Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bagian V14/P535–V14/P536Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P535–V14/P536)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} [الإسراء: 18] يقول تعالى ذكره: من كان طلبه الدنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى، وإياها يبتغي، لا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابا ولا عقابا من ربه على عمله {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] يقول: يعجل الله له في الدنيا ما يشاء من بسط الدنيا عليه، أو تقتيرها لمن أراد الله أن يفعل ذلك به، أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته. {ثم جعلنا له جهنم يصلاها} [الإسراء: 18] يقول: ثم أصليناه عند مقدمه علينا في الآخرة جهنم {مذموما} [الإسراء: 18] على قلة شكره إيانا وسوء صنيعه فيما سلف من أيادينا عنده في الدنيا {مدحورا} [الأعراف: 18] يقول: مبعدا: مقصى في النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] يقول: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء، ثم اضطره إلى جهنم. قال: {ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} [الإسراء: 18] مذموما في نعمة الله مدحورا في نقمة الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو طيبة شيخ من أهل المصيصة، أنه سمع أبا إسحاق الفزاري، يقول: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] قال: لمن نريد هلكته حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {مذموما} [الإسراء: 18] يقول: ملوما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] قال: العاجلة: الدنيا 14P537 [الإسراء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] يقول تعالى ذكره: من أراد الآخرة وإياها طلب، ولها عمل عملها الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه، وأضاف السعي إلى الهاء والألف وهي كناية عن الآخرة، فقال: وسعى للآخرة سعي الآخرة، ومعناه: وعمل لها عملها لمعرفة السامعين بمعنى ذلك، وأن معناه: وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن، يقول: هو مؤمن مصدق بثواب الله، وعظيم جزائه على سعيه لها، غير مكذب به تكذيب من أراد العاجلة، يقول الله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] يعني: فمن فعل ذلك {كان سعيهم} [الإسراء: 19] يعني عملهم بطاعة الله {مشكورا} [الإسراء: 19] وشكر الله إياهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصالحة، وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم 14P537

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} [الإسراء: 18] يقول تعالى ذكره: من كان طلبه الدنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى، وإياها يبتغي، لا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابا ولا عقابا من ربه على عمله {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] يقول: يعجل الله له في الدنيا ما يشاء من بسط الدنيا عليه، أو تقتيرها لمن أراد الله أن يفعل ذلك به، أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته. {ثم جعلنا له جهنم يصلاها} [الإسراء: 18] يقول: ثم أصليناه عند مقدمه علينا في الآخرة جهنم {مذموما} [الإسراء: 18] على قلة شكره إيانا وسوء صنيعه فيما سلف من أيادينا عنده في الدنيا {مدحورا} [الأعراف: 18] يقول: مبعدا: مقصى في النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] يقول: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء، ثم اضطره إلى جهنم. قال: {ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا} [الإسراء: 18] مذموما في نعمة الله مدحورا في نقمة الله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو طيبة شيخ من أهل المصيصة، أنه سمع أبا إسحاق الفزاري، يقول: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] قال: لمن نريد هلكته حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {مذموما} [الإسراء: 18] يقول: ملوما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] قال: العاجلة: الدنيا 14P537 [الإسراء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] يقول تعالى ذكره: من أراد الآخرة وإياها طلب، ولها عمل عملها الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه، وأضاف السعي إلى الهاء والألف وهي كناية عن الآخرة، فقال: وسعى للآخرة سعي الآخرة، ومعناه: وعمل لها عملها لمعرفة السامعين بمعنى ذلك، وأن معناه: وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن، يقول: هو مؤمن مصدق بثواب الله، وعظيم جزائه على سعيه لها، غير مكذب به تكذيب من أراد العاجلة، يقول الله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] يعني: فمن فعل ذلك {كان سعيهم} [الإسراء: 19] يعني عملهم بطاعة الله {مشكورا} [الإسراء: 19] وشكر الله إياهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصالحة، وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19] شكر الله لهم حسناتهم، وتجاوز عن سيئاتهم 14P537

