Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

حصہ V01/P165–V01/P167Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P165–V01/P167)
Orijinal Metin (AR)

وقال في الجامع إذا قال الرجل لآخر لي عليك ألف درهم فقال الحق أو الصدق أو اليقين كان إقرارا ولو قال البر أو الصلاح لا يكون إقرارا فإن قال البر الحق أو البر الصدق أو البر اليقين كان إقرارا ولو قال الصلاح الحق أو الصلاح الصدق أو الصلاح اليقين يكون ردا لكلامه ولا يكون إقرارا لأن الحق والصدق واليقين صفة للخبر ظاهرا فإذا ذكره في موضع الجواب كان محمولا على الخبر الذي هو تصديق باعتبار الظاهر مع احتمال فيه وهو إرادة ابتداء الكلام أي الصدق أولى بك أو الحق أو اليقين أولى بالاشتغال من دعوى الباطل فأما البر فهو اسم لجميع أنواع الإحسان لا يختص بالخبر فهو وإن ذكر في موضع الجواب يكون بمنزلة المجمل لا يفهم منه الجواب عند الانفراد فإن قرن به ما يكون ظاهره للجواب وذلك الصدق أو الحق أو اليقين حمل ذلك المجمل على هذا البيان الظاهر فيكون إقرارا فأما الصلاح ليس فيه احتمال الخبر بل هو محكم في أنه ابتداء كلام لا جواب فيحمل ما يقرن به من الظاهر على هذا المحكم ويجعل ذلك ردا لكلامه وابتداء أمر له باتباع الصلاح وترك دعوى الباطل وأما الخفي فهو اسم لما اشتبه معناه وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلا بالطلب مأخوذ من قولهم اختفى فلان إذا استتر في وطنه وصار بحيث لا يوقف عليه بعارض حيلة أحدثه إلا بالمبالغة في الطلب من غير أن يبدل نفسه أو موضعه وهو ضد الظاهر وقد جعل بعضهم ضد الظاهر المبهم وفسره بهذا المعنى أيضا مأخوذ من قول القائل ليل بهيم إذا عم الظلام فيه كل شيء حتى لا يهتدى فيه إلا بحد التأمل قال رضي الله عنه ولكني اخترت الأول لأن اسم المبهم يتناول المطلق لغة تقول العرب فرس بهيم أي مطلق اللون وقال ابن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما أبهم الله تعالى أي أطلقوا ما أطلق الله تعالى ولا تقيدوا الحرمة في أمهات النساء بالدخول بالبنات وبيان ما ذكرنا من معنى الخفي في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فإنه ظاهر في السارق الذي لم يختص باسم آخر سوى السرقة يعرف به خفي في الطرار والنباش فقد اختصا باسم آخر هو سبب سرقتهما يعرفان به فاشتبه الأمر أن اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيها ولأجل ذلك اختلف العلماء قال أبو يوسف اختصاص النباش باسم هو سبب سرقته لا يدل على نقصان في سرقته كالطرار وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله السرقة اسم لأخذ المال على وجه مسارقة عين حافظه مع كونه قاصدا إلى حفظه باعتراض غفلة له من نوم أو غيره والنباش يسارق عين من عسى يهجم عليه ممن ليس بحافظ للكفن ولا قاصد إلى حفظه فهو يبين أن اختصاصه بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة وكذلك في اسم السرقة ما ينبىء عن خطر المسروق بكونه محرزا محفوظا وفي اسم النباش ما ينفي هذا المعنى بل ينبىء عن ضده من الهوان وترك الإحراز والتعدية في مثل هذا لإيجاب العقوبة التي تدرأ بالشبهات باطلة فأما الطرار فاختصاصه بذلك الاسم لزيادة حذق ولطف منه في جنايته فإنه يسارق عين من يكون مقبلا على الحفظ قاصدا لذلك بفترة تعتريه في لحظة فذلك ينبىء عن مبالغة في جناية السرقة وتعدية الحكم بمثله مستقيم في الحدود لأنه إثبات حكم النص بطريق الأولى بمنزلة حرمة الشتم والضرب بالنص المحرم للتأفيف

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال في الجامع إذا قال الرجل لآخر لي عليك ألف درهم فقال الحق أو الصدق أو اليقين كان إقرارا ولو قال البر أو الصلاح لا يكون إقرارا فإن قال البر الحق أو البر الصدق أو البر اليقين كان إقرارا ولو قال الصلاح الحق أو الصلاح الصدق أو الصلاح اليقين يكون ردا لكلامه ولا يكون إقرارا لأن الحق والصدق واليقين صفة للخبر ظاهرا فإذا ذكره في موضع الجواب كان محمولا على الخبر الذي هو تصديق باعتبار الظاهر مع احتمال فيه وهو إرادة ابتداء الكلام أي الصدق أولى بك أو الحق أو اليقين أولى بالاشتغال من دعوى الباطل فأما البر فهو اسم لجميع أنواع الإحسان لا يختص بالخبر فهو وإن ذكر في موضع الجواب يكون بمنزلة المجمل لا يفهم منه الجواب عند الانفراد فإن قرن به ما يكون ظاهره للجواب وذلك الصدق أو الحق أو اليقين حمل ذلك المجمل على هذا البيان الظاهر فيكون إقرارا فأما الصلاح ليس فيه احتمال الخبر بل هو محكم في أنه ابتداء كلام لا جواب فيحمل ما يقرن به من الظاهر على هذا المحكم ويجعل ذلك ردا لكلامه وابتداء أمر له باتباع الصلاح وترك دعوى الباطل وأما الخفي فهو اسم لما اشتبه معناه وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلا بالطلب مأخوذ من قولهم اختفى فلان إذا استتر في وطنه وصار بحيث لا يوقف عليه بعارض حيلة أحدثه إلا بالمبالغة في الطلب من غير أن يبدل نفسه أو موضعه وهو ضد الظاهر وقد جعل بعضهم ضد الظاهر المبهم وفسره بهذا المعنى أيضا مأخوذ من قول القائل ليل بهيم إذا عم الظلام فيه كل شيء حتى لا يهتدى فيه إلا بحد التأمل قال رضي الله عنه ولكني اخترت الأول لأن اسم المبهم يتناول المطلق لغة تقول العرب فرس بهيم أي مطلق اللون وقال ابن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما أبهم الله تعالى أي أطلقوا ما أطلق الله تعالى ولا تقيدوا الحرمة في أمهات النساء بالدخول بالبنات وبيان ما ذكرنا من معنى الخفي في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فإنه ظاهر في السارق الذي لم يختص باسم آخر سوى السرقة يعرف به خفي في الطرار والنباش فقد اختصا باسم آخر هو سبب سرقتهما يعرفان به فاشتبه الأمر أن اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيها ولأجل ذلك اختلف العلماء قال أبو يوسف اختصاص النباش باسم هو سبب سرقته لا يدل على نقصان في سرقته كالطرار وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله السرقة اسم لأخذ المال على وجه مسارقة عين حافظه مع كونه قاصدا إلى حفظه باعتراض غفلة له من نوم أو غيره والنباش يسارق عين من عسى يهجم عليه ممن ليس بحافظ للكفن ولا قاصد إلى حفظه فهو يبين أن اختصاصه بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة وكذلك في اسم السرقة ما ينبىء عن خطر المسروق بكونه محرزا محفوظا وفي اسم النباش ما ينفي هذا المعنى بل ينبىء عن ضده من الهوان وترك الإحراز والتعدية في مثل هذا لإيجاب العقوبة التي تدرأ بالشبهات باطلة فأما الطرار فاختصاصه بذلك الاسم لزيادة حذق ولطف منه في جنايته فإنه يسارق عين من يكون مقبلا على الحفظ قاصدا لذلك بفترة تعتريه في لحظة فذلك ينبىء عن مبالغة في جناية السرقة وتعدية الحكم بمثله مستقيم في الحدود لأنه إثبات حكم النص بطريق الأولى بمنزلة حرمة الشتم والضرب بالنص المحرم للتأفيف

حصہ V01/P167–V01/P168Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P167–V01/P168)
Orijinal Metin (AR)

