Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bagian V10/P060–V10/P061Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P060–V10/P061)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [الأعراف: 5] يقول تعالى ذكره: فلم يكن دعوى أهل القرية التي أهلكناها إذ جاءهم بأسنا وسطوتنا بياتا أو هم قائلون، إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا إلى أنفسهم مسيئين وبربهم آثمين ولأمره ونهيه مخالفين. وعنى بقوله جل ثناؤه: {دعواهم} [الأعراف: 5] في هذا الموضع: دعاءهم. وللدعوى في كلام العرب وجهان: أحدهما الدعاء، والآخر الادعاء للحق. ومن الدعوى التي معناها الدعاء قول الله تبارك وتعالى: {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء: 15] ، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي بدعواك من مذل بها فيهون وقد بينا فيما مضى قبل أن البأس والبأساء: الشدة، بشواهد ذلك الدالة على صحته، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: «ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم» . وقد تأول ذلك كذلك بعضهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هلك قوم حتى 10P063 يعذروا من أنفسهم» ، قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذلك؟ قال: فقرأ هذه الآية: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} [الأعراف: 5] الآية فإن قال قائل: وكيف قيل: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [الأعراف: 5] ، وكيف أمكنتهم الدعوى بذلك وقد جاءهم بأس الله بالهلاك، أقالوا ذلك قبل الهلاك؟ فإن كانوا قالوه قبل الهلاك، فإنهم قالوا قبل مجيء البأس، والله يخبر عنهم أنهم قالوه حين جاءهم لا قبل ذلك، أو قالوه بعدما جاءهم فتلك حالة قد هلكوا فيها، فكيف يجوز وصفهم بقيل ذلك إذا عاينوا بأس الله وحقيقة ما كانت الرسل تعدهم من سطوة الله؟ قيل: ليس كل الأمم كان هلاكها في لحظة، ليس بين أوله وآخره مهل، بل كان منهم من غرق بالطوفان، فكان بين أول ظهور السبب الذي علموا أنهم به هالكون وبين آخره الذي عم جميعهم هلاكه المدة التي لا خفاء بها على ذي عقل، ومنهم من متع بالحياة بعد ظهور علامة الهلاك لأعينهم أياما ثلاثة، كقوم صالح وأشباههم، فحينئذ لما عاينوا أوائل بأس الله الذي كانت رسل الله تتوعدهم به وأيقنوا حقيقة نزول سطوة الله بهم، دعوا: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] ، {فلم يك ينفعهم إيمانهم} [غافر : 85] مع مجيء وعيد الله وحلول نقمته بساحتهم، فحذر ربنا جل ثناؤه الذين أرسل إليهم نبيه صلى الله عليه وسلم من سطوته وعقابه على كفرهم به وتكذيبهم رسوله، ما حل بمن كان قبلهم من الأمم، إذ عصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد 10P062

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [الأعراف: 5] يقول تعالى ذكره: فلم يكن دعوى أهل القرية التي أهلكناها إذ جاءهم بأسنا وسطوتنا بياتا أو هم قائلون، إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا إلى أنفسهم مسيئين وبربهم آثمين ولأمره ونهيه مخالفين. وعنى بقوله جل ثناؤه: {دعواهم} [الأعراف: 5] في هذا الموضع: دعاءهم. وللدعوى في كلام العرب وجهان: أحدهما الدعاء، والآخر الادعاء للحق. ومن الدعوى التي معناها الدعاء قول الله تبارك وتعالى: {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء: 15] ، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي بدعواك من مذل بها فيهون وقد بينا فيما مضى قبل أن البأس والبأساء: الشدة، بشواهد ذلك الدالة على صحته، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: «ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم» . وقد تأول ذلك كذلك بعضهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هلك قوم حتى 10P063 يعذروا من أنفسهم» ، قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذلك؟ قال: فقرأ هذه الآية: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا} [الأعراف: 5] الآية فإن قال قائل: وكيف قيل: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} [الأعراف: 5] ، وكيف أمكنتهم الدعوى بذلك وقد جاءهم بأس الله بالهلاك، أقالوا ذلك قبل الهلاك؟ فإن كانوا قالوه قبل الهلاك، فإنهم قالوا قبل مجيء البأس، والله يخبر عنهم أنهم قالوه حين جاءهم لا قبل ذلك، أو قالوه بعدما جاءهم فتلك حالة قد هلكوا فيها، فكيف يجوز وصفهم بقيل ذلك إذا عاينوا بأس الله وحقيقة ما كانت الرسل تعدهم من سطوة الله؟ قيل: ليس كل الأمم كان هلاكها في لحظة، ليس بين أوله وآخره مهل، بل كان منهم من غرق بالطوفان، فكان بين أول ظهور السبب الذي علموا أنهم به هالكون وبين آخره الذي عم جميعهم هلاكه المدة التي لا خفاء بها على ذي عقل، ومنهم من متع بالحياة بعد ظهور علامة الهلاك لأعينهم أياما ثلاثة، كقوم صالح وأشباههم، فحينئذ لما عاينوا أوائل بأس الله الذي كانت رسل الله تتوعدهم به وأيقنوا حقيقة نزول سطوة الله بهم، دعوا: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] ، {فلم يك ينفعهم إيمانهم} [غافر : 85] مع مجيء وعيد الله وحلول نقمته بساحتهم، فحذر ربنا جل ثناؤه الذين أرسل إليهم نبيه صلى الله عليه وسلم من سطوته وعقابه على كفرهم به وتكذيبهم رسوله، ما حل بمن كان قبلهم من الأمم، إذ عصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد 10P062