Bagian V14/P536–V14/P540Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P536–V14/P540)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] يقول تعالى ذكره: يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ومريدي 14P538 الآخرة، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه فيرزقهما جميعا من رزقه إلى بلوغهما الأمد واستيفائهما الأجل ما كتب لهما، ثم تختلف بهما الأحوال بعد الممات، وتفترق بهما بعد الورود المصادر، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدرهم، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة مآبهم {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] يقول: وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك، وقد آتاه الله إياه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] أي منقوصا، وإن الله عز وجل قسم الدنيا بين البر والفاجر، والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: منقوصا حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سهل بن أبي الصلت السراج، قال: سمعت الحسن، يقول {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} [الإسراء: 20] قال: كلا نعطي من الدنيا البر والفاجر حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} [الإسراء: 18] . . الآية {ومن أراد الآخرة} [الإسراء: 19] . . ثم قال {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} [الإسراء: 20] قال ابن عباس: فيرزق من أراد الدنيا، ويرزق من أراد الآخرة. قال ابن جريج {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: ممنوعا حدثنا بشر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} [الإسراء: 20] أهل الدنيا وأهل الآخرة {من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: ممنوعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} [الإسراء: 20] أهل الدنيا وأهل الآخرة {من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] من بر ولا فاجر، قال: والمحظور: الممنوع، وقرأ {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] 14P539 [الإسراء: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد بعين قلبك إلى هذين الفريقين اللذين هم أحدهما الدار العاجلة، وإياها يطلب ولها يعمل، والآخر الذي يريد الدار الآخرة ولها يسعى موقنا بثواب الله على سعيه، كيف فضلنا أحد الفريقين على الآخر، بأن بصرنا هذا رشده، وهديناه للسبيل التي هي أقوم، ويسرناه للذي هو أهدى وأرشد، وخذلنا هذا الآخر، فأضللناه عن طريق الحق، وأغشينا بصره عن سبيل الرشد {وللآخرة أكبر درجات} [الإسراء: 21] يقول: وفريق مريد الآخرة أكبر في الدار الآخرة درجات بعضهم على بعض لتفاوت منازلهم بأعمالهم في الجنة وأكبر تفضيلا بتفضيل الله بعضهم على بعض من هؤلاء الفريق الآخرين في الدنيا فيما بسطنا لهم فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} [الإسراء: 21] أي في الدنيا {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها» 14P540

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] يقول تعالى ذكره: يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ومريدي 14P538 الآخرة، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه فيرزقهما جميعا من رزقه إلى بلوغهما الأمد واستيفائهما الأجل ما كتب لهما، ثم تختلف بهما الأحوال بعد الممات، وتفترق بهما بعد الورود المصادر، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدرهم، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة مآبهم {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] يقول: وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك، وقد آتاه الله إياه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] أي منقوصا، وإن الله عز وجل قسم الدنيا بين البر والفاجر، والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: منقوصا حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سهل بن أبي الصلت السراج، قال: سمعت الحسن، يقول {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} [الإسراء: 20] قال: كلا نعطي من الدنيا البر والفاجر حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} [الإسراء: 18] . . الآية {ومن أراد الآخرة} [الإسراء: 19] . . ثم قال {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} [الإسراء: 20] قال ابن عباس: فيرزق من أراد الدنيا، ويرزق من أراد الآخرة. قال ابن جريج {وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: ممنوعا حدثنا بشر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} [الإسراء: 20] أهل الدنيا وأهل الآخرة {من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] قال: ممنوعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} [الإسراء: 20] أهل الدنيا وأهل الآخرة {من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} [الإسراء: 20] من بر ولا فاجر، قال: والمحظور: الممنوع، وقرأ {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] 14P539 [الإسراء: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد بعين قلبك إلى هذين الفريقين اللذين هم أحدهما الدار العاجلة، وإياها يطلب ولها يعمل، والآخر الذي يريد الدار الآخرة ولها يسعى موقنا بثواب الله على سعيه، كيف فضلنا أحد الفريقين على الآخر، بأن بصرنا هذا رشده، وهديناه للسبيل التي هي أقوم، ويسرناه للذي هو أهدى وأرشد، وخذلنا هذا الآخر، فأضللناه عن طريق الحق، وأغشينا بصره عن سبيل الرشد {وللآخرة أكبر درجات} [الإسراء: 21] يقول: وفريق مريد الآخرة أكبر في الدار الآخرة درجات بعضهم على بعض لتفاوت منازلهم بأعمالهم في الجنة وأكبر تفضيلا بتفضيل الله بعضهم على بعض من هؤلاء الفريق الآخرين في الدنيا فيما بسطنا لهم فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} [الإسراء: 21] أي في الدنيا {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا} [الإسراء: 21] وإن للمؤمنين في الجنة منازل، وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها» 14P540

Bagian V14/P540Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P540)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما 14P541 مخذولا} [الإسراء: 22] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته، ولكن أخلص له العبادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تجعل معه إلها غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما، يقول: تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه، وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف، وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره، مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا، وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه ولي ينصرك ويدفع عنك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} [الإسراء: 22] يقول: مذموما في نعمة الله وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل وعز 14P541

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما 14P541 مخذولا} [الإسراء: 22] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته، ولكن أخلص له العبادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تجعل معه إلها غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما، يقول: تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه، وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف، وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره، مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا، وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه ولي ينصرك ويدفع عنك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} [الإسراء: 22] يقول: مذموما في نعمة الله وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل وعز 14P541