ثم حكم الخفي اعتقاد الحقية في المراد ووجوب الطلب إلى أن يتبين المراد وفوقه المشكل وهو ضد النص مأخوذ من قول القائل أشكل على كذا أي دخل في أشكاله وأمثاله كما يقال أحرم أي دخل في الحرم وأشتى أي دخل في الشتاء وأشأم أي دخل الشام وهو اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال والمشكل قريب من المجمل ولهذا خفي على بعضهم فقالوا المشكل والمجمل سواء ولكن بينهما فرق فالتمييز بين الأشكال ليوقف على المراد قد يكون بدليل آخر وقد يكون بالمبالغة في التأمل حتى يظهر به الراجح فيتبين به المراد فهو من هذا الوجه قريب من الخفي ولكنه فوقه فهناك الحاجة إلى التأمل في الصيغة وفي أشكالها وحكمه اعتقاد الحقية فيما هو المراد ثم الإقبال على الطلب والتأمل فيه إلى أن يتبين المراد فيعمل به وأما المجمل فهو ضد المفسر مأخوذ من الجملة وهو لفظ لا يفهم المراد منه إلا باستفسار من المجمل وبيان من جهته يعرف به المراد وذلك إما لتوحش في معنى الاستعارة أو في صيغة عربية مما يسميه أهل الأدب لغة غريبة والغريب اسم لمن فارق وطنه ودخل في جملة الناس فصار بحيث لا يوقف على أثره إلا بالاستفسار عن وطنه ممن يعلم به وموجبه اعتقاد الحقية فيما هو المراد والتوقف فيه إلى أن يتبين ببيان المجمل ثم استفساره ليبينه بمنزلة من ضل عن الطريق وهو يرجو أن يدركه بالسؤال ممن له معرفة بالطريق أو بالتأمل فيما ظهر له منه فيحتمل أن يدرك به الطريق وتبين أن المجمل فوق المشكل فإن المراد في المشكل قائم والحاجة إلى تمييزه من أشكاله والمراد في المجمل غير قائم ولكن فيه توهم معرفة المراد بالبيان والتفسير وذلك البيان دليل آخر غير متصل بهذه الصيغة إلا أن يكون لفظ المجمل فيه غلبة الاستعمال لمعنى فحينئذ يوقف على المراد بذلك الطريق بمنزلة الغريب الذي تأهل في غير بلدته وصار معروفا فيها فإنه يوقف على أثره بالطلب في ذلك الموضع وبيان ما ذكرنا من المجمل في قوله تعالى وحرم الربا فإنه مجمل لأن الربا عبارة عن الزيادة في أصل الوضع وقد علمنا أنه ليس المراد ذلك فإن البيع ما شرع إلا للاسترباح وطلب الزيادة ولكن المراد حرمة البيع بسبب فضل خال عن العوض مشروط في العقد وذلك فضل مال أو فضل حال على ما يعرف في موضعه ومعلوم أن بالتأمل في الصيغة لا يعرف هذا بل بدليل آخر فكان مجملا فيما هو المراد وكذلك الصلاة والزكاة فهما مجملان لأن الصيغة في أصل الوضع للدعاء والنماء ولكن بكثرة الاستعمال شرعا في أعمال مخصوصة يوقف على المراد بالتأمل فيه وأما المتشابه فهو اسم لما انقطع رجاء معرفة المراد منه لمن اشتبه فيه عليه والحكم فيه اعتقاد الحقية والتسليم بترك الطلب والاشتغال بالوقوف على المراد منه سمي متشابها عند بعضهم لاشتباه الصيغة بها وتعارض المعاني فيها وهذا غير صحيح فالحروف المقطعة في أوائل السور من المتشابهات عند أهل التفسير وليس فيها هذا المعنى ولكن معرفة المراد فيه ما يشبه لفظه وما يجوز أن يوقف على المراد فيه وهو بخلاف ذلك لانقطاع احتمال معرفة المراد فيه وأنه ليس له موجب سوى اعتقاد الحقية فيه والتسليم كما قال تعالى وما يعلم تأويله إلا الله فالوقف عندنا في هذا الموضع ثم قوله تعالى والراسخون في العلم ابتداء بحرف الواو لحسن نظم الكلام وبيان أن الراسخ في العلم من يؤمن بالمتشابه ولا يشتغل بطلب المراد فيه بل يقف فيه مسلما هو معنى قوله تعالى يقولون آمنا به كل من عند ربنا وهذا لأن المؤمنين فريقان مبتلي بالإمعان في الطلب لضرب من الجهل فيه ومبتلي عن الوقوف في الطلب لكونه مكرما بنوع من العلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم حكم الخفي اعتقاد الحقية في المراد ووجوب الطلب إلى أن يتبين المراد وفوقه المشكل وهو ضد النص مأخوذ من قول القائل أشكل على كذا أي دخل في أشكاله وأمثاله كما يقال أحرم أي دخل في الحرم وأشتى أي دخل في الشتاء وأشأم أي دخل الشام وهو اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال والمشكل قريب من المجمل ولهذا خفي على بعضهم فقالوا المشكل والمجمل سواء ولكن بينهما فرق فالتمييز بين الأشكال ليوقف على المراد قد يكون بدليل آخر وقد يكون بالمبالغة في التأمل حتى يظهر به الراجح فيتبين به المراد فهو من هذا الوجه قريب من الخفي ولكنه فوقه فهناك الحاجة إلى التأمل في الصيغة وفي أشكالها وحكمه اعتقاد الحقية فيما هو المراد ثم الإقبال على الطلب والتأمل فيه إلى أن يتبين المراد فيعمل به وأما المجمل فهو ضد المفسر مأخوذ من الجملة وهو لفظ لا يفهم المراد منه إلا باستفسار من المجمل وبيان من جهته يعرف به المراد وذلك إما لتوحش في معنى الاستعارة أو في صيغة عربية مما يسميه أهل الأدب لغة غريبة والغريب اسم لمن فارق وطنه ودخل في جملة الناس فصار بحيث لا يوقف على أثره إلا بالاستفسار عن وطنه ممن يعلم به وموجبه اعتقاد الحقية فيما هو المراد والتوقف فيه إلى أن يتبين ببيان المجمل ثم استفساره ليبينه بمنزلة من ضل عن الطريق وهو يرجو أن يدركه بالسؤال ممن له معرفة بالطريق أو بالتأمل فيما ظهر له منه فيحتمل أن يدرك به الطريق وتبين أن المجمل فوق المشكل فإن المراد في المشكل قائم والحاجة إلى تمييزه من أشكاله والمراد في المجمل غير قائم ولكن فيه توهم معرفة المراد بالبيان والتفسير وذلك البيان دليل آخر غير متصل بهذه الصيغة إلا أن يكون لفظ المجمل فيه غلبة الاستعمال لمعنى فحينئذ يوقف على المراد بذلك الطريق بمنزلة الغريب الذي تأهل في غير بلدته وصار معروفا فيها فإنه يوقف على أثره بالطلب في ذلك الموضع وبيان ما ذكرنا من المجمل في قوله تعالى وحرم الربا فإنه مجمل لأن الربا عبارة عن الزيادة في أصل الوضع وقد علمنا أنه ليس المراد ذلك فإن البيع ما شرع إلا للاسترباح وطلب الزيادة ولكن المراد حرمة البيع بسبب فضل خال عن العوض مشروط في العقد وذلك فضل مال أو فضل حال على ما يعرف في موضعه ومعلوم أن بالتأمل في الصيغة لا يعرف هذا بل بدليل آخر فكان مجملا فيما هو المراد وكذلك الصلاة والزكاة فهما مجملان لأن الصيغة في أصل الوضع للدعاء والنماء ولكن بكثرة الاستعمال شرعا في أعمال مخصوصة يوقف على المراد بالتأمل فيه وأما المتشابه فهو اسم لما انقطع رجاء معرفة المراد منه لمن اشتبه فيه عليه والحكم فيه اعتقاد الحقية والتسليم بترك الطلب والاشتغال بالوقوف على المراد منه سمي متشابها عند بعضهم لاشتباه الصيغة بها وتعارض المعاني فيها وهذا غير صحيح فالحروف المقطعة في أوائل السور من المتشابهات عند أهل التفسير وليس فيها هذا المعنى ولكن معرفة المراد فيه ما يشبه لفظه وما يجوز أن يوقف على المراد فيه وهو بخلاف ذلك لانقطاع احتمال معرفة المراد فيه وأنه ليس له موجب سوى اعتقاد الحقية فيه والتسليم كما قال تعالى وما يعلم تأويله إلا الله فالوقف عندنا في هذا الموضع ثم قوله تعالى والراسخون في العلم ابتداء بحرف الواو لحسن نظم الكلام وبيان أن الراسخ في العلم من يؤمن بالمتشابه ولا يشتغل بطلب المراد فيه بل يقف فيه مسلما هو معنى قوله تعالى يقولون آمنا به كل من عند ربنا وهذا لأن المؤمنين فريقان مبتلي بالإمعان في الطلب لضرب من الجهل فيه ومبتلي عن الوقوف في الطلب لكونه مكرما بنوع من العلم

حصہ V01/P168–V01/P170Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P168–V01/P170)
Orijinal Metin (AR)

ومعنى الابتلاء من هذا الوجه ربما يزيد على معنى الابتلاء في الوجه الأول فإن في الابتلاء بمجرد الإعتقاد مع التوقف في الطلب بيان أن مجرد العقل لا يوجب شيئا ولا يدفع شيئا فإنه يلزمه اعتقاد الحقية فيما لا مجال لعقله فيه ليعرف أن الحكم لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهذا هو المعنى في الابتلاء بهذه الأسامي التي فيها تفاوت يعني المجمل والمشكل والخفي فإن الكل لو كان ظاهرا جليا بطل معنى الامتحان ونيل الثواب بالجهد بالطلب ولو كان الكل مشكلا خفيا لم يعلم منه شيء حقيقة فأثبت الشرع هذا التفاوت في صيغة الخطاب لتحقيق القلوب إلى محبتهم لحاجتهم إلى الرجوع إليهم والأخذ بقولهم والاقتداء بهم وبيان ما ذكرنا من معنى المتشابه من مسائل الأصول أن رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة حق معلوم ثابت بالنص وهو قوله تعالى وجوه معنى الامتحان وإظهار فضيلة الراسخين في العلم وتعظيم حرمتهم وصرف يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ثم هو موجود بصفة الكمال وفي كونه مرئيا لنفسه ولغيره معنى الكمال إلا أن الجهة ممتنع فإن الله تعالى لا جهة له فكان متشابها فيما يرجع إلى كيفية الرؤية والجهة مع كون أصل الرؤية ثابتا بالنص معلوما كرامة للمؤمنين فإنهم أهل لهذه الكرامة والتشابه فيما يرجع إلى الوصف لا يقدح في العلم بالأصل ولا يبطل وكذلك الوجه واليد على ما نص الله تعالى في القرآن معلوم وكيفية ذلك من المتشابه فلا يبطل به الأصل المعلوم والمعتزلة خذلهم الله لاشتباه الكيفية عليهم أنكروا الأصل فكانوا معطلة بإنكارهم صفات الله تعالى وأهل السنة والجماعة نصرهم الله أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية فلم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله تعالى به الراسخين في العلم فقال يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب فصل في بيان الحقيقة والمجاز الحقيقة اسم لكل لفظ هو موضوع في الأصل لشيء معلوم مأخوذ من قولك حق يحق فهو حق وحاق وحقيق ولهذا يسمى أصلا أيضا لأنه أصل فيما هو موضوع له والمجاز اسم لكل لفظ هو مستعار لشيء غير ما وضع له مفعل من جاز يجوز سمي مجازا لتعديه عن الموضع الذي وضع في الأصل له إلى غيره ومنه قول الرجل لغيره حبك إياي مجاز أي هو باللسان دون القلب الذي هو موضع الحب في الأصل وهذا الوعد منك مجاز أي القصد منه الترويج دون التحقيق على ما عليه وضع الوعد في الأصل ولهذا يسمى مستعارا لأن المتكلم به استعاره وبالاستعمال فيما هو مراده بمنزلة من استعار ثوبا للبس ولبسه وكل واحد من النوعين موجود في كلام الله تعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الناس في الخطب والأشعار وغير ذلك حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة لكثرة الاستعمال وبه اتسع اللسان وحسن مخاطبات الناس بينهم وحكم الحقيقة وجود ما وضع له أمرا كان أو نهيا خاصا كان أو عاما وحكم المجاز وجود ما استعير لأجله كما هو حكم الحقيقة خاصا كان أو عاما

