حصہ V09/P187–V09/P188Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P187–V09/P188)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن أبا بكر الرازي لشدة حرصه على الطعن في الشافعي قال : القول الأول أولى لأن آية الجلد لو كانت متقدمة على قوله : ( خذوا عني ) فائدة فوجب أن يكون قوله : ( خذوا عني ) متقدما على آية الجلد ، وعلى هذا التقدير تكون آية الحبس منسوخة بالحديث ويكون الحديث منسوخا بآية الجلد ، فحينئذ ثبت أن القرآن والسنة قد ينسخ كل واحد منهما بالآخر . واعلم أن كلام الرازي ضعيف من وجهين : الأول : ما ذكره أبو سليمان الخطابي في معالم السنن فقال : لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في هذا الحديث ألبتة ، وذلك لأن قوله تعالى : { فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } يدل على أن امساكهن في البيوت ممدود إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وذلك السبيل كان مجملا ، فلما قال صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني الثيب ترجم والبكر تجلد وتنفى ) صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية لا ناسخا لها وصار أيضا مخصصا لعموم قوله تعالى : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) ومن المعلوم أن جعل هذا الحديث بيانا لاحدى الآيتين ومخصصا للآية الأخرى ، أولى من الحكم بوقوع النسخ مرارا ، وكيف وآية الحبس مجملة قطعا فانه ليس في الآية ما يدل على أن ذلك السبيل كيف هو ؟ فلا بد لها من المبين ، وآية الجلد مخصوصة ولا بد لها من المخصص ، فنحن جعلنا هذا الحديث مبينا لآية / الحبس مخصصا لآية الجلد ، وأما على قول أصحاب أبي حنيفة فقد وقع النسخ من ثلاثة أوجه : الأول : آية الحبس صارت منسوخة بدلائل الرجم ، فظهر أن الذي قلناه هو الحق الذي لا شك فيه . الوجه الثاني : في دفع كلام الرازي : انك تثبت أنه لا يجوز أن تكون آية الجلد متقدمة على قوله : ( خذوا عني ) فلم قلت انه يجب أن تكون هذه الآية متأخرة عنه ؟ ولم لا يجوز أن يقال : إنه لما نزلت هذه الآية ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ وتقديره أن قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } مخصوص بالاجماع في حق الثيب المسلم ، وتأخير بيان المخصص عن العام المخصوص غير جائز عندك وعند أكثر المعتزلة ، لما أنه يوهم التلبيس ، واذا كان كذلك فثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك مقارنا لنزول قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وعلى هذا التقدير سقط قولك : ان الحديث كان متقدما على آية الجلد . هذا كله تفريع على قول من يقول : هذه الآية أعني آية الحبس نازلة في حق الزناة ، فثبت أن على هذا القول لم يثبت الدليل كونها منسوخة ، وأما على قول أبي مسلم الأصفهاني فظاهر أنها غير منسوخة والله أعلم . المسألة الخامسة : القائلون بأن هذه الآية نازلة في الزنا يتوجه عليهم سؤالات : السؤال الأول : ما المراد من قوله : { من نسائكم } ؟ الجواب فيه وجوه : أحدها : المراد ، من زوجاتكم كقوله : { والذين يظاهرون من نسائهم } ( المجادلة : 3 ) وقوله : { من نسائكم اللاتى دخلتم بهن } ( النساء : 23 ) وثانيها : من نسائكم ، أي من الحرائر كقوله : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ( البقرة : 282 ) والغرض بيان أنه لا حد على الاماء . وثالثها : من نسائكم ، أي من المؤمنات ورابعها : من نسائكم ، أي من الثيبات دون الأبكار . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ؟
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن أبا بكر الرازي لشدة حرصه على الطعن في الشافعي قال : القول الأول أولى لأن آية الجلد لو كانت متقدمة على قوله : ( خذوا عني ) فائدة فوجب أن يكون قوله : ( خذوا عني ) متقدما على آية الجلد ، وعلى هذا التقدير تكون آية الحبس منسوخة بالحديث ويكون الحديث منسوخا بآية الجلد ، فحينئذ ثبت أن القرآن والسنة قد ينسخ كل واحد منهما بالآخر . واعلم أن كلام الرازي ضعيف من وجهين : الأول : ما ذكره أبو سليمان الخطابي في معالم السنن فقال : لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في هذا الحديث ألبتة ، وذلك لأن قوله تعالى : { فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } يدل على أن امساكهن في البيوت ممدود إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وذلك السبيل كان مجملا ، فلما قال صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني الثيب ترجم والبكر تجلد وتنفى ) صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية لا ناسخا لها وصار أيضا مخصصا لعموم قوله تعالى : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ( النور : 2 ) ومن المعلوم أن جعل هذا الحديث بيانا لاحدى الآيتين ومخصصا للآية الأخرى ، أولى من الحكم بوقوع النسخ مرارا ، وكيف وآية الحبس مجملة قطعا فانه ليس في الآية ما يدل على أن ذلك السبيل كيف هو ؟ فلا بد لها من المبين ، وآية الجلد مخصوصة ولا بد لها من المخصص ، فنحن جعلنا هذا الحديث مبينا لآية / الحبس مخصصا لآية الجلد ، وأما على قول أصحاب أبي حنيفة فقد وقع النسخ من ثلاثة أوجه : الأول : آية الحبس صارت منسوخة بدلائل الرجم ، فظهر أن الذي قلناه هو الحق الذي لا شك فيه . الوجه الثاني : في دفع كلام الرازي : انك تثبت أنه لا يجوز أن تكون آية الجلد متقدمة على قوله : ( خذوا عني ) فلم قلت انه يجب أن تكون هذه الآية متأخرة عنه ؟ ولم لا يجوز أن يقال : إنه لما نزلت هذه الآية ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ؟ وتقديره أن قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } مخصوص بالاجماع في حق الثيب المسلم ، وتأخير بيان المخصص عن العام المخصوص غير جائز عندك وعند أكثر المعتزلة ، لما أنه يوهم التلبيس ، واذا كان كذلك فثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك مقارنا لنزول قوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وعلى هذا التقدير سقط قولك : ان الحديث كان متقدما على آية الجلد . هذا كله تفريع على قول من يقول : هذه الآية أعني آية الحبس نازلة في حق الزناة ، فثبت أن على هذا القول لم يثبت الدليل كونها منسوخة ، وأما على قول أبي مسلم الأصفهاني فظاهر أنها غير منسوخة والله أعلم . المسألة الخامسة : القائلون بأن هذه الآية نازلة في الزنا يتوجه عليهم سؤالات : السؤال الأول : ما المراد من قوله : { من نسائكم } ؟ الجواب فيه وجوه : أحدها : المراد ، من زوجاتكم كقوله : { والذين يظاهرون من نسائهم } ( المجادلة : 3 ) وقوله : { من نسائكم اللاتى دخلتم بهن } ( النساء : 23 ) وثانيها : من نسائكم ، أي من الحرائر كقوله : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ( البقرة : 282 ) والغرض بيان أنه لا حد على الاماء . وثالثها : من نسائكم ، أي من المؤمنات ورابعها : من نسائكم ، أي من الثيبات دون الأبكار . السؤال الثاني : ما معنى قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ؟
حصہ V09/P188–V09/P189Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P188–V09/P189)
Orijinal Metin (AR)الجواب : فخلدوهن محبوسات في بيوتكم ، والحكمة فيه ان المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز ، فاذا حبست في البيت لم تقدر على الزنا ، وإذا استمرت على هذه الحالة تعودت العفاف والفرار عن الزنا . السؤال الثالث : ما معنى { يتوفاهن الموت } والموت والتوفي بمعنى واحد ، فصار في التقدير : أو يميتهن الموت ؟ الجواب : يجوز أن يراد . حتى يتوفاهن ملائكة الموت ، كقوله : { الذين تتوفاهم الملائكة } ( النحل : 38 } { } { قل يتوفاكم ملك الموت } ( السجدة : 11 ) أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن . السؤال الرابع : انكم تفسرون قوله : { أو يجعل الله لهن سبيلا } بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( قد جعل الله لهن سبيلا البكر تجلد والثيب ترجم ) وهذا بعيد ، لأن هذا السبيل عليها لا لها ، فان الرجم لا شك أنه أغلظ من الحبس . والجواب : أن النبي عليه الصلاة والسلام فسر السبيل بذلك فقال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ولما فسر الرسول صلى الله عليه وسلم السبيل بذلك وجب القطع بصحته ، وأيضا : له وجه في اللغة فان المخلص من الشيء هو سبيل له ، سواء كان أخف أو أثقل . ( 16 ) ! 