Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Taberî - Câmiu'l-Beyân (Taberî Tefsiri)

Ebû Ca'fer Muhammed b. Cerîr et-Taberî · AR

Bölüm V16/P488–V16/P491Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P488–V16/P491)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 19_20_21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 19_20_21_22] اختلف أهل التأويل في المعني بهذين الخصمين اللذين ذكرهما الله، فقال بعضهم: أحد الفريقين: أهل الإيمان، والفريق الآخر: عبدة الأوثان من مشركي قريش، الذين تبارزوا يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبادة، قال: سمعت أبا ذر، يقسم قسما " أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا} [الحج: 19] في ربهم نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. 16P490 قال: وقال علي: إني لأول أو من أول من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى " حدثنا علي بن سهل قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر " يقسم بالله قسما لنزلت هذه الآية في ستة من قريش: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] . إلى آخر الآية: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الحج: 23] . إلى آخر الآية حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، قال: " نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض، أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " نزلت هؤلاء الآيات: {هذان خصمان 16P491 اختصموا في ربهم} [الحج: 19] في الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي ، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. إلى قوله: {وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] " قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: والله، " لأنزلت هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] في الذين خرج بعضهم إلى بعض يوم بدر حمزة، وعلي، وعبيدة رحمة الله عليهم، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة " وقال آخرون ممن قال: أحد الفريقين فريق الإيمان: بل الفريق الآخر أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 19_20_21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 19_20_21_22] اختلف أهل التأويل في المعني بهذين الخصمين اللذين ذكرهما الله، فقال بعضهم: أحد الفريقين: أهل الإيمان، والفريق الآخر: عبدة الأوثان من مشركي قريش، الذين تبارزوا يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عبادة، قال: سمعت أبا ذر، يقسم قسما " أن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا} [الحج: 19] في ربهم نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. 16P490 قال: وقال علي: إني لأول أو من أول من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى " حدثنا علي بن سهل قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر " يقسم بالله قسما لنزلت هذه الآية في ستة من قريش: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] . إلى آخر الآية: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الحج: 23] . إلى آخر الآية حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، قال: " نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض، أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " نزلت هؤلاء الآيات: {هذان خصمان 16P491 اختصموا في ربهم} [الحج: 19] في الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي ، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. إلى قوله: {وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] " قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: والله، " لأنزلت هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] في الذين خرج بعضهم إلى بعض يوم بدر حمزة، وعلي، وعبيدة رحمة الله عليهم، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة " وقال آخرون ممن قال: أحد الفريقين فريق الإيمان: بل الفريق الآخر أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله، آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا.

Bölüm V16/P491–V16/P494Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P491–V16/P494)
Orijinal Metin (AR)

وكان ذلك خصومتهم في ربهم " 16P492 وقال آخرون منهم: بل الفريق الآخر الكفار كلهم من أي ملة كانوا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعطاء بن أبي رياح، وأبي قزعة، عن الحسين، قال: «هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم» قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: «مثل الكافر والمؤمن - قال ابن جريج - خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا من أهل كل دين، يرون أنهم أولى بالله من غيرهم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: كان عاصم والكلبي يقولان جميعا في: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل، قال: جعل الشرك ملة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: «مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث» وقال آخرون: الخصمان اللذان ذكرهما الله في هذه الآية: الجنة والنار ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته فقد قص الله عليك من خبرهما ما تسمع " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية قول من قال: عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا، وجميع المؤمنين. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما أهل طاعة له بالسجود له، والآخر: أهل معصية له قد حق عليه العذاب، فقال: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر} ثم قال: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما، فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] وقال الله: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحج: 14] فكان بينا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله: إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟ قيل: ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب . وهذه من تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان ذلك خصومتهم في ربهم " 16P492 وقال آخرون منهم: بل الفريق الآخر الكفار كلهم من أي ملة كانوا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعطاء بن أبي رياح، وأبي قزعة، عن الحسين، قال: «هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم» قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: «مثل الكافر والمؤمن - قال ابن جريج - خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا من أهل كل دين، يرون أنهم أولى بالله من غيرهم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: كان عاصم والكلبي يقولان جميعا في: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل، قال: جعل الشرك ملة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: «مثل المؤمن والكافر اختصامهما في البعث» وقال آخرون: الخصمان اللذان ذكرهما الله في هذه الآية: الجنة والنار ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته فقد قص الله عليك من خبرهما ما تسمع " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية قول من قال: عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا، وجميع المؤمنين. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما أهل طاعة له بالسجود له، والآخر: أهل معصية له قد حق عليه العذاب، فقال: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر} ثم قال: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما، فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] وقال الله: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحج: 14] فكان بينا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله: إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟ قيل: ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب . وهذه من تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم.

