Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Bagian V03/P011–V03/P015Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P011–V03/P015)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] وإن فيما بث في الأرض من دابة. ومعنى قوله، {وبث فيها} [البقرة: 164] وفرق فيها، من قول القائل: بث الأمير سراياه: يعني فرق. والهاء والألف في قوله: «فيها» عائدتان على الأرض. والدابة الفاعلة من قول القائل دبت الدابة تدب دبيبا فهي دابة، والدابة اسم لكل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض 03P012 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] وفي تصريفه الرياح، فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول، كما قال: يعجبني إكرام أخيك، يريد إكرامك أخاك وتصريف الله إياها: أن يرسلها مرة لواقح، ومرة يجعلها عقيما، ويبعثها عذابا تدمر كل شيء بأمر ربها كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر} [البقرة: 164] قال «قادر والله ربنا على ذلك، إذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح، إنما هي عذاب على من أرسلت 03P013 عليه» وزعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] أنها تأتي مرة جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا، ثم قال: وذلك تصريفها. وهذه الصفة التي وصف الرياح بها صفة تصرفها لا صفة تصريفها؛ لأن تصريفها تصريف الله لها، وتصرفها اختلاف هبوبها. وقد يجوز أن يكون معنى قوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] تصريف الله تعالى ذكره هبوب الرياح باختلاف مهابها 03P012 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله {والسحاب المسخر} [البقرة: 164] وفي السحاب جمع سحابة، يدل على ذلك قوله تعالى ذكره: {وينشئ السحاب الثقال} [الرعد: 12] فوحد المسخر وذكره كما قال: هذه تمرة، وهذا تمر كثير في جمعه، وهذه نخلة، وهذا نخل. وإنما قيل للسحاب سحاب إن شاء الله لجر بعضه بعضا وسحبه إياه، من قول القائل: مر فلان يجر ذيله: يعني يسحبه. فأما معنى قوله: {لآيات} [البقرة: 164] فإنه علامات ودلالات على أن خالق ذلك كله ومنشئه إله واحد {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] لمن عقل مواضع الحجج وفهم عن الله أدلته على وحدانيته. فأعلم تعالى ذكره عباده بأن الأدلة، والحجج إنما وضعت معتبرا لذوي العقول والتمييز دون غيرهم من الخلق، إذ كانوا هم المخصوصين بالأمر والنهي، والمكلفين بالطاعة والعبادة، ولهم الثواب وعليهم العقاب. فإن قال قائل: وكيف احتج على أهل الكفر بقوله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} الآية في توحيد الله، وقد علمت أن أصنافا من أصناف الكفرة تدفع أن تكون السموات والأرض وسائر ما ذكر في هذه الآية مخلوقة؟ قيل: إن إنكار من أنكر ذلك غير دافع أن يكون جميع ما ذكر تعالى ذكره في هذه الآية دليلا على خالقه وصانعه، وأن له مدبرا لا يشبهه شيء، وبارئا لا مثل له. وذلك وإن كان كذلك، فإن الله إنما حاج بذلك قوما كانوا مقرين بأن الله خالقهم غير أنهم يشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان؛ فحاجهم تعالى ذكره فقال إذ أنكروا قوله: {وإلهكم إله واحد} [البقرة: 163] وزعموا أن له شركاء من الآلهة: إن إلهكم الذي خلق السموات، وأجرى فيها الشمس والقمر لكم بأرزاقكم دائبين في سيرهما، وذلك هو معنى اختلاف الليل والنهار في الشمس والقمر، وذلك هو معنى قوله: {والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس} [البقرة: 164] وأنزل إليكم الغيث من السماء، فأخصب به جنابكم بعد جدوبه، وأمرعه بعد دثوره، فنعشكم به بعد قنوطكم، وذلك هو معنى قوله: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] وسخر لكم الأنعام فيها لكم مطاعم ومآكل، ومنها جمال ومراكب، ومنها أثاث وملابس، وذلك هو معنى قوله: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] وأرسل لكم الرياح لواقح لأشجار ثماركم وغذائكم وأقواتكم وسير لكم السحاب الذي بودقه حياتكم وحياة نعمكم ومواشيكم؛ وذلك هو معنى قوله: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض} [البقرة: 164] فأخبرهم أن إلههم هو الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم، وتفرد لهم بها. ثم قال: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} [الروم: 40] فتشركوه في عبادتكم إياي، وتجعلوه لي ندا وعدلا؟ فإن لم يكن من شركائكم من يفعل ذلكم من شيء، ففي الذي عددت عليكم من نعمتي وتفردت لكم بأيادي دلالات لكم إن كنتم تعقلون مواقع الحق والباطل والجور والإنصاف، وذلك إني لكم بالإحسان إليكم متفرد دون غيري، وأنتم تجعلون لي في عبادتكم إياي أندادا. فهذا هو معنى الآية. والذين ذكروا بهذه الآية واحتج عليهم بها هم القوم الذين وصفت صفتهم دون المعطلة، والدهرية، وإن كان في أصغر ما عد الله في هذه الآية من الحجج البالغة، المقنع لجميع الأنام تركنا البيان عنه كراهة إطالة الكتاب بذكره 03P016

