Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

حصہ V01/P182–V01/P184Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P182–V01/P184)
Orijinal Metin (AR)

قلنا أما استعمال لفظ البيع في الإجارة فإنما لا يجوز عندنا لانعدام المحل لا لانعدام الصلاحية للاستعارة لأنه إن أضيف لفظ البيع إلى رقبة الدار والعبد فهو عامل بحقيقته في تمليك العين وإن أضيف إلى منفعتهما فالمنفعة معدومة والمعدوم لا يكون محلا للتمليك واللفظ متى صار مجازا عن غيره يجعل كأنه وجد التصريح باللفظ الذي هو مجاز عنه ولو قال أجرتك منافع هذه الدار لا يصح أيضا وإنما يصح إذا قال أجرتك الدار باعتبار إقامة العين المضاف إليه العقد مقام المنفعة ولفظ البيع متى أضيف إلى العين كان عاملا في حقيقته حتى لو قال الحر لغيره بعتك نفسي شهرا بعشرة يجوز ذلك على وجه الاستعارة عن الإجارة لأن عين الحر ليس بمحل لما وضع له البيع حقيقة وأهل المدينة يسمون الإجارة بيعا فتجوز ههنا الاستعارة للاتصال من حيث السببية وأما قوله أعتق عبدك عني فمن يقول إن ذلك مجاز عن الشراء فقد أخطأ خطأ فاحشا وكيف يكون ذلك مجازا عنه وهو عامل بحقيقته واللفظ متى صار مجازا عن غيره يسقط اعتبار حقيقته وفي الموضع الذي لا يثبت حقيقة العتق بأن يكون القائل صبيا أو عبدا مأذونا لا يثبت الشراء فعرفنا أن ثبوت الشراء هناك بطريق الاقتضاء للحاجة إلى تحصيل المقصود الذي صرحنا به وهو الإعتاق عنه فإن من شرطه ثبوت الملك له في المحل والمقتضى ليس من المجاز في شيء وكذلك شراء القريب عندنا ليس بإعتاق مجازا وكيف يكون ذلك وهو عامل بحقيقته وهو ثبوت الملك به ولا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل واحد بل بطريق أن الشراء موجب ملك الرقبة وملك الرقبة متمم علة العتق في هذا المحل فيصير الحكم وهو العتق مضافا إلى السبب الموجب لما تتم به العلة بطريق أنه بمنزلة علة العلة فأما أن يكون بطريق المجاز فلا ومن أحكام هذا الفصل أن اللفظ متى كان له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فعلى قول أبي حنيفة مطلقه يتناول الحقيقة المستعملة دون المجاز وعلى قولهما مطلقه يتناولهما باعتبار عموم المجاز وبيانه فيما قلنا إذا حلف لا يشرب من الفرات أو لا يأكل من هذه الحنطة وهذا في الحقيقة يبتني على أصل وهو أن المجاز عندهما خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم فهو المقصود لا نفس العبارة وباعتبار الحكم يترجح عموم المجاز على الحقيقة فإن الحكم به يثبت في الموضعين وعند أبي حنيفة المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم به لا في الحكم لأنه تصرف من المتكلم في عبارته من حيث إنه يجعل عبارته قائمة مقام عبارة ثم الحكم يثبت به أصلا بطريق أنه يجعل كالمتكلم بما كان المجاز عبارة عنه لا أنه خلف عن الحكم وإذا كان المجاز خلفا في التكلم لا يثبت المزاحمة بين الأصل والخلف فيجعل اللفظ عاملا في حقيقته عند الإمكان وإنما يصار إلى إعماله بطريق المجاز في الموضع الذي يتعذر إعماله في حقيقته

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا أما استعمال لفظ البيع في الإجارة فإنما لا يجوز عندنا لانعدام المحل لا لانعدام الصلاحية للاستعارة لأنه إن أضيف لفظ البيع إلى رقبة الدار والعبد فهو عامل بحقيقته في تمليك العين وإن أضيف إلى منفعتهما فالمنفعة معدومة والمعدوم لا يكون محلا للتمليك واللفظ متى صار مجازا عن غيره يجعل كأنه وجد التصريح باللفظ الذي هو مجاز عنه ولو قال أجرتك منافع هذه الدار لا يصح أيضا وإنما يصح إذا قال أجرتك الدار باعتبار إقامة العين المضاف إليه العقد مقام المنفعة ولفظ البيع متى أضيف إلى العين كان عاملا في حقيقته حتى لو قال الحر لغيره بعتك نفسي شهرا بعشرة يجوز ذلك على وجه الاستعارة عن الإجارة لأن عين الحر ليس بمحل لما وضع له البيع حقيقة وأهل المدينة يسمون الإجارة بيعا فتجوز ههنا الاستعارة للاتصال من حيث السببية وأما قوله أعتق عبدك عني فمن يقول إن ذلك مجاز عن الشراء فقد أخطأ خطأ فاحشا وكيف يكون ذلك مجازا عنه وهو عامل بحقيقته واللفظ متى صار مجازا عن غيره يسقط اعتبار حقيقته وفي الموضع الذي لا يثبت حقيقة العتق بأن يكون القائل صبيا أو عبدا مأذونا لا يثبت الشراء فعرفنا أن ثبوت الشراء هناك بطريق الاقتضاء للحاجة إلى تحصيل المقصود الذي صرحنا به وهو الإعتاق عنه فإن من شرطه ثبوت الملك له في المحل والمقتضى ليس من المجاز في شيء وكذلك شراء القريب عندنا ليس بإعتاق مجازا وكيف يكون ذلك وهو عامل بحقيقته وهو ثبوت الملك به ولا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل واحد بل بطريق أن الشراء موجب ملك الرقبة وملك الرقبة متمم علة العتق في هذا المحل فيصير الحكم وهو العتق مضافا إلى السبب الموجب لما تتم به العلة بطريق أنه بمنزلة علة العلة فأما أن يكون بطريق المجاز فلا ومن أحكام هذا الفصل أن اللفظ متى كان له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فعلى قول أبي حنيفة مطلقه يتناول الحقيقة المستعملة دون المجاز وعلى قولهما مطلقه يتناولهما باعتبار عموم المجاز وبيانه فيما قلنا إذا حلف لا يشرب من الفرات أو لا يأكل من هذه الحنطة وهذا في الحقيقة يبتني على أصل وهو أن المجاز عندهما خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم فهو المقصود لا نفس العبارة وباعتبار الحكم يترجح عموم المجاز على الحقيقة فإن الحكم به يثبت في الموضعين وعند أبي حنيفة المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم به لا في الحكم لأنه تصرف من المتكلم في عبارته من حيث إنه يجعل عبارته قائمة مقام عبارة ثم الحكم يثبت به أصلا بطريق أنه يجعل كالمتكلم بما كان المجاز عبارة عنه لا أنه خلف عن الحكم وإذا كان المجاز خلفا في التكلم لا يثبت المزاحمة بين الأصل والخلف فيجعل اللفظ عاملا في حقيقته عند الإمكان وإنما يصار إلى إعماله بطريق المجاز في الموضع الذي يتعذر إعماله في حقيقته

حصہ V01/P184–V01/P185Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P184–V01/P185)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وعلى قول أبي يوسف و محمد رحمهما الله لا يعتق لأن صريح كلامه محال والمجاز عندهما خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم ففي كل موضع يصلح أن يكون السبب منعقدا لإيجاب الحكم الأصلي يصلح أن يكون منعقدا لإيجاب ما هو خلف عن الأصل وفي كل موضع لا يوجد في السبب صلاحية الانعقاد للحكم الأصلي لا ينعقد موجبا لما هو خلف عنه فإن قوله لامس السماء يصلح منعقدا لإيجاب ما هو الأصل وهو البر من حيث إن السماء غير ممسوسة فيصلح أن يكون منعقدا لإيجاب الخلف عنه وهو الكفارة واليمين الغموس لا تصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل وهو البر فلا يكون موجبا لما هو خلف عنه وهو الكفارة فهنا أيضا هذا اللفظ في معروف النسب الذي يولد مثله لمثله يصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل وهو ثبوت النسب إلا أنه امتنع إعماله ( للحكم ) لثبوت نسبه من الغير فيكون موجبا لما هو خلف عنه وهو العتق وفيمن هو أكبر سنا منه لا يصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل فلا يكون موجبا لما هو خلف عنه ولهذا لا تصير أم الغلام أم الولد له هنا وفي معروف النسب تصير أم ولد له على ما نص في كتاب الدعوى وعلى هذا جعلنا بيع الحرة نكاحا لأن هناك المانع من الحكم الذي هو أصل في هذا المحل شرعي وهو تأكد الحرية على وجه لا يحتمل الإبطال لا باعتبار أن السبب ليس بصالح لإثبات الحكم الأصلي به في هذا المحل فيكون منعقدا لإثبات ما هو خلف عنه وهو ملك المتعة ولكن أبو حنيفة يقول المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم كما قررنا فالشرط فيه أن يكون الكلام صالحا وصلاحيته بكونه مبتدأ وخبرا بصيغة الإيجاب وهو موجود هنا فيكون عاملا في إيجاب الحكم الذي يقبله هذا المحل بطريق المجاز على معنى أنه سبب للتحرير فإن من ملك ولده يعتق عليه ويصير معتقا له إذا اكتسب سبب تملكه فاللفظ متى صار عبارة عن غيره مجازا للاتصال من حيث السببية يسقط اعتبار حقيقته وباعتبار مجازه ما صادف إلا محلا صالحا ولما تبين أنه خلف في التكلم لا في الحكم كان عمله كعمل الاستثناء والاستثناء صحيح على أن يكون عبارة عما وراء المستثنى وإن لم يصادف أصل الكلام محلا صالحا له باعتبار أنه تصرف من المتكلم في كلامه حتى لو قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين لم تقع إلا واحدة نص عليه في المنتقى ومعلوم أن المحل غير صالح لما صرح به ومع ذلك كان الاستثناء صحيحا لأنه تصرف من المتكلم في كلامه فهنا كذلك

