Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

حصہ V02/P260–V02/P262İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P260–V02/P262)
Orijinal Metin (AR)

جميعه إذ لكلّ حكم أكثره وهذه الجماعة صرفوا أعمارهم في تعليم آلة عاصمة للذّهن عن الخطإ الفكريّ وتعلّمه ودقّقوا فيها تدقيقات كثيرة ولمّا بلغوا المقصد الاقصى يعني مسائل الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة جلّ سلطانه ضيّعوا حواسّهم وأضاعوا الآلة العاصمة وخبطوا خبط عشواء وبقوا في تيه الضّلالة كمن يهيّئ آلات الحرب سنين ثمّ إذا جاء وقت الحرب يضيّع حواسّه ولا يستعمل الآلة والنّاس يظنّون علوم الفلاسفة متّسقة ومنتظمة ويزعمونها محفوظة عن الغلط والخطأ ومصونة وعلى تقدير التّسليم إنّما يكون هذا الحكم صادقا في علوم للعقل فيها استقلال واستبداد وهي خارجة عن المبحث وداخلة في دائرة ما لا يعنى لا تعلّق لها بالآخرة الّتي هي دائميّة والنّجاة الاخرويّة ليست بمربوطة بها فإنّ الكلام إنّما هو في علوم العقل عاجز عن إدراكها وقاصر ومربوطة بطور النّبوّة والنّجاة الاخرويّة منوطة بها قال حجّة الإسلام الإمام الغزاليّ في رسالته " المنقذ عن الضّلال ": إنّ الفلاسفة سرقوا علم الطّبّ وعلم النّجوم من كتب الانبياء المتقدّمين على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام واقتبسوا خواصّ الادوية وغيرها ممّا لا سبيل للعقل إلى إدراكه من الصّحف والكتب المنزّلة إلى الانبياء عليهم السّلام وسرقوا علم تهذيب الاخلاق عن كتب الصّوفيّة المتألّهين الموجودين في كلّ عصر وفي أمّة كلّ نبيّ لترويج أباطيلهم فهذه العلوم الثلاثة المعتبرة لديهم كانت مسروقة وقد ذكرت شمّة من خبطهم في العلم الإلهيّ في مباحث الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة وفي الإيمان بالله والإيمان بالآخرة ومخالفتهم النّصوص القرآنيّة فيما سبق فبقي علم الهندسة ومثله ممّا له نوع اختصاص به فلو كان متّسقا ومنتظما فما لزومه ولايّ شيء يحتاج إليه وأيّ عذاب الآخرة يبعد به ويدفع علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وكلّما هو غير نافع في الآخرة فهو ممّا لا يعنى وعلم المنطق الذي هو آلة وقالوا إنّه عاصم عن الخطإ لم ينفعهم ولم يخرجهم عن الغلط والخطأ في المقصد الاسنى كيف ينفع الآخرين وكيف يخلّصهم عن الخطإ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وبعض النّاس الذين لهم رغبة في العلوم الفلسفيّة ومفتونون بالتّسويلات الفلسفيّة يعتقدون هذه الجماعة حكماء ويزعمونهم عديل الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام بل يكادون يقدّمون علومهم الكاذبة بظنّ أنّها صادقة على شرائع الانبياء عليهم السّلام أعاذنا الله سبحانه عن الاعتقاد السّوء نعم إذا اعتقدوا هؤلاء حكماء وزعموا علومهم حكمة يقعون في هذا البلاء بالضّرورة فإنّ الحكمة عبارة عن العلم بالشّيء مطابقا لنفس الامر فتكون العلوم الّتي تخالفها غير مطابقة لنفس الامر (وبالجملة) انّ تصديق هؤلاء وتصديق علومهم مستلزم لتكذيب الانبياء وتكذيب علومهم عليهم الصّلوات والتّحيّات وهذان العلمان واقعان في طرفي النّقيض فتصديق أحدهما مستلزم لتكذيب الآخر من شاء فليلتزم ملّة الانبياء يكن من حزب الله سبحانه ومن أهل النّجاة ومن شاء فليكن فلسفيّا يكن من حزب الشّيطان وخائبا وخاسرا قال الله تبارك وتعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات والسّلام.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

جميعه إذ لكلّ حكم أكثره وهذه الجماعة صرفوا أعمارهم في تعليم آلة عاصمة للذّهن عن الخطإ الفكريّ وتعلّمه ودقّقوا فيها تدقيقات كثيرة ولمّا بلغوا المقصد الاقصى يعني مسائل الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة جلّ سلطانه ضيّعوا حواسّهم وأضاعوا الآلة العاصمة وخبطوا خبط عشواء وبقوا في تيه الضّلالة كمن يهيّئ آلات الحرب سنين ثمّ إذا جاء وقت الحرب يضيّع حواسّه ولا يستعمل الآلة والنّاس يظنّون علوم الفلاسفة متّسقة ومنتظمة ويزعمونها محفوظة عن الغلط والخطأ ومصونة وعلى تقدير التّسليم إنّما يكون هذا الحكم صادقا في علوم للعقل فيها استقلال واستبداد وهي خارجة عن المبحث وداخلة في دائرة ما لا يعنى لا تعلّق لها بالآخرة الّتي هي دائميّة والنّجاة الاخرويّة ليست بمربوطة بها فإنّ الكلام إنّما هو في علوم العقل عاجز عن إدراكها وقاصر ومربوطة بطور النّبوّة والنّجاة الاخرويّة منوطة بها قال حجّة الإسلام الإمام الغزاليّ في رسالته " المنقذ عن الضّلال ": إنّ الفلاسفة سرقوا علم الطّبّ وعلم النّجوم من كتب الانبياء المتقدّمين على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام واقتبسوا خواصّ الادوية وغيرها ممّا لا سبيل للعقل إلى إدراكه من الصّحف والكتب المنزّلة إلى الانبياء عليهم السّلام وسرقوا علم تهذيب الاخلاق عن كتب الصّوفيّة المتألّهين الموجودين في كلّ عصر وفي أمّة كلّ نبيّ لترويج أباطيلهم فهذه العلوم الثلاثة المعتبرة لديهم كانت مسروقة وقد ذكرت شمّة من خبطهم في العلم الإلهيّ في مباحث الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة وفي الإيمان بالله والإيمان بالآخرة ومخالفتهم النّصوص القرآنيّة فيما سبق فبقي علم الهندسة ومثله ممّا له نوع اختصاص به فلو كان متّسقا ومنتظما فما لزومه ولايّ شيء يحتاج إليه وأيّ عذاب الآخرة يبعد به ويدفع علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وكلّما هو غير نافع في الآخرة فهو ممّا لا يعنى وعلم المنطق الذي هو آلة وقالوا إنّه عاصم عن الخطإ لم ينفعهم ولم يخرجهم عن الغلط والخطأ في المقصد الاسنى كيف ينفع الآخرين وكيف يخلّصهم عن الخطإ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وبعض النّاس الذين لهم رغبة في العلوم الفلسفيّة ومفتونون بالتّسويلات الفلسفيّة يعتقدون هذه الجماعة حكماء ويزعمونهم عديل الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام بل يكادون يقدّمون علومهم الكاذبة بظنّ أنّها صادقة على شرائع الانبياء عليهم السّلام أعاذنا الله سبحانه عن الاعتقاد السّوء نعم إذا اعتقدوا هؤلاء حكماء وزعموا علومهم حكمة يقعون في هذا البلاء بالضّرورة فإنّ الحكمة عبارة عن العلم بالشّيء مطابقا لنفس الامر فتكون العلوم الّتي تخالفها غير مطابقة لنفس الامر (وبالجملة) انّ تصديق هؤلاء وتصديق علومهم مستلزم لتكذيب الانبياء وتكذيب علومهم عليهم الصّلوات والتّحيّات وهذان العلمان واقعان في طرفي النّقيض فتصديق أحدهما مستلزم لتكذيب الآخر من شاء فليلتزم ملّة الانبياء يكن من حزب الله سبحانه ومن أهل النّجاة ومن شاء فليكن فلسفيّا يكن من حزب الشّيطان وخائبا وخاسرا قال الله تبارك وتعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقًا والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات والسّلام.

حصہ V02/P262–V02/P263İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P262–V02/P263)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الرّابع والعشرون إلى الملّا محمّد مراد الكشميّ الذي هو من خدّام المير محمّد نعمان في بيان مناقب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورحمتهم ورأفتهم فيما بينهم قال الله تبارك وتعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الآية مدح الله سبحانه في هذه الآية أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بكمال رحمة بعضهم لبعض الّتي كانوا عليها فإنّ الرّحيم الذي هو واحد رحماء متضمّن للمبالغة في الرّحمة وحيث انّ للصّفة المشبّهة دلالة على الاستمرار أيضا ينبغي أن يكون رحمة بعضهم بعضا على صفة الدوام والاستمرار سواء كان في حضوره صلّى الله عليه وسلّم أو بعد ارتحاله وكلّ ما هو مناف لرحمة بعضهم بعضا ينبغي أن يكون مسلوبا عنهم على الدوام ويكون احتمال البغض والحقد والحسد وعداوة بعضهم لبعض منتفيا عنهم على سبيل الاستمرار فإذا كان جميع الصّحابة الكرام متّصفين بهذه الصّفة المرضيّة كما هو مقتضى كلمة " والذين " الّتي هي من صيغ العموم والاستغراق ماذا نقول من أكابر الصّحابة فإنّ هذه الصّفة تكون فيهم أتمّ وأكمل وأوفى ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم " أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر». وقال عليه الصّلاة والسّلام في شأن الفاروق رضي الله عنه " لو كان بعدي نبيّ لكان عمر " يعني أنّ لوازم النّبوّة وكمالاتها كلّها حاصلة في عمر ولكن لمّا ختم منصب النّبوّة بخاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لم يشرّف بدولة منصب النّبوّة وأحد لوازم النّبوّة كمال الرّحمة والشّفقة على الخلق وأيضا إنّ الرّذائل الّتي تنافي الشّفقة والرّحمة ومن ذمايم الاخلاق من الحسد والبغض والحقد والعداوة كيف تتصوّر من قوم تشرّفوا بشرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم أفضل هذه الامّة الّتي هي خير الامم وأسبق أهل هذه الملّة الّتي هي ناسخة لجميع الملل لانّ قرنهم كان خير القرون وصاحبهم كان أفضل الانبياء والمرسلين فلو كانوا موصوفين بهذه الصّفات الرّديّة الّتي على أحقر هذه الامّة المرحومة عار منها كيف يكونون أفضل هذه الامّة وبأيّ وجه تكون هذه الامّة خير الامم وأيّ مزيّة وأيّ فضيلة تكون لاسبقيّة الإيمان وأوّليّة إنفاق الاموال وبذل النّفس وأيّ تأثير يكون لخيريّة القرن وأيّ أثر يترتّب على فضيلة صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والذين يكونون في صحبة أولياء هذه الامّة ينجون من هذه الرّذائل فكيف تتوهّم هذه الذّمائم في حقّ جماعة صرفوا أعمارهم في صحبة أفضل الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات وبذلوا أموالهم وأنفسهم لتأييد دينه ونصرة ملّته وإعلاء كلمته الّا إذا سقط عياذا بالله سبحانه عظمة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وجلالته عن النّظر وتوهّم أنّ صحبته صلّى الله عليه وسلّم أنقص من صحبة وليّ الامّة نعوذ بالله سبحانه منه ومن المقرّر أنّه لا يبلغ وليّ من أولياء الامّة مرتبة صحابيّ من صحابة تلك الامّة فكيف بمرتبة نبيّها.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الرّابع والعشرون إلى الملّا محمّد مراد الكشميّ الذي هو من خدّام المير محمّد نعمان في بيان مناقب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورحمتهم ورأفتهم فيما بينهم قال الله تبارك وتعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الآية مدح الله سبحانه في هذه الآية أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بكمال رحمة بعضهم لبعض الّتي كانوا عليها فإنّ الرّحيم الذي هو واحد رحماء متضمّن للمبالغة في الرّحمة وحيث انّ للصّفة المشبّهة دلالة على الاستمرار أيضا ينبغي أن يكون رحمة بعضهم بعضا على صفة الدوام والاستمرار سواء كان في حضوره صلّى الله عليه وسلّم أو بعد ارتحاله وكلّ ما هو مناف لرحمة بعضهم بعضا ينبغي أن يكون مسلوبا عنهم على الدوام ويكون احتمال البغض والحقد والحسد وعداوة بعضهم لبعض منتفيا عنهم على سبيل الاستمرار فإذا كان جميع الصّحابة الكرام متّصفين بهذه الصّفة المرضيّة كما هو مقتضى كلمة " والذين " الّتي هي من صيغ العموم والاستغراق ماذا نقول من أكابر الصّحابة فإنّ هذه الصّفة تكون فيهم أتمّ وأكمل وأوفى ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم " أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر». وقال عليه الصّلاة والسّلام في شأن الفاروق رضي الله عنه " لو كان بعدي نبيّ لكان عمر " يعني أنّ لوازم النّبوّة وكمالاتها كلّها حاصلة في عمر ولكن لمّا ختم منصب النّبوّة بخاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لم يشرّف بدولة منصب النّبوّة وأحد لوازم النّبوّة كمال الرّحمة والشّفقة على الخلق وأيضا إنّ الرّذائل الّتي تنافي الشّفقة والرّحمة ومن ذمايم الاخلاق من الحسد والبغض والحقد والعداوة كيف تتصوّر من قوم تشرّفوا بشرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم أفضل هذه الامّة الّتي هي خير الامم وأسبق أهل هذه الملّة الّتي هي ناسخة لجميع الملل لانّ قرنهم كان خير القرون وصاحبهم كان أفضل الانبياء والمرسلين فلو كانوا موصوفين بهذه الصّفات الرّديّة الّتي على أحقر هذه الامّة المرحومة عار منها كيف يكونون أفضل هذه الامّة وبأيّ وجه تكون هذه الامّة خير الامم وأيّ مزيّة وأيّ فضيلة تكون لاسبقيّة الإيمان وأوّليّة إنفاق الاموال وبذل النّفس وأيّ تأثير يكون لخيريّة القرن وأيّ أثر يترتّب على فضيلة صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والذين يكونون في صحبة أولياء هذه الامّة ينجون من هذه الرّذائل فكيف تتوهّم هذه الذّمائم في حقّ جماعة صرفوا أعمارهم في صحبة أفضل الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات وبذلوا أموالهم وأنفسهم لتأييد دينه ونصرة ملّته وإعلاء كلمته الّا إذا سقط عياذا بالله سبحانه عظمة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وجلالته عن النّظر وتوهّم أنّ صحبته صلّى الله عليه وسلّم أنقص من صحبة وليّ الامّة نعوذ بالله سبحانه منه ومن المقرّر أنّه لا يبلغ وليّ من أولياء الامّة مرتبة صحابيّ من صحابة تلك الامّة فكيف بمرتبة نبيّها.