Bölüm V16/P494–V16/P496Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P494–V16/P496)
Orijinal Metin (AR)

فتأويل الكلام: هذان خصمان اختصموا في دين ربهم، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر، ومحاربته إياه على دينه وقوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] يقول تعالى ذكره: فأما الكافر بالله منهما فإنه يقطع له قميص من نحاس من نار كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] قال: «الكافر قطعت له ثياب من نار، والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] قال: «ثياب من نحاس، وليس شيء من الآنية أحمي وأشد حرا منه» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار» وقوله: {يصب من فوق رءوسهم الحميم} يقول: يصب على رءوسهم ماء مغلى: احدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهي الصهر، ثم يعاد كما كان» حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا يعمر بن بشر قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «فينفذ الجمجمة ، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه» وكان بعضهم يزعم أن قوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] من المؤخر الذي معناه التقديم، ويقول: وجه الكلام: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. ولهم مقامع من حديد، يصب من فوق رءوسهم الحميم، ويقول: إنما وجب أن يكون ذلك كذلك، لأن الملك يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه، ثم يصب فيه الحميم الذي انتهى حره فيقطع بطنه. والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا، يدل على خلاف ما قال هذا القائل، 16P496 وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحميم إذا صب على رءوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد تثقب رءوسهم قبل صب الحميم عليها، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الحميم ينفذ الجمجمة» معنى، ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل وقوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 20] يقول: يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رءوسهم ما في بطونهم من الشحوم، وتشوى جلودهم منه فتتساقط.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فتأويل الكلام: هذان خصمان اختصموا في دين ربهم، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر، ومحاربته إياه على دينه وقوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] يقول تعالى ذكره: فأما الكافر بالله منهما فإنه يقطع له قميص من نحاس من نار كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] قال: «الكافر قطعت له ثياب من نار، والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] قال: «ثياب من نحاس، وليس شيء من الآنية أحمي وأشد حرا منه» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «الكفار قطعت لهم ثياب من نار، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار» وقوله: {يصب من فوق رءوسهم الحميم} يقول: يصب على رءوسهم ماء مغلى: احدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهي الصهر، ثم يعاد كما كان» حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا يعمر بن بشر قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «فينفذ الجمجمة ، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه» وكان بعضهم يزعم أن قوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] من المؤخر الذي معناه التقديم، ويقول: وجه الكلام: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. ولهم مقامع من حديد، يصب من فوق رءوسهم الحميم، ويقول: إنما وجب أن يكون ذلك كذلك، لأن الملك يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه، ثم يصب فيه الحميم الذي انتهى حره فيقطع بطنه. والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا، يدل على خلاف ما قال هذا القائل، 16P496 وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحميم إذا صب على رءوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد تثقب رءوسهم قبل صب الحميم عليها، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الحميم ينفذ الجمجمة» معنى، ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل وقوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 20] يقول: يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رءوسهم ما في بطونهم من الشحوم، وتشوى جلودهم منه فتتساقط.