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وعلى قول أبي يوسف و محمد رحمهما الله لا يعتق لأن صريح كلامه محال والمجاز عندهما خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم ففي كل موضع يصلح أن يكون السبب منعقدا لإيجاب الحكم الأصلي يصلح أن يكون منعقدا لإيجاب ما هو خلف عن الأصل وفي كل موضع لا يوجد في السبب صلاحية الانعقاد للحكم الأصلي لا ينعقد موجبا لما هو خلف عنه فإن قوله لامس السماء يصلح منعقدا لإيجاب ما هو الأصل وهو البر من حيث إن السماء غير ممسوسة فيصلح أن يكون منعقدا لإيجاب الخلف عنه وهو الكفارة واليمين الغموس لا تصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل وهو البر فلا يكون موجبا لما هو خلف عنه وهو الكفارة فهنا أيضا هذا اللفظ في معروف النسب الذي يولد مثله لمثله يصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل وهو ثبوت النسب إلا أنه امتنع إعماله ( للحكم ) لثبوت نسبه من الغير فيكون موجبا لما هو خلف عنه وهو العتق وفيمن هو أكبر سنا منه لا يصلح سببا لإيجاب ما هو الأصل فلا يكون موجبا لما هو خلف عنه ولهذا لا تصير أم الغلام أم الولد له هنا وفي معروف النسب تصير أم ولد له على ما نص في كتاب الدعوى وعلى هذا جعلنا بيع الحرة نكاحا لأن هناك المانع من الحكم الذي هو أصل في هذا المحل شرعي وهو تأكد الحرية على وجه لا يحتمل الإبطال لا باعتبار أن السبب ليس بصالح لإثبات الحكم الأصلي به في هذا المحل فيكون منعقدا لإثبات ما هو خلف عنه وهو ملك المتعة ولكن أبو حنيفة يقول المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم كما قررنا فالشرط فيه أن يكون الكلام صالحا وصلاحيته بكونه مبتدأ وخبرا بصيغة الإيجاب وهو موجود هنا فيكون عاملا في إيجاب الحكم الذي يقبله هذا المحل بطريق المجاز على معنى أنه سبب للتحرير فإن من ملك ولده يعتق عليه ويصير معتقا له إذا اكتسب سبب تملكه فاللفظ متى صار عبارة عن غيره مجازا للاتصال من حيث السببية يسقط اعتبار حقيقته وباعتبار مجازه ما صادف إلا محلا صالحا ولما تبين أنه خلف في التكلم لا في الحكم كان عمله كعمل الاستثناء والاستثناء صحيح على أن يكون عبارة عما وراء المستثنى وإن لم يصادف أصل الكلام محلا صالحا له باعتبار أنه تصرف من المتكلم في كلامه حتى لو قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين لم تقع إلا واحدة نص عليه في المنتقى ومعلوم أن المحل غير صالح لما صرح به ومع ذلك كان الاستثناء صحيحا لأنه تصرف من المتكلم في كلامه فهنا كذلك

حصہ V01/P185–V01/P187Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P185–V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

ثم فيه طريقان لأبي حنيفة أحدهما أنه بمنزلة التحرير ابتداء باعتبار أنه ذكر كلاما هو سبب للتحرير في ملكه وهو البنوة فيصير محررا ( به ) ابتداء مجازا ولهذا لا تصير الأم أم ولد له لأنه ليس لتحرير الغلام ابتداء تأثير في إيجاب أمية الولد ( لأمه ) ولأنه لا يملك إيجاب ذلك الحق لها بعبارته على الحقيقة ابتداء بل بفعل هو استيلاد ولهذا قال في كتاب الدعوى لو ورث رجلان مملوكا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه يصير ضامنا لشريكه قيمة نصيبه إذا كان موسرا باعتبار أن ذلك كالتحرير المبتدأ منه وعلى الطريق الآخر يجعل هذا إقرارا منه بالحرية مجازا كأنه قال عتق علي من حين ملكته فإن ما صرح به وهو البنوة سبب لذلك وهنا هو الأصح فقد قال في كتاب الإكراه إذا أكره على أن يقول هذا ابني لا يعتق عليه والإكراه إنما يمنع صحة الإقرار بالعتق لا صحة التحرير ابتداء ووجوب الضمان في مسألة الدعوى بهذا الطريق أيضا فإنه لو قال عتق علي من حين ملكته كان ضامنا لشريكه أيضا وعلى هذا الطريق نقول الجارية تصير أم ولد له لأن كلامه كما جعل إقرارا بالحرية للولد جعل إقرارا بأمية الولد للأم فإن ما تكلم به سبب موجب هذا الحق لها في ملكه كما هو موجب حقيقة الحرية للولد وبهذا الطريق في معروف النسب يثبت العتق لا بالطريق الذي قالا فإنه مكذب شرعا في الحكم الأصلي والمكذب في كلامه شرعا كالمكذب حقيقة في إهدار كلامه ألا ترى أنه لو أكره على أن يقول لعبده هذا ابني لا يعتق عليه لأنه مكذب شرعا بدليل الإكراه إلا أن دليل التكذيب هناك عامل في الحقيقة والمجاز جميعا وهنا دليل التكذيب وهو ثبوت نسبه من الغير عامل في الحقيقة دون المجاز وهو الإقرار بحريته من حين ملكه ولهذا قلنا لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من غيره هذه ابنتي لا تقع الفرقة بينهما لأنه ليس بكلام موجب بطريق الإقرار في ملكه إنما موجبه إثبات النسب وقد صار مكذبا فيه شرعا فصار أصل كلامه لغوا وبيان هذا أن التبعية لا توجب الفرقة ولكنها تنافي النكاح أصلا واللفظ متى صار مجازا عن غيره يجعل قائما مقام ذلك اللفظ فكأنه قال ما تزوجتها أو ما كان بيني وبينها نكاح قط وذلك لا يوجب الفرقة وكذلك لا يثبت به حرمتها عليه على وجه ينتفي به النكاح لأن في حكم الحرمة هذا الإقرار عليها لا على نفسه والعين هي التي تتصف بالحرمة وهو مكذب شرعا في إقراره على غيره ولا يدخل على هذا ما إذا قال لعبده يا ابني لأن النداء لاستحضار المنادي بصورته لا بمعناه وإنما صار هذا اللفظ مجازا باعتبار معناه كما بينا فأما إذا قال يا حر أو يا عتيق فإعمال ذلك اللفظ باعتبار أنه علم لإسقاط الرق به لا باعتبار المعنى فيه فكان عاملا على أي وجه أضافه إلى المملوك والله أعلم فصل في بيان الصريح والكناية الصريح هو كل لفظ مكشوف المعنى والمراد حقيقة كان أو مجازا يقال فلان صرح بكذا أي أظهر ما في قلبه لغيره من محبوب أو مكروه بأبلغ ما أمكنه من العبارة ومنه سمي القصر صرحا قال تعالى وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا والكناية بخلاف ذلك وهو ما يكون المراد به مستورا إلى أن يتبين بالدليل مأخوذ من قولهم كنيت وكنوت ولهذا كان الصريح ما يكون مفهوم المعنى بنفسه وقد تكون الكناية ما لا يكون مفهوم المعنى بنفسه فإن الحرف الواحد يجوز أن يكون كناية نحو هاء الغائبة وكاف المخاطبة يقول الرجل هو يفعل كذا وهذا الهاء لا يميز اسما من اسم فتكون هذه الكناية من الصريح بمنزلة المشترك من المفسر وكذلك كل اسم هو ضمير نحو أنا وأنت ونحن فهو كناية وكل ما يكون متردد المعنى في نفسه فهو كناية والمجاز قبل أن يصير متعارفا بمنزلة الكناية أيضا لما فيه من التردد ومنه أخذت الكنية فإنها غير الاسم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم فيه طريقان لأبي حنيفة أحدهما أنه بمنزلة التحرير ابتداء باعتبار أنه ذكر كلاما هو سبب للتحرير في ملكه وهو البنوة فيصير محررا ( به ) ابتداء مجازا ولهذا لا تصير الأم أم ولد له لأنه ليس لتحرير الغلام ابتداء تأثير في إيجاب أمية الولد ( لأمه ) ولأنه لا يملك إيجاب ذلك الحق لها بعبارته على الحقيقة ابتداء بل بفعل هو استيلاد ولهذا قال في كتاب الدعوى لو ورث رجلان مملوكا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه يصير ضامنا لشريكه قيمة نصيبه إذا كان موسرا باعتبار أن ذلك كالتحرير المبتدأ منه وعلى الطريق الآخر يجعل هذا إقرارا منه بالحرية مجازا كأنه قال عتق علي من حين ملكته فإن ما صرح به وهو البنوة سبب لذلك وهنا هو الأصح فقد قال في كتاب الإكراه إذا أكره على أن يقول هذا ابني لا يعتق عليه والإكراه إنما يمنع صحة الإقرار بالعتق لا صحة التحرير ابتداء ووجوب الضمان في مسألة الدعوى بهذا الطريق أيضا فإنه لو قال عتق علي من حين ملكته كان ضامنا لشريكه أيضا وعلى هذا الطريق نقول الجارية تصير أم ولد له لأن كلامه كما جعل إقرارا بالحرية للولد جعل إقرارا بأمية الولد للأم فإن ما تكلم به سبب موجب هذا الحق لها في ملكه كما هو موجب حقيقة الحرية للولد وبهذا الطريق في معروف النسب يثبت العتق لا بالطريق الذي قالا فإنه مكذب شرعا في الحكم الأصلي والمكذب في كلامه شرعا كالمكذب حقيقة في إهدار كلامه ألا ترى أنه لو أكره على أن يقول لعبده هذا ابني لا يعتق عليه لأنه مكذب شرعا بدليل الإكراه إلا أن دليل التكذيب هناك عامل في الحقيقة والمجاز جميعا وهنا دليل التكذيب وهو ثبوت نسبه من الغير عامل في الحقيقة دون المجاز وهو الإقرار بحريته من حين ملكه ولهذا قلنا لو قال لزوجته وهي معروفة النسب من غيره هذه ابنتي لا تقع الفرقة بينهما لأنه ليس بكلام موجب بطريق الإقرار في ملكه إنما موجبه إثبات النسب وقد صار مكذبا فيه شرعا فصار أصل كلامه لغوا وبيان هذا أن التبعية لا توجب الفرقة ولكنها تنافي النكاح أصلا واللفظ متى صار مجازا عن غيره يجعل قائما مقام ذلك اللفظ فكأنه قال ما تزوجتها أو ما كان بيني وبينها نكاح قط وذلك لا يوجب الفرقة وكذلك لا يثبت به حرمتها عليه على وجه ينتفي به النكاح لأن في حكم الحرمة هذا الإقرار عليها لا على نفسه والعين هي التي تتصف بالحرمة وهو مكذب شرعا في إقراره على غيره ولا يدخل على هذا ما إذا قال لعبده يا ابني لأن النداء لاستحضار المنادي بصورته لا بمعناه وإنما صار هذا اللفظ مجازا باعتبار معناه كما بينا فأما إذا قال يا حر أو يا عتيق فإعمال ذلك اللفظ باعتبار أنه علم لإسقاط الرق به لا باعتبار المعنى فيه فكان عاملا على أي وجه أضافه إلى المملوك والله أعلم فصل في بيان الصريح والكناية الصريح هو كل لفظ مكشوف المعنى والمراد حقيقة كان أو مجازا يقال فلان صرح بكذا أي أظهر ما في قلبه لغيره من محبوب أو مكروه بأبلغ ما أمكنه من العبارة ومنه سمي القصر صرحا قال تعالى وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا والكناية بخلاف ذلك وهو ما يكون المراد به مستورا إلى أن يتبين بالدليل مأخوذ من قولهم كنيت وكنوت ولهذا كان الصريح ما يكون مفهوم المعنى بنفسه وقد تكون الكناية ما لا يكون مفهوم المعنى بنفسه فإن الحرف الواحد يجوز أن يكون كناية نحو هاء الغائبة وكاف المخاطبة يقول الرجل هو يفعل كذا وهذا الهاء لا يميز اسما من اسم فتكون هذه الكناية من الصريح بمنزلة المشترك من المفسر وكذلك كل اسم هو ضمير نحو أنا وأنت ونحن فهو كناية وكل ما يكون متردد المعنى في نفسه فهو كناية والمجاز قبل أن يصير متعارفا بمنزلة الكناية أيضا لما فيه من التردد ومنه أخذت الكنية فإنها غير الاسم