حصہ V02/P263–V02/P265İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P263–V02/P265)
Orijinal Metin (AR)

قال الشّيخ الشّبليّ عليه الرّحمة: ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه (وجماعة) من النّاس يظنّون أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كانوا فرقتين فرقة كانت لهم مخالفة مع عليّ رضي الله عنه وعنهم وفرقة كانت لهم موافقة به كرّم الله وجهه وكان في كلّ واحدة من هاتين الفرقتين عداوة وبغض وحقد في حقّ الاخرى وبعض منهم بطن صفاته هذه تقيّة وملاحظة لبعض المصالح وزعموا أنّ تلك الرّذائل امتدّت فيهم إلى قرن واحد وما كانوا كانت فيهم هذه الذّمائم وبهذا التّوهّم يذكرون مخالفي عليّ كرّم الله وجهه بالشّرّ وينسبون إليهم أشياء غير مناسبة ينبغي أن ينصف فإنّه على هذا التّقدير يكون كلا الفريقين موردا للطّعن ومتّصفين برذائل الصّفات ويصير أفضل هذه الامّة شرّ هذه الامّة بل شرّ جميع الامم وتتبدّل خيريّة تلك الفرقة بالشّرّية أيّ إنصاف في ذكر الشّيخين رضي الله عنهما بسوء بهذا التّوهّم ونسبة أمور غير مناسبة إلى كبراء الدين وحضرة الصّدّيق رضي الله عنه أتقى هذه الامّة بحكم نصّ القرآن فإنّ المفسّرين ابن عبّاس وغيره أجمعوا على أنّ قوله تعالى وسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الآية نزل في شأن الصّدّيق رضي الله عنه والمراد من الاتقى هو الصّدّيق رضي الله عنه فإذا قال الله تعالى في حقّ شخص إنّه أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الامم ينبغي أن يتأمّل أنّ تكفيره وتفسيقه وتضليله إلى أيّ حدّ من الشّناعة يوصّل (واستدلّ) الإمام الفخر الرّازيّ بهذه الآية الكريمة على أفضليّة الصّدّيق رضي الله عنه فإنّ أكرم هذه الامّة المخاطبة بقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ بحكم هذه الآية هو أتقى هذه الامّة حيث كان الصّدّيق أتقى هذه الامّة بنصّ القرآن ينبغي أن يكون أكرم هذه الامّة عند الحقّ جلّ وعلا بحكم النّصّ اللّاحق هو الصّدّيق رضي الله تعالى عنه أيضا وأثبت أكابر أئمّة السّلف واحد منهم الإمام الشّافعيّ رضي الله تعالى عنهم إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة الشّيخين رضي الله عنهما وحكم عليّ كرّم الله وجهه أيضا بأفضليّة الشّيخين قال الذّهبيّ الذي هو من أكابر المحدّثين: روى ذلك عن عليّ نيّف وثمانون نفرا وعبد الرّزّاق الذي هو من أكابر الشّيعة حكم بأفضليّة الشّيخين بموجب هذا النّقل وقال بهذه العبارة " أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه " فتنقيص من كانوا أفضل هذه الامّة التي هي خير الامم بحكم الكتاب والسّنّة وإجماع الامّة وباعتراف عليّ أيضا وتحقيرهم من أيّ إنصاف ومن أيّ ديانة وأيّ خير مودع في ضمنه فلو كان في سبّ أحد معنى الخيريّة والعبادة لكان في سبّ أبي جهل وأبي لهب الذين هما ملعونان ومطرودان بحكم نصّ القرآن ولحصل في ضمنه حسنات كثيرة أيّ خيريّة في السّبّ الذي هو متضمّن للفحش والقطيعة خصوصا في حقّ شخص لا يستحقّه ولا يكون أهلا له ووضع الشّيء في غير موضعه ظلم وفرق بين شيء وشيء وتفاوت بين موضع وموضع فيكون بين ظلم وظلم بونا بعيدا (وخلافة) ذي النّورين رضي الله عنه ثابتة بإجماع الصّحابة الكرام وبإتّفاق صغار ذلك القرن الذي هو خير القرون وكبارهم وذكورهم وإناثهم ولهذا قال العلماء: إنّ الاتّفاق والإجماع الذي وقع في خلافة ذي النّورين لم يتّفق في خلافة أحد من سائر الخلفاء الثلاثة فإنّه لمّا كان في بدء خلافته نوع تردّد راعى أهل ذلك القرن في تلك المادّة احتياطا كثيرا ثمّ أقدموا عليها (ينبغي أن يعلم) أنّ الاصحاب الكرام رضي الله تعالى عنهم مبلّغو الكتاب والسّنّة وكان الإجماع أيضا منوطا بقرنهم فلو كان جميعهم أو بعضهم متّصفين بالضّلالة والفسق يرتفع الاعتماد عن كلّ الدين أو بعضه وتكون فائدة بعثة خاتم الانبياء وأفضل الرّسل قليلة وجامع القرآن المجيد هو حضرة عثمان بل حضرة الصّدّيق وحضرة الفاروق رضي الله تعالى عنهم فلو كان هؤلاء مطعونا فيهم ومسلوبي العدالة أيّ اعتماد يبقى على القرآن وبأيّ شيء يكون الدين قائما ينبغي أن يتأمّل في شناعة هذا الامر أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلّهم عدول وكلّ ما بلغنا بتبليغهم حقّ وصدق والمخالفات والمنازعات الواقعة في زمن خلافة عليّ رضي الله تعالى عنه لم تكن من جهة الهوى والهوس ولا لأجل حبّ الجاه والرّياسة بل كانت على وجه الاجتهاد والاستنباط وإن كان في اجتهاد واحد منهم خطأ واستنباطه بعيدا عن الصّواب ومن المقرّر عند علماء أهل السّنّة والجماعة رضي الله تعالى عنهم أنّ المحقّ في تلك المحاربات والمشاجرات كان عليّا كرّم الله وجهه ومخالفوهم كانوا على خطإ ولكن لمّا كان منشأ هذا الخطإ الاجتهاد كان صاحبه بعيدا عن الطّعن والملامة عليه والمقصود حقّيّة جانب عليّ وخطأ جانب مخالفيه وأهل السّنّة قائلون بذلك واللّعن والطّعن زيادة بلا فائدة بل متضمّنة لاحتمال الضّرر فإنّهم أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنهم وبعضهم مبشّر بالجنّة وبدريّ مغفور له والعذاب الاخرويّ مرفوع عنه كما ورد في الاحاديث الصّحاح " إنّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإنّي غفرت لكم».

