Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam ath-Thabari - Jami' al-Bayan (Tafsir ath-Thabari)

Abu Ja'far Muhammad bin Jarir ath-Thabari · AR

Bagian V17/P537–V17/P540Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P537–V17/P540)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مولى لشقيق بن ثور، أنه سمع سلمان أبا عبد الله، قال: صليت مع ابن 17P538 الزبير فسمعته يقرأ: (فقد كذب الكافرون) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد بن أدهم السدوسي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد المجيد، قال: سمعت مسلم بن عمار، قال: سمعت ابن عباس، يقرأ هذا الحرف: (فقد كذب الكافرون) {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] يقول: «كذب الكافرون أعداء الله» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، قال: «فسوف يلقون لزاما يوم بدر» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الرحمن: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] ، قال أبي بن كعب: «هو القتل يوم بدر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «اللزام يوم بدر» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: هو يوم بدر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: يوم بدر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن منصور، عن سفيان، عن ابن مسعود، قال: «اللزام القتل يوم بدر» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] «الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، فسوف يكون لزاما، وهو يوم بدر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: «قد مضى اللزام، كان اللزام يوم بدر، أسروا سبعين، وقتلوا سبعين» . وقال آخرون: معنى اللزام القتال ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: فسوف يكون قتالا؛ اللزام: القتال ". وقال آخرون: اللزام: الموت ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: موتا ". وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى ذلك: فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر وقد بينا الصواب من القول في ذلك. وللنصب في اللزام وجه آخر غير الذي قلناه، وهو أن يكون في قوله {يكون} [الفرقان: 77] مجهول، ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل: [+البحر الطويل] 17P541 إذا كان طعنا بينهم وقتالا وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني مولى لشقيق بن ثور، أنه سمع سلمان أبا عبد الله، قال: صليت مع ابن 17P538 الزبير فسمعته يقرأ: (فقد كذب الكافرون) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سعيد بن أدهم السدوسي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد المجيد، قال: سمعت مسلم بن عمار، قال: سمعت ابن عباس، يقرأ هذا الحرف: (فقد كذب الكافرون) {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] يقول: «كذب الكافرون أعداء الله» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، قال: «فسوف يلقون لزاما يوم بدر» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الرحمن: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] ، قال أبي بن كعب: «هو القتل يوم بدر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «اللزام يوم بدر» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: هو يوم بدر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: يوم بدر ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن منصور، عن سفيان، عن ابن مسعود، قال: «اللزام القتل يوم بدر» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فقد كذبتم فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] «الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، فسوف يكون لزاما، وهو يوم بدر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: «قد مضى اللزام، كان اللزام يوم بدر، أسروا سبعين، وقتلوا سبعين» . وقال آخرون: معنى اللزام القتال ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: فسوف يكون قتالا؛ اللزام: القتال ". وقال آخرون: اللزام: الموت ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] قال: موتا ". وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى ذلك: فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر وقد بينا الصواب من القول في ذلك. وللنصب في اللزام وجه آخر غير الذي قلناه، وهو أن يكون في قوله {يكون} [الفرقان: 77] مجهول، ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل: [+البحر الطويل] 17P541 إذا كان طعنا بينهم وقتالا وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل

Bagian V17/P540–V17/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P540–V17/P544)
Orijinal Metin (AR)

[026] سورة الشعراء مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان بسم الله الرحمن الرحيم 17P542 [الشعراء: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 1_2_3] قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بينا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: {طسم} [الشعراء: 1]، و {طس} [النمل: 1] ، نظير الذي ذكر عنهم في: {الم} [البقرة: 1]، و {المر} [الرعد: 1] ، و {المص} [الأعراف: 1] وقد: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {طسم} [الشعراء: 1] قال: «فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {طسم} [الشعراء: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» . فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين 17P543 لمن تدبره بفهم، وفكر فيه بعقل، أنه من عند الله جل جلاله، لم يتخرصه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتقوله من عنده، بل أوحاه إليه ربه. وقوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به، والبخع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {باخع نفسك} [الكهف: 6] قاتل نفسك " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] قال: " لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك 17P544 من جسدك، قال: ذلك البخع " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لعلك باخع نفسك} [الشعراء: 3] عليهم حرصا ". وأن من قوله: {ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في «أن» الكسر كما يقال؛ أزور عبد الله إن يزورني. 17P544

