Bagian V12/P158–V12/P166Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P158–V12/P166)
Orijinal Metin (AR)> فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) كان الزنى في اللغة معروفا قبل الشرع مثل اسم السرقة والقتل وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح بمطاوعتها وإن شئت قلت : هو إدخال فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فإذا كان ذلك وجب الحد وقد مضى الكلام في حد الزنى وحقيقته وما للعلماء في ذلك وهذه الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء باتفاق الثانية قوله تعالى : ( مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ البكر وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف في ذلك وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة لقوله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا في الأمة ثم العبد في معناها وأما المحصن من الأحرار فعليه الرجم دون الجلد ومن العلماء من يقول : يجلد مائة ثم يرجم وقد مضى هذا كله ممهدا في النساء فأغنى عن إعادته والحمد لله الثالثة قرأ الجمهور الزانية والزاني بالرفع وقرأ عيسى بن عمر الثقفي الزانية بالنصب وهو أوجه عند سيبويه لأنه عنده كقولك : زيدا اضرب ووجه الرفع عنده خبر ابتداء وتقديره : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني وأجمع الناس على الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب واما الفراء والمبرد والزجاج فإن الرفع عندهم هو الأوجه والخبر في قوله فاجلدوا لأن المعنى : الزانية والزاني مجلودان بحكم الله وهو قول جيد وهو قول أكثر النحاة وإن شئت قدرت الخبر : ينبغي أن يجلدا وقرأ بن مسعود والزان بغير ياء الرابعة ذكر الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى والزاني كان يكفي منهما فقيل : ذكرهما للتأكيد كما قال تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ويحتمل أن يكون ذكرهما هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي فقالوا : لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان لأنه قال جامعت أهلي في نهار رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كفر ( فأمره بالكفارة والمرأة ليس بمجامعة ولا واطئة الخامسة قدمت الزانية في هذه الآية من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك وقيل : لأن الزنى في النساء أعر وهو لأجل الحبل أضر وقيل : لأن الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب فصدرها تغليظا لتردع شهوتها وإن كان قد ركب فيها حياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله وأيضا فإن العار بالنساء ألحق إذ موضوعهن الحجب والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما السادسة الألف واللام في قوله الزانية والزاني للجنس وذلك يعطى أنها عامة في جميع الزناة ومن قال بالجلد مع الرجم قال : السنة جاءت بزيادة حكم فيقام مع الجلد وهو قول إسحاق بن راهويه والحسن بن أبي الحسن وفعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشراحة وقد مضى في النساء بيانه وقال الجمهور : هي خاصة في البكرين واستدلوا على أنها غير عامة بخروج العبيد والإماء منها السابعة نص الله سبحانه وتعالى على ما يجب على الزانيين إذا شهد بذلك عليهما على ما يأتي وأجمع العلماء على القول به واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد فقال إسحاق بن راهويه : يضرب كل واحد منهما مائة جلدة وروي ذلك عن عمر وعلي وليس يثبت ذلك عنهما وقال عطاء وسفيان الثوري : يؤدبان وبه قال مالك وأحمد على قدر مذاهبهم في الأدب قال بن المنذر : والأكثر ممن رأيناه يرى على من وجد على هذه الحال الأدب وقد مضى في هود اختيار ما في هذه المسألة والحمد لله وحده الثامنة قوله تعالى : ( فاجلدوا ) دخلت الفاء لأنه موضع أمر والأمر مضارع للشرط وقال المبرد : فيه معنى الجزاء أي إن زنى زان فافعلوا به كذا ولهذا دخلت الفاء وهكذا السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما التاسعة لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ناب منابه وزاد مالك والشافعي : السادة في العبيد قال الشافعي : في كل جلد وقطع وقال مالك : في الجلد دون القطع وقيل : الخطاب للمسلمين لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ثم الإمام ينوب عنهم إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود العاشرة أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب والسوط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطا بين سوطين لا شديدا ولا لينا وروى مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال : ( فوق هذا ( فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال : ( دون هذا ( فأتى بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحديث قال أبو عمر : هكذا روى هذا الحديث مرسلا جميع رواة الموطأ ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ بوجه من الوجوه وقد روى معمر عن يحيى بن أبي كثير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء وقد تقدم في المائدة ضرب عمر قدامة في الخمر بسوط تام يريد وسطا الحادية عشرة اختلف العلماء في تجريد المجلود في الزنى فقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : يجرد ويترك على المرأة ما يسترها دون ما يقيها الضرب وقال الأوزاعي : الإمام مخير إن شاء جرد وإن شاء ترك وقال الشعبي والنخعي : لا يجرد ولكن يترك عليه قميص قال بن مسعود : لا يحل في هذه الأمة تجريد ولا مد وبه قال الثوري الثانية عشرة اختلف العلماء في كيفية ضرب الرجال والنساء فقال مالك : الرجل والمرأة في الحدود كلها سواء لا يقام واحد منهما ولا يجزى عنده إلا في الظهر وأصحاب الرأي والشافعي يرون أن يجلد الرجل وهو واقف وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال الليث وأبو حنيفة والشافعي : الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود إلا حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه وحكاه المهدوي في التحصيل عن مالك وينزع عنه الحشو والفرو وقال الشافعي : إن كان مده صلاحا مد الثالثة عشرة واختلفوا في المواضع التي تضرب من الإنسان في الحدود فقال مالك : الحدود كلها لا تضرب إلا في الظهر وكذلك التعزير وقال الشافعي وأصحابه : يتقى الوجه والفرج وتضرب سائر الأعضاء وروي عن علي وأشار بن عمر بالضرب إلى رجلي أمة جلدها في الزنى قال بن عطية : والإجماع في تسليم الوجه والعورة بالضرب والمقاتل واختلفوا في ضرب الرأس فقال الجمهور : يتقى الرأس وقال أبو يوسف : يضرب الرأس وروي عن عمر وابنه فقالا : يضرب الرأس وضرب عمر رضي الله عنه صبيغا في رأسه وكان تعزيرا لا حدا ومن حجة مالك ما أدرك عليه الناس وقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( وسيأتي الرابعة عشرة الضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلما لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه وبه قال الجمهور وهو قول علي وبن مسعود رضي الله عنهما وأتي عمر رضي الله عنه برجل في حد فأتى بسوط بين سوطين وقال للضارب : اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه وأتى رضي الله عنه بشارب فقال : لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة فبعثه إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال : إذا أصبحت الغد فاضربه الحد فجاء عمر رضي الله عنه وهو يضربه ضربا شديدا فقال : قتلت الرجل كم ضربته فقال ستين فقال : أقص عنه بعشرين قال أبو عبيدة : أقص عنه بعشرين يقول : اجعل شدة هذا الضرب الذي ضربته قصاصا بالعشرين التي بقيت ولا تضربه العشرين وفي هذا الحديث من الفقه أن ضرب الشارب ضرب خفيف وقد اختلف العلماء في أشد الحدود ضربا وهي : الخامسة عشرة فقال مالك وأصحابه والليث بن سعد : الضرب في الحدود كلها سواء ضرب غير مبرح ضرب بين ضربين وهو قول الشافعي رضي الله عنه : وقال أبو حنيفة وأصحابه : التعزير أشد الضرب وضرب الزنى أشد من الضرب في الخمر وضرب الشارب أشد من ضرب القذف وقال الثوري : ضرب الزنى أشد من ضرب القذف وضرب القذف أشد من ضرب الخمر احتج مالك بورود التوقيف على عدد الجلدات ولم يرد في شيء منها تخفيف ولا تثقيل عمن يجب التسليم له احتج أبو حنيفة بفعل عمر فإنه ضرب في التعزير ضربا أشد منه في الزنى احتج الثوري بأن الزنى لما كان أكثر عددا في الجلدات استحال أن يكون القذف أبلغ في النكاية وكذلك الخمر لأنه لم يثبت فيه الحد إلا بالاجتهاد وسبيل مسائل الاجتهاد لا يقوي قوة مسائل التوقيف السادسة عشرة الحد الذي أوجب الله في الزنى والخمر والقذف وغير ذلك ينبغي أن يقام بين أيدي الحكام ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم يختارهم الإمام لذلك وكذلك كانت الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك رضي الله عنهم وسبب ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من شروطها ولا أحكامها فإن دم المسلم وحرمته عظيمة فيجب مراعاته بكل ما أمكن روى الصحيح عن حضين بن المنذر أبي ساسان قال : شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيأ فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال : يا علي قم فاجلده فقال علي : قم يا حسن فاجلده فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها [ فكأنه وجد عليه ] فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد الحديث وقد تقدم في المائدة فانظر قول عثمان للإمام علي : قم فاجلده السابعة عشرة نص الله تعالى على عدد الجلد في الزنى والقذف وثبت التوقيف في الخمر على ثمانين من فعل عمر في جميع الصحابة على ما تقدم في المائدة فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله قال بن العربي : وهذا ما لم يتابع الناس في الشر ولا احلولت لهم المعاصي حتى يتخذوها ضراوة ويعطفون عليها بالهوادة فلا يتناهوا عن منكر فعلوه فحينئذ تتعين الشدة ويزاد الحد لأجل زيادة الذنب وقد أتي عمر بسكران في رمضان فضربه مائة ثمانين حد الخمر وعشرين لهتك حرمة الشهر فهكذا يجب أن تركب العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات وقد لعب رجل بصبي فضربه الوالي ثلاثمائة سوط فلم يغير ذلك مالك حين بلغه فكيف لو رأى زماننا هذا بهتك الحرمات والاستهتار بالمعاصي والتظاهر بالمناكر وبيع الحدود واستيفاء العبيد لها في منصب القضاة لمات كمدا ولم يجالس أحدا وحسبنا الله ونعم الوكيل قلت : ولهذا المعنى والله أعلم زيد في حد الخمر حتى انتهى إلى ثمانين وروى الدارقطني حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده فضربوه بما في أيديهم وقال : وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه التراب قال : ثم أتى أبو بكر رضي الله عنه بسكران قال : فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين قال الزهري : ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن بن وبرة الكلبي قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر قال فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير وهم معه متكئون في المسجد فقلت : إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه فقال عمر : هم هؤلاء عندك فسلهم فقال علي : نراه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون قال فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال قال : فجلد خالد ثمانين وعمر ثمانين قال : وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الذلة ضربه أربعين قال : وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو تأخر الهلال لزدتكم ( كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا في رواية ( لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ( وروى حامد بن يحيى عن سفيان عن مسعر عن عطاء بن أبي مروان أن عليا ضرب النجاشي في الخمر مائة جلدة ذكره أبو عمرو ولم يذكر سببا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ولاتأخذكم بهما رأفة في دين الله ) أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود ولا تخففوا الضرب من غير إيجاع وهذا قول جماعة أهل التفسير وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير : لا تأخذكم بهما رأفة قالوا في الضرب والجلد وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ثم قرأ هذه الآية والرأفة أرق الرحمة وقرئ رأفة بفتح الألف على وزن فعلة وقرئ رآفة على وزن فعالة ثلاث لغات هي كلها مصادر أشهرها الأولى من رءوف إذا رق ورحم ويقال : رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة وقد رأفت به ورؤفت به والرءوف من صفات الله تعالى : العطوف الرحيم التاسعة عشرة قوله تعالى : ( في دين الله ) أي في حكم الله كما قال تعالى : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يوسف أي في حكمه وقيل : في دين الله أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى : ( إن كنتم تؤمنون بالله ) وهذا كما تقول لرجل تحضه : إن كنت رجلا فافعل كذا أي هذه أفعال الرجال الموفية عشرين قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) قيل : لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب قال مجاهد : رجل فما فوقه إلى ألف وقال بن زيد : لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى وأن هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي وقال عكرمة وعطاء : لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال الزهري : ثلاثة لأنه أقل الجمع الحسن : واحد فصاعدا وعنه عشرة الربيع : ما زاد على