Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bagian V14/P509–V14/P514Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P509–V14/P514)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما} [الإسراء: 9_10] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يرشد ويسدد من اهتدى به {للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها 14P511 من السبل، وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه وهو الإسلام. يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق، قال: والمخالف هو الباطل وقرأ قول الله تعالى: {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] قال: فيها الحق ليس فيها عوج. وقرأ {ولم يجعل له عوجا، قيما} [الكهف: 2] يقول: قيما مستقيما وقوله: {ويبشر المؤمنين} [الإسراء: 9] يقول: ويبشر أيضا مع هدايته من اهتدى به للسبيل الأقصد الذين يؤمنون بالله ورسوله، ويعملون في دنياهم بما أمرهم الله به، وينتهون عما نهاهم عنه بأن {لهم أجرا} [الإسراء: 9] من الله على إيمانهم وعملهم الصالحات {كبيرا} [البقرة: 282] يعني ثوابا عظيما، وجزاء جزيلا، وذلك هو الجنة التي أعدها الله تعالى لمن رضي عمله، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {أن لهم، أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] قال: الجنة، وكل شيء في القرآن أجر كبير، أجر كريم، ورزق كريم فهو الجنة وأن في قوله: {أن لهم أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] نصب بوقوع البشارة عليها وأن الثانية معطوفة عليها قوله: {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الإسراء: 10] يقول تعالى ذكره: وأن الذين لا يصدقون بالمعاد إلى الله، ولا يقرون بالثواب والعقاب في الدنيا، فهم لذلك لا يتحاشون من ركوب معاصي الله {أعتدنا لهم} [النساء: 18] يقول: أعددنا لهم، لقدومهم على ربهم يوم القيامة {عذابا أليما} [النساء: 18] يعني موجعا، وذلك عذاب جهنم 14P512 [الإسراء: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر، فيقول: اللهم أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافية، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، يقول: فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشر كما يستجاب له في الخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يعني قول الإنسان: اللهم العنه واغضب عليه، فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير 14P513 لهلك، قال: ويقال: هو {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] أن يكشف ما به من ضر، يقول تبارك وتعالى: لو أنه ذكرني وأطاعني، واتبع أمري عند الخير، كما يدعوني عند البلاء، كان خيرا له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: 11] قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، وعلى خادمه، أو على ماله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، فيعجل: فيدعو عليه، ولا يحب أن يصيبه واختلف في تأويل قوله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] فقال مجاهد ومن ذكرت 14P514 قوله: معناه: وكان الإنسان عجولا بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه. وقال آخرون: عنى بذلك آدم أنه عجل حين نفخ فيه الروح قبل أن تجري في جميع جسده، فرام النهوض، فوصف ولده بالاستعجال، لما كان من استعجال أبيهم آدم القيام قبل أن يتم خلقه ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أن سلمان الفارسي، قال: أول ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر وهو يخلق، قال: وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال: يا رب عجل قبل الليل، فذلك قوله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: لما نفخ الله في آدم من روحه أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده، إلا صار لحما ودما، فلما انتهت النفخة إلى سرته، نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله تبارك وتعالى: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ضجرا لا صبر له على سراء، ولا ضراء 14P514