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعنى الابتلاء من هذا الوجه ربما يزيد على معنى الابتلاء في الوجه الأول فإن في الابتلاء بمجرد الإعتقاد مع التوقف في الطلب بيان أن مجرد العقل لا يوجب شيئا ولا يدفع شيئا فإنه يلزمه اعتقاد الحقية فيما لا مجال لعقله فيه ليعرف أن الحكم لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهذا هو المعنى في الابتلاء بهذه الأسامي التي فيها تفاوت يعني المجمل والمشكل والخفي فإن الكل لو كان ظاهرا جليا بطل معنى الامتحان ونيل الثواب بالجهد بالطلب ولو كان الكل مشكلا خفيا لم يعلم منه شيء حقيقة فأثبت الشرع هذا التفاوت في صيغة الخطاب لتحقيق القلوب إلى محبتهم لحاجتهم إلى الرجوع إليهم والأخذ بقولهم والاقتداء بهم وبيان ما ذكرنا من معنى المتشابه من مسائل الأصول أن رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة حق معلوم ثابت بالنص وهو قوله تعالى وجوه معنى الامتحان وإظهار فضيلة الراسخين في العلم وتعظيم حرمتهم وصرف يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ثم هو موجود بصفة الكمال وفي كونه مرئيا لنفسه ولغيره معنى الكمال إلا أن الجهة ممتنع فإن الله تعالى لا جهة له فكان متشابها فيما يرجع إلى كيفية الرؤية والجهة مع كون أصل الرؤية ثابتا بالنص معلوما كرامة للمؤمنين فإنهم أهل لهذه الكرامة والتشابه فيما يرجع إلى الوصف لا يقدح في العلم بالأصل ولا يبطل وكذلك الوجه واليد على ما نص الله تعالى في القرآن معلوم وكيفية ذلك من المتشابه فلا يبطل به الأصل المعلوم والمعتزلة خذلهم الله لاشتباه الكيفية عليهم أنكروا الأصل فكانوا معطلة بإنكارهم صفات الله تعالى وأهل السنة والجماعة نصرهم الله أثبتوا ما هو الأصل المعلوم بالنص وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية فلم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله تعالى به الراسخين في العلم فقال يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب فصل في بيان الحقيقة والمجاز الحقيقة اسم لكل لفظ هو موضوع في الأصل لشيء معلوم مأخوذ من قولك حق يحق فهو حق وحاق وحقيق ولهذا يسمى أصلا أيضا لأنه أصل فيما هو موضوع له والمجاز اسم لكل لفظ هو مستعار لشيء غير ما وضع له مفعل من جاز يجوز سمي مجازا لتعديه عن الموضع الذي وضع في الأصل له إلى غيره ومنه قول الرجل لغيره حبك إياي مجاز أي هو باللسان دون القلب الذي هو موضع الحب في الأصل وهذا الوعد منك مجاز أي القصد منه الترويج دون التحقيق على ما عليه وضع الوعد في الأصل ولهذا يسمى مستعارا لأن المتكلم به استعاره وبالاستعمال فيما هو مراده بمنزلة من استعار ثوبا للبس ولبسه وكل واحد من النوعين موجود في كلام الله تعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الناس في الخطب والأشعار وغير ذلك حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة لكثرة الاستعمال وبه اتسع اللسان وحسن مخاطبات الناس بينهم وحكم الحقيقة وجود ما وضع له أمرا كان أو نهيا خاصا كان أو عاما وحكم المجاز وجود ما استعير لأجله كما هو حكم الحقيقة خاصا كان أو عاما

حصہ V01/P170–V01/P171Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P170–V01/P171)
Orijinal Metin (AR)

ومن أصحاب الشافعي رحمه الله من قال لا عموم للمجاز ولهذا قالوا إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء لا يعارضه حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإن المراد بالصاع ما يكال به وهو مجاز لا عموم له وبالإجماع المطعوم مراد به فيخرج ما سواه من أن يكون مرادا ويترجح قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام لأنه حقيقة في موضعه فيثبت الحكم به عاما واستدلوا لإثبات هذه القاعدة بأن المصير إلى المجاز لأجل الحاجة والضرورة فأما الأصل هو الحقيقة في كل لفظ لأنه موضوع له في الأصل ولهذا لا يعارض المجاز الحقيقة بالاتفاق حتى لا يصير اللفظ في المتردد بين الحقيقة والمجاز في حكم المشترك وهذه الضرورة ترتفع بدون إثبات حكم العموم للمجاز فكان المجاز في هذا المعنى بمنزلة ما ثبت بطريق الاقتضاء فكما لا تثبت هناك صفة العموم لأن الضرورة ترتفع بدونه فكذلك ها هنا ولكنا نقول المجاز أحد نوعي الكلام فيكون بمنزلة نوع آخر في احتمال العموم والخصوص لأن العموم للحقيقة ليس باعتبار معنى الحقيقة بل باعتبار دليل آخر دل عليه فإن قولنا رجل اسم لخاص فإذا قرن به الألف واللام وليس هناك معهود ينصرف إليه بعينه كان للجنس فيكون عاما بهذا الدليل وكذا كل نكرة إذا قرن بها الألف واللام فيما لا معهود فيه يكون عاما بهذا الدليل وقد وجد هذا الدليل في المجاز والمحل الذي استعمل فيه المجاز قابل للعموم فتثبت به صفة العموم بدليله كما ثبت في الحقيقة ولهذا جعلنا قوله ( ولا الصاع بالصاعين ) عاما لأن الصاع نكرة قرن بها الألف واللام وما يحويه الصاع محل لصفة العموم وهذا لأن المجاز مستعار ليكون قائما مقام الحقيقة عاملا عمله ولا يتحقق ذلك إلا بإثبات صفة العموم فيه ألا ترى أن الثوب الملبوس بطريق العارية يعمل عمل الملبوس بطريق الملك فيما هو المقصود وهو دفع الحر والبرد ولو لم يجعل كذلك لكان المتكلم بالمجاز عن اختيار مخلا بالغرض فيكون مقصرا وذلك غير مستحسن في الأصل وقد ظهر استحسان الناس للمجازات والاستعارات فوق استحسانهم للفظ الذي هو حقيقة عرفنا أنه ليس في هذه الاستعارة تقصير فيما هو المقصود وأن للمجاز من العمل ما للحقيقة وقولهم إن المجاز يكون للضرورة باطل فإن المجاز موجود في كتاب الله تعالى والله تعالى يتعالى عن أن يلحقه العجز أو الضرورة إلا أن التفاوت بين الحقيقة والمجاز في اللزوم والدوام من حيث إن الحقيقة لا تحتمل النفي عن موضعها والمجاز يحتمل ذلك وهو العلامة في معرفة الفرق بينهما فإن اسم الأب حقيقة للأب الأدنى فلا يجوز نفيه عنه بحال وهو مجاز للجد حتى يجوز نفيه عنه بأن يقال إنه جد وليس بأب ولهذا تترجح الحقيقة عند التعارض لأنها ألزم وأدوم والمطلوب بكل كلمة عند الإطلاق ما هي موضوعة له في الأصل فيترجح ذلك حتى يقوم دليل المجاز بمنزلة الملبوس يترجح جهة الملك للابس فيه حتى يقوم دليل العارية إلا إذا كانت الحقيقة مهجورة فحينئذ يتعين المجاز لمعرفة القصد إلى تصحيح الكلام وينزل ذلك منزلة دليل الاستثناء ولهذا قلنا لو حلف أن لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر لا ينصرف يمينه إلى عينها وإنما ينصرف إلى ثمرة الشجرة وما يطبخ في القدر لأن الحقيقة مهجورة فيتعين المجاز ولو حلف لا يأكل من هذه الشاة ينصرف يمينه إلى لحمها لا إلى لبنها وسمنها لأن الحقيقة هنا غير مهجورة فإن عين الشاة تؤكل فتترجح الحقيقة على المجاز عند إطلاق اللفظ

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن أصحاب الشافعي رحمه الله من قال لا عموم للمجاز ولهذا قالوا إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء لا يعارضه حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإن المراد بالصاع ما يكال به وهو مجاز لا عموم له وبالإجماع المطعوم مراد به فيخرج ما سواه من أن يكون مرادا ويترجح قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام لأنه حقيقة في موضعه فيثبت الحكم به عاما واستدلوا لإثبات هذه القاعدة بأن المصير إلى المجاز لأجل الحاجة والضرورة فأما الأصل هو الحقيقة في كل لفظ لأنه موضوع له في الأصل ولهذا لا يعارض المجاز الحقيقة بالاتفاق حتى لا يصير اللفظ في المتردد بين الحقيقة والمجاز في حكم المشترك وهذه الضرورة ترتفع بدون إثبات حكم العموم للمجاز فكان المجاز في هذا المعنى بمنزلة ما ثبت بطريق الاقتضاء فكما لا تثبت هناك صفة العموم لأن الضرورة ترتفع بدونه فكذلك ها هنا ولكنا نقول المجاز أحد نوعي الكلام فيكون بمنزلة نوع آخر في احتمال العموم والخصوص لأن العموم للحقيقة ليس باعتبار معنى الحقيقة بل باعتبار دليل آخر دل عليه فإن قولنا رجل اسم لخاص فإذا قرن به الألف واللام وليس هناك معهود ينصرف إليه بعينه كان للجنس فيكون عاما بهذا الدليل وكذا كل نكرة إذا قرن بها الألف واللام فيما لا معهود فيه يكون عاما بهذا الدليل وقد وجد هذا الدليل في المجاز والمحل الذي استعمل فيه المجاز قابل للعموم فتثبت به صفة العموم بدليله كما ثبت في الحقيقة ولهذا جعلنا قوله ( ولا الصاع بالصاعين ) عاما لأن الصاع نكرة قرن بها الألف واللام وما يحويه الصاع محل لصفة العموم وهذا لأن المجاز مستعار ليكون قائما مقام الحقيقة عاملا عمله ولا يتحقق ذلك إلا بإثبات صفة العموم فيه ألا ترى أن الثوب الملبوس بطريق العارية يعمل عمل الملبوس بطريق الملك فيما هو المقصود وهو دفع الحر والبرد ولو لم يجعل كذلك لكان المتكلم بالمجاز عن اختيار مخلا بالغرض فيكون مقصرا وذلك غير مستحسن في الأصل وقد ظهر استحسان الناس للمجازات والاستعارات فوق استحسانهم للفظ الذي هو حقيقة عرفنا أنه ليس في هذه الاستعارة تقصير فيما هو المقصود وأن للمجاز من العمل ما للحقيقة وقولهم إن المجاز يكون للضرورة باطل فإن المجاز موجود في كتاب الله تعالى والله تعالى يتعالى عن أن يلحقه العجز أو الضرورة إلا أن التفاوت بين الحقيقة والمجاز في اللزوم والدوام من حيث إن الحقيقة لا تحتمل النفي عن موضعها والمجاز يحتمل ذلك وهو العلامة في معرفة الفرق بينهما فإن اسم الأب حقيقة للأب الأدنى فلا يجوز نفيه عنه بحال وهو مجاز للجد حتى يجوز نفيه عنه بأن يقال إنه جد وليس بأب ولهذا تترجح الحقيقة عند التعارض لأنها ألزم وأدوم والمطلوب بكل كلمة عند الإطلاق ما هي موضوعة له في الأصل فيترجح ذلك حتى يقوم دليل المجاز بمنزلة الملبوس يترجح جهة الملك للابس فيه حتى يقوم دليل العارية إلا إذا كانت الحقيقة مهجورة فحينئذ يتعين المجاز لمعرفة القصد إلى تصحيح الكلام وينزل ذلك منزلة دليل الاستثناء ولهذا قلنا لو حلف أن لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر لا ينصرف يمينه إلى عينها وإنما ينصرف إلى ثمرة الشجرة وما يطبخ في القدر لأن الحقيقة مهجورة فيتعين المجاز ولو حلف لا يأكل من هذه الشاة ينصرف يمينه إلى لحمها لا إلى لبنها وسمنها لأن الحقيقة هنا غير مهجورة فإن عين الشاة تؤكل فتترجح الحقيقة على المجاز عند إطلاق اللفظ

حصہ V01/P171–V01/P173Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P171–V01/P173)
Orijinal Metin (AR)

ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فقد قال بعض مشايخنا يحنث إذا أكل الدقيق بعينه لأنه مأكول والأصح أنه لا يحنث لأن أكل عين الدقيق مهجور فينصرف يمينه إلى المجاز وهو ما يتخذ منه الخبز وصار دليل الاستثناء بهذا الدليل نحو دليل الاستثناء فيمن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة في الحال فإنه لا يحنث ويصير ذلك القدر من السكنى مستثنى لمعرفة مقصوده وهو أن يمنع نفسه بيمينه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه وعلى هذا لو حلف لا يطلق وقد كان علق الطلاق بشرط قبل هذه اليمين فوجد الشرط لم يحنث أو كان حلف بعد الجرح أن لا يقتل فمات المجروح لم يحنث ويجعل ذلك بمنزلة دليل الاستثناء بمعرفة مقصوده ومن أحكام الحقيقة والمجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد في حالة واحدة على أن يكون كل واحد منهما مرادا بحال لأن الحقيقة أصل والمجاز مستعار ولا تصور لكون اللفظ الواحد مستعملا في موضوعه مستعارا في موضع آخر سوى موضوعه في حالة واحدة كما لا تصور لكون الثوب الواحد على اللابس ملكا وعارية في وقت واحد ولهذا قلنا في قوله تعالى أو لامستم النساء المراد الجماع دون اللمس باليد لأن الجماع مراد بالاتفاق حتى يجوز التيمم للجنب بهذا النص ولا تجتمع الحقيقة والمجاز مرادا باللفظ فإذا كان المجاز مرادا تتنحى الحقيقة ولهذا قلنا النص الوارد في تحريم الخمر وإيجاب الحد بشربه بعينه لا يتناول سائر الأشربة المسكرة حتى لا يجب الحد بها ما لم تسكر لأن الاسم للنيء من ماء العنب المشتد حقيقة ولسائر الأشربة المسكرة مجازا فإذا كانت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن أوصى لبني فلان أو لأولاد فلان وله بنون لصلبه وأولاد البنين فإن أولاد البنين لا يستحقون شيئا لأن الحقيقة مرادة فيتنحى المجاز وقال في السير إذا استأمنوا على آبائهم لا يدخل أجدادهم في ذلك وإذا استأمنوا على أمهاتهم لا تدخل الجدات في ذلك لأن الحقيقة مرادة فيتنحى المجاز وعلى هذا قال في الجامع لو أن عربيا لا ولاء عليه أوصى لمواليه وله معتقون ومعتق المعتقين فإن الوصية لمعتقه وليس لمعتق المعتق شيء لأن الاسم للمعتقين حقيقة باعتبار أنه باشر سبب إحيائهم بإحداث قوة المالكية فيهم بالإعتاق لأن الحرية حياة والرق تلف حكما فكانوا منسوبين إليه بالولاء حقيقة كنسبة الولد إلى أبيه وأما معتق المعتق يسمى مولى له مجازا لأنه بالإعتاق الأول جعله بحيث يملك اكتساب سبب الولاء وهو الإعتاق فيكون متسببا في الولاء الثاني من هذا الوجه ويسمى مولى له مجازا بطريق الاتصال من حيث السببية فإذا صارت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز حتى لو لم يكن له معتقون فالوصية لموالي الموالي لأن الحقيقة هنا غير مرادة فيتعين المجاز ولو كان له معتق واحد والوصية بلفظ الجماعة فاستحق هو نصف الثلث كان الباقي مردودا على الورثة ولا يكون لموالي الموالي من ذلك شيء لأن الحقيقة هنا مرادة ولو كان للموصي موال أعلى وأسفل لم تصح الوصية لأن الاسم مشترك وكل واحد من الفريقين يحتمل أن يكون مرادا إلا أنه لا وجه للجمع بينهما وإثبات العموم لاختلاف المعنى والمقصود فيبطل أصل الوصية ومعلوم أن التغاير بين الحقيقة والمجاز باعتبار أصل الوضع وفي الاسم المشترك لا تغاير باعتبار أصل الوضع ثم لم يجز هناك أن يكون كل واحد منهما مرادا باللفظ في حالة واحدة فلأن لا يجوز ذلك في الحقيقة والمجاز أولى فإن قيل هذا الأصل لا يستمر في المسائل فإن من حلف أن لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخلها ماشيا كان أو راكبا حافيا كان أو منتعلا وحقيقة وضع القدم فيها إذا كان حافيا وكذلك لو قال يوم يقدم فلان فامرأته كذا فقدم ليلا أو نهارا يقع الطلاق والاسم للنهار حقيقة ولليل مجاز ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان عارية أو بأجر يحنث كما لو دخل دارا مملوكة له

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فقد قال بعض مشايخنا يحنث إذا أكل الدقيق بعينه لأنه مأكول والأصح أنه لا يحنث لأن أكل عين الدقيق مهجور فينصرف يمينه إلى المجاز وهو ما يتخذ منه الخبز وصار دليل الاستثناء بهذا الدليل نحو دليل الاستثناء فيمن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة في الحال فإنه لا يحنث ويصير ذلك القدر من السكنى مستثنى لمعرفة مقصوده وهو أن يمنع نفسه بيمينه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه وعلى هذا لو حلف لا يطلق وقد كان علق الطلاق بشرط قبل هذه اليمين فوجد الشرط لم يحنث أو كان حلف بعد الجرح أن لا يقتل فمات المجروح لم يحنث ويجعل ذلك بمنزلة دليل الاستثناء بمعرفة مقصوده ومن أحكام الحقيقة والمجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد في حالة واحدة على أن يكون كل واحد منهما مرادا بحال لأن الحقيقة أصل والمجاز مستعار ولا تصور لكون اللفظ الواحد مستعملا في موضوعه مستعارا في موضع آخر سوى موضوعه في حالة واحدة كما لا تصور لكون الثوب الواحد على اللابس ملكا وعارية في وقت واحد ولهذا قلنا في قوله تعالى أو لامستم النساء المراد الجماع دون اللمس باليد لأن الجماع مراد بالاتفاق حتى يجوز التيمم للجنب بهذا النص ولا تجتمع الحقيقة والمجاز مرادا باللفظ فإذا كان المجاز مرادا تتنحى الحقيقة ولهذا قلنا النص الوارد في تحريم الخمر وإيجاب الحد بشربه بعينه لا يتناول سائر الأشربة المسكرة حتى لا يجب الحد بها ما لم تسكر لأن الاسم للنيء من ماء العنب المشتد حقيقة ولسائر الأشربة المسكرة مجازا فإذا كانت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رحمه الله فيمن أوصى لبني فلان أو لأولاد فلان وله بنون لصلبه وأولاد البنين فإن أولاد البنين لا يستحقون شيئا لأن الحقيقة مرادة فيتنحى المجاز وقال في السير إذا استأمنوا على آبائهم لا يدخل أجدادهم في ذلك وإذا استأمنوا على أمهاتهم لا تدخل الجدات في ذلك لأن الحقيقة مرادة فيتنحى المجاز وعلى هذا قال في الجامع لو أن عربيا لا ولاء عليه أوصى لمواليه وله معتقون ومعتق المعتقين فإن الوصية لمعتقه وليس لمعتق المعتق شيء لأن الاسم للمعتقين حقيقة باعتبار أنه باشر سبب إحيائهم بإحداث قوة المالكية فيهم بالإعتاق لأن الحرية حياة والرق تلف حكما فكانوا منسوبين إليه بالولاء حقيقة كنسبة الولد إلى أبيه وأما معتق المعتق يسمى مولى له مجازا لأنه بالإعتاق الأول جعله بحيث يملك اكتساب سبب الولاء وهو الإعتاق فيكون متسببا في الولاء الثاني من هذا الوجه ويسمى مولى له مجازا بطريق الاتصال من حيث السببية فإذا صارت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز حتى لو لم يكن له معتقون فالوصية لموالي الموالي لأن الحقيقة هنا غير مرادة فيتعين المجاز ولو كان له معتق واحد والوصية بلفظ الجماعة فاستحق هو نصف الثلث كان الباقي مردودا على الورثة ولا يكون لموالي الموالي من ذلك شيء لأن الحقيقة هنا مرادة ولو كان للموصي موال أعلى وأسفل لم تصح الوصية لأن الاسم مشترك وكل واحد من الفريقين يحتمل أن يكون مرادا إلا أنه لا وجه للجمع بينهما وإثبات العموم لاختلاف المعنى والمقصود فيبطل أصل الوصية ومعلوم أن التغاير بين الحقيقة والمجاز باعتبار أصل الوضع وفي الاسم المشترك لا تغاير باعتبار أصل الوضع ثم لم يجز هناك أن يكون كل واحد منهما مرادا باللفظ في حالة واحدة فلأن لا يجوز ذلك في الحقيقة والمجاز أولى فإن قيل هذا الأصل لا يستمر في المسائل فإن من حلف أن لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخلها ماشيا كان أو راكبا حافيا كان أو منتعلا وحقيقة وضع القدم فيها إذا كان حافيا وكذلك لو قال يوم يقدم فلان فامرأته كذا فقدم ليلا أو نهارا يقع الطلاق والاسم للنهار حقيقة ولليل مجاز ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان عارية أو بأجر يحنث كما لو دخل دارا مملوكة له

حصہ V01/P173–V01/P175Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P173–V01/P175)
Orijinal Metin (AR)