Bagian V10/P061–V10/P066Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P061–V10/P066)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] يقول تعالى ذكره: لنسألن الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي ماذا عملت فيما جاءتهم به الرسل من عندي من أمري ونهيي، هل عملوا بما أمرتهم به وانتهوا عما نهيتهم عنه وأطاعوا أمري، أم عصوني فخالفوا ذلك؟ {ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] يقول: ولنسألن الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم، هل بلغتهم رسالاتي وأدت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليه، أم قصروا في ذلك ففرطوا ولم يبلغوهم؟ وكذلك كان أهل التأويل يتأولونه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] قال: «يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} [الأعراف: 6] إلى قوله 10P065 : {غائبين} [الأعراف: 7] قال: «يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] : «يقول فلنسألن الأمم ما عملوا فيما جاءت به الرسل، ولنسألن الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد المدني، قال: قال مجاهد: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} [الأعراف: 6] : «الأمم، ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمناهم عليه، هل بلغوا» 10P065 [الأعراف: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} [الأعراف: 7] يقول تعالى ذكره: فلنخبرن الرسل ومن أرسلتهم إليه بيقين علم بما عملوا في الدنيا فيما كنت أمرتهم به، وما كنت نهيتهم عنه، وما كنا غائبين عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها. فإن قال قائل: وكيف يسأل الرسل والمرسل إليهم، وهو يخبر أنه يقص عليهم بعلم بأعمالهم وأفعالهم في ذلك؟ قيل: إن ذلك منه تعالى ذكره ليس بمسألة استرشاد ولا مسألة تعرف منهم ما هو به غير عالم، وإنما هو مسألة توبيخ وتقرير معناها الخبر، كما يقول الرجل للرجل: ألم أحسن إليك فأسأت؟ وألم أصلك فقطعت؟ فكذلك مسألة الله المرسل إليهم بأن يقول لهم: ألم يأتكم رسلي بالبينات؟ ألم أبعث إليكم النذر فتنذركم عذابي وعقابي في هذا اليوم من كفر بي وعبد غيري؟ كما أخبر جل ثناؤه أنه قائل لهم يومئذ: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس: 61] . ونحو ذلك من القول الذي ظاهره ظاهر مسألة، ومعناه الخبر والقصص وهو بعد توبيخ وتقرير. وأما مسألة الرسل الذي هو قصص وخبر، فإن الأمم المشركة لما سئلت في القيامة قيل لها: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم} [الزمر: 71] ؟ أنكر ذلك كثير منهم وقالوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقيل للرسل: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ أو قيل لهم: ألم تبلغوا إلى هؤلاء ما أرسلتم به؟ كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قال جل ثناؤه لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] ، فكل ذلك من الله مسألة للرسل على وجه الاستشهاد لهم على من أرسلوا إليه من الأمم وللمرسل إليهم على وجه التقرير والتوبيخ، وكل ذلك بمعنى القصص والخبر. فأما الذي هو عن الله منفي من مسألته خلقه، فالمسألة التي هي مسألة استرشاد واستثبات فيما لا يعلمه السائل عنها ويعلمه المسئول، ليعلم السائل علم ذلك من قبله. فذلك غير جائز أن يوصف الله به، لأنه العالم بالأشياء قبل كونها وفي حال كونها وبعد كونها، وهي المسألة التي نفاها جل ثناؤه عن نفسه بقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] ، وبقوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} [القصص: 78] ، يعني: لا يسأل عن ذلك أحدا منهم علم مستثبت، ليعلم علم ذلك من قبل من سأل منه، لأنه العالم بذلك كله وبكل شيء غيره. وقد ذكرنا ما روي في معنى ذلك من الخبر في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول في معنى قوله: {فلنقصن عليهم بعلم} [الأعراف: 7] أنه ينطق لهم كتاب عملهم عليهم بأعمالهم. هذا قول غير بعيد من الحق، غير أن الصحيح من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فيقول له: أتذكر يوم فعلت كذا وفعلت كذا؟ حتى يذكره ما فعل في الدنيا ". والتسليم لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من التسليم لغيره 10P067

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] يقول تعالى ذكره: لنسألن الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي ماذا عملت فيما جاءتهم به الرسل من عندي من أمري ونهيي، هل عملوا بما أمرتهم به وانتهوا عما نهيتهم عنه وأطاعوا أمري، أم عصوني فخالفوا ذلك؟ {ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] يقول: ولنسألن الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم، هل بلغتهم رسالاتي وأدت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليه، أم قصروا في ذلك ففرطوا ولم يبلغوهم؟ وكذلك كان أهل التأويل يتأولونه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] قال: «يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} [الأعراف: 6] إلى قوله 10P065 : {غائبين} [الأعراف: 7] قال: «يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [الأعراف: 6] : «يقول فلنسألن الأمم ما عملوا فيما جاءت به الرسل، ولنسألن الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد المدني، قال: قال مجاهد: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} [الأعراف: 6] : «الأمم، ولنسألن الذين أرسلنا إليهم عما ائتمناهم عليه، هل بلغوا» 10P065 [الأعراف: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} [الأعراف: 7] يقول تعالى ذكره: فلنخبرن الرسل ومن أرسلتهم إليه بيقين علم بما عملوا في الدنيا فيما كنت أمرتهم به، وما كنت نهيتهم عنه، وما كنا غائبين عنهم وعن أفعالهم التي كانوا يفعلونها. فإن قال قائل: وكيف يسأل الرسل والمرسل إليهم، وهو يخبر أنه يقص عليهم بعلم بأعمالهم وأفعالهم في ذلك؟ قيل: إن ذلك منه تعالى ذكره ليس بمسألة استرشاد ولا مسألة تعرف منهم ما هو به غير عالم، وإنما هو مسألة توبيخ وتقرير معناها الخبر، كما يقول الرجل للرجل: ألم أحسن إليك فأسأت؟ وألم أصلك فقطعت؟ فكذلك مسألة الله المرسل إليهم بأن يقول لهم: ألم يأتكم رسلي بالبينات؟ ألم أبعث إليكم النذر فتنذركم عذابي وعقابي في هذا اليوم من كفر بي وعبد غيري؟ كما أخبر جل ثناؤه أنه قائل لهم يومئذ: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس: 61] . ونحو ذلك من القول الذي ظاهره ظاهر مسألة، ومعناه الخبر والقصص وهو بعد توبيخ وتقرير. وأما مسألة الرسل الذي هو قصص وخبر، فإن الأمم المشركة لما سئلت في القيامة قيل لها: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم} [الزمر: 71] ؟ أنكر ذلك كثير منهم وقالوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقيل للرسل: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ أو قيل لهم: ألم تبلغوا إلى هؤلاء ما أرسلتم به؟ كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما قال جل ثناؤه لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] ، فكل ذلك من الله مسألة للرسل على وجه الاستشهاد لهم على من أرسلوا إليه من الأمم وللمرسل إليهم على وجه التقرير والتوبيخ، وكل ذلك بمعنى القصص والخبر. فأما الذي هو عن الله منفي من مسألته خلقه، فالمسألة التي هي مسألة استرشاد واستثبات فيما لا يعلمه السائل عنها ويعلمه المسئول، ليعلم السائل علم ذلك من قبله. فذلك غير جائز أن يوصف الله به، لأنه العالم بالأشياء قبل كونها وفي حال كونها وبعد كونها، وهي المسألة التي نفاها جل ثناؤه عن نفسه بقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] ، وبقوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} [القصص: 78] ، يعني: لا يسأل عن ذلك أحدا منهم علم مستثبت، ليعلم علم ذلك من قبل من سأل منه، لأنه العالم بذلك كله وبكل شيء غيره. وقد ذكرنا ما روي في معنى ذلك من الخبر في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول في معنى قوله: {فلنقصن عليهم بعلم} [الأعراف: 7] أنه ينطق لهم كتاب عملهم عليهم بأعمالهم. هذا قول غير بعيد من الحق، غير أن الصحيح من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فيقول له: أتذكر يوم فعلت كذا وفعلت كذا؟ حتى يذكره ما فعل في الدنيا ". والتسليم لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من التسليم لغيره 10P067