7 < { واللذان يأتيانها منكم فأاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا رحيما } . > 7 < النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير { واللذان } مشددة النون ، والباقون بالتخفيف ، وأما أبو عمرو فانه وافق ابن كثير في قوله : { الرهب فذانك } أما وجه التشديد قال ابن مقسم : إنما شدد ابن كثير هذه النونات لأمرين : أحدهما : الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة ، والآخر : أن ( الذي وهذا ) مبنيان على حرف واحد وهو الذال ، فأرادوا تقوية كل واحد منهما بأن زادوا على نونها نونا أخرى من جنسها ، وقال غيره : سبب التشديد فيها ان النون فيها ليست نون التثنية ، فأراد أن يفرق بينها وبين نون التثنية ، وقيل زادوا النون تأكيدا ، كما زادوا اللام ، وأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة دون الموصولة ، فيشبه أن يكون ذلك لما رأى من أن الحذف للمبهمة ألزم ، فكان استحقاقها العوض أشد .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجواب : فخلدوهن محبوسات في بيوتكم ، والحكمة فيه ان المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز ، فاذا حبست في البيت لم تقدر على الزنا ، وإذا استمرت على هذه الحالة تعودت العفاف والفرار عن الزنا . السؤال الثالث : ما معنى { يتوفاهن الموت } والموت والتوفي بمعنى واحد ، فصار في التقدير : أو يميتهن الموت ؟ الجواب : يجوز أن يراد . حتى يتوفاهن ملائكة الموت ، كقوله : { الذين تتوفاهم الملائكة } ( النحل : 38 } { } { قل يتوفاكم ملك الموت } ( السجدة : 11 ) أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن . السؤال الرابع : انكم تفسرون قوله : { أو يجعل الله لهن سبيلا } بالحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( قد جعل الله لهن سبيلا البكر تجلد والثيب ترجم ) وهذا بعيد ، لأن هذا السبيل عليها لا لها ، فان الرجم لا شك أنه أغلظ من الحبس . والجواب : أن النبي عليه الصلاة والسلام فسر السبيل بذلك فقال : ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ولما فسر الرسول صلى الله عليه وسلم السبيل بذلك وجب القطع بصحته ، وأيضا : له وجه في اللغة فان المخلص من الشيء هو سبيل له ، سواء كان أخف أو أثقل . ( 16 ) ! 7 < { واللذان يأتيانها منكم فأاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهمآ إن الله كان توابا رحيما } . > 7 < النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير { واللذان } مشددة النون ، والباقون بالتخفيف ، وأما أبو عمرو فانه وافق ابن كثير في قوله : { الرهب فذانك } أما وجه التشديد قال ابن مقسم : إنما شدد ابن كثير هذه النونات لأمرين : أحدهما : الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة ، والآخر : أن ( الذي وهذا ) مبنيان على حرف واحد وهو الذال ، فأرادوا تقوية كل واحد منهما بأن زادوا على نونها نونا أخرى من جنسها ، وقال غيره : سبب التشديد فيها ان النون فيها ليست نون التثنية ، فأراد أن يفرق بينها وبين نون التثنية ، وقيل زادوا النون تأكيدا ، كما زادوا اللام ، وأما تخصيص أبي عمرو التعويض في المبهمة دون الموصولة ، فيشبه أن يكون ذلك لما رأى من أن الحذف للمبهمة ألزم ، فكان استحقاقها العوض أشد .
حصہ V09/P189–V09/P191Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P189–V09/P191)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : الذين قالوا : ان الآية الأولى في الزناة قالوا : هذه الآية أيضا في الزناة / فعند هذا اختلفوا في أنه ما السبب في هذا التكرير وما الفائدة فيه ؟ وذكروا فيه وجوها : الأول : أن المراد من قوله : { واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم } ( النساء : 15 ) المراد منه الزواني ، والمراد من قوله : { واللذان يأتيانها منكم } الزناة ، ثم انه تعالى خص الحبس في البيت بالمرأة وخص الايذاء بالرجل ، والسبب فيه أن المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز ، فاذا حبست في البيت انقطعت مادة هذه المعصية ، وأما الرجل فانه لا يمكن حبسه في البيت ، لأنه يحتاج إلى الخروج في إصلاح معاشه وترتيب مهماته واكتساب قوت عياله ، فلا جرم جعلت عقوبة المرأة الزانية الحبس في البيت ، وجعلت عقوبة الرجل الزاني أن يؤذى ، فاذا تاب ترك إيذاؤه ، ويحتمل أيضا أن يقال إن الايذاء كان مشتركا بين الرجل والمرأة ، والحبس كان من خواص المرأة ، فاذا تابا أزيل الايذاء عنهما وبقي الحبس على المرأة ، وهذا أحسن الوجوه المذكورة . الثاني : قال السدي : المراد بهذه الآية البكر من الرجل والنساء ، وبالآية الأولى الثيب ، وحينئذ يظهر التفاوت بين الآيتين . قالوا : ويدل على هذا التفسير وجوه : الأول : أنه تعالى قال : { واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم } فأضافهن إلى الأزواج . والثاني : أنه سماهن نساء وهذا الاسم أليق بالثيب . والثالث : أن الأذى أخف من الحبس في البيت والأخف للبكر دون الثيب . والرابع : قال الحسن : هذه الآية نزلت قبل الآية المتقدمة والتقدير : واللذان يأتيان الفاحشة من النساء والرجال فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما . ثم نزل قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ( النساء : 15 ) يعني إن لم يتوبا وأصرا على هذا الفعل القبيح فأمسكوهن في البيوت إلى أن يتبين لكم أحوالهن ، وهذا القول عندي في غاية البعد ، لأنه يوجب فساد الترتيب في هذه الآيات . الخامس : ما نقلناه عن أبي مسلم أن الآية الأولى في السحاقات ، وهذه في أهل اللواط وقد تقدم تقريره . والسادس : أن يكون المراد هو أنه تعالى بين في الآية الأولى أن الشهداء على الزنا لا بد وأن يكونوا أربعة ، فبين في هذه الآية أنهم لو كانوا شاهدين فآذوهما وخوفوهما بالرفع إلى الامام والحد ، فان تابا قبل الرفع إلى الامام فاتركوهما . المسألة الثالثة : اتفقوا على أنه لا بد في تحقيق هذا الايذاء من الايذاء باللسان وهو التوبيخ والتعيير ، مثل أن يقال : بئس ما فعلتما ، وقد تعرضتما لعقاب الله وسخطه / وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة ، وأبطلتما عن أنفسكما أهلية الشهادة . واختلفوا في أنه هل يدخل فيه الضرب ؟ فعن ابن عباس أنه يضرب بالنعال ، والأول أولى لأن مدلول النص إنما هو الايذاء ، وذلك حاصل بمجرد / الايذاء باللسان ، ولا يكون في النص دلالة على الضرب فلا يجوز المصير اليه . ثم قال تعالى : { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } يعني فاتركوا ايذاءهما . ثم قال : { إن الله كان توابا رحيما } معنى التواب : أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب اليه من ذنبه ، وأما قوله : { كان توبا } فقد تقدم الوجه فيه . ! 7 < { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولائك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } . > 7 ! < < النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : الذين قالوا : ان الآية الأولى في الزناة قالوا : هذه الآية أيضا في الزناة / فعند هذا اختلفوا في أنه ما السبب في هذا التكرير وما الفائدة فيه ؟ وذكروا فيه وجوها : الأول : أن المراد من قوله : { واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم } ( النساء : 15 ) المراد منه الزواني ، والمراد من قوله : { واللذان يأتيانها منكم } الزناة ، ثم انه تعالى خص الحبس في البيت بالمرأة وخص الايذاء بالرجل ، والسبب فيه أن المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز ، فاذا حبست في البيت انقطعت مادة هذه المعصية ، وأما الرجل فانه لا يمكن حبسه في البيت ، لأنه يحتاج إلى الخروج في إصلاح معاشه وترتيب مهماته واكتساب قوت عياله ، فلا جرم جعلت عقوبة المرأة الزانية الحبس في البيت ، وجعلت عقوبة الرجل الزاني أن يؤذى ، فاذا تاب ترك إيذاؤه ، ويحتمل أيضا أن يقال إن الايذاء كان مشتركا بين الرجل والمرأة ، والحبس كان من خواص المرأة ، فاذا تابا أزيل الايذاء عنهما وبقي الحبس على المرأة ، وهذا أحسن الوجوه المذكورة . الثاني : قال السدي : المراد بهذه الآية البكر من الرجل والنساء ، وبالآية الأولى الثيب ، وحينئذ يظهر التفاوت بين الآيتين . قالوا : ويدل على هذا التفسير وجوه : الأول : أنه تعالى قال : { واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم } فأضافهن إلى الأزواج . والثاني : أنه سماهن نساء وهذا الاسم أليق بالثيب . والثالث : أن الأذى أخف من الحبس في البيت والأخف للبكر دون الثيب . والرابع : قال الحسن : هذه الآية نزلت قبل الآية المتقدمة والتقدير : واللذان يأتيان الفاحشة من النساء والرجال فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما . ثم نزل قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ( النساء : 15 ) يعني إن لم يتوبا وأصرا على هذا الفعل القبيح فأمسكوهن في البيوت إلى أن يتبين لكم أحوالهن ، وهذا القول عندي في غاية البعد ، لأنه يوجب فساد الترتيب في هذه الآيات . الخامس : ما نقلناه عن أبي مسلم أن الآية الأولى في السحاقات ، وهذه في أهل اللواط وقد تقدم تقريره . والسادس : أن يكون المراد هو أنه تعالى بين في الآية الأولى أن الشهداء على الزنا لا بد وأن يكونوا أربعة ، فبين في هذه الآية أنهم لو كانوا شاهدين فآذوهما وخوفوهما بالرفع إلى الامام والحد ، فان تابا قبل الرفع إلى الامام فاتركوهما . المسألة الثالثة : اتفقوا على أنه لا بد في تحقيق هذا الايذاء من الايذاء باللسان وهو التوبيخ والتعيير ، مثل أن يقال : بئس ما فعلتما ، وقد تعرضتما لعقاب الله وسخطه / وأخرجتما أنفسكما عن اسم العدالة ، وأبطلتما عن أنفسكما أهلية الشهادة . واختلفوا في أنه هل يدخل فيه الضرب ؟ فعن ابن عباس أنه يضرب بالنعال ، والأول أولى لأن مدلول النص إنما هو الايذاء ، وذلك حاصل بمجرد / الايذاء باللسان ، ولا يكون في النص دلالة على الضرب فلا يجوز المصير اليه . ثم قال تعالى : { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } يعني فاتركوا ايذاءهما . ثم قال : { إن الله كان توابا رحيما } معنى التواب : أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب اليه من ذنبه ، وأما قوله : { كان توبا } فقد تقدم الوجه فيه . ! 7 < { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولائك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } . > 7 ! < < النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . .
حصہ V09/P191–V10/P003Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V09/P191–V10/P003)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المرتكبين للفاحشة إذا تابا وأصلحا زال الاذى عنهما ، وأخبر على الاطلاق أيضا أنه تواب رحيم ، ذكر وقت التوبة وشرطها ، ورغبهم في تعجيلها لئلا يأتيهم الموت وهم مصرون فلا تنفعهم التوبة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أما حقيقة التوبة فقد ذكرناها في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } البقرة : 54 ) واحتج القاضي على أنه يجب على الله عقلا قبول التوبة بهذه الآية من وجهين : الأول : ان كلمة ( على ) للوجوب فقوله : { إنما التوبة على الله للذين } يدل على أنه يجب على الله عقلا قبولها . الثاني : لو حملنا قوله : { إنما التوبة على على الله } على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } فرق لأن هذا أيضا إخبار عن الوقوع ، أما إذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الآيتين ولا يلزم التكرار . واعلم أن القول بالوجوب على الله باطل ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن لازمة الوجوب استحقاق الذم عند الترك ، فهذه اللازمة اما أن تكون ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى ، أو غير ممتنعة في حقه ، والأول باطل ، لأن ترك ذلك الواجب لما كان مستلزما لهذا الذم ، وهذا الذم محال الثبوت في حق الله تعالى ، وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حق الله ، وإذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلا كان الفعل واجب الثبوت ، فحينئذ يكون الله تعالى موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار / وذلك باطل ، وأما ان كان استحقاق الذم غير ممتنع الحصول في حق الله تعالى ، فكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فيلزم جواز أن يكون الاله مع كونه إلها يكون موصوفا باستحقاق الذم وذلك محال لا يقوله عاقل ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن القول بالوجوب على الله تعالى باطل . الحجة الثانية : أن قادرية العبد بالنسبة إلى فعل التوبة وتركها إما أن يكون على السوية ، أولا يكون على السوية ، فان كان على السوية لم يترجح فعل التوبة على تركها إلا لمرجح ، ثم ذلك المرجح إن حدث لا عن محدث لزم نفي الصانع ، وإن حدث عن العبد عاد التقسيم وإن حدث عن الله فحينئذ العبد إنما أقدم على التوبة بمعونة الله وتقويته ، فتكون تلك التوبة إنعاما من الله تعالى على عبده ، وإنعام المولى على عبده لا يوجب عليه أن ينعم عليه مرة أخرى ، فثبت أن صدور التوبة عن العبد لا يوجب على الله القبول ، وأما إن كانت قادرية العبد لا تصلح للترك والفعل فحينئذ يكون الجبر ألزم ، وإذا كان كذلك كان القول بالوجوب أظهر بطلانا وفسادا . الحجة الثالثة : التوبة عبارة عن الندم على ما مضى والعزم على الترك في المستقبل ، والندم والعزم من باب الكراهات والارادات ، والكراهة والارادة لا يحصلان باختيار العبد ، وإلا افتقر في تحصيلهما إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل ، وإذا كان كذلك كان حصول هذا الندم وهذا العزم بمحض تخليق الله تعالى ، وفعل الله لا يوجب على الله فعلا آخر ، فثبت أن القول بالوجوب باطل . الحجة الرابعة : أن التوبة فعل يحصل باختيار العبد على قولهم ، فلو صار ذلك علة للوجوب على الله لصار فعل العبد مؤثرا في ذات الله وفي صفاته ، وذلك لا يقوله عاقل .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المرتكبين للفاحشة إذا تابا وأصلحا زال الاذى عنهما ، وأخبر على الاطلاق أيضا أنه تواب رحيم ، ذكر وقت التوبة وشرطها ، ورغبهم في تعجيلها لئلا يأتيهم الموت وهم مصرون فلا تنفعهم التوبة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أما حقيقة التوبة فقد ذكرناها في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } البقرة : 54 ) واحتج القاضي على أنه يجب على الله عقلا قبول التوبة بهذه الآية من وجهين : الأول : ان كلمة ( على ) للوجوب فقوله : { إنما التوبة على الله للذين } يدل على أنه يجب على الله عقلا قبولها . الثاني : لو حملنا قوله : { إنما التوبة على على الله } على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } فرق لأن هذا أيضا إخبار عن الوقوع ، أما إذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الآيتين ولا يلزم التكرار . واعلم أن القول بالوجوب على الله باطل ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن لازمة الوجوب استحقاق الذم عند الترك ، فهذه اللازمة اما أن تكون ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى ، أو غير ممتنعة في حقه ، والأول باطل ، لأن ترك ذلك الواجب لما كان مستلزما لهذا الذم ، وهذا الذم محال الثبوت في حق الله تعالى ، وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حق الله ، وإذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلا كان الفعل واجب الثبوت ، فحينئذ يكون الله تعالى موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار / وذلك باطل ، وأما ان كان استحقاق الذم غير ممتنع الحصول في حق الله تعالى ، فكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فيلزم جواز أن يكون الاله مع كونه إلها يكون موصوفا باستحقاق الذم وذلك محال لا يقوله عاقل ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن القول بالوجوب على الله تعالى باطل . الحجة الثانية : أن قادرية العبد بالنسبة إلى فعل التوبة وتركها إما أن يكون على السوية ، أولا يكون على السوية ، فان كان على السوية لم يترجح فعل التوبة على تركها إلا لمرجح ، ثم ذلك المرجح إن حدث لا عن محدث لزم نفي الصانع ، وإن حدث عن العبد عاد التقسيم وإن حدث عن الله فحينئذ العبد إنما أقدم على التوبة بمعونة الله وتقويته ، فتكون تلك التوبة إنعاما من الله تعالى على عبده ، وإنعام المولى على عبده لا يوجب عليه أن ينعم عليه مرة أخرى ، فثبت أن صدور التوبة عن العبد لا يوجب على الله القبول ، وأما إن كانت قادرية العبد لا تصلح للترك والفعل فحينئذ يكون الجبر ألزم ، وإذا كان كذلك كان القول بالوجوب أظهر بطلانا وفسادا . الحجة الثالثة : التوبة عبارة عن الندم على ما مضى والعزم على الترك في المستقبل ، والندم والعزم من باب الكراهات والارادات ، والكراهة والارادة لا يحصلان باختيار العبد ، وإلا افتقر في تحصيلهما إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل ، وإذا كان كذلك كان حصول هذا الندم وهذا العزم بمحض تخليق الله تعالى ، وفعل الله لا يوجب على الله فعلا آخر ، فثبت أن القول بالوجوب باطل . الحجة الرابعة : أن التوبة فعل يحصل باختيار العبد على قولهم ، فلو صار ذلك علة للوجوب على الله لصار فعل العبد مؤثرا في ذات الله وفي صفاته ، وذلك لا يقوله عاقل .