Bölüm V16/P496–V16/P498Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P496–V16/P498)
Orijinal Metin (AR)

والصهر: هو الإذابة، يقال منه: صهرت الألية بالنار: إذا أذبتها، أصهرها صهرا، ومنه قول الشاعر: [+البحر الرجز] تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس ولا ينصهر ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] شك السفافيد الشواء المصطهر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يصهر به} [الحج: 20] قال: «يذاب إذابة» 16P497 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج {يصهر به} [الحج: 20] قال: ما قطع لهم من العذاب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يصهر به ما في بطونهم} [الحج : 20] قال: «يذاب به ما في بطونهم» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] . إلى قوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 20] يقول: «يسقون ما إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: قال هارون: «إذا عام أهل النار»، وقال جعفر: " إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فيأكلون منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مر بهم يعرفهم، يعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثوا، فيغاثوا بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و {يصهر به ما في 16P498 بطونهم} [الحج: 20] يعني أمعاءهم، وتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حاله، يدعون بالويل والثبور " وقوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] تضرب رءوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها. وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] يقول: كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغم والكرب، ردوا إليها كما حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: " النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج، فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع: {ذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 22] " وعني بقوله: {وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 22] ويقال لهم: ذوقوا عذاب النار، وقيل: عذاب الحريق ، والمعنى: المحرق، كما قيل: العذاب الأليم، بمعنى: المؤلم 16P498

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصهر: هو الإذابة، يقال منه: صهرت الألية بالنار: إذا أذبتها، أصهرها صهرا، ومنه قول الشاعر: [+البحر الرجز] تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس ولا ينصهر ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] شك السفافيد الشواء المصطهر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يصهر به} [الحج: 20] قال: «يذاب إذابة» 16P497 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج {يصهر به} [الحج: 20] قال: ما قطع لهم من العذاب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يصهر به ما في بطونهم} [الحج : 20] قال: «يذاب به ما في بطونهم» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] . إلى قوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 20] يقول: «يسقون ما إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: قال هارون: «إذا عام أهل النار»، وقال جعفر: " إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فيأكلون منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مر بهم يعرفهم، يعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثوا، فيغاثوا بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و {يصهر به ما في 16P498 بطونهم} [الحج: 20] يعني أمعاءهم، وتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حاله، يدعون بالويل والثبور " وقوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] تضرب رءوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها. وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] يقول: كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغم والكرب، ردوا إليها كما حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: " النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 22] وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج، فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع: {ذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 22] " وعني بقوله: {وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 22] ويقال لهم: ذوقوا عذاب النار، وقيل: عذاب الحريق ، والمعنى: المحرق، كما قيل: العذاب الأليم، بمعنى: المؤلم 16P498

Bölüm V16/P498–V16/P500Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P498–V16/P500)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 23_24] يقول تعالى ذكره: وأما الذين آمنوا بالله ورسوله فأطاعوهما بما أمرهم الله به من صالح الأعمال، فإن الله يدخلهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، فيحليهم فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولؤلؤا} [الحج: 23] فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة نصبا مع التي في الملائكة، بمعنى: يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا، عطفا باللؤلؤ على موضع الأساور، لأن الأساور وإن كانت مخفوضة من أجل دخول (من) فيها، فإنها بمعنى النصب، قالوا: وهي تعد في خط المصحف بالألف، فذلك دليل على صحة القراءة بالنصب فيه. وقرأت ذلك عامة قراء العراق والمصرين: (ولؤلؤ) خفضا، عطفا على إعراب الأساور الظاهر واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في وجه إثبات الألف فيه، فكان أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه يقول: أثبتت فيه كما أثبتت في (قالوا)، و (كالوا) . وكان الكسائي يقول: أثبتوها فيه للهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متفقتا المعنى، صحيحتا المخرج في العربية، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] يقول: ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير قوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج: 24] يقول تعالى ذكره: وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،، قال ابن زيد في قوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج: 24] قال: " هدوا إلى الكلام الطيب: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، قال الله: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] " حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج : 24] قال: «ألهموا» وقوله: {وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] يقول جل ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد، وطريقه: دينه دين الإسلام الذي شرعه لخلقه، وأمرهم أن يسلكوه. والحميد: فعيل، صرف من مفعول إليه، ومعناه: أنه محمود عند أوليائه من خلقه، ثم صرف من محمود إلى حميد 16P500