حصہ V01/P187–V01/P189Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P187–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)

والاسم الصريح لكل شخص ما جعل علما له ثم يكنى بالنسبة إلى ولده فيكون ذلك تعريفا له بالولد الذي هو معروف بالنسب إليه وهذا ليس من المجاز في شيء ولكن لما كان معرفة المراد منه بغيره سمي كنية وعلى هذا الاستعارات والتعريضات في الكلام بمنزلة الكناية فإن العرب تكني الحبشي بأبي البيضاء والضرير بأبي العيناء وليس بينهما اتصال بل بينهما مضادة وقد ذكرنا أن المجاز حده الاتصال بينه وبين ما جعل مجازا عنه عرفنا أن الكناية غير المجاز ولكنهم يكنون بالشيء عن الشيء على وجه السخرية أو على وجه التفاؤل فيكنون عما يذم بما يمدح به على سبيل التفاؤل كما يذكرون صيغة الأمر على وجه الزجر والتهديد ويقولن تربت يداك على وجه التعطف فبهذا يتبين أن حد الكناية غير حد المجاز ثم حكم الصريح ثبوت موجبه بنفسه من غير حاجة إلى عزيمة وذلك نحو لفظ الطلاق والعتاق فإنه صريح فعلى أي وجه أضيف إلى المحل من نداء أو وصف أو خبر كان موجبا للحكم حتى إذا قال يا حر أو يا طالق أو أنت حر أو أنت طالق أو قد حررتك أو قد طلقتك يكون إيقاعا نوى أو لم ينو لأن عينه قائم مقام معناه في إيجاب الحكم لكونه صريحا فيه وحكم الكناية أن الحكم بها لا يثبت إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال لأن في المراد بها معنى التردد فلا تكون موجبة للحكم ما لم يزل ذلك التردد بدليل يقترن بها وعلى هذا سمى الفقهاء لفظ التحريم والبينونة من كنايات الطلاق وهو مجاز عن التسمية باعتبار معنى التردد فيما يتصل به هذا اللفظ حتى لا يكون عاملا إلا بالنية فسمي كناية من هذا الوجه مجازا فأما إذا انعدم التردد بنية الطلاق فاللفظ عامل في حقيقة موجبه حتى يحصل به الحرمة والبينونة ومعلوم أن ما يكون كناية عن غيره فإن عمله كعمل ما جعل كناية عنه ولفظ الطلاق لا يوجب الحرمة والبينونة بنفسه فعرفنا أنه عامل بحقيقته وإنما سمي كناية مجازا إلا قوله اعتدي فإنه كناية لاحتماله وجوها متغايرة وعند إرادة الطلاق لا يكون اللفظ عاملا في حقيقته فإن حقيقته من باب العد والحساب وذلك محتمل عدد الأقراء وغير ذلك فإذا نوى الطلاق وكان بعد الدخول وقع الطلاق بمقتضاه من حيث إن الاحتساب بعدد الأقراء من العدة لا يكون إلا بعد الطلاق فكأنه صرح بالطلاق ولهذا كان الواقع رجعيا ولا يقع به أكثر من واحدة وإن نوى وإن كان قبل الدخول يقع الطلاق به عند النية على أنه لفظ مستعار للطلاق شرعا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة اعتدي ثم راجعها وقال لحفصة اعتدي ثم راجعها وكذلك قوله استبرئي رحمك وكذلك قوله أنت واحدة فإن في قوله واحدة احتمال كونه نعتا لها أو للتطليقة فلا يتعين بدون النية وعند النية يقع الطلاق به بطريق الإضمار أي أنت طالق تطليقة واحدة ولهذا كان الواقع به رجعيا ثم الأصل في الكلام الصريح لأنه موضوع للإفهام والصريح هو التام في هذا المراد فإن الكناية فيها قصور باعتبار الاشتباه فيما هو المراد ولهذا قلنا إن ما يندرىء بالشبهات لا يثبت بالكناية حتى إن المقر على نفسه ببعض الأسباب الموجبة للعقوبة ما لم يذكر اللفظ الصريح كالزنا والسرقة لا يصير مستوجبا للعقوبة وإن ذكر لفظا هو كناية ولهذا لا تقام هذه العقوبات على الأخرس عند إقراره به بإشارته لأنه لم يوجد التصريح بلفظه وعند إقامة البينة عليه لأنه ربما يكون عنده شبهة لا يتمكن من إظهارها في إشارته وعلى هذا لو قذف رجل رجلا بالزنا فقال له رجل آخر صدقت فإن الثاني لا يستوجب الحد لأن ما يلفظ به كناية عن القذف لاحتمال مطلق التصديق وجوها مختلفة وكذلك لو قال لغيره أما أنا فلست بزان لا يلزمه حد القذف لأنه تعريض وليس بتصريح بنسبته إلى الزنا فيكون قاصرا في نفسه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والاسم الصريح لكل شخص ما جعل علما له ثم يكنى بالنسبة إلى ولده فيكون ذلك تعريفا له بالولد الذي هو معروف بالنسب إليه وهذا ليس من المجاز في شيء ولكن لما كان معرفة المراد منه بغيره سمي كنية وعلى هذا الاستعارات والتعريضات في الكلام بمنزلة الكناية فإن العرب تكني الحبشي بأبي البيضاء والضرير بأبي العيناء وليس بينهما اتصال بل بينهما مضادة وقد ذكرنا أن المجاز حده الاتصال بينه وبين ما جعل مجازا عنه عرفنا أن الكناية غير المجاز ولكنهم يكنون بالشيء عن الشيء على وجه السخرية أو على وجه التفاؤل فيكنون عما يذم بما يمدح به على سبيل التفاؤل كما يذكرون صيغة الأمر على وجه الزجر والتهديد ويقولن تربت يداك على وجه التعطف فبهذا يتبين أن حد الكناية غير حد المجاز ثم حكم الصريح ثبوت موجبه بنفسه من غير حاجة إلى عزيمة وذلك نحو لفظ الطلاق والعتاق فإنه صريح فعلى أي وجه أضيف إلى المحل من نداء أو وصف أو خبر كان موجبا للحكم حتى إذا قال يا حر أو يا طالق أو أنت حر أو أنت طالق أو قد حررتك أو قد طلقتك يكون إيقاعا نوى أو لم ينو لأن عينه قائم مقام معناه في إيجاب الحكم لكونه صريحا فيه وحكم الكناية أن الحكم بها لا يثبت إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال لأن في المراد بها معنى التردد فلا تكون موجبة للحكم ما لم يزل ذلك التردد بدليل يقترن بها وعلى هذا سمى الفقهاء لفظ التحريم والبينونة من كنايات الطلاق وهو مجاز عن التسمية باعتبار معنى التردد فيما يتصل به هذا اللفظ حتى لا يكون عاملا إلا بالنية فسمي كناية من هذا الوجه مجازا فأما إذا انعدم التردد بنية الطلاق فاللفظ عامل في حقيقة موجبه حتى يحصل به الحرمة والبينونة ومعلوم أن ما يكون كناية عن غيره فإن عمله كعمل ما جعل كناية عنه ولفظ الطلاق لا يوجب الحرمة والبينونة بنفسه فعرفنا أنه عامل بحقيقته وإنما سمي كناية مجازا إلا قوله اعتدي فإنه كناية لاحتماله وجوها متغايرة وعند إرادة الطلاق لا يكون اللفظ عاملا في حقيقته فإن حقيقته من باب العد والحساب وذلك محتمل عدد الأقراء وغير ذلك فإذا نوى الطلاق وكان بعد الدخول وقع الطلاق بمقتضاه من حيث إن الاحتساب بعدد الأقراء من العدة لا يكون إلا بعد الطلاق فكأنه صرح بالطلاق ولهذا كان الواقع رجعيا ولا يقع به أكثر من واحدة وإن نوى وإن كان قبل الدخول يقع الطلاق به عند النية على أنه لفظ مستعار للطلاق شرعا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة اعتدي ثم راجعها وقال لحفصة اعتدي ثم راجعها وكذلك قوله استبرئي رحمك وكذلك قوله أنت واحدة فإن في قوله واحدة احتمال كونه نعتا لها أو للتطليقة فلا يتعين بدون النية وعند النية يقع الطلاق به بطريق الإضمار أي أنت طالق تطليقة واحدة ولهذا كان الواقع به رجعيا ثم الأصل في الكلام الصريح لأنه موضوع للإفهام والصريح هو التام في هذا المراد فإن الكناية فيها قصور باعتبار الاشتباه فيما هو المراد ولهذا قلنا إن ما يندرىء بالشبهات لا يثبت بالكناية حتى إن المقر على نفسه ببعض الأسباب الموجبة للعقوبة ما لم يذكر اللفظ الصريح كالزنا والسرقة لا يصير مستوجبا للعقوبة وإن ذكر لفظا هو كناية ولهذا لا تقام هذه العقوبات على الأخرس عند إقراره به بإشارته لأنه لم يوجد التصريح بلفظه وعند إقامة البينة عليه لأنه ربما يكون عنده شبهة لا يتمكن من إظهارها في إشارته وعلى هذا لو قذف رجل رجلا بالزنا فقال له رجل آخر صدقت فإن الثاني لا يستوجب الحد لأن ما يلفظ به كناية عن القذف لاحتمال مطلق التصديق وجوها مختلفة وكذلك لو قال لغيره أما أنا فلست بزان لا يلزمه حد القذف لأنه تعريض وليس بتصريح بنسبته إلى الزنا فيكون قاصرا في نفسه