وفي السير قال لو استأمن على بنيه يدخل بنوه وبنو بنيه ولو استأمن على مواليه وهو ممن لا ولاء عليه يدخل في الأمان مواليه وموالي مواليه فقد جمعتم بين الحقيقة والمجاز في هذه الفصول وقال أبو حنيفة و محمد إذا قال لله علي أن أصوم رجب ونوى به اليمين كان نذرا ويمينا واللفظ للنذر حقيقة ولليمين مجاز وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا حلف أن لا يشرب من الفرات فأخذ الماء من الفرات في كوز فشربه يحنث كما لو كرع في الفرات ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها يحنث كما لو أكل عينها وفي هذا جمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ في حالة واحدة قلنا جميع هذه المسائل تخرج مستقيما على ما ذكرنا من الأصل عند التأمل فقد ذكرنا أن المقصود معتبر وأنه ينزل ذلك منزلة دليل الاستثناء ففي مسألة وضع القدم مقصود الحالف الامتناع من الدخول فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول قد يكون حافيا وقد يكون منتعلا وقد يكون راكبا فعند الدخول حافيا يحنث لا باعتبار حقيقة وضع القدم بل باعتبار الدخول الذي هو المقصود فعرفنا أنه إنما يحنث في المواضع كلها لعموم المجاز لا لعموم الحقيقة وكذلك قوله يوم يقدم فلان فالمقصود بذكر اليوم هنا الوقت لأنه قرن به ما هو غير ممتد ولا يختص ببياض النهار واليوم إنما يكون عبارة عن بياض النهار إذا قرن بما يمتد ليصير معيارا له حتى إذا قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم ليلا لا يصير الأمر بيدها وكذلك إذا قرن بما يختص بالنهار كقوله لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فأما إذا قرن بما لا يمتد ولا يختص بأحد الوقتين يكون عبارة عن الوقت كما في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره واسم الوقت يعم الليل والنهار فلعموم المجاز قلنا بأنها تطلق في الوجهين جميعا حتى إذا قال ليلة يقدم فلان فقدم نهارا لم تطلق لأن الحقيقة هنا مرادة فيتنحى المجاز وفي مسألة دخول دار فلان المقصود إضافة السكنى وذلك يعم السكنى بطريق الملك والعارية وإذا دخل دارا يسكنها فلان بالملك إنما يحنث لعموم المجاز لا للملك حتى لو كان الساكن فيها غير فلان لم يحنث وإن كانت مملوكة لفلان وفي مسألتي السير قياس واستحسان في القياس يتنحى المجاز في الأمان كما في الوصية وفي الاستحسان قال المقصود من الأمان حقن الدم وهو مبني على التوسع واسم الأبناء والموالي من حيث الظاهر يتناول الفروع إلا أن الحقيقة تتقدم على المجاز في كونه مرادا ولكن مجرد الصورة تبقى شبهته في حقن الدم كما ثبت الأمان بمجرد الإشارة من الفارس إذا دعا الكافر بها إلى نفسه لصورة المسالمة وإن لم يكن ذلك حقيقة فإن قيل لماذا لم تعتبر هذه الصورة في إثبات الأمان للأجداد والجدات عند الاستئمان على الآباء والأمهات قلنا لأن الحقيقة إذا صارت مرادا فاعتبار هذه الصورة لثبوت الحكم في محل آخر يكون بطريق التبعية لا محالة وبنو البنين وموالي الموالي تليق صفة التبعية بحالهم فأما الأجداد والجدات لا يكونون تبعا للآباء والأمهات وهم الأصول فلهذا ترك اعتبار الصورة هناك في إثبات الأمان لهم فأما مسألة النذر فقد قيل معنى النذر هناك يثبت بلفظ ومعنى اليمين بلفظ آخر فإن قوله لله عند إرادة اليمين كقوله بالله إذ الباء واللام تتعاقبان قال ابن عباس رضي الله عنهما دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وقوله علي نذر ونحن إنما أنكرنا اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد مع أن تلك الكلمة نذر بصيغتها يمين بموجبها إذا أراد اليمين لأن موجبها وجوب المنذور به وإيجاب المباح يمين كتحريم الحلال المباح وهو نظير شراء القريب تملك بصيغته وإعتاق بموجبه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي السير قال لو استأمن على بنيه يدخل بنوه وبنو بنيه ولو استأمن على مواليه وهو ممن لا ولاء عليه يدخل في الأمان مواليه وموالي مواليه فقد جمعتم بين الحقيقة والمجاز في هذه الفصول وقال أبو حنيفة و محمد إذا قال لله علي أن أصوم رجب ونوى به اليمين كان نذرا ويمينا واللفظ للنذر حقيقة ولليمين مجاز وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا حلف أن لا يشرب من الفرات فأخذ الماء من الفرات في كوز فشربه يحنث كما لو كرع في الفرات ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها يحنث كما لو أكل عينها وفي هذا جمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ في حالة واحدة قلنا جميع هذه المسائل تخرج مستقيما على ما ذكرنا من الأصل عند التأمل فقد ذكرنا أن المقصود معتبر وأنه ينزل ذلك منزلة دليل الاستثناء ففي مسألة وضع القدم مقصود الحالف الامتناع من الدخول فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول قد يكون حافيا وقد يكون منتعلا وقد يكون راكبا فعند الدخول حافيا يحنث لا باعتبار حقيقة وضع القدم بل باعتبار الدخول الذي هو المقصود فعرفنا أنه إنما يحنث في المواضع كلها لعموم المجاز لا لعموم الحقيقة وكذلك قوله يوم يقدم فلان فالمقصود بذكر اليوم هنا الوقت لأنه قرن به ما هو غير ممتد ولا يختص ببياض النهار واليوم إنما يكون عبارة عن بياض النهار إذا قرن بما يمتد ليصير معيارا له حتى إذا قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم ليلا لا يصير الأمر بيدها وكذلك إذا قرن بما يختص بالنهار كقوله لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فأما إذا قرن بما لا يمتد ولا يختص بأحد الوقتين يكون عبارة عن الوقت كما في قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره واسم الوقت يعم الليل والنهار فلعموم المجاز قلنا بأنها تطلق في الوجهين جميعا حتى إذا قال ليلة يقدم فلان فقدم نهارا لم تطلق لأن الحقيقة هنا مرادة فيتنحى المجاز وفي مسألة دخول دار فلان المقصود إضافة السكنى وذلك يعم السكنى بطريق الملك والعارية وإذا دخل دارا يسكنها فلان بالملك إنما يحنث لعموم المجاز لا للملك حتى لو كان الساكن فيها غير فلان لم يحنث وإن كانت مملوكة لفلان وفي مسألتي السير قياس واستحسان في القياس يتنحى المجاز في الأمان كما في الوصية وفي الاستحسان قال المقصود من الأمان حقن الدم وهو مبني على التوسع واسم الأبناء والموالي من حيث الظاهر يتناول الفروع إلا أن الحقيقة تتقدم على المجاز في كونه مرادا ولكن مجرد الصورة تبقى شبهته في حقن الدم كما ثبت الأمان بمجرد الإشارة من الفارس إذا دعا الكافر بها إلى نفسه لصورة المسالمة وإن لم يكن ذلك حقيقة فإن قيل لماذا لم تعتبر هذه الصورة في إثبات الأمان للأجداد والجدات عند الاستئمان على الآباء والأمهات قلنا لأن الحقيقة إذا صارت مرادا فاعتبار هذه الصورة لثبوت الحكم في محل آخر يكون بطريق التبعية لا محالة وبنو البنين وموالي الموالي تليق صفة التبعية بحالهم فأما الأجداد والجدات لا يكونون تبعا للآباء والأمهات وهم الأصول فلهذا ترك اعتبار الصورة هناك في إثبات الأمان لهم فأما مسألة النذر فقد قيل معنى النذر هناك يثبت بلفظ ومعنى اليمين بلفظ آخر فإن قوله لله عند إرادة اليمين كقوله بالله إذ الباء واللام تتعاقبان قال ابن عباس رضي الله عنهما دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وقوله علي نذر ونحن إنما أنكرنا اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد مع أن تلك الكلمة نذر بصيغتها يمين بموجبها إذا أراد اليمين لأن موجبها وجوب المنذور به وإيجاب المباح يمين كتحريم الحلال المباح وهو نظير شراء القريب تملك بصيغته وإعتاق بموجبه

حصہ V01/P175–V01/P177Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P175–V01/P177)
Orijinal Metin (AR)

وأما مسألة الشرب من الفرات فالحنث عندها باعتبار عموم المجاز لأن المقصود شرب ماء الفرات ولا تنقطع هذه النسبة بجعل الماء في الإناء وعند الكرع إنما يحنث لأنه شرب ماء الفرات حتى لو تحول من الفرات إلى نهر آخر لم يحنث إن شرب منه لأن النسبة قد انقطعت عن الفرات بالتحول إلى نهر آخر و أبو حنيفة رحمه الله اعتبر الحقيقة قال الشرب من الفرات حقيقة معتادة غير مهجورة وإنما يتناول هذا اللفظ الماء بطريق المجاز عن قولهم جرى النهر أي الماء فيها وإذا صارت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز وكذلك في مسألة الحنطة أبو حنيفة اعتبر الظاهر فقال عين الحنطة مأكول وهو مراد مقصود فيتنحى المجاز وهما جعلا ذكر الحنطة عبارة عما في باطنها مجازا للعرف فإنه يقال أهل بلدة كذا يأكلون الحنطة والمراد ما فيها من عين الحنطة وإنما يحنث لعموم المجاز وهو أنه تناول ما فيها وهذا موجود فيما إذا أكل من خبزها فخرجت المسائل على هذا الحرف وهو اعتبار عموم المجاز بمعرفة المقصود لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز قال رضي الله عنه وقد رأيت بعض العراقيين من أصحابنا رحمهم الله قالوا إن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان في لفظ واحد في محل واحد ولكن في محلين مختلفين يجوز أن يجتمعا وهذا قريب بشرط أن لا يكون المجاز مزاحما للحقيقة مدخلا للجنس على صاحب الحقيقة فإن الثوب الواحد على اللابس يجوز أن يكون نصفه ملكا ونصفه عارية وقد قلنا في قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إنه يتناول الجدات وبنات البنات والاسم للأم حقيقة وللجدات مجاز وكذلك اسم البنات لبنات الصلب حقيقة ولأولاد البنات مجاز وكذلك في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فإنه موجب حرمة منكوحة الجد كما يوجب حرمة منكوحة الأب فعرفنا أنه يجوز الجمع بينهما في لفظ واحد ولكن في محلين مختلفين حتى يكون حقيقة في أحدهما مجازا في المحل الآخر وهذا بخلاف المشترك فالاحتمال هناك باعتبار معاني مختلفة ولا تصور لاجتماع تلك المعاني في كلمة واحدة وهنا تجمع الحقيقة والمجاز في احتمال الصيغة لكل واحد منهما معنى واحدا وهو الأصالة في الآباء والأجداد والأمهات والجدات والولاد في حق الأولاد ولكن بعضها بواسطة وبعضها بغير واسطة فيكون هذا نظير ما قال أبو حنيفة رحمه الله في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا إنه يتناول جميع أجناس الأرض باعتبار معنى يجمع الكل وهو التصاعد من الأرض وإن كان الاسم للتراب حقيقة وبيان الفرق بين المشترك وبين المجاز مع الحقيقة في المعنى الذي ذكرنا فيما قال في السير لو استأمن لمواليه وله موال أعلى وأسفل فالأمان لأحد الفريقين وهو ما أراده الذي آمنه وإن لم يرد شيئا يأمن الفريقان باعتبار أن الأمان يتناول أحدهما لا باعتبار أنه يتناولهما لأن الاسم مشترك وبمثله لو كان له موال وموالي موال ثبت الأمان للفريقين جميعا باعتبار أنه يجوز أن يكون اللفظ الواحد عاملا بحقيقته في موضع وبمجازه في موضع آخر ثم طريق معرفة الحقيقة السماع لأن الأصل فيه الوضع ولا يصير ذلك معلوما إلا بالسماع بمنزلة المنصوص في أحكام الشرع وطريق الوقوف عليها السماع فقط وإنما طريق معرفة المجاز الوقوف على مذهب العرب في الاستعارة دون السماع بمنزلة القياس في أحكام الشرع فإن طريق تعدية حكم النص إلى الفروع معلوم وهو التأمل في معاني النص واختيار الوصف المؤثر منها لتعدية الحكم بها إلى الفروع فإذا وقف مجتهد على ذلك وأصاب طريقه كان ذلك مسموعا منه وإن لم يسبق به فكذلك في الاستعارة إذا وقف إنسان على معنى تجوز الاستعارة به عند العرب فاستعار بذلك المعنى واستعمل لفظا في موضع كان مسموعا منه وإن لم يسبق به وعلى هذا يجري كلام البلغاء من الخطباء والشعراء في كل وقت فنقول طريق الاستعارة عند العرب الاتصال والاتصال بين الشيئين يكون صورة أو معنى فإن كل موجود متصور تكون له صورة ومعنى فالاتصال لا يكون إلا باعتبار الصورة أو باعتبار المعنى