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما} [الإسراء: 9_10] يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يرشد ويسدد من اهتدى به {للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها 14P511 من السبل، وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه وهو الإسلام. يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق، قال: والمخالف هو الباطل وقرأ قول الله تعالى: {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] قال: فيها الحق ليس فيها عوج. وقرأ {ولم يجعل له عوجا، قيما} [الكهف: 2] يقول: قيما مستقيما وقوله: {ويبشر المؤمنين} [الإسراء: 9] يقول: ويبشر أيضا مع هدايته من اهتدى به للسبيل الأقصد الذين يؤمنون بالله ورسوله، ويعملون في دنياهم بما أمرهم الله به، وينتهون عما نهاهم عنه بأن {لهم أجرا} [الإسراء: 9] من الله على إيمانهم وعملهم الصالحات {كبيرا} [البقرة: 282] يعني ثوابا عظيما، وجزاء جزيلا، وذلك هو الجنة التي أعدها الله تعالى لمن رضي عمله، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {أن لهم، أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] قال: الجنة، وكل شيء في القرآن أجر كبير، أجر كريم، ورزق كريم فهو الجنة وأن في قوله: {أن لهم أجرا كبيرا} [الإسراء: 9] نصب بوقوع البشارة عليها وأن الثانية معطوفة عليها قوله: {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة} [الإسراء: 10] يقول تعالى ذكره: وأن الذين لا يصدقون بالمعاد إلى الله، ولا يقرون بالثواب والعقاب في الدنيا، فهم لذلك لا يتحاشون من ركوب معاصي الله {أعتدنا لهم} [النساء: 18] يقول: أعددنا لهم، لقدومهم على ربهم يوم القيامة {عذابا أليما} [النساء: 18] يعني موجعا، وذلك عذاب جهنم 14P512 [الإسراء: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر، فيقول: اللهم أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له العافية، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده، يقول: فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشر كما يستجاب له في الخير هلك، ولكن الله بفضله لا يستجيب له في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يعني قول الإنسان: اللهم العنه واغضب عليه، فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير 14P513 لهلك، قال: ويقال: هو {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] أن يكشف ما به من ضر، يقول تبارك وتعالى: لو أنه ذكرني وأطاعني، واتبع أمري عند الخير، كما يدعوني عند البلاء، كان خيرا له حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] يدعو على ماله، فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء: 11] قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، وعلى خادمه، أو على ماله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، فيعجل: فيدعو عليه، ولا يحب أن يصيبه واختلف في تأويل قوله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] فقال مجاهد ومن ذكرت 14P514 قوله: معناه: وكان الإنسان عجولا بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه. وقال آخرون: عنى بذلك آدم أنه عجل حين نفخ فيه الروح قبل أن تجري في جميع جسده، فرام النهوض، فوصف ولده بالاستعجال، لما كان من استعجال أبيهم آدم القيام قبل أن يتم خلقه ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أن سلمان الفارسي، قال: أول ما خلق الله من آدم رأسه، فجعل ينظر وهو يخلق، قال: وبقيت رجلاه، فلما كان بعد العصر قال: يا رب عجل قبل الليل، فذلك قوله: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: لما نفخ الله في آدم من روحه أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده، إلا صار لحما ودما، فلما انتهت النفخة إلى سرته، نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله تبارك وتعالى: {وكان الإنسان عجولا} [الإسراء: 11] قال: ضجرا لا صبر له على سراء، ولا ضراء 14P514

Bagian V14/P514–V14/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P514–V14/P517)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] يقول تعالى ذكره: ومن نعمته عليكم أيها الناس، مخالفته بين علامة الليل وعلامة النهار، بإظلامه علامة الليل، وإضاءته علامة النهار، لتسكنوا في هذا، وتتصرفوا في ابتغاء رزق الله الذي قدره لكم بفضله في هذا، ولتعلموا باختلافهما عدد السنين وانقضاءها، وابتداء دخولها، وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها. {وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] يقول: وكل شيء بيناه بيانا شافيا لكم أيها الناس لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من نعمه، وتخلصوا له العبادة، دون الآلهة والأوثان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن الكواء لعلي: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن {فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] فهذه محوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة، قال: سأل ابن الكواء عليا فقال: ما هذا السواد في القمر؟ فقال علي: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] هو المحو حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، 14P516 عن عبد الله بن عمر، قال: كنت عند علي، فسأله ابن الكواء عن السواد الذي، في القمر، فقال: ذاك آية الليل محيت حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا عمران بن حدير، عن رفيع بن أبي كثير، قال: قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: سلوا عما شئتم، فقام ابن الكواء فقال: ما السواد الذي في القمر، فقال: قاتلك الله، هلا سألت عن أمر دينك وآخرتك؟ قال: ذلك محو الليل حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلا، قال لعلي: ما السواد الذي في القمر؟ قال: إن الله يقول: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] قال: هو السواد بالليل - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 14P517 ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار، فمحونا آية الليل: السواد الذي في القمر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ذكر ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل {فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله قال ابن جريج: وأخبرنا عبد الله بن كثير، قال: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] قال: ظلمة الليل وسدفة النهار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] أي منيرة، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { 14P518 وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: ليلا ونهارا، كذلك جعلهما الله واختلف أهل العربية في معنى قوله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] فقال بعض نحويي الكوفة: معناها: مضيئة، وكذلك قوله: {والنهار مبصرا} [يونس: 67] معناه: مضيئا، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا، لإضاءته للناس البصر.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] يقول تعالى ذكره: ومن نعمته عليكم أيها الناس، مخالفته بين علامة الليل وعلامة النهار، بإظلامه علامة الليل، وإضاءته علامة النهار، لتسكنوا في هذا، وتتصرفوا في ابتغاء رزق الله الذي قدره لكم بفضله في هذا، ولتعلموا باختلافهما عدد السنين وانقضاءها، وابتداء دخولها، وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها. {وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] يقول: وكل شيء بيناه بيانا شافيا لكم أيها الناس لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من نعمه، وتخلصوا له العبادة، دون الآلهة والأوثان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن الكواء لعلي: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن {فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] فهذه محوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة، قال: سأل ابن الكواء عليا فقال: ما هذا السواد في القمر؟ فقال علي: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] هو المحو حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، 14P516 عن عبد الله بن عمر، قال: كنت عند علي، فسأله ابن الكواء عن السواد الذي، في القمر، فقال: ذاك آية الليل محيت حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا عمران بن حدير، عن رفيع بن أبي كثير، قال: قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: سلوا عما شئتم، فقام ابن الكواء فقال: ما السواد الذي في القمر، فقال: قاتلك الله، هلا سألت عن أمر دينك وآخرتك؟ قال: ذلك محو الليل حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلا، قال لعلي: ما السواد الذي في القمر؟ قال: إن الله يقول: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] قال: هو السواد بالليل - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 14P517 ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار، فمحونا آية الليل: السواد الذي في القمر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ذكر ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل {فمحونا آية الليل} [الإسراء: 12] قال: السواد الذي في القمر، وكذلك خلقه الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله قال ابن جريج: وأخبرنا عبد الله بن كثير، قال: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] قال: ظلمة الليل وسدفة النهار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] أي منيرة، وخلق الشمس أنور من القمر وأعظم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { 14P518 وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12] قال: ليلا ونهارا، كذلك جعلهما الله واختلف أهل العربية في معنى قوله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] فقال بعض نحويي الكوفة: معناها: مضيئة، وكذلك قوله: {والنهار مبصرا} [يونس: 67] معناه: مضيئا، كأنه ذهب إلى أنه قيل مبصرا، لإضاءته للناس البصر.

