حصہ V01/P072–V01/P073İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P072–V01/P073)
Orijinal Metin (AR)والأمر من غير حصول المحبّة الذّاتيّة الحاصلة بلا ملاحظة الأسماء والصّفات وبلا توسّط إنعام المحبوب وإكرامه لا يخلو من الخلل، والفناء المطلق لا يحصل بدون هذه المحبّة المحرقة المبطلة للشّركة، (شعر): ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد هزّ في قتل السّوى صمصام لا . فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا صاح قد احترق الورى . لم يبق غير الهنا الخلّاق المكتوب السّادس والثّلاثون في بيان أنّ الشّريعة متكفّلة بجميع السّعادات الدّينيّة والدّنيويّة والطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة وما يناسب ذلك إلى الحاجّ محمّد اللّاهوريّ حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. (اعلم): أنّ للشّريعة ثلاثة أجزاء: العلم والعمل والإخلاص. وما لم يتحقّق كلّ من هذه الأجزاء الثّلاثة لا تتحقّق الشّريعة، ومتى تحقّقت الشّريعة فقد تحقّق رضا الحقّ سبحانه وتعالى الّذي هو فوق جميع السّعادات الدّنيويّة والأخرويّة ورضوان من الله أكبر، فكانت الشّريعة متكفّلة بجميع السّعادات الدّنيويّة والأخرويّة، ولم يبق مطلب يقع فيه الإحتياج إلى ما وراء الشّريعة. (والطّريقة) والحقيقة اللّتان امتازت بهما الصّوفيّة خادمتان للشّريعة في تكميل جزئها الثّالث الّذي هو الإخلاص فالمقصود من تحصيل كلّ منهما تكميل الشّريعة لا أمر آخر وراء الشّريعة. والأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف الّتي تحصل للصّوفيّة في أثناء الطّريق ليست من المقاصد بل هي أوهام وخيالات تربّى بها أطفال الطّريقة، فينبغي أن يجاوز جميع ذلك وأن يصل إلى مقام الرّضا الّذي هو نهاية مقامات السّلوك والجذبة. فإنّ المقصود من طيّ منازل الطّريقة والحقيقة ليس هو شيء غير تحصيل الإخلاص المستلزم لحصول مقام الرّضا ويوصّل إلى دولة الإخلاص. ومقام الرّضا واحد من ألوف بعد العبور به من التّجلّيات الثّلاثة ومشاهدات العارفين. (والقاصرون) هم الّذين يعدّون الأحوال والمواجيد من المقاصد ويظنّون المشاهدات والتّجلّيات من المطالب فلا جرم يبقون في حبس الوهم والخيال ويحرمون كمالات الشّريعة بهذا الإعتقاد كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ نعم إنّ حصول مقام الإخلاص والوصول إلى مرتبة الرّضا منوط بطيّ هذه الأحوال والمواجيد ومربوط بتحقّق هذه العلوم والمعارف فتكون هذه الأشياء معدّات للمطلوب ومقدّمات للمقصود. وحقيقة هذا المعنى اتّضحت للفقير بعد الإشتغال بهذا الطّريق عشر سنين بالتّمام ببركة حبيب الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وانجلى شاهد الشّريعة كما ينبغي. وفيما قبل وإن لم يكن لي تعلّق بالأحوال والمواجيد ولم يكن في نظري مطلب غير التّحقّق بحقيقة الشّريعة، ولكن ظهرت حقيقة الأمر بعد عشرة كاملة ظهورا بيّنا والحمد لله على ذلك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه مباركا عليه. وخبر موت المغفور له الشّيخ ميان جمال باعث على حزن جميع الإسلام وتفرقة خواطرهم. والملتمس تعزية أولاد المرحوم المتوفّى وقراءة الفاتحة من جانب الفقير والسّلام. المكتوب السّابع والثّلاثون صدر إلى الشّيخ محمّد ال? ترىّ في التّحريض على متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والتّرغيب في تحصيل النّسبة النّقشبنديّة العليّة قدّس سرّهم قد حصل السّرور والإبتهاج بمطالعة المكتوب الشّريف الّذي صدر على وجه الكرم، وقد اندرج فيه بيان استقامتكم وثباتكم على هذه الطّريقة النّقشبنديّة والحمد لله سبحانه على ذلك يكرمكم الله سبحانه بترقّيات غير متناهية ببركة أكابر هذه الطّريقة العليّة، وطريقهم كبريت أحمر مبنيّ على متابعة السّنّة السّنيّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ويكتب هذا الفقير بيانا لنقد وقته. وحاصله أنّ العلوم والمعارف والأحوال والمقامات قد أفيضت علىّ مدّة مديدة مثل مطر الرّبيع، وكلّما يلزم فعله فقد فعل بعناية الله تعالى والآن ما بقي تمنّ غير إحياء سنّة من السّنن المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والأحوال والمواجيد إنّما هي منظورة لأرباب الذّوق ينبغي أن يعمّر الباطن بنسبة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأن يحلّى الظّاهر بالكلّيّة بمتابعة السّنن الظّاهرة (ع) هذا هو الشّغل والباقي خيالات وينبغي أن تؤدّوا الصّلوات الخمس في أوّل أوقاتها غير العشاء وقت الشّتاء فإنّ تأخيرها إلى ثلث اللّيل مستحبّ.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأمر من غير حصول المحبّة الذّاتيّة الحاصلة بلا ملاحظة الأسماء والصّفات وبلا توسّط إنعام المحبوب وإكرامه لا يخلو من الخلل، والفناء المطلق لا يحصل بدون هذه المحبّة المحرقة المبطلة للشّركة، (شعر): ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد هزّ في قتل السّوى صمصام لا . فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا صاح قد احترق الورى . لم يبق غير الهنا الخلّاق المكتوب السّادس والثّلاثون في بيان أنّ الشّريعة متكفّلة بجميع السّعادات الدّينيّة والدّنيويّة والطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة وما يناسب ذلك إلى الحاجّ محمّد اللّاهوريّ حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. (اعلم): أنّ للشّريعة ثلاثة أجزاء: العلم والعمل والإخلاص. وما لم يتحقّق كلّ من هذه الأجزاء الثّلاثة لا تتحقّق الشّريعة، ومتى تحقّقت الشّريعة فقد تحقّق رضا الحقّ سبحانه وتعالى الّذي هو فوق جميع السّعادات الدّنيويّة والأخرويّة ورضوان من الله أكبر، فكانت الشّريعة متكفّلة بجميع السّعادات الدّنيويّة والأخرويّة، ولم يبق مطلب يقع فيه الإحتياج إلى ما وراء الشّريعة. (والطّريقة) والحقيقة اللّتان امتازت بهما الصّوفيّة خادمتان للشّريعة في تكميل جزئها الثّالث الّذي هو الإخلاص فالمقصود من تحصيل كلّ منهما تكميل الشّريعة لا أمر آخر وراء الشّريعة. والأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف الّتي تحصل للصّوفيّة في أثناء الطّريق ليست من المقاصد بل هي أوهام وخيالات تربّى بها أطفال الطّريقة، فينبغي أن يجاوز جميع ذلك وأن يصل إلى مقام الرّضا الّذي هو نهاية مقامات السّلوك والجذبة. فإنّ المقصود من طيّ منازل الطّريقة والحقيقة ليس هو شيء غير تحصيل الإخلاص المستلزم لحصول مقام الرّضا ويوصّل إلى دولة الإخلاص. ومقام الرّضا واحد من ألوف بعد العبور به من التّجلّيات الثّلاثة ومشاهدات العارفين. (والقاصرون) هم الّذين يعدّون الأحوال والمواجيد من المقاصد ويظنّون المشاهدات والتّجلّيات من المطالب فلا جرم يبقون في حبس الوهم والخيال ويحرمون كمالات الشّريعة بهذا الإعتقاد كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ نعم إنّ حصول مقام الإخلاص والوصول إلى مرتبة الرّضا منوط بطيّ هذه الأحوال والمواجيد ومربوط بتحقّق هذه العلوم والمعارف فتكون هذه الأشياء معدّات للمطلوب ومقدّمات للمقصود. وحقيقة هذا المعنى اتّضحت للفقير بعد الإشتغال بهذا الطّريق عشر سنين بالتّمام ببركة حبيب الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وانجلى شاهد الشّريعة كما ينبغي. وفيما قبل وإن لم يكن لي تعلّق بالأحوال والمواجيد ولم يكن في نظري مطلب غير التّحقّق بحقيقة الشّريعة، ولكن ظهرت حقيقة الأمر بعد عشرة كاملة ظهورا بيّنا والحمد لله على ذلك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه مباركا عليه. وخبر موت المغفور له الشّيخ ميان جمال باعث على حزن جميع الإسلام وتفرقة خواطرهم. والملتمس تعزية أولاد المرحوم المتوفّى وقراءة الفاتحة من جانب الفقير والسّلام. المكتوب السّابع والثّلاثون صدر إلى الشّيخ محمّد ال? ترىّ في التّحريض على متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والتّرغيب في تحصيل النّسبة النّقشبنديّة العليّة قدّس سرّهم قد حصل السّرور والإبتهاج بمطالعة المكتوب الشّريف الّذي صدر على وجه الكرم، وقد اندرج فيه بيان استقامتكم وثباتكم على هذه الطّريقة النّقشبنديّة والحمد لله سبحانه على ذلك يكرمكم الله سبحانه بترقّيات غير متناهية ببركة أكابر هذه الطّريقة العليّة، وطريقهم كبريت أحمر مبنيّ على متابعة السّنّة السّنيّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ويكتب هذا الفقير بيانا لنقد وقته. وحاصله أنّ العلوم والمعارف والأحوال والمقامات قد أفيضت علىّ مدّة مديدة مثل مطر الرّبيع، وكلّما يلزم فعله فقد فعل بعناية الله تعالى والآن ما بقي تمنّ غير إحياء سنّة من السّنن المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والأحوال والمواجيد إنّما هي منظورة لأرباب الذّوق ينبغي أن يعمّر الباطن بنسبة خواجكان قدّس الله أسرارهم وأن يحلّى الظّاهر بالكلّيّة بمتابعة السّنن الظّاهرة (ع) هذا هو الشّغل والباقي خيالات وينبغي أن تؤدّوا الصّلوات الخمس في أوّل أوقاتها غير العشاء وقت الشّتاء فإنّ تأخيرها إلى ثلث اللّيل مستحبّ.