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[026] سورة الشعراء مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان بسم الله الرحمن الرحيم 17P542 [الشعراء: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 1_2_3] قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بينا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: {طسم} [الشعراء: 1]، و {طس} [النمل: 1] ، نظير الذي ذكر عنهم في: {الم} [البقرة: 1]، و {المر} [الرعد: 1] ، و {المص} [الأعراف: 1] وقد: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {طسم} [الشعراء: 1] قال: «فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {طسم} [الشعراء: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» . فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين 17P543 لمن تدبره بفهم، وفكر فيه بعقل، أنه من عند الله جل جلاله، لم يتخرصه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتقوله من عنده، بل أوحاه إليه ربه. وقوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به، والبخع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرمة: [+البحر الطويل] ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {باخع نفسك} [الكهف: 6] قاتل نفسك " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] قال: " لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك 17P544 من جسدك، قال: ذلك البخع " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لعلك باخع نفسك} [الشعراء: 3] عليهم حرصا ". وأن من قوله: {ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في «أن» الكسر كما يقال؛ أزور عبد الله إن يزورني. 17P544

Bagian V17/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P544)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فظلت أعناقهم} [الشعراء: 4] . الآية، فقال بعضهم: معناه: فظل القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {خاضعين} [الشعراء: 4] قال: «لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها، فلا يلوي أحد عنقه 17P545 إلى معصية الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ألا يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية} [الشعراء: 4] قال: «لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: ملقين أعناقهم " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: الخاضع: الذليل ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول: الأعناق: هم الكبراء من الناس. واختلف أهل العربية في وجه تذكير خاضعين، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحويي البصرة: يزعمون أن قوله {أعناقهم} [الرعد: 5] على الجماعات، نحو: هذا عنق من الناس كثير، أو ذكر كما يذكر بعض المؤنث، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تمززتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا 17P546 فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث، كما قال الأعشى: [+البحر الطويل] ونشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال العجاج: [+البحر الرجز] لما رأى متن السماء أبعدت وقال الفرزدق: [+البحر الطويل] إذا القنبضات السود طوفن بالضحى رقدن عليهن الحجال المسجف وقال الأعشى: [+البحر . ] وإن امرأ أهدى إليك ودونه من الأرض يهماء وبيداء خيفق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان الموفق قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش، ويقال: بنات عرس، وبنو عرس؛ وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السر، قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد 17P547 بنات مساجد الله، يعني الحصى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشاعر: [+البحر الوافر] ترى أرماحهم متقلديها إذا صدئ الحديد على الكماة فمعناه عنده: فظلت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال: يدك باسطها، بمعنى: يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنه للأول وهو للثاني، وكذلك قوله: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت، والمحقوقة: الناقة، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطوائف، كما يقال: رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب؛ ويقول: يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء، فيكون كأنه قيل. فظلت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال: أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال: إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق، ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] 17P548 على قبضة مرجوة ظهر كفه فلا المرء مستحي ولا هو طاعم فأنث فعل الظهر لأن الكف تجمع الظهر، وتكفي منه، كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك ، من أن تقول: خضعت لك رقبتي، وقال: ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك، لأن قولك: نظرت إليك عيني، ونظرت إليك بمعنى واحد بترك كل، وله الفعل وبرده إلى العين، فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة، كان صوابا.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فظلت أعناقهم} [الشعراء: 4] . الآية، فقال بعضهم: معناه: فظل القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلة ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {خاضعين} [الشعراء: 4] قال: «لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها، فلا يلوي أحد عنقه 17P545 إلى معصية الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ألا يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية} [الشعراء: 4] قال: «لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: ملقين أعناقهم " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] قال: الخاضع: الذليل ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول: الأعناق: هم الكبراء من الناس. واختلف أهل العربية في وجه تذكير خاضعين، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحويي البصرة: يزعمون أن قوله {أعناقهم} [الرعد: 5] على الجماعات، نحو: هذا عنق من الناس كثير، أو ذكر كما يذكر بعض المؤنث، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تمززتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا 17P546 فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث، كما قال الأعشى: [+البحر الطويل] ونشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال العجاج: [+البحر الرجز] لما رأى متن السماء أبعدت وقال الفرزدق: [+البحر الطويل] إذا القنبضات السود طوفن بالضحى رقدن عليهن الحجال المسجف وقال الأعشى: [+البحر . ] وإن امرأ أهدى إليك ودونه من الأرض يهماء وبيداء خيفق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان الموفق قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش، ويقال: بنات عرس، وبنو عرس؛ وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السر، قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد 17P547 بنات مساجد الله، يعني الحصى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشاعر: [+البحر الوافر] ترى أرماحهم متقلديها إذا صدئ الحديد على الكماة فمعناه عنده: فظلت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال: يدك باسطها، بمعنى: يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنه للأول وهو للثاني، وكذلك قوله: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت، والمحقوقة: الناقة، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطوائف، كما يقال: رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب؛ ويقول: يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء، فيكون كأنه قيل. فظلت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال: أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال: إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق، ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] 17P548 على قبضة مرجوة ظهر كفه فلا المرء مستحي ولا هو طاعم فأنث فعل الظهر لأن الكف تجمع الظهر، وتكفي منه، كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك ، من أن تقول: خضعت لك رقبتي، وقال: ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك، لأن قولك: نظرت إليك عيني، ونظرت إليك بمعنى واحد بترك كل، وله الفعل وبرده إلى العين، فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة، كان صوابا.