Bagian V14/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P517)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر، كقولهم: رجل مجبن: إذا كان أهله وأصحابه جبناء، ورجل مضعف: إذا كانت رواته ضعفاء، فكذلك النهار مبصرا: إذا كان أهله بصراء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتبتغوا فضلا من ربكم} [الإسراء: 12] قال: جعل لكم سبحا طويلا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] أي بيناه تبيينا 14P518

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل هو من أبصر النهار: إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر، كقولهم: رجل مجبن: إذا كان أهله وأصحابه جبناء، ورجل مضعف: إذا كانت رواته ضعفاء، فكذلك النهار مبصرا: إذا كان أهله بصراء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتبتغوا فضلا من ربكم} [الإسراء: 12] قال: جعل لكم سبحا طويلا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] أي بيناه تبيينا 14P518

Bagian V14/P517–V14/P520Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P517–V14/P520)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه. وإنما قوله {ألزمناه طائره} [الإسراء: 13] مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم 14P519 جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: الطائر: عمله، قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال قال ابن جريج: وقال: طائره: عمله قال: ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن 14P520 كثير، عن مجاهد، قال: عمله وما كتب الله له حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طائره: عمله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو جميعا عن منصور، عن مجاهد {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. قال: وسمعته يقول: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب، قال: هو ما سبق حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] إي والله بسعادته وشقائه بعمله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: طائره: عمله فإن قال قائل: وكيف قال: ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت ولم يقل: ألزمناه في يديه ورجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد؟ قيل: لأن العنق هو موضع السمات، وموضع القلائد والأطوقة، وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة بني آدم وغيرهم من ذلك إلى أعناقهم وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جر عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله {ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] واختلفت القراء في قراءة قوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قراء العراق {ونخرج} [الإسراء: 13] بالنون {له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] بفتح الياء من يلقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة ردا على قوله {ألزمناه} [الإسراء: 13] ونحن نخرج له يوم القيامة كتاب عمله منشورا.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه. وإنما قوله {ألزمناه طائره} [الإسراء: 13] مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم 14P519 جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره في عنقه نحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، أو كان سعدا يورده جنات عدن. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: الطائر: عمله، قال: والطائر في أشياء كثيرة، فمنه التشاؤم الذي يتشاءم به الناس بعضهم من بعض - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله وما قدر عليه، فهو ملازمه أينما كان، فزائل معه أينما زال قال ابن جريج: وقال: طائره: عمله قال: ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن 14P520 كثير، عن مجاهد، قال: عمله وما كتب الله له حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: طائره: عمله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو جميعا عن منصور، عن مجاهد {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. قال: وسمعته يقول: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب، قال: هو ما سبق حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] إي والله بسعادته وشقائه بعمله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: طائره: عمله فإن قال قائل: وكيف قال: ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت ولم يقل: ألزمناه في يديه ورجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد؟ قيل: لأن العنق هو موضع السمات، وموضع القلائد والأطوقة، وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة بني آدم وغيرهم من ذلك إلى أعناقهم وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جر عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله {ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] واختلفت القراء في قراءة قوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قراء العراق {ونخرج} [الإسراء: 13] بالنون {له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] بفتح الياء من يلقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة ردا على قوله {ألزمناه} [الإسراء: 13] ونحن نخرج له يوم القيامة كتاب عمله منشورا.

