8 ( 4 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ( توفي 21 ه - 642 م ) القرشي سيف الله الفاتح الكبير الصحابي » كان من أشراف قريش في الجاهلية » أسلم قبل فتح مكة فسرٌ به رسول الله 2061 262 » 182 « غير إمرة ففتح الله عليه » أظنه قال صلّى الله عليه وسلّم : واللّه « 1 » ما يسروا أنهم عندنا أو ما يسرهم إنهم عندنا » وعيناه تذرفان دموعا » فلله درّهم ؛ لقد حازوا مرتبة شريفة ومنزلة عالية منيفة وتبّا لأمثالنا الذين عميت بصائرهم وأظلمت سرائرهم » فحجبت عنا شموس المعارف » وأوقعتنا في أودية المهالك والمتالف واغتررنا بهذه الدار الغرّارة » الفتانة السحارة » فتشبثت مخالبنا بشباكها » وارتبكنا في مصايدها وأشراكها » من غير شعور منا بحالها » وتزوير محالها , فكنا في قصدنا إليها وتعويلنا عليها بمنزلة ظمآن لاح له سراب حسبه ماء ؛ فلما جاءه لم يجد فيه هناء ولا غناء ! ! ثم مع هذا كله ينتسب إلى الدين » ويدعى كمال المعرفة واليقين » والدخول في بحار أولياء الله المتقين » مع أن أحدنا لو خيّر بين حلول الحين » أو البقاء في الدنيا معلّقا بأشفار العين » لاختار البقاء فيها على هذه الحال » مع كونه لا يحذث نفسه في طاعة بازدياد ؛ ولا عن معصية بانتقال » وهذه كلها أخلاق يهودية ٠ لا تليق بمن ينتسب إلى هذه الملّة المحمدية . قال الله عزّ وجل مخيرا عن حال اليهود » وكاشفا لأسرارهم » وهاتكا لأسفارهم : وَلَتَجِدَنْهُمْ أخرّص النَّاسٍ عَلى حَياةٍ » وَمِنَ الَذِينَ أشرَكُوا يَوَدْ أَحَدْهُمْ لو يُعَمَّرُ ألف سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُرَحْرْحِهِ مِنَ الْعَذابِ أنْ يُعَمّرَ وَالَهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ[َ البقرة : 96 ] . فلو لم ينه العاقل عن محبته البقاء في هذه الدار » ويأمره بإيثار دار القرار إلا تشبهه باليهود الناقضين للعهود 2 المتهاونين بأوامر المعبود » لكان ذلك أبلغ ناه وآمر ؛» فضالاد عما ورد في ذلك من مواعظ وزواجر » نزع الله عن قلوبنا حجاب الغفلة والغرور . وحمانا عن مشابهة كل ظلوم وكفور » وحبّب إلينا لقاءه » ورزقنا ما ررق أولياءه واصفياءه وأحباءه بمنه وكرمه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما حجبك عن الله وجود موجود معه . ولكن حجبك عنه توهم موجود معه). تقدّم : أن لا موجود سوى الله تعالى على التحقيق . إن وجود ما سواه إنما هو وهم مجرّد ؛ فلا حاجب لك من الله تعالى إلا توم وجود ما سواه لا غير . والتوقمات باطلة . فلا حاجب لك عن الله تعالى إذن . وقد استوفى المؤلف رحمه الله تعالى ذكر جميع أنواع الاعتبارات في هذا المعنى - عظيما منه » وحوله إلى الشام وجعله أمير من فيها من الأمراء » ثم عزله عمر لكن ذلك لم يثنيه عن القتال فظل يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تم لهما الفتح ( سنة 14 ه ) فرحل إلى المدينة فدعاه عمر ليوليه فأبى » ومات بحمص وقيل : بالمدينة . ( الأعلام 2 / 300 » وتهذيب الكمال 5 / 422 ) . (1 ) أخرجه البخاري ( فضائل الصحابة » 25 ) » ( جنائز 4 » 43 ) » ( جهاد ء 7 ) » مناقب مغازي » 44 ) ؛ ( تفسير سورة » 4 » 9 ) » ( فضائل القرآن 33 » 35 ) » 2063 2064 « 183 » قبل هذا » قال في « لطائف المنن » : « وأشبه شيء بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال » والظل لا موجود ». باعتبار جميع مراتب الوجود .