Bagian V17/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P544)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله «خاضعين» مذكرا، لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جرير: [+البحر الوافر] أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال وذلك أن قوله: مر لو أسقط من الكلام لأدي ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله: فظلت أعناقهم لأدى ما بقي من الكلام عنها، وذلك أن الرجال إذا ذلوا، فقد ذلت رقابهم، وإذا ذلت رقابهم فقد ذلوا. فإن قيل في الكلام: فظلوا لها خاضعين، كان الكلام غير فاسد، لسقوط الأعناق، ولا متغير معناه عما كان عليه قبل سقوطها، فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق، وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم، إذا كان الاسم المبتدأ به، وما أضيف إليه يؤدي الخبر كل واحد منهما عن الآخر 17P545

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله «خاضعين» مذكرا، لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جرير: [+البحر الوافر] أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال وذلك أن قوله: مر لو أسقط من الكلام لأدي ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله: فظلت أعناقهم لأدى ما بقي من الكلام عنها، وذلك أن الرجال إذا ذلوا، فقد ذلت رقابهم، وإذا ذلت رقابهم فقد ذلوا. فإن قيل في الكلام: فظلوا لها خاضعين، كان الكلام غير فاسد، لسقوط الأعناق، ولا متغير معناه عما كان عليه قبل سقوطها، فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق، وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم، إذا كان الاسم المبتدأ به، وما أضيف إليه يؤدي الخبر كل واحد منهما عن الآخر 17P545

