Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

حصہ V10/P009–V10/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P009–V10/P010)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في محل { ولا تعضلوهن } قولان : الأول : انه نصب بالعطف على حرف ( أن ) تقديره : ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا أن تعضلوهن في قراءة عبدالله ، والثاني : أنه جزم بالنهي عطفا على ما تقدم تقديره ، ولا ترثوا ولا تعضلوا . المسألة الثانية : العضل : المنع ، ومنه الداء العضال ، وقد تقدم الاستقصاء فيه في قوله : { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } ( البقرة : 232 ) . المسألة الثالثة : المخاطب في قوله : { ولا تعضلوهن } من هو ؟ فيه أقوال : الأول : أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها ، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها ، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين ، فكأنه تعالى قال : لا يحل لكم التزوج بهن بالاكراه ، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن . الثاني : أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت ، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله : { لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت ، الثالث : أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة / الرابع : أنه خطاب للأزواج . فانهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا ، الخامس : أنه عام في الكل . أما قوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الفاحشة المبينة قولان : الأول : أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله ، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع ، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب : إلا أن يفحش عليكم . والقول الثاني : أنها الزنا ، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي . المسألة الثانية : قوله : { إلا أن يأتين } استثناء من ماذا ؟ فيه وجوه : الأول : انه استثناء من أخذ الأموال ، يعني لا يحل له أن يحبسها ضرارا حتى تفتدي منه إلا إذا زنت ، والقائلون بهذا منهم من قال : بقي هذا الحكم وما نسخ ، ومنهم من قال : انه منسوخ بآية الجلد . الثاني : أنه استثناء من الحبس والامساك الذي تقدم ذكره في قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ( النساء : 15 ) وهو قول أبي مسلم / وزعم أنه غير منسوخ . الثالث : يمكن أن يكون ذلك استثناء من قوله : { ولا تعضلوهن } لأن العضل هو الحبس فدخل فيه الحبس في البيت ، فالأولياء والأزواج نهوا عن حبسهن في البيوت إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فعند ذلك يحل للأولياء والأزواج حبسهن في البيوت .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في محل { ولا تعضلوهن } قولان : الأول : انه نصب بالعطف على حرف ( أن ) تقديره : ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا أن تعضلوهن في قراءة عبدالله ، والثاني : أنه جزم بالنهي عطفا على ما تقدم تقديره ، ولا ترثوا ولا تعضلوا . المسألة الثانية : العضل : المنع ، ومنه الداء العضال ، وقد تقدم الاستقصاء فيه في قوله : { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } ( البقرة : 232 ) . المسألة الثالثة : المخاطب في قوله : { ولا تعضلوهن } من هو ؟ فيه أقوال : الأول : أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها ، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها ، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين ، فكأنه تعالى قال : لا يحل لكم التزوج بهن بالاكراه ، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن . الثاني : أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت ، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله : { لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت ، الثالث : أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة / الرابع : أنه خطاب للأزواج . فانهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا ، الخامس : أنه عام في الكل . أما قوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الفاحشة المبينة قولان : الأول : أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله ، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع ، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب : إلا أن يفحش عليكم . والقول الثاني : أنها الزنا ، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي . المسألة الثانية : قوله : { إلا أن يأتين } استثناء من ماذا ؟ فيه وجوه : الأول : انه استثناء من أخذ الأموال ، يعني لا يحل له أن يحبسها ضرارا حتى تفتدي منه إلا إذا زنت ، والقائلون بهذا منهم من قال : بقي هذا الحكم وما نسخ ، ومنهم من قال : انه منسوخ بآية الجلد . الثاني : أنه استثناء من الحبس والامساك الذي تقدم ذكره في قوله : { فأمسكوهن فى البيوت } ( النساء : 15 ) وهو قول أبي مسلم / وزعم أنه غير منسوخ . الثالث : يمكن أن يكون ذلك استثناء من قوله : { ولا تعضلوهن } لأن العضل هو الحبس فدخل فيه الحبس في البيت ، فالأولياء والأزواج نهوا عن حبسهن في البيوت إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فعند ذلك يحل للأولياء والأزواج حبسهن في البيوت .

حصہ V10/P010–V10/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P010–V10/P011)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قرأ نافع وأبو عمرو { مبينة } بكسر الياء و { مبينات والله } ( النور : 34 ) بفتح الياء حيث كان ، قال لأن في قوله : { مبينات } قصد إظهارها ، وفي قوله : { بفاحشة مبينة } لم يقصد اظهارها ، وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بالفتح فيهما ، والباقون بكسر الياء فيهما ، أما من قرأ بالفتح فله وجهان : الأول : أن الفاحشة والآيات لا فعل لهما في الحقيقة ، إنما الله تعالى هو الذي بينهما . والثاني : ان الفاحشة تتبين ، فان يشهد عليها أربعة صارت مبينة ، وأما الآيات فان الله تعالى بينها ، وأما من قرأ بالكسر فوجهه أن الآيات إذا تبينت وظهرت صارت أسبابا للبيان وإذا صارت أسبابا للبيان جاز إسناد البيان اليها ، كما أن الاصنام لما كانت أسبابا للضلال حسن اسناد الاضلال اليها كقوله تعالى : { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ( إبراهيم : 36 ) . النوع الثالث : من التكاليف المتعلقة بأحوال النساء قوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } وكان القوم يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم : وعاشروهن بالمعروف ، قال الزجاج : هو النصفة في المبيت والنفقة ، والاجمال في القول . ثم قال تعالى : { فإن كرهتموهن } أي كرهتم عشرتهن بالمعروف وصحبتهن ، وآثرتم فراقهن { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } والضمير في قوله { فيه } إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان : الأول : المعنى انكم إن كرهتم صحبتهن فأمسكوهن بالمعروف فعسى أن يكون في صحبتهن الخير الكثير ومن قال بهذا القول فتارة فسر الخير الكثير بولد يحصل فتنقلب الكراهة محبة ، والنفرة رغبة وتارة بأنه لما كره صحبتها ثم إنه يحمل ذلك المكروه طلبا لثواب الله ، وأنفق عليها وأحسن اليها على خلاف الطبع ، استحق الثواب الجزيل في العقبى والثناء الجميل في الدنيا ، الثاني : أن يكون المعنى إن كرهتموهن ورغبتم في مفارقتهن ، فربما جعل الله في تلك المفارقة لهن خيرا كثيرا ، وذلك بأن تتخلص تلك المرأة من هذا الزوج وتجد زوجا خيرا منه ، ونظيره قوله : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ( النساء : 130 ) وهذا قول أبي بكر الأصم ، قال القاضي : وهذا بعيد لأنه تعالى حث بما ذكر على سبيل الاستمرار على الصحبة / فكيف يريد بذلك المفارقة . النوع الرابع : من التكاليف المتعلقة بالنساء . ! 7 < { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } . > 7 < النساء : ( 20 - 21 ) وإن أردتم استبدال . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى في الآية الأولى لما أذن في مضارة الزوجات إذا أتين بفاحشة ، بين في هذه الآية تحريم المضارة في غير حال الفاحشة فقال : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } روي أن الرجل منهم إذا مال إلى التزوج بامرأة أخرى رمى زوجة نفسه بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج المرأة التي يريدها قال تعالى : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } الآية والقنطار المال العظيم ، وقد مر تفسيره في قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } ( آل عمران : 14 ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قرأ نافع وأبو عمرو { مبينة } بكسر الياء و { مبينات والله } ( النور : 34 ) بفتح الياء حيث كان ، قال لأن في قوله : { مبينات } قصد إظهارها ، وفي قوله : { بفاحشة مبينة } لم يقصد اظهارها ، وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بالفتح فيهما ، والباقون بكسر الياء فيهما ، أما من قرأ بالفتح فله وجهان : الأول : أن الفاحشة والآيات لا فعل لهما في الحقيقة ، إنما الله تعالى هو الذي بينهما . والثاني : ان الفاحشة تتبين ، فان يشهد عليها أربعة صارت مبينة ، وأما الآيات فان الله تعالى بينها ، وأما من قرأ بالكسر فوجهه أن الآيات إذا تبينت وظهرت صارت أسبابا للبيان وإذا صارت أسبابا للبيان جاز إسناد البيان اليها ، كما أن الاصنام لما كانت أسبابا للضلال حسن اسناد الاضلال اليها كقوله تعالى : { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ( إبراهيم : 36 ) . النوع الثالث : من التكاليف المتعلقة بأحوال النساء قوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } وكان القوم يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم : وعاشروهن بالمعروف ، قال الزجاج : هو النصفة في المبيت والنفقة ، والاجمال في القول . ثم قال تعالى : { فإن كرهتموهن } أي كرهتم عشرتهن بالمعروف وصحبتهن ، وآثرتم فراقهن { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } والضمير في قوله { فيه } إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان : الأول : المعنى انكم إن كرهتم صحبتهن فأمسكوهن بالمعروف فعسى أن يكون في صحبتهن الخير الكثير ومن قال بهذا القول فتارة فسر الخير الكثير بولد يحصل فتنقلب الكراهة محبة ، والنفرة رغبة وتارة بأنه لما كره صحبتها ثم إنه يحمل ذلك المكروه طلبا لثواب الله ، وأنفق عليها وأحسن اليها على خلاف الطبع ، استحق الثواب الجزيل في العقبى والثناء الجميل في الدنيا ، الثاني : أن يكون المعنى إن كرهتموهن ورغبتم في مفارقتهن ، فربما جعل الله في تلك المفارقة لهن خيرا كثيرا ، وذلك بأن تتخلص تلك المرأة من هذا الزوج وتجد زوجا خيرا منه ، ونظيره قوله : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } ( النساء : 130 ) وهذا قول أبي بكر الأصم ، قال القاضي : وهذا بعيد لأنه تعالى حث بما ذكر على سبيل الاستمرار على الصحبة / فكيف يريد بذلك المفارقة . النوع الرابع : من التكاليف المتعلقة بالنساء . ! 7 < { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } . > 7 < النساء : ( 20 - 21 ) وإن أردتم استبدال . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى في الآية الأولى لما أذن في مضارة الزوجات إذا أتين بفاحشة ، بين في هذه الآية تحريم المضارة في غير حال الفاحشة فقال : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } روي أن الرجل منهم إذا مال إلى التزوج بامرأة أخرى رمى زوجة نفسه بالفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج المرأة التي يريدها قال تعالى : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } الآية والقنطار المال العظيم ، وقد مر تفسيره في قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } ( آل عمران : 14 ) .

حصہ V10/P011–V10/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P011–V10/P012)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السادسة : قالوا : الآية تدل على جواز المغالاة في المهر ، روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر : ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فقامت امرأة فقالت : يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية ، فقال عمر : كل الناس أفقه من عمر ، ورجع عن كراهة المغالاة . وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله : { وإن أردتم استبدال } لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) لا يدل على حصول الآلهة ، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ) ولم يلزم منه جواز القتل ، وقد يقول الرجل : لو كان الاله جسما لكان محدثا ، وهذا حق ، ولا يلزم منه ان قولنا : الاله جسم حق . المسألة الثالثة : هذه الآية يدخل فيها ما اذا آتاها مهرها وما إذا لم يؤتها ، وذلك لأنه أوقع العقد على ذلك الصداق في حكم الله ، فلا فرق فيه بين ما اذا آتاها الصداق حسا ، وبين ما إذا لم يؤتها . المسألة الرابعة : احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على أن الخلوة الصحيحة تقرر المهر ، قال وذلك لأن الله تعالى منع الزوج من أن يأخذ منها شيئا من المهر ، وهذا المنع مطلق ترك العمل / به قبل الخلوة ، فوجب أن يبقى معمولا به بعد الخلوة قال : ولا يجوز أن يقال انه مخصوص بقوله تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 237 ) وذلك لأن الصحابة اختلفوا في تفسير المسيس فقال علي وعمر : المراد من المسيس الخلوة ، وقال عبدالله : هو الجماع ، واذا صار مختلفا فيه امتنع جعله مخصصا لعموم هذه الآية . والجواب : ان هذه الآية المذكورة ههنا مختصة بما بعد الجماع بدليل قوله تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } وإفضاء بعضهم إلى البعض هو الجماع على قول أكثر المفسرين وسنقيم الدلائل على صحة ذلك . المسألة الخامسة : اعلم أن سوء العشرة اما أن يكون من قبل الزوج ، وإما أن يكون من قبل الزوجة ، فان كان من قبل الزوج كره له أنه يأخذ شيئا من مهرها لأن قوله تعالى : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } صريح في أن النشوز إذا كان من قبله فانه يكون منهيا عن أن يأخذ من مهرها شيئا / ثم ان وقعت المخالعة ملك الزوج بدل الخلع ، كما ان البيع وقت النداء منهي عنه ، ثم انه يفيد الملك ، واذا كان النشوز من قبل المرأة فههنا يحل أخذ بدل الخلع ؛ لقوله تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ( النساء : 19 ) . ثم قال تعالى : { أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه الانسان به صاحبه على جهة المكابرة ، وأصله من بهت الرجل إذا تحير ، فالبهتان كذب يحير الانسان لعظمته ، ثم جعل كل باطل يتحير من بطلانه { بهتانا } ، ومنه الحديث : ( إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بهته ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السادسة : قالوا : الآية تدل على جواز المغالاة في المهر ، روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر : ألا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فقامت امرأة فقالت : يا ابن الخطاب الله يعطينا وأنت تمنع وتلت هذه الآية ، فقال عمر : كل الناس أفقه من عمر ، ورجع عن كراهة المغالاة . وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله : { وإن أردتم استبدال } لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) لا يدل على حصول الآلهة ، والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ) ولم يلزم منه جواز القتل ، وقد يقول الرجل : لو كان الاله جسما لكان محدثا ، وهذا حق ، ولا يلزم منه ان قولنا : الاله جسم حق . المسألة الثالثة : هذه الآية يدخل فيها ما اذا آتاها مهرها وما إذا لم يؤتها ، وذلك لأنه أوقع العقد على ذلك الصداق في حكم الله ، فلا فرق فيه بين ما اذا آتاها الصداق حسا ، وبين ما إذا لم يؤتها . المسألة الرابعة : احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على أن الخلوة الصحيحة تقرر المهر ، قال وذلك لأن الله تعالى منع الزوج من أن يأخذ منها شيئا من المهر ، وهذا المنع مطلق ترك العمل / به قبل الخلوة ، فوجب أن يبقى معمولا به بعد الخلوة قال : ولا يجوز أن يقال انه مخصوص بقوله تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } ( البقرة : 237 ) وذلك لأن الصحابة اختلفوا في تفسير المسيس فقال علي وعمر : المراد من المسيس الخلوة ، وقال عبدالله : هو الجماع ، واذا صار مختلفا فيه امتنع جعله مخصصا لعموم هذه الآية . والجواب : ان هذه الآية المذكورة ههنا مختصة بما بعد الجماع بدليل قوله تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } وإفضاء بعضهم إلى البعض هو الجماع على قول أكثر المفسرين وسنقيم الدلائل على صحة ذلك . المسألة الخامسة : اعلم أن سوء العشرة اما أن يكون من قبل الزوج ، وإما أن يكون من قبل الزوجة ، فان كان من قبل الزوج كره له أنه يأخذ شيئا من مهرها لأن قوله تعالى : { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } صريح في أن النشوز إذا كان من قبله فانه يكون منهيا عن أن يأخذ من مهرها شيئا / ثم ان وقعت المخالعة ملك الزوج بدل الخلع ، كما ان البيع وقت النداء منهي عنه ، ثم انه يفيد الملك ، واذا كان النشوز من قبل المرأة فههنا يحل أخذ بدل الخلع ؛ لقوله تعالى : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ( النساء : 19 ) . ثم قال تعالى : { أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه الانسان به صاحبه على جهة المكابرة ، وأصله من بهت الرجل إذا تحير ، فالبهتان كذب يحير الانسان لعظمته ، ثم جعل كل باطل يتحير من بطلانه { بهتانا } ، ومنه الحديث : ( إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بهته ) .