حصہ V01/P073–V01/P075İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P073–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)والفقير مضطرّ في هذا الأمر لا أريد تأخير أداء الصّلاة عن أوّل وقتها ولو مقدار شعرة والعجز البشريّ مستثنى. المكتوب الثّامن والثّلاثون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نرىّ في بيان التّعلّق بالذّات البحت تعالت وتقدّست المنزّه عن اعتبار الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وفي مذمّة النّاقصين الّذين زعموا المنزّه عن المثل مثليّا واللّاكيفيّ كيفيّا فتعلّقوا به وافتتنوا وبيان تفاوت الأقدام في الفناء المترتّب عليه تفاوت العلوم والمعارف وأمثال ذلك قد أورث المكتوب الشّريف بوصوله فرحا كثيرا جعلنا الله سبحانه وإيّاكم معه دائما ولا يتركنا بغيره لحظة، وكلّ شيء غير ذاته البحت سبحانه وتعالى معبّر عنه بالغير والسّوى وإن كان ذلك الغير أسماء وصفات، وما قاله المتكلّمون من أنّ صفاته تعالى لا هو ولا غيره له معنى آخر فإنّهم أرادوا بالغير الغير المصطلح ونفوا الغيريّة بهذا المعنى لا بالمعنى المطلق، ونفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ، ولا يمكن التّعبير عن الذّات بغير السّلوب وكلّ إثبات في مرتبة الذّات إلحاد، وأفضل التّعبيرات وأجمع العبارات فيها لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ومعناه بالفارسيّة: (بي ? ون وبي ? و كونه) ولا سبيل للعلم والشّهود والمعرفة إليه سبحانه، كلّ ما تراه العيون أو وعاه الآذان أو حواه الظّنون فهو غيره تعالى. والتّعلّق به تعلّق بالغير فيلزم نفيه بكلمة لا إله وإثبات الذّات المنزّهة عن المثل بكلمة إلّا الله وهذا الإثبات يكون أوّلا بالتّقليد ثمّ ينقلب أخيرا إلى التّحقيق. وقد زعم بعض أرباب السّلوك الّذين لم يبلغوا نهاية الأمر المثليّ والمكيّف عين المنزّه عن المثل والكيف وقالوا بإمكان تطرّق الشّهود والمعرفة إليه. وأرباب التّقليد أفضل من هؤلاء بمراتب، فإنّ تقليدهم مقتبس من مشكاة أنوار النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام ولا سبيل للخطأ إليه، ومقتدى هؤلاء القاصرين الكشف غير الصّحيح. (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا وهؤلاء الجماعة منكرون للذّات في الحقيقة، وإن أثبتوا شهود الذّات، ولم يدروا أنّ نفس الإثبات هنا هو عين الإنكار، وقد قال إمام المسلمين الإمام الأعظم الكوفيّ رضي الله تعالى عنه: «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ولكن عرفناك حقّ معرفتك " وعدم أداء حقّ العبادة ظاهر، وأمّا حصول حقّ المعرفة فمبنيّ على أنّ نهاية المعرفة في الذّات تعالى شأنها ليست إلّا معرفتها بعنوان لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولا يظنّ الأبله من ذلك أنّ الخاصّ والعامّ والمبتدئ والمنتهي متساووا الأقدام في هذه المعرفة لعدم تمييزه بين العلم والمعرفة، فإنّ العلم للمبتدئ والمعرفة للمنتهي وهي لا تحصل بدون الفناء ولا تتيسّر هذه الدّولة لغير الفاني. قال المولوىّ في المثنوىّ. شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا . فليس له في كبرياه سبيل فتكون المعرفة إذا وراء العلم. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ وراء العلم والإدراك المتعارف أمرا يعبّر عنه بالمعرفة ويقال له الإدراك البسيط أيضا، (شعر): خليلي ما هذا بهزل وإنّما . حديث عجيب من بديع الغرائب غيره من المثنوىّ (شعر): إنّ للرّحمن مع أرواح ناس . اتّصالا دون كيف وقياس قلت ناسا دون نسناس الفلا . ليس ناس غير روح في الملا ولمّا كانت الأقدام متفاوتة في الفناء لا جرم وجد التّفاوت في المعرفة بين المنتهين، فمن كان فناؤه أتمّ تكون معرفته أكمل، ومن كان دونه في الفناء يكون دونه في المعرفة. وعلى هذا القياس سبحان الله انجرّ الكلام من أين إلى أين بل كان اللّائق بحالي أن أكتب من عدم حاصلي وعدم حصول مرادي وعدم ثباتي واستقامتي وطلب المعونة والمدد من الأحباب وأيّ مناسبة لي بأمثال هذه الكلمات. شعر: من لم يكن خبر له عن نفسه . هل يقدر الاخبار من هذا وذا ولكنّ الهمّة العالية والطّينة السّامية لا تتركني أن أقنع ببضاعة دنيّة ودعابة رديّة، فلا جرم أترقّى عن مرتبتي فإذا قلت فمنه أقول وإن كان لا شيئا، وإذا طلبت فإيّاه أطلب وإن لم أجد شيئا، وإن كان لي حاصل فهو حاصلي وإن لم يكن شيئا وإن كنت واصلا فإليه وصولي وإن لم يكن لي حصول.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والفقير مضطرّ في هذا الأمر لا أريد تأخير أداء الصّلاة عن أوّل وقتها ولو مقدار شعرة والعجز البشريّ مستثنى. المكتوب الثّامن والثّلاثون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نرىّ في بيان التّعلّق بالذّات البحت تعالت وتقدّست المنزّه عن اعتبار الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وفي مذمّة النّاقصين الّذين زعموا المنزّه عن المثل مثليّا واللّاكيفيّ كيفيّا فتعلّقوا به وافتتنوا وبيان تفاوت الأقدام في الفناء المترتّب عليه تفاوت العلوم والمعارف وأمثال ذلك قد أورث المكتوب الشّريف بوصوله فرحا كثيرا جعلنا الله سبحانه وإيّاكم معه دائما ولا يتركنا بغيره لحظة، وكلّ شيء غير ذاته البحت سبحانه وتعالى معبّر عنه بالغير والسّوى وإن كان ذلك الغير أسماء وصفات، وما قاله المتكلّمون من أنّ صفاته تعالى لا هو ولا غيره له معنى آخر فإنّهم أرادوا بالغير الغير المصطلح ونفوا الغيريّة بهذا المعنى لا بالمعنى المطلق، ونفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ، ولا يمكن التّعبير عن الذّات بغير السّلوب وكلّ إثبات في مرتبة الذّات إلحاد، وأفضل التّعبيرات وأجمع العبارات فيها لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ومعناه بالفارسيّة: (بي ? ون وبي ? و كونه) ولا سبيل للعلم والشّهود والمعرفة إليه سبحانه، كلّ ما تراه العيون أو وعاه الآذان أو حواه الظّنون فهو غيره تعالى. والتّعلّق به تعلّق بالغير فيلزم نفيه بكلمة لا إله وإثبات الذّات المنزّهة عن المثل بكلمة إلّا الله وهذا الإثبات يكون أوّلا بالتّقليد ثمّ ينقلب أخيرا إلى التّحقيق. وقد زعم بعض أرباب السّلوك الّذين لم يبلغوا نهاية الأمر المثليّ والمكيّف عين المنزّه عن المثل والكيف وقالوا بإمكان تطرّق الشّهود والمعرفة إليه. وأرباب التّقليد أفضل من هؤلاء بمراتب، فإنّ تقليدهم مقتبس من مشكاة أنوار النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام ولا سبيل للخطأ إليه، ومقتدى هؤلاء القاصرين الكشف غير الصّحيح. (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا وهؤلاء الجماعة منكرون للذّات في الحقيقة، وإن أثبتوا شهود الذّات، ولم يدروا أنّ نفس الإثبات هنا هو عين الإنكار، وقد قال إمام المسلمين الإمام الأعظم الكوفيّ رضي الله تعالى عنه: «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ولكن عرفناك حقّ معرفتك " وعدم أداء حقّ العبادة ظاهر، وأمّا حصول حقّ المعرفة فمبنيّ على أنّ نهاية المعرفة في الذّات تعالى شأنها ليست إلّا معرفتها بعنوان لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولا يظنّ الأبله من ذلك أنّ الخاصّ والعامّ والمبتدئ والمنتهي متساووا الأقدام في هذه المعرفة لعدم تمييزه بين العلم والمعرفة، فإنّ العلم للمبتدئ والمعرفة للمنتهي وهي لا تحصل بدون الفناء ولا تتيسّر هذه الدّولة لغير الفاني. قال المولوىّ في المثنوىّ. شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا . فليس له في كبرياه سبيل فتكون المعرفة إذا وراء العلم. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ وراء العلم والإدراك المتعارف أمرا يعبّر عنه بالمعرفة ويقال له الإدراك البسيط أيضا، (شعر): خليلي ما هذا بهزل وإنّما . حديث عجيب من بديع الغرائب غيره من المثنوىّ (شعر): إنّ للرّحمن مع أرواح ناس . اتّصالا دون كيف وقياس قلت ناسا دون نسناس الفلا . ليس ناس غير روح في الملا ولمّا كانت الأقدام متفاوتة في الفناء لا جرم وجد التّفاوت في المعرفة بين المنتهين، فمن كان فناؤه أتمّ تكون معرفته أكمل، ومن كان دونه في الفناء يكون دونه في المعرفة. وعلى هذا القياس سبحان الله انجرّ الكلام من أين إلى أين بل كان اللّائق بحالي أن أكتب من عدم حاصلي وعدم حصول مرادي وعدم ثباتي واستقامتي وطلب المعونة والمدد من الأحباب وأيّ مناسبة لي بأمثال هذه الكلمات. شعر: من لم يكن خبر له عن نفسه . هل يقدر الاخبار من هذا وذا ولكنّ الهمّة العالية والطّينة السّامية لا تتركني أن أقنع ببضاعة دنيّة ودعابة رديّة، فلا جرم أترقّى عن مرتبتي فإذا قلت فمنه أقول وإن كان لا شيئا، وإذا طلبت فإيّاه أطلب وإن لم أجد شيئا، وإن كان لي حاصل فهو حاصلي وإن لم يكن شيئا وإن كنت واصلا فإليه وصولي وإن لم يكن لي حصول.
حصہ V01/P075–V01/P077İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P075–V01/P077)
Orijinal Metin (AR)وما وقع في عبارات بعض الأكابر قدّس الله أسرارهم العليّة من الشّهود الذّاتيّ لا يظهر معناه لغير أرباب الكمال وفهمه محال للنّاقصين والقاصرين. شعر ليس يدرى الأغبيا حال الكرام . فاقصر الاقوال واسكت والسّلام وقد حرّر في عنوان المكتوب كلمة " هو الظّاهر هو الباطن " أيّها المخدوم إنّ هو الظّاهر هو الباطن صحيح، ولكنّ هذا الفقير لا يفهم من هذا الكلام معنى التّوحيد يعني الوجوديّ من مدّة بل أنا متّفق بالعلماء في فهم معناه وموافقهم في صحّته فإنّ صحّة كلامهم قد صارت معلومة لدىّ فوق صحّة قول أرباب التّوحيد " كلّ ميسّر لما خلق له» ، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه وما يلزم الإنسان الّذي لا بدّ له منه وهو مكلّف به امتثال الأوامر والإنتهاء عن المناهي وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واِتَّقُوا الله وإذا كان الإنسان مأمورا بالإخلاص، والإخلاص لا يتصوّر بدون الفناء والمحبّة الذّاتيّة لا جرم ينبغي أن يحصّل مقدّمات الفناء الّتي هي المقامات العشرة والفناء وإن كان نفسه موهبة محضة ولكنّ مقدّماته ومباديه متعلّقة بالكسب، وإن تشرّف البعض بحقيقة الفناء من غير تجشّم كسب منه في مقدّماته وتصفية حقيقته بالرّياضات والمجاهدات وحينئذ لا يخلو حاله من أحد الأمرين، إمّا أن يوقّف في موقف الواقفين، أو يرجع إلى العالم لتكميل النّاقصين. فعلى التّقدير الأوّل لا يقع سيره في المقامات المذكورة ولا يكون له خبر عن تفاصيل التّجلّيات الأسمائيّة والصّفاتيّة. وعلى التّقدير الثّاني يقع سيره في تفاصيل المقامات حين رجوعه إلى العالم ويتشرّف بتجلّيات غير متناهية وتكون له صورة المجاهدة، ولكن هو في كمال الذّوق واللّذّة في الحقيقة بالظّاهر في الرّياضات وبالباطن في التّنعّم واللّذّات (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من (لا يقال) إنّ الإخلاص إذا كان من جملة المأمورات الواجبة الإمتثال ولم تتحقّق حقيقته بدون الفناء يكون العلماء والصّلحاء والأخبار عاصين بترك الإخلاص لعدم تشرّفهم بحقيقة الفناء لأنّا نقول: إنّ نفس الإخلاص حاصل لهم ولو في ضمن بعض أفراد الإخلاص، والمتوقّف على الفناء إنّما هو كمال الإخلاص الّذي يشمل جميع أفراد الإخلاص ولهذا قيل لا يحصل حقيقة الإخلاص بدون الفناء دون أن يقال نفس الإخلاص. المكتوب التّاسع والثّلاثون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نريّ في بيان أنّ مدار الأمر على القلب وأنّه لا يفتح شيء من مجرّد الأعمال الصّوريّة والعبادات الرّسميّة وامثال ذلك رزقنا الله سبحانه الإعراض عمّا سواه والإقبال على جناب قدسه بحرمة سيّد البشر المحرّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. اعلم أنّ مدار الأمر على القلب. فإن كان القلب مفتونا ومتعلّقا بغير الحقّ سبحانه وتعالى فذلك القلب خراب وأبتر ولا يحصل شيء من مجرّد الأعمال الصّوريّة والعبادات الرّسوميّة بل لا بدّ في كلّ من سلامة القلب من الإلتفات إلى ما سواه تعالى والأعمال الصّالحة المتعلّقة بالبدن الّتي أمر الشّرع بفعلها، ودعوى سلامة القلب بدون إتيان الأعمال الصّالحة باطلة كما أنّ وجود الرّوح بلا بدن غير متصوّر في هذه النّشأة وحصول الأحوال القلبيّة من غير حصول الأعمال الصّالحة القالبيّة محال. وكثير من الملحدين يدّعون هذه الدّعوى في هذا الزّمان. نجّانا الله سبحانه عن معتقداتهم السّيّئة بحرمة حبيبه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة. المكتوب الأربعون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نريّ في بيان تحصيل الإخلاص الّذي هو جزء من الاجزاء الثّلاثة للشّريعة الغرّاء وأنّ الطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل هذا الجزء وأمثال ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم. أيّها المخدوم: قد صار معلوما لي بعد طيّ منازل السّلوك وقطع مقامات الجذبة، أنّ المقصود من هذا السّير والسّلوك تحصيل مقام الإخلاص المربوط حصوله بفناء الآلهة الآفاقيّة والأنفسيّة. وهذا الإخلاص جزء من أجزاء الشّريعة فإنّ للشّريعة ثلاثة أجزاء: العلم والعمل والإخلاص.