Bagian V14/P520–V14/P523Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P520–V14/P523)
Orijinal Metin (AR)

وكان بعض قراء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله {ونخرج} [الإسراء: 13] ويخالفهم في قوله {يلقاه} [الإسراء: 13] فيقرؤه: «يلقاه» بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه، ثم يرده إلى ما لم يسم فاعله، فيقول: يلقى الإنسان ذلك الكتاب منشورا. وذكر عن مجاهد ما: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد، عن مجاهد، أنه قرأها (ويخرج له يوم القيامة كتابا) قال: يزيد: يعني يخرج الطائر كتابا هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء، وهي قراءة الحسن البصري، وابن محيصن، وكأن من قرأ هذه القراءة وجه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة فيصير كتابا يقرؤه منشورا. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ويخرج له) بضم الياء على مذهب ما لم يسم فاعله، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسم فاعله. وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه: {ونخرج} [الإسراء: 13] بالنون وضمها {له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] بفتح الياء وتخفيف القاف، لأن الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك، فالصواب أن يكون الذي يليه خبرا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة، أن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون. وأما قوله: {يلقاه} [الإسراء: 13] فإن في إجماع الحجة من القراء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين: أعني ضم الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه، فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام: وكل إنسان منكم يا معشر بني آدم، ألزمناه نحسه وسعده وشقاءه وسعادته، بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشر في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] قال: هو عمله الذي عمل أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل يلقاه منشورا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] أي عمله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، {ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله {ونخرج له} [الإسراء: 13] قال: نخرج ذلك 14P524 العمل {كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] قال معمر: وتلا الحسن: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك. فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان بعض قراء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله {ونخرج} [الإسراء: 13] ويخالفهم في قوله {يلقاه} [الإسراء: 13] فيقرؤه: «يلقاه» بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه، ثم يرده إلى ما لم يسم فاعله، فيقول: يلقى الإنسان ذلك الكتاب منشورا. وذكر عن مجاهد ما: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن حميد، عن مجاهد، أنه قرأها (ويخرج له يوم القيامة كتابا) قال: يزيد: يعني يخرج الطائر كتابا هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء، وهي قراءة الحسن البصري، وابن محيصن، وكأن من قرأ هذه القراءة وجه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائر الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة فيصير كتابا يقرؤه منشورا. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: (ويخرج له) بضم الياء على مذهب ما لم يسم فاعله، وكأنه وجه معنى الكلام إلى: ويخرج له الطائر يوم القيامة كتابا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيره كتابا، إلا أنه نحاه نحو ما لم يسم فاعله. وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه: {ونخرج} [الإسراء: 13] بالنون وضمها {له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] بفتح الياء وتخفيف القاف، لأن الخبر جرى قبل ذلك عن الله تعالى أنه الذي ألزم خلقه ما ألزم من ذلك، فالصواب أن يكون الذي يليه خبرا عنه، أنه هو الذي يخرجه لهم يوم القيامة، أن يكون بالنون كما كان الخبر الذي قبله بالنون. وأما قوله: {يلقاه} [الإسراء: 13] فإن في إجماع الحجة من القراء على تصويب ما اخترنا من القراءة في ذلك، وشذوذ ما خالفه الحجة الكافية لنا على تقارب معنى القراءتين: أعني ضم الياء وفتحها في ذلك، وتشديد القاف وتخفيفها فيه، فإذا كان الصواب في القراءة هو ما اخترنا بالذي عليه دللنا، فتأويل الكلام: وكل إنسان منكم يا معشر بني آدم، ألزمناه نحسه وسعده وشقاءه وسعادته، بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه، وعامل من الخير والشر في عنقه، فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله، وما كتبنا له أنه صائر إليه، ونحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا، وبطائره الذي كتبنا له، وألزمناه إياه في عنقه، قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] قال: هو عمله الذي عمل أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل يلقاه منشورا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] أي عمله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، {ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال: عمله {ونخرج له} [الإسراء: 13] قال: نخرج ذلك 14P524 العمل {كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] قال معمر: وتلا الحسن: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك. فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك.