Bagian V14/P540–V14/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P540–V14/P544)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] يعني بذلك تعالى ذكره حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله، فإنه لا ينبغي أن يعبد غيره. وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله {وقضى ربك} [الإسراء: 23] وإن كان 14P542 معنى جميعهم في ذلك واحدا ذكر ما قالوا في ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] يقول: أمر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا زكريا بن سلام، قال: جاء رجل إلى الحسن، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا، فقال: إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك، فقال الرجل: قضى الله ذلك علي، قال الحسن، وكان فصيحا: ما قضى الله: أي ما أمر الله، وقرأ هذه الآية {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فقال الناس: تكلم الحسن في القدر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل، وكان يقال في بعض الحكمة: من أرضى والديه: أرضى خالقه، ومن أسخط والديه، فقد أسخط ربه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وفي حرف ابن مسعود: «وصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا نصير بن أبي الأشعث، 14P543 قال: ثني ابن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، قال: أعطاني ابن عباس مصحفا، فقال: هذا على قراءة أبي بن كعب، قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نصير فيه: «ووصى ربك» يعني: وقضى ربك حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: وأوصى ربك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قرأها: «ووصى ربك» وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا وقوله: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبروهما. ومعنى الكلام: وأمركم أن تحسنوا إلى الوالدين، فلما حذفت «أن» تعلق القضاء بالإحسان، كما يقال في الكلام: آمرك به خيرا، وأوصيك به خيرا، بمعنى: آمرك أن تفعل به خيرا، ثم تحذف «أن» فيتعلق الأمر والوصية بالخير، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا وعمل يوصينا في الخير . واختلفت القراء في قراءة قوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفيين: {إما يبلغن} [الإسراء: 23] على التوحيد على توجيه ذلك إلى أحدهما لأن أحدهما واحد، فوحدوا {يبلغن} [الإسراء: 23] لتوحيده، وجعلوا قوله {أو كلاهما} [الإسراء: 23] معطوفا على الأحد. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (إما يبلغان) على التثنية وكسر النون وتشديدها، وقالوا: قد ذكر الوالدان قبل، وقوله: «يبلغان» خبر عنهما بعد ما قدم أسماءهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] يعني بذلك تعالى ذكره حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله، فإنه لا ينبغي أن يعبد غيره. وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله {وقضى ربك} [الإسراء: 23] وإن كان 14P542 معنى جميعهم في ذلك واحدا ذكر ما قالوا في ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] يقول: أمر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا زكريا بن سلام، قال: جاء رجل إلى الحسن، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا، فقال: إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك، فقال الرجل: قضى الله ذلك علي، قال الحسن، وكان فصيحا: ما قضى الله: أي ما أمر الله، وقرأ هذه الآية {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فقال الناس: تكلم الحسن في القدر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي أمر ربك في ألا تعبدوا إلا إياه، فهذا قضاء الله العاجل، وكان يقال في بعض الحكمة: من أرضى والديه: أرضى خالقه، ومن أسخط والديه، فقد أسخط ربه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وفي حرف ابن مسعود: «وصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا نصير بن أبي الأشعث، 14P543 قال: ثني ابن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، قال: أعطاني ابن عباس مصحفا، فقال: هذا على قراءة أبي بن كعب، قال أبو كريب: قال يحيى: رأيت المصحف عند نصير فيه: «ووصى ربك» يعني: وقضى ربك حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: وأوصى ربك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] قال: أمر ألا تعبدوا إلا إياه حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قرأها: «ووصى ربك» وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا وقوله: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] يقول: وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبروهما. ومعنى الكلام: وأمركم أن تحسنوا إلى الوالدين، فلما حذفت «أن» تعلق القضاء بالإحسان، كما يقال في الكلام: آمرك به خيرا، وأوصيك به خيرا، بمعنى: آمرك أن تفعل به خيرا، ثم تحذف «أن» فيتعلق الأمر والوصية بالخير، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا وعمل يوصينا في الخير . واختلفت القراء في قراءة قوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء الكوفيين: {إما يبلغن} [الإسراء: 23] على التوحيد على توجيه ذلك إلى أحدهما لأن أحدهما واحد، فوحدوا {يبلغن} [الإسراء: 23] لتوحيده، وجعلوا قوله {أو كلاهما} [الإسراء: 23] معطوفا على الأحد. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (إما يبلغان) على التثنية وكسر النون وتشديدها، وقالوا: قد ذكر الوالدان قبل، وقوله: «يبلغان» خبر عنهما بعد ما قدم أسماءهما. قالوا: والفعل إذا جاء بعد الاسم كان الكلام أن يكون فيه دليل على أنه خبر عن اثنين أو جماعة. قالوا: والدليل على أنه خبر عن اثنين في الفعل المستقبل الألف والنون.