الثلاثة وحجة مجاهد قوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة التوبة وقوله : وإن طائفتان الحجرات ونزلت في تقاتل رجلين فكذلك قوله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين والواحد يسمى طائفة إلى الألف وقاله بن عباس وإبراهيم وأمر أبو برزة الأسلمي بجارية له قد زنت وولدت فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف لكن مؤلم ودعا جماعة ثم تلا وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الحادية والعشرون اختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الإغلاط على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس وأن ذلك يدع المحدود ومن شهده وحضره يتعظ به ويزدجر لأجله ويشيع حديثه فيعتبر به من بعده أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة قولان للعلماء الثانية والعشرون روي عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معاشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما اللواتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللواتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار ( وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعمال أمتي تعرض علي في كل جمعة مرتين فاشتد غضب الله على الزناة ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله على أمتي فغفر لكل مؤمن لا يشرك بالله شيئا إلا خمسة ساحرا أو كاهنا أو عاقا لوالديه أو مدمن خمر أو مصرا على الزنى < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه إحدى وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( الزانية والزاني ) كان الزنى في اللغة معروفا قبل الشرع مثل اسم السرقة والقتل وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة نكاح بمطاوعتها وإن شئت قلت : هو إدخال فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فإذا كان ذلك وجب الحد وقد مضى الكلام في حد الزنى وحقيقته وما للعلماء في ذلك وهذه الآية ناسخة لآية الحبس وآية الأذى اللتين في سورة النساء باتفاق الثانية قوله تعالى : ( مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ البكر وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف في ذلك وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة لقوله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا في الأمة ثم العبد في معناها وأما المحصن من الأحرار فعليه الرجم دون الجلد ومن العلماء من يقول : يجلد مائة ثم يرجم وقد مضى هذا كله ممهدا في النساء فأغنى عن إعادته والحمد لله الثالثة قرأ الجمهور الزانية والزاني بالرفع وقرأ عيسى بن عمر الثقفي الزانية بالنصب وهو أوجه عند سيبويه لأنه عنده كقولك : زيدا اضرب ووجه الرفع عنده خبر ابتداء وتقديره : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني وأجمع الناس على الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب واما الفراء والمبرد والزجاج فإن الرفع عندهم هو الأوجه والخبر في قوله فاجلدوا لأن المعنى : الزانية والزاني مجلودان بحكم الله وهو قول جيد وهو قول أكثر النحاة وإن شئت قدرت الخبر : ينبغي أن يجلدا وقرأ بن مسعود والزان بغير ياء الرابعة ذكر الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى والزاني كان يكفي منهما فقيل : ذكرهما للتأكيد كما قال تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ويحتمل أن يكون ذكرهما هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد فذكرها رفعا لهذا الإشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي فقالوا : لا كفارة على المرأة في الوطء في رمضان لأنه قال جامعت أهلي في نهار رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كفر ( فأمره بالكفارة والمرأة ليس بمجامعة ولا واطئة الخامسة قدمت الزانية في هذه الآية من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك وقيل : لأن الزنى في النساء أعر وهو لأجل الحبل أضر وقيل : لأن الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب فصدرها تغليظا لتردع شهوتها وإن كان قد ركب فيها حياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله وأيضا فإن العار بالنساء ألحق إذ موضوعهن الحجب والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما السادسة الألف واللام في قوله الزانية والزاني للجنس وذلك يعطى أنها عامة في جميع الزناة ومن قال بالجلد مع الرجم قال : السنة جاءت بزيادة حكم فيقام مع الجلد وهو قول إسحاق بن راهويه والحسن بن أبي الحسن وفعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشراحة وقد مضى في النساء بيانه وقال الجمهور : هي خاصة في البكرين واستدلوا على أنها غير عامة بخروج العبيد والإماء منها السابعة نص الله سبحانه وتعالى على ما يجب على الزانيين إذا شهد بذلك عليهما على ما يأتي وأجمع العلماء على القول به واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد فقال إسحاق بن راهويه : يضرب كل واحد منهما مائة جلدة وروي ذلك عن عمر وعلي وليس يثبت ذلك عنهما وقال عطاء وسفيان الثوري : يؤدبان وبه قال مالك وأحمد على قدر مذاهبهم في الأدب قال بن المنذر : والأكثر ممن رأيناه يرى على من وجد على هذه الحال الأدب وقد مضى في هود اختيار ما في هذه المسألة والحمد لله وحده الثامنة قوله تعالى : ( فاجلدوا ) دخلت الفاء لأنه موضع أمر والأمر مضارع للشرط وقال المبرد : فيه معنى الجزاء أي إن زنى زان فافعلوا به كذا ولهذا دخلت الفاء وهكذا السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما التاسعة لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ناب منابه وزاد مالك والشافعي : السادة في العبيد قال الشافعي : في كل جلد وقطع وقال مالك : في الجلد دون القطع وقيل : الخطاب للمسلمين لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ثم الإمام ينوب عنهم إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود العاشرة أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب والسوط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطا بين سوطين لا شديدا ولا لينا وروى مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال : ( فوق هذا ( فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال : ( دون هذا ( فأتى بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحديث قال أبو عمر : هكذا روى هذا الحديث مرسلا جميع رواة الموطأ ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ بوجه من الوجوه وقد روى معمر عن يحيى بن أبي كثير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء وقد تقدم في المائدة ضرب عمر قدامة في الخمر بسوط تام يريد وسطا الحادية عشرة اختلف العلماء في تجريد