حصہ V01/P189–V01/P190Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P189–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل أليس أنه لو قذف رجل رجلا بالزنا فقال آخر هو كما قلت فإن الثاني يستوجب الحد وهذا تعريض محتمل أيضا قلنا نعم ولكن كاف التشبيه توجب العموم عندنا في المحل الذي يحتمله ولهذا قلنا في قول علي رضي الله عنه إنما أعطيناهم الذمة وبدلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا إنه مجرى على العموم فيما يندرىء بالشبهات وما يثبت مع الشبهات فهذا الكاف أيضا موجبه العموم لأنه حصل في محل يحتمله فيكون نسبته إلى الزنا قطعا بمنزلة كلام الأول على ما هو موجب العام عندنا فصل في بيان جملة ما تترك به الحقيقة وهي خمسة أنواع أحدها دلالة الاستعمال عرفا والثاني دلالة اللفظ والثالث سياق النظم والرابع دلالة من وصف المتكلم والخامس من محل الكلام فأما الأول فنقول تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال عرفا لأن الكلام موضوع للإفهام والمطلوب به ما تسبق إليه الأوهام فإذا تعارف الناس استعماله لشيء عينا كان ذلك بحكم الاستعمال كالحقيقة فيه وما سوى ذلك لانعدام العرف كالمهجور لا يتناوله إلا بقرينة ألا ترى أن اسم الدراهم عند الإطلاق يتناول نقد البلد لوجود العرف الظاهر في التعامل به ولا يتناول غيره إلا بقرينة لترك التعامل به ظاهرا في ذلك الموضع وإن لم يكن بين النوعين فرق فيما وضع الاسم له حقيقة وبيان هذا في اسم الصلاة فإنها للدعاء حقيقة قال القائل وصلي على دنها وارتسم وهي مجاز للعبادة المشروعة بأركانها سميت به لأنها شرعت للذكر قال تعالى وأقم الصلاة لذكري وفي الدعاء ذكر وإن كان يشوبه سؤال ثم عند الإطلاق ينصرف إلى العبادة المعلومة بأركانها سواء كان فيها دعاء أو لم يكن كصلاة الأخرس وإنما تركت الحقيقة للاستعمال عرفا وكذلك الحج فإن اللفظ للقصد حقيقة ثم سميت العبادة بها لما فيها من العزيمة والقصد للزيارة فعند الإطلاق الاسم يتناول العبادة للاستعمال عرفا والعمرة والصوم والزكاة وغيرها على هذا فإن نظائر هذا أكثر من أن تحصى ولهذا قلنا من نذر صلاة أو حجا أو مشيا إلى بيت الله يلزمه العبادة وإن لم ينو ذلك فالمشي إلى بيت الله تعالى غير الحج حقيقة ولكن للاستعمال عرفا ينصرف مطلق اللفظ إليه وكذلك لو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة يلزمه التصدق بالثوب للاستعمال عرفا فاللفظ حقيقة في غير ذلك ومن حلف أن لا يشتري رأسا ينصرف يمينه إلى ما يتعارف بيعه في الأسواق من الرؤوس على حسب ما اختلفوا فيه وكان ذلك للاستعمال عرفا فأما من حيث الحقيقة الاسم يتناول كل رأس ومن حلف أن لا يأكل بيضا يتناول يمينه بيض الدجاج والأوز خاصة لاستعمال ذلك عند الأكل عرفا ولا يتناول بيض الحمام والعصفور وما أشبه ذلك وقد بينا أن العام إذا خص منه شيء يصير شبيه المجاز وبيان النوع الثاني وهو دلالة اللفظ فيما إذا حلف أن لا يأكل لحما فأكل لحم السمك أو الجراد لم يحنث في يمينه لأنه أطلق اللحم في لفظه ولحم السمك ( أو الجراد ) لا يذكر إلا بقرينة فكان قاصرا فيما يتناوله اسم مطلق اللحم بمنزلة الصلاة على الجنازة فإنه قاصر فيما يتناوله مطلق اسم الصلاة من حيث إنه لا يذكر إلا بالقرينة فلا يتناوله الاسم بدون القرينة فإن قيل أليس أنه لو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان فإنه يحنث في يمينه وهذا لا يذكر إلا بقرينة قلنا نعم ولكن ذكر القرينة هنا ليس لقصور معنى اللحمية فيهما فإن اللحم اسم معنوي موضوع لما يتولد من الدم ولا قصور في ذلك في لحم الخنزير والآدمي فأما لحم السمك والجراد فإنه قاصر في ذلك المعنى لأنه لا دم للسمك ولا للجراد فكذلك معنى الغذاء المطلوب باللحم لا يتم بالسمك والجراد

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل أليس أنه لو قذف رجل رجلا بالزنا فقال آخر هو كما قلت فإن الثاني يستوجب الحد وهذا تعريض محتمل أيضا قلنا نعم ولكن كاف التشبيه توجب العموم عندنا في المحل الذي يحتمله ولهذا قلنا في قول علي رضي الله عنه إنما أعطيناهم الذمة وبدلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا إنه مجرى على العموم فيما يندرىء بالشبهات وما يثبت مع الشبهات فهذا الكاف أيضا موجبه العموم لأنه حصل في محل يحتمله فيكون نسبته إلى الزنا قطعا بمنزلة كلام الأول على ما هو موجب العام عندنا فصل في بيان جملة ما تترك به الحقيقة وهي خمسة أنواع أحدها دلالة الاستعمال عرفا والثاني دلالة اللفظ والثالث سياق النظم والرابع دلالة من وصف المتكلم والخامس من محل الكلام فأما الأول فنقول تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال عرفا لأن الكلام موضوع للإفهام والمطلوب به ما تسبق إليه الأوهام فإذا تعارف الناس استعماله لشيء عينا كان ذلك بحكم الاستعمال كالحقيقة فيه وما سوى ذلك لانعدام العرف كالمهجور لا يتناوله إلا بقرينة ألا ترى أن اسم الدراهم عند الإطلاق يتناول نقد البلد لوجود العرف الظاهر في التعامل به ولا يتناول غيره إلا بقرينة لترك التعامل به ظاهرا في ذلك الموضع وإن لم يكن بين النوعين فرق فيما وضع الاسم له حقيقة وبيان هذا في اسم الصلاة فإنها للدعاء حقيقة قال القائل وصلي على دنها وارتسم وهي مجاز للعبادة المشروعة بأركانها سميت به لأنها شرعت للذكر قال تعالى وأقم الصلاة لذكري وفي الدعاء ذكر وإن كان يشوبه سؤال ثم عند الإطلاق ينصرف إلى العبادة المعلومة بأركانها سواء كان فيها دعاء أو لم يكن كصلاة الأخرس وإنما تركت الحقيقة للاستعمال عرفا وكذلك الحج فإن اللفظ للقصد حقيقة ثم سميت العبادة بها لما فيها من العزيمة والقصد للزيارة فعند الإطلاق الاسم يتناول العبادة للاستعمال عرفا والعمرة والصوم والزكاة وغيرها على هذا فإن نظائر هذا أكثر من أن تحصى ولهذا قلنا من نذر صلاة أو حجا أو مشيا إلى بيت الله يلزمه العبادة وإن لم ينو ذلك فالمشي إلى بيت الله تعالى غير الحج حقيقة ولكن للاستعمال عرفا ينصرف مطلق اللفظ إليه وكذلك لو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة يلزمه التصدق بالثوب للاستعمال عرفا فاللفظ حقيقة في غير ذلك ومن حلف أن لا يشتري رأسا ينصرف يمينه إلى ما يتعارف بيعه في الأسواق من الرؤوس على حسب ما اختلفوا فيه وكان ذلك للاستعمال عرفا فأما من حيث الحقيقة الاسم يتناول كل رأس ومن حلف أن لا يأكل بيضا يتناول يمينه بيض الدجاج والأوز خاصة لاستعمال ذلك عند الأكل عرفا ولا يتناول بيض الحمام والعصفور وما أشبه ذلك وقد بينا أن العام إذا خص منه شيء يصير شبيه المجاز وبيان النوع الثاني وهو دلالة اللفظ فيما إذا حلف أن لا يأكل لحما فأكل لحم السمك أو الجراد لم يحنث في يمينه لأنه أطلق اللحم في لفظه ولحم السمك ( أو الجراد ) لا يذكر إلا بقرينة فكان قاصرا فيما يتناوله اسم مطلق اللحم بمنزلة الصلاة على الجنازة فإنه قاصر فيما يتناوله مطلق اسم الصلاة من حيث إنه لا يذكر إلا بالقرينة فلا يتناوله الاسم بدون القرينة فإن قيل أليس أنه لو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان فإنه يحنث في يمينه وهذا لا يذكر إلا بقرينة قلنا نعم ولكن ذكر القرينة هنا ليس لقصور معنى اللحمية فيهما فإن اللحم اسم معنوي موضوع لما يتولد من الدم ولا قصور في ذلك في لحم الخنزير والآدمي فأما لحم السمك والجراد فإنه قاصر في ذلك المعنى لأنه لا دم للسمك ولا للجراد فكذلك معنى الغذاء المطلوب باللحم لا يتم بالسمك والجراد

حصہ V01/P190–V01/P192Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P190–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