Bagian V14/P544–V14/P545Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P544–V14/P545)
Orijinal Metin (AR)

قالوا: وقوله {أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] كلام مستأنف، كما قيل: {فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] وكقوله {وأسروا النجوى} [طه: 62] ثم ابتدأ فقال {الذين ظلموا} [البقرة: 59] وأولى القراءتين بالصواب عندي في ذلك، قراءة من قرأه {إما يبلغن} [الإسراء: 23] على التوحيد على أنه خبر عن أحدهما، لأن الخبر عن الأمر بالإحسان في الوالدين، قد تناهى عند قوله {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] ثم ابتدأ قوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] وقوله: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] يقول: فلا تؤفف من شيء تراه من أحدهما أو منهما مما يتأذى به الناس، ولكن اصبر على ذلك منهما، واحتسب في الأجر صبرك عليه منهما، كما صبرا عليك في صغرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] قال: إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويخرآن، فلا تقل لهما أف تقذرهما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: إما يبلغان عندك الكبر فلا تقل لهما أف حين ترى الأذى، وتميط عنهما الخلاء والبول، كما كانا يميطانه عنك صغيرا ، ولا تؤذهما 14P546 وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى «أف» ، فقال بعضهم: معناه: كل ما غلظ من الكلام وقبح. وقال آخرون: الأف: وسخ الأظفار والتف كل ما رفعت بيدك من الأرض من شيء حقير. وللعرب في أف لغات ست: رفعها بالتنوين وغير التنوين، وخفضها كذلك، ونصبها، فمن خفض ذلك بالتنوين، وهي قراءة عامة أهل المدينة. شبهها بالأصوات التي لا معنى لها، كقولهم في حكاية الصوت غاق غاق، فخفضوا القاف ونونوها، وكان حكمها السكون، فإنه لا شيء يعربها من أجل مجيئها بعد حرف ساكن وهو الألف، فكرهوا أن يجمعوا بين ساكنين، فحركوا إلى أقرب الحركات من السكون، وذلك الكسر، لأن المجزوم إذا حرك فإنما يحرك إلى الكسر. وأما الذين خفضوا بغير تنوين، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين والبصريين، فإنهم قالوا: إنما يدخلون التنوين فيما جاء من الأصوات ناقصا، كالذي يأتي على حرفين مثل: مه وصه وبخ، فيتمم بالتنوين لنقصانه عن أبنية الأسماء. قالوا: وأف تام لا حاجة بنا إلى تتمته بغيره، لأنه قد جاء على ثلاثة أحرف. قالوا: وإنما كسرنا الفاء الثانية لئلا نجمع بين ساكنين. وأما من ضم ونون، فإنه قال: هو اسم كسائر الأسماء التي تعرب وليس 14P547 بصوت، وعدل به عن الأصوات. وأما من ضم ذلك بغير تنوين، فإنه قال: ليس هو باسم متمكن فيعرب بإعراب الأسماء المتمكنة، وقالوا: نضمه كما نضم قوله {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] وكما نضم الاسم في النداء المفرد، فنقول: يا زيد. ومن نصبه بغير تنوين، وهو قراءة بعض المكيين وأهل الشام فإنه شبهه بقولهم: مد يا هذا ورد. ومن نصب بالتنوين، فإنه أعمل الفعل فيه، وجعله اسما صحيحا، فيقول: ما قلت له: أفا ولا تفا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: قرئت: أف، وأفا لغة جعلوها مثل نعتها. وقرأ بعضهم «أف» ، وذلك أن بعض العرب يقول: «أف لك» على الحكاية: أي لا تقل لهما هذا القول. قال: والرفع قبيح، لأنه لم يجئ بعده بلام، والذين قالوا: «أف» فكسروا كثير ، وهو أجود. وكسر بعضهم ونون. وقال بعضهم: «أفي» ، كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه، فقال: أفي هذا لكما، والمكسور من هذا منون وغير منون على أنه اسم غير متمكن، نحو أمس وما أشبهه، والمفتوح بغير تنوين كذلك. وقال بعض أهل العربية: كل هذه الحركات الست تدخل في «أف» حكاية تشبه بالاسم مرة وبالصوت أخرى. قال: وأكثر ما تكسر الأصوات بالتنوين إذا 14P548 كانت على حرفين مثل صه ومه وبخ. وإذا كانت على ثلاثة أحرف شبهت بالأدوات «أف» مثل: ليت ومد، وأف مثل مد يشبه بالأدوات.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالوا: وقوله {أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] كلام مستأنف، كما قيل: {فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] وكقوله {وأسروا النجوى} [طه: 62] ثم ابتدأ فقال {الذين ظلموا} [البقرة: 59] وأولى القراءتين بالصواب عندي في ذلك، قراءة من قرأه {إما يبلغن} [الإسراء: 23] على التوحيد على أنه خبر عن أحدهما، لأن الخبر عن الأمر بالإحسان في الوالدين، قد تناهى عند قوله {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] ثم ابتدأ قوله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} [الإسراء: 23] وقوله: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] يقول: فلا تؤفف من شيء تراه من أحدهما أو منهما مما يتأذى به الناس، ولكن اصبر على ذلك منهما، واحتسب في الأجر صبرك عليه منهما، كما صبرا عليك في صغرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] قال: إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويخرآن، فلا تقل لهما أف تقذرهما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: إما يبلغان عندك الكبر فلا تقل لهما أف حين ترى الأذى، وتميط عنهما الخلاء والبول، كما كانا يميطانه عنك صغيرا ، ولا تؤذهما 14P546 وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى «أف» ، فقال بعضهم: معناه: كل ما غلظ من الكلام وقبح. وقال آخرون: الأف: وسخ الأظفار والتف كل ما رفعت بيدك من الأرض من شيء حقير. وللعرب في أف لغات ست: رفعها بالتنوين وغير التنوين، وخفضها كذلك، ونصبها، فمن خفض ذلك بالتنوين، وهي قراءة عامة أهل المدينة. شبهها بالأصوات التي لا معنى لها، كقولهم في حكاية الصوت غاق غاق، فخفضوا القاف ونونوها، وكان حكمها السكون، فإنه لا شيء يعربها من أجل مجيئها بعد حرف ساكن وهو الألف، فكرهوا أن يجمعوا بين ساكنين، فحركوا إلى أقرب الحركات من السكون، وذلك الكسر، لأن المجزوم إذا حرك فإنما يحرك إلى الكسر. وأما الذين خفضوا بغير تنوين، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين والبصريين، فإنهم قالوا: إنما يدخلون التنوين فيما جاء من الأصوات ناقصا، كالذي يأتي على حرفين مثل: مه وصه وبخ، فيتمم بالتنوين لنقصانه عن أبنية الأسماء. قالوا: وأف تام لا حاجة بنا إلى تتمته بغيره، لأنه قد جاء على ثلاثة أحرف. قالوا: وإنما كسرنا الفاء الثانية لئلا نجمع بين ساكنين. وأما من ضم ونون، فإنه قال: هو اسم كسائر الأسماء التي تعرب وليس 14P547 بصوت، وعدل به عن الأصوات. وأما من ضم ذلك بغير تنوين، فإنه قال: ليس هو باسم متمكن فيعرب بإعراب الأسماء المتمكنة، وقالوا: نضمه كما نضم قوله {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] وكما نضم الاسم في النداء المفرد، فنقول: يا زيد. ومن نصبه بغير تنوين، وهو قراءة بعض المكيين وأهل الشام فإنه شبهه بقولهم: مد يا هذا ورد. ومن نصب بالتنوين، فإنه أعمل الفعل فيه، وجعله اسما صحيحا، فيقول: ما قلت له: أفا ولا تفا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: قرئت: أف، وأفا لغة جعلوها مثل نعتها. وقرأ بعضهم «أف» ، وذلك أن بعض العرب يقول: «أف لك» على الحكاية: أي لا تقل لهما هذا القول. قال: والرفع قبيح، لأنه لم يجئ بعده بلام، والذين قالوا: «أف» فكسروا كثير ، وهو أجود. وكسر بعضهم ونون. وقال بعضهم: «أفي» ، كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه، فقال: أفي هذا لكما، والمكسور من هذا منون وغير منون على أنه اسم غير متمكن، نحو أمس وما أشبهه، والمفتوح بغير تنوين كذلك. وقال بعض أهل العربية: كل هذه الحركات الست تدخل في «أف» حكاية تشبه بالاسم مرة وبالصوت أخرى. قال: وأكثر ما تكسر الأصوات بالتنوين إذا 14P548 كانت على حرفين مثل صه ومه وبخ. وإذا كانت على ثلاثة أحرف شبهت بالأدوات «أف» مثل: ليت ومد، وأف مثل مد يشبه بالأدوات.