حصہ V10/P012–V10/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P012–V10/P013)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في أنه لم انتصب قوله : { بهتانا } وجوه : الأول : قال الزجاج : البهتان ههنا مصدر وضع موضع الحال ، والمعنى : أتأخذونه مباهتين وآثمين . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : يحتمل أنه انتصب لأنه مفعول له وإن لم يكن غرضا في الحقيقة ، كقولك : قعد عن القتال جبنا . الثالث : انتصب بنزع الخافض ، أي ببهتان . الرابع : فيه اضمار تقديره : تصيبون به بهتانا وإثما . المسألة الثالثة : في تسمية هذا الأخذ ( بهتانا ) وجوه : الأول : أنه تعالى فرض لها ذلك المهر فمن استرده كان كأنه يقول : ليس ذلك بفرض فيكون بهتانا . الثاني : أنه عند العقد تكفل بتسليم ذلك المهر اليها ، وأن لا يأخذه منها ، فاذا أخذه صار ذلك القول الأول بهتانا . الثالث : أنا ذكرنا أنه كان من دأبهم أنهم إذا أرادوا تطليق الزوجة رموها بفاحشة حتى تخاف وتشتري نفسها منه / بذلك المهر ، فلما كان هذا الأمر واقعا على هذا الوجه في الأغلب الأكثر ، جعل كأن أحدهما هو الآخر . الرابع : أنه تعالى ذكر في الآية السابقة : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } والظاهر من حال المسلم أنه لا يخالف أمر الله ، فاذا أخذ منها شيئا أشعر ذلك بأنها قد أتت بفاحشة مبينة ، فاذا لم يكن الأمر كذلك في الحقيقة صح وصف ذلك الأخذ بأنه بهتان ، من حيث أنه يدل على إتيانها بالفاحشة مع أن الأمر ليس كذلك . وفيه تقرير آخر وهو أن أخذ المال طعن في ذاتها وأخذ لمالها ، فهو بهتان من وجه وظلم من وجه آخر ، فكان ذلك معصية عظيمة من أمهات الكبائر ، الخامس : أن عقاب البهتان والاثم المبين كان معلوما عندهم فقوله : { أتأخذونه بهتانا } معناه أتأخذون عقاب البهتان فهو كقوله : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا } ( النساء : 10 ) . المسألة الرابعة : قوله : { أتأخذونه } استفهام على معنى الانكار والاعظام ، والمعنى أن الظاهر أنكم لا تفعلون مثل هذا الفعل مع ظهور قبحه في الشرع والعقل . واعلم أنه تعالى ذكر في علة هذا المنع أمورا : أحدهما : أن هذا الأخذ يتضمن نسبتها إلى الفاحشة المبينة ، فكان ذلك بهتانا والبهتان من أمهات الكبائر . وثانيها : أنه إثم مبين لأن هذا المال حقها فمن ضيق الأمر عليها ليتوسل بذلك التشديد والتضييق وهو ظلم ، إلى أخذ المال وهو ظلم آخر ، فلا شك أن التوسل بظلم إلى ظلم آخر يكون إثما مبينا . وثالثها : قوله تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أصل أفضى من الفضاء الذي هو السعة يقال : فضا يفضو وفضاء إذا اتسع ، قال الليث : أفضى فلان إلى فلان ، أي وصل اليه ، وأصله أنه صار في فرجته وفضائه ، وللمفسرين في الافضاء في هذه الآية قولان : أحدهما : أن الافضاء ههنا كناية عن الجماع وهو قول ابن عباس ومجاهد والسدي واختيار الزجاج وابن قتيبة ومذهب الشافعي ؛ لأن عنده الزوج إذا طلق قبل المسيس فله أن يرجع في نصف المهر / وإن خلا بها . والقول الثاني : في الافضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها ، قال الكلبي : الافضاء أن يكون معها في لحاف واحد ، جامعها أو لم يجامعها ، وهذا القول اختيار الفراء ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنه . لأن الخلوة الصحيحة تقرر المهر .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في أنه لم انتصب قوله : { بهتانا } وجوه : الأول : قال الزجاج : البهتان ههنا مصدر وضع موضع الحال ، والمعنى : أتأخذونه مباهتين وآثمين . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : يحتمل أنه انتصب لأنه مفعول له وإن لم يكن غرضا في الحقيقة ، كقولك : قعد عن القتال جبنا . الثالث : انتصب بنزع الخافض ، أي ببهتان . الرابع : فيه اضمار تقديره : تصيبون به بهتانا وإثما . المسألة الثالثة : في تسمية هذا الأخذ ( بهتانا ) وجوه : الأول : أنه تعالى فرض لها ذلك المهر فمن استرده كان كأنه يقول : ليس ذلك بفرض فيكون بهتانا . الثاني : أنه عند العقد تكفل بتسليم ذلك المهر اليها ، وأن لا يأخذه منها ، فاذا أخذه صار ذلك القول الأول بهتانا . الثالث : أنا ذكرنا أنه كان من دأبهم أنهم إذا أرادوا تطليق الزوجة رموها بفاحشة حتى تخاف وتشتري نفسها منه / بذلك المهر ، فلما كان هذا الأمر واقعا على هذا الوجه في الأغلب الأكثر ، جعل كأن أحدهما هو الآخر . الرابع : أنه تعالى ذكر في الآية السابقة : { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } والظاهر من حال المسلم أنه لا يخالف أمر الله ، فاذا أخذ منها شيئا أشعر ذلك بأنها قد أتت بفاحشة مبينة ، فاذا لم يكن الأمر كذلك في الحقيقة صح وصف ذلك الأخذ بأنه بهتان ، من حيث أنه يدل على إتيانها بالفاحشة مع أن الأمر ليس كذلك . وفيه تقرير آخر وهو أن أخذ المال طعن في ذاتها وأخذ لمالها ، فهو بهتان من وجه وظلم من وجه آخر ، فكان ذلك معصية عظيمة من أمهات الكبائر ، الخامس : أن عقاب البهتان والاثم المبين كان معلوما عندهم فقوله : { أتأخذونه بهتانا } معناه أتأخذون عقاب البهتان فهو كقوله : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا } ( النساء : 10 ) . المسألة الرابعة : قوله : { أتأخذونه } استفهام على معنى الانكار والاعظام ، والمعنى أن الظاهر أنكم لا تفعلون مثل هذا الفعل مع ظهور قبحه في الشرع والعقل . واعلم أنه تعالى ذكر في علة هذا المنع أمورا : أحدهما : أن هذا الأخذ يتضمن نسبتها إلى الفاحشة المبينة ، فكان ذلك بهتانا والبهتان من أمهات الكبائر . وثانيها : أنه إثم مبين لأن هذا المال حقها فمن ضيق الأمر عليها ليتوسل بذلك التشديد والتضييق وهو ظلم ، إلى أخذ المال وهو ظلم آخر ، فلا شك أن التوسل بظلم إلى ظلم آخر يكون إثما مبينا . وثالثها : قوله تعالى : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أصل أفضى من الفضاء الذي هو السعة يقال : فضا يفضو وفضاء إذا اتسع ، قال الليث : أفضى فلان إلى فلان ، أي وصل اليه ، وأصله أنه صار في فرجته وفضائه ، وللمفسرين في الافضاء في هذه الآية قولان : أحدهما : أن الافضاء ههنا كناية عن الجماع وهو قول ابن عباس ومجاهد والسدي واختيار الزجاج وابن قتيبة ومذهب الشافعي ؛ لأن عنده الزوج إذا طلق قبل المسيس فله أن يرجع في نصف المهر / وإن خلا بها . والقول الثاني : في الافضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها ، قال الكلبي : الافضاء أن يكون معها في لحاف واحد ، جامعها أو لم يجامعها ، وهذا القول اختيار الفراء ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنه . لأن الخلوة الصحيحة تقرر المهر .