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشّيخ الشّبليّ عليه الرّحمة: ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه (وجماعة) من النّاس يظنّون أنّ أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام كانوا فرقتين فرقة كانت لهم مخالفة مع عليّ رضي الله عنه وعنهم وفرقة كانت لهم موافقة به كرّم الله وجهه وكان في كلّ واحدة من هاتين الفرقتين عداوة وبغض وحقد في حقّ الاخرى وبعض منهم بطن صفاته هذه تقيّة وملاحظة لبعض المصالح وزعموا أنّ تلك الرّذائل امتدّت فيهم إلى قرن واحد وما كانوا كانت فيهم هذه الذّمائم وبهذا التّوهّم يذكرون مخالفي عليّ كرّم الله وجهه بالشّرّ وينسبون إليهم أشياء غير مناسبة ينبغي أن ينصف فإنّه على هذا التّقدير يكون كلا الفريقين موردا للطّعن ومتّصفين برذائل الصّفات ويصير أفضل هذه الامّة شرّ هذه الامّة بل شرّ جميع الامم وتتبدّل خيريّة تلك الفرقة بالشّرّية أيّ إنصاف في ذكر الشّيخين رضي الله عنهما بسوء بهذا التّوهّم ونسبة أمور غير مناسبة إلى كبراء الدين وحضرة الصّدّيق رضي الله عنه أتقى هذه الامّة بحكم نصّ القرآن فإنّ المفسّرين ابن عبّاس وغيره أجمعوا على أنّ قوله تعالى وسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الآية نزل في شأن الصّدّيق رضي الله عنه والمراد من الاتقى هو الصّدّيق رضي الله عنه فإذا قال الله تعالى في حقّ شخص إنّه أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الامم ينبغي أن يتأمّل أنّ تكفيره وتفسيقه وتضليله إلى أيّ حدّ من الشّناعة يوصّل (واستدلّ) الإمام الفخر الرّازيّ بهذه الآية الكريمة على أفضليّة الصّدّيق رضي الله عنه فإنّ أكرم هذه الامّة المخاطبة بقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ بحكم هذه الآية هو أتقى هذه الامّة حيث كان الصّدّيق أتقى هذه الامّة بنصّ القرآن ينبغي أن يكون أكرم هذه الامّة عند الحقّ جلّ وعلا بحكم النّصّ اللّاحق هو الصّدّيق رضي الله تعالى عنه أيضا وأثبت أكابر أئمّة السّلف واحد منهم الإمام الشّافعيّ رضي الله تعالى عنهم إجماع الصّحابة والتّابعين على أفضليّة الشّيخين رضي الله عنهما وحكم عليّ كرّم الله وجهه أيضا بأفضليّة الشّيخين قال الذّهبيّ الذي هو من أكابر المحدّثين: روى ذلك عن عليّ نيّف وثمانون نفرا وعبد الرّزّاق الذي هو من أكابر الشّيعة حكم بأفضليّة الشّيخين بموجب هذا النّقل وقال بهذه العبارة " أفضّل الشّيخين لتفضيل عليّ إيّاهما على نفسه والّا لما فضّلتهما كفى بي وزرا أن أحبّه ثمّ أخالفه " فتنقيص من كانوا أفضل هذه الامّة التي هي خير الامم بحكم الكتاب والسّنّة وإجماع الامّة وباعتراف عليّ أيضا وتحقيرهم من أيّ إنصاف ومن أيّ ديانة وأيّ خير مودع في ضمنه فلو كان في سبّ أحد معنى الخيريّة والعبادة لكان في سبّ أبي جهل وأبي لهب الذين هما ملعونان ومطرودان بحكم نصّ القرآن ولحصل في ضمنه حسنات كثيرة أيّ خيريّة في السّبّ الذي هو متضمّن للفحش والقطيعة خصوصا في حقّ شخص لا يستحقّه ولا يكون أهلا له ووضع الشّيء في غير موضعه ظلم وفرق بين شيء وشيء وتفاوت بين موضع وموضع فيكون بين ظلم وظلم بونا بعيدا (وخلافة) ذي النّورين رضي الله عنه ثابتة بإجماع الصّحابة الكرام وبإتّفاق صغار ذلك القرن الذي هو خير القرون وكبارهم وذكورهم وإناثهم ولهذا قال العلماء: إنّ الاتّفاق والإجماع الذي وقع في خلافة ذي النّورين لم يتّفق في خلافة أحد من سائر الخلفاء الثلاثة فإنّه لمّا كان في بدء خلافته نوع تردّد راعى أهل ذلك القرن في تلك المادّة احتياطا كثيرا ثمّ أقدموا عليها (ينبغي أن يعلم) أنّ الاصحاب الكرام رضي الله تعالى عنهم مبلّغو الكتاب والسّنّة وكان الإجماع أيضا منوطا بقرنهم فلو كان جميعهم أو بعضهم متّصفين بالضّلالة والفسق يرتفع الاعتماد عن كلّ الدين أو بعضه وتكون فائدة بعثة خاتم الانبياء وأفضل الرّسل قليلة وجامع القرآن المجيد هو حضرة عثمان بل حضرة الصّدّيق وحضرة الفاروق رضي الله تعالى عنهم فلو كان هؤلاء مطعونا فيهم ومسلوبي العدالة أيّ اعتماد يبقى على القرآن وبأيّ شيء يكون الدين قائما ينبغي أن يتأمّل في شناعة هذا الامر أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلّهم عدول وكلّ ما بلغنا بتبليغهم حقّ وصدق والمخالفات والمنازعات الواقعة في زمن خلافة عليّ رضي الله تعالى عنه لم تكن من جهة الهوى والهوس ولا لأجل حبّ الجاه والرّياسة بل كانت على وجه الاجتهاد والاستنباط وإن كان في اجتهاد واحد منهم خطأ واستنباطه بعيدا عن الصّواب ومن المقرّر عند علماء أهل السّنّة والجماعة رضي الله تعالى عنهم أنّ المحقّ في تلك المحاربات والمشاجرات كان عليّا كرّم الله وجهه ومخالفوهم كانوا على خطإ ولكن لمّا كان منشأ هذا الخطإ الاجتهاد كان صاحبه بعيدا عن الطّعن والملامة عليه والمقصود حقّيّة جانب عليّ وخطأ جانب مخالفيه وأهل السّنّة قائلون بذلك واللّعن والطّعن زيادة بلا فائدة بل متضمّنة لاحتمال الضّرر فإنّهم أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنهم وبعضهم مبشّر بالجنّة وبدريّ مغفور له والعذاب الاخرويّ مرفوع عنه كما ورد في الاحاديث الصّحاح " إنّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإنّي غفرت لكم».

حصہ V02/P265–V02/P266İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P265–V02/P266)
Orijinal Metin (AR)

وبعضهم تشرّف ببيعة الرّضوان وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لا يدخل النّار أحد ممّن بايع تحت الشّجرة " بل قال العلماء: يفهم من القرآن المجيد أنّ جميع الصّحابة من أهل الجنّة لقوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنى والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ والحسنى هي الجنّة فكلّ صحابيّ أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده موعود له بالجنّة قالوا: إنّ صفة الإنفاق والقتال ليست للتّقييد بل للمدح فإنّ جميع الصّحابة كانوا متّصفين بهاتين الصّفتين فكلّهم يكونون موعودا لهم بالجنّة فينبغي الملاحظة إن ذكر أمثال هؤلاء الاكابر بشرّ وسوء الظّنّ بهم فكيف يكون من الإنصاف والديانة. (فإن قيل) قال جماعة: إنّ بعض الأصحاب الكرام لم يبق بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم على ذلك الطّريق بل انحرف من طريق الحقّ بواسطة حبّ الخلافة وطلب الجاه والرّياسة وغصب عن عليّ كرّم الله وجهه منصب الخلافة بل يظنّون أنّ انحرافه بلغ حدّ الكفر والضّلالة فيكون هؤلاء المذكورون بزعم هذه الجماعة محرومين عمّا وعد به الأصحاب الكرام فإنّ نيل فضيلة الصّحبة فرع تحقّق الإسلام فإذا كان في إسلامهم كلام كيف يكون للصّحبة تأثير (أجيب) أنّ الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم مبشّرون بالجنّة ثبت ذلك بأحاديث صحيحة بلغت حدّ التّواتر المعنويّ فاحتمال الكفر والضّلالة مدفوع عنهم والشّيخان من أهل بدر وهم مغفور لهم مطلقا على ما في الاحاديث الصّحاح وأيضا إنّهم من أهل بيعة الرّضوان وهم من أهل الجنّة بأحاديث صحيحة كما مرّ وعثمان لم يحضر بدرا لانّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تركه في المدينة لتمريض أهله بنت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قائلا " بأنّ لك من الأجر ما لأهل بدر " ولم يحضر بيعة الرّضوان " لانّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان أرسله إلى مكّة عند قريش وبايع عنه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنفسه " كما هو مشهور وأيضا إنّ القرآن المجيد يشهد بجلالة شأن هؤلاء الاكابر ويخبر عن علوّ درجاتهم فمن أغمض عن الكتاب والسّنّة فهو خارج عن المبحث قال الشّيخ السعديّ رحمه الله. (شعر) من لم يقف عند الكتاب وسنّة . فجوابه أن لا تجيب وتسكتا أيّ بلاء وقع لو كان في الصّدّيق احتمال الكفر والضّلالة لما أجلسه الصّحابة مع عدالتهم وكثرتهم مكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفي تكذيب خلافة الصّدّيق تكذيب ثلاث وثلاثين الفا من أهل ذلك القرن الذي هو خير القرون ولا يجوّز ذلك من له أدنى دراية أيّ خير يبقى في قرن يجتمع من أهله ثلاث وثلاثون الفا على الباطل ويجلسون مكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ضالّا ومضلّا رزق الله سبحانه لهؤلاء الجماعة الإنصاف حتّى يكفّوا لسانهم عن الطّعن في أكابر الدين ويراعوا حقّ صحبة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " ماذا أكتب زيادة على ذلك وكيف أجلى أجلى البديهات والقرآن المجيد مملوء بمدح الصّدّيق نزلت فيه سورة اللّيل وآيات أخر وروي في كمالاته وفضائله من الأحاديث الصّحاح ما لا يعدّ ولا يحصى وورد في كتب الانبياء المتقدّمين ذكر شمائله وأوصافه بل ذكر جميع الصّحابة كما قال الله تعالى مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (ورأس) هذه الامّة المرحومة الّتي خير الامم ورئيسهم هو الصّدّيق فإذا رموه بالكفر والضّلالة بما يعتذرون في حقّ غيره وبأيّ طريق يتكلّمون اللهمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبعضهم تشرّف ببيعة الرّضوان وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لا يدخل النّار أحد ممّن بايع تحت الشّجرة " بل قال العلماء: يفهم من القرآن المجيد أنّ جميع الصّحابة من أهل الجنّة لقوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنى والله بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ والحسنى هي الجنّة فكلّ صحابيّ أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده موعود له بالجنّة قالوا: إنّ صفة الإنفاق والقتال ليست للتّقييد بل للمدح فإنّ جميع الصّحابة كانوا متّصفين بهاتين الصّفتين فكلّهم يكونون موعودا لهم بالجنّة فينبغي الملاحظة إن ذكر أمثال هؤلاء الاكابر بشرّ وسوء الظّنّ بهم فكيف يكون من الإنصاف والديانة. (فإن قيل) قال جماعة: إنّ بعض الأصحاب الكرام لم يبق بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم على ذلك الطّريق بل انحرف من طريق الحقّ بواسطة حبّ الخلافة وطلب الجاه والرّياسة وغصب عن عليّ كرّم الله وجهه منصب الخلافة بل يظنّون أنّ انحرافه بلغ حدّ الكفر والضّلالة فيكون هؤلاء المذكورون بزعم هذه الجماعة محرومين عمّا وعد به الأصحاب الكرام فإنّ نيل فضيلة الصّحبة فرع تحقّق الإسلام فإذا كان في إسلامهم كلام كيف يكون للصّحبة تأثير (أجيب) أنّ الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم مبشّرون بالجنّة ثبت ذلك بأحاديث صحيحة بلغت حدّ التّواتر المعنويّ فاحتمال الكفر والضّلالة مدفوع عنهم والشّيخان من أهل بدر وهم مغفور لهم مطلقا على ما في الاحاديث الصّحاح وأيضا إنّهم من أهل بيعة الرّضوان وهم من أهل الجنّة بأحاديث صحيحة كما مرّ وعثمان لم يحضر بدرا لانّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تركه في المدينة لتمريض أهله بنت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قائلا " بأنّ لك من الأجر ما لأهل بدر " ولم يحضر بيعة الرّضوان " لانّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان أرسله إلى مكّة عند قريش وبايع عنه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنفسه " كما هو مشهور وأيضا إنّ القرآن المجيد يشهد بجلالة شأن هؤلاء الاكابر ويخبر عن علوّ درجاتهم فمن أغمض عن الكتاب والسّنّة فهو خارج عن المبحث قال الشّيخ السعديّ رحمه الله. (شعر) من لم يقف عند الكتاب وسنّة . فجوابه أن لا تجيب وتسكتا أيّ بلاء وقع لو كان في الصّدّيق احتمال الكفر والضّلالة لما أجلسه الصّحابة مع عدالتهم وكثرتهم مكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفي تكذيب خلافة الصّدّيق تكذيب ثلاث وثلاثين الفا من أهل ذلك القرن الذي هو خير القرون ولا يجوّز ذلك من له أدنى دراية أيّ خير يبقى في قرن يجتمع من أهله ثلاث وثلاثون الفا على الباطل ويجلسون مكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ضالّا ومضلّا رزق الله سبحانه لهؤلاء الجماعة الإنصاف حتّى يكفّوا لسانهم عن الطّعن في أكابر الدين ويراعوا حقّ صحبة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " الله الله في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا من بعدي من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " ماذا أكتب زيادة على ذلك وكيف أجلى أجلى البديهات والقرآن المجيد مملوء بمدح الصّدّيق نزلت فيه سورة اللّيل وآيات أخر وروي في كمالاته وفضائله من الأحاديث الصّحاح ما لا يعدّ ولا يحصى وورد في كتب الانبياء المتقدّمين ذكر شمائله وأوصافه بل ذكر جميع الصّحابة كما قال الله تعالى مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (ورأس) هذه الامّة المرحومة الّتي خير الامم ورئيسهم هو الصّدّيق فإذا رموه بالكفر والضّلالة بما يعتذرون في حقّ غيره وبأيّ طريق يتكلّمون اللهمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