Bagian V14/P545–V14/P548Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P545–V14/P548)
Orijinal Metin (AR)

وإذا قال أف مثل صه. وقالوا: سمعت مض يا هذا ومض. وحكي عن الكسائي أنه قال: سمعت «ما علمك أهلك إلا مض ومض» ، وهذا كأف وأف. ومن قال: «أفا» جعله مثل سحقا وبعدا. والذي هو أولى بالصحة عندي في قراءة ذلك، قراءة من قرأه: «فلا تقل لهما أف» بكسر الفاء بغير تنوين لعلتين، إحداهما: أنها أشهر اللغات فيها وأفصحها عند العرب، والثانية: أن حظ كل ما لم يكن له معرب من الكلام السكون، فلما كان ذلك كذلك، وكانت الفاء في أف حظها الوقوف، ثم لم يكن إلى ذلك سبيل لاجتماع الساكنين فيه، وكان حكم الساكن إذا حرك أن يحرك إلى الكسر حركت إلى الكسر، كما قيل: مد وشد ورد الباب وقوله: {ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] يقول جل ثناؤه: ولا تزجرهما. كما: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا واصل الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] قال: لا تنفض يدك على والديك يقال منه: نهره ينهره نهرا، وانتهره ينتهره انتهارا وأما قوله: {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] فإنه يقول جل ثناؤه: وقل لهما قولا جميلا حسنا. 14P549 كما: حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] قال: أحسن ما تجد من القول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، {قولا كريما} [الإسراء: 23] قالا: لا تمتنع من شيء يريدانه قال أبو جعفر: وهذا الحديث خطأ، أعني حديث هشام بن عروة، إنما هو عن هشام بن عروة، عن أبيه، ليس فيه عمر، حدث عن ابن علية وغيره، عن عبد الله بن المختار حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] أي قولا لينا سهلا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة بن عمران، عن أبي الهداج التجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما ذكر الله عز وجل في القرآن من بر الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] ما هذا القول الكريم؟ فقال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظ 14P549