حصہ V10/P013–V10/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P013–V10/P014)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن القول الأول أولى ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن الليث قال : أفضى فلان إلى فلانة / أي صار في فرجتها وفضائها ، ومعلوم أن هذا المعنى إنما يحصل في الحقيقة عند الجماع ، أما في غير وقت الجماع فهذا غير حاصل . الثاني : أنه تعالى ذكر هذا في معرض التعجب ، فقال : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } والتعجب إنما يتم إذا كان هذا الافضاء سببا قويا في حصول الألفة والمحبة ، وهو الجماع لا مجرد الخلوة ، فوجب حمل الافضاء عليه . الثالث : وهو أن الافضاء اليها لا بد وأن يكون مفسرا بفعل منه ينتهي اليه ، لأن كلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية ، ومجرد الخلوة ليس كذلك ، لأن عند الخلوة المحضة لم يصل فعل من أفعال واحد منهما إلى الآخر ، فامتنع تفسير قوله : { أفضى بعضكم إلى بعض } بمجرد الخلوة . فان قيل : فاذا اضطجعا في لحاف واحد وتلامسا فقد حصل الافضاء من بعضهم إلى بعض فوجب أن يكون ذلك كافيا . وأنتم لا تقولون به . قلنا : القائل قائلان ، قائل يقول : المهر لا يتقرر إلا بالجماع ، وآخر : انه يتقرر بمجرد الخلوة وليس في الأمة أحد يقول إنه يتقرر بالملامسة والمضاجعة ، فكان هذا القول باطلا بالاجماع ، فلم يبق في تفسير إفضاء بعضهم إلى بعض إلا أحد أمرين : إما الجماع ، وإما الخلوة ، والقول بالخلوة باطل لما بيناه ، فبقي أن المراد بالافضاء هو الجماع . الرابع : أن المهر قبل الخلوة ما كان متقررا ، والشرع قد علق تقرره على إفضاء البعض إلى البعض ، وقد اشتبه الأمر في أن المراد بهذا الافضاء ، هو الخلوة أو الجماع ، وإذا وقع الشك وجب بقاء ما كان على ما كان ، وهو عدم التقرير ، فبهذه الوجوه ظهر ترجيح مذهب الشافعي والله أعلم . المسألة الثانية : قوله : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } كلمة تعجب ، أي لأي وجه ولأي معنى تفعلون هذا ؟ فانها بذلت نفسها لك وجعلت ذاتها لذتك وتمتعك ، وحصلت الألفة التامة والمودة الكاملة بينكما ، فكيف يليق بالعاقل أن يسترد منها شيئا بذله لها بطبية نفسه ؟ إن هذا لا يليق ألبتة بمن له طبع سليم وذوق مستقيم . الوجه الرابع : من الوجوه التي جعلها الله مانعا من استرداد المهر قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } في تفسير هذا الميثاق الغليظ وجوه : الأول : قال السدي وعكرمة والفراء : هو قولهم زوجتك هذه المرأة على ما أخذه الله للنساء على الرجال ، من إمساك بمعروف أو تسريح باحسان ، ومعلوم أنه إذا ألجأها إلى أن بذلت المهر فما سرحها بالاحسان ، بل سرحها بالاساءة . الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : الميثاق الغليظ كلمة النكاح المعقودة على الصداق ، وتلك الكلمة كلمة تستحل بها فروج النساء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم / فروجهن بكلمة الله . الثالث : قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } أي أخذن منكم بسبب إفضاء بعضكم إلى بعض ميثاقا غليظا ، وصفه بالغلظة لقوته وعظمته ، وقالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج . النوع الخامس : من الأمور التي كلف الله تعالى بها في هذه الآية من الأمور المتعلقة بالنساء . ! 7 < { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } . > 7 ! < < النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . > > فيه مسائل :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن القول الأول أولى ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن الليث قال : أفضى فلان إلى فلانة / أي صار في فرجتها وفضائها ، ومعلوم أن هذا المعنى إنما يحصل في الحقيقة عند الجماع ، أما في غير وقت الجماع فهذا غير حاصل . الثاني : أنه تعالى ذكر هذا في معرض التعجب ، فقال : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } والتعجب إنما يتم إذا كان هذا الافضاء سببا قويا في حصول الألفة والمحبة ، وهو الجماع لا مجرد الخلوة ، فوجب حمل الافضاء عليه . الثالث : وهو أن الافضاء اليها لا بد وأن يكون مفسرا بفعل منه ينتهي اليه ، لأن كلمة ( إلى ) لانتهاء الغاية ، ومجرد الخلوة ليس كذلك ، لأن عند الخلوة المحضة لم يصل فعل من أفعال واحد منهما إلى الآخر ، فامتنع تفسير قوله : { أفضى بعضكم إلى بعض } بمجرد الخلوة . فان قيل : فاذا اضطجعا في لحاف واحد وتلامسا فقد حصل الافضاء من بعضهم إلى بعض فوجب أن يكون ذلك كافيا . وأنتم لا تقولون به . قلنا : القائل قائلان ، قائل يقول : المهر لا يتقرر إلا بالجماع ، وآخر : انه يتقرر بمجرد الخلوة وليس في الأمة أحد يقول إنه يتقرر بالملامسة والمضاجعة ، فكان هذا القول باطلا بالاجماع ، فلم يبق في تفسير إفضاء بعضهم إلى بعض إلا أحد أمرين : إما الجماع ، وإما الخلوة ، والقول بالخلوة باطل لما بيناه ، فبقي أن المراد بالافضاء هو الجماع . الرابع : أن المهر قبل الخلوة ما كان متقررا ، والشرع قد علق تقرره على إفضاء البعض إلى البعض ، وقد اشتبه الأمر في أن المراد بهذا الافضاء ، هو الخلوة أو الجماع ، وإذا وقع الشك وجب بقاء ما كان على ما كان ، وهو عدم التقرير ، فبهذه الوجوه ظهر ترجيح مذهب الشافعي والله أعلم . المسألة الثانية : قوله : { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } كلمة تعجب ، أي لأي وجه ولأي معنى تفعلون هذا ؟ فانها بذلت نفسها لك وجعلت ذاتها لذتك وتمتعك ، وحصلت الألفة التامة والمودة الكاملة بينكما ، فكيف يليق بالعاقل أن يسترد منها شيئا بذله لها بطبية نفسه ؟ إن هذا لا يليق ألبتة بمن له طبع سليم وذوق مستقيم . الوجه الرابع : من الوجوه التي جعلها الله مانعا من استرداد المهر قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } في تفسير هذا الميثاق الغليظ وجوه : الأول : قال السدي وعكرمة والفراء : هو قولهم زوجتك هذه المرأة على ما أخذه الله للنساء على الرجال ، من إمساك بمعروف أو تسريح باحسان ، ومعلوم أنه إذا ألجأها إلى أن بذلت المهر فما سرحها بالاحسان ، بل سرحها بالاساءة . الثاني : قال ابن عباس ومجاهد : الميثاق الغليظ كلمة النكاح المعقودة على الصداق ، وتلك الكلمة كلمة تستحل بها فروج النساء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم / فروجهن بكلمة الله . الثالث : قوله : { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } أي أخذن منكم بسبب إفضاء بعضكم إلى بعض ميثاقا غليظا ، وصفه بالغلظة لقوته وعظمته ، وقالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج . النوع الخامس : من الأمور التي كلف الله تعالى بها في هذه الآية من الأمور المتعلقة بالنساء . ! 7 < { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } . > 7 ! < < النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . > > فيه مسائل :