فعرفنا أن القرينة فيها للقصور ومعنى الغذاء المطلوب باللحم يتم في لحم الخنزير والآدمي فعرفنا أن القرينة لبيان الحرمة لا لقصور في معنى اللحمية وليس للحرمة تأثير في المنع من إتمام شرط الحنث وعلى هذا قلنا في قوله كل مملوك لي حر لا يدخل المكاتب بدون النية لأنه تلفظ بالمملوك والمكاتب متردد بين كونه مالكا وبين كونه مملوكا فإنه مالك يدا وتصرفا مملوك رقا وكذلك صرح بالإضافة إليه والمكاتب مضاف إليه من وجه دون وجه فللدلالة في لفظه لا يتناوله الكلام بدون النية ولكن يتناوله مطلق اسم الرقبة المذكورة في قوله أو تحرير رقبة لأنه يتناول الذات المرقوق والرق لا ينتقض بعقد الكتابة بدليل احتمالها الفسخ واشتراط الملك بقدر ما يصح به التحرير وذلك موجود في المكاتب فيتأدى به الكفارة وكذلك قوله كل امرأة له طالق لا يتناول المختلعة بغير نية وإن كانت في العدة من غير النية لبقاء ملك اليد وزوال أصل ملك النكاح وعلى عكس ما ذكرنا من معنى القصور معنى الزيادة أيضا فإن أبا حنيفة رحمه الله قال من حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله يحنث لأن اسم الفاكهة يتناولها عند الإطلاق من غير قرينة فتكون كاملة في المعنى المطلوب بهذا الاسم وأبو حنيفة رحمه الله يقول هي زيادة على ما هو المطلوب بالاسم لأن اشتقاق اللفظ من التفكه وهو التنعم قال تعالى انقلبوا فكهين أي منعمين والتنعم زائد على ما به القوام والرطب والعنب قوت يقع به القوام والرمان في معنى الدواء وقد يقع به القوام أيضا وهو قوت في جملة التوابل وما يقع به القوام فهو زائد على التنعم ولهذا عطف الله تعالى الفاكهة عليها وقال وعنبا إلى قوله وفاكهة وأبا فللزيادة لا يتناولها مطلق الاسم كما أن للنقصان لا يتناول مطلق الاسم للسمك والجراد وكذلك لو حلف لا يأكل إداما عند أبي حنيفة رحمه الله الإدام ما يصطبغ به لأنه تبع فلا يتناول ما يتأتى أكله مقصودا من الجبن والبيض واللحم وعلى قول محمد رحمه الله يتناول ذلك لكمال معنى المؤادمة وهي الموافقة فيها كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان في هذه المسألة وبيان النوع الثالث وهو سياق النظم في قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا فإن بسياق النظم يتبين أن المراد هو الزجر والتوبيخ دون الأمر والتخيير وكذلك قوله تعالى اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فإن بسياق النظم يتبين أنه ليس المراد ما هو موجب صيغة الأمر بهذه الصفة وعلى هذا لو أقر وقال لفلان علي ألف درهم إن شاء الله لم يلزمه شيء ولو قال لفلان علي ألف درهم ليس له علي شيء إن شاء الله تلزمه الألف لأن قوله ليس رجوع وصيغة قوله إن شاء الله صيغة التعليق والإرسال والتعليق كل واحد منهما متعارف بين أهل اللسان فكان ذلك من باب البيان لا من باب الرجوع ووجوب المال عليه من حكم إرسال الكلام فمع صيغة التعليق لا يلزمه حكم الإرسال باعتبار سياق النظم وقال في السير الكبير لو قال مسلم لحربي محصور انزل فنزل كان آمنا ولو قال انزل إن كنت رجلا فنزل كان فيئا ولو قال له الحربي المأسور في يده الأمان الأمان وقال المسلم في جوابه الأمان الأمان كان آمنا حتى لو أراد قتله بعد هذا فعلى أمراء الجيش أن يمنعوه من ذلك ولا يصدقونه في قوله أردت رد كلامه ولو قال الأمان الأمان ستعلم ما تلقى أو قال الأمان الأمان تطلب أو قال لا تعجل حتى ترى لم يكن ذلك أمانا بدلالة سياق النظم وكذلك لو قال لغيره اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا أو قال طلق زوجتي إن كنت رجلا لم يكن توكيلا ولو قال لغيره لي عليك ألف درهم فقال الآخر لك علي ألف درهم ما أبعدك من ذلك لم يكن إقرارا فعرفنا أن بدليل سياق النظم تترك الحقيقة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعرفنا أن القرينة فيها للقصور ومعنى الغذاء المطلوب باللحم يتم في لحم الخنزير والآدمي فعرفنا أن القرينة لبيان الحرمة لا لقصور في معنى اللحمية وليس للحرمة تأثير في المنع من إتمام شرط الحنث وعلى هذا قلنا في قوله كل مملوك لي حر لا يدخل المكاتب بدون النية لأنه تلفظ بالمملوك والمكاتب متردد بين كونه مالكا وبين كونه مملوكا فإنه مالك يدا وتصرفا مملوك رقا وكذلك صرح بالإضافة إليه والمكاتب مضاف إليه من وجه دون وجه فللدلالة في لفظه لا يتناوله الكلام بدون النية ولكن يتناوله مطلق اسم الرقبة المذكورة في قوله أو تحرير رقبة لأنه يتناول الذات المرقوق والرق لا ينتقض بعقد الكتابة بدليل احتمالها الفسخ واشتراط الملك بقدر ما يصح به التحرير وذلك موجود في المكاتب فيتأدى به الكفارة وكذلك قوله كل امرأة له طالق لا يتناول المختلعة بغير نية وإن كانت في العدة من غير النية لبقاء ملك اليد وزوال أصل ملك النكاح وعلى عكس ما ذكرنا من معنى القصور معنى الزيادة أيضا فإن أبا حنيفة رحمه الله قال من حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله يحنث لأن اسم الفاكهة يتناولها عند الإطلاق من غير قرينة فتكون كاملة في المعنى المطلوب بهذا الاسم وأبو حنيفة رحمه الله يقول هي زيادة على ما هو المطلوب بالاسم لأن اشتقاق اللفظ من التفكه وهو التنعم قال تعالى انقلبوا فكهين أي منعمين والتنعم زائد على ما به القوام والرطب والعنب قوت يقع به القوام والرمان في معنى الدواء وقد يقع به القوام أيضا وهو قوت في جملة التوابل وما يقع به القوام فهو زائد على التنعم ولهذا عطف الله تعالى الفاكهة عليها وقال وعنبا إلى قوله وفاكهة وأبا فللزيادة لا يتناولها مطلق الاسم كما أن للنقصان لا يتناول مطلق الاسم للسمك والجراد وكذلك لو حلف لا يأكل إداما عند أبي حنيفة رحمه الله الإدام ما يصطبغ به لأنه تبع فلا يتناول ما يتأتى أكله مقصودا من الجبن والبيض واللحم وعلى قول محمد رحمه الله يتناول ذلك لكمال معنى المؤادمة وهي الموافقة فيها كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان في هذه المسألة وبيان النوع الثالث وهو سياق النظم في قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا فإن بسياق النظم يتبين أن المراد هو الزجر والتوبيخ دون الأمر والتخيير وكذلك قوله تعالى اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فإن بسياق النظم يتبين أنه ليس المراد ما هو موجب صيغة الأمر بهذه الصفة وعلى هذا لو أقر وقال لفلان علي ألف درهم إن شاء الله لم يلزمه شيء ولو قال لفلان علي ألف درهم ليس له علي شيء إن شاء الله تلزمه الألف لأن قوله ليس رجوع وصيغة قوله إن شاء الله صيغة التعليق والإرسال والتعليق كل واحد منهما متعارف بين أهل اللسان فكان ذلك من باب البيان لا من باب الرجوع ووجوب المال عليه من حكم إرسال الكلام فمع صيغة التعليق لا يلزمه حكم الإرسال باعتبار سياق النظم وقال في السير الكبير لو قال مسلم لحربي محصور انزل فنزل كان آمنا ولو قال انزل إن كنت رجلا فنزل كان فيئا ولو قال له الحربي المأسور في يده الأمان الأمان وقال المسلم في جوابه الأمان الأمان كان آمنا حتى لو أراد قتله بعد هذا فعلى أمراء الجيش أن يمنعوه من ذلك ولا يصدقونه في قوله أردت رد كلامه ولو قال الأمان الأمان ستعلم ما تلقى أو قال الأمان الأمان تطلب أو قال لا تعجل حتى ترى لم يكن ذلك أمانا بدلالة سياق النظم وكذلك لو قال لغيره اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا أو قال طلق زوجتي إن كنت رجلا لم يكن توكيلا ولو قال لغيره لي عليك ألف درهم فقال الآخر لك علي ألف درهم ما أبعدك من ذلك لم يكن إقرارا فعرفنا أن بدليل سياق النظم تترك الحقيقة

حصہ V01/P192–V01/P194Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

وبيان النوع الرابع في قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك فإن كل واحد يعلم بأنه ليس بأمر لأنه لا يجوز أن يظن ظان بأن الله تعالى يأمر بالكفر بحال فتبين بأن المراد الإقدار والإمكان لعلمنا أن ما يأتي به اللعين يكون بإقدار الله تعالى عليه إياه وكذلك قول القائل اللهم اغفر لي يعلم أنه سؤال لا أمر لوصف المتكلم وهو أن العبد المحتاج إلى نعمة مولاه لا يطلب منه النعمة إلزاما وإنما يسأله ذلك سؤالا وعلى هذا قلنا إذا قال لغيره تعال تغد عندي فقال والله لا أتغدى ثم رجع إلى بيته فتغدى لا يحنث لأن المتكلم دعاه إلى الغداء الذي بين يديه وقد أخرج كلامه مخرج الجواب فإذا تقيد الخطاب بالمعلوم من إرادة المتكلم يتقيد الجواب أيضا به وكذلك لو قامت امرأة لتخرج فقال لها إن خرجت فأنت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ذلك اليوم لم تطلق وعلى هذا لو قالت له زوجته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من الجنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر ثم اغتسل فيها في ( غير ) تلك الليلة أو في تلك الليلة من غير الجنابة لم يحنث وبيان النوع الخامس في قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير فإن بدلالة محل الكلام يعلم أنه ليس المراد نفي المساواة بينهما على العموم بل فيما يرجع إلى البصر فقط وقد قلنا إن لفظ العموم في غير المحل القابل للعموم يكون بمعنى المجمل فلا يثبت به إلا ما يتيقن أنه مراد به ويكون ذلك شبه المجاز لدلالة محل الكلام وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله في قوله عليه السلام الأعمال بالنيات وفي قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه إنه لا يقتضي العموم وارتفاع الحكم لأن بمحل الكلام يتبين أنه ليس المراد أصل العمل فإن ذلك يتحقق بغير النية ومع الخطأ والنسيان والإكراه فإما أن يكون المراد الحكم أو الإثم ولا يجوز أن يقال كل واحد منهما مراد لأنهما يبتنيان على معنيين متغايرين فإن الثواب على العمل الذي هو عبادة والإثم بالعمل الذي هو محرم يبتني على العزيمة والقصد والجواز والفساد الذي هو حكم يبتني على الأداء بالأركان والشرائط ألا ترى أن من توضأ بالماء النجس وهو لا يعلم به فصلى لم تجز صلاته مطلقا حتى لو علم لزمه الإعادة ومع ذلك إذا لم يعلم ولم يكن منه التقصير كان مطيعا باعتبار قصده وعزيمته فيكون هذا بمنزلة المشترك الذي لا عموم له لتغاير المعنى فيما يحتمله فلا يجوز الاحتجاج به في حكم الجواز والفساد إلا بدليل يقترن به فيصير كالمؤول حينئذ فأما ما يعترض من الدليل الموجب للنسخ أو التخصيص فليس من هذا الباب في شيء وإنما هذا الباب لمعرفة الوجوه فيما يقترن بالكلام فيصير حقيقة ودليل النسخ والتخصيص كلام معارض إلا أن النسخ معارض صورة وحقيقة والتخصيص معارض صورة وبيان معنى حتى لا يكون إلا بالمقارن ولكن ذلك المقارن إنما يتبين بما هو نسخ مبتدأ صيغة فعرفنا أنه ليس من هذا الباب في شيء