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وما وقع في عبارات بعض الأكابر قدّس الله أسرارهم العليّة من الشّهود الذّاتيّ لا يظهر معناه لغير أرباب الكمال وفهمه محال للنّاقصين والقاصرين. شعر ليس يدرى الأغبيا حال الكرام . فاقصر الاقوال واسكت والسّلام وقد حرّر في عنوان المكتوب كلمة " هو الظّاهر هو الباطن " أيّها المخدوم إنّ هو الظّاهر هو الباطن صحيح، ولكنّ هذا الفقير لا يفهم من هذا الكلام معنى التّوحيد يعني الوجوديّ من مدّة بل أنا متّفق بالعلماء في فهم معناه وموافقهم في صحّته فإنّ صحّة كلامهم قد صارت معلومة لدىّ فوق صحّة قول أرباب التّوحيد " كلّ ميسّر لما خلق له» ، (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه وما يلزم الإنسان الّذي لا بدّ له منه وهو مكلّف به امتثال الأوامر والإنتهاء عن المناهي وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واِتَّقُوا الله وإذا كان الإنسان مأمورا بالإخلاص، والإخلاص لا يتصوّر بدون الفناء والمحبّة الذّاتيّة لا جرم ينبغي أن يحصّل مقدّمات الفناء الّتي هي المقامات العشرة والفناء وإن كان نفسه موهبة محضة ولكنّ مقدّماته ومباديه متعلّقة بالكسب، وإن تشرّف البعض بحقيقة الفناء من غير تجشّم كسب منه في مقدّماته وتصفية حقيقته بالرّياضات والمجاهدات وحينئذ لا يخلو حاله من أحد الأمرين، إمّا أن يوقّف في موقف الواقفين، أو يرجع إلى العالم لتكميل النّاقصين. فعلى التّقدير الأوّل لا يقع سيره في المقامات المذكورة ولا يكون له خبر عن تفاصيل التّجلّيات الأسمائيّة والصّفاتيّة. وعلى التّقدير الثّاني يقع سيره في تفاصيل المقامات حين رجوعه إلى العالم ويتشرّف بتجلّيات غير متناهية وتكون له صورة المجاهدة، ولكن هو في كمال الذّوق واللّذّة في الحقيقة بالظّاهر في الرّياضات وبالباطن في التّنعّم واللّذّات (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من (لا يقال) إنّ الإخلاص إذا كان من جملة المأمورات الواجبة الإمتثال ولم تتحقّق حقيقته بدون الفناء يكون العلماء والصّلحاء والأخبار عاصين بترك الإخلاص لعدم تشرّفهم بحقيقة الفناء لأنّا نقول: إنّ نفس الإخلاص حاصل لهم ولو في ضمن بعض أفراد الإخلاص، والمتوقّف على الفناء إنّما هو كمال الإخلاص الّذي يشمل جميع أفراد الإخلاص ولهذا قيل لا يحصل حقيقة الإخلاص بدون الفناء دون أن يقال نفس الإخلاص. المكتوب التّاسع والثّلاثون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نريّ في بيان أنّ مدار الأمر على القلب وأنّه لا يفتح شيء من مجرّد الأعمال الصّوريّة والعبادات الرّسميّة وامثال ذلك رزقنا الله سبحانه الإعراض عمّا سواه والإقبال على جناب قدسه بحرمة سيّد البشر المحرّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. اعلم أنّ مدار الأمر على القلب. فإن كان القلب مفتونا ومتعلّقا بغير الحقّ سبحانه وتعالى فذلك القلب خراب وأبتر ولا يحصل شيء من مجرّد الأعمال الصّوريّة والعبادات الرّسوميّة بل لا بدّ في كلّ من سلامة القلب من الإلتفات إلى ما سواه تعالى والأعمال الصّالحة المتعلّقة بالبدن الّتي أمر الشّرع بفعلها، ودعوى سلامة القلب بدون إتيان الأعمال الصّالحة باطلة كما أنّ وجود الرّوح بلا بدن غير متصوّر في هذه النّشأة وحصول الأحوال القلبيّة من غير حصول الأعمال الصّالحة القالبيّة محال. وكثير من الملحدين يدّعون هذه الدّعوى في هذا الزّمان. نجّانا الله سبحانه عن معتقداتهم السّيّئة بحرمة حبيبه عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة. المكتوب الأربعون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد ال? نريّ في بيان تحصيل الإخلاص الّذي هو جزء من الاجزاء الثّلاثة للشّريعة الغرّاء وأنّ الطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل هذا الجزء وأمثال ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم. أيّها المخدوم: قد صار معلوما لي بعد طيّ منازل السّلوك وقطع مقامات الجذبة، أنّ المقصود من هذا السّير والسّلوك تحصيل مقام الإخلاص المربوط حصوله بفناء الآلهة الآفاقيّة والأنفسيّة. وهذا الإخلاص جزء من أجزاء الشّريعة فإنّ للشّريعة ثلاثة أجزاء: العلم والعمل والإخلاص.
حصہ V01/P077–V01/P079İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P077–V01/P079)
Orijinal Metin (AR)فالطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل جزء الإخلاص وهذا هو حقيقة الأمر، ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد ذلك وأكثر خلق العالم قد اطمأنّوا بالمنام والخيال واكتفوا بالجوز والموز، فماذا يدركون من كمالات الشّريعة وأنّى يصلون إلى حقيقة الطّريقة والحقيقة، فيزعمون الشّريعة قشرا والحقيقة لبّا ولا يدرون ما حقيقة المعاملة بل يغترّون بترّهات الصّوفيّة ويفتتنون بالأحوال والمقامات السّفليّة، هداهم الله سبحانه سواء الطّريق والسّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين. المكتوب الحادي والأربعون إلى الشّيخ درويش في التّحريض على متابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وبيان أنّ الطّريقة والحقيقة متمّمتان للشّريعة وما يناسب ذلك رزقنا الله سبحانه وتعالى التّحلّي والتّزيّن بمتابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ظاهرا وباطنا بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات إنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محبوب ربّ العالمين وكلّ شيء حسن ومرغوب فهو لأجل المطلوب والمحبوب; ولهذا قال الله تعالى في كلامه المجيد إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقال تعالى وتقدّس أيضا إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال أيضا أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فسمّى ملّته صلّى الله عليه وسلّم صراطا مستقيما وجعل ما سواها داخلا في السّبل ومنع عن اتّباعها، وقال عليه الصّلاة والسّلام إظهارا للشّكر وإعلاما للخلق وهداية لهم " خير الهدي هدي محمّد» وقال عليه الصّلاة والسّلام أيضا " أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» والباطن متمّم للظّاهر ومكمّل له لا مخالفة بينهما مقدار شعرة. مثلا عدم التّكلّم بالكذب شريعة ونفي الكذب عن الخاطر طريقة وحقيقة. فإنّ ذلك النّفي لو كان بالتّعمّل والتّكلّف فطريقة وإلّا فحقيقة فكان الباطن الّذي هو الطّريقة والحقيقة متمّما ومكمّلا في الحقيقة للظّاهر الّذي هو الشّريعة، فإن ظهر لسالكي سبل الطّريقة والحقيقة في أثناء طريقهم أمور مخالفة لظاهر الشّريعة وأظهروا ذلك فهو مبنيّ على سكر الوقت وغلبة الحال، فإن جاوزوا ذلك المقام وخرجوا من مضيق السّكر إلى فضاء الصّحو، ترتفع تلك المنافاة بالكلّيّة وتكون تلك العلوم المتضادّة هباء منثورا، مثلا قالت طائفة من السّكر بالإحاطة الذّاتيّة ورأوا أنّ الحقّ محيط بالعالم بالذّات تعالى وتقدّس، وهذا الحكم مخالف لآراء علماء أهل الحقّ; فإنّهم قائلون بإحاطة علميّة، وآراء العلماء أقرب إلى الصّواب في الحقيقة، وإذا قال هؤلاء الصّوفيّة بنفسهم بأنّ ذات الحقّ سبحانه وتعالى لا يحكم عليها بحكم يكون الحكم عليها بالإحاطة والسّريان مخالفا لهذا القول. والحقّ أنّ ذاته تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا سبيل لحكم من الأحكام إليها أصلا، بل في ذلك الموطن الحيرة الصّرفة والجهالة المحضة فكيف يتطرّق السّريان والإحاطة إليها ويمكن الإعتذار من جانب الصّوفيّة القائلين بهذه الأحكام بأنّ مرادهم بالذّات هو التّعيّن الأوّل فإنّهم لمّا لم يقولوا بزيادة ذلك التّعيّن على المتعيّن قالوا لذلك التّعيّن عين الذّات وذلك التّعيّن الأوّل المعبّر عنه بالواحديّة سار في جميع الممكنات فحينئذ يصحّ الحكم بالإحاطة الذّاتيّة. (وههنا) دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ ذات الحقّ تعالى وتقدّس عند علماء أهل الحقّ منزّهة عن المثل والكيف وكلّ ما سواها زائد عليها حتّى انّ ذلك التّعيّن لو كان ثابتا عندهم لكان زائدا على الذّات وخارجا عن دائرة اللّامثليّة واللّاكيفيّة، فلا يقال لإحاطته إحاطة ذاتيّة. فكان نظر العلماء أعلى من نظر هؤلاء الصّوفيّة; فإنّ الذّات عندهم كانت داخلة فيما سواها عند العلماء. وعلى هذا القياس القرب والمعيّة الذّاتيّان وموافقة المعارف الباطنيّة لعلوم ظاهر الشّريعة بتمامها وكمالها بحيث لا يبقى مجال المخالفة في النّقير والقطمير، إنّما هي في مقام الصّدّيقيّة الّذي هو فوق مقام الولاية وفوق مقام الصّدّيقيّة مقام النّبوّة. والعلوم الحاصلة للنّبيّ بطريق الوحي منكشفة للصّدّيق بطريق الإلهام وليس بين هذين العلمين فرق سوى كون حصول أحدهما بالوحي والآخر بالإلهام، فكيف يكون للمخالفة مجال فيه وفي كلّ مقام دون مقام الصّدّيقيّة نحو من السّكر.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالطّريقة والحقيقة خادمتان للشّريعة في تكميل جزء الإخلاص وهذا هو حقيقة الأمر، ولكن لا يدرك فهم كلّ أحد ذلك وأكثر خلق العالم قد اطمأنّوا بالمنام والخيال واكتفوا بالجوز والموز، فماذا يدركون من كمالات الشّريعة وأنّى يصلون إلى حقيقة الطّريقة والحقيقة، فيزعمون الشّريعة قشرا والحقيقة لبّا ولا يدرون ما حقيقة المعاملة بل يغترّون بترّهات الصّوفيّة ويفتتنون بالأحوال والمقامات السّفليّة، هداهم الله سبحانه سواء الطّريق والسّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين. المكتوب الحادي والأربعون إلى الشّيخ درويش في التّحريض على متابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وبيان أنّ الطّريقة والحقيقة متمّمتان للشّريعة وما يناسب ذلك رزقنا الله سبحانه وتعالى التّحلّي والتّزيّن بمتابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ظاهرا وباطنا بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات إنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محبوب ربّ العالمين وكلّ شيء حسن ومرغوب فهو لأجل المطلوب والمحبوب; ولهذا قال الله تعالى في كلامه المجيد إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقال تعالى وتقدّس أيضا إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال أيضا أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فسمّى ملّته صلّى الله عليه وسلّم صراطا مستقيما وجعل ما سواها داخلا في السّبل ومنع عن اتّباعها، وقال عليه الصّلاة والسّلام إظهارا للشّكر وإعلاما للخلق وهداية لهم " خير الهدي هدي محمّد» وقال عليه الصّلاة والسّلام أيضا " أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» والباطن متمّم للظّاهر ومكمّل له لا مخالفة بينهما مقدار شعرة. مثلا عدم التّكلّم بالكذب شريعة ونفي الكذب عن الخاطر طريقة وحقيقة. فإنّ ذلك النّفي لو كان بالتّعمّل والتّكلّف فطريقة وإلّا فحقيقة فكان الباطن الّذي هو الطّريقة والحقيقة متمّما ومكمّلا في الحقيقة للظّاهر الّذي هو الشّريعة، فإن ظهر لسالكي سبل الطّريقة والحقيقة في أثناء طريقهم أمور مخالفة لظاهر الشّريعة وأظهروا ذلك فهو مبنيّ على سكر الوقت وغلبة الحال، فإن جاوزوا ذلك المقام وخرجوا من مضيق السّكر إلى فضاء الصّحو، ترتفع تلك المنافاة بالكلّيّة وتكون تلك العلوم المتضادّة هباء منثورا، مثلا قالت طائفة من السّكر بالإحاطة الذّاتيّة ورأوا أنّ الحقّ محيط بالعالم بالذّات تعالى وتقدّس، وهذا الحكم مخالف لآراء علماء أهل الحقّ; فإنّهم قائلون بإحاطة علميّة، وآراء العلماء أقرب إلى الصّواب في الحقيقة، وإذا قال هؤلاء الصّوفيّة بنفسهم بأنّ ذات الحقّ سبحانه وتعالى لا يحكم عليها بحكم يكون الحكم عليها بالإحاطة والسّريان مخالفا لهذا القول. والحقّ أنّ ذاته تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا سبيل لحكم من الأحكام إليها أصلا، بل في ذلك الموطن الحيرة الصّرفة والجهالة المحضة فكيف يتطرّق السّريان والإحاطة إليها ويمكن الإعتذار من جانب الصّوفيّة القائلين بهذه الأحكام بأنّ مرادهم بالذّات هو التّعيّن الأوّل فإنّهم لمّا لم يقولوا بزيادة ذلك التّعيّن على المتعيّن قالوا لذلك التّعيّن عين الذّات وذلك التّعيّن الأوّل المعبّر عنه بالواحديّة سار في جميع الممكنات فحينئذ يصحّ الحكم بالإحاطة الذّاتيّة. (وههنا) دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ ذات الحقّ تعالى وتقدّس عند علماء أهل الحقّ منزّهة عن المثل والكيف وكلّ ما سواها زائد عليها حتّى انّ ذلك التّعيّن لو كان ثابتا عندهم لكان زائدا على الذّات وخارجا عن دائرة اللّامثليّة واللّاكيفيّة، فلا يقال لإحاطته إحاطة ذاتيّة. فكان نظر العلماء أعلى من نظر هؤلاء الصّوفيّة; فإنّ الذّات عندهم كانت داخلة فيما سواها عند العلماء. وعلى هذا القياس القرب والمعيّة الذّاتيّان وموافقة المعارف الباطنيّة لعلوم ظاهر الشّريعة بتمامها وكمالها بحيث لا يبقى مجال المخالفة في النّقير والقطمير، إنّما هي في مقام الصّدّيقيّة الّذي هو فوق مقام الولاية وفوق مقام الصّدّيقيّة مقام النّبوّة. والعلوم الحاصلة للنّبيّ بطريق الوحي منكشفة للصّدّيق بطريق الإلهام وليس بين هذين العلمين فرق سوى كون حصول أحدهما بالوحي والآخر بالإلهام، فكيف يكون للمخالفة مجال فيه وفي كلّ مقام دون مقام الصّدّيقيّة نحو من السّكر.