المجلود في الزنى فقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : يجرد ويترك على المرأة ما يسترها دون ما يقيها الضرب وقال الأوزاعي : الإمام مخير إن شاء جرد وإن شاء ترك وقال الشعبي والنخعي : لا يجرد ولكن يترك عليه قميص قال بن مسعود : لا يحل في هذه الأمة تجريد ولا مد وبه قال الثوري الثانية عشرة اختلف العلماء في كيفية ضرب الرجال والنساء فقال مالك : الرجل والمرأة في الحدود كلها سواء لا يقام واحد منهما ولا يجزى عنده إلا في الظهر وأصحاب الرأي والشافعي يرون أن يجلد الرجل وهو واقف وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال الليث وأبو حنيفة والشافعي : الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود إلا حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه وحكاه المهدوي في التحصيل عن مالك وينزع عنه الحشو والفرو وقال الشافعي : إن كان مده صلاحا مد الثالثة عشرة واختلفوا في المواضع التي تضرب من الإنسان في الحدود فقال مالك : الحدود كلها لا تضرب إلا في الظهر وكذلك التعزير وقال الشافعي وأصحابه : يتقى الوجه والفرج وتضرب سائر الأعضاء وروي عن علي وأشار بن عمر بالضرب إلى رجلي أمة جلدها في الزنى قال بن عطية : والإجماع في تسليم الوجه والعورة بالضرب والمقاتل واختلفوا في ضرب الرأس فقال الجمهور : يتقى الرأس وقال أبو يوسف : يضرب الرأس وروي عن عمر وابنه فقالا : يضرب الرأس وضرب عمر رضي الله عنه صبيغا في رأسه وكان تعزيرا لا حدا ومن حجة مالك ما أدرك عليه الناس وقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( وسيأتي الرابعة عشرة الضرب الذي يجب هو أن يكون مؤلما لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه وبه قال الجمهور وهو قول علي وبن مسعود رضي الله عنهما وأتي عمر رضي الله عنه برجل في حد فأتى بسوط بين سوطين وقال للضارب : اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه وأتى رضي الله عنه بشارب فقال : لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة فبعثه إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال : إذا أصبحت الغد فاضربه الحد فجاء عمر رضي الله عنه وهو يضربه ضربا شديدا فقال : قتلت الرجل كم ضربته فقال ستين فقال : أقص عنه بعشرين قال أبو عبيدة : أقص عنه بعشرين يقول : اجعل شدة هذا الضرب الذي ضربته قصاصا بالعشرين التي بقيت ولا تضربه العشرين وفي هذا الحديث من الفقه أن ضرب الشارب ضرب خفيف وقد اختلف العلماء في أشد الحدود ضربا وهي : الخامسة عشرة فقال مالك وأصحابه والليث بن سعد : الضرب في الحدود كلها سواء ضرب غير مبرح ضرب بين ضربين وهو قول الشافعي رضي الله عنه : وقال أبو حنيفة وأصحابه : التعزير أشد الضرب وضرب الزنى أشد من الضرب في الخمر وضرب الشارب أشد من ضرب القذف وقال الثوري : ضرب الزنى أشد من ضرب القذف وضرب القذف أشد من ضرب الخمر احتج مالك بورود التوقيف على عدد الجلدات ولم يرد في شيء منها تخفيف ولا تثقيل عمن يجب التسليم له احتج أبو حنيفة بفعل عمر فإنه ضرب في التعزير ضربا أشد منه في الزنى احتج الثوري بأن الزنى لما كان أكثر عددا في الجلدات استحال أن يكون القذف أبلغ في النكاية وكذلك الخمر لأنه لم يثبت فيه الحد إلا بالاجتهاد وسبيل مسائل الاجتهاد لا يقوي قوة مسائل التوقيف السادسة عشرة الحد الذي أوجب الله في الزنى والخمر والقذف وغير ذلك ينبغي أن يقام بين أيدي الحكام ولا يقيمه إلا فضلاء الناس وخيارهم يختارهم الإمام لذلك وكذلك كانت الصحابة تفعل كلما وقع لهم شيء من ذلك رضي الله عنهم وسبب ذلك أنه قيام بقاعدة شرعية وقربة تعبدية تجب المحافظة على فعلها وقدرها ومحلها وحالها بحيث لا يتعدى شيء من شروطها ولا أحكامها فإن دم المسلم وحرمته عظيمة فيجب مراعاته بكل ما أمكن روى الصحيح عن حضين بن المنذر أبي ساسان قال : شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : أزيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيأ فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال : يا علي قم فاجلده فقال علي : قم يا حسن فاجلده فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها [ فكأنه وجد عليه ] فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد الحديث وقد تقدم في المائدة فانظر قول عثمان للإمام علي : قم فاجلده السابعة عشرة نص الله تعالى على عدد الجلد في الزنى والقذف وثبت التوقيف في الخمر على ثمانين من فعل عمر في جميع الصحابة على ما تقدم في المائدة فلا يجوز أن يتعدى الحد في ذلك كله قال بن العربي : وهذا ما لم يتابع الناس في الشر ولا احلولت لهم المعاصي حتى يتخذوها ضراوة ويعطفون عليها بالهوادة فلا يتناهوا عن منكر فعلوه فحينئذ تتعين الشدة ويزاد الحد لأجل زيادة الذنب وقد أتي عمر بسكران في رمضان فضربه مائة ثمانين حد الخمر وعشرين لهتك حرمة الشهر فهكذا يجب أن تركب العقوبات على تغليظ الجنايات وهتك الحرمات وقد لعب رجل بصبي فضربه الوالي ثلاثمائة سوط فلم يغير ذلك مالك حين بلغه فكيف لو رأى زماننا هذا بهتك الحرمات والاستهتار بالمعاصي والتظاهر بالمناكر وبيع الحدود واستيفاء العبيد لها في منصب القضاة لمات كمدا ولم يجالس أحدا وحسبنا الله ونعم الوكيل قلت : ولهذا المعنى والله أعلم زيد في حد الخمر حتى انتهى إلى ثمانين وروى الدارقطني حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد فأتي بسكران قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده فضربوه بما في أيديهم وقال : وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه التراب قال : ثم أتى أبو بكر رضي الله عنه بسكران قال : فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ فضرب أربعين قال الزهري : ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن بن وبرة الكلبي قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر قال فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير وهم معه متكئون في المسجد فقلت : إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه فقال عمر : هم هؤلاء عندك فسلهم فقال علي : نراه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون قال فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال قال : فجلد خالد ثمانين وعمر ثمانين قال : وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الذلة ضربه أربعين قال : وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو تأخر الهلال لزدتكم ( كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا في رواية ( لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ( وروى حامد بن يحيى عن سفيان عن مسعر عن عطاء بن أبي مروان أن عليا ضرب النجاشي في الخمر مائة جلدة ذكره أبو عمرو ولم يذكر سببا الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ولاتأخذكم