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان النوع الرابع في قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك فإن كل واحد يعلم بأنه ليس بأمر لأنه لا يجوز أن يظن ظان بأن الله تعالى يأمر بالكفر بحال فتبين بأن المراد الإقدار والإمكان لعلمنا أن ما يأتي به اللعين يكون بإقدار الله تعالى عليه إياه وكذلك قول القائل اللهم اغفر لي يعلم أنه سؤال لا أمر لوصف المتكلم وهو أن العبد المحتاج إلى نعمة مولاه لا يطلب منه النعمة إلزاما وإنما يسأله ذلك سؤالا وعلى هذا قلنا إذا قال لغيره تعال تغد عندي فقال والله لا أتغدى ثم رجع إلى بيته فتغدى لا يحنث لأن المتكلم دعاه إلى الغداء الذي بين يديه وقد أخرج كلامه مخرج الجواب فإذا تقيد الخطاب بالمعلوم من إرادة المتكلم يتقيد الجواب أيضا به وكذلك لو قامت امرأة لتخرج فقال لها إن خرجت فأنت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ذلك اليوم لم تطلق وعلى هذا لو قالت له زوجته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من الجنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر ثم اغتسل فيها في ( غير ) تلك الليلة أو في تلك الليلة من غير الجنابة لم يحنث وبيان النوع الخامس في قوله تعالى وما يستوي الأعمى والبصير فإن بدلالة محل الكلام يعلم أنه ليس المراد نفي المساواة بينهما على العموم بل فيما يرجع إلى البصر فقط وقد قلنا إن لفظ العموم في غير المحل القابل للعموم يكون بمعنى المجمل فلا يثبت به إلا ما يتيقن أنه مراد به ويكون ذلك شبه المجاز لدلالة محل الكلام وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله في قوله عليه السلام الأعمال بالنيات وفي قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه إنه لا يقتضي العموم وارتفاع الحكم لأن بمحل الكلام يتبين أنه ليس المراد أصل العمل فإن ذلك يتحقق بغير النية ومع الخطأ والنسيان والإكراه فإما أن يكون المراد الحكم أو الإثم ولا يجوز أن يقال كل واحد منهما مراد لأنهما يبتنيان على معنيين متغايرين فإن الثواب على العمل الذي هو عبادة والإثم بالعمل الذي هو محرم يبتني على العزيمة والقصد والجواز والفساد الذي هو حكم يبتني على الأداء بالأركان والشرائط ألا ترى أن من توضأ بالماء النجس وهو لا يعلم به فصلى لم تجز صلاته مطلقا حتى لو علم لزمه الإعادة ومع ذلك إذا لم يعلم ولم يكن منه التقصير كان مطيعا باعتبار قصده وعزيمته فيكون هذا بمنزلة المشترك الذي لا عموم له لتغاير المعنى فيما يحتمله فلا يجوز الاحتجاج به في حكم الجواز والفساد إلا بدليل يقترن به فيصير كالمؤول حينئذ فأما ما يعترض من الدليل الموجب للنسخ أو التخصيص فليس من هذا الباب في شيء وإنما هذا الباب لمعرفة الوجوه فيما يقترن بالكلام فيصير حقيقة ودليل النسخ والتخصيص كلام معارض إلا أن النسخ معارض صورة وحقيقة والتخصيص معارض صورة وبيان معنى حتى لا يكون إلا بالمقارن ولكن ذلك المقارن إنما يتبين بما هو نسخ مبتدأ صيغة فعرفنا أنه ليس من هذا الباب في شيء

حصہ V01/P194–V01/P196Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P194–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)

قال رضي الله عنه والعراقيون من مشايخنا رحمهم الله يزعمون أنه لا عموم للنصوص الموجبة لتحريم الأعيان نحو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها وقالوا امتنع ثبوت حكم العموم في هذه الصورة معنى لدلالة محل الكلام وهو أن الحل والحرمة لا تكون وصفا للمحل وإنما تكون وصفا لأفعالنا في المحل حقيقة فإنما يصير المحل موصوفا به مجازا وهذا غلط فاحش فإن الحرمة بهذه النصوص ثابتة للأعيان الموصوفة بها حقيقة لأن إضافة الحرمة إلى العين تنصيص على لزومه وتحققه فيه فلو جعلنا الحرمة صفة للفعل لم تكن العين حراما ألا ترى أن شرب عصير الغير وأكل مال الغير فعل حرام ولم يكن ذلك دليلا على حرمة العين ولزوم هذا الوصف للعين ولكن عمل هذه النصوص في إخراج هذه المحال من أن تكون قابلة للفعل الحلال وإثبات صفة الحرمة لازمة لأعيانها فيكون ذلك بمنزلة النسخ الذي هو رفع حكم وإثبات حكم آخر مكانه فبهذا الطريق تقوم العين مقام الفعل في إثبات صفة الحرمة والحل له حقيقة وهذا إذا تأملت في غاية التحقيق فمع إمكان العمل بهذه الصيغة جعل هذه الحرمات مجازا باعتبار أنها صفة للفعل لا للمحل يكون خطأ فاحشا فصل في إبانة طريق المراد بمطلق الكلام قد بينا أن الكلام ضربان حقيقة ومجاز وأنه لا يحمل على المجاز إلا عند تعذر حمله على الحقيقة فتمس الحاجة إلى معرفة الحقيقة والمجاز والطريق في ذلك هو النظر في السبب الداعي إلى تعريف ذلك الاسم في الأسماء الموضوعة لا لمعنى وإلى تعريف المعنى في المعنويات فما كان أقرب في ذلك فهو أحق وما كان أكثر إفادة فهو أولى بأن يجعل حقيقة وذلك يكون بطريقين التأمل في محل الكلام والتأمل في صيغة الكلام أما بيان التأمل في المحل في اختلاف العلماء في موجب العام فعند بعضهم موجبه عند الإطلاق أخص الخصوص وعندنا موجبه العموم وما قلناه أحق لأنه إذا حمل على أخص الخصوص يبقى بعض ما تناوله مطلق الكلام غير مراد به والمراد بالكلام تعريف ما وضع الاسم له فإذا كان صيغة العام موضوعا لمعنى العموم كان حمله عليه عند الإطلاق أحق ولأن الخاص اسم آخر وهو ما وضع له صيغة الخاص فلو جعلنا صيغة العام تناولا للخاص أيضا فقط كان ذلك تكرارا محصنا وإذا كان المقصود بوضع الأسماء في الأصل إعلام المراد فحمل لفظين على شيء واحد يكون تكرارا وإخراجا لأحد اللفظين من أن يكون مفيدا فإن قيل فائدته التأكيد وتوسيع الكلام قلنا نعم ولكن هذا في الفائدة دون الفائدة المطلوبة بأصل الوضع والإطلاق يوجب الكمال فإذا حمل كل واحد من اللفظين على فائدة جديدة باعتبار أصل الوضع كان ذلك أولى من أن يحمل على التكرار لتوسعة الكلام فهذان الدليلان من محل الكلام قبل التأمل في صيغة اللفظ ولهذا حملنا قوله تعالى أو لامستم النساء على المجامعة دون المس باليد لأنه إذا حمل على المس باليد كان تكرارا لنوع حدث واحد وإذا حمل على المجامعة كان بيانا لنوعي الحدث وأمرا بالتيمم لهما فيكون أكثر فائدة مع أنه معطوف على ما سبق والسابق ذكر نوعي الحدث فإن قوله إذا قمتم إلى الصلاة أي وأنتم محدثون ثم قال تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ثم قال تعالى وإن كنتم مرضى إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا فبدلالة محل الكلام يتبين أن المراد الجماع دون المس باليد وبيان الدلالة من صيغة الكلام في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال علماؤنا رحمهم الله اللغو ما يكون خاليا عن فائدة اليمين شرعا ووضعا فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خاليا عن فائدة اليمين فكان لغوا وقال الشافعي رحمه الله اللغو ما يجري على اللسان من غير قصد ولا خلاف في جواز إطلاق اللفظ على كل واحد منهما

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال رضي الله عنه والعراقيون من مشايخنا رحمهم الله يزعمون أنه لا عموم للنصوص الموجبة لتحريم الأعيان نحو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها وقالوا امتنع ثبوت حكم العموم في هذه الصورة معنى لدلالة محل الكلام وهو أن الحل والحرمة لا تكون وصفا للمحل وإنما تكون وصفا لأفعالنا في المحل حقيقة فإنما يصير المحل موصوفا به مجازا وهذا غلط فاحش فإن الحرمة بهذه النصوص ثابتة للأعيان الموصوفة بها حقيقة لأن إضافة الحرمة إلى العين تنصيص على لزومه وتحققه فيه فلو جعلنا الحرمة صفة للفعل لم تكن العين حراما ألا ترى أن شرب عصير الغير وأكل مال الغير فعل حرام ولم يكن ذلك دليلا على حرمة العين ولزوم هذا الوصف للعين ولكن عمل هذه النصوص في إخراج هذه المحال من أن تكون قابلة للفعل الحلال وإثبات صفة الحرمة لازمة لأعيانها فيكون ذلك بمنزلة النسخ الذي هو رفع حكم وإثبات حكم آخر مكانه فبهذا الطريق تقوم العين مقام الفعل في إثبات صفة الحرمة والحل له حقيقة وهذا إذا تأملت في غاية التحقيق فمع إمكان العمل بهذه الصيغة جعل هذه الحرمات مجازا باعتبار أنها صفة للفعل لا للمحل يكون خطأ فاحشا فصل في إبانة طريق المراد بمطلق الكلام قد بينا أن الكلام ضربان حقيقة ومجاز وأنه لا يحمل على المجاز إلا عند تعذر حمله على الحقيقة فتمس الحاجة إلى معرفة الحقيقة والمجاز والطريق في ذلك هو النظر في السبب الداعي إلى تعريف ذلك الاسم في الأسماء الموضوعة لا لمعنى وإلى تعريف المعنى في المعنويات فما كان أقرب في ذلك فهو أحق وما كان أكثر إفادة فهو أولى بأن يجعل حقيقة وذلك يكون بطريقين التأمل في محل الكلام والتأمل في صيغة الكلام أما بيان التأمل في المحل في اختلاف العلماء في موجب العام فعند بعضهم موجبه عند الإطلاق أخص الخصوص وعندنا موجبه العموم وما قلناه أحق لأنه إذا حمل على أخص الخصوص يبقى بعض ما تناوله مطلق الكلام غير مراد به والمراد بالكلام تعريف ما وضع الاسم له فإذا كان صيغة العام موضوعا لمعنى العموم كان حمله عليه عند الإطلاق أحق ولأن الخاص اسم آخر وهو ما وضع له صيغة الخاص فلو جعلنا صيغة العام تناولا للخاص أيضا فقط كان ذلك تكرارا محصنا وإذا كان المقصود بوضع الأسماء في الأصل إعلام المراد فحمل لفظين على شيء واحد يكون تكرارا وإخراجا لأحد اللفظين من أن يكون مفيدا فإن قيل فائدته التأكيد وتوسيع الكلام قلنا نعم ولكن هذا في الفائدة دون الفائدة المطلوبة بأصل الوضع والإطلاق يوجب الكمال فإذا حمل كل واحد من اللفظين على فائدة جديدة باعتبار أصل الوضع كان ذلك أولى من أن يحمل على التكرار لتوسعة الكلام فهذان الدليلان من محل الكلام قبل التأمل في صيغة اللفظ ولهذا حملنا قوله تعالى أو لامستم النساء على المجامعة دون المس باليد لأنه إذا حمل على المس باليد كان تكرارا لنوع حدث واحد وإذا حمل على المجامعة كان بيانا لنوعي الحدث وأمرا بالتيمم لهما فيكون أكثر فائدة مع أنه معطوف على ما سبق والسابق ذكر نوعي الحدث فإن قوله إذا قمتم إلى الصلاة أي وأنتم محدثون ثم قال تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ثم قال تعالى وإن كنتم مرضى إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا فبدلالة محل الكلام يتبين أن المراد الجماع دون المس باليد وبيان الدلالة من صيغة الكلام في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال علماؤنا رحمهم الله اللغو ما يكون خاليا عن فائدة اليمين شرعا ووضعا فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خاليا عن فائدة اليمين فكان لغوا وقال الشافعي رحمه الله اللغو ما يجري على اللسان من غير قصد ولا خلاف في جواز إطلاق اللفظ على كل واحد منهما