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] وإن فيما بث في الأرض من دابة. ومعنى قوله، {وبث فيها} [البقرة: 164] وفرق فيها، من قول القائل: بث الأمير سراياه: يعني فرق. والهاء والألف في قوله: «فيها» عائدتان على الأرض. والدابة الفاعلة من قول القائل دبت الدابة تدب دبيبا فهي دابة، والدابة اسم لكل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض 03P012 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] وفي تصريفه الرياح، فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول، كما قال: يعجبني إكرام أخيك، يريد إكرامك أخاك وتصريف الله إياها: أن يرسلها مرة لواقح، ومرة يجعلها عقيما، ويبعثها عذابا تدمر كل شيء بأمر ربها كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر} [البقرة: 164] قال «قادر والله ربنا على ذلك، إذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح، إنما هي عذاب على من أرسلت 03P013 عليه» وزعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] أنها تأتي مرة جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا، ثم قال: وذلك تصريفها. وهذه الصفة التي وصف الرياح بها صفة تصرفها لا صفة تصريفها؛ لأن تصريفها تصريف الله لها، وتصرفها اختلاف هبوبها. وقد يجوز أن يكون معنى قوله: {وتصريف الرياح} [البقرة: 164] تصريف الله تعالى ذكره هبوب الرياح باختلاف مهابها 03P012 [البقرة: 164] القول في تأويل قوله تعالى: {والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله {والسحاب المسخر} [البقرة: 164] وفي السحاب جمع سحابة، يدل على ذلك قوله تعالى ذكره: {وينشئ السحاب الثقال} [الرعد: 12] فوحد المسخر وذكره كما قال: هذه تمرة، وهذا تمر كثير في جمعه، وهذه نخلة، وهذا نخل. وإنما قيل للسحاب سحاب إن شاء الله لجر بعضه بعضا وسحبه إياه، من قول القائل: مر فلان يجر ذيله: يعني يسحبه. فأما معنى قوله: {لآيات} [البقرة: 164] فإنه علامات ودلالات على أن خالق ذلك كله ومنشئه إله واحد {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] لمن عقل مواضع الحجج وفهم عن الله أدلته على وحدانيته. فأعلم تعالى ذكره عباده بأن الأدلة، والحجج إنما وضعت معتبرا لذوي العقول والتمييز دون غيرهم من الخلق، إذ كانوا هم المخصوصين بالأمر والنهي، والمكلفين بالطاعة والعبادة، ولهم الثواب وعليهم العقاب. فإن قال قائل: وكيف احتج على أهل الكفر بقوله: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار} الآية في توحيد الله، وقد علمت أن أصنافا من أصناف الكفرة تدفع أن تكون السموات والأرض وسائر ما ذكر في هذه الآية مخلوقة؟ قيل: إن إنكار من أنكر ذلك غير دافع أن يكون جميع ما ذكر تعالى ذكره في هذه الآية دليلا على خالقه وصانعه، وأن له مدبرا لا يشبهه شيء، وبارئا لا مثل له. وذلك وإن كان كذلك، فإن الله إنما حاج بذلك قوما كانوا مقرين بأن الله خالقهم غير أنهم يشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان؛ فحاجهم تعالى ذكره فقال إذ أنكروا قوله: {وإلهكم إله واحد} [البقرة: 163] وزعموا أن له شركاء من الآلهة: إن إلهكم الذي خلق السموات، وأجرى فيها الشمس والقمر لكم بأرزاقكم دائبين في سيرهما، وذلك هو معنى اختلاف الليل والنهار في الشمس والقمر، وذلك هو معنى قوله: {والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس} [البقرة: 164] وأنزل إليكم الغيث من السماء، فأخصب به جنابكم بعد جدوبه، وأمرعه بعد دثوره، فنعشكم به بعد قنوطكم، وذلك هو معنى قوله: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [البقرة: 164] وسخر لكم الأنعام فيها لكم مطاعم ومآكل، ومنها جمال ومراكب، ومنها أثاث وملابس، وذلك هو معنى قوله: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة: 164] وأرسل لكم الرياح لواقح لأشجار ثماركم وغذائكم وأقواتكم وسير لكم السحاب الذي بودقه حياتكم وحياة نعمكم ومواشيكم؛ وذلك هو معنى قوله: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض} [البقرة: 164] فأخبرهم أن إلههم هو الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم، وتفرد لهم بها. ثم قال: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} [الروم: 40] فتشركوه في عبادتكم إياي، وتجعلوه لي ندا وعدلا؟ فإن لم يكن من شركائكم من يفعل ذلكم من شيء، ففي الذي عددت عليكم من نعمتي وتفردت لكم بأيادي دلالات لكم إن كنتم تعقلون مواقع الحق والباطل والجور والإنصاف، وذلك إني لكم بالإحسان إليكم متفرد دون غيري، وأنتم تجعلون لي في عبادتكم إياي أندادا. فهذا هو معنى الآية. والذين ذكروا بهذه الآية واحتج عليهم بها هم القوم الذين وصفت صفتهم دون المعطلة، والدهرية، وإن كان في أصغر ما عد الله في هذه الآية من الحجج البالغة، المقنع لجميع الأنام تركنا البيان عنه كراهة إطالة الكتاب بذكره 03P016

Bagian V03/P015–V03/P017Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P015–V03/P017)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] يعني تعالى ذكره بذلك: أن من الناس من يتخذ من دون الله أندادا له، وقد بينا فيما مضى أن الند العدل بما يدل على ذلك من الشواهد فكرهنا إعادته، وأن الذين اتخذوا هذه الأنداد من دون الله يحبون أندادهم كحب المؤمنين الله، ثم أخبرهم أن المؤمنين أشد حبا لله من متخذي هذه الأنداد لأندادهم. واختلف أهل التأويل في الأنداد التي كان القوم اتخذوها وما هي؟ فقال بعضهم: هي آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من الكفار لأوثانهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 03P017 نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى ذكره {يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] مباهاة، ومضاهاة للحق بالأنداد. {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من الكفار لأوثانهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال: هي الآلهة التي تعبد من دون الله. يقول: يحبون أوثانهم كحب الله {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] ، أي من الكفار لأوثانهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال " هؤلاء المشركون أندادهم آلهتهم التي عبدوا مع الله يحبونهم كما يحب الذين آمنوا الله {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من حبهم هم آلهتهم " وقال آخرون: بل الأنداد في هذا الموضع إنما هم سادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله تعالى ذكره ذكر من قال ذلك، حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال «الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله» فإن قال قائل: وكيف قيل كحب الله، وهل يحب الله الأنداد؟ وهل كان متخذو الأنداد يحبون الله فيقال يحبونهم كحب الله؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما نظير ذلك قول القائل: بعت غلامي كبيع غلامك، بمعنى: بعته كما بيع غلامك وكبيعك غلامك، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك، بمعنى: استيفائك حقك. فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في «الغلام» و «الحق» ، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] فلست مسلما ما دمت حيا على زيد بتسليم الأمير يعني بذلك: كما يسلم على الأمير. فمعنى الكلام إذا: ومن الناس من يتخذ أيها المؤمنون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله 03P018