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا قال أف مثل صه. وقالوا: سمعت مض يا هذا ومض. وحكي عن الكسائي أنه قال: سمعت «ما علمك أهلك إلا مض ومض» ، وهذا كأف وأف. ومن قال: «أفا» جعله مثل سحقا وبعدا. والذي هو أولى بالصحة عندي في قراءة ذلك، قراءة من قرأه: «فلا تقل لهما أف» بكسر الفاء بغير تنوين لعلتين، إحداهما: أنها أشهر اللغات فيها وأفصحها عند العرب، والثانية: أن حظ كل ما لم يكن له معرب من الكلام السكون، فلما كان ذلك كذلك، وكانت الفاء في أف حظها الوقوف، ثم لم يكن إلى ذلك سبيل لاجتماع الساكنين فيه، وكان حكم الساكن إذا حرك أن يحرك إلى الكسر حركت إلى الكسر، كما قيل: مد وشد ورد الباب وقوله: {ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] يقول جل ثناؤه: ولا تزجرهما. كما: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا واصل الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] قال: لا تنفض يدك على والديك يقال منه: نهره ينهره نهرا، وانتهره ينتهره انتهارا وأما قوله: {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] فإنه يقول جل ثناؤه: وقل لهما قولا جميلا حسنا. 14P549 كما: حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] قال: أحسن ما تجد من القول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، {قولا كريما} [الإسراء: 23] قالا: لا تمتنع من شيء يريدانه قال أبو جعفر: وهذا الحديث خطأ، أعني حديث هشام بن عروة، إنما هو عن هشام بن عروة، عن أبيه، ليس فيه عمر، حدث عن ابن علية وغيره، عن عبد الله بن المختار حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] أي قولا لينا سهلا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة بن عمران، عن أبي الهداج التجيبي، قال: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما ذكر الله عز وجل في القرآن من بر الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله {وقل لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] ما هذا القول الكريم؟ فقال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظ 14P549

Bagian V14/P548–V14/P552Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P548–V14/P552)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: لا تمتنع من شيء يحبانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحباه حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من 14P551 الرحمة} [الإسراء: 24] قال: لا تمتنع من شيء أحباه حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ والذل بضم الذال والذلة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذللت لك أذل ذلة وذلا، وذلك نظير القل والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذل، والقاف من القل، وإذا أثبتت الهاء كسرت الذال من الذلة، والقاف من القلة، لما قال الأعشى: [+البحر الطويل] وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا يريد: القلة. وأما الذل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذلول من قولهم: دابة ذلول: بينة الذل، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة. ومنه قول الله جل ثناؤه 14P552 : {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} [الملك: 15] يجمع ذلك ذللا، كما قال جل ثناؤه: {فاسلكي سبل ربك ذللا} [النحل: 69] وكان مجاهد يتأول ذلك أنه لا يتوعر عليها مكان سلكته. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق والشام {واخفض لهما جناح الذل} [الإسراء: 24] بضم الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجحدري: «جناح الذل» بكسر الذال حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» قال: كن لهما ذليلا، ولا تكن لهما ذلولا حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري، يقرأ: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» قال: كن لهما ذليلا، ولا تكن لهما ذلولا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها حدثنا نصر وابن بشار، وحدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد 14P553 بن جبير، أنه قرأ: «واخفض لهما جناح الذل» . قال الفراء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأها الذل أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذل قرأها عاصم. وأما قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل رب ارحمهما وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك كما تعطفا علي في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: لا تمتنع من شيء يحبانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحباه حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من 14P551 الرحمة} [الإسراء: 24] قال: لا تمتنع من شيء أحباه حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ والذل بضم الذال والذلة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذللت لك أذل ذلة وذلا، وذلك نظير القل والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذل، والقاف من القل، وإذا أثبتت الهاء كسرت الذال من الذلة، والقاف من القلة، لما قال الأعشى: [+البحر الطويل] وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا يريد: القلة. وأما الذل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذلول من قولهم: دابة ذلول: بينة الذل، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة. ومنه قول الله جل ثناؤه 14P552 : {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} [الملك: 15] يجمع ذلك ذللا، كما قال جل ثناؤه: {فاسلكي سبل ربك ذللا} [النحل: 69] وكان مجاهد يتأول ذلك أنه لا يتوعر عليها مكان سلكته. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق والشام {واخفض لهما جناح الذل} [الإسراء: 24] بضم الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجحدري: «جناح الذل» بكسر الذال حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» قال: كن لهما ذليلا، ولا تكن لهما ذلولا حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري، يقرأ: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» قال: كن لهما ذليلا، ولا تكن لهما ذلولا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها حدثنا نصر وابن بشار، وحدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد 14P553 بن جبير، أنه قرأ: «واخفض لهما جناح الذل» . قال الفراء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبي النجود، أنه قرأها الذل أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذل قرأها عاصم. وأما قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل رب ارحمهما وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك كما تعطفا علي في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.