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 23_24] يقول تعالى ذكره: وأما الذين آمنوا بالله ورسوله فأطاعوهما بما أمرهم الله به من صالح الأعمال، فإن الله يدخلهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، فيحليهم فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولؤلؤا} [الحج: 23] فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة نصبا مع التي في الملائكة، بمعنى: يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا، عطفا باللؤلؤ على موضع الأساور، لأن الأساور وإن كانت مخفوضة من أجل دخول (من) فيها، فإنها بمعنى النصب، قالوا: وهي تعد في خط المصحف بالألف، فذلك دليل على صحة القراءة بالنصب فيه. وقرأت ذلك عامة قراء العراق والمصرين: (ولؤلؤ) خفضا، عطفا على إعراب الأساور الظاهر واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في وجه إثبات الألف فيه، فكان أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه يقول: أثبتت فيه كما أثبتت في (قالوا)، و (كالوا) . وكان الكسائي يقول: أثبتوها فيه للهمزة، لأن الهمزة حرف من الحروف. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متفقتا المعنى، صحيحتا المخرج في العربية، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] يقول: ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير قوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج: 24] يقول تعالى ذكره: وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،، قال ابن زيد في قوله: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج: 24] قال: " هدوا إلى الكلام الطيب: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، قال الله: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] " حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {وهدوا إلى الطيب من القول} [الحج : 24] قال: «ألهموا» وقوله: {وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] يقول جل ثناؤه: وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد، وطريقه: دينه دين الإسلام الذي شرعه لخلقه، وأمرهم أن يسلكوه. والحميد: فعيل، صرف من مفعول إليه، ومعناه: أنه محمود عند أوليائه من خلقه، ثم صرف من محمود إلى حميد 16P500

Bölüm V16/P500–V16/P503Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P500–V16/P503)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسله، وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم {ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] يقول: ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة، لم يخصص منها بعضا دون بعض {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] يقول: معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام، وقضاء نسكه به، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه، وهو المقيم به، والباد: وهو المنتاب إليه من غيره. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه والباد، في أنه ليس أحدهما بأحق بالمنزل فيه من الآخر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن سابط، قال: " كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فيهم السرقة، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابا، فأرسل إليه عمر: أتخذت بابا من حجاج بيت الله؟ فقال: لا، إنما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحق بمنزله من أحد ، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال: " قلت لسعيد بن جبير: أعتكف بمكة؟ قال: أنت عاكف . وقرأ: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] " العاكف: أهله، والباد: المنتاب في المنزل سواء " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] يقول: «ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: " العاكف فيه: المقيم بمكة، والباد: الذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] «سواء فيه أهله، وغير أهله» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا ابن حميد، قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {سواء 16P503 العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: «أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء» وقال آخرون في ذلك نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قال: " الساكن، {والباد} [الحج: 25] الجانب، سواء حق الله عليهما فيه " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد في قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قال: " الساكن {والباد} [الحج: 25] الجانب " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعطاء: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قالا: " من أهله، {والباد} [الحج: 25] الذي يأتونه من غير أهله، هما في حرمته سواء " وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، لأن الله تعالى ذكره ذكر في أول الآية صد من كفر به من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} [الحج: 25] ثم ذكر جل ثناؤه صفة المسجد الحرام، فقال: {الذي جعلناه للناس} [الحج: 25] فأخبر جل ثناؤه أنه جعله للناس كلهم، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسله، وأنكروا ما جاءهم به من عند ربهم {ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] يقول: ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه، وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة، لم يخصص منها بعضا دون بعض {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] يقول: معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام، وقضاء نسكه به، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه، وهو المقيم به، والباد: وهو المنتاب إليه من غيره. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: سواء العاكف فيه وهو المقيم فيه والباد، في أنه ليس أحدهما بأحق بالمنزل فيه من الآخر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن سابط، قال: " كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم، وكان الرجل إذا وجد سعة نزل. ففشا فيهم السرقة، وكل إنسان يسرق من ناحيته، فاصطنع رجل بابا، فأرسل إليه عمر: أتخذت بابا من حجاج بيت الله؟ فقال: لا، إنما جعلته ليحرز متاعهم. وهو قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: الباد فيه كالمقيم، ليس أحد أحق بمنزله من أحد ، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، قال: " قلت لسعيد بن جبير: أعتكف بمكة؟ قال: أنت عاكف . وقرأ: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] " العاكف: أهله، والباد: المنتاب في المنزل سواء " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] يقول: «ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: " العاكف فيه: المقيم بمكة، والباد: الذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] «سواء فيه أهله، وغير أهله» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا ابن حميد، قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {سواء 16P503 العاكف فيه والباد} [الحج: 25] قال: «أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء» وقال آخرون في ذلك نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قال: " الساكن، {والباد} [الحج: 25] الجانب، سواء حق الله عليهما فيه " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد في قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قال: " الساكن {والباد} [الحج: 25] الجانب " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعطاء: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] قالا: " من أهله، {والباد} [الحج: 25] الذي يأتونه من غير أهله، هما في حرمته سواء " وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، لأن الله تعالى ذكره ذكر في أول الآية صد من كفر به من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام، فقال: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} [الحج: 25] ثم ذكر جل ثناؤه صفة المسجد الحرام، فقال: {الذي جعلناه للناس} [الحج: 25] فأخبر جل ثناؤه أنه جعله للناس كلهم، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه.