Bagian V17/P544–V17/P551Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P544–V17/P551)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} [الشعراء: 5] يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك لتذكرهم به إلا أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره 17P549 [الشعراء: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله وأعرضوا عنه {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون، وذلك وعيد من الله لهم أنه محل بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمردهم على ربهم 17P549 [الشعراء: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث والنشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها {من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة، وشاة كريمة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] قال: من نبات الأرض، مما تأكل الناس والأنعام ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] قال: حسن " 17P550 [الشعراء: 8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 8_9] يقول تعالى ذكره: إن في إنباتنا في الأرض من كل زوج كريم لآية. يقول: لدلالة لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث على حقيقته، وأن القدرة التي بها أنبت الله في الأرض ذلك النبات بعد جدوبها لن يعجزه أن ينشر بها الأموات بعد مماتهم أحياء من قبورهم وقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 8] يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث الجاحدين نبوتك يا محمد بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من 17P551 الذكر. يقول جل ثناؤه: وقد سبق في علمي أنهم لا يؤمنون، فلا يؤمن بك أكثرهم للسابق من علمي فيهم وقوله: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 9] يقول: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإني إن أحللت بهؤلاء المكذبين بك يا محمد المعرضين عما يأتيهم من ذكر من عندي عقوبتي بتكذيبهم إياك، فلن يمنعهم مني مانع، لأني أنا العزيز الرحيم، يعني أنه ذو الرحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته وكان ابن جريج يقول في معنى ذلك، ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: «كل شيء في الشعراء من قوله (عزيز رحيم) فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم، يقول عزيز حين انتقم من أعدائه، رحيم بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه» . قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع، لأن قوله: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 9] عقيب وعيد الله قوما من أهل الشرك والتكذيب بالبعث، لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر من الله عن فعله بهم وإهلاكه. ولعل ابن جريج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه من أهلك من الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك. 17P551

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} [الشعراء: 5] يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك لتذكرهم به إلا أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره 17P549 [الشعراء: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله وأعرضوا عنه {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون، وذلك وعيد من الله لهم أنه محل بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمردهم على ربهم 17P549 [الشعراء: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث والنشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها {من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة، وشاة كريمة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {أنبتنا فيها من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] قال: من نبات الأرض، مما تأكل الناس والأنعام ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {من كل زوج كريم} [الشعراء: 7] قال: حسن " 17P550 [الشعراء: 8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 8_9] يقول تعالى ذكره: إن في إنباتنا في الأرض من كل زوج كريم لآية. يقول: لدلالة لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث على حقيقته، وأن القدرة التي بها أنبت الله في الأرض ذلك النبات بعد جدوبها لن يعجزه أن ينشر بها الأموات بعد مماتهم أحياء من قبورهم وقوله: {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 8] يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث الجاحدين نبوتك يا محمد بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من 17P551 الذكر. يقول جل ثناؤه: وقد سبق في علمي أنهم لا يؤمنون، فلا يؤمن بك أكثرهم للسابق من علمي فيهم وقوله: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 9] يقول: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإني إن أحللت بهؤلاء المكذبين بك يا محمد المعرضين عما يأتيهم من ذكر من عندي عقوبتي بتكذيبهم إياك، فلن يمنعهم مني مانع، لأني أنا العزيز الرحيم، يعني أنه ذو الرحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته وكان ابن جريج يقول في معنى ذلك، ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: «كل شيء في الشعراء من قوله (عزيز رحيم) فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم، يقول عزيز حين انتقم من أعدائه، رحيم بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه» . قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع، لأن قوله: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 9] عقيب وعيد الله قوما من أهل الشرك والتكذيب بالبعث، لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر من الله عن فعله بهم وإهلاكه. ولعل ابن جريج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه من أهلك من الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك. 17P551

Bagian V17/P551–V17/P554Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P551–V17/P554)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون} [الشعراء: 10_11] 17P552 يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران {أن ائت القوم الظالمين} [الشعراء: 10] يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأول، وقوله {ألا يتقون} [الشعراء: 11] يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به، ومعنى الكلام قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: (قل للذين كفروا سيغلبون ) و {ستغلبون} [آل عمران: 12] 17P551 [الشعراء: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 12_13_14] يقول تعالى ذكره: قال موسى لربه: {رب إني أخاف} [الشعراء: 12] من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم {أن يكذبون} [الشعراء: 12] بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] من تكذيبهم إياي إن كذبوني. ورفع قوله: {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قراء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري. وقوله: {ولا ينطلق لساني} [الشعراء: 13] يقول: ولا ينطلق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه. وقوله: {ولا ينطلق لساني} [الشعراء: 13] كلام معطوف به على يضيق وقوله: {فأرسل إلى هارون} [الشعراء: 13] يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إلي هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا. وقوله: {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] يقول: ولقوم فرعون علي دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} [سورة: الشعراء، آية رقم: 14] قال: قتل النفس التي قتل منهم " حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «قتل موسى النفس» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قوله: " {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] قال: قتل النفس " وقوله: {فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 14] يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم 17P553 [الشعراء: 15_16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 15_16_17] يقول تعالى ذكره {كلا} [النساء: 130] أي لن يقتلك قوم فرعون. {فاذهبا بآياتنا} [الشعراء: 15] يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم. وقوله: {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به. وقوله: {فأتيا فرعون فقولا} [الشعراء: 16] يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. {فقولا إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] إليك ب {أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 17] وقال رسول رب العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسوء ولا أرسلتهم برسول يعني برسالة، وقال الآخر: [+البحر الوافر] ألا من مبلغ عني خفافا رسولا بيت أهلك منتهاها يعني بقوله: رسولا: رسالة، فأنث لذلك الهاء. 17P554