حصہ V01/P196–V01/P198Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P196–V01/P198)
Orijinal Metin (AR)

ولكن ما قلناه أحق لأن ما يجري على لسانه من غير قصد له اسم آخر موضوع وهو الخطأ الذي هو ضد العمد أو السهو الذي هو ضد التحفظ فأما ما يكون خاليا عن الفائدة لمعنى في نفسه لا بحال المتكلم فليس له اسم موضوع سوى أنه لغو فحمله عليه أولى ألا ترى إلى قوله وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه يعني الكلام الفاحش الذي هو خال عن فائدة الكلام بطريق الحكمة دون ما يجري من غير قصد فإن ذلك لا عتب فيه وقال تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما وقال تعالى والغوا فيه لعلكم تغلبون ومعلوم أن مراد المشركين التعنت أي إن لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا بما هو خال عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة ولم يكن مقصودهم التكلم بغير قصد وقال تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما أي صبروا عن الجواب وذلك في الكلام الخالي عن الفائدة دون ما يجري من غير قصد ولأن فساد ما يجري من غير قصد باعتبار معنى في المحل وهو القلب الذي هو السبب الباعث على التكلم وفساد ما لا فائدة فيه باعتبار معنى في نفس الكلام فكان هو أقرب إلى الحقيقة فيحمل اللفظ عليه عند الإطلاق وكذا اختلفوا في العقد فقال الخصم العقد عبارة عن القصد فإن العزيمة سميت عقيدة وقلنا العقد اسم لربط كلام بكلام نحو ربط لفظ اليمين بالخبر الذي فيه رجاء الصدق لإيجاب حكم ( بكلام ) وهو الصدق منه وكذلك ربط البيع بالشراء لإيجاب حكمه وهو الملك فكان ما قلناه أقرب إلى الحقيقة لأن الكلمة باعتبار الوضع من عقد الحبل وهو شد بعضه ببعض وضده الحل منه تقول العرب يا عاقدا ذكر حلا وقال القائل ولقلب المحب حل وعقد ثم يستعار ( لربط الإيجاب بالقبول على وجه ينعقد أحدهما بالآخر حكما فيسمى عقدا ثم يستعار ) لما يكون سببا لهذا الربط وهو عزيمة القلب فكان ذلك دون العقد الذي هو ضد الحل فيما وضع الاسم له فحمله عليه يكون أحق ومن ذلك ما قلنا في قوله تعالى ثلاثة قروء إنها الحيض دون الأطهار لأن اللفظ إما أن يكون مأخوذا من القرء الذي هو الاجتماع قال تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه وقال القائل هجان اللون لم يقر أجنبيا وهذا المعنى في الحيض أحق لأن معنى الاجتماع في قطرات الدم على وجه لا بد منه ليكون حيضا فإنه ما لم تمتد رؤية الدم لا يكون حيضا وإن كان الدم يجتمع في حالة الطهر في رحمها فالاسم حقيقة للدم المجتمع ثم زمانه يسمى به مجازا وإن كان مأخوذا من الوقت المعلوم كما قال القائل إذا هبت لقارئها الرياح وقال آخر له قرء كقرء الحائض فذلك بزمان الحيض أليق لأنه هو الوقت المعلوم الذي يحتاج إلى إعلامه لمعرفة ما تعلق به من الأحكام وإن كان مأخوذا من معنى الانتقال كما يقال قرأ النجم إذا انتقل فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر إذ الطهر أصل فباعتبار صيغة اللفظ يتبين أن حمله على الحيض أحق وكذلك لفظ النكاح فإنما نحمله على الوطء والخصم على العقد وما قلناه أحق لأن الاسم في أصل الوضع لمعنى الضم والالتزام يقول القائل أنكح الصبر أي التزمه وضمه إليك ومعنى الضم في الوطء يتحقق بما يحصل من معنى الاتحاد بين الواطئين عند ذلك الفعل ولهذا يسمى جماعا ثم العقد يسمى نكاحا باعتبار أنه سبب يتوصل به إلى ذلك الضم فبالتأمل في صيغة اللفظ يتبين أن الوطء أحق به إلا في الموضع الذي يتعذر حمله عليه فحينئذ يحمل على ما هو مجاز عنه وهو العقد وهذا هو الحكم في كل لفظ محتمل للحقيقة والمجاز أنه إذا تعذر حمله على الحقيقة يحمل على المجاز لتصحيح الكلام وهذا التعذر إما لعدم الإمكان أو لكونه مهجورا عرفا أو لكونه مهجورا شرعا فالذي هو متعذر نحو ما إذا حلف أن لا يأكل من هذه النخلة أو من هذه الكرمة فإن يمينه تنصرف إلى الثمرة لأن ما هو الحقيقة في كلامه متعذر وأما المهجور عرفا فنحو ما إذا حلف أن لا يشرب من هذه البئر فإنه ينصرف يمينه إلى الشرب من ماء البئر لأن الحقيقة وهو الكرع في البئر مهجورة واختلف مشايخنا أنه إذا كرع هل يحنث أم لا فمنهم من يقول يحنث أيضا لأن الحقيقة لا تتعطل وإن حمل اللفظ على المجاز وسواء أخذ الماء في كوز وشربه أو كرع في البئر فقد شرب ماء البئر فيحنث ومنهم من يقول لا يحنث لأنه لما صار المجاز مرادا سقط اعتبار الحقيقة على ما قال في الجامع لو قال لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر ينصرف يمينه إلى العقد دون الوطء

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن ما قلناه أحق لأن ما يجري على لسانه من غير قصد له اسم آخر موضوع وهو الخطأ الذي هو ضد العمد أو السهو الذي هو ضد التحفظ فأما ما يكون خاليا عن الفائدة لمعنى في نفسه لا بحال المتكلم فليس له اسم موضوع سوى أنه لغو فحمله عليه أولى ألا ترى إلى قوله وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه يعني الكلام الفاحش الذي هو خال عن فائدة الكلام بطريق الحكمة دون ما يجري من غير قصد فإن ذلك لا عتب فيه وقال تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما وقال تعالى والغوا فيه لعلكم تغلبون ومعلوم أن مراد المشركين التعنت أي إن لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا بما هو خال عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة ولم يكن مقصودهم التكلم بغير قصد وقال تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما أي صبروا عن الجواب وذلك في الكلام الخالي عن الفائدة دون ما يجري من غير قصد ولأن فساد ما يجري من غير قصد باعتبار معنى في المحل وهو القلب الذي هو السبب الباعث على التكلم وفساد ما لا فائدة فيه باعتبار معنى في نفس الكلام فكان هو أقرب إلى الحقيقة فيحمل اللفظ عليه عند الإطلاق وكذا اختلفوا في العقد فقال الخصم العقد عبارة عن القصد فإن العزيمة سميت عقيدة وقلنا العقد اسم لربط كلام بكلام نحو ربط لفظ اليمين بالخبر الذي فيه رجاء الصدق لإيجاب حكم ( بكلام ) وهو الصدق منه وكذلك ربط البيع بالشراء لإيجاب حكمه وهو الملك فكان ما قلناه أقرب إلى الحقيقة لأن الكلمة باعتبار الوضع من عقد الحبل وهو شد بعضه ببعض وضده الحل منه تقول العرب يا عاقدا ذكر حلا وقال القائل ولقلب المحب حل وعقد ثم يستعار ( لربط الإيجاب بالقبول على وجه ينعقد أحدهما بالآخر حكما فيسمى عقدا ثم يستعار ) لما يكون سببا لهذا الربط وهو عزيمة القلب فكان ذلك دون العقد الذي هو ضد الحل فيما وضع الاسم له فحمله عليه يكون أحق ومن ذلك ما قلنا في قوله تعالى ثلاثة قروء إنها الحيض دون الأطهار لأن اللفظ إما أن يكون مأخوذا من القرء الذي هو الاجتماع قال تعالى فإذا قرأناه فاتبع قرآنه وقال القائل هجان اللون لم يقر أجنبيا وهذا المعنى في الحيض أحق لأن معنى الاجتماع في قطرات الدم على وجه لا بد منه ليكون حيضا فإنه ما لم تمتد رؤية الدم لا يكون حيضا وإن كان الدم يجتمع في حالة الطهر في رحمها فالاسم حقيقة للدم المجتمع ثم زمانه يسمى به مجازا وإن كان مأخوذا من الوقت المعلوم كما قال القائل إذا هبت لقارئها الرياح وقال آخر له قرء كقرء الحائض فذلك بزمان الحيض أليق لأنه هو الوقت المعلوم الذي يحتاج إلى إعلامه لمعرفة ما تعلق به من الأحكام وإن كان مأخوذا من معنى الانتقال كما يقال قرأ النجم إذا انتقل فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر إذ الطهر أصل فباعتبار صيغة اللفظ يتبين أن حمله على الحيض أحق وكذلك لفظ النكاح فإنما نحمله على الوطء والخصم على العقد وما قلناه أحق لأن الاسم في أصل الوضع لمعنى الضم والالتزام يقول القائل أنكح الصبر أي التزمه وضمه إليك ومعنى الضم في الوطء يتحقق بما يحصل من معنى الاتحاد بين الواطئين عند ذلك الفعل ولهذا يسمى جماعا ثم العقد يسمى نكاحا باعتبار أنه سبب يتوصل به إلى ذلك الضم فبالتأمل في صيغة اللفظ يتبين أن الوطء أحق به إلا في الموضع الذي يتعذر حمله عليه فحينئذ يحمل على ما هو مجاز عنه وهو العقد وهذا هو الحكم في كل لفظ محتمل للحقيقة والمجاز أنه إذا تعذر حمله على الحقيقة يحمل على المجاز لتصحيح الكلام وهذا التعذر إما لعدم الإمكان أو لكونه مهجورا عرفا أو لكونه مهجورا شرعا فالذي هو متعذر نحو ما إذا حلف أن لا يأكل من هذه النخلة أو من هذه الكرمة فإن يمينه تنصرف إلى الثمرة لأن ما هو الحقيقة في كلامه متعذر وأما المهجور عرفا فنحو ما إذا حلف أن لا يشرب من هذه البئر فإنه ينصرف يمينه إلى الشرب من ماء البئر لأن الحقيقة وهو الكرع في البئر مهجورة واختلف مشايخنا أنه إذا كرع هل يحنث أم لا فمنهم من يقول يحنث أيضا لأن الحقيقة لا تتعطل وإن حمل اللفظ على المجاز وسواء أخذ الماء في كوز وشربه أو كرع في البئر فقد شرب ماء البئر فيحنث ومنهم من يقول لا يحنث لأنه لما صار المجاز مرادا سقط اعتبار الحقيقة على ما قال في الجامع لو قال لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر ينصرف يمينه إلى العقد دون الوطء