حصہ V01/P079–V01/P081İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P079–V01/P081)
Orijinal Metin (AR)والصّحو التّامّ إنّما هو في مقام الصّدّيقيّة فحسب وفرق آخر بين هذين العلمين أنّ في الوحي قطعا وفي الإلهام ظنّا فإنّ الوحي بتوسّط الملك والملائكة معصومون ليس فيهم احتمال الخطأ، والإلهام وإن كان له المحلّ المعلّى والمنزل الأعلى الّذي هو القلب الّذي هو من عالم الأمر لكن للقلب نحو من التّعلّق بالعقل والنّفس، والنّفس وإن صارت مطمئنّة بالتّزكية لكنّها لا ترجع عن صفاتها أصلا باطمئنانها فكان للخطأ مجال في ذلك الميدان. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ لبقاء صفات النّفس مع وجود اطمئنانها منافع كثيرة وفوائد عديدة فإنّه لو كانت النّفس ممنوعة عن ظهور صفاتها بالكلّيّة لكان طريق التّرقّي مسدودا ولظهر في الرّوح صفة الملك بحيث تصير محبوسة في مقامها فإنّ ترقّيها إنّما هو بواسطة مخالفتها النّفس، فإن لم تبق في النّفس مخالفة فمن أين يحصل التّرقّي ولمّا رجع سيّد الكائنات عليه أفضل الصّلوات وأكمل التّسليمات من الجهاد مع الكفّار مرّة قال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» فقال للجهاد مع النّفس " جهادا أكبر " ومخالفة النّفس في ذلك الموطن إنّما تكون بترك أدنى عزيمة بل بإرادتها ذلك التّرك مهما أمكن لعدم تصوّر تحقّق التّرك فيه. ويحصل بهذه الإرادة من النّدامة والخجالة والإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدسه جلّ سلطانه ما يتيسّر بها فوائد أمور سنة مثلا في ساعة لطيفة. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: كلّما يوجد فيه شمائل المحبوب وأخلاقه يكون ذلك الشّيء أيضا محبوبا بتبعيّة المحبوب وفي قوله تعالى فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله بيان لهذا الرّمز فالسّعي في متابعته عليه الصّلاة والسّلام يجرّ إلى المحبوبيّة فعلى كلّ عاقل ذي لبّ السّعي في كمال اتّباع حبيبه عليه الصّلاة والسّلام ظاهرا وباطنا. وقد انجرّ الكلام إلى التّطويل والمأمول مسامحتكم وجمال الكلام إذا كان من الجميل المطلق يزداد حسنا كلّما يزداد طولا قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ولننقل الكلام إلى محلّ آخر ونقول: إنّ حامل هذه الرّقيمة مولانا محمّد حافظ من أهل العلم وكثير العيال وبسبب قلّة أسباب المعيشة توجّه نحو العسكر فإن بذلتم في حقّه العناية والإلتفات وكلّمتم الرّئيس المنصور الأمير النّقيب السّيّد الشّيخ جيو لتحصيل الوظيفة أو الإمداد للمشار إليه يكون عين الكرم ولا نصدّع بأزيد من ذلك. المكتوب الثّاني والأربعون إلى الشّيخ محمّد المذكور أيضا في بيان أنّ أفضل المصاقيل لإزالة صداء محبّة ما سوى الحقّ من الحقيقة الجامعة القلبيّة متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة سلّمكم الله وأبقاكم واعلم أنّ الإنسان ما دام متلوّثا بدنس التّعلّقات الشّتّى محروم ومهجور ولا بدّ من تصقيل مرآة الحقيقة الجامعة من صداء محبّة ما سواه عزّ وجلّ. وأفضل المصاقيل في إزالة ذلك الصّداء متابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، ومدار ذلك على رفع العادات النّفسانيّة ودفع الرّسوم الظّلمانيّة فطوبى لمن تشرّف بهذه النّعمة العظمى وويل لمن حرم من هذه الدّولة القصوى وبقيّة المرام أنّ أخي الأعزّ ميان مظفّر ابن المرحوم الشّيخ كهورن من أعيان النّاس وأولاد الأكابر وحوله من متعلّقاته جمع كثير فهو محلّ التّرحّم فبماذا نصدّع أزيد من ذلك والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب الثّالث والأربعون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد البخاريّ في بيان أنّ التّوحيد على قسمين شهوديّ ووجوديّ وأنّ ما لا بدّ منه هو الشّهوديّ المربوط به الفناء وأنّه في مرتبة عين اليقين وما فوقه فهو حقّ اليقين وما يناسب ذلك من الأسئلة والأجوبة والتّمثيلات الموضّحة سلّمكم الله سبحانه وعصمكم عمّا يصمكم وصانكم عمّا شانكم واعلم أنّ التّوحيد الّذي يظهر في أثناء طريق هذه الطّائفة العليّة على قسمين: توحيد شهوديّ، وتوحيد وجوديّ. فالتّوحيد الشّهوديّ هو مشاهدة الواحد يعني لا يكون مشهود السّالك غير واحد. والتّوحيد الوجوديّ هو أن يعلم السّالك ويعتقد الموجود واحدا وأن يعتقد أو يظنّ غيره معدوما وأن يزعم الغير مع اعتقاد عدميّته مجالى ذلك الواحد ومظاهره. فكان التّوحيد الوجوديّ من قبيل علم اليقين والتّوحيد الشّهوديّ من قبيل عين اليقين وهو من ضروريّات هذا الطّريق.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والصّحو التّامّ إنّما هو في مقام الصّدّيقيّة فحسب وفرق آخر بين هذين العلمين أنّ في الوحي قطعا وفي الإلهام ظنّا فإنّ الوحي بتوسّط الملك والملائكة معصومون ليس فيهم احتمال الخطأ، والإلهام وإن كان له المحلّ المعلّى والمنزل الأعلى الّذي هو القلب الّذي هو من عالم الأمر لكن للقلب نحو من التّعلّق بالعقل والنّفس، والنّفس وإن صارت مطمئنّة بالتّزكية لكنّها لا ترجع عن صفاتها أصلا باطمئنانها فكان للخطأ مجال في ذلك الميدان. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ لبقاء صفات النّفس مع وجود اطمئنانها منافع كثيرة وفوائد عديدة فإنّه لو كانت النّفس ممنوعة عن ظهور صفاتها بالكلّيّة لكان طريق التّرقّي مسدودا ولظهر في الرّوح صفة الملك بحيث تصير محبوسة في مقامها فإنّ ترقّيها إنّما هو بواسطة مخالفتها النّفس، فإن لم تبق في النّفس مخالفة فمن أين يحصل التّرقّي ولمّا رجع سيّد الكائنات عليه أفضل الصّلوات وأكمل التّسليمات من الجهاد مع الكفّار مرّة قال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» فقال للجهاد مع النّفس " جهادا أكبر " ومخالفة النّفس في ذلك الموطن إنّما تكون بترك أدنى عزيمة بل بإرادتها ذلك التّرك مهما أمكن لعدم تصوّر تحقّق التّرك فيه. ويحصل بهذه الإرادة من النّدامة والخجالة والإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدسه جلّ سلطانه ما يتيسّر بها فوائد أمور سنة مثلا في ساعة لطيفة. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: كلّما يوجد فيه شمائل المحبوب وأخلاقه يكون ذلك الشّيء أيضا محبوبا بتبعيّة المحبوب وفي قوله تعالى فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله بيان لهذا الرّمز فالسّعي في متابعته عليه الصّلاة والسّلام يجرّ إلى المحبوبيّة فعلى كلّ عاقل ذي لبّ السّعي في كمال اتّباع حبيبه عليه الصّلاة والسّلام ظاهرا وباطنا. وقد انجرّ الكلام إلى التّطويل والمأمول مسامحتكم وجمال الكلام إذا كان من الجميل المطلق يزداد حسنا كلّما يزداد طولا قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ولننقل الكلام إلى محلّ آخر ونقول: إنّ حامل هذه الرّقيمة مولانا محمّد حافظ من أهل العلم وكثير العيال وبسبب قلّة أسباب المعيشة توجّه نحو العسكر فإن بذلتم في حقّه العناية والإلتفات وكلّمتم الرّئيس المنصور الأمير النّقيب السّيّد الشّيخ جيو لتحصيل الوظيفة أو الإمداد للمشار إليه يكون عين الكرم ولا نصدّع بأزيد من ذلك. المكتوب الثّاني والأربعون إلى الشّيخ محمّد المذكور أيضا في بيان أنّ أفضل المصاقيل لإزالة صداء محبّة ما سوى الحقّ من الحقيقة الجامعة القلبيّة متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة سلّمكم الله وأبقاكم واعلم أنّ الإنسان ما دام متلوّثا بدنس التّعلّقات الشّتّى محروم ومهجور ولا بدّ من تصقيل مرآة الحقيقة الجامعة من صداء محبّة ما سواه عزّ وجلّ. وأفضل المصاقيل في إزالة ذلك الصّداء متابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، ومدار ذلك على رفع العادات النّفسانيّة ودفع الرّسوم الظّلمانيّة فطوبى لمن تشرّف بهذه النّعمة العظمى وويل لمن حرم من هذه الدّولة القصوى وبقيّة المرام أنّ أخي الأعزّ ميان مظفّر ابن المرحوم الشّيخ كهورن من أعيان النّاس وأولاد الأكابر وحوله من متعلّقاته جمع كثير فهو محلّ التّرحّم فبماذا نصدّع أزيد من ذلك والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب الثّالث والأربعون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد البخاريّ في بيان أنّ التّوحيد على قسمين شهوديّ ووجوديّ وأنّ ما لا بدّ منه هو الشّهوديّ المربوط به الفناء وأنّه في مرتبة عين اليقين وما فوقه فهو حقّ اليقين وما يناسب ذلك من الأسئلة والأجوبة والتّمثيلات الموضّحة سلّمكم الله سبحانه وعصمكم عمّا يصمكم وصانكم عمّا شانكم واعلم أنّ التّوحيد الّذي يظهر في أثناء طريق هذه الطّائفة العليّة على قسمين: توحيد شهوديّ، وتوحيد وجوديّ. فالتّوحيد الشّهوديّ هو مشاهدة الواحد يعني لا يكون مشهود السّالك غير واحد. والتّوحيد الوجوديّ هو أن يعلم السّالك ويعتقد الموجود واحدا وأن يعتقد أو يظنّ غيره معدوما وأن يزعم الغير مع اعتقاد عدميّته مجالى ذلك الواحد ومظاهره. فكان التّوحيد الوجوديّ من قبيل علم اليقين والتّوحيد الشّهوديّ من قبيل عين اليقين وهو من ضروريّات هذا الطّريق.