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون} [الشعراء: 10_11] 17P552 يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران {أن ائت القوم الظالمين} [الشعراء: 10] يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأول، وقوله {ألا يتقون} [الشعراء: 11] يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به، ومعنى الكلام قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: (قل للذين كفروا سيغلبون ) و {ستغلبون} [آل عمران: 12] 17P551 [الشعراء: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 12_13_14] يقول تعالى ذكره: قال موسى لربه: {رب إني أخاف} [الشعراء: 12] من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم {أن يكذبون} [الشعراء: 12] بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] من تكذيبهم إياي إن كذبوني. ورفع قوله: {ويضيق صدري} [الشعراء: 13] عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قراء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري. وقوله: {ولا ينطلق لساني} [الشعراء: 13] يقول: ولا ينطلق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه. وقوله: {ولا ينطلق لساني} [الشعراء: 13] كلام معطوف به على يضيق وقوله: {فأرسل إلى هارون} [الشعراء: 13] يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إلي هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا. وقوله: {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] يقول: ولقوم فرعون علي دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} [سورة: الشعراء، آية رقم: 14] قال: قتل النفس التي قتل منهم " حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «قتل موسى النفس» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قوله: " {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] قال: قتل النفس " وقوله: {فأخاف أن يقتلون} [الشعراء: 14] يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم 17P553 [الشعراء: 15_16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 15_16_17] يقول تعالى ذكره {كلا} [النساء: 130] أي لن يقتلك قوم فرعون. {فاذهبا بآياتنا} [الشعراء: 15] يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم. وقوله: {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به. وقوله: {فأتيا فرعون فقولا} [الشعراء: 16] يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. {فقولا إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] إليك ب {أن أرسل معنا بني إسرائيل} [الشعراء: 17] وقال رسول رب العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسوء ولا أرسلتهم برسول يعني برسالة، وقال الآخر: [+البحر الوافر] ألا من مبلغ عني خفافا رسولا بيت أهلك منتهاها يعني بقوله: رسولا: رسالة، فأنث لذلك الهاء. 17P554

Bagian V17/P554–V17/P556Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P554–V17/P556)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك 17P555 سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 18_19] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه، فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط، {وفعلت فعلتك التي فعلت} [الشعراء: 19] يعني: قتله النفس التي قتل من القبط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين، قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] . قال: قتل النفس ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وإنما قيل {وفعلت فعلتك} [الشعراء: 19] لأنها مرة واحدة، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى. وذكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك: (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء، وهي قراءة 17P556 لقراءة القراء من أهل الأمصار مخالفة وقوله: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] يعني على ديننا هذا الذي تعيب ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتنا عليك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] قال: ربيناك فينا وليدا، فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا، وكفرت نعمتنا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] يقول: كافرا للنعمة، لأن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر ". قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد أشبه بتأويل الآية، لأن فرعون لم يكن مقرا لله بالربوبية وإنما كان يزعم أنه هو الرب، فغير جائز أن يقول لموسى، إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل على ما قاله السدي: فعلت الفعلة وأنت من الكافرين، الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده، إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ يا موسى، على قولك اليوم، فيكون ذلك وجها يتوجه. فتأويل الكلام إذن: وقتلت الذي قتلت منا وأنت من الكافرين نعمتنا عليك، وإحساننا إليك في قتلك إياه. وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي عليك، وتربيتي إياك 17P557