حصہ V10/P003–V10/P004Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P003–V10/P004)
Orijinal Metin (AR)فأما الجواب عما احتجوا به فهو أنه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين / فاذا وعد الله بشيء وكان الخلف في وعده محالا كان ذلك شبيها بالواجب ، فبهذا التأويل صح اطلاق كلمة ( على ) وبهذا الطريق ظهر الفرق بين قوله : { إنما التوبة على الله } وبين قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } . إن قيل : فلما أخبر عن قبول التوبة وكل ما أخبر الله عن وقوعه كان واجب الوقوع ، فيلزمكم أن لا يكون فاعلا مختارا . قلنا : الاخبار عن الوقوع تبع للوقوع ، والوقوع تبع للايقاع ، والتبع لا يغير الأصل ، فكان فاعلا مختارا في ذلك الايقاع . أما أنتم تقولون بأن وقوع التوبة من حيث أنها هي تؤثر في وجوب القبول على الله تعالى ، وذلك لا يقوله عاقل فظهر الفرق . المسألة الثانية : أنه تعالى شرط قبول هذه التوبة بشرطين : أحدهما قوله : { للذين يعملون السوء بجهالة } وفيه سؤالان : أحدهما : أن من عمل ذنبا ولم يعلم أنه ذنب لم يستحق عقابا ، لأن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة ، فعلى هذا : الذين يعملون السوء بجهالة فلا حاجة بهم إلى التوبة ، والسؤال الثاني : أن كلمة ( إنما ) للحصر ، فظاهر هذه الآية يقتضي أن من أقدم على السوء مع العلم بكونه سوأ أن لا تكون توبته مقبولة ، وذلك بالاجماع باطل . والجواب عن السؤال الأول : أن اليهودي اختار اليهودية وهو لا يعلم كونها ذنبا مع أنه يستحق العقاب عليها . والجواب عن السؤال الثاني : أن من أتى بالمعصية مع الجهل بكونها معصية يكون حاله أخف ممن أتى بها مع العلم بكونها معصية ، واذا كان كذلك لا جرم خص القسم الأول بوجوب قبول التوبة وجوبا على سبيل الوعد والكرم ، وأما القسم الثاني فلما كان ذنبهم أغلظ لا جرم لم يذكر فيهم هذا التأكيد في قبول التوبة ، فتكون هذه الآية دالة من هذا الوجه على أن قبول التوبة غير واجب على الله تعالى . واذا عرفت الجواب عن هذين السؤالين فلنذكر الوجوه التي ذكرها المفسرون في تفسير الجهالة . الأول : قال المفسرون : كل من عصى الله سمي جاهلا وسمي فعله جهالة ، قال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : { أصب إليهن وأكن من الجاهلين } ( يوسف : 33 ( وقال حكاية عن يوسف عليه السلام أنه قال لأخوته : { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } ( يوسف : 89 ) وقال تعالى : { قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } ( هود : 46 ) وقال تعالى : { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } ( البقرة : 67 ) وقد يقول السيد لعبده حال ما يذمه على فعل : ياجاهل لم فعلت كذا وكذا ، والسبب في إطلاق اسم الجاهل على العاصي لربه أنه لو استعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب لما أقدم على المعصية ، فلما لم يستعمل ذلك العلم صار كأنه لا علم له ، فعلى هذا الطريق سمي العاصي لربه جاهلا ، وعلى هذا الوجه يدخل فيه المعصية سواء أتى بها الانسان مع العلم بكونهامعصية أو مع الجهل بذلك . والوجه الثاني : في تفسير الجهالة : أن يأتي الانسان بالمعصية مع العلم بكونها معصية إلا أن يكون جاهلا بقدر عقابه ، وقد علمنا أن الانسان اذا أقدم على ما لا ينبغي مع العلم بأنه مما لا ينبغي إلا أنه لا يعلم مقدار ما يحصل في عاقبته من الآفات ، فانه يصح أن يقال على سبيل المجاز : انه جاهل بفعله .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الجواب عما احتجوا به فهو أنه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين / فاذا وعد الله بشيء وكان الخلف في وعده محالا كان ذلك شبيها بالواجب ، فبهذا التأويل صح اطلاق كلمة ( على ) وبهذا الطريق ظهر الفرق بين قوله : { إنما التوبة على الله } وبين قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } . إن قيل : فلما أخبر عن قبول التوبة وكل ما أخبر الله عن وقوعه كان واجب الوقوع ، فيلزمكم أن لا يكون فاعلا مختارا . قلنا : الاخبار عن الوقوع تبع للوقوع ، والوقوع تبع للايقاع ، والتبع لا يغير الأصل ، فكان فاعلا مختارا في ذلك الايقاع . أما أنتم تقولون بأن وقوع التوبة من حيث أنها هي تؤثر في وجوب القبول على الله تعالى ، وذلك لا يقوله عاقل فظهر الفرق . المسألة الثانية : أنه تعالى شرط قبول هذه التوبة بشرطين : أحدهما قوله : { للذين يعملون السوء بجهالة } وفيه سؤالان : أحدهما : أن من عمل ذنبا ولم يعلم أنه ذنب لم يستحق عقابا ، لأن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة ، فعلى هذا : الذين يعملون السوء بجهالة فلا حاجة بهم إلى التوبة ، والسؤال الثاني : أن كلمة ( إنما ) للحصر ، فظاهر هذه الآية يقتضي أن من أقدم على السوء مع العلم بكونه سوأ أن لا تكون توبته مقبولة ، وذلك بالاجماع باطل . والجواب عن السؤال الأول : أن اليهودي اختار اليهودية وهو لا يعلم كونها ذنبا مع أنه يستحق العقاب عليها . والجواب عن السؤال الثاني : أن من أتى بالمعصية مع الجهل بكونها معصية يكون حاله أخف ممن أتى بها مع العلم بكونها معصية ، واذا كان كذلك لا جرم خص القسم الأول بوجوب قبول التوبة وجوبا على سبيل الوعد والكرم ، وأما القسم الثاني فلما كان ذنبهم أغلظ لا جرم لم يذكر فيهم هذا التأكيد في قبول التوبة ، فتكون هذه الآية دالة من هذا الوجه على أن قبول التوبة غير واجب على الله تعالى . واذا عرفت الجواب عن هذين السؤالين فلنذكر الوجوه التي ذكرها المفسرون في تفسير الجهالة . الأول : قال المفسرون : كل من عصى الله سمي جاهلا وسمي فعله جهالة ، قال تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام : { أصب إليهن وأكن من الجاهلين } ( يوسف : 33 ( وقال حكاية عن يوسف عليه السلام أنه قال لأخوته : { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } ( يوسف : 89 ) وقال تعالى : { قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنى ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } ( هود : 46 ) وقال تعالى : { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } ( البقرة : 67 ) وقد يقول السيد لعبده حال ما يذمه على فعل : ياجاهل لم فعلت كذا وكذا ، والسبب في إطلاق اسم الجاهل على العاصي لربه أنه لو استعمل ما معه من العلم بالثواب والعقاب لما أقدم على المعصية ، فلما لم يستعمل ذلك العلم صار كأنه لا علم له ، فعلى هذا الطريق سمي العاصي لربه جاهلا ، وعلى هذا الوجه يدخل فيه المعصية سواء أتى بها الانسان مع العلم بكونهامعصية أو مع الجهل بذلك . والوجه الثاني : في تفسير الجهالة : أن يأتي الانسان بالمعصية مع العلم بكونها معصية إلا أن يكون جاهلا بقدر عقابه ، وقد علمنا أن الانسان اذا أقدم على ما لا ينبغي مع العلم بأنه مما لا ينبغي إلا أنه لا يعلم مقدار ما يحصل في عاقبته من الآفات ، فانه يصح أن يقال على سبيل المجاز : انه جاهل بفعله .