Bagian V10/P066–V10/P070Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P066–V10/P070)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] الوزن: مصدر من قول القائل: وزنت كذا وكذا، أزنه وزنا وزنة، مثل: وعدته أعده وعدا وعدة، وهو مرفوع بالحق، والحق به. ومعنى الكلام: والوزن يوم نسأل الذين أرسل إليهم والمرسلين، الحق. ويعني بالحق: العدل. وكان مجاهد يقول: " الوزن في هذا الموضع: القضاء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والوزن يومئذ} [الأعراف: 8] : «القضاء» وكان يقول أيضا: معنى الحق ههنا: العدل ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال «العدل» وقال آخرون: معنى قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] : وزن الأعمال ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] : «توزن الأعمال» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف : 8] قال: قال عبيد بن عمير: «يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن جناح بعوضة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 10P069 مجاهد: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال: قال عبيد بن عمير: «يؤتى بالرجل الطويل العظيم، فلا يزن جناح بعوضة» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يوسف بن صهيب، عن موسى، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة، قال: " صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، قال: يا جبريل، زن بينهم، فرد على المظلوم، وإن لم يكن له حسنات حمل عليه من سيئات صاحبه، فيرجع الرجل عليه مثل الجبال، فذلك قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] ، فقال بعضهم: معناه: فمن كثرت حسناته ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] قال: «حسناته» وقال آخرون: معنى ذلك: فمن ثقلت موازينه التي توزن بها حسناته وسيئاته، قالوا: وذلك هو الميزان الذي يعرفه الناس، له لسان وكفتان ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: 10P070 قال لي عمرو بن دينار: قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال: «إنا نرى ميزانا وكفتين» سمعت عبيد بن عمير يقول: «يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار من أن ذلك: هو الميزان المعروف الذي يوزن به، وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات، كما قال جل ثناؤه: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] : موازين عمله الصالح، {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] يقول: فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح وأدركوا الفوز بالطلبات، والخلود والبقاء في الجنات، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما وضع في الميزان شيء أثقل من حسن الخلق» ، ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن ذلك ميزان يوزن به الأعمال على ما وصفت. فإن أنكر ذلك جاهل بتوجيه معنى خبر الله عن الميزان وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عن وجهته، وقال: وكيف توزن الأعمال، والأعمال ليست بأجسام توصف بالثقل والخفة، وإنما توزن الأشياء ليعرف ثقلها من خفتها وكثرتها من قلتها، وذلك لا يجوز إلا على الأشياء التي توصف بالثقل والخفة والكثرة والقلة؟ قيل له في قوله: (وما وجه وزن الله الأعمال وهو العالم بمقاديرها قبل كونها؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] الوزن: مصدر من قول القائل: وزنت كذا وكذا، أزنه وزنا وزنة، مثل: وعدته أعده وعدا وعدة، وهو مرفوع بالحق، والحق به. ومعنى الكلام: والوزن يوم نسأل الذين أرسل إليهم والمرسلين، الحق. ويعني بالحق: العدل. وكان مجاهد يقول: " الوزن في هذا الموضع: القضاء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والوزن يومئذ} [الأعراف: 8] : «القضاء» وكان يقول أيضا: معنى الحق ههنا: العدل ذكر الرواية بذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال «العدل» وقال آخرون: معنى قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] : وزن الأعمال ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] : «توزن الأعمال» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف : 8] قال: قال عبيد بن عمير: «يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن جناح بعوضة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 10P069 مجاهد: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال: قال عبيد بن عمير: «يؤتى بالرجل الطويل العظيم، فلا يزن جناح بعوضة» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يوسف بن صهيب، عن موسى، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة، قال: " صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام، قال: يا جبريل، زن بينهم، فرد على المظلوم، وإن لم يكن له حسنات حمل عليه من سيئات صاحبه، فيرجع الرجل عليه مثل الجبال، فذلك قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] ، فقال بعضهم: معناه: فمن كثرت حسناته ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] قال: «حسناته» وقال آخرون: معنى ذلك: فمن ثقلت موازينه التي توزن بها حسناته وسيئاته، قالوا: وذلك هو الميزان الذي يعرفه الناس، له لسان وكفتان ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: 10P070 قال لي عمرو بن دينار: قوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال: «إنا نرى ميزانا وكفتين» سمعت عبيد بن عمير يقول: «يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان، ثم لا يقوم بجناح ذباب» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار من أن ذلك: هو الميزان المعروف الذي يوزن به، وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات، كما قال جل ثناؤه: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] : موازين عمله الصالح، {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] يقول: فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح وأدركوا الفوز بالطلبات، والخلود والبقاء في الجنات، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما وضع في الميزان شيء أثقل من حسن الخلق» ، ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن ذلك ميزان يوزن به الأعمال على ما وصفت. فإن أنكر ذلك جاهل بتوجيه معنى خبر الله عن الميزان وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عن وجهته، وقال: وكيف توزن الأعمال، والأعمال ليست بأجسام توصف بالثقل والخفة، وإنما توزن الأشياء ليعرف ثقلها من خفتها وكثرتها من قلتها، وذلك لا يجوز إلا على الأشياء التي توصف بالثقل والخفة والكثرة والقلة؟ قيل له في قوله: (وما وجه وزن الله الأعمال وهو العالم بمقاديرها قبل كونها؟

Bagian V10/P070–V10/P071Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P070–V10/P071)
Orijinal Metin (AR)

) : وزن ذلك نظير إثباته إياه في أم الكتاب، واستنساخه ذلك في الكتاب من غير حاجة به إليه ومن غير خوف من نسيانه، وهو العالم بكل ذلك في كل حال ووقت قبل كونه وبعد وجوده، بل ليكون ذلك حجة على خلقه، كما قال جل ثناؤه في تنزيله: {كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون. هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] الآية، فكذلك وزنه تعالى أعمال خلقه بالميزان حجة عليهم ولهم، إما بالتقصير في طاعته والتضييع، وإما بالتكميل والتتميم. وأما وجه جواز ذلك، فإنه كما حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان، فيوضع في الكفة، فيخرج له تسعة وتسعون سجلا فيها خطاياه وذنوبه. قال: ثم يخرج له كتاب مثل الأنملة، فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوضع في الكفة فترجح بخطاياه وذنوبه " فكذلك وزن الله أعمال خلقه بأن يوضع العبد وكتب حسناته في كفة من كفتي الميزان، وكتب سيئاته في الكفة الأخرى، ويحدث الله تبارك وتعالى ثقلا وخفة في الكفة التي الموزون بها أولى احتجاجا من الله بذلك على خلقه كفعله بكثير منهم من استنطاق أيديهم وأرجلهم، استشهادا بذلك عليهم، وما أشبه ذلك من حججه. ويسأل من أنكر ذلك، فيقال له: إن الله أخبرنا تعالى ذكره أنه يثقل موازين [ص : 72] قوم في القيامة ويخفف موازين آخرين، وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحقيق ذلك، فما الذي أوجب لك إنكار الميزان أن يكون هو الميزان الذي وصفنا صفته الذي يتعارفه الناس؟ أحجة عقل؟ فقد يقال: وجه صحته من جهة العقل، وليس في وزن الله جل ثناؤه خلقه وكتب أعمالهم، لتعريفهم أثقل القسمين منها بالميزان، خروج من حكمة، ولا دخول في جور في قضية، فما الذي أحال ذلك عندك من حجة أو عقل أو خبر؟ إذ كان لا سبيل إلى حقيقة القول بإفساد ما لا يدفعه العقل إلا من أحد الوجهين اللذين ذكرت، ولا سبيل إلى ذلك. وفي عدم البرهان على صحة دعواه من هذين الوجهين وضوح فساد قوله وصحة ما قاله أهل الحق في ذلك. وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في هذا المعنى على من أنكر الميزان الذي وصفنا صفته، إذ كان قصدنا في هذا الكتاب البيان عن تأويل القرآن دون غيره، ولولا ذلك لقرنا إلى ما ذكرنا نظائره، وفي الذي ذكرنا من ذلك كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله 10P071