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك 17P555 سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 18_19] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه، فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط، {وفعلت فعلتك التي فعلت} [الشعراء: 19] يعني: قتله النفس التي قتل من القبط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين، قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] . قال: قتل النفس ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وإنما قيل {وفعلت فعلتك} [الشعراء: 19] لأنها مرة واحدة، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى. وذكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك: (وفعلت فعلتك) بكسر الفاء، وهي قراءة 17P556 لقراءة القراء من أهل الأمصار مخالفة وقوله: {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] يعني على ديننا هذا الذي تعيب ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتنا عليك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] قال: ربيناك فينا وليدا، فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا، وكفرت نعمتنا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] يقول: كافرا للنعمة، لأن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر ". قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد أشبه بتأويل الآية، لأن فرعون لم يكن مقرا لله بالربوبية وإنما كان يزعم أنه هو الرب، فغير جائز أن يقول لموسى، إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل على ما قاله السدي: فعلت الفعلة وأنت من الكافرين، الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده، إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ يا موسى، على قولك اليوم، فيكون ذلك وجها يتوجه. فتأويل الكلام إذن: وقتلت الذي قتلت منا وأنت من الكافرين نعمتنا عليك، وإحساننا إليك في قتلك إياه. وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي عليك، وتربيتي إياك 17P557

Bagian V17/P556–V17/P559Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P556–V17/P559)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 20_21] يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت، أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله علي. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال، فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق، بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 17P558 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قال: من الجاهلين ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: وفي قراءة ابن مسعود: (وأنا من الجاهلين) قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قال: من الجاهلين " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] فقال موسى: لم أكفر، ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: «فعلتها إذا وأنا من الجاهلين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ، لم يقل ضلالة فيما بينه وبين الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 17P559 أبيه، عن ابن عباس: " {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] يقول: وأنا من الجاهلين " وقوله {ففررت منكم لما خفتكم} [الشعراء: 21] الآية يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لفرعون: {ففررت منكم} [الشعراء: 21] معشر الملأ من قوم فرعون {لما خفتكم} [الشعراء: 21] أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم. {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: 21] يقول: فوهب لي ربي نبوة وهي الحكم كما: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: 21] والحكم: النبوة " وقوله: {وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 21] يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون 17P559

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 20_21] يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت، أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله علي. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال، فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق، بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 17P558 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قال: من الجاهلين ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال ابن جريج: وفي قراءة ابن مسعود: (وأنا من الجاهلين) قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " {وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قال: من الجاهلين " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] فقال موسى: لم أكفر، ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: «فعلتها إذا وأنا من الجاهلين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ، لم يقل ضلالة فيما بينه وبين الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 17P559 أبيه، عن ابن عباس: " {قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] يقول: وأنا من الجاهلين " وقوله {ففررت منكم لما خفتكم} [الشعراء: 21] الآية يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل موسى لفرعون: {ففررت منكم} [الشعراء: 21] معشر الملأ من قوم فرعون {لما خفتكم} [الشعراء: 21] أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم. {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: 21] يقول: فوهب لي ربي نبوة وهي الحكم كما: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: 21] والحكم: النبوة " وقوله: {وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 21] يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون 17P559