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما مسألة الشرب من الفرات فالحنث عندها باعتبار عموم المجاز لأن المقصود شرب ماء الفرات ولا تنقطع هذه النسبة بجعل الماء في الإناء وعند الكرع إنما يحنث لأنه شرب ماء الفرات حتى لو تحول من الفرات إلى نهر آخر لم يحنث إن شرب منه لأن النسبة قد انقطعت عن الفرات بالتحول إلى نهر آخر و أبو حنيفة رحمه الله اعتبر الحقيقة قال الشرب من الفرات حقيقة معتادة غير مهجورة وإنما يتناول هذا اللفظ الماء بطريق المجاز عن قولهم جرى النهر أي الماء فيها وإذا صارت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز وكذلك في مسألة الحنطة أبو حنيفة اعتبر الظاهر فقال عين الحنطة مأكول وهو مراد مقصود فيتنحى المجاز وهما جعلا ذكر الحنطة عبارة عما في باطنها مجازا للعرف فإنه يقال أهل بلدة كذا يأكلون الحنطة والمراد ما فيها من عين الحنطة وإنما يحنث لعموم المجاز وهو أنه تناول ما فيها وهذا موجود فيما إذا أكل من خبزها فخرجت المسائل على هذا الحرف وهو اعتبار عموم المجاز بمعرفة المقصود لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز قال رضي الله عنه وقد رأيت بعض العراقيين من أصحابنا رحمهم الله قالوا إن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان في لفظ واحد في محل واحد ولكن في محلين مختلفين يجوز أن يجتمعا وهذا قريب بشرط أن لا يكون المجاز مزاحما للحقيقة مدخلا للجنس على صاحب الحقيقة فإن الثوب الواحد على اللابس يجوز أن يكون نصفه ملكا ونصفه عارية وقد قلنا في قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إنه يتناول الجدات وبنات البنات والاسم للأم حقيقة وللجدات مجاز وكذلك اسم البنات لبنات الصلب حقيقة ولأولاد البنات مجاز وكذلك في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فإنه موجب حرمة منكوحة الجد كما يوجب حرمة منكوحة الأب فعرفنا أنه يجوز الجمع بينهما في لفظ واحد ولكن في محلين مختلفين حتى يكون حقيقة في أحدهما مجازا في المحل الآخر وهذا بخلاف المشترك فالاحتمال هناك باعتبار معاني مختلفة ولا تصور لاجتماع تلك المعاني في كلمة واحدة وهنا تجمع الحقيقة والمجاز في احتمال الصيغة لكل واحد منهما معنى واحدا وهو الأصالة في الآباء والأجداد والأمهات والجدات والولاد في حق الأولاد ولكن بعضها بواسطة وبعضها بغير واسطة فيكون هذا نظير ما قال أبو حنيفة رحمه الله في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا إنه يتناول جميع أجناس الأرض باعتبار معنى يجمع الكل وهو التصاعد من الأرض وإن كان الاسم للتراب حقيقة وبيان الفرق بين المشترك وبين المجاز مع الحقيقة في المعنى الذي ذكرنا فيما قال في السير لو استأمن لمواليه وله موال أعلى وأسفل فالأمان لأحد الفريقين وهو ما أراده الذي آمنه وإن لم يرد شيئا يأمن الفريقان باعتبار أن الأمان يتناول أحدهما لا باعتبار أنه يتناولهما لأن الاسم مشترك وبمثله لو كان له موال وموالي موال ثبت الأمان للفريقين جميعا باعتبار أنه يجوز أن يكون اللفظ الواحد عاملا بحقيقته في موضع وبمجازه في موضع آخر ثم طريق معرفة الحقيقة السماع لأن الأصل فيه الوضع ولا يصير ذلك معلوما إلا بالسماع بمنزلة المنصوص في أحكام الشرع وطريق الوقوف عليها السماع فقط وإنما طريق معرفة المجاز الوقوف على مذهب العرب في الاستعارة دون السماع بمنزلة القياس في أحكام الشرع فإن طريق تعدية حكم النص إلى الفروع معلوم وهو التأمل في معاني النص واختيار الوصف المؤثر منها لتعدية الحكم بها إلى الفروع فإذا وقف مجتهد على ذلك وأصاب طريقه كان ذلك مسموعا منه وإن لم يسبق به فكذلك في الاستعارة إذا وقف إنسان على معنى تجوز الاستعارة به عند العرب فاستعار بذلك المعنى واستعمل لفظا في موضع كان مسموعا منه وإن لم يسبق به وعلى هذا يجري كلام البلغاء من الخطباء والشعراء في كل وقت فنقول طريق الاستعارة عند العرب الاتصال والاتصال بين الشيئين يكون صورة أو معنى فإن كل موجود متصور تكون له صورة ومعنى فالاتصال لا يكون إلا باعتبار الصورة أو باعتبار المعنى

حصہ V01/P177–V01/P179Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P177–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)

فأما الاستعارة للاتصال معنى فنحو تسمية العرب الشجاع أسدا للاتصال بينهما في معنى الشجاعة والقوة والبليد حمارا لاتصال بينهما في معنى البلادة والاستعارة للاتصال صورة نحو تسمية العرب المطر سماء فإنهم يقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يعنون المطر لأنها تنزل من السحاب والعرب تسمي كل ما علا فوقك سماء ويكون نزول المطر من علو فسموه سماء مجازا للاتصال صورة وقال تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط والغائط اسم للمطمئن من الأرض وسمي الحدث به مجازا لأن يكون في المطمئن من الأرض عادة وهذا اتصال من حيث الصورة وقال تعالى أو لامستم النساء والمراد الجماع لأن اللمس سببه صورة فسماه به مجازا وقال تعالى إني أراني أعصر خمرا وإنما يعصر العنب وهو مشتمل على السفل والماء والقشر إلا أنه بالعصر يصير خمرا في أوانه فسماه به مجازا لاتصال بينهما في الذات صورة فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وقلنا يصح الاستعارة للاتصال سببا فإنه نظير الاستعارة للاتصال صورة في المحسوسات وللاتصال في المعنى المشروع الذي جاء لأجله شرع يصلح الاستعارة وهو نظير الاتصال معنى في المحسوسات فإنه لا خلاف بين العلماء أن صلاحية الاستعارة غير مختص بطريق اللغة وأن الاتصال في المعاني والأحكام الشرعية يصلح للاستعارة وهذا لأن الاستعارة للقرب والاتصال وذلك يتحقق في المحسوس وغير المحسوس فالأحكام الشرعية قائمة بمعناها متعلقة بأسبابها فتكون موجودة حكما بمنزلة الموجود حسا فيتحقق معنى القرب والاتصال فيها ولأن المشروعات إذا تأملت في أسبابها وجدتها دالة على الحكم المطلوب بها باعتبار أصل اللغة فيما تكون معقولة المعنى والكلام فيه ولا استعارة فيما لا يعقل معناه ألا ترى أن البيع مشروع لإيجاب الملك وموضوع له أيضا في اللغة وقد اتفق العلماء في جواز استعارة لفظ التحرير لإيقاع الطلاق به وجوز الشافعي رحمه الله استعارة لفظ الطلاق لإيقاع العتق به والأئمة من السلف استعملوا الاستعارة بهذا الطريق أيضا وكتاب الله تعالى ناطق بذلك يعني قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها فإن الله تعالى جعل هبتها نفسها جوابا للاستنكاح وهو طلب النكاح ولا خلاف أن نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينعقد بلفظ الهبة على سبيل الاستعارة لا على سبيل حقيقة الهبة فإن الهبة لتمليك المال فلا يكون عاملا بحقيقتها فيما ليس بمال ولأنها لا توجب الملك إلا بالقبض فيما كانت حقيقة فيه فكيف فيما ليست بحقيقة فيه فعرفنا أنها استعارة قامت مقام النكاح بطريق المجاز وكذلك كان يتعلق بنكاحه حكم القسم والطلاق والعدة وإن كان معقودا بلفظ الهبة فعرفنا أنه كان بطريق الاستعارة على معنى أن اللفظ متى صار مجازا عن غيره سقط اعتبار حقيقته وصار التكلم به كالتكلم بما هو مجاز عنه ثم ليس للرسالة أثر في معنى الخصوصية بوجوه الكلام فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وما كان يلحقه حرج في استعمال لفظ النكاح فقد كان أفصح الناس وهذه جملة لا خلاف فيها إلا أن الشافعي رحمه الله قال نكاح غيره لا ينعقد بهذا اللفظ لأنه عقد مشروع لمقاصد لا تحصى مما يرجع إلى مصالح الدين والدنيا ولفظ النكاح والتزويج يدل على ذلك باعتبار أنها تبتنى على الاتحاد فالتزويج تلفيق بين الشيئين على وجه يثبت به الاتحاد بينهما في المقصود كزوجي الخف ومصراعي بمصالح المعيشة وليس في هذين اللفظين ما يدل على التمليك باعتبار أصل الوضع ولهذا لا يثبت ملك العين بهما فالألفاظ الموضوعة لإيجاب ملك العين فيها قصور فيما هو المقصود بالنكاح إلا أن في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينعقد نكاحه بهذا اللفظ مع قصور فيه تخفيفا عليه وتوسعة للغات عليه كما قال تعالى خالصة لك وفي حق الباب والنكاح بمعنى الضم الذي ينبىء عن الاتحاد بينهما في القيام غيره لا يصلح هذا اللفظ لانعقاد النكاح به لما فيه من القصور وهو معنى ما يقولون إنه عقد خاص شرع بلفظ خاص