حصہ V02/P266–V02/P268İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P266–V02/P268)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الخامس والعشرون إلى الملّا طاهر البدخشيّ في بيان النّتائج وترقّي المراتب التي تحصل من الذّكر وتلاوة القرآن وأداء الصّلوة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لا بدّ لمبتدئ طلبة هذه الطّريق من الذّكر فإنّ ترقّيه مربوط بتكرار الذّكر بشرط أن يأخذه من الشّيخ الكامل المكمّل فإن لم يكن بهذا الشّرط فكثيرا ما يكون من قبيل أوراد الأبرار الّتي نتيجتها الثواب لا درجة القرب الّتي تتعلّق بالمقرّبين وإنّما قلت: كثيرا ما يكون من قبيل أوراد الابرار فإنّه يجوز أن يربّي فضل الحقّ جلّ سلطانه الطّالب بلا توسّط شيخ ويجعله تكرار الذّكر من المقرّبين بل يجوز أن يشرّف بمراتب القرب من غير تكرار ذكر أيضا ويكون من أوليائه تعالى والشّرط المذكور إنّما هو باعتبار الأكثر الأغلب وعلى وفق الحكمة والعادة فإذا تمّت المعاملة الّتي كانت مربوطة بالذّكر بفضل الله سبحانه وتيسّر الخلاص من التّعلّق بآلهة الهوى وصارت الأمّارة مطمئنّة فحينئذ لا يحصل التّرقّي من الذّكر ويكون حكم الذّكر حكم أوراد الابرار وقطع مراتب القرب في ذلك الموطن مربوط بتلاوة القرآن وأداء الصّلاة بطول القنوت وما كان يتيسّر أوّلا بالذّكر يتيسّر حينئذ بتلاوة القرآن خصوصا إذا كانت في الصّلاة (وبالجملة) أنّ الذّكر حينئذ يكون حكمه حكم تلاوة القرآن في الابتداء في كونه من قبيل أوراد الابرار ويكون حكم التّلاوة حكم الذّكر في الابتداء والوسط حيث كان من المقرّبات والعجب أنّ الذّكر إذا كرّر في ذلك الوقت بعنوان تلاوة القرآن لكونه من كلمات الآيات القرآنيّة وشرع فيه بالاستعاذة يترتّب عليه من الفائدة ما يترتّب على تلاوة القرآن فإن لم يكرّر بعنوان القراءة يكون مثل عمل الابرار ولكلّ عمل مقام وموسم فإن أدّي في موسمه يكون له حسن وملاحة والّا فكثيرا ما يكون خطأ وإن كان حسنة في ذاته الا ترى أنّ قراءة الفاتحة في التّشهّد خطأ وإن كانت أمّ الكتاب فكان الشّيخ في هذا الطّريق من الضّروريّات وتعليمه من أهمّ المهمّات وبدونه خرط القتاد قال واحد من الاعزّة. (شعر) من أجل كونك في البداية أحولا . لا بدّ من شيخ يقودك أوّلا والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّادس والعشرون إلى السّيّد محمّد نعمان في بيان أنّ الحقّ سبحانه كما هو موجود بذاته لا بالوجود حيّ وعالم وموصوف بالصّفات الثمانية بذاته لا بصفات زائدة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الحقّ سبحانه كاف بذاته القدس في نفس الوجود وفي سائر كمالات الوجود وتوابعه من الحياة والعلم والقدرة والسّمع والبصر والإرادة والكلام والتّكوين ليس بمحتاج في حصول هذه الكمالات إلى صفات زائدة وإن كانت له سبحانه صفات كاملة زائدة أيضا فهو تعالى كما أنّه موجود بذاته الاقدس لا بالوجود حيّ بذاته لا بالحياة الّتي هي صفته تعالى عالم بذاته لا بصفة العلم بصير بذاته لا بصفة البصر سميع بذاته لا بصفة السّمع وقادر بذاته لا بصفة القدرة مريد بذاته لا بصفة الإرادة ومتكلّم بذاته لا بصفة الكلام ومبدأ إيجاد الكائنات بذاته لا بصفة التّكوين وإن كان وجود العالم بتوسّط التّكوين وسائر الصّفات كما سيجيء تحقيق هذا المعنى وهذا التّكوين وراء القدرة فإنّ في القدرة صحّة الفعل والتّرك وفي التّكوين جانب الفعل متعيّن وأيضا للقدرة تقدّم على الإرادة والتّكوين بعد الإرادة وهذا التّكوين شبيه باستطاعة العبد الّتي قال علماء أهل الحقّ إنّها مقرونة بالفعل ووراء القدرة والإرادة القدرة مصحّحة لكلا طرفي الفعل والتّرك والإرادة مرجّحة لأحد الطّرفين والإيجاد يتعلّق بالتّكوين بعد ترجيح الإرادة فلو لم تثبت القدرة الّتي هي مصحّحة الطّرفين يلزم الإيجاب ولو لم يثبت التّكوين يلزم الإيجاد من غير مستند فإنّ القدرة مصحّحة الإيجاد والتّكوين مباشر الإيجاد فلا بدّ إذا من إثبات التّكوين وقد اهتدى إليه علماء الماتريديّة ولمّا وجد الاشاعرة إضافته وتعلّقه إلى الاشياء أكثر ظنّوه من الصّفات الإضافيّة والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل وإرجاع التّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة وأمثالها إلى صفة التّكوين أحسن من القول بكون كلّ منها صفة قديمة برأسها لئلّا يلزم إثبات قدماء متكثّرة من غير ضرورة فلاح من هذا البيان أنّ ما يتيسّر لغيره تعالى بإيجاده سبحانه بواسطة الصّفات حاصل له تعالى بذاته من غير توسّط الصّفات فإنّ ذاته تعالى جامعة لجميع الكمالات من غير ملاحظة أمر واعتبار بل هي عين كلّ كمال فإنّ التّبعّض والتّجزّي مفقود في حضرته فهو سبحانه عالم بتمام ذاته وسميع بالتّمام وبصير بالتّمام على هذا القياس سائر الصّفات ومع ذلك له سبحانه وتعالى صفات سبعة بل ثمانية كما قال بها علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم وهذه الصّفات الكاملة القديمة ظلال تلك الكمالات الذّاتيّة ومظاهرها ويمكن أن يقال: إنّها نقاب تلك الكمالات وحجب انوارها المكنونة.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الخامس والعشرون إلى الملّا طاهر البدخشيّ في بيان النّتائج وترقّي المراتب التي تحصل من الذّكر وتلاوة القرآن وأداء الصّلوة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لا بدّ لمبتدئ طلبة هذه الطّريق من الذّكر فإنّ ترقّيه مربوط بتكرار الذّكر بشرط أن يأخذه من الشّيخ الكامل المكمّل فإن لم يكن بهذا الشّرط فكثيرا ما يكون من قبيل أوراد الأبرار الّتي نتيجتها الثواب لا درجة القرب الّتي تتعلّق بالمقرّبين وإنّما قلت: كثيرا ما يكون من قبيل أوراد الابرار فإنّه يجوز أن يربّي فضل الحقّ جلّ سلطانه الطّالب بلا توسّط شيخ ويجعله تكرار الذّكر من المقرّبين بل يجوز أن يشرّف بمراتب القرب من غير تكرار ذكر أيضا ويكون من أوليائه تعالى والشّرط المذكور إنّما هو باعتبار الأكثر الأغلب وعلى وفق الحكمة والعادة فإذا تمّت المعاملة الّتي كانت مربوطة بالذّكر بفضل الله سبحانه وتيسّر الخلاص من التّعلّق بآلهة الهوى وصارت الأمّارة مطمئنّة فحينئذ لا يحصل التّرقّي من الذّكر ويكون حكم الذّكر حكم أوراد الابرار وقطع مراتب القرب في ذلك الموطن مربوط بتلاوة القرآن وأداء الصّلاة بطول القنوت وما كان يتيسّر أوّلا بالذّكر يتيسّر حينئذ بتلاوة القرآن خصوصا إذا كانت في الصّلاة (وبالجملة) أنّ الذّكر حينئذ يكون حكمه حكم تلاوة القرآن في الابتداء في كونه من قبيل أوراد الابرار ويكون حكم التّلاوة حكم الذّكر في الابتداء والوسط حيث كان من المقرّبات والعجب أنّ الذّكر إذا كرّر في ذلك الوقت بعنوان تلاوة القرآن لكونه من كلمات الآيات القرآنيّة وشرع فيه بالاستعاذة يترتّب عليه من الفائدة ما يترتّب على تلاوة القرآن فإن لم يكرّر بعنوان القراءة يكون مثل عمل الابرار ولكلّ عمل مقام وموسم فإن أدّي في موسمه يكون له حسن وملاحة والّا فكثيرا ما يكون خطأ وإن كان حسنة في ذاته الا ترى أنّ قراءة الفاتحة في التّشهّد خطأ وإن كانت أمّ الكتاب فكان الشّيخ في هذا الطّريق من الضّروريّات وتعليمه من أهمّ المهمّات وبدونه خرط القتاد قال واحد من الاعزّة. (شعر) من أجل كونك في البداية أحولا . لا بدّ من شيخ يقودك أوّلا والسّلام على من اتّبع الهدى المكتوب السّادس والعشرون إلى السّيّد محمّد نعمان في بيان أنّ الحقّ سبحانه كما هو موجود بذاته لا بالوجود حيّ وعالم وموصوف بالصّفات الثمانية بذاته لا بصفات زائدة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الحقّ سبحانه كاف بذاته القدس في نفس الوجود وفي سائر كمالات الوجود وتوابعه من الحياة والعلم والقدرة والسّمع والبصر والإرادة والكلام والتّكوين ليس بمحتاج في حصول هذه الكمالات إلى صفات زائدة وإن كانت له سبحانه صفات كاملة زائدة أيضا فهو تعالى كما أنّه موجود بذاته الاقدس لا بالوجود حيّ بذاته لا بالحياة الّتي هي صفته تعالى عالم بذاته لا بصفة العلم بصير بذاته لا بصفة البصر سميع بذاته لا بصفة السّمع وقادر بذاته لا بصفة القدرة مريد بذاته لا بصفة الإرادة ومتكلّم بذاته لا بصفة الكلام ومبدأ إيجاد الكائنات بذاته لا بصفة التّكوين وإن كان وجود العالم بتوسّط التّكوين وسائر الصّفات كما سيجيء تحقيق هذا المعنى وهذا التّكوين وراء القدرة فإنّ في القدرة صحّة الفعل والتّرك وفي التّكوين جانب الفعل متعيّن وأيضا للقدرة تقدّم على الإرادة والتّكوين بعد الإرادة وهذا التّكوين شبيه باستطاعة العبد الّتي قال علماء أهل الحقّ إنّها مقرونة بالفعل ووراء القدرة والإرادة القدرة مصحّحة لكلا طرفي الفعل والتّرك والإرادة مرجّحة لأحد الطّرفين والإيجاد يتعلّق بالتّكوين بعد ترجيح الإرادة فلو لم تثبت القدرة الّتي هي مصحّحة الطّرفين يلزم الإيجاب ولو لم يثبت التّكوين يلزم الإيجاد من غير مستند فإنّ القدرة مصحّحة الإيجاد والتّكوين مباشر الإيجاد فلا بدّ إذا من إثبات التّكوين وقد اهتدى إليه علماء الماتريديّة ولمّا وجد الاشاعرة إضافته وتعلّقه إلى الاشياء أكثر ظنّوه من الصّفات الإضافيّة والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل وإرجاع التّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة وأمثالها إلى صفة التّكوين أحسن من القول بكون كلّ منها صفة قديمة برأسها لئلّا يلزم إثبات قدماء متكثّرة من غير ضرورة فلاح من هذا البيان أنّ ما يتيسّر لغيره تعالى بإيجاده سبحانه بواسطة الصّفات حاصل له تعالى بذاته من غير توسّط الصّفات فإنّ ذاته تعالى جامعة لجميع الكمالات من غير ملاحظة أمر واعتبار بل هي عين كلّ كمال فإنّ التّبعّض والتّجزّي مفقود في حضرته فهو سبحانه عالم بتمام ذاته وسميع بالتّمام وبصير بالتّمام على هذا القياس سائر الصّفات ومع ذلك له سبحانه وتعالى صفات سبعة بل ثمانية كما قال بها علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم وهذه الصّفات الكاملة القديمة ظلال تلك الكمالات الذّاتيّة ومظاهرها ويمكن أن يقال: إنّها نقاب تلك الكمالات وحجب انوارها المكنونة.