حصہ V10/P014–V10/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P014–V10/P015)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال ابن عباس وجمهور المفسرين : كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهاهم الله بهذه الآية عن ذلك الفعل . المسألة الثانية : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : يحرم على الرجل أن يتزوج بمزنية أبيه ، وقال الشافعي رحمة الله عليه : لا يحرم احتج أبو حنيفة بهذه الآية فقال : إنه تعالى نهى الرجل أن ينكح منكوحة أبيه ، والنكاح عبارة عن الوطء فكان هذا نهيا عن نكاح موطوءة أبيه ، إنما قلنا : إن النكاح عبارة عن الوطء لوجوه : الأول : قوله تعالى : { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ( البقرة : 230 ) أضاف هذا النكاح إلى الزوج ، والنكاح المضاف إلى الزوج هو الوطء لا العقد ، لأن الانسان لا يمكنه أن يتزوج بزوجة نفسه لأن تحصيل الحاصل محال ، ولأنه لو كان المراد بالنكاح في هذه الآية هوالعقد لوجب أن يحصل التحليل بمجرد العقد وحيث لم يحصل علمنا أن المراد من النكاح في هذه الآية ليس هو العقد ، فتعين أن يكون هو الوطء لأنه لا قائل بالفرق ، الثاني : قوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } ( النساء : 6 ) والمراد من النكاح ههنا الوطء لا العقد ، لأن أهلية العقد كانت حاصلة أبدا . الثالث : قوله تعالى : { الزانى لا ينكح إلا زانية } ( النور : 3 ) فلو كان المراد ههنا العقد لزم الكذب . الرابع : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ناكح اليد ملعون ) ومعلوم أن المراد ليس هو العقد بل هو الوطء . فثبت بهذه الوجوه أن النكاح عبارة عن الوطء ، فلزم أن يكون قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } أي : ولا تنكحوا ما وطئهن آباؤكم ، وهذا يدخل فيه المنكوحة والمزنية ، لا يقال : كما أن لفظ النكاح ورد بمعنى الوطء فقد ورد / أيضا بمعنى العقد قال تعالى : { وأنكحوا الايامى منكم } ( النور : 32 ) { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النسار : 3 ) { إذا نكحتم المؤمنات } ( الأحزاب : 49 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ) فلم كان حمل اللفظ على الوطء أولى من حمله على العقد ؟ أجابوا عنه من ثلاثة أوجه : الأول : ما ذهب اليه الكرخي وهو أن لفظ النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، بدليل أن لفظ النكاح في أصل اللغة عبارة عن الضم ، ومعنى الضم حاصل في الوطء لا في العقد ، فكان لفظ النكاح حقيقة في الوطء . ثم إن العقد سمي بهذا الاسم لأن العقد لما كان سببا له أطلق اسم المسبب على السبب ، كما أن العقيقة اسم للشعر الذي يكون على رأس الصبي حال ما يولد ، ثم تسمى الشاة التي تذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقة فكذا ههنا . واعلم أنه كان مذهب الكرخي أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد بالاعتبار الواحد في حقيقته ومجازه معا ، فلا جرم كان يقول : المستفاد من هذه الآية حكم الوطء ، أما حكم العقد فانه غير مستفاد من هذه الآية ، بل من طريق آخر ودليل آخر . الوجه الثاني : أن من الناس من ذهب إلى أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في مفهوميه معا فهذا القائل قال : دلت الآيات المذكورة على أن لفظ النكاح حقيقة في الوطء وفي العقد معا ، فكان قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } نهيا عن الوطء وعن العقد معا ، حملا للفظ على كلا مفهوميه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال ابن عباس وجمهور المفسرين : كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهاهم الله بهذه الآية عن ذلك الفعل . المسألة الثانية : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : يحرم على الرجل أن يتزوج بمزنية أبيه ، وقال الشافعي رحمة الله عليه : لا يحرم احتج أبو حنيفة بهذه الآية فقال : إنه تعالى نهى الرجل أن ينكح منكوحة أبيه ، والنكاح عبارة عن الوطء فكان هذا نهيا عن نكاح موطوءة أبيه ، إنما قلنا : إن النكاح عبارة عن الوطء لوجوه : الأول : قوله تعالى : { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ( البقرة : 230 ) أضاف هذا النكاح إلى الزوج ، والنكاح المضاف إلى الزوج هو الوطء لا العقد ، لأن الانسان لا يمكنه أن يتزوج بزوجة نفسه لأن تحصيل الحاصل محال ، ولأنه لو كان المراد بالنكاح في هذه الآية هوالعقد لوجب أن يحصل التحليل بمجرد العقد وحيث لم يحصل علمنا أن المراد من النكاح في هذه الآية ليس هو العقد ، فتعين أن يكون هو الوطء لأنه لا قائل بالفرق ، الثاني : قوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } ( النساء : 6 ) والمراد من النكاح ههنا الوطء لا العقد ، لأن أهلية العقد كانت حاصلة أبدا . الثالث : قوله تعالى : { الزانى لا ينكح إلا زانية } ( النور : 3 ) فلو كان المراد ههنا العقد لزم الكذب . الرابع : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ناكح اليد ملعون ) ومعلوم أن المراد ليس هو العقد بل هو الوطء . فثبت بهذه الوجوه أن النكاح عبارة عن الوطء ، فلزم أن يكون قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } أي : ولا تنكحوا ما وطئهن آباؤكم ، وهذا يدخل فيه المنكوحة والمزنية ، لا يقال : كما أن لفظ النكاح ورد بمعنى الوطء فقد ورد / أيضا بمعنى العقد قال تعالى : { وأنكحوا الايامى منكم } ( النور : 32 ) { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النسار : 3 ) { إذا نكحتم المؤمنات } ( الأحزاب : 49 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ) فلم كان حمل اللفظ على الوطء أولى من حمله على العقد ؟ أجابوا عنه من ثلاثة أوجه : الأول : ما ذهب اليه الكرخي وهو أن لفظ النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، بدليل أن لفظ النكاح في أصل اللغة عبارة عن الضم ، ومعنى الضم حاصل في الوطء لا في العقد ، فكان لفظ النكاح حقيقة في الوطء . ثم إن العقد سمي بهذا الاسم لأن العقد لما كان سببا له أطلق اسم المسبب على السبب ، كما أن العقيقة اسم للشعر الذي يكون على رأس الصبي حال ما يولد ، ثم تسمى الشاة التي تذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقة فكذا ههنا . واعلم أنه كان مذهب الكرخي أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد بالاعتبار الواحد في حقيقته ومجازه معا ، فلا جرم كان يقول : المستفاد من هذه الآية حكم الوطء ، أما حكم العقد فانه غير مستفاد من هذه الآية ، بل من طريق آخر ودليل آخر . الوجه الثاني : أن من الناس من ذهب إلى أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في مفهوميه معا فهذا القائل قال : دلت الآيات المذكورة على أن لفظ النكاح حقيقة في الوطء وفي العقد معا ، فكان قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } نهيا عن الوطء وعن العقد معا ، حملا للفظ على كلا مفهوميه .