حصہ V10/P004–V10/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P004–V10/P005)
Orijinal Metin (AR)والوجه الثالث : أن يكون المراد منه أن يأتي الانسان بالمعصية مع أنه لا يعلم كونه معصية لكن بشرط أن يكون متمكنا من العلم بكونه معصية / فانه على هذا التقدير يستحق العقاب ، ولهذا / المعنى أجمعنا على أن اليهودي يستحق على يهوديته العقاب ، وإن كان لا يعلم كون اليهودية معصية ، إلا أنه لما كان متمكنا من تحصيل العلم بكون اليهودية ذنبا ومعصية ، كفى ذلك في ثبوت استحقاق العقاب ، ويخرج عما ذكرنا النائم والساهي ، فانه أتى بالقبيح ولكنه ما كان متمكنا من العلم بكونه قبيحا ، وهذا القول راجح على غيره من حيث أن لفظ الجهالة في الوجهين الأولين محمول على المجاز ، وفي هذا الوجه على الحقيقة ، إلا أن على هذا الوجه لا يدخل تحت الآية إلا من عمل القبيح وهو لا يعلم قبحه ، أما المتعمد فانه لا يكون داخلا تحت الآية ، وإنما يعرف حاله بطريق القياس وهو أنه لما كانت التوبة على هذا الجاهل واجبة ، فلأن تكون واجبة على العامد كان ذلك أولى ، فهذا هو الكلام في الشرط الأول من شرائط التوبة ، وأما الشرط الثاني فهو قوله : { ثم يتوبون من قريب } وقد أجمعوا على أن المراد من هذا القرب حضور زمان الموت ومعاينة أهواله ، وإنما سمى تعالى هذه المدة قريبة لوجوه : أحدها : أن الأجل آت وكل ما هو آت قريب . وثانيها : للتنبيه على أن مدة عمر الانسان وإن طالت فهي قليلة قريبة فانها محفوفة بطرفي الأزل والأبد ، فاذا قسمت مدة عمرك إلى ما على طرفيها صار كالعدم . وثالثها : أن الانسان يتوقع في كل لحظة نزول الموت به ، وما هذا حاله فانه يوصف بالقرب . فان قيل : ما معنى ( من ) في قوله : { من قريب } . الجاب : أنه لابتداء الغاية ، أي يجعل مبتدأ توبته زمانا قريبا من المعصية لئلا يقع في زمرة المصرين ، فأما من تاب بعد المعصية بزمان بعيد وقبل الموت بزمان بعيد فانه يكون خارجا عن المخصوصين بكرامة حتم قبول التوبة على الله بقوله : { إنما التوبة على الله } وبقوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } ومن لم تقع توبته على هذا الوجه فانه يكفيه أن يكون من جملة الموعودين بكلمة ( عسى ) في قوله : { عسى الله أن يتوب عليهم } ( التوبة : 102 ) ولا شك أن بين الدرجتين من التفاوت ما لا يخفى . وقيل : معناه التبعيض ، أي يتوبون بعض زمان قريب ، كأنه تعالى سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا ، ففي أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فهو تائب من قريب ، وإلا فهو تائب من بعيد . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذين الشرطين قال : { فأولئك يتوب الله عليهم } . فان قيل : فما فائدة قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } بعد قوله : { إنما التوبة على الله } . قلنا : فيه وجهان : الأول : أن قوله : { إنما التوبة على الله } إعلام بأنه يجب على الله قبولها ، وجوب الكرم والفضل والاحسان ، لا وجوب الاستحقاق ، وقوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } / إخبار بأنه سيفعل ذلك . والثاني : أن قوله : { إنما التوبة على الله } يعني إنما الهداية إلى التوبة والارشاد اليها والاعانة عليها على الله تعالى في حق من أتى بالذنب على سبيل الجهالة ثم تاب عنها عن قريب وترك الاصرار عليها وأتى بالاستغفار عنها . ثم قال : { فأولئك يتوب الله عليهم } يعني أن العبد الذي هذا شأنه اذا أتى بالتوبة قبلها الله منه ، فالمراد بالأول التوفيق على التوبة ، وبالثاني قبول التوبة .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الثالث : أن يكون المراد منه أن يأتي الانسان بالمعصية مع أنه لا يعلم كونه معصية لكن بشرط أن يكون متمكنا من العلم بكونه معصية / فانه على هذا التقدير يستحق العقاب ، ولهذا / المعنى أجمعنا على أن اليهودي يستحق على يهوديته العقاب ، وإن كان لا يعلم كون اليهودية معصية ، إلا أنه لما كان متمكنا من تحصيل العلم بكون اليهودية ذنبا ومعصية ، كفى ذلك في ثبوت استحقاق العقاب ، ويخرج عما ذكرنا النائم والساهي ، فانه أتى بالقبيح ولكنه ما كان متمكنا من العلم بكونه قبيحا ، وهذا القول راجح على غيره من حيث أن لفظ الجهالة في الوجهين الأولين محمول على المجاز ، وفي هذا الوجه على الحقيقة ، إلا أن على هذا الوجه لا يدخل تحت الآية إلا من عمل القبيح وهو لا يعلم قبحه ، أما المتعمد فانه لا يكون داخلا تحت الآية ، وإنما يعرف حاله بطريق القياس وهو أنه لما كانت التوبة على هذا الجاهل واجبة ، فلأن تكون واجبة على العامد كان ذلك أولى ، فهذا هو الكلام في الشرط الأول من شرائط التوبة ، وأما الشرط الثاني فهو قوله : { ثم يتوبون من قريب } وقد أجمعوا على أن المراد من هذا القرب حضور زمان الموت ومعاينة أهواله ، وإنما سمى تعالى هذه المدة قريبة لوجوه : أحدها : أن الأجل آت وكل ما هو آت قريب . وثانيها : للتنبيه على أن مدة عمر الانسان وإن طالت فهي قليلة قريبة فانها محفوفة بطرفي الأزل والأبد ، فاذا قسمت مدة عمرك إلى ما على طرفيها صار كالعدم . وثالثها : أن الانسان يتوقع في كل لحظة نزول الموت به ، وما هذا حاله فانه يوصف بالقرب . فان قيل : ما معنى ( من ) في قوله : { من قريب } . الجاب : أنه لابتداء الغاية ، أي يجعل مبتدأ توبته زمانا قريبا من المعصية لئلا يقع في زمرة المصرين ، فأما من تاب بعد المعصية بزمان بعيد وقبل الموت بزمان بعيد فانه يكون خارجا عن المخصوصين بكرامة حتم قبول التوبة على الله بقوله : { إنما التوبة على الله } وبقوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } ومن لم تقع توبته على هذا الوجه فانه يكفيه أن يكون من جملة الموعودين بكلمة ( عسى ) في قوله : { عسى الله أن يتوب عليهم } ( التوبة : 102 ) ولا شك أن بين الدرجتين من التفاوت ما لا يخفى . وقيل : معناه التبعيض ، أي يتوبون بعض زمان قريب ، كأنه تعالى سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا ، ففي أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فهو تائب من قريب ، وإلا فهو تائب من بعيد . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذين الشرطين قال : { فأولئك يتوب الله عليهم } . فان قيل : فما فائدة قوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } بعد قوله : { إنما التوبة على الله } . قلنا : فيه وجهان : الأول : أن قوله : { إنما التوبة على الله } إعلام بأنه يجب على الله قبولها ، وجوب الكرم والفضل والاحسان ، لا وجوب الاستحقاق ، وقوله : { فأولئك يتوب الله عليهم } / إخبار بأنه سيفعل ذلك . والثاني : أن قوله : { إنما التوبة على الله } يعني إنما الهداية إلى التوبة والارشاد اليها والاعانة عليها على الله تعالى في حق من أتى بالذنب على سبيل الجهالة ثم تاب عنها عن قريب وترك الاصرار عليها وأتى بالاستغفار عنها . ثم قال : { فأولئك يتوب الله عليهم } يعني أن العبد الذي هذا شأنه اذا أتى بالتوبة قبلها الله منه ، فالمراد بالأول التوفيق على التوبة ، وبالثاني قبول التوبة .