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

) : وزن ذلك نظير إثباته إياه في أم الكتاب، واستنساخه ذلك في الكتاب من غير حاجة به إليه ومن غير خوف من نسيانه، وهو العالم بكل ذلك في كل حال ووقت قبل كونه وبعد وجوده، بل ليكون ذلك حجة على خلقه، كما قال جل ثناؤه في تنزيله: {كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون. هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] الآية، فكذلك وزنه تعالى أعمال خلقه بالميزان حجة عليهم ولهم، إما بالتقصير في طاعته والتضييع، وإما بالتكميل والتتميم. وأما وجه جواز ذلك، فإنه كما حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان، فيوضع في الكفة، فيخرج له تسعة وتسعون سجلا فيها خطاياه وذنوبه. قال: ثم يخرج له كتاب مثل الأنملة، فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوضع في الكفة فترجح بخطاياه وذنوبه " فكذلك وزن الله أعمال خلقه بأن يوضع العبد وكتب حسناته في كفة من كفتي الميزان، وكتب سيئاته في الكفة الأخرى، ويحدث الله تبارك وتعالى ثقلا وخفة في الكفة التي الموزون بها أولى احتجاجا من الله بذلك على خلقه كفعله بكثير منهم من استنطاق أيديهم وأرجلهم، استشهادا بذلك عليهم، وما أشبه ذلك من حججه. ويسأل من أنكر ذلك، فيقال له: إن الله أخبرنا تعالى ذكره أنه يثقل موازين [ص : 72] قوم في القيامة ويخفف موازين آخرين، وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحقيق ذلك، فما الذي أوجب لك إنكار الميزان أن يكون هو الميزان الذي وصفنا صفته الذي يتعارفه الناس؟ أحجة عقل؟ فقد يقال: وجه صحته من جهة العقل، وليس في وزن الله جل ثناؤه خلقه وكتب أعمالهم، لتعريفهم أثقل القسمين منها بالميزان، خروج من حكمة، ولا دخول في جور في قضية، فما الذي أحال ذلك عندك من حجة أو عقل أو خبر؟ إذ كان لا سبيل إلى حقيقة القول بإفساد ما لا يدفعه العقل إلا من أحد الوجهين اللذين ذكرت، ولا سبيل إلى ذلك. وفي عدم البرهان على صحة دعواه من هذين الوجهين وضوح فساد قوله وصحة ما قاله أهل الحق في ذلك. وليس هذا الموضع من مواضع الإكثار في هذا المعنى على من أنكر الميزان الذي وصفنا صفته، إذ كان قصدنا في هذا الكتاب البيان عن تأويل القرآن دون غيره، ولولا ذلك لقرنا إلى ما ذكرنا نظائره، وفي الذي ذكرنا من ذلك كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله 10P071

Bagian V10/P071–V10/P074Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P071–V10/P074)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9] يقول جل ثناؤه: ومن خفت موازين أعماله الصالحة فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله والإيمان به وبرسوله واتباع ونهيه، فأولئك الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته، {بما كانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9] يقول: 10P073 بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها كالذي حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {ومن خفت موازينه} [الأعراف: 9] قال: «حسناته» وقيل: (فأولئك) و (من) في لفظ الواحد، لأن معناه الجمع، ولو جاء موحدا كان صوابا فصيحا 10P073 [الأعراف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول تعالى ذكره: ولقد وطأنا لكم أيها الناس في الأرض، وجعلناها لكم قرارا تستقرون فيها، ومهادا تمتهدونها، وفراشا تفترشونها. {وجعلنا لكم فيها معايش} [الأعراف: 10] تعيشون بها أيام حياتكم، من مطاعم ومشارب، نعمة مني عليكم وإحسانا مني إليكم. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري، واتخاذكم إلها سواي. والمعايش: جمع معيشة. واختلفت القراء في قراءتها، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {معايش} [الأعراف: 10] بغير همز، وقرأه عبد الرحمن الأعرج: (معائش) بالهمز. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {معايش} [الأعراف: 10] بغير همز، لأنها مفاعل من قول القائل: عشت تعيش، فالميم فيها زائدة والياء في الحكم متحركة، لأن واحدها مفعلة معيشة متحركة الياء، نقلت حركة الياء منها إلى العين في واحدها، فلما جمعت ردت حركتها إليها لسكون ما قبلها وتحركها. وكذلك تفعل العرب بالياء والواو إذا سكن ما قبلهما وتحركتا في نظائر ما وصفنا من الجمع الذي يأتي على مثال مفاعل، وذلك مخالف لما جاء من الجمع على مثال فعائل التي تكون الياء فيها زائدة ليست بأصل، فإن ما جاء من الجمع على هذا المثال فالعرب تهمزه كقولهم: هذه مدائن وصحائف ونظائر، لأن مدائن جمع مدينة، والمدينة: فعيلة من قولهم: مدنت المدينة، وكذلك صحائف جمع صحيفة، والصحيفة فعيلة من قولك: صحفت الصحيفة، فالياء في واحدها زائدة ساكنة، فإذا جمعت همزت لخلافها في الجمع الياء التي كانت في واحدها، وذلك أنها كانت في واحدها ساكنة، وهي في الجمع متحركة، ولو جعلت مدينة مفعلة من دان يدين، وجمعت على مفاعل، كان الفصيح ترك الهمز فيها وتحريك الياء. وربما همزت العرب جمع مفعلة في ذوات الياء والواو وإن كان الفصيح من كلامها ترك الهمز فيها، إذا جاءت على مفاعل تشبيها منهم جمعها بجمع فعيلة، كما تشبه مفعلا بفعيل، فتقول: مسيل الماء، من سال يسيل، ثم تجمعها جمع (فعيل) ، فتقول هي أمسلة في الجمع تشبيها منهم لها بجمع بعير وهو فعيل، إذ تجمعه أبعرة، وكذلك يجمع المصير وهو مفعل مصران، تشبيها له بجمع بعير وهو فعيل، إذ تجمعه بعران، وعلى هذا همز الأعرج: (معائش) ، وذلك ليس بالفصيح في كلامها. وأولى ما قرئ به كتاب الله من الألسن، أفصحها وأعرفها دون أنكرها وأشذها 10P075