حصہ V10/P015–V10/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P015–V10/P016)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثالث : في الاستدلال ، وهو قول من يقول : اللفظ المشترك لا يجوز استعماله في مفهوميه معا / قالوا : ثبت بالدلائل المذكورة أن لفظ النكاح قد استعمل في القرآن في الوطء تارة وفي العقد أخرى ، والقول بالاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، ولا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو معنى الضم حتى يندفع الاشتراك والمجاز ، وإذا كان كذلك كان قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } نهيا عن القدر المشترك بين هذين القسمين ، والنهي عن القدر المشترك بين القسمين يكون نهيا عن كل واحد من القسمين لا محالة ، فان النهي عن التزويج يكون نهيا عن العقد وعن الوطء معا ، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في تقرير هذا الاستدلال . والجواب عنه من وجوه : الأول : لا نسلم أن اسم النكاح يقع على الوطء ، والوجوه التي احتجوا بها على ذلك فهي معارضة بوجوه : أحدها : قوله عليه الصلاة والسلام : ( النكاح سنتي ) ولا شك أن الوطء من حيث كونه وطأ ليس سنة له ، وإلا لزم أن يكون الوطء بالسفاح سنة له فلما ثبت أن النكاح سنة ، وثبت أن الوطء ليس سنة ، ثبت أن النكاح ليس عبارة عن الوطء ، كذلك التمسك بقوله : { تناكحوا تكثروا } ولو كان الوطء مسمى بالنكاح لكان هذا إذنا في مطلق الوطء / وكذلك التمسك بقوله تعالى : { لعلكم تفلحون وأنكحوا الايامى منكم } ( النور : 32 ) وقوله : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) . لا يقال : لما وقع التعارض بين هذه الدلائل فالترجيح معنا ، وذلك لأنا لو قلنا : الوطء مسمى بالنكاح على سبيل الحقيقة لزم دخول المجاز في دلائلنا ، ومتى وقع التعارض بين المجاز والتخصيص كان التزام التخصيص أولى . لأنا نقول : أنتم تساعدون على أن لفظ النكاح مستعمل في العقد ، فلو قلنا : إن النكاح حقيقة في الوطء لزم دخول التخصيص في الآيات التي ذكرناها ، ولزم القول بالمجاز في الآيات التي ذكر النكاح فيها بمعنى العقد ، أما قولنا : ان النكاح فيها بمعنى الوطء فلا يلزمنا التخصيص ، فقولكم يوجب المجاز والتخصيص معا ، وقولنا يوجب المجاز فقط ، فكان قولنا أولى . الوجه الثاني : من الوجوه الدالة على أن النكاح ليس حقيقة في الوطء قوله عليه الصلاة والسلام : ( ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ) أثبت نفسه مولودا من النكاح وغير مولود من السفاح ، وهذا يقتضي أن لا يكون السفاح نكاحا ، والسفاح وطء ، فهذا يقتضي أن لا يكون الوطء نكاحا . الوجه الثالث : أنه من حلف في أولاد الزنا : أنهم ليسوا أولاد النكاح لم يحنث ، ولو كان الوطء نكاحا لوجب أن يحنث ، وهذا دليل ظاهر على أن الوطء ليس مسمى بالنكاح على سبيل الحقيقة . الثاني : سلمنا أن الوطء مسمى بالنكاح ، لكن العقد أيضا مسمى به ، فلم كان حمل الآية على ما ذكرتم أولى من حملها على ما ذكرنا ؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثالث : في الاستدلال ، وهو قول من يقول : اللفظ المشترك لا يجوز استعماله في مفهوميه معا / قالوا : ثبت بالدلائل المذكورة أن لفظ النكاح قد استعمل في القرآن في الوطء تارة وفي العقد أخرى ، والقول بالاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، ولا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو معنى الضم حتى يندفع الاشتراك والمجاز ، وإذا كان كذلك كان قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } نهيا عن القدر المشترك بين هذين القسمين ، والنهي عن القدر المشترك بين القسمين يكون نهيا عن كل واحد من القسمين لا محالة ، فان النهي عن التزويج يكون نهيا عن العقد وعن الوطء معا ، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في تقرير هذا الاستدلال . والجواب عنه من وجوه : الأول : لا نسلم أن اسم النكاح يقع على الوطء ، والوجوه التي احتجوا بها على ذلك فهي معارضة بوجوه : أحدها : قوله عليه الصلاة والسلام : ( النكاح سنتي ) ولا شك أن الوطء من حيث كونه وطأ ليس سنة له ، وإلا لزم أن يكون الوطء بالسفاح سنة له فلما ثبت أن النكاح سنة ، وثبت أن الوطء ليس سنة ، ثبت أن النكاح ليس عبارة عن الوطء ، كذلك التمسك بقوله : { تناكحوا تكثروا } ولو كان الوطء مسمى بالنكاح لكان هذا إذنا في مطلق الوطء / وكذلك التمسك بقوله تعالى : { لعلكم تفلحون وأنكحوا الايامى منكم } ( النور : 32 ) وقوله : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) . لا يقال : لما وقع التعارض بين هذه الدلائل فالترجيح معنا ، وذلك لأنا لو قلنا : الوطء مسمى بالنكاح على سبيل الحقيقة لزم دخول المجاز في دلائلنا ، ومتى وقع التعارض بين المجاز والتخصيص كان التزام التخصيص أولى . لأنا نقول : أنتم تساعدون على أن لفظ النكاح مستعمل في العقد ، فلو قلنا : إن النكاح حقيقة في الوطء لزم دخول التخصيص في الآيات التي ذكرناها ، ولزم القول بالمجاز في الآيات التي ذكر النكاح فيها بمعنى العقد ، أما قولنا : ان النكاح فيها بمعنى الوطء فلا يلزمنا التخصيص ، فقولكم يوجب المجاز والتخصيص معا ، وقولنا يوجب المجاز فقط ، فكان قولنا أولى . الوجه الثاني : من الوجوه الدالة على أن النكاح ليس حقيقة في الوطء قوله عليه الصلاة والسلام : ( ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ) أثبت نفسه مولودا من النكاح وغير مولود من السفاح ، وهذا يقتضي أن لا يكون السفاح نكاحا ، والسفاح وطء ، فهذا يقتضي أن لا يكون الوطء نكاحا . الوجه الثالث : أنه من حلف في أولاد الزنا : أنهم ليسوا أولاد النكاح لم يحنث ، ولو كان الوطء نكاحا لوجب أن يحنث ، وهذا دليل ظاهر على أن الوطء ليس مسمى بالنكاح على سبيل الحقيقة . الثاني : سلمنا أن الوطء مسمى بالنكاح ، لكن العقد أيضا مسمى به ، فلم كان حمل الآية على ما ذكرتم أولى من حملها على ما ذكرنا ؟

حصہ V10/P016–V10/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P016–V10/P017)
Orijinal Metin (AR)

أما الوجه الأول : وهو الذي ذكره الكرخي فهو في غاية الركاكة ، وبيانه من وجهين : الأول : أو الوطء مسبب العقد ، فكما يحسن إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا فكذلك يحسن اطلاق اسم السبب على المسبب مجازا . فكما يحتمل أن يقال : النكاح اسم للوطء ثم أطلق هذا الاسم على العقد لكونه سببا للوطء ، فكذلك يحتمل أن يقال : النكاح اسم للعقد ، ثم أطلق هذا الاسم على الوطء لكون الوطء مسببا له ، فلم كان أحدهما أولى من الآخر ؟ بل الاحتمال الذي ذكرناه أولى ، لأن استلزام السبب للمسبب أتم من استلزام المسبب للسبب المعين ، فانه لا يمتنع أن يكون لحصول الحقيقة الواحدة أسباب كثيرة ، كالملك فانه يحصل بالبيع والهبة والوصية والارث ، ولا شك أن الملازمة شرط لجواز المجاز ، فثبت أن القول بأن اسم النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء ، أولى من عكسه . الوجه الثاني : أن النكاح لو كان حقيقة في الوطء مجازا في العقد ، وقد ثبت في أصول الفقه أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه معا / فحينئذ يلزم أن لا تكون الآية دالة / على حكم العقد ، وهذا وإن كان قد التزمه الكرخي لكنه مدفوع بالدليل القاطع ، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزول هذه الآية هو أنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم ، وأجمع المسلمون على أن سبب نزول الآية لا بد وأن يكون داخلا تحت الآية ، بل اختلفوا في أن غيره هل يدخل تحت الآية أم لا ؟ وأما كون سبب النزول داخلا فيها فذاك مجمع عليه بين الأمة ، فاذا ثبت باجماع المفسرين ، أن سبب نزول هذه الآية هو العقد لا الوطء ، وثبت باجماع المسلمين أن سبب النزول لا بد وأن يكون مرادا ، ثبت بالاجماع أن النهي عن العقد مراد من هذه الآية ، فكان قول الكرخي واقعا على مضادة هذا الدليل القاطع ، فكان فاسدا مردودا قطعا . أما الوجه الثاني : مما ذكروه وهو أنا نحمل لفظ النكاح على مفهوميه ، فنقول : هذا أيضا باطل ، وقد بينا وجه بطلانه في أصول الفقه . وأما الوجه الثالث : فهو أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب ، وهو أيضا ضعيف لأن الضم الحاصل في الوطء عبارة عن تجاور الأجسام وتلاصقها ، والضم الحاصل في العقد ليس كذلك لأن الايجاب والقبول أصوات غير باقية ، فمعنى الضم والتلاقي والتجاور فيها محال ، وإذا كان كذلك ثبت أنه ليس بين الوطء وبين العقد مفهوم مشترك حتى يقال : إن لفظ النكاح حقيقة فيه ، فاذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال : لفظ النكاح مشترك بين الوطء وبين العقد ، ويقال : إنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، وحينئذ يرجع الكلام إلى الوجهين الأولين ، فهذا هو الكلام الملخص في هذا . الوجه الثاني : في الجواب عن هذا الاستدلال أن نقول : سلمنا أن النكاح بمعنى الوطء ، ولكن لم قلتم : إن قوله : { ما نكح ءاباؤكم } المراد منه المنكوحة ، والدليل عليه إجماعهم على أن لفظه ( ما ) حقيقة في غير العقلاء ، فلو كان المراد منه ههنا المنكوحة لزم هذا المجاز ، وإنه خلاف الأصل ، بل أهل العربية اتفقوا على أن ( ما ) مع بعدها في تقدير المصدر ، فتقدير الآية : ولا تنكحوا نكاح آبائكم ، وعلى هذا يكون المراد منه النهي عن أن تنكحوا نكاحا مثل نكاح آبائكم ، فان أنكحتهم كانت بغير ولي ولا شهود ، وكانت موقتة ، وكانت على سبيل القهر والالجاء ، فالله تعالى نهاهم بهذه الآية عن مثل هذه الأنكحة ، وهذا الوجه منقول عن محمد بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الوجه الأول : وهو الذي ذكره الكرخي فهو في غاية الركاكة ، وبيانه من وجهين : الأول : أو الوطء مسبب العقد ، فكما يحسن إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا فكذلك يحسن اطلاق اسم السبب على المسبب مجازا . فكما يحتمل أن يقال : النكاح اسم للوطء ثم أطلق هذا الاسم على العقد لكونه سببا للوطء ، فكذلك يحتمل أن يقال : النكاح اسم للعقد ، ثم أطلق هذا الاسم على الوطء لكون الوطء مسببا له ، فلم كان أحدهما أولى من الآخر ؟ بل الاحتمال الذي ذكرناه أولى ، لأن استلزام السبب للمسبب أتم من استلزام المسبب للسبب المعين ، فانه لا يمتنع أن يكون لحصول الحقيقة الواحدة أسباب كثيرة ، كالملك فانه يحصل بالبيع والهبة والوصية والارث ، ولا شك أن الملازمة شرط لجواز المجاز ، فثبت أن القول بأن اسم النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء ، أولى من عكسه . الوجه الثاني : أن النكاح لو كان حقيقة في الوطء مجازا في العقد ، وقد ثبت في أصول الفقه أنه لا يجوز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه معا / فحينئذ يلزم أن لا تكون الآية دالة / على حكم العقد ، وهذا وإن كان قد التزمه الكرخي لكنه مدفوع بالدليل القاطع ، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزول هذه الآية هو أنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم ، وأجمع المسلمون على أن سبب نزول الآية لا بد وأن يكون داخلا تحت الآية ، بل اختلفوا في أن غيره هل يدخل تحت الآية أم لا ؟ وأما كون سبب النزول داخلا فيها فذاك مجمع عليه بين الأمة ، فاذا ثبت باجماع المفسرين ، أن سبب نزول هذه الآية هو العقد لا الوطء ، وثبت باجماع المسلمين أن سبب النزول لا بد وأن يكون مرادا ، ثبت بالاجماع أن النهي عن العقد مراد من هذه الآية ، فكان قول الكرخي واقعا على مضادة هذا الدليل القاطع ، فكان فاسدا مردودا قطعا . أما الوجه الثاني : مما ذكروه وهو أنا نحمل لفظ النكاح على مفهوميه ، فنقول : هذا أيضا باطل ، وقد بينا وجه بطلانه في أصول الفقه . وأما الوجه الثالث : فهو أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب ، وهو أيضا ضعيف لأن الضم الحاصل في الوطء عبارة عن تجاور الأجسام وتلاصقها ، والضم الحاصل في العقد ليس كذلك لأن الايجاب والقبول أصوات غير باقية ، فمعنى الضم والتلاقي والتجاور فيها محال ، وإذا كان كذلك ثبت أنه ليس بين الوطء وبين العقد مفهوم مشترك حتى يقال : إن لفظ النكاح حقيقة فيه ، فاذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال : لفظ النكاح مشترك بين الوطء وبين العقد ، ويقال : إنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، وحينئذ يرجع الكلام إلى الوجهين الأولين ، فهذا هو الكلام الملخص في هذا . الوجه الثاني : في الجواب عن هذا الاستدلال أن نقول : سلمنا أن النكاح بمعنى الوطء ، ولكن لم قلتم : إن قوله : { ما نكح ءاباؤكم } المراد منه المنكوحة ، والدليل عليه إجماعهم على أن لفظه ( ما ) حقيقة في غير العقلاء ، فلو كان المراد منه ههنا المنكوحة لزم هذا المجاز ، وإنه خلاف الأصل ، بل أهل العربية اتفقوا على أن ( ما ) مع بعدها في تقدير المصدر ، فتقدير الآية : ولا تنكحوا نكاح آبائكم ، وعلى هذا يكون المراد منه النهي عن أن تنكحوا نكاحا مثل نكاح آبائكم ، فان أنكحتهم كانت بغير ولي ولا شهود ، وكانت موقتة ، وكانت على سبيل القهر والالجاء ، فالله تعالى نهاهم بهذه الآية عن مثل هذه الأنكحة ، وهذا الوجه منقول عن محمد بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية .

حصہ V10/P017–V10/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P017–V10/P018)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثالث : في الجواب عن هذا الاستدلال : سلمنا أن المراد من قوله : { ما نكح ءاباؤكم } المنكوحة ، والتقدير : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم ولكن قوله : من نكح آباؤكم ليس صريحا في العموم بدليل أنه يصح إدخال لفظي الكل والبعض عليه ، فيقال : ولا تنكحوا كل ما نكح آباؤكم ولا تنكحوا بعض من نكح آباؤكم ، ولو كان هذا صريحا في العموم لكان إدخال لفظ / الكل عليه تكريرا ، وإدخال لفظ البعض عليه نقصا ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، فثبت أن قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } لا يفيد العموم ، وإذا لم يفد العموم لم يتناول محل النزاع . لا يقال : لو لم يفد العموم لم يكن صرفه إلى بعض الأقسام أولى من صرفه إلى الباقي ، فحينئذ يصير مجملا غير مفيد ، والأصل أن لا يكون كذلك . لأنا نقول : لا نسلم أن بتقدير أن لا يفيد العموم لم يكن صرفه إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزوله إنما هو التزوج بزوجات الآباء ، فكان صرفه إلى هذا القسم أولى ، وبهذا التقدير لا يلزم كون الآية مجملة ، ولا يلزم كونها متناولة لمحل النزاع . الوجه الرابع : سلمنا أن هذا النهي يتناول محل النزاع ، لكن لم قلتم : إنه يفيد التحريم ؟ أليس أن كثيرا من أقسام النهي لا يفيد التحريم ، بل يفيد التنزيه ، فلم قلتم : إنه ليس الأمر كذلك ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : هذا على خلاف الأصل ، ولكن يجب المصير إليه إذا دل الدليل ، وسنذكر دلائل صحة هذا النكاح إن شاء الله تعالى . الوجه الخامس : أن ما ذكرتم هب أنه يدل على فساد هذا النكاح ، إلا أن ههنا ما يدل على صحة هذا النكاح وهو من وجوه : الحجة الأولى : هذا النكاح منعقد فوجب أن يكون صحيحا ، بيان أنه منعقد أنه عند أبي حنيفة رضي الله عنه منهي عنه بهذه الآية ، ومن مذهبه أن النهي عن الشيء يدل على كونه في نفسه منعقدا وهذا هو أصل مذهبه في مسألة البيع الفاسد وصوم يوم النحر ، فيلزم من مجموع هاتين المقدمتين أن يكون هذا النكاح منعقدا على أصل أبي حنيفة ، وإذا ثبت القول بالانعقاد في هذه الصورة وجب القول بالصحة لأنه لا قائل بالفرق . فهذا وجه حسن من طريق الالزام عليهم في صحة هذا النكاح .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثالث : في الجواب عن هذا الاستدلال : سلمنا أن المراد من قوله : { ما نكح ءاباؤكم } المنكوحة ، والتقدير : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم ولكن قوله : من نكح آباؤكم ليس صريحا في العموم بدليل أنه يصح إدخال لفظي الكل والبعض عليه ، فيقال : ولا تنكحوا كل ما نكح آباؤكم ولا تنكحوا بعض من نكح آباؤكم ، ولو كان هذا صريحا في العموم لكان إدخال لفظ / الكل عليه تكريرا ، وإدخال لفظ البعض عليه نقصا ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، فثبت أن قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } لا يفيد العموم ، وإذا لم يفد العموم لم يتناول محل النزاع . لا يقال : لو لم يفد العموم لم يكن صرفه إلى بعض الأقسام أولى من صرفه إلى الباقي ، فحينئذ يصير مجملا غير مفيد ، والأصل أن لا يكون كذلك . لأنا نقول : لا نسلم أن بتقدير أن لا يفيد العموم لم يكن صرفه إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزوله إنما هو التزوج بزوجات الآباء ، فكان صرفه إلى هذا القسم أولى ، وبهذا التقدير لا يلزم كون الآية مجملة ، ولا يلزم كونها متناولة لمحل النزاع . الوجه الرابع : سلمنا أن هذا النهي يتناول محل النزاع ، لكن لم قلتم : إنه يفيد التحريم ؟ أليس أن كثيرا من أقسام النهي لا يفيد التحريم ، بل يفيد التنزيه ، فلم قلتم : إنه ليس الأمر كذلك ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : هذا على خلاف الأصل ، ولكن يجب المصير إليه إذا دل الدليل ، وسنذكر دلائل صحة هذا النكاح إن شاء الله تعالى . الوجه الخامس : أن ما ذكرتم هب أنه يدل على فساد هذا النكاح ، إلا أن ههنا ما يدل على صحة هذا النكاح وهو من وجوه : الحجة الأولى : هذا النكاح منعقد فوجب أن يكون صحيحا ، بيان أنه منعقد أنه عند أبي حنيفة رضي الله عنه منهي عنه بهذه الآية ، ومن مذهبه أن النهي عن الشيء يدل على كونه في نفسه منعقدا وهذا هو أصل مذهبه في مسألة البيع الفاسد وصوم يوم النحر ، فيلزم من مجموع هاتين المقدمتين أن يكون هذا النكاح منعقدا على أصل أبي حنيفة ، وإذا ثبت القول بالانعقاد في هذه الصورة وجب القول بالصحة لأنه لا قائل بالفرق . فهذا وجه حسن من طريق الالزام عليهم في صحة هذا النكاح .