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] يعني تعالى ذكره بذلك: أن من الناس من يتخذ من دون الله أندادا له، وقد بينا فيما مضى أن الند العدل بما يدل على ذلك من الشواهد فكرهنا إعادته، وأن الذين اتخذوا هذه الأنداد من دون الله يحبون أندادهم كحب المؤمنين الله، ثم أخبرهم أن المؤمنين أشد حبا لله من متخذي هذه الأنداد لأندادهم. واختلف أهل التأويل في الأنداد التي كان القوم اتخذوها وما هي؟ فقال بعضهم: هي آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من الكفار لأوثانهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 03P017 نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى ذكره {يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] مباهاة، ومضاهاة للحق بالأنداد. {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من الكفار لأوثانهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال: هي الآلهة التي تعبد من دون الله. يقول: يحبون أوثانهم كحب الله {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] ، أي من الكفار لأوثانهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال " هؤلاء المشركون أندادهم آلهتهم التي عبدوا مع الله يحبونهم كما يحب الذين آمنوا الله {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] من حبهم هم آلهتهم " وقال آخرون: بل الأنداد في هذا الموضع إنما هم سادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله تعالى ذكره ذكر من قال ذلك، حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة: 165] قال «الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله» فإن قال قائل: وكيف قيل كحب الله، وهل يحب الله الأنداد؟ وهل كان متخذو الأنداد يحبون الله فيقال يحبونهم كحب الله؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما نظير ذلك قول القائل: بعت غلامي كبيع غلامك، بمعنى: بعته كما بيع غلامك وكبيعك غلامك، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك، بمعنى: استيفائك حقك. فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في «الغلام» و «الحق» ، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] فلست مسلما ما دمت حيا على زيد بتسليم الأمير يعني بذلك: كما يسلم على الأمير. فمعنى الكلام إذا: ومن الناس من يتخذ أيها المؤمنون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله 03P018

Bagian V03/P017–V03/P020Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P017–V03/P020)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة أهل المدينة والشام: (ولو ترى الذين ظلموا) بالتاء {إذ يرون العذاب} [البقرة: 165] بالياء {أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بفتح «أن» و «أن» كلتيهما، بمعنى: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله ويعاينونه، أن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب. ثم في نصب «أن» و «أن» في هذه القراءة وجهان: أحدهما أن تفتح بالمحذوف من الكلام الذي هو مطلوب فيه، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ يرون عذاب الله لأقروا. ومعنى ترى: تبصر أن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب. ويكون الجواب حينئذ إذ فتحت «أن» على هذا الوجه متروكا قد اكتفي بدلالة الكلام عليه. ويكون المعنى ما وصفت. فهذا أحد وجهي فتح أن على قراءة من قرأ: {ولو ترى} [الأنعام: 27] بالتاء. والوجه الآخر في الفتح، أن يكون معناه: ولو ترى يا محمد إذ يرى الذين ظلموا عذاب الله، لأن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب، لعلمت مبلغ عذاب الله. ثم تحذف اللام فتفتح بذلك المعنى لدلالة الكلام عليها. وقرأ ذلك آخرون من سلف القراء: (ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إن القوة لله جميعا وإن الله شديد العذاب) بمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا حين يعاينوا عذاب الله لعلمت الحال التي يصيرون إليها. ثم أخبر تعالى ذكره خبرا مبتدأ عن قدرته وسلطانه بعد تمام الخبر الأول، فقال: إن القوة لله جميعا في الدنيا والآخرة دون من سواه من الأنداد والآلهة، وإن الله شديد العذاب لمن أشرك به وادعى معه شركاء وجعل له ندا. وقد يحتمل وجها آخر في قراءة من كسر «إن» في «ترى» بالتاء، وهو أن يكون معناه: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ يرون العذاب، يقولون: إن القوة لله جميعا، وإن الله شديد العذاب. ثم تحذف القول وتكفي منه بالمقول. وقرأ ذلك آخرون: {ولو يرى الذين ظلموا} [البقرة: 165] بالياء {إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بفتح الألف من أن وأن، بمعنى: ولو يرى الذين ظلموا عذاب الله الذي أعد لهم في جهنم لعلموا حين يرونه فيعاينونه أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، إذ يرون العذاب. فتكون «أن» الأولى منصوبة لتعلقها بجواب «لو» المحذوف ويكون الجواب متروكا، وتكون الثانية معطوفة على الأولى وهذه قراءة عامة القراء الكوفيين، والبصريين، وأهل مكة وقد زعم بعض نحويي البصرة أن تأويل قراءة من قرأ: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بالياء في يرى وفتح الألفين في «أن» و «أن» : ولو يعلمون، لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم علم، فإذا قال: «ولو ترى» ، فإنما يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ولو كسر «إن» على الابتداء إذا قال: «ولو يرى» جاز، لأن «لو يرى» : لو يعلم وقد يكون «لو يعلم» في معنى لا يحتاج معها إلى شيء، تقول للرجل: أما والله لو يعلم ولو تعلم، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] إن يكن طبك الدلال فلو في سالف الدهر والسنين الخوالي هذا ليس له جواب إلا في المعنى، وقال الشاعر: وبحظ مما نعيش ولا تذ هب بك الترهات في الأهوال فأضمر «عيشي» .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة أهل المدينة والشام: (ولو ترى الذين ظلموا) بالتاء {إذ يرون العذاب} [البقرة: 165] بالياء {أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بفتح «أن» و «أن» كلتيهما، بمعنى: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله ويعاينونه، أن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب. ثم في نصب «أن» و «أن» في هذه القراءة وجهان: أحدهما أن تفتح بالمحذوف من الكلام الذي هو مطلوب فيه، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ يرون عذاب الله لأقروا. ومعنى ترى: تبصر أن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب. ويكون الجواب حينئذ إذ فتحت «أن» على هذا الوجه متروكا قد اكتفي بدلالة الكلام عليه. ويكون المعنى ما وصفت. فهذا أحد وجهي فتح أن على قراءة من قرأ: {ولو ترى} [الأنعام: 27] بالتاء. والوجه الآخر في الفتح، أن يكون معناه: ولو ترى يا محمد إذ يرى الذين ظلموا عذاب الله، لأن القوة لله جميعا، وأن الله شديد العذاب، لعلمت مبلغ عذاب الله. ثم تحذف اللام فتفتح بذلك المعنى لدلالة الكلام عليها. وقرأ ذلك آخرون من سلف القراء: (ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إن القوة لله جميعا وإن الله شديد العذاب) بمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا حين يعاينوا عذاب الله لعلمت الحال التي يصيرون إليها. ثم أخبر تعالى ذكره خبرا مبتدأ عن قدرته وسلطانه بعد تمام الخبر الأول، فقال: إن القوة لله جميعا في الدنيا والآخرة دون من سواه من الأنداد والآلهة، وإن الله شديد العذاب لمن أشرك به وادعى معه شركاء وجعل له ندا. وقد يحتمل وجها آخر في قراءة من كسر «إن» في «ترى» بالتاء، وهو أن يكون معناه: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ يرون العذاب، يقولون: إن القوة لله جميعا، وإن الله شديد العذاب. ثم تحذف القول وتكفي منه بالمقول. وقرأ ذلك آخرون: {ولو يرى الذين ظلموا} [البقرة: 165] بالياء {إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بفتح الألف من أن وأن، بمعنى: ولو يرى الذين ظلموا عذاب الله الذي أعد لهم في جهنم لعلموا حين يرونه فيعاينونه أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، إذ يرون العذاب. فتكون «أن» الأولى منصوبة لتعلقها بجواب «لو» المحذوف ويكون الجواب متروكا، وتكون الثانية معطوفة على الأولى وهذه قراءة عامة القراء الكوفيين، والبصريين، وأهل مكة وقد زعم بعض نحويي البصرة أن تأويل قراءة من قرأ: {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بالياء في يرى وفتح الألفين في «أن» و «أن» : ولو يعلمون، لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم علم، فإذا قال: «ولو ترى» ، فإنما يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ولو كسر «إن» على الابتداء إذا قال: «ولو يرى» جاز، لأن «لو يرى» : لو يعلم وقد يكون «لو يعلم» في معنى لا يحتاج معها إلى شيء، تقول للرجل: أما والله لو يعلم ولو تعلم، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] إن يكن طبك الدلال فلو في سالف الدهر والسنين الخوالي هذا ليس له جواب إلا في المعنى، وقال الشاعر: وبحظ مما نعيش ولا تذ هب بك الترهات في الأهوال فأضمر «عيشي» .