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما الاستعارة للاتصال معنى فنحو تسمية العرب الشجاع أسدا للاتصال بينهما في معنى الشجاعة والقوة والبليد حمارا لاتصال بينهما في معنى البلادة والاستعارة للاتصال صورة نحو تسمية العرب المطر سماء فإنهم يقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يعنون المطر لأنها تنزل من السحاب والعرب تسمي كل ما علا فوقك سماء ويكون نزول المطر من علو فسموه سماء مجازا للاتصال صورة وقال تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط والغائط اسم للمطمئن من الأرض وسمي الحدث به مجازا لأن يكون في المطمئن من الأرض عادة وهذا اتصال من حيث الصورة وقال تعالى أو لامستم النساء والمراد الجماع لأن اللمس سببه صورة فسماه به مجازا وقال تعالى إني أراني أعصر خمرا وإنما يعصر العنب وهو مشتمل على السفل والماء والقشر إلا أنه بالعصر يصير خمرا في أوانه فسماه به مجازا لاتصال بينهما في الذات صورة فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وقلنا يصح الاستعارة للاتصال سببا فإنه نظير الاستعارة للاتصال صورة في المحسوسات وللاتصال في المعنى المشروع الذي جاء لأجله شرع يصلح الاستعارة وهو نظير الاتصال معنى في المحسوسات فإنه لا خلاف بين العلماء أن صلاحية الاستعارة غير مختص بطريق اللغة وأن الاتصال في المعاني والأحكام الشرعية يصلح للاستعارة وهذا لأن الاستعارة للقرب والاتصال وذلك يتحقق في المحسوس وغير المحسوس فالأحكام الشرعية قائمة بمعناها متعلقة بأسبابها فتكون موجودة حكما بمنزلة الموجود حسا فيتحقق معنى القرب والاتصال فيها ولأن المشروعات إذا تأملت في أسبابها وجدتها دالة على الحكم المطلوب بها باعتبار أصل اللغة فيما تكون معقولة المعنى والكلام فيه ولا استعارة فيما لا يعقل معناه ألا ترى أن البيع مشروع لإيجاب الملك وموضوع له أيضا في اللغة وقد اتفق العلماء في جواز استعارة لفظ التحرير لإيقاع الطلاق به وجوز الشافعي رحمه الله استعارة لفظ الطلاق لإيقاع العتق به والأئمة من السلف استعملوا الاستعارة بهذا الطريق أيضا وكتاب الله تعالى ناطق بذلك يعني قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها فإن الله تعالى جعل هبتها نفسها جوابا للاستنكاح وهو طلب النكاح ولا خلاف أن نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينعقد بلفظ الهبة على سبيل الاستعارة لا على سبيل حقيقة الهبة فإن الهبة لتمليك المال فلا يكون عاملا بحقيقتها فيما ليس بمال ولأنها لا توجب الملك إلا بالقبض فيما كانت حقيقة فيه فكيف فيما ليست بحقيقة فيه فعرفنا أنها استعارة قامت مقام النكاح بطريق المجاز وكذلك كان يتعلق بنكاحه حكم القسم والطلاق والعدة وإن كان معقودا بلفظ الهبة فعرفنا أنه كان بطريق الاستعارة على معنى أن اللفظ متى صار مجازا عن غيره سقط اعتبار حقيقته وصار التكلم به كالتكلم بما هو مجاز عنه ثم ليس للرسالة أثر في معنى الخصوصية بوجوه الكلام فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وما كان يلحقه حرج في استعمال لفظ النكاح فقد كان أفصح الناس وهذه جملة لا خلاف فيها إلا أن الشافعي رحمه الله قال نكاح غيره لا ينعقد بهذا اللفظ لأنه عقد مشروع لمقاصد لا تحصى مما يرجع إلى مصالح الدين والدنيا ولفظ النكاح والتزويج يدل على ذلك باعتبار أنها تبتنى على الاتحاد فالتزويج تلفيق بين الشيئين على وجه يثبت به الاتحاد بينهما في المقصود كزوجي الخف ومصراعي بمصالح المعيشة وليس في هذين اللفظين ما يدل على التمليك باعتبار أصل الوضع ولهذا لا يثبت ملك العين بهما فالألفاظ الموضوعة لإيجاب ملك العين فيها قصور فيما هو المقصود بالنكاح إلا أن في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينعقد نكاحه بهذا اللفظ مع قصور فيه تخفيفا عليه وتوسعة للغات عليه كما قال تعالى خالصة لك وفي حق الباب والنكاح بمعنى الضم الذي ينبىء عن الاتحاد بينهما في القيام غيره لا يصلح هذا اللفظ لانعقاد النكاح به لما فيه من القصور وهو معنى ما يقولون إنه عقد خاص شرع بلفظ خاص

حصہ V01/P179–V01/P181Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P179–V01/P181)
Orijinal Metin (AR)

ونظيره الشهادة فإنها مشروعة بلفظ خاص فلا تصلح بلفظ آخر لقصور فيه حتى إذا قال الشاهد أحلف لا يكون شهادة لأن لفظ الحلف موجب بغيره ولفظ الشهادة موجب بنفسه قال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو وكذلك لفظ الهبة لا تنعقد به المعاوضة المحضة وهي البيع ابتداء وكأن ذلك لقصور فيها وفي صفة المعاوضة النكاح أبلغ من البيع وعلى هذا الأصل لم يجوزوا نقل الأخبار بالمعنى من غير مراعاة اللفظ ولكنا نقول النكاح موجب ملك المتعة وهذه الألفاظ في محل ملك المتعة توجب ملك المتعة تبعا لملك الرقبة فإنها توجب ملك الرقبة وملك الرقبة يوجب ملك المتعة في محله فكان بينهما اتصالا من حيث السببية وهو طريق صالح للاستعارة ولا حاجة إلى النية لأن هذا المحل الذي أضيف إليه متعين لهذا المجاز وهو النكاح والحاجة إلى النية عند الاشتباه للتعيين وما ذكروا من مقاصد النكاح فهي لكونها غير محصورة بمنزلة الثمرة كما هو المطلوب من هذا العقد فأما المقصود فإثبات الملك عليها ولهذا وجب البدل لها عليه فلو كان المقصود ما سواها من المقاصد لم يجب البدل لها عليه لأن تلك المقاصد مشتركة بينهما وكذلك جعل الطلاق بيد الزوج لأنه هو المالك فإليه إزالة الملك وإذا ثبت أن المقصود هو الملك وهذه الألفاظ موضوعة لإيجاب الملك ثم لما انعقد هذا العقد بلفظ غير موضوع لإيجاب ما هو المقصود وهو الملك فلأن ينعقد بلفظ موضوع لإيجاب ما هو المقصود وهو الملك كان أولى وإنما انعقد هذا العقد بلفظ النكاح والتزويج وإن لم يوضعا لإيجاب الملك بهما في الأصل لأنهما جعلا علما في إثبات هذا الملك بهما وما يكون علما لشيء بعينه فهو بمنزلة النص فيه فيثبت الحكم به بعينه ولهذا لم ينعقد بهما الأسباب الموجبة لملك العين فأما الألفاظ الموضوعة لإيجاب الملك لا ينتفي باسم العلم عن هذا المحل وقد تقرر صلاحية الاستعارة بالاتصال من حيث السببية فيثبت هذا الملك بها بطريق الاستعارة فإن قيل الاتصال من حيث السببية لا يختص بأحد الجانبين بل يكون من الجانبين جميعا ثم لم يعتبر هذا الاتصال والقرب في إثبات ملك الرقبة باللفظ الذي هو موضوع لإيجاب ملك المتعة فكذلك لا يعتبر هذا الاتصال لإثبات ملك المتعة باللفظ الموضوع لإثبات ملك الرقبة قلنا الاتصال من حيث السببية نوعان أحدهما اتصال الحكم بالعلة وذلك معتبر في صلاحية الاستعارة من الجانبين لأن العلة غير مطلوبة لعينها بل لثبوت الحكم بها والحكم لا يثبت بدون العلة فيتحقق معنى القرب والاتصال لافتقار كل واحد منهما إلى الآخر وبيان هذا فيما قال في الجامع إذا قال إن ملكت عبدا فهو حر فاشترى نصف عبد ثم باعه ثم اشترى النصف الثاني لا يعتق فإن قال عنيت الملك متفرقا كان أو مجتمعا يدين في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ويعتق النصف الباقي في ملكه ولو قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى نصفه فباعه ثم اشترى النصف الباقي يعتق هذا النصف فإن قال عنيت الشراء مجتمعا يدين فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق هذا النصف وقيل الشراء موجب للملك والملك حكم الشراء فيصلح أن يكون ذكر الملك مستعارا عن ذكر الشراء إذا نوى التفرق فيه ويصلح أن يكون ذكر الشراء مستعارا عن ذكر الملك إذا نوى الاجتماع فيه حتى يعمل بنيته من حيث الديانة في الموضعين ولكن فيما فيه تخفيف عليه لا يدين في القضاء للتهمة وفيما فيه تشديد عليه يدين لانتفاء التهمة والنوع الآخر اتصال الفرع بالأصل والحكم بالسبب فإن بهذا الاتصال تصلح استعارة الأصل للفرع والسبب للحكم ولا تصلح استعارة الفرع للأصل والحكم للسبب لأن الأصل مستغن عن الفرع والفرع محتاج إلى الأصل لأنه تابع له فيصير معنى الاتصال معتبرا فيما هو محتاج إليه دون ما هو مستغنى عنه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونظيره الشهادة فإنها مشروعة بلفظ خاص فلا تصلح بلفظ آخر لقصور فيه حتى إذا قال الشاهد أحلف لا يكون شهادة لأن لفظ الحلف موجب بغيره ولفظ الشهادة موجب بنفسه قال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو وكذلك لفظ الهبة لا تنعقد به المعاوضة المحضة وهي البيع ابتداء وكأن ذلك لقصور فيها وفي صفة المعاوضة النكاح أبلغ من البيع وعلى هذا الأصل لم يجوزوا نقل الأخبار بالمعنى من غير مراعاة اللفظ ولكنا نقول النكاح موجب ملك المتعة وهذه الألفاظ في محل ملك المتعة توجب ملك المتعة تبعا لملك الرقبة فإنها توجب ملك الرقبة وملك الرقبة يوجب ملك المتعة في محله فكان بينهما اتصالا من حيث السببية وهو طريق صالح للاستعارة ولا حاجة إلى النية لأن هذا المحل الذي أضيف إليه متعين لهذا المجاز وهو النكاح والحاجة إلى النية عند الاشتباه للتعيين وما ذكروا من مقاصد النكاح فهي لكونها غير محصورة بمنزلة الثمرة كما هو المطلوب من هذا العقد فأما المقصود فإثبات الملك عليها ولهذا وجب البدل لها عليه فلو كان المقصود ما سواها من المقاصد لم يجب البدل لها عليه لأن تلك المقاصد مشتركة بينهما وكذلك جعل الطلاق بيد الزوج لأنه هو المالك فإليه إزالة الملك وإذا ثبت أن المقصود هو الملك وهذه الألفاظ موضوعة لإيجاب الملك ثم لما انعقد هذا العقد بلفظ غير موضوع لإيجاب ما هو المقصود وهو الملك فلأن ينعقد بلفظ موضوع لإيجاب ما هو المقصود وهو الملك كان أولى وإنما انعقد هذا العقد بلفظ النكاح والتزويج وإن لم يوضعا لإيجاب الملك بهما في الأصل لأنهما جعلا علما في إثبات هذا الملك بهما وما يكون علما لشيء بعينه فهو بمنزلة النص فيه فيثبت الحكم به بعينه ولهذا لم ينعقد بهما الأسباب الموجبة لملك العين فأما الألفاظ الموضوعة لإيجاب الملك لا ينتفي باسم العلم عن هذا المحل وقد تقرر صلاحية الاستعارة بالاتصال من حيث السببية فيثبت هذا الملك بها بطريق الاستعارة فإن قيل الاتصال من حيث السببية لا يختص بأحد الجانبين بل يكون من الجانبين جميعا ثم لم يعتبر هذا الاتصال والقرب في إثبات ملك الرقبة باللفظ الذي هو موضوع لإيجاب ملك المتعة فكذلك لا يعتبر هذا الاتصال لإثبات ملك المتعة باللفظ الموضوع لإثبات ملك الرقبة قلنا الاتصال من حيث السببية نوعان أحدهما اتصال الحكم بالعلة وذلك معتبر في صلاحية الاستعارة من الجانبين لأن العلة غير مطلوبة لعينها بل لثبوت الحكم بها والحكم لا يثبت بدون العلة فيتحقق معنى القرب والاتصال لافتقار كل واحد منهما إلى الآخر وبيان هذا فيما قال في الجامع إذا قال إن ملكت عبدا فهو حر فاشترى نصف عبد ثم باعه ثم اشترى النصف الثاني لا يعتق فإن قال عنيت الملك متفرقا كان أو مجتمعا يدين في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ويعتق النصف الباقي في ملكه ولو قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى نصفه فباعه ثم اشترى النصف الباقي يعتق هذا النصف فإن قال عنيت الشراء مجتمعا يدين فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق هذا النصف وقيل الشراء موجب للملك والملك حكم الشراء فيصلح أن يكون ذكر الملك مستعارا عن ذكر الشراء إذا نوى التفرق فيه ويصلح أن يكون ذكر الشراء مستعارا عن ذكر الملك إذا نوى الاجتماع فيه حتى يعمل بنيته من حيث الديانة في الموضعين ولكن فيما فيه تخفيف عليه لا يدين في القضاء للتهمة وفيما فيه تشديد عليه يدين لانتفاء التهمة والنوع الآخر اتصال الفرع بالأصل والحكم بالسبب فإن بهذا الاتصال تصلح استعارة الأصل للفرع والسبب للحكم ولا تصلح استعارة الفرع للأصل والحكم للسبب لأن الأصل مستغن عن الفرع والفرع محتاج إلى الأصل لأنه تابع له فيصير معنى الاتصال معتبرا فيما هو محتاج إليه دون ما هو مستغنى عنه