Bagian V14/P552–V14/P553Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P552–V14/P553)
Orijinal Metin (AR)

كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] هكذا علمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو ماد يديه رافع صوته يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه» . ولكن كانوا يرون أنه من بر والديه وكان فيه أدنى تقى، فإن ذلك مبلغه جسيم الخير. وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جل ثناؤه: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] منسوخ بقوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب 14P554 الجحيم} [التوبة: 113] ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل (إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) . . إلى قوله {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء : 24] فنسختها الآية التي في براءة {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] . الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس {وقل رب ارحمهما} [الإسراء: 24] . . الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . الآية وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عاما في كل الآباء 14P555 بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل رب ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما ربياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعني بقول ربياني: نمياني 14P554

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] هكذا علمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو ماد يديه رافع صوته يقول: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه» . ولكن كانوا يرون أنه من بر والديه وكان فيه أدنى تقى، فإن ذلك مبلغه جسيم الخير. وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جل ثناؤه: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] منسوخ بقوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب 14P554 الجحيم} [التوبة: 113] ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل (إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) . . إلى قوله {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء : 24] فنسختها الآية التي في براءة {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] . الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس {وقل رب ارحمهما} [الإسراء: 24] . . الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . الآية وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عاما في كل الآباء 14P555 بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل رب ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما ربياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعني بقول ربياني: نمياني 14P554

Bagian V14/P553–V14/P555Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P553–V14/P555)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] يقول تعالى ذكره {ربكم} [البقرة: 21] أيها الناس {أعلم} [البقرة: 30] منكم {بما في نفوسكم} [الإسراء: 25] من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وتكرمتهم والبر بهم، وما فيها من اعتقاد الاستخفاف بحقوقهم، والعقوق لهم، وغير ذلك من ضمائر صدوركم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه، فاحذروا أن تضمروا لهم سوءا، وتعقدوا لهم عقوقا. وقوله {إن تكونوا صالحين} [الإسراء: 25] يقول: إن أنتم أصلحتم نياتكم فيهم، وأطعتم الله فيما أمركم به من البر بهم، والقيام بحقوقهم عليكم، بعد هفوة كانت منكم، أو زلة في واجب لهم عليكم مع القيام بما ألزمكم في غير ذلك من فرائضه، فإنه كان للأوابين بعد الزلة، والتائبين بعد الهفوة غفورا لهم. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل 14P556

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] يقول تعالى ذكره {ربكم} [البقرة: 21] أيها الناس {أعلم} [البقرة: 30] منكم {بما في نفوسكم} [الإسراء: 25] من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وتكرمتهم والبر بهم، وما فيها من اعتقاد الاستخفاف بحقوقهم، والعقوق لهم، وغير ذلك من ضمائر صدوركم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه، فاحذروا أن تضمروا لهم سوءا، وتعقدوا لهم عقوقا. وقوله {إن تكونوا صالحين} [الإسراء: 25] يقول: إن أنتم أصلحتم نياتكم فيهم، وأطعتم الله فيما أمركم به من البر بهم، والقيام بحقوقهم عليكم، بعد هفوة كانت منكم، أو زلة في واجب لهم عليكم مع القيام بما ألزمكم في غير ذلك من فرائضه، فإنه كان للأوابين بعد الزلة، والتائبين بعد الهفوة غفورا لهم. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل 14P556