Bagian V03/P020–V03/P023Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P020–V03/P023)
Orijinal Metin (AR)

قال: وقال بعضهم: «ولو ترى» وفتح «أن» على «ترى» وليس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم، ولكن أراد أن يعلم ذلك الناس كما قال تعالى ذكره: {أم يقولون افتراه} [يونس: 38] ليخبر الناس عن جهلهم ، وكما قال: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} قال أبو جعفر: وأنكر قوم أن تكون «أن» عاملا فيها قوله: {ولو يرى} [البقرة: 165] وقالوا: إن الذين ظلموا قد علموا حين يرون العذاب أن القوة لله جميعا، فلا وجه لمن تأول ذلك: ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله. وقالوا: إنما عمل في «أن» جواب «لو» الذي هو بمعنى العلم، لتقدم العلم الأول. وقال بعض نحويي الكوفة: من نصب: {أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] ممن قرأ: {ولو يرى} [البقرة: 165] بالياء فإنما نصبها بإعمال الرؤية فيها، وجعل الرؤية واقعة عليها. وأما من نصبها ممن قرأ: (ولو ترى) بالتاء، فإنه نصبها على تأويل: لأن القوة لله جميعا، ولأن الله شديد العذاب. قال: ومن كسرهما ممن قرأ بالتاء فإنه يكسرهما على الخبر. وقال آخرون منهم: فتح «أن» في قراءة من قرأ: {ولو يرى الذين ظلموا} [البقرة: 165] بالياء بإعمال «يرى» ، وجواب الكلام حينئذ متروك، كما ترك جواب: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] لأن معنى الجنة والنار مكرر معروف. وقالوا: جائز كسر «إن» في قراءة من قرأ بالياء، وإيقاع الرؤية على «إذ» في المعنى، وأجازوا نصب «أن» على قراءة من قرأ ذلك بالتاء لمعنى نية فعل آخر، وأن يكون تأويل الكلام: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يرون أن القوة لله جميعا. وزعموا أن كسر «إن» الوجه إذا قرئت: «ولو ترى» بالتاء على الاستئناف، لأن قوله: «ولو ترى» قد وقع على «الذين ظلموا» . قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك: «ولو ترى الذين ظلموا» بالتاء من «ترى» {إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بمعنى لرأيت أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، فيكون قوله «لرأيت» الثانية محذوفة مستغنى بدلالة قوله: «ولو ترى الذين ظلموا» عن ذكره، وإن كان جوابا ل «ولو» ويكون الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم معنيا به غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا شك عالما بأن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، ويكون ذلك نظير قوله: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} وقد بيناه في موضعه. وإنما اخترنا ذلك على قراءة الياء؛ لأن القوم إذا رأوا العذاب قد أيقنوا أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، فلا وجه أن يقال: لو يرون أن القوة لله جميعا حينئذ، لأنه إنما يقال: «لو رأيت» لمن لم ير، فأما من قد رآه فلا معنى لأن يقال له: «لو رأيت» . ومعنى قوله: {إذ يرون العذاب} [البقرة: 165] إذ يعاينون العذاب كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] يقول: لو عاينوا العذاب " وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: «ولو ترى الذين ظلموا» ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم فاتخذوا من دوني أندادا يحبونهم كحبكم إياي، حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم، لعلمتم أن القوة كلها لي دون الأنداد والآلهة، وأن الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئا، ولا تدفع عنهم عذابا أحللت بهم، وأيقنتم أني شديد عذابي لمن كفر بي وادعى معي إلها غيري 03P023