حصہ V01/P181–V01/P182Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P181–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

وهو نظير الجملة الناقصة إذا عطفت على الجملة الكاملة فإنه يعتبر اتصال الجملة الناقصة بالكاملة فيما يرجع إلى إكمال الناقصة لحاجتها إلى ذلك حتى يتوقف أول الكلام على آخره ولا يعتبر اتصال الناقص بالكامل في حكم الكامل لأنه مستغنى عنه فملك الرقبة سبب ملك المتعة بينهما اتصال من هذا الوجه فلهذا جاز استعارة السبب للحكم ولا يجوز استعارة الحكم للسبب واللفظ الموضوع لإيجاب ملك الرقبة يجوز أن يستعار لإيجاب ملك المتعة والموضوع لإيجاب ملك المتعة لا يصلح مستعارا لإيجاب ملك الرقبة ولهذا الطريق قلنا إن لفظ التحرير عامل في إيقاع الطلاق به مجازا لأنها موضوعة لإزالة ملك الرقبة وزوالها سبب لزوال ملك المتعة إلا أنه لا يعمل بدون النية لأن المحل المضاف إليه غير متعين لهذا المجاز بل هو محل لحقيقة الوصف بالحرية فيحتاج إلى النية ليتعين فيها الاستعمال بطريق المجاز ولفظ الطلاق لا يحصل به العتق لأنه موضوع لإزالة ملك المتعة وزوال ملك المتعة ليس بسبب لزوال ملك الرقبة بل هو حكم ذلك السبب فلا يصلح استعارة الحكم للسبب كما لا يصلح استعارة الفرع للأصل لكونه مستغنى عنه ولكن الشافعي رحمه الله جوز هذه الاستعارة أيضا للقرب بينهما من حيث المشابهة في المعنى وكل واحد منهما إزالة بطريق الإبطال مبني على الغلبة والسراية غير محتمل للفسخ محتمل للتعليق بالشرط والإيجاب في المجهول فللمناسبة بينهما في هذا المعنى جوز استعارة كل واحد منهما للآخر ولكنا نقول المناسبة في المعنى صالح للاستعارة لكن لا بكل وصف بل بالوصف الذي يختص بكل واحد منهما ألا ترى أنه لا يسمى الجبان أسدا ولا الشجاع حمارا للمناسبة بينهما من حيث الحيوانية والوجود وما أشبه ذلك ويسمى الشجاع أسدا للمناسبة بينهما في الوصف الخاص وهو الشجاعة وهذا لأن اعتبار هذه المناسبة بينهما للاستعارة بمنزلة اعتبار المعنى في المنصوص لتعدية الحكم به إلى الفروع ثم لا يستقيم تعليل النص بكل وصف بل بوصف له أثر في ذلك الحكم لأنه لو جوز التعليل بكل وصف انعدم معنى الابتلاء أصلا فكذلك ههنا لو صححنا الاستعارة للمناسبة في أي معنى كان ارتفع معنى الامتحان واستوى العالم والجاهل فعرفنا أنه إنما تعتبر المناسبة في الوصف الخاص ولا مناسبة هنا في الوصف الذي لأجله وضع كل واحد منهما في الأصل فالطلاق موضوع للإطلاق برفع المانع من الانطلاق لا بإحداث قوة الانطلاق في الذات ومنه إطلاق الإبل وإطلاق الأسير والعتاق لإحداث معنى في الذات يوجب القوة من قول القائل عتق الفرخ إذا قوي حتى طار وفي ملك اليمين المملوك عاجز عن الانطلاق لضعف في ذاته وهو أنه صار رقيقا مملوكا مقهورا محتاجا إلى إحداث قوة فيه يصير بها مالكا مستوليا مستبدا بالتصرف والمنكوحة مالكة أمر نفسها ولكنها محبوسة عند الزوج بالملك الذي له عليها فحاجتها إلى رفع المانع وذلك يكون بالطلاق كما يكون برفع القيد عن الأسير وبحل العقال عن البعير ولا مناسبة بين رفع المانع وبين إحداث القوة كما لا مناسبة بين رفع القيد وبين البرء من المرض فعرفنا أنه لا وجه للاستعارة بطريق المناسبة بينهما في المعنى ولكن بالاتصال من حيث السببية والحكم وقد بينا أن ذلك صالح من أحد الجانبين دون الجانب الآخر فإن قيل عندكم الإجازة لا تنعقد بلفظ البيع نص عليه في كتاب الصلح حيث قال بيع السكنى باطل فالبيع سبب لملك الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة ثم لم تصح الاستعارة بهذا الطريق عندكم مجازا وعلى عكس هذا إذا قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فقال أعتقت يثبت التملك شراء بهذا الكلام والعتق ليس بسبب للشراء ثم كان عبارة عنه مجازا وكذلك شراء القريب إعتاق عندكم والشراء ليس بسبب العتق ثم كان عبارة عنه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو نظير الجملة الناقصة إذا عطفت على الجملة الكاملة فإنه يعتبر اتصال الجملة الناقصة بالكاملة فيما يرجع إلى إكمال الناقصة لحاجتها إلى ذلك حتى يتوقف أول الكلام على آخره ولا يعتبر اتصال الناقص بالكامل في حكم الكامل لأنه مستغنى عنه فملك الرقبة سبب ملك المتعة بينهما اتصال من هذا الوجه فلهذا جاز استعارة السبب للحكم ولا يجوز استعارة الحكم للسبب واللفظ الموضوع لإيجاب ملك الرقبة يجوز أن يستعار لإيجاب ملك المتعة والموضوع لإيجاب ملك المتعة لا يصلح مستعارا لإيجاب ملك الرقبة ولهذا الطريق قلنا إن لفظ التحرير عامل في إيقاع الطلاق به مجازا لأنها موضوعة لإزالة ملك الرقبة وزوالها سبب لزوال ملك المتعة إلا أنه لا يعمل بدون النية لأن المحل المضاف إليه غير متعين لهذا المجاز بل هو محل لحقيقة الوصف بالحرية فيحتاج إلى النية ليتعين فيها الاستعمال بطريق المجاز ولفظ الطلاق لا يحصل به العتق لأنه موضوع لإزالة ملك المتعة وزوال ملك المتعة ليس بسبب لزوال ملك الرقبة بل هو حكم ذلك السبب فلا يصلح استعارة الحكم للسبب كما لا يصلح استعارة الفرع للأصل لكونه مستغنى عنه ولكن الشافعي رحمه الله جوز هذه الاستعارة أيضا للقرب بينهما من حيث المشابهة في المعنى وكل واحد منهما إزالة بطريق الإبطال مبني على الغلبة والسراية غير محتمل للفسخ محتمل للتعليق بالشرط والإيجاب في المجهول فللمناسبة بينهما في هذا المعنى جوز استعارة كل واحد منهما للآخر ولكنا نقول المناسبة في المعنى صالح للاستعارة لكن لا بكل وصف بل بالوصف الذي يختص بكل واحد منهما ألا ترى أنه لا يسمى الجبان أسدا ولا الشجاع حمارا للمناسبة بينهما من حيث الحيوانية والوجود وما أشبه ذلك ويسمى الشجاع أسدا للمناسبة بينهما في الوصف الخاص وهو الشجاعة وهذا لأن اعتبار هذه المناسبة بينهما للاستعارة بمنزلة اعتبار المعنى في المنصوص لتعدية الحكم به إلى الفروع ثم لا يستقيم تعليل النص بكل وصف بل بوصف له أثر في ذلك الحكم لأنه لو جوز التعليل بكل وصف انعدم معنى الابتلاء أصلا فكذلك ههنا لو صححنا الاستعارة للمناسبة في أي معنى كان ارتفع معنى الامتحان واستوى العالم والجاهل فعرفنا أنه إنما تعتبر المناسبة في الوصف الخاص ولا مناسبة هنا في الوصف الذي لأجله وضع كل واحد منهما في الأصل فالطلاق موضوع للإطلاق برفع المانع من الانطلاق لا بإحداث قوة الانطلاق في الذات ومنه إطلاق الإبل وإطلاق الأسير والعتاق لإحداث معنى في الذات يوجب القوة من قول القائل عتق الفرخ إذا قوي حتى طار وفي ملك اليمين المملوك عاجز عن الانطلاق لضعف في ذاته وهو أنه صار رقيقا مملوكا مقهورا محتاجا إلى إحداث قوة فيه يصير بها مالكا مستوليا مستبدا بالتصرف والمنكوحة مالكة أمر نفسها ولكنها محبوسة عند الزوج بالملك الذي له عليها فحاجتها إلى رفع المانع وذلك يكون بالطلاق كما يكون برفع القيد عن الأسير وبحل العقال عن البعير ولا مناسبة بين رفع المانع وبين إحداث القوة كما لا مناسبة بين رفع القيد وبين البرء من المرض فعرفنا أنه لا وجه للاستعارة بطريق المناسبة بينهما في المعنى ولكن بالاتصال من حيث السببية والحكم وقد بينا أن ذلك صالح من أحد الجانبين دون الجانب الآخر فإن قيل عندكم الإجازة لا تنعقد بلفظ البيع نص عليه في كتاب الصلح حيث قال بيع السكنى باطل فالبيع سبب لملك الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة ثم لم تصح الاستعارة بهذا الطريق عندكم مجازا وعلى عكس هذا إذا قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فقال أعتقت يثبت التملك شراء بهذا الكلام والعتق ليس بسبب للشراء ثم كان عبارة عنه مجازا وكذلك شراء القريب إعتاق عندكم والشراء ليس بسبب العتق ثم كان عبارة عنه

%0
10 Bölüm