حصہ V01/P081–V01/P083İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P081–V01/P083)
Orijinal Metin (AR)فإنّ الفناء لا يتحقّق بدونه ولا يتيسّر عين اليقين بلا تحقّقه، فإنّ مشاهدة الأحديّة باستيلائها مستلزمة لعدم رؤية ما سواه بخلاف التّوحيد الوجوديّ فإنّه ليس كذلك يعني أنّه ليس بضروريّ فإنّ علم اليقين حاصل بدون تلك المعرفة; لأنّ علم اليقين ليس بمستلزم لنفي ما سواه تعالى. غاية ما في الباب أنّه مستلزم لنفي علم ما سواه وقت غلبة علم ذلك الواحد واستيلائه مثلا إذا حصل لشخص يقين بوجود الشّمس فاستيلاء هذا اليقين غير مستلزم للعلم بأنّ النّجوم منتفية ومعدومة في ذلك الوقت، ولكن حين رؤيته الشّمس لا يرى النّجوم البتّة ولا يكون مشهوده غير الشّمس، وفي هذا الوقت الّذي لا يرى فيه النّجوم يعلم أنّ النّجوم ليست بمعدومة بل يعلم أنّها موجودة ولكنّها مستورة وفي تشعشع نور الشّمس مغلوبة، وهذا الشّخص في مقام الإنكار لجماعة ينفون وجود النّجوم في ذلك الوقت ويرى أنّ تلك المعرفة غير واقعيّة. فالتّوحيد الوجوديّ الّذي هو نفي ما سوى ذات واحدة تعالت وتقدّست مخالف للعقل والشّرع، بخلاف التّوحيد الشّهوديّ فإنّه لا مخالفة في مشاهدة الواحد ونفي النّجوم وقت طلوع الشّمس مثلا، والقول بأنّها معدومة مخالف للواقع، وأمّا عدم رؤية النّجوم في ذلك الوقت فلا مخالفة فيه أصلا بل هذا إنّما هو بواسطة غلبة ظهور نور الشّمس وضعف بصر الرّائي فإن اكتحل بصر الرّائي بنور الشّمس تحصل له قوّة يرى بها أنّ النّجوم ممتازة من الشّمس وهذه الرّؤية يعني رؤية النّجوم ممتازة من الشّمس في مرتبة حقّ اليقين. وأقوال بعض المشائخ الّتي ترى مخالفة لظاهر الشّريعة الحقّة ونزّلها بعض النّاس إلى التّوحيد الوجوديّ مثل قول الحسين بن منصور الحلّاج : أنا الحقّ وقول أبي يزيد البسطاميّ : سبحاني ما أعظم شأني. وأمثال ذلك. فالاولى والأنسب تنزيلها إلى التّوحيد الشّهوديّ وإبعاد المخالفة عنها فإنّهم لمّا اختفى ما سوى الحقّ سبحانه عن نظرهم تكلّموا بهذه الألفاظ في غلبة ذلك الحال ولم يثبتوا غير الحقّ سبحانه. ومعنى: أنا الحقّ. أنّه الحقّ دون أنا فإنّه لمّا لم ير نفسه لم يثبته، لا أنّه رأى نفسه وقال إنّه الحقّ فإنّ هذا كفر. (لا يقال) إنّ عدم الإثبات مستلزم للنّفي وهو التّوحيد الوجوديّ بعينه لأنّا نقول: لا يلزم من عدم الإثبات النّفي، فإنّ في ذلك الموطن حيرة بحيث قد سقطت الأحكام فيه بالتّمام وفي قول: سبحاني أيضا تنزيه الحقّ لا تنزيه القائل نفسه فإنّ نفسه قد ارتفع عن نظره بالكلّيّة لا يتعلّق به حكم أصلا. وأمثال هذه الأقوال تظهر من البعض في مقام عين اليقين الّذي هو مقام الحيرة، فإذا ترقّوا من ذلك المقام وبلغوا مرتبة حقّ اليقين يتحاشون من أمثال تلك الكلمات ولا يتعدّون عن حدّ الإعتدال. وقد أشاع التّوحيد الوجوديّ في هذا الزّمان كثير من هذه الطّائفة المتزيّين بزيّ الصّوفيّة ولا يدرون أنّ الكمال فيما وراءه ويقنعون من العين بالعلم وينزلون أقوال المشائخ إلى متخيّلاتهم ويجعلونها مقتدى بها لأوقاتهم وسندا لأحوالهم ويروّجون سوقهم الكاسد بهذه التّخيّلات. ولئن وقع في عبارات بعض المشائخ المتقدّمين فرضا ألفاظ صريحة في التّوحيد الوجوديّ كان ينبغي حملها على أنّهم تكلّموا بهذه الكلمات في الإبتداء حين كونهم في مقام علم اليقين، ثمّ ترقّى حالهم من ذلك المقام وجاوزوا من العلم إلى العين أخيرا. لا يقال هنا إنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ كما أنّهم يعلمون الواحد فقط كذلك هم لا يرون إلّا الواحد فقط فكان لهم نصيب من عين اليقين أيضا. (لأنّا نقول) إنّ أرباب هذا التّوحيد إنّما يرون صورة التّوحيد الشّهوديّ المثاليّة لا إنّهم تحقّقوا بذلك التّوحيد. ولا مناسبة للتّوحيد الشّهوديّ بهذه الصّورة المثاليّة في الحقيقة لأنّ وقت حصول ذلك التّوحيد وقت حيرة لا حكم بشيء في ذلك الموطن، وصاحب التّوحيد الوجوديّ مع شهوده لصورة التّوحيد الشّهوديّ المثاليّة من أرباب العلم فإنّه ينفي ما سوى الواحد، والنّفي حكم من الأحكام وهو من مقولة العلم، والعلم لا يجتمع مع الحيرة، فثبت أنّ صاحب التّوحيد الوجوديّ لا حظّ له من مقام عين اليقين.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإنّ الفناء لا يتحقّق بدونه ولا يتيسّر عين اليقين بلا تحقّقه، فإنّ مشاهدة الأحديّة باستيلائها مستلزمة لعدم رؤية ما سواه بخلاف التّوحيد الوجوديّ فإنّه ليس كذلك يعني أنّه ليس بضروريّ فإنّ علم اليقين حاصل بدون تلك المعرفة; لأنّ علم اليقين ليس بمستلزم لنفي ما سواه تعالى. غاية ما في الباب أنّه مستلزم لنفي علم ما سواه وقت غلبة علم ذلك الواحد واستيلائه مثلا إذا حصل لشخص يقين بوجود الشّمس فاستيلاء هذا اليقين غير مستلزم للعلم بأنّ النّجوم منتفية ومعدومة في ذلك الوقت، ولكن حين رؤيته الشّمس لا يرى النّجوم البتّة ولا يكون مشهوده غير الشّمس، وفي هذا الوقت الّذي لا يرى فيه النّجوم يعلم أنّ النّجوم ليست بمعدومة بل يعلم أنّها موجودة ولكنّها مستورة وفي تشعشع نور الشّمس مغلوبة، وهذا الشّخص في مقام الإنكار لجماعة ينفون وجود النّجوم في ذلك الوقت ويرى أنّ تلك المعرفة غير واقعيّة. فالتّوحيد الوجوديّ الّذي هو نفي ما سوى ذات واحدة تعالت وتقدّست مخالف للعقل والشّرع، بخلاف التّوحيد الشّهوديّ فإنّه لا مخالفة في مشاهدة الواحد ونفي النّجوم وقت طلوع الشّمس مثلا، والقول بأنّها معدومة مخالف للواقع، وأمّا عدم رؤية النّجوم في ذلك الوقت فلا مخالفة فيه أصلا بل هذا إنّما هو بواسطة غلبة ظهور نور الشّمس وضعف بصر الرّائي فإن اكتحل بصر الرّائي بنور الشّمس تحصل له قوّة يرى بها أنّ النّجوم ممتازة من الشّمس وهذه الرّؤية يعني رؤية النّجوم ممتازة من الشّمس في مرتبة حقّ اليقين. وأقوال بعض المشائخ الّتي ترى مخالفة لظاهر الشّريعة الحقّة ونزّلها بعض النّاس إلى التّوحيد الوجوديّ مثل قول الحسين بن منصور الحلّاج : أنا الحقّ وقول أبي يزيد البسطاميّ : سبحاني ما أعظم شأني. وأمثال ذلك. فالاولى والأنسب تنزيلها إلى التّوحيد الشّهوديّ وإبعاد المخالفة عنها فإنّهم لمّا اختفى ما سوى الحقّ سبحانه عن نظرهم تكلّموا بهذه الألفاظ في غلبة ذلك الحال ولم يثبتوا غير الحقّ سبحانه. ومعنى: أنا الحقّ. أنّه الحقّ دون أنا فإنّه لمّا لم ير نفسه لم يثبته، لا أنّه رأى نفسه وقال إنّه الحقّ فإنّ هذا كفر. (لا يقال) إنّ عدم الإثبات مستلزم للنّفي وهو التّوحيد الوجوديّ بعينه لأنّا نقول: لا يلزم من عدم الإثبات النّفي، فإنّ في ذلك الموطن حيرة بحيث قد سقطت الأحكام فيه بالتّمام وفي قول: سبحاني أيضا تنزيه الحقّ لا تنزيه القائل نفسه فإنّ نفسه قد ارتفع عن نظره بالكلّيّة لا يتعلّق به حكم أصلا. وأمثال هذه الأقوال تظهر من البعض في مقام عين اليقين الّذي هو مقام الحيرة، فإذا ترقّوا من ذلك المقام وبلغوا مرتبة حقّ اليقين يتحاشون من أمثال تلك الكلمات ولا يتعدّون عن حدّ الإعتدال. وقد أشاع التّوحيد الوجوديّ في هذا الزّمان كثير من هذه الطّائفة المتزيّين بزيّ الصّوفيّة ولا يدرون أنّ الكمال فيما وراءه ويقنعون من العين بالعلم وينزلون أقوال المشائخ إلى متخيّلاتهم ويجعلونها مقتدى بها لأوقاتهم وسندا لأحوالهم ويروّجون سوقهم الكاسد بهذه التّخيّلات. ولئن وقع في عبارات بعض المشائخ المتقدّمين فرضا ألفاظ صريحة في التّوحيد الوجوديّ كان ينبغي حملها على أنّهم تكلّموا بهذه الكلمات في الإبتداء حين كونهم في مقام علم اليقين، ثمّ ترقّى حالهم من ذلك المقام وجاوزوا من العلم إلى العين أخيرا. لا يقال هنا إنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ كما أنّهم يعلمون الواحد فقط كذلك هم لا يرون إلّا الواحد فقط فكان لهم نصيب من عين اليقين أيضا. (لأنّا نقول) إنّ أرباب هذا التّوحيد إنّما يرون صورة التّوحيد الشّهوديّ المثاليّة لا إنّهم تحقّقوا بذلك التّوحيد. ولا مناسبة للتّوحيد الشّهوديّ بهذه الصّورة المثاليّة في الحقيقة لأنّ وقت حصول ذلك التّوحيد وقت حيرة لا حكم بشيء في ذلك الموطن، وصاحب التّوحيد الوجوديّ مع شهوده لصورة التّوحيد الشّهوديّ المثاليّة من أرباب العلم فإنّه ينفي ما سوى الواحد، والنّفي حكم من الأحكام وهو من مقولة العلم، والعلم لا يجتمع مع الحيرة، فثبت أنّ صاحب التّوحيد الوجوديّ لا حظّ له من مقام عين اليقين.