Bölüm V16/P503–V16/P506Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P503–V16/P506)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فيه والباد، إنما هو في المعنى الذي ابتدأ الله الخبر عن الكفار أنهم صدوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شك طوافهم وقضاء مناسكهم به ، والمقام، لا الخبر عن ملكهم إياه، وغير ملكهم. وقيل: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} [الحج: 25] فعطف ب (يصدون)، وهو مستقبل، على (كفروا) وهو ماض، لأن الصد بمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصد عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] . وأما قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] فإن قراء الأمصار على رفع (سواء) ب (العاكف) ، و (العاكف) به، وإعمال (جعلناه) في الهاء المتصلة به، واللام التي في قوله (للناس) ، ثم استأنف الكلام ب (سواء) وكذلك تفعل العرب ب (سواء) إذا جاءت بعد حرف قد تم الكلام به، فتقول: مررت برجل سواء عنده الخير والشر، وقد يجوز في ذلك الخفض. وإنما يختار الرفع في ذلك، لأن (سواء) في مذهب واحد عندهم، فكأنهم قالوا: مررت برجل واحد عنده الخير والشر. وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى: معتدل عنده الخير والشر، ومن قال ذلك في سواء، فاستأنف به، ورفع لم يقله في (معتدل) ، لأن (معتدل) فعل مصرح، و (سواء) مصدر، فإخراجهم إياه إلى الفعل كإخراجهم (حسب) في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل، إلى الفعل. وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه: {سواء} [البقرة: 6] نصبا على إعمال (جعلناه) فيه، وذلك وإن كان له وجه في العربية فقراءة لا أستجيز القراءة بها، لإجماع الحجة من القراء على خلافه وقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله {بإلحاد} [الحج: 25] والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20]، والمعنى: تنبت الدهن، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفله بالمرخ والشبهان والمعنى: وأسفله ينبت المرخ والشبهان، وكما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر الكامل] ضمنت برزق عيالنا أرماحنا بين المراجل والصريج الأجرد بمعنى: ضمنت رزق عيالنا أرماحنا في قول بعض نحويي البصريين. وأما بعض نحويي الكوفيين فإنه كان يقول: أدخلت الباء فيه، لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم. وكان يقول: دخول الباء في (أن) أسهل منه في (إلحاد) وما أشبهه، لأن (أن) تضمر الخوافض معها كثيرا، وتكون كالشرط، فاحتملت دخول الخافض وخروجه، لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقال في المصادر: يتبين الرفع والخفض فيها، قال: وأنشدني أبو الجراح: [+البحر الطويل] فلما رجت بالشرب هز لها العصا شحيح له عند الأداء نهيم وقال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ؟ قال: فأدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع كما أدخلها على (إلحاد) وهو في موضع نصب. قال: وقد أدخلوا الباء على (ما) إذا أرادوا بها المصدر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد وقال: وهو في (ما) أقل منه في (أن) ، لأن (أن) أقل شبها بالأسماء من (ما) . قال: وسمعت أعرابيا من ربيعة، وسألته عن شيء، فقال: أرجو بذاك، يريد: أرجو ذاك.