حصہ V02/P268–V02/P269İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P268–V02/P269)
Orijinal Metin (AR)

(فإن قيل) إذا كان ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالات فلايّ شيء تثبت الصّفات ولم يقال بوجود تعدّد القدماء ولهذا اكتفى الفلاسفة والمعتزلة بالذّات وهربوا من القول بتعدّد القدماء وقالوا بنفي الصّفات (أجيب) أنّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست وإن كانت كافية في حصول الكمالات ولكن لا بدّ في تكوين الاشياء وتخليقها من الصّفات الزّائدة فإنّ ذاته تعالى في نهاية التّنزّه والتّقدّس وفي غاية العظمة وجلال الكبرياء وكمال الغناء لا مناسبة لها بالاشياء إنّ الله لغنيّ عن العالمين وبمقتضى الحكمة ووفق العادة لا بدّ في الإفادة والإفاضة من المناسبة للمستفيد والمستفيض والصّفات قد تنزّلت درجة واحدة وحصلت ظلّيّة ومناسبة بالاشياء ولو في الجملة فلو لم يكن توسّط الصّفات لما يتصوّر حصول شيء من الاشياء فإنّه لا نصيب للأشياء في سطوة أشعّة أنوار حضرة الذّات تعالت وتقدّست غير الهلاك والفناء والانمحاء والانعدام ولا فكر فيمن ينسب إيجاد الاشياء إلى الذّات البحت من غير إثبات الصّفات وما هو الصّادر الاوّل حتّى لا يكون مضمحلّا ومتلاشيا في سبحات وجه ذاته تعالى (فإن قيل) إنّ الفلاسفة والمعتزلة وإن لم يثبتوا الصّفات في الخارج ولكنّهم قائلون باعتبارات علميّة ومثبتون لكمالات ذاتيّة متمايزة في العلم فلم يكن إيجاد الاشياء منسوبا إلى الذّات البحت بل بتوسّط الاعتبارات (أجيب) انّ إيجاد العالم في الخارج والعالم موجود في الخارج فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود الاشياء في الخارج وحافظة إيّاها عن الانمحاء والاستهلاك والاعتبارات العلميّة لا تجدي شيئا في الوجودات الخارجيّة ولا يكفي الحجاب العلميّ في محافظة الموجودات الخارجيّة وبعض الصّوفيّة الذين لا يقولون بوجود العالم في غير العلم لعلّ الاعتبارات العلميّة تنفعهم ويمكن أن تكون وسيلة لوجودات علميّة ولكنّ العالم موجود في الخارج وإن كان هذا الخارج ظلّ ذلك الخارج وهذا الوجود ظلّ ذاك الوجود فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود العالم في الخارج فينبغي أن تكون الصّفات الحقيقيّة موجودة في الخارج ومربّية للأشياء ومجلية للكمالات الذّاتيّة بوساطة نفسها في مرايا العالم وموردة إيّاها في منصّة الظّهور والصّفات وإن كانت حجبا للذّات تعالت ولكنّ ظهور الكمالات الذّاتيّة مربوط بوجودها وحجابيّة الصّفات كحجابيّة المنظرة الّتي هي سبب للإراءة وهذا الظّهور وإن كان ظلّيّا ولكن ماذا نصنع قد جعل وجودنا مربوطا بالظّلّ وتحقّقنا منوطا بالحجاب ما بالذّات لا ينفكّ عن الذّات (ع) سياهي أز حبشى كى رود كه خود رنك است. (شعر) ومن بعد هذا ما يدقّ صفاته .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(فإن قيل) إذا كان ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالات فلايّ شيء تثبت الصّفات ولم يقال بوجود تعدّد القدماء ولهذا اكتفى الفلاسفة والمعتزلة بالذّات وهربوا من القول بتعدّد القدماء وقالوا بنفي الصّفات (أجيب) أنّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست وإن كانت كافية في حصول الكمالات ولكن لا بدّ في تكوين الاشياء وتخليقها من الصّفات الزّائدة فإنّ ذاته تعالى في نهاية التّنزّه والتّقدّس وفي غاية العظمة وجلال الكبرياء وكمال الغناء لا مناسبة لها بالاشياء إنّ الله لغنيّ عن العالمين وبمقتضى الحكمة ووفق العادة لا بدّ في الإفادة والإفاضة من المناسبة للمستفيد والمستفيض والصّفات قد تنزّلت درجة واحدة وحصلت ظلّيّة ومناسبة بالاشياء ولو في الجملة فلو لم يكن توسّط الصّفات لما يتصوّر حصول شيء من الاشياء فإنّه لا نصيب للأشياء في سطوة أشعّة أنوار حضرة الذّات تعالت وتقدّست غير الهلاك والفناء والانمحاء والانعدام ولا فكر فيمن ينسب إيجاد الاشياء إلى الذّات البحت من غير إثبات الصّفات وما هو الصّادر الاوّل حتّى لا يكون مضمحلّا ومتلاشيا في سبحات وجه ذاته تعالى (فإن قيل) إنّ الفلاسفة والمعتزلة وإن لم يثبتوا الصّفات في الخارج ولكنّهم قائلون باعتبارات علميّة ومثبتون لكمالات ذاتيّة متمايزة في العلم فلم يكن إيجاد الاشياء منسوبا إلى الذّات البحت بل بتوسّط الاعتبارات (أجيب) انّ إيجاد العالم في الخارج والعالم موجود في الخارج فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود الاشياء في الخارج وحافظة إيّاها عن الانمحاء والاستهلاك والاعتبارات العلميّة لا تجدي شيئا في الوجودات الخارجيّة ولا يكفي الحجاب العلميّ في محافظة الموجودات الخارجيّة وبعض الصّوفيّة الذين لا يقولون بوجود العالم في غير العلم لعلّ الاعتبارات العلميّة تنفعهم ويمكن أن تكون وسيلة لوجودات علميّة ولكنّ العالم موجود في الخارج وإن كان هذا الخارج ظلّ ذلك الخارج وهذا الوجود ظلّ ذاك الوجود فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود العالم في الخارج فينبغي أن تكون الصّفات الحقيقيّة موجودة في الخارج ومربّية للأشياء ومجلية للكمالات الذّاتيّة بوساطة نفسها في مرايا العالم وموردة إيّاها في منصّة الظّهور والصّفات وإن كانت حجبا للذّات تعالت ولكنّ ظهور الكمالات الذّاتيّة مربوط بوجودها وحجابيّة الصّفات كحجابيّة المنظرة الّتي هي سبب للإراءة وهذا الظّهور وإن كان ظلّيّا ولكن ماذا نصنع قد جعل وجودنا مربوطا بالظّلّ وتحقّقنا منوطا بالحجاب ما بالذّات لا ينفكّ عن الذّات (ع) سياهي أز حبشى كى رود كه خود رنك است. (شعر) ومن بعد هذا ما يدقّ صفاته .

حصہ V02/P269–V02/P270İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P269–V02/P270)
Orijinal Metin (AR)

وما كتمه أحظى لديّ وأجمل العبد لا يكون حقّا سبحانه ولكن بفضله تعالى لا ينفكّ عن الحقّ جلّ شأنه " المرء مع من أحبّ " وإن كانت له سبحانه نسبة المعيّة بجميع الاشياء ولكنّ هذه المعيّة الّتي منشؤها المحبّة غير تلك المعيّة ومن لا محبّة له لا معرفة له بتلك المعيّة وحيث أنّ الدرجات متفاوتة في المحبّة فالتّفاوت أيضا حاصل في المعيّة بقدر تفاوت المحبّة وهذه المعيّة هي السّبب للتخلّص عن الظّلّيّة والواسطة للاضمحلال بالكلّيّة وهي المزيلة للرّقّيّة والمثبتة للحرّيّة في عين العبديّة وهي المسقطة للأنانيّة بل الرّافعة للأنانيّة إلى الدرجات الكماليّة (ينبغي أن يعلم) أنّه سبحانه قال في المعيّة العامّة بالاشياء وهو معكم فأثبت المعيّة في طرفه سبحانه وفي المعيّة الخاصّة بحكم " المرء مع من أحبّ " أثبت المعيّة في هذا الطّرف بمقتضى المحبّة شتّان ما بين المعيّتين فإنّ في المعيّة الخاصّة إثبات المعيّة من الطّرفين وفي المعيّة العامّة من ذاك الطّرف فقط فيلزمها الحرمان في عين الوجدان يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله والعالم وإن كان ظلال الصّفات وعرض له الوجود والبقاء بتوسّط الصّفات ولكن محبّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست بتوسّط المحبّة الذّاتيّة مع حضرة الذّات تعالت قد ترقّى من الصّفات الّتي هي أصوله بعروج لا كيفيّ واتّصل بأصل الاصول متجاوزا الاصول ولكنّ اتّصاله لا كيفيّ فلو لم يترقّ عن أصله فما تكون الفائدة في مجيئه يعني وجوده وما الحاجة إلى المحبّة فإنّه كان له اتّصال بأصله في جميع الاوقات وكان الوصل الظّلّيّ ميسّرا له دائما والامر هو جعل الأصل مرقاة كالظّلّ والتّرقّي بأجنحة المحبّة إلى ما فوقه وفهم هذا العروج ليس ممّا يحصل في حوصلة فهم كلّ أحد والتّرقّي عن نفسه تاركا لنفسه ليس ممّا يكون معقولا لأرباب النّظر والفكر بل الصّوفيّة أيضا يشرّف منهم بهذه الدولة واحد من ألوف وينكشف له سرّ هذا المعمّى. (شعر) هزار نكتهء باريك تر ز موئ اينجاست . نه هر كه سر بتراشد قلندرى داند (فإن قيل) إنّ هذا السّير هل هو آفاقيّ او أنفسيّ (أجيب) أنّه ليس بآفاقيّ ولا أنفسيّ فإنّ المراد من الآفاق والأنفس الداخل والخارج وهذه المعاملة وراء الدخول والخروج وإن كانت محالا عند أرباب النّظر فإنّه إذا كان المطلوب أقدس من الدخول والخروج وتكون النّسبة معه أيضا منزّهة عن الدخول والخروج بالضّرورة وهذا السّير مع هذا الاشكال ومع هذه الدقّة معلوم ومتميّز عند اربابه ان كان من ارباب العلم كسير الدهليّ وأكره وكلّ منزل ممتاز عن منزل آخر. (تنبيه) إنّ العالم وإن كان ظلال الصّفات والصّفات ظلال حضرة الذّات ولكن للظّلّيّة درجات ومراتب كلّ منها حجاب للمطلوب " إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة " وما لم تخترق الحجب بالتّمام لا يتخلّص من الظّلّيّة والمراد من خرق الحجاب هنا خرق شهوديّ وما ورد في آخر هذا الخبر من منع خرق جميع الحجب فالمراد منه خرق وجوديّ وهو ممتنع لانّه مستلزم لرفع الصّفات القديمة وهو محال ولكن إذا حصلت المعيّة الغير المتكيّفة فلها حكم الخرق الوجوديّ ومع الحجب كأنّه لا حجب فإنّ للمعيّة دقّة بحيث لا تطيق الحائل رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعليهم وعلى آله الطّاهرين أجمعين.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما كتمه أحظى لديّ وأجمل العبد لا يكون حقّا سبحانه ولكن بفضله تعالى لا ينفكّ عن الحقّ جلّ شأنه " المرء مع من أحبّ " وإن كانت له سبحانه نسبة المعيّة بجميع الاشياء ولكنّ هذه المعيّة الّتي منشؤها المحبّة غير تلك المعيّة ومن لا محبّة له لا معرفة له بتلك المعيّة وحيث أنّ الدرجات متفاوتة في المحبّة فالتّفاوت أيضا حاصل في المعيّة بقدر تفاوت المحبّة وهذه المعيّة هي السّبب للتخلّص عن الظّلّيّة والواسطة للاضمحلال بالكلّيّة وهي المزيلة للرّقّيّة والمثبتة للحرّيّة في عين العبديّة وهي المسقطة للأنانيّة بل الرّافعة للأنانيّة إلى الدرجات الكماليّة (ينبغي أن يعلم) أنّه سبحانه قال في المعيّة العامّة بالاشياء وهو معكم فأثبت المعيّة في طرفه سبحانه وفي المعيّة الخاصّة بحكم " المرء مع من أحبّ " أثبت المعيّة في هذا الطّرف بمقتضى المحبّة شتّان ما بين المعيّتين فإنّ في المعيّة الخاصّة إثبات المعيّة من الطّرفين وفي المعيّة العامّة من ذاك الطّرف فقط فيلزمها الحرمان في عين الوجدان يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله والعالم وإن كان ظلال الصّفات وعرض له الوجود والبقاء بتوسّط الصّفات ولكن محبّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست بتوسّط المحبّة الذّاتيّة مع حضرة الذّات تعالت قد ترقّى من الصّفات الّتي هي أصوله بعروج لا كيفيّ واتّصل بأصل الاصول متجاوزا الاصول ولكنّ اتّصاله لا كيفيّ فلو لم يترقّ عن أصله فما تكون الفائدة في مجيئه يعني وجوده وما الحاجة إلى المحبّة فإنّه كان له اتّصال بأصله في جميع الاوقات وكان الوصل الظّلّيّ ميسّرا له دائما والامر هو جعل الأصل مرقاة كالظّلّ والتّرقّي بأجنحة المحبّة إلى ما فوقه وفهم هذا العروج ليس ممّا يحصل في حوصلة فهم كلّ أحد والتّرقّي عن نفسه تاركا لنفسه ليس ممّا يكون معقولا لأرباب النّظر والفكر بل الصّوفيّة أيضا يشرّف منهم بهذه الدولة واحد من ألوف وينكشف له سرّ هذا المعمّى. (شعر) هزار نكتهء باريك تر ز موئ اينجاست . نه هر كه سر بتراشد قلندرى داند (فإن قيل) إنّ هذا السّير هل هو آفاقيّ او أنفسيّ (أجيب) أنّه ليس بآفاقيّ ولا أنفسيّ فإنّ المراد من الآفاق والأنفس الداخل والخارج وهذه المعاملة وراء الدخول والخروج وإن كانت محالا عند أرباب النّظر فإنّه إذا كان المطلوب أقدس من الدخول والخروج وتكون النّسبة معه أيضا منزّهة عن الدخول والخروج بالضّرورة وهذا السّير مع هذا الاشكال ومع هذه الدقّة معلوم ومتميّز عند اربابه ان كان من ارباب العلم كسير الدهليّ وأكره وكلّ منزل ممتاز عن منزل آخر. (تنبيه) إنّ العالم وإن كان ظلال الصّفات والصّفات ظلال حضرة الذّات ولكن للظّلّيّة درجات ومراتب كلّ منها حجاب للمطلوب " إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة " وما لم تخترق الحجب بالتّمام لا يتخلّص من الظّلّيّة والمراد من خرق الحجاب هنا خرق شهوديّ وما ورد في آخر هذا الخبر من منع خرق جميع الحجب فالمراد منه خرق وجوديّ وهو ممتنع لانّه مستلزم لرفع الصّفات القديمة وهو محال ولكن إذا حصلت المعيّة الغير المتكيّفة فلها حكم الخرق الوجوديّ ومع الحجب كأنّه لا حجب فإنّ للمعيّة دقّة بحيث لا تطيق الحائل رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعليهم وعلى آله الطّاهرين أجمعين.