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وقال بعضهم: «ولو ترى» وفتح «أن» على «ترى» وليس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم، ولكن أراد أن يعلم ذلك الناس كما قال تعالى ذكره: {أم يقولون افتراه} [يونس: 38] ليخبر الناس عن جهلهم ، وكما قال: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} قال أبو جعفر: وأنكر قوم أن تكون «أن» عاملا فيها قوله: {ولو يرى} [البقرة: 165] وقالوا: إن الذين ظلموا قد علموا حين يرون العذاب أن القوة لله جميعا، فلا وجه لمن تأول ذلك: ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله. وقالوا: إنما عمل في «أن» جواب «لو» الذي هو بمعنى العلم، لتقدم العلم الأول. وقال بعض نحويي الكوفة: من نصب: {أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] ممن قرأ: {ولو يرى} [البقرة: 165] بالياء فإنما نصبها بإعمال الرؤية فيها، وجعل الرؤية واقعة عليها. وأما من نصبها ممن قرأ: (ولو ترى) بالتاء، فإنه نصبها على تأويل: لأن القوة لله جميعا، ولأن الله شديد العذاب. قال: ومن كسرهما ممن قرأ بالتاء فإنه يكسرهما على الخبر. وقال آخرون منهم: فتح «أن» في قراءة من قرأ: {ولو يرى الذين ظلموا} [البقرة: 165] بالياء بإعمال «يرى» ، وجواب الكلام حينئذ متروك، كما ترك جواب: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] لأن معنى الجنة والنار مكرر معروف. وقالوا: جائز كسر «إن» في قراءة من قرأ بالياء، وإيقاع الرؤية على «إذ» في المعنى، وأجازوا نصب «أن» على قراءة من قرأ ذلك بالتاء لمعنى نية فعل آخر، وأن يكون تأويل الكلام: ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يرون أن القوة لله جميعا. وزعموا أن كسر «إن» الوجه إذا قرئت: «ولو ترى» بالتاء على الاستئناف، لأن قوله: «ولو ترى» قد وقع على «الذين ظلموا» . قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك: «ولو ترى الذين ظلموا» بالتاء من «ترى» {إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] بمعنى لرأيت أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، فيكون قوله «لرأيت» الثانية محذوفة مستغنى بدلالة قوله: «ولو ترى الذين ظلموا» عن ذكره، وإن كان جوابا ل «ولو» ويكون الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم معنيا به غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا شك عالما بأن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، ويكون ذلك نظير قوله: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض} وقد بيناه في موضعه. وإنما اخترنا ذلك على قراءة الياء؛ لأن القوم إذا رأوا العذاب قد أيقنوا أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب، فلا وجه أن يقال: لو يرون أن القوة لله جميعا حينئذ، لأنه إنما يقال: «لو رأيت» لمن لم ير، فأما من قد رآه فلا معنى لأن يقال له: «لو رأيت» . ومعنى قوله: {إذ يرون العذاب} [البقرة: 165] إذ يعاينون العذاب كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} [البقرة: 165] يقول: لو عاينوا العذاب " وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: «ولو ترى الذين ظلموا» ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم فاتخذوا من دوني أندادا يحبونهم كحبكم إياي، حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم، لعلمتم أن القوة كلها لي دون الأنداد والآلهة، وأن الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئا، ولا تدفع عنهم عذابا أحللت بهم، وأيقنتم أني شديد عذابي لمن كفر بي وادعى معي إلها غيري 03P023

Bagian V03/P023–V03/P024Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P023–V03/P024)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب} [البقرة: 166] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] فقال بعضهم بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، 03P024 قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {إذ تبرأ الذين اتبعوا} [البقرة: 166] وهم الجبابرة، والقادة، والروس في الشرك {من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] وهم الأتباع الضعفاء {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] قال: تبرأت القادة من الأتباع يوم القيامة " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال ابن جريج، قلت لعطاء: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] قال «تبرأ رؤساؤهم، وقادتهم، وساداتهم من الذين اتبعوهم» وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] أما الذين اتبعوا فهم الشياطين تبرءوا من الإنس " قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي في ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن المتبعين على 03P025 الشرك بالله يتبرءون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله ولم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، بل عم جميعهم، فدخل في ذلك كل متبوع على الكفر بالله والضلال أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة، وأما دلالة الآية فيمن عنى بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] فإنها إنما تدل على أن الأنداد الذين اتخذهم من دون الله من وصف تعالى ذكره صفته بقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] هم الذين يتبرءون من أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالة صح التأويل الذي تأوله السدي في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] أن الأنداد في هذا الموضع إنما أريد بها الأنداد من الرجال الذين يطيعونهم فيما أمروهم به من أمر، ويعصون الله في طاعتهم إياهم، كما يطيع الله المؤمنون ويعصون غيره، وفسد تأويل قول من قال: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] إنهم الشياطين تبرءوا من أوليائهم من الإنس؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن متخذي الأنداد 03P024