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9] يقول جل ثناؤه: ومن خفت موازين أعماله الصالحة فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله والإيمان به وبرسوله واتباع ونهيه، فأولئك الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته، {بما كانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9] يقول: 10P073 بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون، فلا يقرون بصحتها، ولا يوقنون بحقيقتها كالذي حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد: {ومن خفت موازينه} [الأعراف: 9] قال: «حسناته» وقيل: (فأولئك) و (من) في لفظ الواحد، لأن معناه الجمع، ولو جاء موحدا كان صوابا فصيحا 10P073 [الأعراف: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول تعالى ذكره: ولقد وطأنا لكم أيها الناس في الأرض، وجعلناها لكم قرارا تستقرون فيها، ومهادا تمتهدونها، وفراشا تفترشونها. {وجعلنا لكم فيها معايش} [الأعراف: 10] تعيشون بها أيام حياتكم، من مطاعم ومشارب، نعمة مني عليكم وإحسانا مني إليكم. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري، واتخاذكم إلها سواي. والمعايش: جمع معيشة. واختلفت القراء في قراءتها، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {معايش} [الأعراف: 10] بغير همز، وقرأه عبد الرحمن الأعرج: (معائش) بالهمز. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {معايش} [الأعراف: 10] بغير همز، لأنها مفاعل من قول القائل: عشت تعيش، فالميم فيها زائدة والياء في الحكم متحركة، لأن واحدها مفعلة معيشة متحركة الياء، نقلت حركة الياء منها إلى العين في واحدها، فلما جمعت ردت حركتها إليها لسكون ما قبلها وتحركها. وكذلك تفعل العرب بالياء والواو إذا سكن ما قبلهما وتحركتا في نظائر ما وصفنا من الجمع الذي يأتي على مثال مفاعل، وذلك مخالف لما جاء من الجمع على مثال فعائل التي تكون الياء فيها زائدة ليست بأصل، فإن ما جاء من الجمع على هذا المثال فالعرب تهمزه كقولهم: هذه مدائن وصحائف ونظائر، لأن مدائن جمع مدينة، والمدينة: فعيلة من قولهم: مدنت المدينة، وكذلك صحائف جمع صحيفة، والصحيفة فعيلة من قولك: صحفت الصحيفة، فالياء في واحدها زائدة ساكنة، فإذا جمعت همزت لخلافها في الجمع الياء التي كانت في واحدها، وذلك أنها كانت في واحدها ساكنة، وهي في الجمع متحركة، ولو جعلت مدينة مفعلة من دان يدين، وجمعت على مفاعل، كان الفصيح ترك الهمز فيها وتحريك الياء. وربما همزت العرب جمع مفعلة في ذوات الياء والواو وإن كان الفصيح من كلامها ترك الهمز فيها، إذا جاءت على مفاعل تشبيها منهم جمعها بجمع فعيلة، كما تشبه مفعلا بفعيل، فتقول: مسيل الماء، من سال يسيل، ثم تجمعها جمع (فعيل) ، فتقول هي أمسلة في الجمع تشبيها منهم لها بجمع بعير وهو فعيل، إذ تجمعه أبعرة، وكذلك يجمع المصير وهو مفعل مصران، تشبيها له بجمع بعير وهو فعيل، إذ تجمعه بعران، وعلى هذا همز الأعرج: (معائش) ، وذلك ليس بالفصيح في كلامها. وأولى ما قرئ به كتاب الله من الألسن، أفصحها وأعرفها دون أنكرها وأشذها 10P075

Bagian V10/P074–V10/P079Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P074–V10/P079)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويل ذلك: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] في ظهر آدم أيها الناس، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] في أرحام النساء خلقا مخلوقا ومثالا ممثلا في صورة آدم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] ، قوله: {خلقناكم} [الأعراف: 11] «يعني آدم، وأما صورناكم فذريته» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 10P076 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] الآية، قال: " أما خلقناكم فآدم، وأما صورناكم: فذرية آدم من بعده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: " آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يعني: «في الأرحام» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يقول: «خلقناكم خلق آدم، ثم صورناكم في بطون أمهاتكم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يقول: «خلقنا آدم ثم صورنا الذرية في الأرحام» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلق الله آدم من طين، ثم صورناكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، 10P077 قال: «خلق الله آدم ثم صور ذريته من بعده» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن هارون، عن نصر بن مشارس، عن الضحاك: {خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «ذريته» حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: «آدم» ، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] ، يعني: «ذريته» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خلقناكم في أصلاب آبائكم ثم صورناكم في بطون أمهاتكم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، 10P078 مثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الأعمش، يقرأ: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلقناكم في أصلاب الرجال، ثم صورناكم في أرحام النساء» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يعني: في ظهره ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] قال: " آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «في ظهر آدم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] : «في ظهر آدم» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «صورناكم في ظهر آدم» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد المدني قال: سمعت مجاهدا في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «في ظهر آدم لما تصيرون إليه من الثواب في الآخرة» وقال آخرون: معنى ذلك: ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم، ثم صورناكم فيها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عمن ذكره قال: {خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلق الله الإنسان في الرحم، ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] ولقد خلقنا آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] بتصويرنا آدم، كما قد بينا فيما مضى من خطاب العرب الرجل بالأفعال تضيفها إليه، والمعني في ذلك سلفه، وكما قال جل ثناؤه لمن بين أظهر المؤمنين من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] ، وما أشبه ذلك من الخطاب الموجه إلى الحي الموجود والمراد به السلف المعدوم، فكذلك ذلك في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] معناه: ولقد خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويل ذلك: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] في ظهر آدم أيها الناس، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] في أرحام النساء خلقا مخلوقا ومثالا ممثلا في صورة آدم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] ، قوله: {خلقناكم} [الأعراف: 11] «يعني آدم، وأما صورناكم فذريته» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 10P076 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] الآية، قال: " أما خلقناكم فآدم، وأما صورناكم: فذرية آدم من بعده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: " آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يعني: «في الأرحام» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يقول: «خلقناكم خلق آدم، ثم صورناكم في بطون أمهاتكم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يقول: «خلقنا آدم ثم صورنا الذرية في الأرحام» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلق الله آدم من طين، ثم صورناكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، علقة ثم مضغة ثم عظاما، ثم كسا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، 10P077 قال: «خلق الله آدم ثم صور ذريته من بعده» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن هارون، عن نصر بن مشارس، عن الضحاك: {خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «ذريته» حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: «آدم» ، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] ، يعني: «ذريته» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خلقناكم في أصلاب آبائكم ثم صورناكم في بطون أمهاتكم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، 10P078 مثله حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت الأعمش، يقرأ: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلقناكم في أصلاب الرجال، ثم صورناكم في أرحام النساء» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {خلقناكم} [الأعراف: 11] يعني: آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] يعني: في ظهره ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] قال: " آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «في ظهر آدم» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] : «في ظهر آدم» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «صورناكم في ظهر آدم» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد المدني قال: سمعت مجاهدا في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «في ظهر آدم لما تصيرون إليه من الثواب في الآخرة» وقال آخرون: معنى ذلك: ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم، ثم صورناكم فيها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عمن ذكره قال: {خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] قال: «خلق الله الإنسان في الرحم، ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويله: {ولقد خلقناكم} [الأعراف: 11] ولقد خلقنا آدم، {ثم صورناكم} [الأعراف: 11] بتصويرنا آدم، كما قد بينا فيما مضى من خطاب العرب الرجل بالأفعال تضيفها إليه، والمعني في ذلك سلفه، وكما قال جل ثناؤه لمن بين أظهر المؤمنين من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] ، وما أشبه ذلك من الخطاب الموجه إلى الحي الموجود والمراد به السلف المعدوم، فكذلك ذلك في قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] معناه: ولقد خلقنا أباكم آدم، ثم صورناه.