Bagian V14/P523Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P523)
Orijinal Metin (AR)

وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: طائره: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابا يلقاه منشورا وقد كان بعض أهل العربية يتأول قوله {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] : أي حظه، من قولهم: طار سهم فلان بكذا: إذا خرج سهمه على نصيب من الأنصباء، وذلك وإن كان قولا له وجه، فإن تأويل أهل التأويل على ما قد بينت، وغير جائز أن يتجاوز في تأويل القرآن ما قالوه إلى غيره، على أن ما قاله هذا القائل، إن كان عنى بقوله حظه من العمل والشقاء والسعادة، فلم يبعد معنى قوله من معنى قولهم 14P524

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] قد عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: طائره: عمله، ونخرج له بذلك العمل كتابا يلقاه منشورا وقد كان بعض أهل العربية يتأول قوله {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] : أي حظه، من قولهم: طار سهم فلان بكذا: إذا خرج سهمه على نصيب من الأنصباء، وذلك وإن كان قولا له وجه، فإن تأويل أهل التأويل على ما قد بينت، وغير جائز أن يتجاوز في تأويل القرآن ما قالوه إلى غيره، على أن ما قاله هذا القائل، إن كان عنى بقوله حظه من العمل والشقاء والسعادة، فلم يبعد معنى قوله من معنى قولهم 14P524

Bagian V14/P523–V14/P526Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P523–V14/P526)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] يقول تعالى ذكره: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] فيقال له: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] فترك ذكر قوله: فنقول له، اكتفاء بدلالة الكلام عليه. وعنى بقوله: {اقرأ كتابك} [الإسراء: 14] اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا، الذي كان كاتبانا يكتبانه، ونحصيه عليك {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] يقول: حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك، فيحصيها عليك، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها، ولا نطلب عليك محصيا سواها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا 14P525 [الإسراء: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول: فليس ينفع بلزومه الاستقامة وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه {ومن ضل} [يونس: 108] يقول: ومن جار عن قصد السبيل، فأخذ على غير هدى، وكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من الحق، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه. وإنما عنى بقوله {فإنما يضل عليها} [يونس: 108] فإنما يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها. وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يعني تعالى ذكره: ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام. وقال: {وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. يقال منه: وزرت كذا أزره وزرا، والوزر: هو الإثم، يجمع أوزارا، كما قال تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وكأن معنى الكلام: ولا تأثم آثمة إثم أخرى، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله وقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبرا، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبا أحدا إلا بذنبه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أبي هريرة، قال: إذا كان يوم القيامة، جمع الله تبارك وتعالى نسم 14P527 الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم، والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا، ثم أرسل رسولا، أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول، وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما، ثم يرسل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة نحوه. 14P526

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] يقول تعالى ذكره: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] فيقال له: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] فترك ذكر قوله: فنقول له، اكتفاء بدلالة الكلام عليه. وعنى بقوله: {اقرأ كتابك} [الإسراء: 14] اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا، الذي كان كاتبانا يكتبانه، ونحصيه عليك {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] يقول: حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك، فيحصيها عليك، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها، ولا نطلب عليك محصيا سواها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 14] سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا 14P525 [الإسراء: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول: فليس ينفع بلزومه الاستقامة وإيمانه بالله ورسوله غير نفسه {ومن ضل} [يونس: 108] يقول: ومن جار عن قصد السبيل، فأخذ على غير هدى، وكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله من الحق، فليس يضر بضلاله وجوره عن الهدى غير نفسه، لأنه يوجب لها بذلك غضب الله وأليم عذابه. وإنما عنى بقوله {فإنما يضل عليها} [يونس: 108] فإنما يكسب إثم ضلاله عليها لا على غيرها. وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يعني تعالى ذكره: ولا تحمل حاملة حمل أخرى غيرها من الآثام. وقال: {وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] لأن معناها: ولا تزر نفس وازرة وزر نفس أخرى. يقال منه: وزرت كذا أزره وزرا، والوزر: هو الإثم، يجمع أوزارا، كما قال تعالى: {ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم} [طه: 87] وكأن معنى الكلام: ولا تأثم آثمة إثم أخرى، ولكن على كل نفس إثمها دون إثم غيرها من الأنفس، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] والله ما يحمل الله على عبد ذنب غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله وقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل، وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يسبق إليه من الله خبرا، أو يأتيه من الله بينة، وليس معذبا أحدا إلا بذنبه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أبي هريرة، قال: إذا كان يوم القيامة، جمع الله تبارك وتعالى نسم 14P527 الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم، والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا، ثم أرسل رسولا، أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول، وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما، ثم يرسل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة نحوه. 14P526