بهما رأفة في دين الله ) أي لا تمتنعوا عن إقامة الحدود شفقة على المحدود ولا تخففوا الضرب من غير إيجاع وهذا قول جماعة أهل التفسير وقال الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير : لا تأخذكم بهما رأفة قالوا في الضرب والجلد وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ثم قرأ هذه الآية والرأفة أرق الرحمة وقرئ رأفة بفتح الألف على وزن فعلة وقرئ رآفة على وزن فعالة ثلاث لغات هي كلها مصادر أشهرها الأولى من رءوف إذا رق ورحم ويقال : رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة وقد رأفت به ورؤفت به والرءوف من صفات الله تعالى : العطوف الرحيم التاسعة عشرة قوله تعالى : ( في دين الله ) أي في حكم الله كما قال تعالى : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يوسف أي في حكمه وقيل : في دين الله أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى : ( إن كنتم تؤمنون بالله ) وهذا كما تقول لرجل تحضه : إن كنت رجلا فافعل كذا أي هذه أفعال الرجال الموفية عشرين قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) قيل : لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب قال مجاهد : رجل فما فوقه إلى ألف وقال بن زيد : لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى وأن هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي وقال عكرمة وعطاء : لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال الزهري : ثلاثة لأنه أقل الجمع الحسن : واحد فصاعدا وعنه عشرة الربيع : ما زاد على الثلاثة وحجة مجاهد قوله تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة التوبة وقوله : وإن طائفتان الحجرات ونزلت في تقاتل رجلين فكذلك قوله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين والواحد يسمى طائفة إلى الألف وقاله بن عباس وإبراهيم وأمر أبو برزة الأسلمي بجارية له قد زنت وولدت فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف لكن مؤلم ودعا جماعة ثم تلا وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الحادية والعشرون اختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الإغلاط على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس وأن ذلك يدع المحدود ومن شهده وحضره يتعظ به ويزدجر لأجله ويشيع حديثه فيعتبر به من بعده أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة قولان للعلماء الثانية والعشرون روي عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معاشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما اللواتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللواتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار ( وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعمال أمتي تعرض علي في كل جمعة مرتين فاشتد غضب الله على الزناة ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله على أمتي فغفر لكل مؤمن لا يشرك بالله شيئا إلا خمسة ساحرا أو كاهنا أو عاقا لوالديه أو مدمن خمر أو مصرا على الزنى < <
Bagian V12/P166Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P166)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . > > < > ( النور 3 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . > > < > ( النور 3 ) <
Bagian V12/P166–V12/P170Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P166–V12/P170)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل الأولى اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من التأويل الأول أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ويريد بقوله لا ينكح أي لا يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع وردد القصة مبالغة وأخذا من كلا الطرفين ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى فالمعنى الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين أو من هي أحسن منها من المشركات وقد روي عن بن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء وأنكر ذلك الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج وليس كما قال وفي القرآن حتى تنكح زوجا غيره وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء وقد تقدم في البقرة وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وبن عباس وعكرمة ولكن غير مخلص ولا مكمل وحكاه الخطابي عن بن عباس وأن معناه الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية ويفيد أنه زنى في الجهتين فهذا قول الثاني ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكح عناق قال : فسكت عني فنزلت والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاني فقرأها علي وقال : ( لا تنكحها ( لفظ أبي داود وحديث الترمذي أكمل قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ الثالث أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات وشرطت أن تنفق عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله عمرو بن العاصي ومجاهد الرابع أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مخاصيب بالكسوة والطعام فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك قاله بن أبي صالح الخامس ذكره الزجاج وغيره عن الحسن وذلك أنه قال : المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة قال : وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة وقال إبراهيم النخعي نحوه وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله ( وروى أن محدودا تزوج غير محدودة ففرق علي رضي الله عنه بينهما قال بن العربي : وهذا معنى لا يصح نظرا كما لم يثبت نقلا وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من حد من النساء فبأي أثر يكون ذلك وعلى أي أصل يقاس من الشريعة قلت وحكى هذا القول الكيا عن بعض أصحاب الشافعي المتأخرين وأن الزاني إذا تزوج غير زانية فرق بينهما لظاهر الآية قال الكيا : وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن يجوز للزاني التزوج بالمشركة ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك وهذا في غاية البعد وهو خروج عن الإسلام بالكلية وربما قال هؤلاء : إن الآية منسوخة في المشرك خاص دون الزانية السادس أنها منسوخة روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك قال : نسخت هذه الآية التي بعدها وانكحوا الأيامى منكم وقاله بن عمرو قال : دخلت الزانية في أيامى المسلمين قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول عليه أكثر العلماء وأهل الفتيا يقولون : إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها وهو قول