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب} [البقرة: 166] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] فقال بعضهم بما حدثنا به، بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، 03P024 قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {إذ تبرأ الذين اتبعوا} [البقرة: 166] وهم الجبابرة، والقادة، والروس في الشرك {من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] وهم الأتباع الضعفاء {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] قال: تبرأت القادة من الأتباع يوم القيامة " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال ابن جريج، قلت لعطاء: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] قال «تبرأ رؤساؤهم، وقادتهم، وساداتهم من الذين اتبعوهم» وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] أما الذين اتبعوا فهم الشياطين تبرءوا من الإنس " قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي في ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن المتبعين على 03P025 الشرك بالله يتبرءون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله ولم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، بل عم جميعهم، فدخل في ذلك كل متبوع على الكفر بالله والضلال أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة، وأما دلالة الآية فيمن عنى بقوله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] فإنها إنما تدل على أن الأنداد الذين اتخذهم من دون الله من وصف تعالى ذكره صفته بقوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] هم الذين يتبرءون من أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالة صح التأويل الذي تأوله السدي في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] أن الأنداد في هذا الموضع إنما أريد بها الأنداد من الرجال الذين يطيعونهم فيما أمروهم به من أمر، ويعصون الله في طاعتهم إياهم، كما يطيع الله المؤمنون ويعصون غيره، وفسد تأويل قول من قال: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة: 166] إنهم الشياطين تبرءوا من أوليائهم من الإنس؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن متخذي الأنداد 03P024

Bagian V03/P024–V03/P028Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P024–V03/P028)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا وإذ تقطعت بهم الأسباب. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب فقال بعضهم بما حدثني به، يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، وثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الوصال الذي كان بينهم في الدنيا " حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: تواصلهم في الدنيا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد جميعا، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد بمثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: المودة " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال «تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، قال: أخبرني قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، في قول الله تعالى ذكره " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: المودة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] أسباب الندامة يوم القيامة، وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها، فصارت عليهم عداوة يوم القيامة {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} [العنكبوت: 25] ويتبرأ بعضكم من بعض، وقال الله تعالى ذكره: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] فصارت كل خلة عداوة على أهلها، إلا خلة المتقين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه، عن الربيع، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يقول: الأسباب: الندامة " 03P028 وقال بعضهم: بل معنى الأسباب: المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يقول: تقطعت بهم المنازل " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الأسباب: المنازل " وقال آخرون: الأسباب: الأرحام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، وقال ابن عباس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الأرحام " وقال آخرون: الأسباب: الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] فالأعمال " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال «أسباب أعمالهم، فأهل التقوى أعطوا أسباب أعمالهم وثيقة فيأخذون بها فينجون، والآخرون أعطوا أسباب أعمالهم الخبيثة فتقطع بهم فيذهبون في النار» قال: والأسباب: الشيء يتعلق به.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا وإذ تقطعت بهم الأسباب. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب فقال بعضهم بما حدثني به، يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، وثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبيد المكتب، عن مجاهد، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الوصال الذي كان بينهم في الدنيا " حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: تواصلهم في الدنيا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد جميعا، قالا: ثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن مجاهد بمثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: المودة " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال «تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، قال: أخبرني قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، في قول الله تعالى ذكره " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: المودة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] أسباب الندامة يوم القيامة، وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها، فصارت عليهم عداوة يوم القيامة {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} [العنكبوت: 25] ويتبرأ بعضكم من بعض، وقال الله تعالى ذكره: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] فصارت كل خلة عداوة على أهلها، إلا خلة المتقين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه، عن الربيع، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يقول: الأسباب: الندامة " 03P028 وقال بعضهم: بل معنى الأسباب: المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] يقول: تقطعت بهم المنازل " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الأسباب: المنازل " وقال آخرون: الأسباب: الأرحام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم بن الحسن، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، وقال ابن عباس، " {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: الأرحام " وقال آخرون: الأسباب: الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] فالأعمال " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال «أسباب أعمالهم، فأهل التقوى أعطوا أسباب أعمالهم وثيقة فيأخذون بها فينجون، والآخرون أعطوا أسباب أعمالهم الخبيثة فتقطع بهم فيذهبون في النار» قال: والأسباب: الشيء يتعلق به.

Bagian V03/P028–V03/P029Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P028–V03/P029)
Orijinal Metin (AR)

قال: والسبب الحبل، والأسباب جمع سبب، وهو كل ما تسبب به الرجل إلى طلبته وحاجته، فيقال للحبل سبب؛ لأنه يتسبب بالتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق به، ويقال للطريق سبب للتسبب بركوبه إلى ما لا يدرك إلا بقطعه، وللمصاهرة سبب؛ لأنها سبب للحرمة، وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لإدراكها. فإذا كان ذلك كذلك فالصواب من القول في تأويل قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من أهل الكفر الذين ماتوا وهم كفار يتبرأ عند معاينتهم عذاب الله المتبوع من التابع، وتتقطع بهم الأسباب. وقد أخبر تعالى ذكره في كتابه أن بعضهم يلعن بعضا، وأخبر عن الشيطان أنه يقول لأوليائه: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] وأخبر تعالى، ذكره أن الأخلاء، يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وأن الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضا، فقال تعالى ذكره : {وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] وأن الرجل منهم لا ينفعه نسيبه ولا ذو رحمه، وإن كان نسيبه لله وليا، فقال تعالى ذكره في ذلك: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] وأخبر تعالى ذكره أن أعمالهم تصير عليهم حسرات. وكل هذه المعاني أسباب يتسبب في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع الله منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنها كانت بخلاف طاعته ورضاه فهي منقطعة بأهلها؛ فلا خلال بعضهم بعضا ينفعهم عند ورودهم على ربهم ولا عبادتهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم، ولا دافعت عنهم أرحام فنصرتهم من انتقام الله منهم، ولا أغنت عنهم أعمالهم بل صارت عليهم حسرات، فكل أسباب الكفار منقطعة، فلا معنى أبلغ في تأويل قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] من صفة الله، وذلك ما بينا من جميع أسبابهم دون بعضها على ما قلنا في ذلك. ومن ادعى أن المعنى بذلك خاص من الأسباب سئل عن البيان على دعواه من أصل لا منازع فيه، وعورض بقول مخالفه فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله 03P030