حصہ V01/P198–V01/P200Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P198–V01/P200)
Orijinal Metin (AR)

ولو قال لزوجته إن نكحتك ينصرف إلى الوطء دون العقد حتى لو أبانها ثم تزوجها لم يحنث ما لم يطأها ولو قال للمطلقة الرجعية إن راجعتك ينصرف إلى الرجعة دون ابتداء العقد ولو قال للمبانة إن راجعتك ينصرف إلى ابتداء العقد ولكن الأول أوجه لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز في كونه مرادا باللفظ بل باعتبار عموم المجاز وهو شرب ماء البئر بأي طريق شربه وعلى هذا قلنا مطلق التوكيل بالخصومة ينصرف إلى الجواب وإن كان ذلك مجازا لأن الحقيقة مهجورة شرعا فإن المدعي إذا كان محقا فالمدعي عليه لا يملك الإنكار شرعا ولا يجوز له التوكيل بذلك فيحمل اللفظ على المجاز عند الإطلاق ثم يصح منه الإنكار والإقرار باعتبار معنى عموم المجاز وهو أنه جواب للخصم ومن حلف أن لا يكلم هذا الصبي فكلمه بعدما صار شيخا يحنث باعتبار أن الحقيقة مهجورة شرعا فإن الصبي سبب للترحم شرعا لا للهجران فيتعين المجاز لهذا وأمثلة هذا أكثر من أن تحصى والله أعلم باب بيان معاني الحروف المستعملة في الفقه قال رضي الله عنه اعلم بأن الكلام عند العرب اسم وفعل وحرف وكما يتحقق معنى الحقيقة والمجاز في الأسماء والأفعال فكذلك يتحقق في الحروف فمنه ما يكون مستعملا في حقيقته ومنه ما يكون مجازا عن غيره وكثير من مسائل الفقه تترتب على ذلك فلا بد من بيان هذه الحروف وذكر الطريق في تخريج المسائل عليها فأولى ما يبدأ به من ذلك حروف العطف الأصل فيه الواو فلا خلاف أنه للعطف ( ولكن عندنا هو للعطف ) مطلقا فيكون موجبه الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر من غير أن يقتضي مقارنة أو ترتيبا وهو قول أكثر أهل اللغة وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله إنه موجب للترتيب وقد ذكر ذلك الشافعي في أحكام القرآن وكذلك جعل الترتيب ركنا في الوضوء لأن في الآية عطف اليد على الوجه بحرف الواو فيجب الترتيب بهذا النص ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند السعي بأيهما نبدأ قال ابدؤوا بما بدأ الله تعالى يريد به قوله تعالى إن الصفا والمروة ففي هذا تنصيص على أن موجب الواو الترتيب وما وجب ترتيب السجود على الركوع إلا بقوله تعالى اركعوا واسجدوا ولكنا نقول هذا من باب اللسان فطريق معرفته التأمل في كلام العرب وفي الأصول الموضوعة عند أهل اللغة بمنزلة ما لو وقعت الحاجة إلى معرفة حكم الشرع يكون طريقه التأمل في النصوص من الكتاب والسنة والرجوع إلى أصول الشرع وعند التأمل في كلام العرب وأصول اللغة يتبين أن الواو لا توجب الترتيب فإن القائل يقول جاءني زيد وعمرو يفهم من هذا الإخبار مجيئهما من غير مقارنة ولا ترتيب حتى يكون صادقا في خبره سواء جاءه عمرو أولا ثم زيد أو زيد ثم عمرو أو جاءا معا وكذلك وضعوا الواو للجمع مع النون يقولون جاءني الزيدون أي زيد وزيد وزيد والقائل يقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيفهم منه المنع من الجمع بينهما دون الترتيب على ما قال القائل لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم ولو وضع مكان الواو هنا الفاء لم يكن الكلام مستقيما فالفاء توجب ترتيبا من حيث إنه للتعقيب مع الوصل فلو كان موجب الواو الترتيب لم يختل الكلام بذكر الفاء مكانه وكذلك يتبدل الحكم أيضا إذا ذكر الواو مكان الفاء فإن من يقول لامرأته إن دخلت الدار وأنت طالق تطلق في الحال فلو كان موجب الواو الترتيب لكان هو بمنزلة الفاء فينبغي أن يتأخر الطلاق إلى وجود الشرط وأما من حيث الوضع لغة فلأنهم وضعوا كل حرف ليكون دليلا على معنى مخصوص كما فعلوا في الأسماء والأفعال فالاشتراك لا يكون إلا لغفلة من الواضع أو لعذر وتكرار اللفظ لمعنى واحد يوجب إخلاءه عن الفائدة كما قررنا فلا يليق ذلك بالحكمة ثم إنهم وضعوا الفاء للوصل مع التعقيب وثم للتعقيب مع التراخي ومع للقران

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو قال لزوجته إن نكحتك ينصرف إلى الوطء دون العقد حتى لو أبانها ثم تزوجها لم يحنث ما لم يطأها ولو قال للمطلقة الرجعية إن راجعتك ينصرف إلى الرجعة دون ابتداء العقد ولو قال للمبانة إن راجعتك ينصرف إلى ابتداء العقد ولكن الأول أوجه لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز في كونه مرادا باللفظ بل باعتبار عموم المجاز وهو شرب ماء البئر بأي طريق شربه وعلى هذا قلنا مطلق التوكيل بالخصومة ينصرف إلى الجواب وإن كان ذلك مجازا لأن الحقيقة مهجورة شرعا فإن المدعي إذا كان محقا فالمدعي عليه لا يملك الإنكار شرعا ولا يجوز له التوكيل بذلك فيحمل اللفظ على المجاز عند الإطلاق ثم يصح منه الإنكار والإقرار باعتبار معنى عموم المجاز وهو أنه جواب للخصم ومن حلف أن لا يكلم هذا الصبي فكلمه بعدما صار شيخا يحنث باعتبار أن الحقيقة مهجورة شرعا فإن الصبي سبب للترحم شرعا لا للهجران فيتعين المجاز لهذا وأمثلة هذا أكثر من أن تحصى والله أعلم باب بيان معاني الحروف المستعملة في الفقه قال رضي الله عنه اعلم بأن الكلام عند العرب اسم وفعل وحرف وكما يتحقق معنى الحقيقة والمجاز في الأسماء والأفعال فكذلك يتحقق في الحروف فمنه ما يكون مستعملا في حقيقته ومنه ما يكون مجازا عن غيره وكثير من مسائل الفقه تترتب على ذلك فلا بد من بيان هذه الحروف وذكر الطريق في تخريج المسائل عليها فأولى ما يبدأ به من ذلك حروف العطف الأصل فيه الواو فلا خلاف أنه للعطف ( ولكن عندنا هو للعطف ) مطلقا فيكون موجبه الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر من غير أن يقتضي مقارنة أو ترتيبا وهو قول أكثر أهل اللغة وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله إنه موجب للترتيب وقد ذكر ذلك الشافعي في أحكام القرآن وكذلك جعل الترتيب ركنا في الوضوء لأن في الآية عطف اليد على الوجه بحرف الواو فيجب الترتيب بهذا النص ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند السعي بأيهما نبدأ قال ابدؤوا بما بدأ الله تعالى يريد به قوله تعالى إن الصفا والمروة ففي هذا تنصيص على أن موجب الواو الترتيب وما وجب ترتيب السجود على الركوع إلا بقوله تعالى اركعوا واسجدوا ولكنا نقول هذا من باب اللسان فطريق معرفته التأمل في كلام العرب وفي الأصول الموضوعة عند أهل اللغة بمنزلة ما لو وقعت الحاجة إلى معرفة حكم الشرع يكون طريقه التأمل في النصوص من الكتاب والسنة والرجوع إلى أصول الشرع وعند التأمل في كلام العرب وأصول اللغة يتبين أن الواو لا توجب الترتيب فإن القائل يقول جاءني زيد وعمرو يفهم من هذا الإخبار مجيئهما من غير مقارنة ولا ترتيب حتى يكون صادقا في خبره سواء جاءه عمرو أولا ثم زيد أو زيد ثم عمرو أو جاءا معا وكذلك وضعوا الواو للجمع مع النون يقولون جاءني الزيدون أي زيد وزيد وزيد والقائل يقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن فيفهم منه المنع من الجمع بينهما دون الترتيب على ما قال القائل لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم ولو وضع مكان الواو هنا الفاء لم يكن الكلام مستقيما فالفاء توجب ترتيبا من حيث إنه للتعقيب مع الوصل فلو كان موجب الواو الترتيب لم يختل الكلام بذكر الفاء مكانه وكذلك يتبدل الحكم أيضا إذا ذكر الواو مكان الفاء فإن من يقول لامرأته إن دخلت الدار وأنت طالق تطلق في الحال فلو كان موجب الواو الترتيب لكان هو بمنزلة الفاء فينبغي أن يتأخر الطلاق إلى وجود الشرط وأما من حيث الوضع لغة فلأنهم وضعوا كل حرف ليكون دليلا على معنى مخصوص كما فعلوا في الأسماء والأفعال فالاشتراك لا يكون إلا لغفلة من الواضع أو لعذر وتكرار اللفظ لمعنى واحد يوجب إخلاءه عن الفائدة كما قررنا فلا يليق ذلك بالحكمة ثم إنهم وضعوا الفاء للوصل مع التعقيب وثم للتعقيب مع التراخي ومع للقران

%0
10 Bölüm