بن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك بن أنس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي : القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله هي منسوخة قال بن عطية : وذكر الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي قال بن العربي : والذي عندي أن النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء كما قال بن عباس أو العقد فإن أريد به الوطء فإن معناه : لا يكون زنى إلا بزانية وذلك عبارة عن أن الوطأين من الرجل والمرأة زنى من الجهتين ويكون تقدير الآية : وطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك وهذا يؤثر عن بن عباس وهو معنى صحيح فإن قيل : فإذا زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنى فهذا زان نكح غير زانية فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم قلنا : هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والآخر ثبت فيه وإن أريد به العقد كان معناه : أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني إلا أنه لا حد عليه لاختلاف العلماء في ذلك وأما إذا عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعا وقيل : ليس المراد في الآية أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية إذ قد يتصور أن يتزوج غير زانية ولكن المعنى أن من تزوج بزانية فهو زان فكأنه قال : لا ينكح الزانية إلا زان فقلب الكلام وذلك أنه لا ينكح الزانية إلا وهو راض بزناها وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضا يزني الثانية في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته وهذا على أن الآية منسوخة وقيل إنها محكمة وسيأتي الثالثة روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي الله عنه فجلدهما مائة جلدة ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة وروى مثل ذلك عن عمر وبن مسعود وجابر رضي الله عنهم وقال بن عباس : أوله سفاح وآخره نكاح ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط ثمره ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمره فما سرق حرام وما اشترى حلال وبهذا أخذ الشافعي وأبو حنيفة ورأوا أن الماء لا حرمة له وروي عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا وبهذا اخذ مالك رضي الله عنه فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد لأن النكاح له حرمة ومن حرمته ألا يصب على ماء السفاح فيختلط الحرام بالحلال ويمتزج ماء المهانة بماء العزة الرابعة قال بن خويز منداد : من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه أو فراقه وذلك كعيب من العيوب واحتج بقوله عليه السلام ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ( قال بن خويز منداد : وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره فأما من لم يشتهر بالفسق فلا الخامسة قال قوم من المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة وعند هؤلاء : من زنى فسد النكاح بينه وببن زوجته وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها وقال قوم من هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ولو أمسكها أثم ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني بل لو ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح السادسة ( وحرم ذلك على المؤمنين ) أي نكاح أولئك البغايا فيزعم بعض أهل التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على أمة محمد عليه السلام ومن أشهرهن عناق السابعة حرم الله تعالى الزنى في كتابه فحيثما زنى الرجل فعليه الحد وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحد قال بن المنذر : دار الحرب ودار الإسلام سواء ومن زنى فعليه الحد على ظاهر قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل الأولى اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من التأويل الأول أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ويريد بقوله لا ينكح أي لا يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع وردد القصة مبالغة وأخذا من كلا الطرفين ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى فالمعنى الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين أو من هي أحسن منها من المشركات وقد روي عن بن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء وأنكر ذلك الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج وليس كما قال وفي القرآن حتى تنكح زوجا غيره وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء وقد تقدم في البقرة وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وبن عباس وعكرمة ولكن غير مخلص ولا مكمل وحكاه الخطابي عن بن عباس وأن معناه الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية ويفيد أنه زنى في الجهتين فهذا قول الثاني ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال : فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكح عناق قال : فسكت عني فنزلت والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاني فقرأها علي وقال : ( لا تنكحها ( لفظ أبي داود وحديث الترمذي أكمل قال الخطابي : هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ الثالث أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات وشرطت أن تنفق عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله عمرو بن العاصي ومجاهد الرابع أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مخاصيب بالكسوة والطعام فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك قاله بن أبي صالح الخامس ذكره الزجاج وغيره عن الحسن وذلك أنه قال : المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة قال : وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة وقال إبراهيم النخعي نحوه وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينكح الزاني المحدود إلا مثله ( وروى أن محدودا تزوج غير محدودة ففرق علي رضي الله عنه بينهما قال بن العربي : وهذا معنى لا يصح نظرا كما لم يثبت نقلا وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من حد من النساء فبأي أثر يكون ذلك وعلى أي أصل يقاس من الشريعة قلت وحكى هذا القول الكيا عن بعض أصحاب الشافعي المتأخرين وأن الزاني إذا تزوج غير زانية فرق بينهما لظاهر الآية قال الكيا : وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن يجوز للزاني التزوج بالمشركة ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك وهذا في غاية البعد وهو خروج عن الإسلام بالكلية وربما قال هؤلاء : إن الآية منسوخة في المشرك خاص دون الزانية السادس أنها منسوخة روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك قال : نسخت هذه الآية التي بعدها وانكحوا الأيامى منكم وقاله بن عمرو قال : دخلت الزانية في أيامى المسلمين قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول عليه أكثر العلماء وأهل الفتيا يقولون : إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها وهو قول بن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك بن أنس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي : القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله هي منسوخة قال بن عطية : وذكر الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي قال بن العربي : والذي عندي أن النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء كما قال بن عباس أو العقد فإن أريد به الوطء فإن معناه : لا يكون زنى إلا بزانية وذلك عبارة عن أن الوطأين من الرجل والمرأة زنى من الجهتين ويكون تقدير الآية : وطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك وهذا يؤثر عن بن عباس وهو معنى صحيح فإن قيل : فإذا زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة أو مستيقظ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنى فهذا زان نكح غير زانية فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم قلنا : هو زنى من كل جهة إلا أن أحدهما سقط فيه الحد والآخر ثبت فيه وإن أريد به العقد كان معناه : أن متزوج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني إلا أنه لا حد عليه لاختلاف العلماء في ذلك وأما إذا عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعا وقيل : ليس المراد في الآية أن الزاني لا ينكح قط إلا زانية إذ قد يتصور أن يتزوج غير زانية ولكن المعنى أن من تزوج بزانية فهو زان فكأنه قال : لا ينكح الزانية إلا زان فقلب الكلام وذلك أنه لا ينكح الزانية إلا وهو راض بزناها وإنما يرضى بذلك إذا كان هو أيضا يزني الثانية في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته وهذا على أن الآية منسوخة وقيل إنها محكمة وسيأتي الثالثة روي أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر رضي الله عنه فجلدهما مائة جلدة ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة وروى مثل ذلك عن عمر وبن مسعود وجابر رضي الله عنهم وقال بن عباس : أوله سفاح وآخره نكاح ومثل ذلك مثل رجل سرق من حائط ثمره ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمره فما سرق حرام وما اشترى حلال وبهذا أخذ الشافعي وأبو حنيفة ورأوا أن الماء لا حرمة له وروي عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا وبهذا اخذ مالك رضي الله عنه فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد لأن النكاح له حرمة ومن حرمته ألا يصب على ماء السفاح فيختلط الحرام بالحلال ويمتزج ماء المهانة بماء العزة الرابعة قال بن خويز منداد : من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه أو فراقه وذلك كعيب من العيوب واحتج بقوله عليه السلام ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ( قال بن خويز منداد : وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره فأما من لم يشتهر بالفسق فلا الخامسة قال قوم من المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة وعند هؤلاء : من زنى فسد النكاح بينه وببن زوجته وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها وقال قوم من هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ولو أمسكها أثم ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني بل لو ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح السادسة ( وحرم ذلك على المؤمنين ) أي نكاح أولئك البغايا فيزعم بعض أهل التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على أمة محمد عليه السلام ومن أشهرهن عناق السابعة حرم الله تعالى الزنى في كتابه فحيثما زنى الرجل فعليه الحد وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحد قال بن المنذر : دار الحرب ودار الإسلام سواء ومن زنى فعليه الحد على ظاهر قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة < <
Bagian V12/P170Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P170)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . > > < > ( النور 4 : 5 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . > > < > ( النور 4 : 5 ) <
Bagian V12/P170–V12/P181Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P170–V12/P181)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست وعشرون مسألة : الأولى هذه الآية نزلت في القاذفين قال سعيد بن جبير : كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقيل : بل نزلت بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة وقال بن المنذر : لم نجد في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا يدل على تصريح القذف وظاهر كتاب الله تعالى مستغنى به دالا على القذف الذي يوجب الحد وأهل العلم على ذلك مجمعون الثانية قوله تعالى : ( والذين يرمون ) يريد يسبون واستعير له اسم الرمي لأنه إذاية بالقول كما قال النابغة : وجرح اللسان كجرح اليد وقال آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن أجل الطوي رماني ويسمى قذفا ومنه الحديث إن بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء أي رماها الثالثة ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك وهذا نحو نصه على تحريم لحم الخنزير ودخل شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى والإجماع وحكى الزهراوي أن المعنى : والأنفس المحصنات فهي بلفظها تعم الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله : والمحصنات من النساء وقال قوم : أراد بالمحصنات الفروج كما قال تعالى : والتي أحصنت فرجها الأنبياء فيدخل فيه فروج الرجال والنساء وقيل : إنما ذكر المرأة الأجنبية إذا قذفت ليعطف عليها قذف الرجل زوجته والله أعلم وقرأ الجمهور المحصنات بفتح الصاد وكسرها يحيى بن وثاب والمحصنات العفائف في هذا الموضع وقد مضى في النساء ذكر الإحصان ومراتبه والحمد لله الرابعة للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف وهما العقل والبلوغ لأنهما أصلا التكليف إذ التكليف ساقط دونهما وشرطان في الشيء المقذوف به وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد وهو الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي وخمسة في المقذوف وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها كان عفيفا من غيرها أم لا وإنما شرطنا في المقذوف العقل والبلوغ كما شرطناهما في القاذف وإن لم يكونا من معاني الإحصان لأجل أن الحد إنما وضع للزجر عن الإذاية بالمضرة الداخلة على المقذوف