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: والسبب الحبل، والأسباب جمع سبب، وهو كل ما تسبب به الرجل إلى طلبته وحاجته، فيقال للحبل سبب؛ لأنه يتسبب بالتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق به، ويقال للطريق سبب للتسبب بركوبه إلى ما لا يدرك إلا بقطعه، وللمصاهرة سبب؛ لأنها سبب للحرمة، وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لإدراكها. فإذا كان ذلك كذلك فالصواب من القول في تأويل قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من أهل الكفر الذين ماتوا وهم كفار يتبرأ عند معاينتهم عذاب الله المتبوع من التابع، وتتقطع بهم الأسباب. وقد أخبر تعالى ذكره في كتابه أن بعضهم يلعن بعضا، وأخبر عن الشيطان أنه يقول لأوليائه: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] وأخبر تعالى، ذكره أن الأخلاء، يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وأن الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضا، فقال تعالى ذكره : {وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] وأن الرجل منهم لا ينفعه نسيبه ولا ذو رحمه، وإن كان نسيبه لله وليا، فقال تعالى ذكره في ذلك: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] وأخبر تعالى ذكره أن أعمالهم تصير عليهم حسرات. وكل هذه المعاني أسباب يتسبب في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع الله منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنها كانت بخلاف طاعته ورضاه فهي منقطعة بأهلها؛ فلا خلال بعضهم بعضا ينفعهم عند ورودهم على ربهم ولا عبادتهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم، ولا دافعت عنهم أرحام فنصرتهم من انتقام الله منهم، ولا أغنت عنهم أعمالهم بل صارت عليهم حسرات، فكل أسباب الكفار منقطعة، فلا معنى أبلغ في تأويل قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] من صفة الله، وذلك ما بينا من جميع أسبابهم دون بعضها على ما قلنا في ذلك. ومن ادعى أن المعنى بذلك خاص من الأسباب سئل عن البيان على دعواه من أصل لا منازع فيه، وعورض بقول مخالفه فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله 03P030

Bagian V03/P029–V03/P031Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P029–V03/P031)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 167] 03P031 يعني بقوله تعالى ذكره: {وقال الذين اتبعوا} [البقرة: 167] وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم في معصية الله، ويعصون ربهم في طاعتهم، إذ يرون عذاب الله في الآخرة: {لو أن لنا كرة} [البقرة: 167] يعني بالكرة: الرجعة إلى الدنيا، من قول القائل: كررت على القوم أكر كرا، والكرة: المرة الواحدة، وذلك إذا حمل عليهم راجعا عليهم بعد الانصراف عنهم كما قال الأخطل: [+البحر الكامل] ولقد عطفن على فزارة عطفة كر المنيح، وجلن ثم مجالا وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، « {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} أي لنا رجعة إلى الدنيا» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة} [البقرة: 167] قال: قالت الأتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا " وقوله: {فنتبرأ منهم} [البقرة: 167] منصوب لأنه جواب للتمني بالفاء؛ لأن القوم تمنوا رجعة إلى الدنيا ليتبرءوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله كما تبرأ 03P032 منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا المتبوعون فيها على الكفر بالله إذ عاينوا عظيم النازل بهم من عذاب الله، فقالوا: يا ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] 03P031

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 167] 03P031 يعني بقوله تعالى ذكره: {وقال الذين اتبعوا} [البقرة: 167] وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم في معصية الله، ويعصون ربهم في طاعتهم، إذ يرون عذاب الله في الآخرة: {لو أن لنا كرة} [البقرة: 167] يعني بالكرة: الرجعة إلى الدنيا، من قول القائل: كررت على القوم أكر كرا، والكرة: المرة الواحدة، وذلك إذا حمل عليهم راجعا عليهم بعد الانصراف عنهم كما قال الأخطل: [+البحر الكامل] ولقد عطفن على فزارة عطفة كر المنيح، وجلن ثم مجالا وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، « {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا} أي لنا رجعة إلى الدنيا» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة} [البقرة: 167] قال: قالت الأتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا " وقوله: {فنتبرأ منهم} [البقرة: 167] منصوب لأنه جواب للتمني بالفاء؛ لأن القوم تمنوا رجعة إلى الدنيا ليتبرءوا من الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله كما تبرأ 03P032 منهم رؤساؤهم الذين كانوا في الدنيا المتبوعون فيها على الكفر بالله إذ عاينوا عظيم النازل بهم من عذاب الله، فقالوا: يا ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] 03P031