حصہ V01/P083–V01/P084İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P083–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)نعم إذا وقع لصاحب التّوحيد الشّهوديّ التّرقّي من مقام الحيرة يبلغ مقام المعرفة الّتي هو مقام حقّ اليقين فيجتمع العلم في ذلك الموطن مع الحيرة والعلم الحاصل قبل الحيرة ومع الحيرة هو علم اليقين. (ويتّضح) هذا الجواب بمثال وهو أنّ شخصا رأى نفسه مثلا سلطانا في المنام بواسطة مناسبة تتعلّق بمقام السّلطنة، ووجد في نفسه لوازم السّلطنة، ومعلوم أنّ ذلك الشّخص لم يصر سلطانا بعد بهذه الرّؤية بل رأى نفسه في صورة السّلطنة المثاليّة ولا مناسبة في الحقيقة للسّلطنة بصورتها المثاليّة أصلا، إلّا أنّ هذا الشّهود ولو كان لصورة مثاليّة يؤذن بوجود الإستعداد في ذلك الشّخص للتّحقّق بحقيقة هذه الصّورة، بحيث لو اجتهد بغاية جهده وكانت عناية الحقّ جلّ شأنه شاملا حاله لبلغ مقام السّلطنة. وفرق ما بين القوّة والفعل كثير، وكم من حديد له قابليّة لأن يكون مرآة لا يصل إلى أيدي الملوك حتّى يصير مرآة بالفعل ولا يحصل له نصيب من جمالهم أين وقعت إلّا أنّي أقول: إنّ سبب تحرير هذه العلوم الغامضة هو أنّ أكثر أبناء هذا الزّمان قد تمسّك بذيل التّوحيد الوجوديّ بعضهم بالتّقليد، وبعضهم بمجرّد العلم، وبعضهم بالعلم الممزوح بالذّوق ولو في الجملة، وبعضهم بالإلحاد والزّندقة. وصاروا يرون الكلّ من الحقّ بل يرون الكلّ حقّا، وطفقوا يخرجون رقابهم بهذه الحيلة من ربقة الإسلام وتكاليف الشّريعة ويخترعون أنواع المداهنات في الأحكام الشّرعيّة، ويفرحون بهذه المعاملات الغير المرعيّة. ولئن اعترفوا بإتيان الأوامر الشّرعيّة إنّما يعترفون به بالتّبعيّة ويتخيّلون المقصود الأصليّ وراء الشّريعة العليّة حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا نعوذ بالله سبحانه من هذا الإعتقاد السّوء; فإنّ الطّريقة والشّريعة كلّ منهما عين الآخر لا مخالفة بينهما مقدار شعرة، وإنّما الفرق بينهما بالإجمال والتّفصيل والإستدلال والكشف وكلّما هو مخالف للشّريعة فهو مردود. وكلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهو زندقة. وطلب الحقيقة مع الإستقامة في الشّريعة حال أهل الكمال من الرّجال. رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة والثّبات على متابعة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات ظاهرا وباطنا. وكان العارف بالله حضرة شيخنا وقبلتنا قدّس الله سرّه في مشرب التّوحيد الوجوديّ زمانا، وبيّنه في رسائله ومكاتيبه، ثمّ رزقه الله سبحانه التّرقّي من ذلك المقام أخيرا ووجّه نحو الطّريق الأعظم وخلّصه من مضيق هذه المعرفة. نقل الشّيخ ميان عبد الحقّ الّذي هو من جملة مخلصيه عنه أنّه قال قبل مرض موته بجمعة: إنّه قد صار لي معلوما بيقين يقين أنّ التّوحيد الوجوديّ سكّة صغيرة والطّريق الأعظم غيره، وقد كنت علمت هذا سابقا ولكنّ الآن قد حصل لي يقين آخر». وكان هذا الفقير أيضا في مشرب التّوحيد مدّة حين كنت في ملازمة شيخي وحضوره ولاحت لي مقدّمات كشفيّة في تأييد هذا الطّريق وتوقيته كثيرا، ثمّ جاوزت ذلك المقام بعناية الله جلّ سلطانه وشرّفني الله سبحانه بمقام أراده لي. ولنكتف بهذا القدر فإنّ الزّيادة على ذلك موجب للإطناب. والشّيخ ميان زكريّا لا يزال يكتب في شأن منصبه ويظهر الإلتجاء إلى عتبتكم العليّة وهو في غاية الخوف من المحاسبة وجعل ملجأه ومعتصمه في عالم الحكمة جناب قدسكم وليس له ملاذ وملجأ في الظّاهر سوى توجّهاتكم العليّة، فكما سبق التفاتكم إليه كذلك يرجو أن تعينوه وتحفظوه من ذئاب الحوادث، وهو لا يتجاسر أن يعرض أحواله عليكم بنفسه لكمال رعاية الأدب معكم; ولهذا يتوسّل بالفقير إليكم في إظهار أحواله والمرجوّ أن يقترن مسئوله بالإجابة.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نعم إذا وقع لصاحب التّوحيد الشّهوديّ التّرقّي من مقام الحيرة يبلغ مقام المعرفة الّتي هو مقام حقّ اليقين فيجتمع العلم في ذلك الموطن مع الحيرة والعلم الحاصل قبل الحيرة ومع الحيرة هو علم اليقين. (ويتّضح) هذا الجواب بمثال وهو أنّ شخصا رأى نفسه مثلا سلطانا في المنام بواسطة مناسبة تتعلّق بمقام السّلطنة، ووجد في نفسه لوازم السّلطنة، ومعلوم أنّ ذلك الشّخص لم يصر سلطانا بعد بهذه الرّؤية بل رأى نفسه في صورة السّلطنة المثاليّة ولا مناسبة في الحقيقة للسّلطنة بصورتها المثاليّة أصلا، إلّا أنّ هذا الشّهود ولو كان لصورة مثاليّة يؤذن بوجود الإستعداد في ذلك الشّخص للتّحقّق بحقيقة هذه الصّورة، بحيث لو اجتهد بغاية جهده وكانت عناية الحقّ جلّ شأنه شاملا حاله لبلغ مقام السّلطنة. وفرق ما بين القوّة والفعل كثير، وكم من حديد له قابليّة لأن يكون مرآة لا يصل إلى أيدي الملوك حتّى يصير مرآة بالفعل ولا يحصل له نصيب من جمالهم أين وقعت إلّا أنّي أقول: إنّ سبب تحرير هذه العلوم الغامضة هو أنّ أكثر أبناء هذا الزّمان قد تمسّك بذيل التّوحيد الوجوديّ بعضهم بالتّقليد، وبعضهم بمجرّد العلم، وبعضهم بالعلم الممزوح بالذّوق ولو في الجملة، وبعضهم بالإلحاد والزّندقة. وصاروا يرون الكلّ من الحقّ بل يرون الكلّ حقّا، وطفقوا يخرجون رقابهم بهذه الحيلة من ربقة الإسلام وتكاليف الشّريعة ويخترعون أنواع المداهنات في الأحكام الشّرعيّة، ويفرحون بهذه المعاملات الغير المرعيّة. ولئن اعترفوا بإتيان الأوامر الشّرعيّة إنّما يعترفون به بالتّبعيّة ويتخيّلون المقصود الأصليّ وراء الشّريعة العليّة حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا نعوذ بالله سبحانه من هذا الإعتقاد السّوء; فإنّ الطّريقة والشّريعة كلّ منهما عين الآخر لا مخالفة بينهما مقدار شعرة، وإنّما الفرق بينهما بالإجمال والتّفصيل والإستدلال والكشف وكلّما هو مخالف للشّريعة فهو مردود. وكلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهو زندقة. وطلب الحقيقة مع الإستقامة في الشّريعة حال أهل الكمال من الرّجال. رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة والثّبات على متابعة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات ظاهرا وباطنا. وكان العارف بالله حضرة شيخنا وقبلتنا قدّس الله سرّه في مشرب التّوحيد الوجوديّ زمانا، وبيّنه في رسائله ومكاتيبه، ثمّ رزقه الله سبحانه التّرقّي من ذلك المقام أخيرا ووجّه نحو الطّريق الأعظم وخلّصه من مضيق هذه المعرفة. نقل الشّيخ ميان عبد الحقّ الّذي هو من جملة مخلصيه عنه أنّه قال قبل مرض موته بجمعة: إنّه قد صار لي معلوما بيقين يقين أنّ التّوحيد الوجوديّ سكّة صغيرة والطّريق الأعظم غيره، وقد كنت علمت هذا سابقا ولكنّ الآن قد حصل لي يقين آخر». وكان هذا الفقير أيضا في مشرب التّوحيد مدّة حين كنت في ملازمة شيخي وحضوره ولاحت لي مقدّمات كشفيّة في تأييد هذا الطّريق وتوقيته كثيرا، ثمّ جاوزت ذلك المقام بعناية الله جلّ سلطانه وشرّفني الله سبحانه بمقام أراده لي. ولنكتف بهذا القدر فإنّ الزّيادة على ذلك موجب للإطناب. والشّيخ ميان زكريّا لا يزال يكتب في شأن منصبه ويظهر الإلتجاء إلى عتبتكم العليّة وهو في غاية الخوف من المحاسبة وجعل ملجأه ومعتصمه في عالم الحكمة جناب قدسكم وليس له ملاذ وملجأ في الظّاهر سوى توجّهاتكم العليّة، فكما سبق التفاتكم إليه كذلك يرجو أن تعينوه وتحفظوه من ذئاب الحوادث، وهو لا يتجاسر أن يعرض أحواله عليكم بنفسه لكمال رعاية الأدب معكم; ولهذا يتوسّل بالفقير إليكم في إظهار أحواله والمرجوّ أن يقترن مسئوله بالإجابة.