Bagian V10/P079–V10/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P079–V10/P081)
Orijinal Metin (AR)

وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الذي يتلو ذلك قوله: {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] ، ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يصور ذريته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلق أمهاتهم، و (ثم) في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها، وذلك كقول القائل: قمت ثم قعدت، لا يكون القعود إذ عطف به ب (ثم) على قوله: (قمت) إلا بعد القيام، وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل: قمت وقعدت، فجائز أن يكون القعود في هذا الكلام قد كان قبل القيام، لأن الواو تدخل في الكلام إذا كانت عطفا لتوجب للذي بعدها من المعنى ما وجب للذي قبلها من غير دلالة منها بنفسها، على أن ذلك كان في وقت واحد أو وقتين مختلفين، أو إن كانا في وقتين أيهما المتقدم وأيهما المتأخر. فلما وصفنا قلنا إن قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] لا يصح تأويله إلا على ما ذكرنا. فإن ظن ظان أن العرب إذا كانت ربما نطقت ب (ثم) في موضع الواو في ضرورة شعر كما قال بعضهم: [+البحر المتقارب] سألت ربيعة من خيرها أبا ثم أما فقالت لمه بمعنى: أبا وأما، فإن ذلك جائز أن يكون نظيره، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن كتاب الله جل ثناؤه نزل بأفصح لغات العرب، وغير جائز توجيه شيء منه إلى الشاذ من لغاتها وله في الأفصح الأشهر معنى مفهوم ووجه معروف. وقد وجه بعض من ضعفت معرفته بكلام العرب ذلك إلى أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وزعم أن معنى ذلك: ولقد خلقناكم، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، ثم صورناكم. وذلك غير جائز في كلام العرب، لأنها لا تدخل (ثم) في الكلام وهي مراد بها التقديم على ما قبلها من الخبر، وإن كانوا قد يقدمونها في الكلام، إذا كان فيه دليل على أن معناها التأخير، وذلك كقولهم: قام ثم عبد الله عمرو، فأما إذا قيل: قام عبد الله ثم قعد عمرو، فغير جائز أن يكون قعود عمرو كان إلا بعد قيام عبد الله، إذا كان الخبر صدقا، فقول الله تبارك وتعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا} [الأعراف: 11] نظير قول القائل: قام عبد الله ثم قعد عمرو، في أنه غير جائز أن يكون أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان إلا بعد الخلق والتصوير لما وصفنا قبل. وأما قوله: {للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] فإنه يقول جل ثناؤه: فلما صورنا آدم وجعلناه خلقا سويا، ونفخنا فيه من روحنا، قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، ابتلاء منا واختبارا لهم بالأمر، ليعلم الطائع منهم من العاصي، {فسجدوا} [الأعراف: 11] يقول: فسجد الملائكة {إلا إبليس} [الأعراف: 11] فإنه {لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] لآدم حين أمره الله مع من أمر من سائر الملائكة غيره بالسجود. وقد بينا فيما مضى المعنى الذي من أجله امتحن جل جلاله ملائكته بالسجود لآدم، وأمر إبليس وقصصه، وبما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P081

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الذي يتلو ذلك قوله: {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] ، ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يصور ذريته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلق أمهاتهم، و (ثم) في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها، وذلك كقول القائل: قمت ثم قعدت، لا يكون القعود إذ عطف به ب (ثم) على قوله: (قمت) إلا بعد القيام، وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل: قمت وقعدت، فجائز أن يكون القعود في هذا الكلام قد كان قبل القيام، لأن الواو تدخل في الكلام إذا كانت عطفا لتوجب للذي بعدها من المعنى ما وجب للذي قبلها من غير دلالة منها بنفسها، على أن ذلك كان في وقت واحد أو وقتين مختلفين، أو إن كانا في وقتين أيهما المتقدم وأيهما المتأخر. فلما وصفنا قلنا إن قوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} [الأعراف: 11] لا يصح تأويله إلا على ما ذكرنا. فإن ظن ظان أن العرب إذا كانت ربما نطقت ب (ثم) في موضع الواو في ضرورة شعر كما قال بعضهم: [+البحر المتقارب] سألت ربيعة من خيرها أبا ثم أما فقالت لمه بمعنى: أبا وأما، فإن ذلك جائز أن يكون نظيره، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن كتاب الله جل ثناؤه نزل بأفصح لغات العرب، وغير جائز توجيه شيء منه إلى الشاذ من لغاتها وله في الأفصح الأشهر معنى مفهوم ووجه معروف. وقد وجه بعض من ضعفت معرفته بكلام العرب ذلك إلى أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وزعم أن معنى ذلك: ولقد خلقناكم، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، ثم صورناكم. وذلك غير جائز في كلام العرب، لأنها لا تدخل (ثم) في الكلام وهي مراد بها التقديم على ما قبلها من الخبر، وإن كانوا قد يقدمونها في الكلام، إذا كان فيه دليل على أن معناها التأخير، وذلك كقولهم: قام ثم عبد الله عمرو، فأما إذا قيل: قام عبد الله ثم قعد عمرو، فغير جائز أن يكون قعود عمرو كان إلا بعد قيام عبد الله، إذا كان الخبر صدقا، فقول الله تبارك وتعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا} [الأعراف: 11] نظير قول القائل: قام عبد الله ثم قعد عمرو، في أنه غير جائز أن يكون أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان إلا بعد الخلق والتصوير لما وصفنا قبل. وأما قوله: {للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] فإنه يقول جل ثناؤه: فلما صورنا آدم وجعلناه خلقا سويا، ونفخنا فيه من روحنا، قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، ابتلاء منا واختبارا لهم بالأمر، ليعلم الطائع منهم من العاصي، {فسجدوا} [الأعراف: 11] يقول: فسجد الملائكة {إلا إبليس} [الأعراف: 11] فإنه {لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] لآدم حين أمره الله مع من أمر من سائر الملائكة غيره بالسجود. وقد بينا فيما مضى المعنى الذي من أجله امتحن جل جلاله ملائكته بالسجود لآدم، وأمر إبليس وقصصه، وبما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P081

Bagian V10/P081–V10/P084Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P081–V10/P084)
Orijinal Metin (AR)