Bagian V03/P031–V03/P033Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P031–V03/P033)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] ومعنى قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم} [البقرة: 167] يقول: كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله: {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من الله {حسرات عليهم} [البقرة: 167] يعني ندامات. والحسرات جمع حسرة، وكذلك كل اسم كان واحده على «فعلة» مفتوح الأول ساكن الثاني، فإن جمعه على «فعلات» ، مثل شهوة وتمرة تجمع شهوات وتمرات، مثقلة الثواني من حروفها. فأما إذا كان نعتا فإنك تدع ثانية ساكنا مثل ضخمة تجمعها ضخمات، وعبلة تجمعها عبلات، وربما سكن الثاني في الأسماء كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] عل صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها فسكن الثاني من «الزفرات» وهي اسم وقيل إن الحسرة أشد الندامة. فإن قال لنا قائل: فكيف يرون أعمالهم حسرات عليهم، وإنما يتندم المتندم على ترك الخيرات وفوتها إياه؟ وقد علمت أن الكفار لم يكن لهم من الأعمال ما يتندمون على تركهم الازدياد منه، فيريهم الله قليله، بل كانت أعمالهم كلها معاصي لله، ولا حسرة عليهم في ذلك، وإنما الحسرة فيما لم يعملوا من طاعة الله؟ قيل: إن أهل التأويل في تأويل ذلك مختلفون، فنذكر في ذلك ما قالوا، ثم نخبر بالذي هو أولى بتأويله إن شاء الله. فقال بعضهم: معنى ذلك: كذلك يريهم الله أعمالهم التي فرضها عليهم في الدنيا فضيعوها ولم يعملوا بها حتى استوجب ما كان الله أعد لهم لو كانوا عملوا بها في حياتهم من المساكن والنعم غيرهم بطاعته ربه فصار ما فاتهم من الثواب الذي كان الله أعده لهم عنده لو كانوا أطاعوه في الدنيا إذ عاينوه عند دخول النار أو قبل ذلك أسى وندامة وحسرة عليهم ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، { 03P034 كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] زعم أنه يرفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها فقال " فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة. قال: فيرى أهل النار الذين في الجنة، فيقال لهم: لو عملتم فتأخذهم الحسرة. قال: فيرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن من الله عليكم " فإن قال قائل: وكيف يكون مضافا إليهم من العمل ما لم يعملوه على هذا التأويل؟ قيل: كما يعرض على الرجل العمل فيقال له قبل أن يعمله: هذا عملك، يعني هذا الذي يجب عليك أن تعمله، كما يقال للرجل يحضر غداؤه قبل أن يتغدى به: هذا غداؤك اليوم، يعني به: هذا ما تتغدى به اليوم، فكذلك قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] يعني: كذلك يريهم الله أعمالهم 03P035 التي كان لازما لهم العمل بها في الدنيا حسرات عليهم. وقال آخرون: كذلك يريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم: لم عملوها، وهلا عملوا بغيرها مما يرضى الله تعالى ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] فصارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] قال " أوليس أعمالهم الخبيثة التي أدخلهم الله بها النار حسرات عليهم؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] ومعنى قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم} [البقرة: 167] يقول: كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله: {ورأوا العذاب} [البقرة: 166] الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من الله {حسرات عليهم} [البقرة: 167] يعني ندامات. والحسرات جمع حسرة، وكذلك كل اسم كان واحده على «فعلة» مفتوح الأول ساكن الثاني، فإن جمعه على «فعلات» ، مثل شهوة وتمرة تجمع شهوات وتمرات، مثقلة الثواني من حروفها. فأما إذا كان نعتا فإنك تدع ثانية ساكنا مثل ضخمة تجمعها ضخمات، وعبلة تجمعها عبلات، وربما سكن الثاني في الأسماء كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] عل صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها فسكن الثاني من «الزفرات» وهي اسم وقيل إن الحسرة أشد الندامة. فإن قال لنا قائل: فكيف يرون أعمالهم حسرات عليهم، وإنما يتندم المتندم على ترك الخيرات وفوتها إياه؟ وقد علمت أن الكفار لم يكن لهم من الأعمال ما يتندمون على تركهم الازدياد منه، فيريهم الله قليله، بل كانت أعمالهم كلها معاصي لله، ولا حسرة عليهم في ذلك، وإنما الحسرة فيما لم يعملوا من طاعة الله؟ قيل: إن أهل التأويل في تأويل ذلك مختلفون، فنذكر في ذلك ما قالوا، ثم نخبر بالذي هو أولى بتأويله إن شاء الله. فقال بعضهم: معنى ذلك: كذلك يريهم الله أعمالهم التي فرضها عليهم في الدنيا فضيعوها ولم يعملوا بها حتى استوجب ما كان الله أعد لهم لو كانوا عملوا بها في حياتهم من المساكن والنعم غيرهم بطاعته ربه فصار ما فاتهم من الثواب الذي كان الله أعده لهم عنده لو كانوا أطاعوه في الدنيا إذ عاينوه عند دخول النار أو قبل ذلك أسى وندامة وحسرة عليهم ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، { 03P034 كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] زعم أنه يرفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا الله، فيقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها فقال " فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة. قال: فيرى أهل النار الذين في الجنة، فيقال لهم: لو عملتم فتأخذهم الحسرة. قال: فيرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن من الله عليكم " فإن قال قائل: وكيف يكون مضافا إليهم من العمل ما لم يعملوه على هذا التأويل؟ قيل: كما يعرض على الرجل العمل فيقال له قبل أن يعمله: هذا عملك، يعني هذا الذي يجب عليك أن تعمله، كما يقال للرجل يحضر غداؤه قبل أن يتغدى به: هذا غداؤك اليوم، يعني به: هذا ما تتغدى به اليوم، فكذلك قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] يعني: كذلك يريهم الله أعمالهم 03P035 التي كان لازما لهم العمل بها في الدنيا حسرات عليهم. وقال آخرون: كذلك يريهم الله أعمالهم السيئة حسرات عليهم: لم عملوها، وهلا عملوا بغيرها مما يرضى الله تعالى ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] فصارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] قال " أوليس أعمالهم الخبيثة التي أدخلهم الله بها النار حسرات عليهم؟

Bagian V03/P033–V03/P035Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P033–V03/P035)
Orijinal Metin (AR)

قال: وجعل أعمال أهل الجنة لهم، وقرأ قول الله: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: معنى قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] كذلك يري الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم لم عملوا بها، وهلا عملوا بغيرها فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الرديئة إذ رأوا جزاءها من الله وعقابها؟ لأن الله أخبر أنه يريهم أعمالهم ندما عليهم. فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دل عليه الظاهر دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المعني بها. والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبا تحتمله الآية، فإنه منزع بعيد، ولا أثر بأن ذلك كما ذكر تقوم به حجة فيسلم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنه المراد بها. فإذ كان الأمر كذلك لم يحل ظاهر التنزيل إلى باطن تأويل 03P036

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وجعل أعمال أهل الجنة لهم، وقرأ قول الله: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: معنى قوله: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} [البقرة: 167] كذلك يري الله الكافرين أعمالهم الخبيثة حسرات عليهم لم عملوا بها، وهلا عملوا بغيرها فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الرديئة إذ رأوا جزاءها من الله وعقابها؟ لأن الله أخبر أنه يريهم أعمالهم ندما عليهم. فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دل عليه الظاهر دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المعني بها. والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبا تحتمله الآية، فإنه منزع بعيد، ولا أثر بأن ذلك كما ذكر تقوم به حجة فيسلم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنه المراد بها. فإذ كان الأمر كذلك لم يحل ظاهر التنزيل إلى باطن تأويل 03P036

%0
10 Bölüm

Pertanyaan