حصہ V01/P084–V01/P086İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P084–V01/P086)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الرّابع والأربعون إلى المذكور أيضا في مدح خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبيان أنّ مصدّقيه من خير الأمم ومكذّبيه من أشرار بني آدم وفي التّرغيب في متابعة سنّته السّنيّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ورد مكتوبكم الشّريف في أعزّ الأزمنة وتشرّفت بمطالعته الحمد لله سبحانه والمنّة على ما حصّلتم من ميراث الفقر المحمّديّ عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات، ومحبّة الفقراء والإرتباط بهم من نتيجة ذلك الفقر، ولم أدر ماذا أكتب في جوابه سوى أن أحرّر فقرات بعبارة عربيّة مأثورة في فضائل جدّكم الأعظم خير العرب والعجم عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها، وأجعل هذا المكتوب وسيلة لنجاة أخرويّة لا انّي أمدح به النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بل أمدح به مقالي، (شعر): ما إن مدحت محمّدا بمقالتي . لكن مدحت مقالتي بمحمّد فأقول وبالله العصمة والتّوفيق: إنّ محمّدا رسول الله " سيّد ولد آدم» ، وأكثر النّاس تبعا يوم القيامة وأكرم الأوّلين والآخرين على الله وأوّل من ينشقّ عنه القبر وأوّل شافع وأوّل مشفّع وأوّل من يقرع باب الجنّة فيفتح الله له وحامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وهو الّذي قال عليه الصّلاة والسّلام " ونحن الآخرون ونحن السّابقون يوم القيامة» ، " وإنّى قائل قولا غير فخر وأنا حبيب الله وأنا قائد المرسلين ولا فخر» ، " وأنا خاتم النّبيّين ولا فخر وأنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، إنّ الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم ثمّ جعلهم فريقين فجعلني في خيرهم فرقة ثمّ جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ثمّ جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا وأنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا» " وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا نصتوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا وأنا مبشّرهم إذا يئسوا ولواء الكرم والمفاتيح يومئذ بيدي ولواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربّي يطوف عليّ ألف خادم كأنّهم بيض مكنون وإذا كان يوم القيامة كنت إمام النّبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر " لولاه لما خلق الله سبحانه الخلق ولما أظهر الرّبوبيّة، وكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين ، (شعر): من كان هذا مقتداه بأمره . لن يبق في قيد الذّنوب وأسره فلا جرم يكون مصدّق مثل هذا الرّسول النّبيّ الكريم سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام خير الأمم البتّة، ويكون قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ نقد وقتهم ووصف حالهم ويكون مكذّبوه عليه الصّلاة والسّلام شرّ بني آدم ويكون قوله تعالى الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا علامة حالهم، فيا سعادة من يشرّف بدولة اتّباع سنّته السّنيّة ومتابعة شريعته المرضيّة، واليوم يقبل الأمر اليسير المقرون بتصديق حقّيّة دينه عليه الصّلاة والسّلام مكان العمل الكثير ولا غرو فيه ألا ترى أنّ أصحاب الكهف نالوا ما نالوا من الدّرجات بواسطة حسنة واحدة وهي الهجرة والفرار عن أعداء الله تعالى بسبب نور اليقين الإيمانيّ وقت استيلاء المعاندين، وهذا كما أنّ العسكر إذا صدرت عنهم حركة يسيرة حين غلبة الأعداء واستيلاء المخالفين تكون من القبول والإعتبار بمرتبة لا تبلغها أضعاف تلك الحركة وقت الأمن والإطمئنان. وأيضا أنّه صلّى الله عليه وسلّم لمّا كان محبوب ربّ العالمين لا جرم يبلغ اتباعه صلّى الله عليه وسلّم مرتبة المحبوبيّة بسبب المتابعة; فإنّ المحبّ إذا رأى شيئا من شمائل محبوبه عند شخص يحبّ ذلك الشّخص بالضّرورة لملابسته بشمائل محبوبه وأخلاقه. وقس على ذلك حال المخالفين، (شعر): رئيس جميع العالمين محمّد . على رأس أعداه حصى وتراب فإن لم تتيسّر الهجرة الظّاهريّة ينبغي أن يراعى الهجرة الباطنيّة بكمالها، وأن يكون معهم يعني مع النّاس في الظّاهر دونهم يعني في الباطن ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا. وقد أتى موسم النّيروز ومعلوم أنّ أهل المملكة يكونون في تلك الأيّام متفرّقي البال ومتشتّتي الحال فإذا ساعدت إرادة الله سبحانه وتعالى تتيسّر الملاقاة بعد مضيّ تلك الأحوال. وزيادة الإطناب موجبة للملال. ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام والسّلام عليكم وعليهم إلى يوم القيامة.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الرّابع والأربعون إلى المذكور أيضا في مدح خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبيان أنّ مصدّقيه من خير الأمم ومكذّبيه من أشرار بني آدم وفي التّرغيب في متابعة سنّته السّنيّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ورد مكتوبكم الشّريف في أعزّ الأزمنة وتشرّفت بمطالعته الحمد لله سبحانه والمنّة على ما حصّلتم من ميراث الفقر المحمّديّ عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات، ومحبّة الفقراء والإرتباط بهم من نتيجة ذلك الفقر، ولم أدر ماذا أكتب في جوابه سوى أن أحرّر فقرات بعبارة عربيّة مأثورة في فضائل جدّكم الأعظم خير العرب والعجم عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها، وأجعل هذا المكتوب وسيلة لنجاة أخرويّة لا انّي أمدح به النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام بل أمدح به مقالي، (شعر): ما إن مدحت محمّدا بمقالتي . لكن مدحت مقالتي بمحمّد فأقول وبالله العصمة والتّوفيق: إنّ محمّدا رسول الله " سيّد ولد آدم» ، وأكثر النّاس تبعا يوم القيامة وأكرم الأوّلين والآخرين على الله وأوّل من ينشقّ عنه القبر وأوّل شافع وأوّل مشفّع وأوّل من يقرع باب الجنّة فيفتح الله له وحامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه وهو الّذي قال عليه الصّلاة والسّلام " ونحن الآخرون ونحن السّابقون يوم القيامة» ، " وإنّى قائل قولا غير فخر وأنا حبيب الله وأنا قائد المرسلين ولا فخر» ، " وأنا خاتم النّبيّين ولا فخر وأنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، إنّ الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم ثمّ جعلهم فريقين فجعلني في خيرهم فرقة ثمّ جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ثمّ جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا وأنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا» " وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا نصتوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا وأنا مبشّرهم إذا يئسوا ولواء الكرم والمفاتيح يومئذ بيدي ولواء الحمد يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربّي يطوف عليّ ألف خادم كأنّهم بيض مكنون وإذا كان يوم القيامة كنت إمام النّبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر " لولاه لما خلق الله سبحانه الخلق ولما أظهر الرّبوبيّة، وكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين ، (شعر): من كان هذا مقتداه بأمره . لن يبق في قيد الذّنوب وأسره فلا جرم يكون مصدّق مثل هذا الرّسول النّبيّ الكريم سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام خير الأمم البتّة، ويكون قوله تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ نقد وقتهم ووصف حالهم ويكون مكذّبوه عليه الصّلاة والسّلام شرّ بني آدم ويكون قوله تعالى الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا علامة حالهم، فيا سعادة من يشرّف بدولة اتّباع سنّته السّنيّة ومتابعة شريعته المرضيّة، واليوم يقبل الأمر اليسير المقرون بتصديق حقّيّة دينه عليه الصّلاة والسّلام مكان العمل الكثير ولا غرو فيه ألا ترى أنّ أصحاب الكهف نالوا ما نالوا من الدّرجات بواسطة حسنة واحدة وهي الهجرة والفرار عن أعداء الله تعالى بسبب نور اليقين الإيمانيّ وقت استيلاء المعاندين، وهذا كما أنّ العسكر إذا صدرت عنهم حركة يسيرة حين غلبة الأعداء واستيلاء المخالفين تكون من القبول والإعتبار بمرتبة لا تبلغها أضعاف تلك الحركة وقت الأمن والإطمئنان. وأيضا أنّه صلّى الله عليه وسلّم لمّا كان محبوب ربّ العالمين لا جرم يبلغ اتباعه صلّى الله عليه وسلّم مرتبة المحبوبيّة بسبب المتابعة; فإنّ المحبّ إذا رأى شيئا من شمائل محبوبه عند شخص يحبّ ذلك الشّخص بالضّرورة لملابسته بشمائل محبوبه وأخلاقه. وقس على ذلك حال المخالفين، (شعر): رئيس جميع العالمين محمّد . على رأس أعداه حصى وتراب فإن لم تتيسّر الهجرة الظّاهريّة ينبغي أن يراعى الهجرة الباطنيّة بكمالها، وأن يكون معهم يعني مع النّاس في الظّاهر دونهم يعني في الباطن ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا. وقد أتى موسم النّيروز ومعلوم أنّ أهل المملكة يكونون في تلك الأيّام متفرّقي البال ومتشتّتي الحال فإذا ساعدت إرادة الله سبحانه وتعالى تتيسّر الملاقاة بعد مضيّ تلك الأحوال. وزيادة الإطناب موجبة للملال. ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام والسّلام عليكم وعليهم إلى يوم القيامة.
حصہ V01/P086–V01/P088İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P086–V01/P088)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الخامس والأربعون كتبه إلى المذكور أيضا إظهارا لشكر تقويته الظّاهريّة أمور فقراء الخانقاه بعد ارتحال شيخه وبيّن فيه أيضا كون جامعيّة الإنسان سببا لنقصانه ككونها سببا لكماله مع ذكر فضائل شهر رمضان وما يناسب ذلك ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام وسلّمكم عن موجبات التّلهّف والتّأسّف على مرور الشّهور والأيّام، واعلم أنّ أولياء الله تعالى بحكم " المرء مع من أحبّ " مع الله تعالى وتقدّس، والتّعلّق بالبدن نوع من موانع تلك المعيّة والإتّصال. وأمّا بعد الإنفصال من هذا المقرّ الهيولانىّ والمفارقة عن الهيكل الظّلمانيّ فقرب في قرب واتّصال في اتّصال، الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب بيان لهذا المعنى، وفي قوله تعالى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآتٍ تسلية للمشتاقين ورمز من ذلك البيان، ولكن أحوال العاجزين الّذين أخّرتهم العلائق والعوائق بلا دولة الحضور عند أكابر الدّين خراب وأبتر، والإستفاضة من روحانيّات الأكابر قدّس الله أسرارهم مشروطة بشرائط لا مجال لكلّ شخص في إيفائها، ولكنّ الحمد لله سبحانه ذي الإنعام والمنّة على أن جعل مربّي هؤلاء الفقراء العاجزين ومعينهم وقت ظهور هذه الحادثة الهائلة والواقعة الموحشة المفزعة من أهل بيت النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، فصار سببا لإنتظام هذه السّلسلة العليّة، وواسطة لجمعيّة النّسبة النّقشبنديّة، ولا غرو في ذلك فإنّ هذه النّسبة العليّة لمّا كانت في هذه الدّيار غريبة جدّا وكان أهلها في هذه المملكة قد جاوزوا في القلّة حدّا كنسبة أهل البيت بين سائر النّسب، ناسب أن يكون مربّيها وحاميها من أهل البيت وكان تقويتها منهم أولى وأحرى؛ لئلّا يلزم تكميل تلك الدّولة العظمى بالغير، فكما أنّ شكر هذه النّعمة القصوى لازم للفقراء، كذلك شكر هذه الدّولة الأسمى لازم لذمّتهم. وكما أنّه يحتاج إلى الجمعيّة الباطنيّة كذلك يحتاج إلى الجمعيّة الظّاهريّة بل هذا الإحتياج مقدّم على ذلك الإحتياج. وأحوج الخلائق هو الإنسان وشدّة احتياجه إنّما هي بواسطة جامعيّته فإنّه يلزمه وحده ما يلزم الكلّ وله تعلّق بكلّ ما يحتاج إليه فتعلّقاته أكثر من تعلّقات الكلّ، وكلّ تعلّق مستلزم للإعراض عن جناب قدسه تعالى، فكان الإنسان أشدّ الخلائق وأكثرهم حرمانا من هذه الحيثيّة، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فإن لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كإنس من الورى والحال أنّ سبب أفضليّته من جميع الخلائق كان أيضا من جهة جامعيّته؛ ولهذا كان مرآته أتمّ فكلّما يظهر في مرايا جميع الخلائق فهو لائح في مرآة واحدة منه، فكان أفضل الخلائق من هذه الجهة هو الإنسان، وشرّ جميع الموجودات من تلك الجهة هو الإنسان إذ منهم محمّد عليه الصّلاة والسّلام ومنهم أبو جهل اللعين. ولا شكّ أنّكم كفيل بجمعيّة هؤلأء الفقراء في الظّاهر بتوفيق الله عزّ وجلّ، وبحكم: الولد سرّ أبيه. الرّجاء تامّ بحصول الجمعيّة الباطنيّة أيضا بسببكم. ولمّا ورد مكتوبكم الشّريف في شهر رمضان المبارك خطر في الخاطر الفاتر أن أكتب نبذة من فضائل هذا الشّهر العظيم القدر. ينبغي أن يعلم أنّ شهر رمضان شهر عظيم. وكلّ عبادة نافلة من الصّلاة والذّكر والصّدقة وأمثالها في هذا الشّهر تساوي أداء فريضة فيما سواه، ومن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، ومن فطّر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النّار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء، ومن خفّف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النّار. " وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّ أسير وأعطى كلّ سائل» . ومن وفّق للخيّرات والأعمال الصّالحة في هذا الشّهر كان التّوفيق رفيقه في تمام هذه السّنة. وإذا مرّ هذا الشّهر على تفرقة يكون في جميع السّنة على تفرقة. فينبغي فيه أن يجتهد في تحصيل الجمعيّة مهما أمكن مغتنما لهذا الشّهر؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى يعتق في كلّ ليلة من لياليها ألوفا ممّن استحقّ النّار . وتفتح أبواب الجنّة في هذا الشّهر وتغلّق أبواب جهنّم وتسلسل الشّياطين وتفتح أبواب الرّحمة.