[الأعراف: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيله لإبليس إذ عصاه فلم يسجد لآدم إذ أمره بالسجود له، يقول: {قال} [البقرة: 30] الله لإبليس: {ما منعك} [الأعراف: 12] : أي شيء منعك {ألا تسجد} [الأعراف: 12] : أن تدع السجود لآدم، {إذ أمرتك} [الأعراف: 12] أن تسجد. {قال أنا خير منه} [الأعراف: 12] يقول: قال إبليس: أنا خير من آدم، {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] فإن قال قائل: أخبرنا عن إبليس، ألحقته الملامة على السجود أم على ترك السجود؟ فإن تكن لحقته الملامة على ترك السجود، فكيف قيل له: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] ، وإن كان النكير على السجود، فذلك خلاف ما جاء به التنزيل في سائر القرآن، وخلاف ما يعرفه المسلمون. قيل: إن الملامة لم تلحق إبليس إلا على معصيته ربه بتركه السجود لآدم إذ أمره بالسجود له، غير أن في تأويل قوله: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] بين أهل المعرفة بكلام العرب اختلافا أبدأ بذكر ما قالوا، ثم أذكر الذي هو أولى ذلك بالصواب، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ما منعك أن تسجد، و (لا) ههنا زائدة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله وقال: فسرته العرب: أبى جوده البخل، وجعلوا (لا) زائدة حشوا ههنا وصلوا بها الكلام. قال: وزعم يونس أن أبا عمرو كان يجر (البخل) ، ويجعل (لا) مضافة إليه، أراد: أبى جوده (لا) التي هي للبخل، ويجعل (لا) مضافة، لأن (لا) قد تكون للجود والبخل، لأنه لو قال له: امنع الحق ولا تعط المسكين، فقال (لا) كان هذا جودا منه. وقال بعض نحويي الكوفة نحو القول الذي ذكرناه عن البصريين في معناه وتأويله، غير أنه زعم أن العلة في دخول (لا) في قوله: {ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، أن في أول الكلام جحدا، يعني بذلك قوله: {لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] ، فإن العرب ربما أعادوا في الكلام الذي فيه جحد الجحد، كالاستيثاق والتوكيد له، قال: وذلك كقولهم: [+البحر . ] ما إن رأينا مثلهن لمعشر سود الروس فوالج وفيول فأعاد على الجحد الذي هو (ما) جحدا، وهو قوله (إن) فجمعهما للتوكيد. وقال آخر منهم: ليست (لا) بحشو في هذا الموضع، ولا صلة، ولكن المنع ههنا بمعنى القول. إنما تأويل الكلام: من قال لك لا تسجد إذ أمرتك بالسجود؟ ولكن دخل في الكلام (أن) إذ كان المنع بمعنى القول لا في لفظه، كما يفعل ذلك في سائر الكلام الذي يضارع القول، وهو له في اللفظ مخالف كقولهم: ناديت أن لا تقم، وحلفت أن لا تجلس، وما أشبه ذلك من الكلام. وقال بعض من روى: (أبى جوده لا البخل) بمعنى: كلمة البخل، لأن (لا) هي كلمة البخل، فكأنه قال: كلمة البخل. وقال بعضهم: معنى المنع: الحول بين المرء وما يريده، قال: والممنوع مضطر به إلى خلاف ما منع منه، كالممنوع من القيام وهو يريده، فهو مضطر من الفعل إلى ما كان خلافا للقيام، إذ كان المختار للفعل هو الذي له السبيل إليه وإلى خلافه، فيؤثر أحدهما على الآخر فيفعله، قال: فلما كانت صفة المنع ذلك، فخوطب إبليس بالمنع، فقيل له: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] كان معناه: كأنه قيل له: أي شيء اضطرك إلى أن لا تسجد. قال أبو جعفر: والصواب عندي من القول في ذلك أن يقال: إن في الكلام محذوفا قد كفى دليل الظاهر منه، وهو أن معناه: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد؟ فترك ذكر أحوجك استغناء بمعرفة السامعين.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأعراف: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيله لإبليس إذ عصاه فلم يسجد لآدم إذ أمره بالسجود له، يقول: {قال} [البقرة: 30] الله لإبليس: {ما منعك} [الأعراف: 12] : أي شيء منعك {ألا تسجد} [الأعراف: 12] : أن تدع السجود لآدم، {إذ أمرتك} [الأعراف: 12] أن تسجد. {قال أنا خير منه} [الأعراف: 12] يقول: قال إبليس: أنا خير من آدم، {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] فإن قال قائل: أخبرنا عن إبليس، ألحقته الملامة على السجود أم على ترك السجود؟ فإن تكن لحقته الملامة على ترك السجود، فكيف قيل له: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] ، وإن كان النكير على السجود، فذلك خلاف ما جاء به التنزيل في سائر القرآن، وخلاف ما يعرفه المسلمون. قيل: إن الملامة لم تلحق إبليس إلا على معصيته ربه بتركه السجود لآدم إذ أمره بالسجود له، غير أن في تأويل قوله: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] بين أهل المعرفة بكلام العرب اختلافا أبدأ بذكر ما قالوا، ثم أذكر الذي هو أولى ذلك بالصواب، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ما منعك أن تسجد، و (لا) ههنا زائدة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله وقال: فسرته العرب: أبى جوده البخل، وجعلوا (لا) زائدة حشوا ههنا وصلوا بها الكلام. قال: وزعم يونس أن أبا عمرو كان يجر (البخل) ، ويجعل (لا) مضافة إليه، أراد: أبى جوده (لا) التي هي للبخل، ويجعل (لا) مضافة، لأن (لا) قد تكون للجود والبخل، لأنه لو قال له: امنع الحق ولا تعط المسكين، فقال (لا) كان هذا جودا منه. وقال بعض نحويي الكوفة نحو القول الذي ذكرناه عن البصريين في معناه وتأويله، غير أنه زعم أن العلة في دخول (لا) في قوله: {ألا تسجد} [الأعراف: 12] ، أن في أول الكلام جحدا، يعني بذلك قوله: {لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] ، فإن العرب ربما أعادوا في الكلام الذي فيه جحد الجحد، كالاستيثاق والتوكيد له، قال: وذلك كقولهم: [+البحر . ] ما إن رأينا مثلهن لمعشر سود الروس فوالج وفيول فأعاد على الجحد الذي هو (ما) جحدا، وهو قوله (إن) فجمعهما للتوكيد. وقال آخر منهم: ليست (لا) بحشو في هذا الموضع، ولا صلة، ولكن المنع ههنا بمعنى القول. إنما تأويل الكلام: من قال لك لا تسجد إذ أمرتك بالسجود؟ ولكن دخل في الكلام (أن) إذ كان المنع بمعنى القول لا في لفظه، كما يفعل ذلك في سائر الكلام الذي يضارع القول، وهو له في اللفظ مخالف كقولهم: ناديت أن لا تقم، وحلفت أن لا تجلس، وما أشبه ذلك من الكلام. وقال بعض من روى: (أبى جوده لا البخل) بمعنى: كلمة البخل، لأن (لا) هي كلمة البخل، فكأنه قال: كلمة البخل. وقال بعضهم: معنى المنع: الحول بين المرء وما يريده، قال: والممنوع مضطر به إلى خلاف ما منع منه، كالممنوع من القيام وهو يريده، فهو مضطر من الفعل إلى ما كان خلافا للقيام، إذ كان المختار للفعل هو الذي له السبيل إليه وإلى خلافه، فيؤثر أحدهما على الآخر فيفعله، قال: فلما كانت صفة المنع ذلك، فخوطب إبليس بالمنع، فقيل له: {ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] كان معناه: كأنه قيل له: أي شيء اضطرك إلى أن لا تسجد. قال أبو جعفر: والصواب عندي من القول في ذلك أن يقال: إن في الكلام محذوفا قد كفى دليل الظاهر منه، وهو أن معناه: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد؟ فترك ذكر أحوجك استغناء بمعرفة السامعين.