حصہ V02/P270–V02/P272İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P270–V02/P272)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب السّابع والعشرون إلى الملّا عليّ الكشميّ في بيان أنّ اللّائق بالعبد أن يخرج عن مراداته بالتّمام وأن يكون على مراده سبحانه وتعالى مع بيان المرض الذّاتيّ والعرضيّ ينبغي للعبد أن لا يكون له مراد ومطلوب غير مولاه عزّ وجلّ وغير مراده أصلا فلو لم يكن كذلك فهو مخرج رأسه عن ربقة العبوديّة وقدمه عن قيد الرّقّيّة والعبد إذا كان في أسر مرادات نفسه ومنخدعا بهواه وهوسه فهو عبد نفسه وفي طاعة الشّيطان اللّعين وتلك الدولة المذكورة مربوط حصولها بحصول الولاية الخاصّة المربوط حصولها بالفناء الاتمّ والبقاء الأكمل (فإن قيل) ربّما تظهر المرادات والمقتضيات من الكمّل أيضا ويحسّ تمنّيات حصول مطالب شتّى من الكبراء الاول وكان إمام الانبياء وسلطان الأولياء عليه وعليهم أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات يحبّ الماء البارد والحلوى وحرصه على هداية الأمّة مبيّن في القرآن المجيد فما يكون وجه بقاء أمثال هذه المقتضيات في هؤلاء الاكابر (أجيب) انّ بعض المقتضيات منشؤها الطّبيعة فما دامت نشأة الطّبيعة قائمة فتلك المقتضيات باقية فإنّ الطّبيعة مائلة إلى البرودة وقت الحرارة من غير اختيار وراغبة إلى الحرارة وقت البرودة بالاضطرار ومثل هذا الاقتضاء لا ينافي العبوديّة ولا هو سبب التّعلّق بالهوى والهوس فإنّ ضروريّات الطّبيعة خارجة من دائرة التّكليف وليست هي من هوى النّفس الأمّارة فإنّ ميلان النّفس إمّا إلى فضول المباح أو إلى المشتبه والمحرّم وما هو ضروريّ لا مدخل فيه للنّفس فظهر أنّ منشأ التّعلّق والتّعوّق هو الاشتغال بفضوليّات الأفعال وإن كانت من قسم المباح فإنّ لفضول المباح نسبة قرب الجوار بالمحرّم فلو رفع قدمه منه بإغواء العدوّ اللّعين ليضع في المحرّم بلا اختيار فكان الاقتصار على المباح ضروريّا فإنّه لو رفع القدم منه يوضع في فضول المباح بخلاف ما إذا أقام في فضول المباح اوّلا فإنّه لو وقع القدم خارجه ليقع في المحرّم كما مرّ آنفا. (وظهور) بعض المرادات ربّما يكون بسبب من خارج مع خلوص الشّخص في نفسه عن المرادات وهذا السّبب الخارج إمّا واعظ الرّحمن فيلقى الخيرات فإنّ لله سبحانه واعظا في قلب كلّ مؤمن أو الشّيطان فيلقى الشّرور والعداوة يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلّا غُرُورًا وهذا الفقير كان يوما بعد صلاة الصّبح قاعدا بطريق السّكوت كما هو شيمة أهل هذه الطّريقة العليّة أيّام إقامتي في القلعة فهجم على الخاطر تمنّيات لا طائل فيها وسلبت الحلاوة بهجومها ومنعت من الجمعيّة ثمّ رجعت الجمعيّة بعد لمحة بعناية الله سبحانه إلى حالها فرأيت أنّ تلك التّمنّيات خرجت من الخاطر وارتفعت كقطع السّحاب وخرجت من الباب مع ملقيها وخلّت البيت عنها فعلم في ذاك الوقت أنّ تلك المرادات إنّما ظهرت من خارج لا من داخل حتّى تنافي العبوديّة (وبالجملة) أنّ كلّ فساد منشؤه النّفس الامّارة فهو مرض ذاتيّ وسمّ قاتل ومناف لمقام العبوديّة وكلّ فساد حصل من خارج ولو كان بالقاء الشّيطان فهو من الأمراض العارضيّة الزّائلة بأدنى العلاج قال الله تبارك وتعالى إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا وبلاؤنا إنّما هو أنفسنا وعدوّ أرواحنا مصاحبنا السّوء والعدوّ الخارجيّ يستولى علينا بمدده إيّاه ويزيلنا عن منزلتنا بإعانته إليه وأشدّ الاشياء جهالة هو النّفس الامّارة فإنّها عدوّ نفسها ومريدة بالسّوء إيّاها وهمّتها إهلاك نفسها ومتمنّاها معصية ربّها الذي هو مولاها ووليّ نعمها وإطاعة الشّيطان الذي هو عدوّها (ينبغي أن يعلم) أنّ التّمييز بين المرض الذّاتيّ والعرضيّ ومعرفة الفساد الداخليّ والخارجيّ في غاية التّعذّر وربّما يظنّ النّاقص نفسه كاملا بزعم أنّ مرضه عارضيّ لا ذاتيّ فيبقى في الخسارة الابديّة ومن هذا الخوف لم أجترئ في تحرير هذا السّرّ ولم أستحسن إظهار هذا المعنى وكنت في هذا الاشتباه مدّة سبعة عشر سنة ووجدت الفساد الذّاتيّ مختلطا بالفساد العارضيّ وفي هذا الوقت ميّز الحقّ سبحانه الحقّ من الباطل وأبان الفساد الذّاتيّ من الفساد العارضيّ لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وعلى جميع نعمائه وأحد اسباب إظهار أمثال هذه الأسرار وحكمة من حكمه الإشفاق على قاصر النّظر لئلّا يظنّ الكامل ناقصا بوجود أمثال هذه التمنّيات والمرادات الخارجيّة فيه فيحرم من بركاته وكان سبب حرمان الكفّار من دولة تصديق الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وجود أمثال هذه الصّفات فيهم فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وما قيل إنّ الحقّ سبحانه يجعل العارف بعد زوال المرادات والمقتضيات عنه صاحب إرادة واختيار فتفصيله يذكر ويحرّر بعناية الله تعالى في محلّ آخر وهذا الوقت لا يساعد ذلك والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب السّابع والعشرون إلى الملّا عليّ الكشميّ في بيان أنّ اللّائق بالعبد أن يخرج عن مراداته بالتّمام وأن يكون على مراده سبحانه وتعالى مع بيان المرض الذّاتيّ والعرضيّ ينبغي للعبد أن لا يكون له مراد ومطلوب غير مولاه عزّ وجلّ وغير مراده أصلا فلو لم يكن كذلك فهو مخرج رأسه عن ربقة العبوديّة وقدمه عن قيد الرّقّيّة والعبد إذا كان في أسر مرادات نفسه ومنخدعا بهواه وهوسه فهو عبد نفسه وفي طاعة الشّيطان اللّعين وتلك الدولة المذكورة مربوط حصولها بحصول الولاية الخاصّة المربوط حصولها بالفناء الاتمّ والبقاء الأكمل (فإن قيل) ربّما تظهر المرادات والمقتضيات من الكمّل أيضا ويحسّ تمنّيات حصول مطالب شتّى من الكبراء الاول وكان إمام الانبياء وسلطان الأولياء عليه وعليهم أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات يحبّ الماء البارد والحلوى وحرصه على هداية الأمّة مبيّن في القرآن المجيد فما يكون وجه بقاء أمثال هذه المقتضيات في هؤلاء الاكابر (أجيب) انّ بعض المقتضيات منشؤها الطّبيعة فما دامت نشأة الطّبيعة قائمة فتلك المقتضيات باقية فإنّ الطّبيعة مائلة إلى البرودة وقت الحرارة من غير اختيار وراغبة إلى الحرارة وقت البرودة بالاضطرار ومثل هذا الاقتضاء لا ينافي العبوديّة ولا هو سبب التّعلّق بالهوى والهوس فإنّ ضروريّات الطّبيعة خارجة من دائرة التّكليف وليست هي من هوى النّفس الأمّارة فإنّ ميلان النّفس إمّا إلى فضول المباح أو إلى المشتبه والمحرّم وما هو ضروريّ لا مدخل فيه للنّفس فظهر أنّ منشأ التّعلّق والتّعوّق هو الاشتغال بفضوليّات الأفعال وإن كانت من قسم المباح فإنّ لفضول المباح نسبة قرب الجوار بالمحرّم فلو رفع قدمه منه بإغواء العدوّ اللّعين ليضع في المحرّم بلا اختيار فكان الاقتصار على المباح ضروريّا فإنّه لو رفع القدم منه يوضع في فضول المباح بخلاف ما إذا أقام في فضول المباح اوّلا فإنّه لو وقع القدم خارجه ليقع في المحرّم كما مرّ آنفا. (وظهور) بعض المرادات ربّما يكون بسبب من خارج مع خلوص الشّخص في نفسه عن المرادات وهذا السّبب الخارج إمّا واعظ الرّحمن فيلقى الخيرات فإنّ لله سبحانه واعظا في قلب كلّ مؤمن أو الشّيطان فيلقى الشّرور والعداوة يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلّا غُرُورًا وهذا الفقير كان يوما بعد صلاة الصّبح قاعدا بطريق السّكوت كما هو شيمة أهل هذه الطّريقة العليّة أيّام إقامتي في القلعة فهجم على الخاطر تمنّيات لا طائل فيها وسلبت الحلاوة بهجومها ومنعت من الجمعيّة ثمّ رجعت الجمعيّة بعد لمحة بعناية الله سبحانه إلى حالها فرأيت أنّ تلك التّمنّيات خرجت من الخاطر وارتفعت كقطع السّحاب وخرجت من الباب مع ملقيها وخلّت البيت عنها فعلم في ذاك الوقت أنّ تلك المرادات إنّما ظهرت من خارج لا من داخل حتّى تنافي العبوديّة (وبالجملة) أنّ كلّ فساد منشؤه النّفس الامّارة فهو مرض ذاتيّ وسمّ قاتل ومناف لمقام العبوديّة وكلّ فساد حصل من خارج ولو كان بالقاء الشّيطان فهو من الأمراض العارضيّة الزّائلة بأدنى العلاج قال الله تبارك وتعالى إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا وبلاؤنا إنّما هو أنفسنا وعدوّ أرواحنا مصاحبنا السّوء والعدوّ الخارجيّ يستولى علينا بمدده إيّاه ويزيلنا عن منزلتنا بإعانته إليه وأشدّ الاشياء جهالة هو النّفس الامّارة فإنّها عدوّ نفسها ومريدة بالسّوء إيّاها وهمّتها إهلاك نفسها ومتمنّاها معصية ربّها الذي هو مولاها ووليّ نعمها وإطاعة الشّيطان الذي هو عدوّها (ينبغي أن يعلم) أنّ التّمييز بين المرض الذّاتيّ والعرضيّ ومعرفة الفساد الداخليّ والخارجيّ في غاية التّعذّر وربّما يظنّ النّاقص نفسه كاملا بزعم أنّ مرضه عارضيّ لا ذاتيّ فيبقى في الخسارة الابديّة ومن هذا الخوف لم أجترئ في تحرير هذا السّرّ ولم أستحسن إظهار هذا المعنى وكنت في هذا الاشتباه مدّة سبعة عشر سنة ووجدت الفساد الذّاتيّ مختلطا بالفساد العارضيّ وفي هذا الوقت ميّز الحقّ سبحانه الحقّ من الباطل وأبان الفساد الذّاتيّ من الفساد العارضيّ لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وعلى جميع نعمائه وأحد اسباب إظهار أمثال هذه الأسرار وحكمة من حكمه الإشفاق على قاصر النّظر لئلّا يظنّ الكامل ناقصا بوجود أمثال هذه التمنّيات والمرادات الخارجيّة فيه فيحرم من بركاته وكان سبب حرمان الكفّار من دولة تصديق الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وجود أمثال هذه الصّفات فيهم فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وما قيل إنّ الحقّ سبحانه يجعل العارف بعد زوال المرادات والمقتضيات عنه صاحب إرادة واختيار فتفصيله يذكر ويحرّر بعناية الله تعالى في محلّ آخر وهذا الوقت لا يساعد ذلك والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