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الخامس والأربعون كتبه إلى المذكور أيضا إظهارا لشكر تقويته الظّاهريّة أمور فقراء الخانقاه بعد ارتحال شيخه وبيّن فيه أيضا كون جامعيّة الإنسان سببا لنقصانه ككونها سببا لكماله مع ذكر فضائل شهر رمضان وما يناسب ذلك ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام وسلّمكم عن موجبات التّلهّف والتّأسّف على مرور الشّهور والأيّام، واعلم أنّ أولياء الله تعالى بحكم " المرء مع من أحبّ " مع الله تعالى وتقدّس، والتّعلّق بالبدن نوع من موانع تلك المعيّة والإتّصال. وأمّا بعد الإنفصال من هذا المقرّ الهيولانىّ والمفارقة عن الهيكل الظّلمانيّ فقرب في قرب واتّصال في اتّصال، الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب بيان لهذا المعنى، وفي قوله تعالى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآتٍ تسلية للمشتاقين ورمز من ذلك البيان، ولكن أحوال العاجزين الّذين أخّرتهم العلائق والعوائق بلا دولة الحضور عند أكابر الدّين خراب وأبتر، والإستفاضة من روحانيّات الأكابر قدّس الله أسرارهم مشروطة بشرائط لا مجال لكلّ شخص في إيفائها، ولكنّ الحمد لله سبحانه ذي الإنعام والمنّة على أن جعل مربّي هؤلاء الفقراء العاجزين ومعينهم وقت ظهور هذه الحادثة الهائلة والواقعة الموحشة المفزعة من أهل بيت النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، فصار سببا لإنتظام هذه السّلسلة العليّة، وواسطة لجمعيّة النّسبة النّقشبنديّة، ولا غرو في ذلك فإنّ هذه النّسبة العليّة لمّا كانت في هذه الدّيار غريبة جدّا وكان أهلها في هذه المملكة قد جاوزوا في القلّة حدّا كنسبة أهل البيت بين سائر النّسب، ناسب أن يكون مربّيها وحاميها من أهل البيت وكان تقويتها منهم أولى وأحرى؛ لئلّا يلزم تكميل تلك الدّولة العظمى بالغير، فكما أنّ شكر هذه النّعمة القصوى لازم للفقراء، كذلك شكر هذه الدّولة الأسمى لازم لذمّتهم. وكما أنّه يحتاج إلى الجمعيّة الباطنيّة كذلك يحتاج إلى الجمعيّة الظّاهريّة بل هذا الإحتياج مقدّم على ذلك الإحتياج. وأحوج الخلائق هو الإنسان وشدّة احتياجه إنّما هي بواسطة جامعيّته فإنّه يلزمه وحده ما يلزم الكلّ وله تعلّق بكلّ ما يحتاج إليه فتعلّقاته أكثر من تعلّقات الكلّ، وكلّ تعلّق مستلزم للإعراض عن جناب قدسه تعالى، فكان الإنسان أشدّ الخلائق وأكثرهم حرمانا من هذه الحيثيّة، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فإن لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كإنس من الورى والحال أنّ سبب أفضليّته من جميع الخلائق كان أيضا من جهة جامعيّته؛ ولهذا كان مرآته أتمّ فكلّما يظهر في مرايا جميع الخلائق فهو لائح في مرآة واحدة منه، فكان أفضل الخلائق من هذه الجهة هو الإنسان، وشرّ جميع الموجودات من تلك الجهة هو الإنسان إذ منهم محمّد عليه الصّلاة والسّلام ومنهم أبو جهل اللعين. ولا شكّ أنّكم كفيل بجمعيّة هؤلأء الفقراء في الظّاهر بتوفيق الله عزّ وجلّ، وبحكم: الولد سرّ أبيه. الرّجاء تامّ بحصول الجمعيّة الباطنيّة أيضا بسببكم. ولمّا ورد مكتوبكم الشّريف في شهر رمضان المبارك خطر في الخاطر الفاتر أن أكتب نبذة من فضائل هذا الشّهر العظيم القدر. ينبغي أن يعلم أنّ شهر رمضان شهر عظيم. وكلّ عبادة نافلة من الصّلاة والذّكر والصّدقة وأمثالها في هذا الشّهر تساوي أداء فريضة فيما سواه، ومن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، ومن فطّر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النّار وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء، ومن خفّف عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النّار. " وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّ أسير وأعطى كلّ سائل» . ومن وفّق للخيّرات والأعمال الصّالحة في هذا الشّهر كان التّوفيق رفيقه في تمام هذه السّنة. وإذا مرّ هذا الشّهر على تفرقة يكون في جميع السّنة على تفرقة. فينبغي فيه أن يجتهد في تحصيل الجمعيّة مهما أمكن مغتنما لهذا الشّهر؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى يعتق في كلّ ليلة من لياليها ألوفا ممّن استحقّ النّار . وتفتح أبواب الجنّة في هذا الشّهر وتغلّق أبواب جهنّم وتسلسل الشّياطين وتفتح أبواب الرّحمة.
حصہ V01/P088–V01/P089İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P088–V01/P089)
Orijinal Metin (AR)وتعجيل الإفطار وتأخير السّحور من السّنن. قد بالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الباب ويشبه أن تكون مبالغة لإظهار احتياجه المناسب لمقام العبوديّة. والإفطار بالتّمر سنّة . ويقرأ وقت الإفطار هذا الدّعاء: «ذهب الظّماء وابتلّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» . وأداء التّراويح وختم القرآن في هذا الشّهر من السّنن المؤكّدة ومثمر لنتائج كثيرة. وفّقنا الله سبحانه بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. وبقيّة الكلام أنّ الصّحيفة الشّريفة وردت في وسط شهر رمضان وإلّا ما كنت أسامح نفسي في التأخير عن امتثال الأمر، والتّكلّم ممّا بعد الشّهر المذكور حكم بالغيب، ومبنيّ على طول الأمل. وبالجملة يكون ما هو مرضاكم ولا أكون في صون نفسي بوجه من الوجوه فإنّ حقوقكم ثابتة في ذمّتنا نحن ظاهرا وباطنا. قال حضرة قبلتنا قدّس سرّه إنّ حقوق الشّيخ جيو ثابتة عليكم جميعا ومقرّرة لديكم فإنّه هو الباعث على هذه الجمعيّة وفّقنا الله. سبحانه جميعا دائما للأعمال المرضيّة بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والزّيادة على ذلك تصديع تامّ. المكتوب السّادس والأربعون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ وجود الواجب تعالى وتقدّس وكذلك وحدانيّته بل نبوّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورسالته وجميع ما جاء به من عند الله كلّها بديهيّ غير محتاج إلى فكر ودليل وذكر في إيضاح ذلك مقدّمات كثيرة ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام على أوّلهم وأفضلهم أوّلا وعلى بواقيهم ثانيا الصّلاة والسّلام (واعلم) أنّ وجود الباري تعالى وتقدّس وكذلك وحدانيّته سبحانه بل نبوّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بل جميع ما جاء به من عند الله بديهيّ لا يحتاج إلى فكر ودليل على تقدير سلامة القوّة المدركة من الآفات الرّديّة والأمراض المعنويّة والنّظر والفكر فيها مقصور على زمن وجود العلّة وثبوت الآفة، وأمّا بعد النّجاة من المرض القلبيّ وزوال الغشاوة البصريّة فلا شيء سوى البداهة; ألا ترى أن الصّفراويّ مثلا ما دام مبتلى بعلّة الصّفراء يحتاج إثبات حلاوة السّكّر والعسل عنده إلى الدّليل، ولكن إذا تخلّص من تلك العلّة لا يحتاج إلى دليل أصلا، ولا منافاة بين احتياجه إلى الدّليل النّاشئ عن وجود الآفة وبين بداهته يعني في ذاته ألا ترى أنّ الأحول يرى الواحد اثنين ويحكم بعدم وحدته، فهو معذور في هذا الحكم. ولا يخرج حكمه هذا النّاشئ من الآفة فيه وحدة ذلك الواحد من البداهة، ولا يدخلها في النّظريّة. ومن المحقّق أنّ ميدان الإستدلال ضيّق جدّا وحصول اليقين من طريق الدّليل والنّظر والفكر متعذّر; فكان فكر إزالة المرض القلبيّ لتحصيل الإيمان اليقينيّ ضروريّا كما أنّ إزالة علّة الصّفراء في تحصيل اليقين بحلاوة السّكّر أشدّ ضرورة من إقامة الدّليل على حلاوة السّكّر، وكيف يحصل اليقين به بإقامة الدّليل عليه مع حكم وجدانه بمرارته بسبب علّة الصّفراء القائم به، وهكذا الحكم فيما نحن فيه فإنّ النّفس الأمّارة منكرة للأحكام الشّرعيّة بالذّات وحاكمة بتناقضها بالطّبع، فتحصيل اليقين بحقّيّة هذه الأحكام الصّادقة من طريق الدّليل مع وجود إنكار وجدان المستدلّ عليه عسير جدّا، فكانت تزكية النّفس ضروريّة لتعسّر حصول اليقين اللّازم الحصول بدونها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها فتقرّر أنّ منكر هذه الشّريعة الباهرة والملّة الطّاهرة الظّاهرة معلول بعلّة مثل منكر حلاوة السّكّر ولكن، (شعر): ما ضرّ شمس الضّحى في الأفق طالعة .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وتعجيل الإفطار وتأخير السّحور من السّنن. قد بالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الباب ويشبه أن تكون مبالغة لإظهار احتياجه المناسب لمقام العبوديّة. والإفطار بالتّمر سنّة . ويقرأ وقت الإفطار هذا الدّعاء: «ذهب الظّماء وابتلّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» . وأداء التّراويح وختم القرآن في هذا الشّهر من السّنن المؤكّدة ومثمر لنتائج كثيرة. وفّقنا الله سبحانه بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. وبقيّة الكلام أنّ الصّحيفة الشّريفة وردت في وسط شهر رمضان وإلّا ما كنت أسامح نفسي في التأخير عن امتثال الأمر، والتّكلّم ممّا بعد الشّهر المذكور حكم بالغيب، ومبنيّ على طول الأمل. وبالجملة يكون ما هو مرضاكم ولا أكون في صون نفسي بوجه من الوجوه فإنّ حقوقكم ثابتة في ذمّتنا نحن ظاهرا وباطنا. قال حضرة قبلتنا قدّس سرّه إنّ حقوق الشّيخ جيو ثابتة عليكم جميعا ومقرّرة لديكم فإنّه هو الباعث على هذه الجمعيّة وفّقنا الله. سبحانه جميعا دائما للأعمال المرضيّة بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والزّيادة على ذلك تصديع تامّ. المكتوب السّادس والأربعون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ وجود الواجب تعالى وتقدّس وكذلك وحدانيّته بل نبوّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورسالته وجميع ما جاء به من عند الله كلّها بديهيّ غير محتاج إلى فكر ودليل وذكر في إيضاح ذلك مقدّمات كثيرة ثبّتكم الله سبحانه على جادّة آبائكم الكرام على أوّلهم وأفضلهم أوّلا وعلى بواقيهم ثانيا الصّلاة والسّلام (واعلم) أنّ وجود الباري تعالى وتقدّس وكذلك وحدانيّته سبحانه بل نبوّة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بل جميع ما جاء به من عند الله بديهيّ لا يحتاج إلى فكر ودليل على تقدير سلامة القوّة المدركة من الآفات الرّديّة والأمراض المعنويّة والنّظر والفكر فيها مقصور على زمن وجود العلّة وثبوت الآفة، وأمّا بعد النّجاة من المرض القلبيّ وزوال الغشاوة البصريّة فلا شيء سوى البداهة; ألا ترى أن الصّفراويّ مثلا ما دام مبتلى بعلّة الصّفراء يحتاج إثبات حلاوة السّكّر والعسل عنده إلى الدّليل، ولكن إذا تخلّص من تلك العلّة لا يحتاج إلى دليل أصلا، ولا منافاة بين احتياجه إلى الدّليل النّاشئ عن وجود الآفة وبين بداهته يعني في ذاته ألا ترى أنّ الأحول يرى الواحد اثنين ويحكم بعدم وحدته، فهو معذور في هذا الحكم. ولا يخرج حكمه هذا النّاشئ من الآفة فيه وحدة ذلك الواحد من البداهة، ولا يدخلها في النّظريّة. ومن المحقّق أنّ ميدان الإستدلال ضيّق جدّا وحصول اليقين من طريق الدّليل والنّظر والفكر متعذّر; فكان فكر إزالة المرض القلبيّ لتحصيل الإيمان اليقينيّ ضروريّا كما أنّ إزالة علّة الصّفراء في تحصيل اليقين بحلاوة السّكّر أشدّ ضرورة من إقامة الدّليل على حلاوة السّكّر، وكيف يحصل اليقين به بإقامة الدّليل عليه مع حكم وجدانه بمرارته بسبب علّة الصّفراء القائم به، وهكذا الحكم فيما نحن فيه فإنّ النّفس الأمّارة منكرة للأحكام الشّرعيّة بالذّات وحاكمة بتناقضها بالطّبع، فتحصيل اليقين بحقّيّة هذه الأحكام الصّادقة من طريق الدّليل مع وجود إنكار وجدان المستدلّ عليه عسير جدّا، فكانت تزكية النّفس ضروريّة لتعسّر حصول اليقين اللّازم الحصول بدونها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها فتقرّر أنّ منكر هذه الشّريعة الباهرة والملّة الطّاهرة الظّاهرة معلول بعلّة مثل منكر حلاوة السّكّر ولكن، (شعر): ما ضرّ شمس الضّحى في الأفق طالعة .