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : {سواء العاكف فيه والباد} [الحج: 25] فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فيه والباد، إنما هو في المعنى الذي ابتدأ الله الخبر عن الكفار أنهم صدوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شك طوافهم وقضاء مناسكهم به ، والمقام، لا الخبر عن ملكهم إياه، وغير ملكهم. وقيل: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} [الحج: 25] فعطف ب (يصدون)، وهو مستقبل، على (كفروا) وهو ماض، لأن الصد بمعنى الصفة لهم والدوام. وإذا كان ذلك معنى الكلام، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال، ولا يكون بلفظ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: إن الذين كفروا من صفتهم الصد عن سبيل الله، وذلك نظير قول الله: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد: 28] . وأما قوله: {سواء العاكف فيه} [الحج: 25] فإن قراء الأمصار على رفع (سواء) ب (العاكف) ، و (العاكف) به، وإعمال (جعلناه) في الهاء المتصلة به، واللام التي في قوله (للناس) ، ثم استأنف الكلام ب (سواء) وكذلك تفعل العرب ب (سواء) إذا جاءت بعد حرف قد تم الكلام به، فتقول: مررت برجل سواء عنده الخير والشر، وقد يجوز في ذلك الخفض. وإنما يختار الرفع في ذلك، لأن (سواء) في مذهب واحد عندهم، فكأنهم قالوا: مررت برجل واحد عنده الخير والشر. وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى: معتدل عنده الخير والشر، ومن قال ذلك في سواء، فاستأنف به، ورفع لم يقله في (معتدل) ، لأن (معتدل) فعل مصرح، و (سواء) مصدر، فإخراجهم إياه إلى الفعل كإخراجهم (حسب) في قولهم: مررت برجل حسبك من رجل، إلى الفعل. وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه: {سواء} [البقرة: 6] نصبا على إعمال (جعلناه) فيه، وذلك وإن كان له وجه في العربية فقراءة لا أستجيز القراءة بها، لإجماع الحجة من القراء على خلافه وقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله {بإلحاد} [الحج: 25] والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20]، والمعنى: تنبت الدهن، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفله بالمرخ والشبهان والمعنى: وأسفله ينبت المرخ والشبهان، وكما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر الكامل] ضمنت برزق عيالنا أرماحنا بين المراجل والصريج الأجرد بمعنى: ضمنت رزق عيالنا أرماحنا في قول بعض نحويي البصريين. وأما بعض نحويي الكوفيين فإنه كان يقول: أدخلت الباء فيه، لأن تأويله: ومن يرد بأن يلحد فيه بظلم. وكان يقول: دخول الباء في (أن) أسهل منه في (إلحاد) وما أشبهه، لأن (أن) تضمر الخوافض معها كثيرا، وتكون كالشرط، فاحتملت دخول الخافض وخروجه، لأن الإعراب لا يتبين فيها، وقال في المصادر: يتبين الرفع والخفض فيها، قال: وأنشدني أبو الجراح: [+البحر الطويل] فلما رجت بالشرب هز لها العصا شحيح له عند الأداء نهيم وقال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ؟ قال: فأدخل الباء على (أن) وهي في موضع رفع كما أدخلها على (إلحاد) وهو في موضع نصب. قال: وقد أدخلوا الباء على (ما) إذا أرادوا بها المصدر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد وقال: وهو في (ما) أقل منه في (أن) ، لأن (أن) أقل شبها بالأسماء من (ما) . قال: وسمعت أعرابيا من ربيعة، وسألته عن شيء، فقال: أرجو بذاك، يريد: أرجو ذاك.