Bagian V10/P084–V10/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P084–V10/P086)
Orijinal Metin (AR)

قوله: {إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] أن ذلك معنى الكلام من ذكره، ثم عمل قوله، {ما منعك} [الأعراف: 12] في أن ما كان عاملا فيه قبل (أحوجك) لو ظهر إذ كان قد ناب عنه. وإنما قلنا إن هذا القول أولى بالصواب لما قد مضى من دلالتنا قبل على أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، وأن لكل كلمة معنى صحيحا، فتبين بذلك فساد قول من قال (لا) في الكلام حشو لا معنى لها. وأما قول من قال: معنى المنع ههنا: القول، فلذلك دخلت (لا) مع (أن) ، فإن المنع وإن كان قد يكون قولا وفعلا، فليس المعروف في الناس استعمال المنع في الأمر بترك الشيء، لأن المأمور بترك الفعل إذا كان قادرا على فعله وتركه ففعله لا يقال فعله وهو ممنوع من فعله إلا على استكراه للكلام، وذلك أن المنع من الفعل حول بينه وبينه، فغير جائز أن يكون وهو محول بينه وبينه فاعلا له، لأنه إن جاز ذلك وجب أن يكون محولا بينه وبينه لا محولا وممنوعا لا ممنوعا وبعد، فإن إبليس لم يأتمر لأمر الله تعالى بالسجود لآدم كبرا، فكيف كان يأتمر لغيره في ترك أمر الله وطاعته بترك السجود لآدم، فيجوز أن يقال له: أي شيء قال لك لا تسجد لآدم إذ أمرتك بالسجود له؟ ولكن معناه إن شاء الله ما قلت: ما منعك من السجود له، فأحوجك، أو فأخرجك، أو فاضطرك إلى أن لا تسجد له على ما بينت وأما قوله: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن جواب إبليس إياه إذ سأله: ما الذي منعه من السجود لآدم، فأحوجه إلى أن لا يسجد له، واضطره إلى خلافه أمره به وتركه طاعته، أن المانع كان له من السجود والداعي له إلى خلافه أمر ربه في ذلك أنه أشد منه أيدا، وأقوى منه قوة، وأفضل منه فضلا، لفضل الجنس الذي منه خلق وهو النار، من الذي خلق منه آدم وهو الطين، فجهل عدو الله وجه الحق، وأخطأ سبيل الصواب، إذ كان معلوما أن من جوهر النار: الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع علوا، والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الخبيث بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، وكان معلوما أن من جوهر الطين: الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبت، وذلك الذي في جوهره من ذلك كان الداعي لآدم بعد السعادة التي كانت سبقت له من ربه في الكتاب السابق إلى التوبة من خطيئته، ومسألته ربه العفو عنه والمغفرة، ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: «أول من قاس إبليس» ، يعنيان بذلك: القياس الخطأ، وهو هذا الذي ذكرنا من خطأ قوله وبعده من إصابة الحق في الفضل الذي خص الله به آدم على سائر خلقه من خلقه إياه بيده، ونفخه فيه من روحه، وإسجاده له الملائكة، وتعليمه أسماء كل شيء مع سائر ما خصه به من كرامته، فضرب عن ذلك كله الجاهل صفحا، وقصد إلى الاحتجاج بأنه خلقه من نار وخلق آدم من طين، وهو في ذلك أيضا له غير كفء، لو لم يكن لآدم من الله جل ذكره تكرمة شيء غيره، فكيف والذي خص به من كرامته يكثر تعداده ويمل إحصاؤه؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله: {إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] أن ذلك معنى الكلام من ذكره، ثم عمل قوله، {ما منعك} [الأعراف: 12] في أن ما كان عاملا فيه قبل (أحوجك) لو ظهر إذ كان قد ناب عنه. وإنما قلنا إن هذا القول أولى بالصواب لما قد مضى من دلالتنا قبل على أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له، وأن لكل كلمة معنى صحيحا، فتبين بذلك فساد قول من قال (لا) في الكلام حشو لا معنى لها. وأما قول من قال: معنى المنع ههنا: القول، فلذلك دخلت (لا) مع (أن) ، فإن المنع وإن كان قد يكون قولا وفعلا، فليس المعروف في الناس استعمال المنع في الأمر بترك الشيء، لأن المأمور بترك الفعل إذا كان قادرا على فعله وتركه ففعله لا يقال فعله وهو ممنوع من فعله إلا على استكراه للكلام، وذلك أن المنع من الفعل حول بينه وبينه، فغير جائز أن يكون وهو محول بينه وبينه فاعلا له، لأنه إن جاز ذلك وجب أن يكون محولا بينه وبينه لا محولا وممنوعا لا ممنوعا وبعد، فإن إبليس لم يأتمر لأمر الله تعالى بالسجود لآدم كبرا، فكيف كان يأتمر لغيره في ترك أمر الله وطاعته بترك السجود لآدم، فيجوز أن يقال له: أي شيء قال لك لا تسجد لآدم إذ أمرتك بالسجود له؟ ولكن معناه إن شاء الله ما قلت: ما منعك من السجود له، فأحوجك، أو فأخرجك، أو فاضطرك إلى أن لا تسجد له على ما بينت وأما قوله: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن جواب إبليس إياه إذ سأله: ما الذي منعه من السجود لآدم، فأحوجه إلى أن لا يسجد له، واضطره إلى خلافه أمره به وتركه طاعته، أن المانع كان له من السجود والداعي له إلى خلافه أمر ربه في ذلك أنه أشد منه أيدا، وأقوى منه قوة، وأفضل منه فضلا، لفضل الجنس الذي منه خلق وهو النار، من الذي خلق منه آدم وهو الطين، فجهل عدو الله وجه الحق، وأخطأ سبيل الصواب، إذ كان معلوما أن من جوهر النار: الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع علوا، والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الخبيث بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، وكان معلوما أن من جوهر الطين: الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبت، وذلك الذي في جوهره من ذلك كان الداعي لآدم بعد السعادة التي كانت سبقت له من ربه في الكتاب السابق إلى التوبة من خطيئته، ومسألته ربه العفو عنه والمغفرة، ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: «أول من قاس إبليس» ، يعنيان بذلك: القياس الخطأ، وهو هذا الذي ذكرنا من خطأ قوله وبعده من إصابة الحق في الفضل الذي خص الله به آدم على سائر خلقه من خلقه إياه بيده، ونفخه فيه من روحه، وإسجاده له الملائكة، وتعليمه أسماء كل شيء مع سائر ما خصه به من كرامته، فضرب عن ذلك كله الجاهل صفحا، وقصد إلى الاحتجاج بأنه خلقه من نار وخلق آدم من طين، وهو في ذلك أيضا له غير كفء، لو لم يكن لآدم من الله جل ذكره تكرمة شيء غيره، فكيف والذي خص به من كرامته يكثر تعداده ويمل إحصاؤه؟

Bagian V10/P086–V10/P087Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P086–V10/P087)
Orijinal Metin (AR)

حدثني عمرو بن مالك، قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: «أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن الحسن، قوله: {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] قال: «قاس إبليس، وهو أول من قاس» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر، لما كان حدث نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، خلقتني من 10P088 نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {خلقتني من نار} [الأعراف: 12] قال: «ثم جعل ذريته من ماء» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود: أنه خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ولكنه ابتدأ خبرا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب، فقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] 10P088

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثني عمرو بن مالك، قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: «أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن الحسن، قوله: {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] قال: «قاس إبليس، وهو أول من قاس» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر، لما كان حدث نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، خلقتني من 10P088 نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {خلقتني من نار} [الأعراف: 12] قال: «ثم جعل ذريته من ماء» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود: أنه خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ولكنه ابتدأ خبرا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب، فقال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] 10P088

%0
10 Bölüm

Pertanyaan