حصہ V10/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P018)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الثانية : عموم قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) نهى عن نكاح المشركات ومد النهي إلى غاية وهي إيمانهن ، والحكم الممدود إلى غاية ينتهي عند حصول تلك الغاية ، فوجب أن ينتهي المنع من نكاحهن عند إيمانهن ، وإذا انتهى المنع حصل الجواز ، فهذا يقتضي جواز نكاحهن على الاطلاق ، ولا شك أنه يدخل في هذا العموم مزنية الأب وغيرها ، أقصى ما في الباب أن هذا العموم دخله التخصيص في مواضع يبقى حجة في غير محل التخصيص . وكذلك نستدل بجميع العمومات الواردة في باب النكاح كقوله تعالى : { وأنكحوا الايامى } ( النور : 32 ) وقوله : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) وأيضا نتمسك بقوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( النساء : 24 ) وليس لأحد أن يقول : إن قوله : / { ما وراء ذلكم } ضمير عائد إلى المذكور السابق ، ومن جملة المذكور السابق قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } وذلك لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات اليه هو من قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } ( النساء : 23 ) فكان قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عائدا اليه ، ولا يدخل فيه قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } وأيضا نتمسك بعمومات الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه ) وقوله : ( زوجوا بناتكم الاكفاء ) فكل هذه العمومات يتناول : محل النزاع . واعلم أنا بينا في أصول الفقه أن الترجيح بكثرة الأدلة جائز ، وإذا كان كذلك فنقول بتقدير أن يثبت لهم أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، فلو حملنا الآية على العقد لم يلزمنا إلا مجاز واحد ، وبتقدير أن نحمل تلك الآية على حرمة النكاح يلزمنا هذه التخصيصات الكثيرة فكان الترجيح من جانبنا بسبب كثرة الدلائل . الحجة الثالثة : الحديث المشهور في المسألة وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( الحرام لا يحرم الحلال ) أقصى ما في الباب أن يقال : إن قطرة من الخمر إذا وقعت في كوز من الماء فههنا الحرام حرم الحلال ، وإذا اختلطت المنكوحة بالاجنبيات واشتبهت بهن ، فههنا الحرام حرم الحلال ، إلا أنا نقول : دخول التخصيص فيه في بعض الصور ، ولا يمنع من الاستدلال به . الحجة الرابعة : من جهة القياس أن نقول : المقتضى لجواز النكاح قائم ، والفارق بين محل الاجماع وبين محل النزاع ظاهر ، فوجب القول بالجواز ، أما المقتضى فهو أن يقيس نكاح هذه المرأة على نكاح سائر النسوان عند حصول الشرائط المتفق عليها ، بجامع ما في النكاح من المصالح ، وأما الفارق فهو أن هذه المحرمية إنما حكم الشرع بثبوتها ، سعيا في إبقاء الوصلة الحاصلة بسبب النكاح ومعلوم أن هذا لا يليق بالزنا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الثانية : عموم قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) نهى عن نكاح المشركات ومد النهي إلى غاية وهي إيمانهن ، والحكم الممدود إلى غاية ينتهي عند حصول تلك الغاية ، فوجب أن ينتهي المنع من نكاحهن عند إيمانهن ، وإذا انتهى المنع حصل الجواز ، فهذا يقتضي جواز نكاحهن على الاطلاق ، ولا شك أنه يدخل في هذا العموم مزنية الأب وغيرها ، أقصى ما في الباب أن هذا العموم دخله التخصيص في مواضع يبقى حجة في غير محل التخصيص . وكذلك نستدل بجميع العمومات الواردة في باب النكاح كقوله تعالى : { وأنكحوا الايامى } ( النور : 32 ) وقوله : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ( النساء : 3 ) وأيضا نتمسك بقوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( النساء : 24 ) وليس لأحد أن يقول : إن قوله : / { ما وراء ذلكم } ضمير عائد إلى المذكور السابق ، ومن جملة المذكور السابق قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } وذلك لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات ، وأقرب المذكورات اليه هو من قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } ( النساء : 23 ) فكان قوله : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عائدا اليه ، ولا يدخل فيه قوله : { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } وأيضا نتمسك بعمومات الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه ) وقوله : ( زوجوا بناتكم الاكفاء ) فكل هذه العمومات يتناول : محل النزاع . واعلم أنا بينا في أصول الفقه أن الترجيح بكثرة الأدلة جائز ، وإذا كان كذلك فنقول بتقدير أن يثبت لهم أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد ، فلو حملنا الآية على العقد لم يلزمنا إلا مجاز واحد ، وبتقدير أن نحمل تلك الآية على حرمة النكاح يلزمنا هذه التخصيصات الكثيرة فكان الترجيح من جانبنا بسبب كثرة الدلائل . الحجة الثالثة : الحديث المشهور في المسألة وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( الحرام لا يحرم الحلال ) أقصى ما في الباب أن يقال : إن قطرة من الخمر إذا وقعت في كوز من الماء فههنا الحرام حرم الحلال ، وإذا اختلطت المنكوحة بالاجنبيات واشتبهت بهن ، فههنا الحرام حرم الحلال ، إلا أنا نقول : دخول التخصيص فيه في بعض الصور ، ولا يمنع من الاستدلال به . الحجة الرابعة : من جهة القياس أن نقول : المقتضى لجواز النكاح قائم ، والفارق بين محل الاجماع وبين محل النزاع ظاهر ، فوجب القول بالجواز ، أما المقتضى فهو أن يقيس نكاح هذه المرأة على نكاح سائر النسوان عند حصول الشرائط المتفق عليها ، بجامع ما في النكاح من المصالح ، وأما الفارق فهو أن هذه المحرمية إنما حكم الشرع بثبوتها ، سعيا في إبقاء الوصلة الحاصلة بسبب النكاح ومعلوم أن هذا لا يليق بالزنا .

%0
10 Bölüm

سوالات