Bagian V17/P559–V17/P560Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P559–V17/P560)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} [الشعراء: 22_23_24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه، يقول: وتربيتك إياي، وتركك استعبادي كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها علي بحق. وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني، فلم تستعبدني، فترك ذكر «وتركتني» لدلالة قوله {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف «وتركني» لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وجهين: أحدهما النصب، لتعلق {تمنها} [الشعراء: 22] بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها رد على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر: [+البحر البسيط] علام يعبدني قومي وقد كثرت فيها أباعر ما شاءوا وعبدان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " { 17P561 تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] قال: قهرتهم واستعملتهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " {تمن علي أن عبدت بني إسرائيل} قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وربيتني قبل وليدا ". وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون، كأنه قال: أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] قال: يقول موسى لفرعون: أتمن علي أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا ". واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها علي، فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: {أن 17P562 عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول، ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى وهو يطلب، فيكون الاستفهام كالخبر، قال: وقد استقبح ومعه أم، وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا: [+البحر المتقارب] تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضرك لو تنتظر؟ قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحي وحذف الاستفهام أولا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأول خبر، والثاني استفهام، وكأن «أم» إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف، فأما وليس معه أم، فلم يقله إنسان. وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك، فأجابه فقال: نعم هي نعمة علي أن عبدت الناس ولم تستعبدني وقول {قال فرعون وما رب العالمين} [الشعراء: 23] يقول: وأي شيء رب العالمين؟ قال موسى هو {رب السموات والأرض} ومالكهن {وما بينهما} [المائدة: 17] يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء {إن كنتم موقنين} [الشعراء: 24] يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو رب 17P563 السموات والأرض وما بينهما

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} [الشعراء: 22_23_24] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه، يقول: وتربيتك إياي، وتركك استعبادي كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها علي بحق. وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني، فلم تستعبدني، فترك ذكر «وتركتني» لدلالة قوله {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف «وتركني» لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وجهين: أحدهما النصب، لتعلق {تمنها} [الشعراء: 22] بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها رد على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: {أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر: [+البحر البسيط] علام يعبدني قومي وقد كثرت فيها أباعر ما شاءوا وعبدان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " { 17P561 تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] قال: قهرتهم واستعملتهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " {تمن علي أن عبدت بني إسرائيل} قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وربيتني قبل وليدا ". وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون، كأنه قال: أتمن علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وتلك نعمة تمنها علي} [الشعراء: 22] قال: يقول موسى لفرعون: أتمن علي أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا ". واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها علي، فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: {أن 17P562 عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول، ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى وهو يطلب، فيكون الاستفهام كالخبر، قال: وقد استقبح ومعه أم، وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا: [+البحر المتقارب] تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضرك لو تنتظر؟ قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحي وحذف الاستفهام أولا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأول خبر، والثاني استفهام، وكأن «أم» إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف، فأما وليس معه أم، فلم يقله إنسان. وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك، فأجابه فقال: نعم هي نعمة علي أن عبدت الناس ولم تستعبدني وقول {قال فرعون وما رب العالمين} [الشعراء: 23] يقول: وأي شيء رب العالمين؟ قال موسى هو {رب السموات والأرض} ومالكهن {وما بينهما} [المائدة: 17] يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء {إن كنتم موقنين} [الشعراء: 24] يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو رب 17P563 السموات والأرض وما بينهما

Bagian V17/P560–V17/P564Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P560–V17/P564)
Orijinal Metin (AR)

[الشعراء: 25_26_27_28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 25_26_27_28_29] يعني تعالى ذكره بقوله {قال لمن حوله ألا تستمعون} [الشعراء: 25] قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالجواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون {ألا تستمعون} [الشعراء: 25] إلى قول موسى، فقال لهم: الذي دعوته إليه وإلى عبادته {ربكم} [البقرة: 21] الذي خلقكم {ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] . فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} [الشعراء: 27] يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون قد مضوا، فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء، لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. {إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم. فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: {لئن اتخذت إلها غيري} [الشعراء: 29] يقول: لئن أقررت بمعبود سواي {لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله 17P564

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشعراء: 25_26_27_28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 25_26_27_28_29] يعني تعالى ذكره بقوله {قال لمن حوله ألا تستمعون} [الشعراء: 25] قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالجواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون {ألا تستمعون} [الشعراء: 25] إلى قول موسى، فقال لهم: الذي دعوته إليه وإلى عبادته {ربكم} [البقرة: 21] الذي خلقكم {ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] . فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} [الشعراء: 27] يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون قد مضوا، فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء، لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. {إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم. فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: {لئن اتخذت إلها غيري} [الشعراء: 29] يقول: لئن أقررت بمعبود سواي {لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله 17P564

%0
10 Bagian

Pertanyaan