Bagian V14/P526–V14/P529Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P526–V14/P529)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] اختلف القراء في قراءة قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] فقرأت ذلك عامة قراء الحجاز والعراق {أمرنا} [آل عمران: 147] بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها. وإذا قرئ ذلك كذلك، فإن الأغلب من تأويله: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله، وخلافهم أمره، كذلك تأوله كثير ممن قرأه كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: بطاعة الله، فعصوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا شريك، عن سلمة، أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال: أمرنا بالطاعة فعصوا وقد يحتمل أيضا إذا قرئ كذلك أن يكون معناه: جعلناهم أمراء ففسقوا فيها؛ لأن العرب تقول: هو أمير غير مأمور. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: قد يتوجه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها، ويحتج لتصحيحه ذلك بالخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» ويقول: إن معنى قوله: مأمورة: كثيرة النسل. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله، ولا يجيزنا أمرنا، بمعنى أكثرنا إلا بمد الألف من أمرنا. ويقول في قوله «مهرة مأمورة» : إنما قيل ذلك على الاتباع لمجيء مأبورة بعدها، كما قيل: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» فهمز مأزورات لهمز مأجورات، وهي من وزرت إتباعا لبعض الكلام بعضا. وقرأ ذلك أبو عثمان «أمرنا» بتشديد الميم، بمعنى الإمارة حدثنا 14P529 أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي، أنه قرأ «أمرنا» مشددة من الإمارة وقد تأول هذا الكلام على هذا التأويل جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي، يحدث عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، أنه قرأها: «أمرنا» وقال: سلطنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي حفص، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «أمرنا» مثقلة: جعلنا عليها مترفيها: مستكبريها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في 14P530 قول الله تبارك وتعالى: { «أمرنا مترفيها» } [الإسراء: 16] قال: بعثنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك (آمرنا) بمد الألف من أمرنا، بمعنى: أكثرنا فسقتها.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] اختلف القراء في قراءة قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] فقرأت ذلك عامة قراء الحجاز والعراق {أمرنا} [آل عمران: 147] بقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها. وإذا قرئ ذلك كذلك، فإن الأغلب من تأويله: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها بمعصيتهم الله، وخلافهم أمره، كذلك تأوله كثير ممن قرأه كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: بطاعة الله، فعصوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا شريك، عن سلمة، أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال: أمرنا بالطاعة فعصوا وقد يحتمل أيضا إذا قرئ كذلك أن يكون معناه: جعلناهم أمراء ففسقوا فيها؛ لأن العرب تقول: هو أمير غير مأمور. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: قد يتوجه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها، ويحتج لتصحيحه ذلك بالخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» ويقول: إن معنى قوله: مأمورة: كثيرة النسل. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين ينكر ذلك من قيله، ولا يجيزنا أمرنا، بمعنى أكثرنا إلا بمد الألف من أمرنا. ويقول في قوله «مهرة مأمورة» : إنما قيل ذلك على الاتباع لمجيء مأبورة بعدها، كما قيل: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» فهمز مأزورات لهمز مأجورات، وهي من وزرت إتباعا لبعض الكلام بعضا. وقرأ ذلك أبو عثمان «أمرنا» بتشديد الميم، بمعنى الإمارة حدثنا 14P529 أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي، أنه قرأ «أمرنا» مشددة من الإمارة وقد تأول هذا الكلام على هذا التأويل جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي، يحدث عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، أنه قرأها: «أمرنا» وقال: سلطنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي حفص، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: «أمرنا» مثقلة: جعلنا عليها مترفيها: مستكبريها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في 14P530 قول الله تبارك وتعالى: { «أمرنا مترفيها» } [الإسراء: 16] قال: بعثنا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك (آمرنا) بمد الألف من أمرنا، بمعنى: أكثرنا فسقتها.

Bagian V14/P529–V14/P532Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P529–V14/P532)
Orijinal Metin (AR)

وقد وجه تأويل هذا الحرف إلى هذا التأويل جماعة من أهل التأويل، إلا أن الذين حدثونا لم يميزوا لنا اختلاف القراءات في ذلك، وكيف قرأ ذلك المتأولون، إلا القليل منهم ذكر من تأول ذلك كذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: «وإذا أردنا أن نهلك، قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها» يقول: أكثرنا عددهم حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، قوله: «أمرنا مترفيها» قال: أكثرناهم حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: أكثرناهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] يقول: أكثرنا مترفيها: أي كبراءها حدثنا بشر، قالا: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول} [الإسراء: 16] يقول: أكثرنا مترفيها: أي جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] وكان يقول: إذا أراد الله بقوم صلاحا بعث عليهم مصلحا. وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: أكثرناهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على زينب وهو يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» وحلق بين إبهامه والتي تليها، قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] قال: ذكر بعض أهل العلم أن أمرنا: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير أمر لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال: أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: [+البحر المنسرح] إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما يصيروا للقل والنفد والأمر المصدر، والاسم الإمر، كما قال الله جل ثناؤه {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] قال: عظيما، وحكي في مثل شر إمر: أي كثير. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة، فأولى التأويلات به تأويل من تأوله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول: لأن الأغلب من معنى أمرنا: الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره. ومعنى قوله: {ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] : فخالفوا أمر الله فيها، وخرجوا عن طاعته {فحق عليها القول} [الإسراء: 16] يقول: فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها، وعيد الله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] يقول: فخربناها عند ذلك تخريبا، وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكا، كما قال الفرزدق: [+البحر الوافر] وكان لهم كبكر ثمود لما رغا ظهرا فدمرهم دمارا 14P533