حصہ V10/P005–V10/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P005–V10/P006)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { وكان الله عليما حكيما } أي وكان الله عليما بأنه إنما أتى بتلك المعصية لاستيلاء الشهوة والغضب والجهالة عليه ، حكيما بأن العبد لما كان من صفته ذلك ، ثم إنه تاب عنها من قريب فانه يجب في الكرم قبول توبته . ! 7 < { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الا ن ولا الذين يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذابا أليما } . > 7 ! < < النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر شرائط التوبة المقبولة أردفها بشرح التوبة التي لا تكون مقبولة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الآية دالة على أن من حضره الموت وشاهد أهواله فان توبته غير مقبولة ، وهذه المسألة مشتملة على بحثين : البحث الأول : الذي يدل على أن توبة من وصفنا حاله غير مقبولة وجوه : الأول : هذه الآية وهي صريحة في المطلوب ، الثاني : قوله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ( غافر : 85 ) الثالث : قال في صفة فرعون : { حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إلاه إلا الذىءامنت به بنوا إسراءيل وأنا من المسلمين ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ( يونس : 90 91 ) فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب ، ولو أنه أتى بذلك الايمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ، الرابع : قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها } ( المؤمنون : 99 100 ) الخامس : قوله تعالى : { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن } ( المنافقون : 10 11 ) فأخبر تعالى في هذه الآيات أن التوبة لا تقبل عند حضور الموت . السادس : روى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، أي ما لم تتردد الروح في حلقه ، وعن عطاء : ولو قبل موته بفواق الناقة . وعن الحسن : أن ابليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دامت روحه في جسده ، فقال : وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر . واعلم أن قوله : { حتى إذا حضر أحدهم الموت } ( النساء : 18 ) أي علامات نزول الموت وقربه ، وهو كقوله تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } ( البقرة : 180 ) .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { وكان الله عليما حكيما } أي وكان الله عليما بأنه إنما أتى بتلك المعصية لاستيلاء الشهوة والغضب والجهالة عليه ، حكيما بأن العبد لما كان من صفته ذلك ، ثم إنه تاب عنها من قريب فانه يجب في الكرم قبول توبته . ! 7 < { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الا ن ولا الذين يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذابا أليما } . > 7 ! < < النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر شرائط التوبة المقبولة أردفها بشرح التوبة التي لا تكون مقبولة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : الآية دالة على أن من حضره الموت وشاهد أهواله فان توبته غير مقبولة ، وهذه المسألة مشتملة على بحثين : البحث الأول : الذي يدل على أن توبة من وصفنا حاله غير مقبولة وجوه : الأول : هذه الآية وهي صريحة في المطلوب ، الثاني : قوله تعالى : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ( غافر : 85 ) الثالث : قال في صفة فرعون : { حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إلاه إلا الذىءامنت به بنوا إسراءيل وأنا من المسلمين ءالئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } ( يونس : 90 91 ) فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب ، ولو أنه أتى بذلك الايمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ، الرابع : قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها } ( المؤمنون : 99 100 ) الخامس : قوله تعالى : { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن } ( المنافقون : 10 11 ) فأخبر تعالى في هذه الآيات أن التوبة لا تقبل عند حضور الموت . السادس : روى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، أي ما لم تتردد الروح في حلقه ، وعن عطاء : ولو قبل موته بفواق الناقة . وعن الحسن : أن ابليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دامت روحه في جسده ، فقال : وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر . واعلم أن قوله : { حتى إذا حضر أحدهم الموت } ( النساء : 18 ) أي علامات نزول الموت وقربه ، وهو كقوله تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } ( البقرة : 180 ) .
حصہ V10/P006–V10/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P006–V10/P007)
Orijinal Metin (AR)البحث الثاني : قال المحققون : قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ، بل المانع من قبول التوبة مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار ، وإنما قلنا إن نفس القرب من الموت لا يمنع من قبول التوبة لوجوه : الأول : أن جماعة أماتهم الله تعالى ثم أحياهم مثل قوم من بنى إسرائيل ، ومثل أولاد أيوب عليه السلام ، ثم إنه تعالى كلفهم بعد ذلك الاحياء ، فدل هذا على أن مشاهدة الموت لا تخل بالتكليف . الثاني : أن الشدائد التي يلقاها من يقرب موته تكون مثل الشدائد الحاصلة عند القولنج ، ومثل الشدائد التي تلقاها المرأة عند الطلق أو أزيد منها ، فاذا لم تكن هذه الشدائد مانعة من بقاء التكليف فكذا القول في تلك الشدائد . الثالث : أن عند القرب من الموت إذا عظمت الآلام صار اضطرار العبد أشد وهو تعالى يقول : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ( النمل : 62 ) فتزايد الآلام في ذلك الوقت بأن يكون سببا لقبول التوبة أولى من أين يكون سببا لعدم قبول التوبة ، فثبت بهذه الوجوه أن نفس القرب من الموت ونفس تزايد الآلام والمشاق ، لا يجوز أن يكون مانعا من قبول التوبة / ونقول : المانع من قبول التوبة أن الانسان عند القرب من الموت إذا شاهد أحوالا وأهوالا صارت معرفته بالله ضرورية عند مشاهدته تلك الأهوال ، ومتى صارت معرفته بالله ضرورية سقط التكليف عنه ، ألا ترى أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقط التكليف عنهم وإن لم يكن هناك موت ولا عقاب ، لأن توبتهم عند الحشر والحساب وقبل دخول النار ، لا تكون مقبولة . واعلم أن ههنا بحثا عميقا أصوليا ، وذلك لأن أهل القيامة لا يشاهدون إلا أنهم صاروا أحياء بعد أن كانوا أمواتا ، ويشاهدون أيضا النار العظيمة وأصناف الأهوال ، وكل ذلك لا يوجب أن يصير العلم بالله ضروريا ، لأن العلم بأن حصول الحياة بعد أن كانت معدومة يحتاج إلى الفاعل علم نظري عند أكثر شيوخ المعتزلة ، وبتقدير أن يقال : هذا العلم ضروري لكن العلم بأن الاحياء لا يصح من غير الله لا شك أنه نظري ، وأما العلم بأن فاعل تلك النيران العظيمة ليس إلا الله ، فهذا / أيضا استدلالي ، فكيف يمكن ادعاء أن أهل الآخرة لأجل مشاهدة أهوالها يعرفون الله بالضرورة ثم هب أن الأمر كذلك ، فلم قلتم بأن العلم بالله إذا كان ضروريا منع من صحة التكليف . وذلك أن العبد مع علمه الضروري بوجود الاله المثيب المعاقب قد يقدم على المعصية لعلمه بأنه كريم ، وأنه لا ينفعه طاعة العبد ولا يضره ذنبه ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلم قالوا : بأن هذا يوجب زوال التلكيف وأيضا : فهذا الذي يقوله هؤلاء المعتزلة من أن العلم بالله في دار التكليف يجب أن يكون نظريا ، فاذا صار ضروريا سقط التكليف : كلام ضعيف ، لأن من حصل في قلبه العلم بالله إن كان تجويز نقيضه قائما في قلبه ، فهذا يكون ظنا لا علما ، وإن لم يكن تجويز نقيضه قائما ، امتنع أن يكون علم آخر أقوى منه وآكد منه ، وعلى هذا التقدير لا يبقى ألبتة فرق بين العلم الضروري وبين العلم النظري فثبت أن هذه الأشياء التي تذكرها المعتزلة كلمات ضعيفة واهية ، وأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فهو بفضله وعد بقبول التوبة في بعض الأوقات ، وبعدله أخبر عن عدم قبول التوبة في وقت آخر ، وله أن يقلب الأمر فيجعل المقبول مردودا ، والمردود مقبولا { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثاني : قال المحققون : قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ، بل المانع من قبول التوبة مشاهدة الأحوال التي عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار ، وإنما قلنا إن نفس القرب من الموت لا يمنع من قبول التوبة لوجوه : الأول : أن جماعة أماتهم الله تعالى ثم أحياهم مثل قوم من بنى إسرائيل ، ومثل أولاد أيوب عليه السلام ، ثم إنه تعالى كلفهم بعد ذلك الاحياء ، فدل هذا على أن مشاهدة الموت لا تخل بالتكليف . الثاني : أن الشدائد التي يلقاها من يقرب موته تكون مثل الشدائد الحاصلة عند القولنج ، ومثل الشدائد التي تلقاها المرأة عند الطلق أو أزيد منها ، فاذا لم تكن هذه الشدائد مانعة من بقاء التكليف فكذا القول