حصہ V02/P272–V02/P273İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P272–V02/P273)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الثامن والعشرون إلى الملّا صالح التّرك في بيان كيفيّة التّصديق عن أرواح الموتى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع يوما في الخاطر أن أتصدّق عن أرواح بعض الاقارب الموتى فظهر في ذلك الاثناء أنّه قد حصل الفرح والسّرور لذلك الميّت المرحوم بمجرّد هذه النّيّة وظهر في النّظر فرحا ومسرورا ولمّا جاء وقت إعطاء تلك الصّدقة قصدت بها أوّلا روحانيّة خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كما كان ذلك عادتي ثمّ روحانيّة ذلك الميّت فأحسست في ذلك الميّت في ذاك الوقت غمّا وحزنا وظهر بالوحشة والكدورة فحصل لى تعجّب تامّ من مشاهدة هذا الحال لانّه لم يظهر وجه تكدّره ووحشته مع أنّه كان محسوسا أنّه قد حصل له من تلك الصّدقة بركات عظيمة ولم يظهر فيه أثر فرح وسرور وكذلك نذرت يوما مبلغا لروحانيّته صلّى الله عليه وسلّم وأدخلت في ذلك النّذر سائر الانبياء الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام فلم يعلم مرضاه صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الامر وكذلك إذا أشركت سائر الانبياء نبيّنا عليهم الصّلاة والسّلام في الصّلوات في بعض الاوقات لا يظهر رضاه صلّى الله عليه وسلّم مع أنّه قد علم أنّه إذا تصدّقت عن روحانيّة واحد وأشركت فيها جميع المؤمنين يصل ثوابها إلى الكلّ من غير أن ينقص شيء من ثواب الشّخص المنويّ عنه إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ فما يكون وجه التّكدّر وعدم الرّضاء في ذلك التّقدير وبقي هذا الإشكال مدّة فظهر آخر الامر بفضل الله سبحانه أنّ وجه التّكدّر والحزن هو أنّ الصّدقة إذا تصدّق بها عن الميّت بلا شركة يحمل ذلك الميّت تلك الصّدقة من جانبه إلى ملازمة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بطريق الهديّة ويأخذ عنه صلّى الله عليه وسلّم فيوضا وبركات بوساطتها بخلاف ما إذا قصد صاحب الصّدقة بصدقته النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّه لا نفع حينئذ للميّت سوى الثواب ففي صورة الشّركة إن قبلت الصّدقة فللميّت ثواب تلك الصّدقة وفي عدم الشّركة إن قبلت ثواب الصّدقة وبركات إتحاف تلك الصّدقة وفيوض إهدائها له صلّى الله عليه وسلّم وهذا المعنى كائن في كلّ صدقة يشرك فيها الميّت بالغير فإنّ في صورة الشّركة درجة واحدة من الثواب وفي صورة عدم الشّركة درجتان درجة الصّدقة ودرجة حملها من عنده إلى ذلك الغير وكذلك صار معلوما أنّ غريبا إذا حمل تحفة وهديّة إلى واحد من الاكابر الافضل أن يحملها إليه من غير شركة احد به ولو كان طفيليّا والمهديّ إليه يعطيها من عنده من شاء من إخوانه وغيرهم والآل والاصحاب الذين هم بمثابة عياله عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات فلو جعلهم داخلا في هديّته صلّى الله عليه وسلّم يكون ذلك مرضيّا ومقبولا نعم من المعروف أنّ من أهدى هديّات إلى واحد من الاعزّة وأشرك به فيها أقرانه يكون ذلك بعيدا من الادب والتماس رضا المهديّ إليه بخلاف ما إذا أهدى إلى خدمته بتبعيّته فإنّ ذلك يكون مرضيّا لانّ إعزاز خدمة شخص إعزاز ذلك الشّخص فعلم أنّ أكثر رضاء الموتى في إفراد الصّدقة لا في الإشراك ولكن إذا قصد التّصدّق عن ميّت ينبغي أن يهدى أوّلا شيء بنيّة روحانيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على حدة ثمّ يتصدّق عن الميّت فإنّ حقوقه صلّى الله عليه وسلّم فوق حقوق سائر الخلق وأيضا إنّ في هذا التّقدير احتمال كون الصّدقة مقبولة ببركة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهذا الفقير إذا عجز عن تصحيح النّيّة في بعض الصّدقات عن الموتى لا يجد علاجا أفضل من أن أتصدّق بها بنيّته صلّى الله عليه وسلّم وأجعل ذلك الميّت طفيليّا له فإنّه يرجى أنّ تقبل ببركته صلّى الله عليه وسلّم وقد قال العلماء: إنّ الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مقبولة ولو صدرت رياء وسمعة وهي واصلة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإن لم يحصل منها ثواب إلى المصلّي فإنّ حصول الثواب من الاعمال مربوط بتصحيح النّيّة وأمّا وصولها إلى النّبيّ الذي هو محبوب ربّ العالمين وكونها مقبولة في حقّه عليه الصّلاة والسّلام فتكفيه أدنى علّة وقوله تعالى وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا نازل في حقّه صلّى الله عليه وعلى آله وعلى جميع إخوانه الكرام من الانبياء والملائكة العظام إلى يوم القيام.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الثامن والعشرون إلى الملّا صالح التّرك في بيان كيفيّة التّصديق عن أرواح الموتى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقع يوما في الخاطر أن أتصدّق عن أرواح بعض الاقارب الموتى فظهر في ذلك الاثناء أنّه قد حصل الفرح والسّرور لذلك الميّت المرحوم بمجرّد هذه النّيّة وظهر في النّظر فرحا ومسرورا ولمّا جاء وقت إعطاء تلك الصّدقة قصدت بها أوّلا روحانيّة خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كما كان ذلك عادتي ثمّ روحانيّة ذلك الميّت فأحسست في ذلك الميّت في ذاك الوقت غمّا وحزنا وظهر بالوحشة والكدورة فحصل لى تعجّب تامّ من مشاهدة هذا الحال لانّه لم يظهر وجه تكدّره ووحشته مع أنّه كان محسوسا أنّه قد حصل له من تلك الصّدقة بركات عظيمة ولم يظهر فيه أثر فرح وسرور وكذلك نذرت يوما مبلغا لروحانيّته صلّى الله عليه وسلّم وأدخلت في ذلك النّذر سائر الانبياء الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام فلم يعلم مرضاه صلّى الله عليه وسلّم في ذلك الامر وكذلك إذا أشركت سائر الانبياء نبيّنا عليهم الصّلاة والسّلام في الصّلوات في بعض الاوقات لا يظهر رضاه صلّى الله عليه وسلّم مع أنّه قد علم أنّه إذا تصدّقت عن روحانيّة واحد وأشركت فيها جميع المؤمنين يصل ثوابها إلى الكلّ من غير أن ينقص شيء من ثواب الشّخص المنويّ عنه إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ فما يكون وجه التّكدّر وعدم الرّضاء في ذلك التّقدير وبقي هذا الإشكال مدّة فظهر آخر الامر بفضل الله سبحانه أنّ وجه التّكدّر والحزن هو أنّ الصّدقة إذا تصدّق بها عن الميّت بلا شركة يحمل ذلك الميّت تلك الصّدقة من جانبه إلى ملازمة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بطريق الهديّة ويأخذ عنه صلّى الله عليه وسلّم فيوضا وبركات بوساطتها بخلاف ما إذا قصد صاحب الصّدقة بصدقته النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنّه لا نفع حينئذ للميّت سوى الثواب ففي صورة الشّركة إن قبلت الصّدقة فللميّت ثواب تلك الصّدقة وفي عدم الشّركة إن قبلت ثواب الصّدقة وبركات إتحاف تلك الصّدقة وفيوض إهدائها له صلّى الله عليه وسلّم وهذا المعنى كائن في كلّ صدقة يشرك فيها الميّت بالغير فإنّ في صورة الشّركة درجة واحدة من الثواب وفي صورة عدم الشّركة درجتان درجة الصّدقة ودرجة حملها من عنده إلى ذلك الغير وكذلك صار معلوما أنّ غريبا إذا حمل تحفة وهديّة إلى واحد من الاكابر الافضل أن يحملها إليه من غير شركة احد به ولو كان طفيليّا والمهديّ إليه يعطيها من عنده من شاء من إخوانه وغيرهم والآل والاصحاب الذين هم بمثابة عياله عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات فلو جعلهم داخلا في هديّته صلّى الله عليه وسلّم يكون ذلك مرضيّا ومقبولا نعم من المعروف أنّ من أهدى هديّات إلى واحد من الاعزّة وأشرك به فيها أقرانه يكون ذلك بعيدا من الادب والتماس رضا المهديّ إليه بخلاف ما إذا أهدى إلى خدمته بتبعيّته فإنّ ذلك يكون مرضيّا لانّ إعزاز خدمة شخص إعزاز ذلك الشّخص فعلم أنّ أكثر رضاء الموتى في إفراد الصّدقة لا في الإشراك ولكن إذا قصد التّصدّق عن ميّت ينبغي أن يهدى أوّلا شيء بنيّة روحانيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على حدة ثمّ يتصدّق عن الميّت فإنّ حقوقه صلّى الله عليه وسلّم فوق حقوق سائر الخلق وأيضا إنّ في هذا التّقدير احتمال كون الصّدقة مقبولة ببركة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهذا الفقير إذا عجز عن تصحيح النّيّة في بعض الصّدقات عن الموتى لا يجد علاجا أفضل من أن أتصدّق بها بنيّته صلّى الله عليه وسلّم وأجعل ذلك الميّت طفيليّا له فإنّه يرجى أنّ تقبل ببركته صلّى الله عليه وسلّم وقد قال العلماء: إنّ الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مقبولة ولو صدرت رياء وسمعة وهي واصلة إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإن لم يحصل منها ثواب إلى المصلّي فإنّ حصول الثواب من الاعمال مربوط بتصحيح النّيّة وأمّا وصولها إلى النّبيّ الذي هو محبوب ربّ العالمين وكونها مقبولة في حقّه عليه الصّلاة والسّلام فتكفيه أدنى علّة وقوله تعالى وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا نازل في حقّه صلّى الله عليه وعلى آله وعلى جميع إخوانه الكرام من الانبياء والملائكة العظام إلى يوم القيام.