Bölüm V16/P506–V16/P510Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P506–V16/P510)
Orijinal Metin (AR)

واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بالله، وعبادة غيره به، أي بالبيت ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P507 قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] يقول: «بشرك » حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] " هو أن يعبد فيه غير الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: " هو الشرك، من أشرك في بيت الله عذبه الله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. وقال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يعني «أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P508 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: «يعمل فيه عملا سيئا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا أبو كريب، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: «ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعد أن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم» حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال مجاهد: قال يزيد: قال لنا شعبة رفعه، وأنا لا أرفعه لك في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد} [الحج: 25] بظلم نذقه من عذاب أليم قال: «لو أن رجلا هم فيه بسيئة وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذابا أليما» حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: «إن الرجل ليهم 16P509 بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها، فتكتب عليه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] قال: " الإلحاد: الظلم في الحرم " وقال آخرون: بل معنى ذلك الظلم: استحلال الحرم متعمدا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: " الذي يريد استحلاله متعمدا، ويقال: الشرك " وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بمكة ذكر من قال ذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أشعث، عن حبيب بن أبي ثابت، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] قال: «هم المحتكرون الطعام بمكة» وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيا عنه من الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: " كان له فسطاطان: أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن عمرو يقول: " لا والله، وبلى والله من الإلحاد فيه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله، وذلك أن الله عم بقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه.

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف أهل التأويل في معنى الظلم الذي من أراد الإلحاد به في المسجد الحرام أذاقه الله من العذاب الأليم، فقال بعضهم: ذلك هو الشرك بالله، وعبادة غيره به، أي بالبيت ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 16P507 قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] يقول: «بشرك » حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] " هو أن يعبد فيه غير الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: " هو الشرك، من أشرك في بيت الله عذبه الله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. وقال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] يعني «أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فعل ذلك فقد وجب له عذاب أليم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P508 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: «يعمل فيه عملا سيئا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا أبو كريب، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: «ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعد أن أبين هم أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم» حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال مجاهد: قال يزيد: قال لنا شعبة رفعه، وأنا لا أرفعه لك في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد} [الحج: 25] بظلم نذقه من عذاب أليم قال: «لو أن رجلا هم فيه بسيئة وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذابا أليما» حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: «إن الرجل ليهم 16P509 بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها، فتكتب عليه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] قال: " الإلحاد: الظلم في الحرم " وقال آخرون: بل معنى ذلك الظلم: استحلال الحرم متعمدا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {بإلحاد بظلم} [الحج: 25] قال: " الذي يريد استحلاله متعمدا، ويقال: الشرك " وقال آخرون: بل ذلك احتكار الطعام بمكة ذكر من قال ذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أشعث، عن حبيب بن أبي ثابت، في قوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] قال: «هم المحتكرون الطعام بمكة» وقال آخرون: بل ذلك كل ما كان منهيا عنه من الفعل، حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: " كان له فسطاطان: أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: كان عبد الله بن عمرو يقول: " لا والله، وبلى والله من الإلحاد فيه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن مسعود، وابن عباس، من أنه معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية لله، وذلك أن الله عم بقوله: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} [الحج: 25] ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه.

Bölüm V16/P510Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P510)
Orijinal Metin (AR)

فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له. وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: «ومن يرد فيه» بفتح الياء بمعنى: ومن يرده بإلحاد، من: وردت المكان أرده. وذلك قراءة لا تجوز القراءة عندي بها لخلافها ما عليه الحجة من القراء مجمعة، مع بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن (يرد) فعل واقع، يقال منه: هو يرد مكان كذا، أو بلدة كذا غدا، ولا يقال: يرد في مكان كذا. وقد زعم بعض أهل المعرفة بكلام العرب أن طيئا تقول: رغبت فيك، تريد: رغبت بك، وذكر أن بعضهم أنشده بيتا: [+البحر الطويل] وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب بمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوز في الكلام، فأما القراءة به فغير جائزة لما وصفت 16P511