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد وجه تأويل هذا الحرف إلى هذا التأويل جماعة من أهل التأويل، إلا أن الذين حدثونا لم يميزوا لنا اختلاف القراءات في ذلك، وكيف قرأ ذلك المتأولون، إلا القليل منهم ذكر من تأول ذلك كذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: «وإذا أردنا أن نهلك، قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها» يقول: أكثرنا عددهم حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، قوله: «أمرنا مترفيها» قال: أكثرناهم حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: أكثرناهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] يقول: أكثرنا مترفيها: أي كبراءها حدثنا بشر، قالا: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول} [الإسراء: 16] يقول: أكثرنا مترفيها: أي جبابرتها، ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] وكان يقول: إذا أراد الله بقوم صلاحا بعث عليهم مصلحا. وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا، وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] قال: أكثرناهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على زينب وهو يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» وحلق بين إبهامه والتي تليها، قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] قال: ذكر بعض أهل العلم أن أمرنا: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير أمر لكثرته. فأما إذا وصف القوم بأنهم كثروا، فإنه يقال: أمر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرا، وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم، كما قال لبيد: [+البحر المنسرح] إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما يصيروا للقل والنفد والأمر المصدر، والاسم الإمر، كما قال الله جل ثناؤه {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف: 71] قال: عظيما، وحكي في مثل شر إمر: أي كثير. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ {أمرنا مترفيها} [الإسراء: 16] بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم منها، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة، فأولى التأويلات به تأويل من تأوله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول: لأن الأغلب من معنى أمرنا: الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه، أولى ما وجد إليه سبيل من غيره. ومعنى قوله: {ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] : فخالفوا أمر الله فيها، وخرجوا عن طاعته {فحق عليها القول} [الإسراء: 16] يقول: فوجب عليهم بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها، وعيد الله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج {فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] يقول: فخربناها عند ذلك تخريبا، وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكا، كما قال الفرزدق: [+البحر الوافر] وكان لهم كبكر ثمود لما رغا ظهرا فدمرهم دمارا 14P533

Bagian V14/P532–V14/P535Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P532–V14/P535)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 17] وهذا وعيد من الله تعالى ذكره مكذبي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش، وتهديده لهم بالعقاب، وإعلام منه لهم أنهم إن لم ينتهوا عما هم عليه مقيمون من تكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم أنه محل بهم سخطه، ومنزل بهم من عقابه ما أنزل بمن قبلهم من الأمم الذين سلكوا في الكفر بالله وتكذيب رسله سبيلهم. يقول الله تعالى ذكره: وقد أهلكنا أيها القوم من قبلكم من بعد نوح إلى زمانكم قرونا كثيرة كانوا من جحود آيات الله والكفر به، وتكذيب رسله، على مثل الذي أنتم عليه، ولستم بأكرم على الله تعالى منهم، لأنه لا مناسبة بين أحد وبين الله جل ثناؤه، فيعذب قوما بما لا يعذب به آخرين، أو يعفو عن ذنوب ناس فيعاقب عليها آخرين، يقول جل ثناؤه: فأنيبوا إلى طاعة الله ربكم، فقد بعثنا إليكم رسولا ينبهكم على حججنا عليكم، ويوقظكم من غفلتكم، ولم نكن لنعذب قوما حتى نبعث إليهم رسولا منبها لهم على حجج الله وأنتم على فسوقكم مقيمون وكفى بربك يا محمد بذنوب عباده خبيرا، يقول: وحسبك يا محمد بالله خابرا بذنوب خلقه عالما، فإنه لا يخفى عليه شيء من أفعال مشركي قومك هؤلاء، ولا أفعال غيرهم من خلقه هو بجميع ذلك عالم خابر بصير، يقول: يبصر ذلك كله فلا يغيب عنه منه شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. وقد اختلف في مبلغ مدة القرن: فحدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن عبد الله بن أبي أوفى، قال: القرن: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول قرن كان وآخرهم يزيد بن معاوية وقال آخرون: بل هو مائة سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا حسان بن محمد بن عبد الرحمن الحمصي أبو الصلت الطائي، قال: ثنا سلامة بن حواس، عن محمد بن القاسم، عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه وقال: «سيعيش هذا الغلام قرنا» قلت: كم القرن؟ قال: «مائة سنة» حدثنا حسان بن محمد، قال: ثنا سلامة بن حواس، عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا نعد له حتى تمت مائة سنة ثم مات قال أبو الصلت: أخبرني سلامة 14P535 أن محمد بن القاسم هذا كان ختن عبد الله بن بسر. وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن ابن سيرين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرن أربعون سنة» وقوله: {وكفى بربك} [الإسراء: 17] أدخلت الباء في قوله: {بربك} [الإسراء: 17] وهو في محل رفع، لأن معنى الكلام: وكفاك ربك، وحسبك ربك بذنوب عباده خبيرا، دلالة على المدح، وكذلك تفعل العرب في كل كلام كان بمعنى المدح أو الذم، تدخل في الاسم الباء والاسم المدخلة عليه الباء في موضع رفع لتدل بدخولها على المدح أو الذم كقولهم: أكرم به رجلا، وناهيك به رجلا، وجاد بثوبك ثوبا، وطاب بطعامكم طعاما، وما أشبه ذلك من الكلام، ولو أسقطت الباء مما دخلت فيه من هذه الأسماء رفعت، لأنها في محل رفع، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا فأما إذا لم يكن في الكلام مدح أو ذم فلا يدخلون في الاسم الباء، لا يجوز أن يقال: قام بأخيك، وأنت تريد: قام أخوك، إلا أن تريد: قام رجل آخر به، وذلك معنى غير المعنى الأول 14P535