حصہ V02/P273–V02/P275İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P273–V02/P275)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب التّاسع والعشرون إلى المير محبّ الله في بيان حصول فهم بعض الكلمات القدسيّة من الآيات القرآنيّة ولما ظهر سابقا تردّد في فهم بعض كلمات القرآن وعجزت عن تطبيقه لم أجد بعناية الله تعالى في دفع الوساوس علاجا أفضل من أن أقول لنفسي: إنّك تعترف بأنّ هذا النّظم القرآنيّ كلام الله عزّ وجلّ وتؤمن به أوّلا فلو لم تؤمن فأنت كافر وخارج عن المبحث فإن تؤمن فالقصور في فهمك لا في نظم القرآن الذي هو كلام خالق الارض والسّماوات ومبدع العقول والإدراكات ولمّا حصل الإيمان بفضل الله جلّ سلطانه بحقيقة كلام الله تعالى صارت تلك الوسوسة مضمحلّة ومتلاشية ونجوت من التّردّد وفي هذه الاوان بلغ الامر بفضل الله تعالى مبلغا إذا كان لي في محلّ من نظم القرآن مجال تردّد من قصور الإدراك صار ذلك المحلّ باعثا على ازدياد الإيمان بالقرآن وكان ذاك التّردّد واسطة لظهور الإعجاز في القرآن وصرت أتصوّر إغلاق ما فيه من شعب الإعجاز وأحمل الإشكال على كمال البلاغة والفصاحة الّتي البشر عاجز عن فهمها لكونها وراء الاختصار والإيجاز والإيمان الحاصل في عدم فهم القرآن ليس هو في فهمه فإنّ في عدم الفهم انكشاف طريق الإعجاز وهو مفقود في صورة الفهم سبحان الله إنّ عدم فهم القرآن يكون سببا لضلالة قوم وإنكارهم كلام الله تعالى ويصير لبعض آخر سببا لكمال الإيمان بالقرآن ويؤدّيهم إلى الهداية يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام. المكتوب الثلاثون إلى المير محمّد نعمان في بيان العروج إلى مراتب الأصول ومراتب العبادات الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين: ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فلو لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كأنس من الورى فإذا وقع له العروج بعناية الله تعالى إلى أصوله الّتي هو كالظّلّ لها يكون له في كلّ أصل من تلك الاصول فناء وبعده بقاء به وبهذا الفناء والبقاء يزول إطلاق لفظ أنا عن ذلك الظّلّ ويطلق على ذاك الاصل الذي كان فانيا فيه وباقيا به ويرى نفسه عين ذاك الاصل وكذلك إذا وقع له العروج بكرم الحقّ جلّ وعلا من ذاك الاصل يحصل لأصله الاوّل فناء وبقاء بالاصل الذي هو فوق ذاك الاصل وذاك الاصل كالظّلّ له يزول إطلاق أنا من الاصل الاوّل ويقع في الاصل الثاني ويجد نفسه عين ذلك الاصل الثاني وإذا وقع العروج من الاصل الثاني إلى الاصل الثالث يتقرّر إطلاق أنا على الاصل الثالث الذي الاصل الثاني ظلّه وهذه النّسبة كائنة في كلّ أصل تحتانيّ مع الاصل الفوقانيّ الذي الاصل التّحتانيّ كالظّلّ له يعني إذا وقع العروج بمحض فضل الله سبحانه من الظّلّ إلى الاصل يزول إطلاق أنا من ذلك الظّلّ ويقع على الاصل ويجد نفسه عين ذلك الاصل إلى ما شاء الله تعالى على تفاوت درجات الاستعداد وتصير تلك الاصول بتلك الكثرة والرّفعة أجزاءه وتجعل القطرة بحرا وتصير الذّرّة جبلا فإذا كانت هذه الاصول أجزاءه فلا جرم يكون من كمالاتها وبركاتها نصيب كامل له ويكون كماله جامعا لكمالات تلك الاجزاء فينبغي أن يعرف هنا فرق ما بين الإنسان الكامل وسائر أفراد الإنسان فإنّه بحر محيط وهؤلاء كقطراته المحقّرة فهؤلاء كيف يعرفونه وما يدركون من كماله ونعم ما قيل: إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم وكما أنّ بين الإنسان الكامل والإنسان النّاقص تفاوتا بقلّة الاجزاء وكثرتها بين طاعاتهما وحسناتهما أيضا تفاوت بقدرها إذا أعطي شخص مثلا مائة لسان فيذكر الحقّ سبحانه بكلّ لسان منها أيّ نسبة تكون له بمن أعطي لسانا واحدا يذكر الله تعالى به وينبغي أن يقيس الإيمان والمعرفة وسائر الكمالات على هذا المعنى رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الحمد لله ربّ العالمين أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وصحبه العظام إلى يوم القيام.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب التّاسع والعشرون إلى المير محبّ الله في بيان حصول فهم بعض الكلمات القدسيّة من الآيات القرآنيّة ولما ظهر سابقا تردّد في فهم بعض كلمات القرآن وعجزت عن تطبيقه لم أجد بعناية الله تعالى في دفع الوساوس علاجا أفضل من أن أقول لنفسي: إنّك تعترف بأنّ هذا النّظم القرآنيّ كلام الله عزّ وجلّ وتؤمن به أوّلا فلو لم تؤمن فأنت كافر وخارج عن المبحث فإن تؤمن فالقصور في فهمك لا في نظم القرآن الذي هو كلام خالق الارض والسّماوات ومبدع العقول والإدراكات ولمّا حصل الإيمان بفضل الله جلّ سلطانه بحقيقة كلام الله تعالى صارت تلك الوسوسة مضمحلّة ومتلاشية ونجوت من التّردّد وفي هذه الاوان بلغ الامر بفضل الله تعالى مبلغا إذا كان لي في محلّ من نظم القرآن مجال تردّد من قصور الإدراك صار ذلك المحلّ باعثا على ازدياد الإيمان بالقرآن وكان ذاك التّردّد واسطة لظهور الإعجاز في القرآن وصرت أتصوّر إغلاق ما فيه من شعب الإعجاز وأحمل الإشكال على كمال البلاغة والفصاحة الّتي البشر عاجز عن فهمها لكونها وراء الاختصار والإيجاز والإيمان الحاصل في عدم فهم القرآن ليس هو في فهمه فإنّ في عدم الفهم انكشاف طريق الإعجاز وهو مفقود في صورة الفهم سبحان الله إنّ عدم فهم القرآن يكون سببا لضلالة قوم وإنكارهم كلام الله تعالى ويصير لبعض آخر سببا لكمال الإيمان بالقرآن ويؤدّيهم إلى الهداية يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام. المكتوب الثلاثون إلى المير محمّد نعمان في بيان العروج إلى مراتب الأصول ومراتب العبادات الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين: ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فلو لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كأنس من الورى فإذا وقع له العروج بعناية الله تعالى إلى أصوله الّتي هو كالظّلّ لها يكون له في كلّ أصل من تلك الاصول فناء وبعده بقاء به وبهذا الفناء والبقاء يزول إطلاق لفظ أنا عن ذلك الظّلّ ويطلق على ذاك الاصل الذي كان فانيا فيه وباقيا به ويرى نفسه عين ذاك الاصل وكذلك إذا وقع له العروج بكرم الحقّ جلّ وعلا من ذاك الاصل يحصل لأصله الاوّل فناء وبقاء بالاصل الذي هو فوق ذاك الاصل وذاك الاصل كالظّلّ له يزول إطلاق أنا من الاصل الاوّل ويقع في الاصل الثاني ويجد نفسه عين ذلك الاصل الثاني وإذا وقع العروج من الاصل الثاني إلى الاصل الثالث يتقرّر إطلاق أنا على الاصل الثالث الذي الاصل الثاني ظلّه وهذه النّسبة كائنة في كلّ أصل تحتانيّ مع الاصل الفوقانيّ الذي الاصل التّحتانيّ كالظّلّ له يعني إذا وقع العروج بمحض فضل الله سبحانه من الظّلّ إلى الاصل يزول إطلاق أنا من ذلك الظّلّ ويقع على الاصل ويجد نفسه عين ذلك الاصل إلى ما شاء الله تعالى على تفاوت درجات الاستعداد وتصير تلك الاصول بتلك الكثرة والرّفعة أجزاءه وتجعل القطرة بحرا وتصير الذّرّة جبلا فإذا كانت هذه الاصول أجزاءه فلا جرم يكون من كمالاتها وبركاتها نصيب كامل له ويكون كماله جامعا لكمالات تلك الاجزاء فينبغي أن يعرف هنا فرق ما بين الإنسان الكامل وسائر أفراد الإنسان فإنّه بحر محيط وهؤلاء كقطراته المحقّرة فهؤلاء كيف يعرفونه وما يدركون من كماله ونعم ما قيل: إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم وكما أنّ بين الإنسان الكامل والإنسان النّاقص تفاوتا بقلّة الاجزاء وكثرتها بين طاعاتهما وحسناتهما أيضا تفاوت بقدرها إذا أعطي شخص مثلا مائة لسان فيذكر الحقّ سبحانه بكلّ لسان منها أيّ نسبة تكون له بمن أعطي لسانا واحدا يذكر الله تعالى به وينبغي أن يقيس الإيمان والمعرفة وسائر الكمالات على هذا المعنى رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الحمد لله ربّ العالمين أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وصحبه العظام إلى يوم القيام.

%0
10 Bölüm

سوالات