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي الله فيه، نذقه يوم القيامة من عذاب موجع له. وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: «ومن يرد فيه» بفتح الياء بمعنى: ومن يرده بإلحاد، من: وردت المكان أرده. وذلك قراءة لا تجوز القراءة عندي بها لخلافها ما عليه الحجة من القراء مجمعة، مع بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن (يرد) فعل واقع، يقال منه: هو يرد مكان كذا، أو بلدة كذا غدا، ولا يقال: يرد في مكان كذا. وقد زعم بعض أهل المعرفة بكلام العرب أن طيئا تقول: رغبت فيك، تريد: رغبت بك، وذكر أن بعضهم أنشده بيتا: [+البحر الطويل] وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب بمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوز في الكلام، فأما القراءة به فغير جائزة لما وصفت 16P511

Bölüm V16/P510–V16/P513Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V16/P510–V16/P513)
Orijinal Metin (AR)

[الحج: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك: واذكر يا محمد، كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله: {بوأنا} [يونس: 93] : وطأنا له مكان البيت كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] قال: وضع الله البيت مع آدم صلى الله عليه وسلم حين أهبط آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في 16P512 السماء، ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعا. وإن آدم لما فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم ، إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه فخرج إليه، ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت، فطاف به، ومن بعده من الأنبياء حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج، لها جناحان، ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس ، فذلك حين يقول: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] ويعني بالبيت: الكعبة، {أن لا تشرك بي شيئا} [الحج: 26] في عبادتك إياي. {وطهر بيتي} [الحج: 26] الذي بنيته من عبادة الأوثان كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وطهر بيتي} [الحج: 26] قال: «من الشرك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: «من الآفات والريب» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {طهرا بيتي} [البقرة: 125] قال: «من الشرك وعبادة الأوثان» وقوله: {للطائفين} [البقرة: 125] يعني للطائفين به. {والقائمين} [الحج: 26] بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عطاء، في قوله: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} [الحج: 26] قال: «القائمون في الصلاة» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {والقائمين} [الحج: 26] قال: «القائمون المصلون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] قال: «القائم والراكع والساجد هو المصلي، والطائف هو الذي يطوف به» وقوله : {والركع السجود} [البقرة: 125] يقول: والركع السجود في صلاتهم حول البيت 16P513

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الحج: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك: واذكر يا محمد، كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله: {بوأنا} [يونس: 93] : وطأنا له مكان البيت كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] قال: وضع الله البيت مع آدم صلى الله عليه وسلم حين أهبط آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في 16P512 السماء، ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعا. وإن آدم لما فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، شكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم ، إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه فخرج إليه، ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك حتى أتى آدم البيت، فطاف به، ومن بعده من الأنبياء حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاول، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها ريح الخجوج، لها جناحان، ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتى وضعا الأساس ، فذلك حين يقول: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] ويعني بالبيت: الكعبة، {أن لا تشرك بي شيئا} [الحج: 26] في عبادتك إياي. {وطهر بيتي} [الحج: 26] الذي بنيته من عبادة الأوثان كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وطهر بيتي} [الحج: 26] قال: «من الشرك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، قال: «من الآفات والريب» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {طهرا بيتي} [البقرة: 125] قال: «من الشرك وعبادة الأوثان» وقوله: {للطائفين} [البقرة: 125] يعني للطائفين به. {والقائمين} [الحج: 26] بمعنى المصلين الذين هم قيام في صلاتهم كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عطاء، في قوله: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} [الحج: 26] قال: «القائمون في الصلاة» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {والقائمين} [الحج: 26] قال: «القائمون المصلون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] قال: «القائم والراكع والساجد هو المصلي، والطائف هو الذي يطوف به» وقوله : {والركع السجود} [البقرة: 125] يقول: والركع السجود في صلاتهم حول البيت 16P513

%0
10 Bölüm

Sorular