في تلك الشدائد . الثالث : أن عند القرب من الموت إذا عظمت الآلام صار اضطرار العبد أشد وهو تعالى يقول : { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } ( النمل : 62 ) فتزايد الآلام في ذلك الوقت بأن يكون سببا لقبول التوبة أولى من أين يكون سببا لعدم قبول التوبة ، فثبت بهذه الوجوه أن نفس القرب من الموت ونفس تزايد الآلام والمشاق ، لا يجوز أن يكون مانعا من قبول التوبة / ونقول : المانع من قبول التوبة أن الانسان عند القرب من الموت إذا شاهد أحوالا وأهوالا صارت معرفته بالله ضرورية عند مشاهدته تلك الأهوال ، ومتى صارت معرفته بالله ضرورية سقط التكليف عنه ، ألا ترى أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقط التكليف عنهم وإن لم يكن هناك موت ولا عقاب ، لأن توبتهم عند الحشر والحساب وقبل دخول النار ، لا تكون مقبولة . واعلم أن ههنا بحثا عميقا أصوليا ، وذلك لأن أهل القيامة لا يشاهدون إلا أنهم صاروا أحياء بعد أن كانوا أمواتا ، ويشاهدون أيضا النار العظيمة وأصناف الأهوال ، وكل ذلك لا يوجب أن يصير العلم بالله ضروريا ، لأن العلم بأن حصول الحياة بعد أن كانت معدومة يحتاج إلى الفاعل علم نظري عند أكثر شيوخ المعتزلة ، وبتقدير أن يقال : هذا العلم ضروري لكن العلم بأن الاحياء لا يصح من غير الله لا شك أنه نظري ، وأما العلم بأن فاعل تلك النيران العظيمة ليس إلا الله ، فهذا / أيضا استدلالي ، فكيف يمكن ادعاء أن أهل الآخرة لأجل مشاهدة أهوالها يعرفون الله بالضرورة ثم هب أن الأمر كذلك ، فلم قلتم بأن العلم بالله إذا كان ضروريا منع من صحة التكليف . وذلك أن العبد مع علمه الضروري بوجود الاله المثيب المعاقب قد يقدم على المعصية لعلمه بأنه كريم ، وأنه لا ينفعه طاعة العبد ولا يضره ذنبه ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلم قالوا : بأن هذا يوجب زوال التلكيف وأيضا : فهذا الذي يقوله هؤلاء المعتزلة من أن العلم بالله في دار التكليف يجب أن يكون نظريا ، فاذا صار ضروريا سقط التكليف : كلام ضعيف ، لأن من حصل في قلبه العلم بالله إن كان تجويز نقيضه قائما في قلبه ، فهذا يكون ظنا لا علما ، وإن لم يكن تجويز نقيضه قائما ، امتنع أن يكون علم آخر أقوى منه وآكد منه ، وعلى هذا التقدير لا يبقى ألبتة فرق بين العلم الضروري وبين العلم النظري فثبت أن هذه الأشياء التي تذكرها المعتزلة كلمات ضعيفة واهية ، وأنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فهو بفضله وعد بقبول التوبة في بعض الأوقات ، وبعدله أخبر عن عدم قبول التوبة في وقت آخر ، وله أن يقلب الأمر فيجعل المقبول مردودا ، والمردود مقبولا { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } ( الأنبياء : 23 ) .
حصہ V10/P007–V10/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P007–V10/P008)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر قسمين ، فقال في القسم الأول : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } ( النساء : 17 ) وهذا مشعر بأن قبول توبتهم واجب ، وقال في القسم الثاني : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } فهذاجزم بأنه تعالى لا يقبل توبة هؤلاء فبقي بحكم التقسيم العقلي فيما بين هذين القسمين قسم ثالث : وهم الذين لم يجزم الله تعالى بقبول توبتهم ، ولم يجزم برد توبتهم . فلما كان القسم الأول : هم الذين يعملون السوء بجهالة ، والقسم الثاني : هم الذين لا يتوبون إلا عند مشاهدة البأس ، وجب أن يكون القسم المتوسط بين هذين القسمين : هم الذين يعملون السوء على سبيل العمد ، ثم يتوبون ، فهؤلاء ما أخبر الله عنهم أنه يقبل توبتهم ، وما أخبر عنهم أنه يرد توبتهم ، بل تركهم في المشيئة ، كما أنه تعالى ترك مغفرتهم في المشيئة حيث قال : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين أن من تاب عند حضور علامات الموت ومقدماته لا تقبل توبته قال : { ولا الذين يموتون } وفيه وجهان : الأول : معناه الذين قرب موتهم ، والمعنى أنه كما أن التوبة عن المعاصي لا تقبل عند القرب من الموت ، كذلك الايمان لا يقبل عند القرب من الموت . الثاني : المراد أن الكفار إذا ماتوا على الكفر فلو تابوا في الآخرة لا تقبل توبتهم . المسألة الرابعة : تعلقت الوعيدية بهذه الآية على صحة مذهبهم من وجهين : الأول : قالوا إنه تعالى قال : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار } فعطف الذين يعملون السيئات على الذين يموتون وهم كفار ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فثبت أن الطائفة الأولى ليسوا من الكفار ، ثم إنه تعالى قال في حق الكل : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } فهذا يقتضي شمول هذا الوعيد للكفار والفساق . الثاني : أنه تعالى أخبر أنه لا توبة لهم عند المعاينة ، فلو كان يغفر لهم مع ترك التوبة لم يكن لهذا الاعلام معنى . والجواب : أنا قد جمعنا جملة العمومات الوعيدية في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 81 ) وأجبنا عن تمسكهم بها وذكرنا وجوها كثيرة من الأجوبة ، ولا حاجة إلى إعادتها في كل واحد من هذه العمومات ، ثم نقول الضمير يجب أن يعود إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات من قوله : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } هو قوله : { ولا الذين يموتون وهم كفار } فلم لا يجوز أن يكون قوله : { أعتدنا لهم عذابا أليما } عائدا إلى الكفار فقط ، وتحقيق الكلام فيه أنه تعالى أخبر عن الذين لا يتوبون إلا عند الموت أن توبتهم غير مقبولة ، ثم ذكر الكافرين بعد ذلك ، فبين أن ايمانهم عند الموت غير مقبول ، ولا شك أن الكافر أقبح فعلا وأخس درجة عند الله من الفاسق ، فلا بد وأن يخصه بمزيد إذلال وإهانة فجاز أن يكون قوله : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } مختصا بالكافرين ، بيانا لكونهم مختصين بسبب كفرهم بمزيد العقوبة والاذلال .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر قسمين ، فقال في القسم الأول : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة } ( النساء : 17 ) وهذا مشعر بأن قبول توبتهم واجب ، وقال في القسم الثاني : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } فهذاجزم بأنه تعالى لا يقبل توبة هؤلاء فبقي بحكم التقسيم العقلي فيما بين هذين القسمين قسم ثالث : وهم الذين لم يجزم الله تعالى بقبول توبتهم ، ولم يجزم برد توبتهم . فلما كان القسم الأول : هم الذين يعملون السوء بجهالة ، والقسم الثاني : هم الذين لا يتوبون إلا عند مشاهدة البأس ، وجب أن يكون القسم المتوسط بين هذين القسمين : هم الذين يعملون السوء على سبيل العمد ، ثم يتوبون ، فهؤلاء ما أخبر الله عنهم أنه يقبل توبتهم ، وما أخبر عنهم أنه يرد توبتهم ، بل تركهم في المشيئة ، كما أنه تعالى ترك مغفرتهم في المشيئة حيث قال : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } . المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين أن من تاب عند حضور علامات الموت ومقدماته لا تقبل توبته قال : { ولا الذين يموتون } وفيه وجهان : الأول : معناه الذين قرب موتهم ، والمعنى أنه كما أن التوبة عن المعاصي لا تقبل عند القرب من الموت ، كذلك الايمان لا يقبل عند القرب من الموت . الثاني : المراد أن الكفار إذا ماتوا على الكفر فلو تابوا في الآخرة لا تقبل توبتهم . المسألة الرابعة : تعلقت الوعيدية بهذه الآية على صحة مذهبهم من وجهين : الأول : قالوا إنه تعالى قال : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار } فعطف الذين يعملون السيئات على الذين يموتون وهم كفار ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فثبت أن الطائفة الأولى ليسوا من الكفار ، ثم إنه تعالى قال في حق الكل : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } فهذا يقتضي شمول هذا الوعيد للكفار والفساق . الثاني : أنه تعالى أخبر أنه لا توبة لهم عند المعاينة ، فلو كان يغفر لهم مع ترك التوبة لم يكن لهذا الاعلام معنى . والجواب : أنا قد جمعنا جملة العمومات الوعيدية في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } ( البقرة : 81 ) وأجبنا عن تمسكهم بها وذكرنا وجوها كثيرة من الأجوبة ، ولا حاجة إلى إعادتها في كل واحد من هذه العمومات ، ثم نقول الضمير يجب أن يعود إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات من قوله : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } هو قوله : { ولا الذين يموتون وهم كفار } فلم لا يجوز أن يكون قوله : { أعتدنا لهم عذابا أليما } عائدا إلى الكفار فقط ، وتحقيق الكلام فيه أنه تعالى أخبر عن الذين لا يتوبون إلا عند الموت أن توبتهم غير مقبولة ، ثم ذكر الكافرين بعد ذلك ، فبين أن ايمانهم عند الموت غير مقبول ، ولا شك أن الكافر أقبح فعلا وأخس درجة عند الله من الفاسق ، فلا بد وأن يخصه بمزيد إذلال وإهانة فجاز أن يكون قوله : { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } مختصا بالكافرين ، بيانا لكونهم مختصين بسبب كفرهم بمزيد العقوبة والاذلال .