8 ( 4 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ( توفي 21 ه - 642 م ) القرشي سيف الله الفاتح الكبير الصحابي » كان من أشراف قريش في الجاهلية » أسلم قبل فتح مكة فسرٌ به رسول الله 2061 262 » 182 « غير إمرة ففتح الله عليه » أظنه قال صلّى الله عليه وسلّم : واللّه « 1 » ما يسروا أنهم عندنا أو ما يسرهم إنهم عندنا » وعيناه تذرفان دموعا » فلله درّهم ؛ لقد حازوا مرتبة شريفة ومنزلة عالية منيفة وتبّا لأمثالنا الذين عميت بصائرهم وأظلمت سرائرهم » فحجبت عنا شموس المعارف » وأوقعتنا في أودية المهالك والمتالف واغتررنا بهذه الدار الغرّارة » الفتانة السحارة » فتشبثت مخالبنا بشباكها » وارتبكنا في مصايدها وأشراكها » من غير شعور منا بحالها » وتزوير محالها , فكنا في قصدنا إليها وتعويلنا عليها بمنزلة ظمآن لاح له سراب حسبه ماء ؛ فلما جاءه لم يجد فيه هناء ولا غناء ! ! ثم مع هذا كله ينتسب إلى الدين » ويدعى كمال المعرفة واليقين » والدخول في بحار أولياء الله المتقين » مع أن أحدنا لو خيّر بين حلول الحين » أو البقاء في الدنيا معلّقا بأشفار العين » لاختار البقاء فيها على هذه الحال » مع كونه لا يحذث نفسه في طاعة بازدياد ؛ ولا عن معصية بانتقال » وهذه كلها أخلاق يهودية ٠ لا تليق بمن ينتسب إلى هذه الملّة المحمدية . قال الله عزّ وجل مخيرا عن حال اليهود » وكاشفا لأسرارهم » وهاتكا لأسفارهم : وَلَتَجِدَنْهُمْ أخرّص النَّاسٍ عَلى حَياةٍ » وَمِنَ الَذِينَ أشرَكُوا يَوَدْ أَحَدْهُمْ لو يُعَمَّرُ ألف سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُرَحْرْحِهِ مِنَ الْعَذابِ أنْ يُعَمّرَ وَالَهُ بَصِيرٌ بما يَعْمَلُونَ[َ البقرة : 96 ] . فلو لم ينه العاقل عن محبته البقاء في هذه الدار » ويأمره بإيثار دار القرار إلا تشبهه باليهود الناقضين للعهود 2 المتهاونين بأوامر المعبود » لكان ذلك أبلغ ناه وآمر ؛» فضالاد عما ورد في ذلك من مواعظ وزواجر » نزع الله عن قلوبنا حجاب الغفلة والغرور . وحمانا عن مشابهة كل ظلوم وكفور » وحبّب إلينا لقاءه » ورزقنا ما ررق أولياءه واصفياءه وأحباءه بمنه وكرمه . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما حجبك عن الله وجود موجود معه . ولكن حجبك عنه توهم موجود معه). تقدّم : أن لا موجود سوى الله تعالى على التحقيق . إن وجود ما سواه إنما هو وهم مجرّد ؛ فلا حاجب لك من الله تعالى إلا توم وجود ما سواه لا غير . والتوقمات باطلة . فلا حاجب لك عن الله تعالى إذن . وقد استوفى المؤلف رحمه الله تعالى ذكر جميع أنواع الاعتبارات في هذا المعنى - عظيما منه » وحوله إلى الشام وجعله أمير من فيها من الأمراء » ثم عزله عمر لكن ذلك لم يثنيه عن القتال فظل يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تم لهما الفتح ( سنة 14 ه ) فرحل إلى المدينة فدعاه عمر ليوليه فأبى » ومات بحمص وقيل : بالمدينة . ( الأعلام 2 / 300 » وتهذيب الكمال 5 / 422 ) . (1 ) أخرجه البخاري ( فضائل الصحابة » 25 ) » ( جنائز 4 » 43 ) » ( جهاد ء 7 ) » مناقب مغازي » 44 ) ؛ ( تفسير سورة » 4 » 9 ) » ( فضائل القرآن 33 » 35 ) » 2063 2064 « 183 » قبل هذا » قال في « لطائف المنن » : « وأشبه شيء بوجود الكائنات إذا نظرت إليها بعين البصيرة وجود الظلال » والظل لا موجود ». باعتبار جميع مراتب الوجود .