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 17] وهذا وعيد من الله تعالى ذكره مكذبي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش، وتهديده لهم بالعقاب، وإعلام منه لهم أنهم إن لم ينتهوا عما هم عليه مقيمون من تكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم أنه محل بهم سخطه، ومنزل بهم من عقابه ما أنزل بمن قبلهم من الأمم الذين سلكوا في الكفر بالله وتكذيب رسله سبيلهم. يقول الله تعالى ذكره: وقد أهلكنا أيها القوم من قبلكم من بعد نوح إلى زمانكم قرونا كثيرة كانوا من جحود آيات الله والكفر به، وتكذيب رسله، على مثل الذي أنتم عليه، ولستم بأكرم على الله تعالى منهم، لأنه لا مناسبة بين أحد وبين الله جل ثناؤه، فيعذب قوما بما لا يعذب به آخرين، أو يعفو عن ذنوب ناس فيعاقب عليها آخرين، يقول جل ثناؤه: فأنيبوا إلى طاعة الله ربكم، فقد بعثنا إليكم رسولا ينبهكم على حججنا عليكم، ويوقظكم من غفلتكم، ولم نكن لنعذب قوما حتى نبعث إليهم رسولا منبها لهم على حجج الله وأنتم على فسوقكم مقيمون وكفى بربك يا محمد بذنوب عباده خبيرا، يقول: وحسبك يا محمد بالله خابرا بذنوب خلقه عالما، فإنه لا يخفى عليه شيء من أفعال مشركي قومك هؤلاء، ولا أفعال غيرهم من خلقه هو بجميع ذلك عالم خابر بصير، يقول: يبصر ذلك كله فلا يغيب عنه منه شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. وقد اختلف في مبلغ مدة القرن: فحدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن عبد الله بن أبي أوفى، قال: القرن: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول قرن كان وآخرهم يزيد بن معاوية وقال آخرون: بل هو مائة سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا حسان بن محمد بن عبد الرحمن الحمصي أبو الصلت الطائي، قال: ثنا سلامة بن حواس، عن محمد بن القاسم، عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه وقال: «سيعيش هذا الغلام قرنا» قلت: كم القرن؟ قال: «مائة سنة» حدثنا حسان بن محمد، قال: ثنا سلامة بن حواس، عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا نعد له حتى تمت مائة سنة ثم مات قال أبو الصلت: أخبرني سلامة 14P535 أن محمد بن القاسم هذا كان ختن عبد الله بن بسر. وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن ابن سيرين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرن أربعون سنة» وقوله: {وكفى بربك} [الإسراء: 17] أدخلت الباء في قوله: {بربك} [الإسراء: 17] وهو في محل رفع، لأن معنى الكلام: وكفاك ربك، وحسبك ربك بذنوب عباده خبيرا، دلالة على المدح، وكذلك تفعل العرب في كل كلام كان بمعنى المدح أو الذم، تدخل في الاسم الباء والاسم المدخلة عليه الباء في موضع رفع لتدل بدخولها على المدح أو الذم كقولهم: أكرم به رجلا، وناهيك به رجلا، وجاد بثوبك ثوبا، وطاب بطعامكم طعاما، وما أشبه ذلك من الكلام، ولو أسقطت الباء مما دخلت فيه من هذه الأسماء رفعت، لأنها في محل رفع، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا فأما إذا لم يكن في الكلام مدح أو ذم فلا يدخلون في الاسم الباء، لا يجوز أن يقال: قام بأخيك، وأنت تريد: قام أخوك، إلا أن تريد: قام رجل آخر به، وذلك معنى غير المعنى الأول 14P535

%0
10 Bölüm

Pertanyaan

Taberî - Câmiü'l-Beyân · 396 · Qur'an & Sunnah