حصہ V10/P008–V10/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P008–V10/P009)
Orijinal Metin (AR)أما الوجه الثاني : مما عولوا عليه : فهو أنه أخبر أنه لا توبة عند المعاينة ، واذا كان لا توبة حصل هناك تجويز العقاب وتجويز المغفرة ، وهذا لا يخلو عن نوع تخويف وهو كقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) على أن هذا تمسك بدليل الخطاب ، والمعتزلة لا يقولون به والله أعلم . المسألة الخامسة : أنه تعالى عطف على الذين يتوبون عند مشاهدة الموت ، الكفار ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فهذا يقتضي أن الفاسق من أهل الصلاة ليس بكافر ، ويبطل به قول الخوارج : إن الفاسق كافر ، ولا يمكن أن يقال : المراد منه المنافق لأن الصحيح أن المنافق كافر ، قال تعالى : { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ( المنافقون : 1 ) والله أعلم . المسألة السادسة : أعتدنا : أي أعددنا وهيأنا ، ونظيره قوله تعالى في صفة نار جهنم : { أعدت للكافرين } ( البقرة : 24 ، آل عمران : 131 ) احتج أصحابنا بهذه الآية على أن النار مخلوقة لأن العذاب الأليم ليس إلا نار جهنم وبرده ، وقوله : { أعتدنا } إخبار عن الماضي ، فهذا يدل على كون النار مخلوقة من هذا الوجه والله أعلم . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } . > 7 ! < < النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى بعد وصف التوبة عاد إلى أحكام النساء ، واعلم أن أهل الجاهلية كانوا يؤذون النساء بأنواع كثيرة من الايذاء ، ويظلمونهن بضروب من الظلم ، فالله تعالى نهاهم عنها في هذه الآيات . فالنوع الأول : قوله تعالى : { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية قولان : الأول : كان الرجل في الجاهلية اذا مات وكانت له زوجة جاء ابنه من غيرها أو بعض أقاربه فألقى ثوبه على المرأة وقال : ورثت امرأته كما ورثت ماله ، فصار أحق بها من سائر الناس ومن نفسها ، فان شاء تزوجها بغير صداق ، إلا لصداق الأول الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوجها من إنسان آخر وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وبين أن ذلك حرام وأن الرجل لا يرث امرأة الميت منه ، فعلى هذا القول المراد بقوله : { أن ترثوا النساء } عين النساء ، وأنهن لا يورثن من الميت . والقول الثاني : ان الوراثة تعود إلى المال ، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج حتى تموت فيرثها مالها ، فقال تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا أموالهن وهن كارهات . المسألة الثانية : قرأ حمزة والكسائي { كرها } بضم الكاف ، وفي التوبة { أنفقوا طوعا أو كرها } ( التوبة : 53 ) وفي الأحقاف { حملته أمه كرها ووضعته كرها } ( الأحقاف : 15 ) كل ذلك بالضم ، وقرأ عاصم وابن عامر في الأحقاف بالضم ، والباقي بالفتح ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح في جميع ذلك ، قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، وقال الفراء : الكره بالفتح الا الاكراه ، وبالضم المشقة ، فما أكره / عليه فهو كره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه فهو كره بالضم . النوع الثاني : من الأشياء التي نهى الله عنها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } وفيه مسائل :
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الوجه الثاني : مما عولوا عليه : فهو أنه أخبر أنه لا توبة عند المعاينة ، واذا كان لا توبة حصل هناك تجويز العقاب وتجويز المغفرة ، وهذا لا يخلو عن نوع تخويف وهو كقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) على أن هذا تمسك بدليل الخطاب ، والمعتزلة لا يقولون به والله أعلم . المسألة الخامسة : أنه تعالى عطف على الذين يتوبون عند مشاهدة الموت ، الكفار ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فهذا يقتضي أن الفاسق من أهل الصلاة ليس بكافر ، ويبطل به قول الخوارج : إن الفاسق كافر ، ولا يمكن أن يقال : المراد منه المنافق لأن الصحيح أن المنافق كافر ، قال تعالى : { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ( المنافقون : 1 ) والله أعلم . المسألة السادسة : أعتدنا : أي أعددنا وهيأنا ، ونظيره قوله تعالى في صفة نار جهنم : { أعدت للكافرين } ( البقرة : 24 ، آل عمران : 131 ) احتج أصحابنا بهذه الآية على أن النار مخلوقة لأن العذاب الأليم ليس إلا نار جهنم وبرده ، وقوله : { أعتدنا } إخبار عن الماضي ، فهذا يدل على كون النار مخلوقة من هذا الوجه والله أعلم . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } . > 7 ! < < النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى بعد وصف التوبة عاد إلى أحكام النساء ، واعلم أن أهل الجاهلية كانوا يؤذون النساء بأنواع كثيرة من الايذاء ، ويظلمونهن بضروب من الظلم ، فالله تعالى نهاهم عنها في هذه الآيات . فالنوع الأول : قوله تعالى : { لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية قولان : الأول : كان الرجل في الجاهلية اذا مات وكانت له زوجة جاء ابنه من غيرها أو بعض أقاربه فألقى ثوبه على المرأة وقال : ورثت امرأته كما ورثت ماله ، فصار أحق بها من سائر الناس ومن نفسها ، فان شاء تزوجها بغير صداق ، إلا لصداق الأول الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوجها من إنسان آخر وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وبين أن ذلك حرام وأن الرجل لا يرث امرأة الميت منه ، فعلى هذا القول المراد بقوله : { أن ترثوا النساء } عين النساء ، وأنهن لا يورثن من الميت . والقول الثاني : ان الوراثة تعود إلى المال ، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج حتى تموت فيرثها مالها ، فقال تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا أموالهن وهن كارهات . المسألة الثانية : قرأ حمزة والكسائي { كرها } بضم الكاف ، وفي التوبة { أنفقوا طوعا أو كرها } ( التوبة : 53 ) وفي الأحقاف { حملته أمه كرها ووضعته كرها } ( الأحقاف : 15 ) كل ذلك بالضم ، وقرأ عاصم وابن عامر في الأحقاف بالضم ، والباقي بالفتح ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح في جميع ذلك ، قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، وقال الفراء : الكره بالفتح الا الاكراه ، وبالضم المشقة ، فما أكره / عليه فهو كره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه فهو كره بالضم . النوع الثاني : من الأشياء التي نهى الله عنها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } وفيه مسائل :