقال تعالى في تمام وصفهم واستثنائهم من غيرهم : ( ولا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) النساء 98 - 99 ولا يصح الرضا إلا بالعصمة من جميع الهوى ، وأول الرضا القناعة ، وقال بعض أهل المعرفة : لا يكون العبد قانعا حتى لو جاء إلى باب منزله جميع ما يرغب فيه أهل الدنيا من الاتساع والنعمة ، فعرض عليه لم ينظر إلى ذلك ولم يفتح بابه قناعة منه بحاله ، والعصمة حال الراضي عن الله عز وجل ، وهي ظاهر الرحمة ، والرحمة أول الرضا من الله تعالى ، قال الله سبحانه وتعالى : ( إن النفس لأمارة بالسوء إلا مارحم ربي ) يوسف : 53 وقال تعالى : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) هود : 43 فالعصمة من الله لعبده دليل على الرحمة منه ، ثم تدخله في مقام المحبة وهي رحمة المحبوبين ، ثم ترفعه إلى الرضا فتكون المحبة مقامه عن شهادة محبوب ، ويكون الرضا حاله في جميع تصريف البقية والمطلوب ، وهذا آخر كتاب الرضا .