Bagian V14/P555–V14/P565Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P555–V14/P565)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 26_27] اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وآت ذا القربى} [الإسراء: 26] فقال بعضهم: عنى به: قرابة الميت من قبل أبيه وأمه، أمر الله جل ثناؤه عباده بصلتها ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن، قال: أعطي قرابتي زكاة مالي؟ فقال: إن لهم 14P563 في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] قال: صلته التي تريد أن تصله بها ما كنت تريد أن تفعله إليه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] قال: هو أن تصل ذا القربة والمسكين وتحسن إلى ابن السبيل وقال آخرون: بل عنى به قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المزني، عن السدي، عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] قال: وإنكم للقرابة التي أمر الله جل ثناؤه أن يؤتى حقه؟ قال: نعم وأولى التأويلين عندي بالصواب، تأويل من تأول ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قبل آبائهم وأمهاتهم، وذلك أن الله عز وجل عقب ذلك عقيب حضه عباده على بر الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وأعط يا محمد ذا قرابتك حقه من صلتك إياه، وبرك به، والعطف عليه. وخرج ذلك مخرج الخطاب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله، يدل على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جل ثناؤه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} [الإسراء: 23] فوجه الخطاب بقوله {وقضى ربك} [الإسراء: 23] إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال {ألا تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] فرجع بالخطاب به إلى الجميع، ثم صرف الخطاب بقوله {إما يبلغن عندك} [الإسراء: 23] إلى إفراده به. والمعنى بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عز وجل، أفرد بالخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أو عم به هو وجميع أمته. وقوله: {والمسكين} [الإسراء: 26] وهو الذلة من أهل الحاجة. وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله {وابن السبيل} [الإسراء: 26] يعني: المسافر المنقطع به، يقول تعالى: وصل قرابتك، فأعطه حقه من صلتك إياه، والمسكين ذا الحاجة، والمجتاز بك المنقطع به، فأعنه، وقوة على قطع سفره. وقد قيل: إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام. والقول الأول عندي أولى بالصواب، لأن الله تعالى لم يخصص من حقوقه شيئا دون شيء في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عام في كل حق له أن يعطاه من ضيافة أو حمولة أو معونة على سفره. وقوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] يقول: ولا تفرق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 26_27] اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وآت ذا القربى} [الإسراء: 26] فقال بعضهم: عنى به: قرابة الميت من قبل أبيه وأمه، أمر الله جل ثناؤه عباده بصلتها ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حبيب المعلم، قال: سأل رجل الحسن، قال: أعطي قرابتي زكاة مالي؟ فقال: إن لهم 14P563 في ذلك لحقا سوى الزكاة، ثم تلا هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] قال: صلته التي تريد أن تصله بها ما كنت تريد أن تفعله إليه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] قال: هو أن تصل ذا القربة والمسكين وتحسن إلى ابن السبيل وقال آخرون: بل عنى به قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا الصباح بن يحيى المزني، عن السدي، عن أبي الديلم، قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام لرجل من أهل الشام: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أفما قرأت في بني إسرائيل {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] قال: وإنكم للقرابة التي أمر الله جل ثناؤه أن يؤتى حقه؟ قال: نعم وأولى التأويلين عندي بالصواب، تأويل من تأول ذلك أنها بمعنى وصية الله عباده بصلة قرابات أنفسهم وأرحامهم من قبل آبائهم وأمهاتهم، وذلك أن الله عز وجل عقب ذلك عقيب حضه عباده على بر الآباء والأمهات، فالواجب أن يكون ذلك حضا على صلة أنسابهم دون أنساب غيرهم التي لم يجر لها ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وأعط يا محمد ذا قرابتك حقه من صلتك إياه، وبرك به، والعطف عليه. وخرج ذلك مخرج الخطاب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بحكمه جميع من لزمته فرائض الله، يدل على ذلك ابتداؤه الوصية بقوله جل ثناؤه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} [الإسراء: 23] فوجه الخطاب بقوله {وقضى ربك} [الإسراء: 23] إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال {ألا تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] فرجع بالخطاب به إلى الجميع، ثم صرف الخطاب بقوله {إما يبلغن عندك} [الإسراء: 23] إلى إفراده به. والمعنى بكل ذلك جميع من لزمته فرائض الله عز وجل، أفرد بالخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أو عم به هو وجميع أمته. وقوله: {والمسكين} [الإسراء: 26] وهو الذلة من أهل الحاجة. وقد دللنا فيما مضى على معنى المسكين بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله {وابن السبيل} [الإسراء: 26] يعني: المسافر المنقطع به، يقول تعالى: وصل قرابتك، فأعطه حقه من صلتك إياه، والمسكين ذا الحاجة، والمجتاز بك المنقطع به، فأعنه، وقوة على قطع سفره. وقد قيل: إنما عنى بالأمر بإتيان ابن السبيل حقه أن يضاف ثلاثة أيام. والقول الأول عندي أولى بالصواب، لأن الله تعالى لم يخصص من حقوقه شيئا دون شيء في كتابه، ولا على لسان رسوله، فذلك عام في كل حق له أن يعطاه من ضيافة أو حمولة أو معونة على سفره. وقوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] يقول: ولا تفرق يا محمد ما أعطاك الله من مال في معصيته تفريقا.

%0
10 Bölüm

Pertanyaan