ولا مضرة على من عدم العقل والبلوغ إذ لا يوصف اللواط فيهما ولا منهما بأنه زنى الخامسة اتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنى كان قذفا ورميا موجبا للحد فإن عرض ولم يصرح فقال مالك : هو قذف وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يكون قذفا حتى يقول أردت به القذف والدليل لما قاله مالك هو أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف فإذا حصلت المعرة بالتعرض وجب أن يكون فذفا كالتصريح والمعول على الفهم وقد قال تعالى مخبرا عن شعيب : إنك لأنت الحليم الرشيد هود أي السفيه الضال فعرضوا له بالسب بكلام ظاهر المدح في أحد التأويلات حسبما تقدم في هود وقال تعالى في أبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال حكاية عن مريم : يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا مريم فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنى وعرضوا لمريم بذلك ولذلك قال تعالى : وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وكفرهم معروف والبهتان العظيم هو التعريض لها أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد وقال تعالى : قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين سبأ فهذا اللفظ قد فهم منه أن المراد به أن الكفار على غير هدى وأن الله تعالى ورسوله على الهدى ففهم من هذا التعريض ما يفهم من صريحه وقد حبس عمر رضي الله عنه الحطيئة لما قال دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ولما سمع قول النجاشي : قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل قال : ليت الخطاب كذلك وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ومثله كثير السادسة الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم وقال الزهري وسعيد بن المسيب وبن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم وفيه قول ثالث وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد قال بن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ولم أدرك أحدا ولا لقيته يخالف في ذلك وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة لا أعلم في ذلك خلافا السابعة والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين لأنه حد يتشطر بالرق كحد الزنى وروي عن بن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال الأوزاعي احتج الجمهور بقول الله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وقال الآخرون : فهمنا هناك أن حد الزنى لله تعالى وأنه ربما كان أخف فيمن قلت نعم الله عليه وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه وأما حد القذف فحق للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف والجناية لا تختلف بالرق والحرية وربما قالوا : لو كان يختلف لذكر كما ذكر من الزنى قال بن المنذر : والذي عليه علماء الأمصار القول الأول وبه أقول الثامنة وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما ولقوله عليه السلام : ( من قذف مملوكه بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ( خرجه البخاري ومسلم وفي بعض طرقه : ( من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم عليه يوم القيامة الحد ثمانون ( ذكره الدارقطني قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو التاسعة قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقاله الحسن البصري واختاره بن المنذر قال مالك : ومن قذف أم الولد حد وروي عن بن عمر وهو قياس قول الشافعي وقال الحسن البصري : لا حد عليه العاشرة واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين فقال بن القاسم : عليه الحد لأنه تعريض وقال أشهب لا حد فيه لأنه نسبة إلى فعل لا يعد زنى إجماعا الحادية عشرة إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ويعزر قال بن العربي : والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك طلب حماية عرض المقذوف وغيره راعى حماية ظهر القاذف وحماية عرض المقذوف أولى لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد قال بن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع سنين : يجلد قاذفها وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه قال إسحاق : إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك قال بن المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ لأن ذلك كذب ويعزر على الأذى قال أبو عبيد : في حديث علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة جلدناك فقالت : ردوني إلى أهلي غيرى نغرة قال أبو عبيد : في هذا الحديث من الفقه أن على الرجل إذا واقع جارية امرأته الحد وفيه أيضا إذا قذفه بذلك قاذف كان على قاذفه الحد ألا تسمع قوله : وإن كنت كاذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم يكن الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهلا وادعى شبهة درئ عنه الحد في ذلك كله وفيه أيضا أن رجلا لو قذف رجلا بحضرة حاكم وليس المقذوف بحاضر أنه لا شيء على القاذف حتى يجيء فيطلب حده لأنه لا يدري لعله يصدقه ألا ترى أن عليا عليه السلام لم يعرض لها وفيه أن الحاكم إذا قذف عنده رجل ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذه الحاكم بالحد بسماعه ألا تراه يقول : وإن كنت كاذبة جلدناك وهذا لأنه من حقوق الناس قلت : اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين وسيأتي قال أبو عبيد : قال الأصمعي سألني شعبة عن قول غيرى نغرة فقلت له : هو مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورها يقال منه : نغرت تنغر ونغرت تنغر إذا غلت فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة لما لم تجد عنده ما تريد قال : ويقال منه رأيت فلانا يتنغر على فلان أي يغلي جوفه عليه غيظا الثانية عشرة من قذف زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حد حدين قاله مسروق قاله بن العربي : والصحيح انه حد واحد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية ولا يقتضى شرفهن زيادة في حد من قذفهن لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود ولا نقصها يؤثر في الحد بتنقيص والله أعلم وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها هل يقتل أم لا الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنى رحمة بعباده وسترا لهم وقد تقدم في سورة النساء الرابعة عشرة من شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك رحمه الله أن يكون ذلك في مجلس واحد فإن افترقت لم تكن شهادة وقال عبد الملك : تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين فرأى مالك أن اجتماعهم تعبد وبه قال بن الحسن ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها وقد حصل وهو قول عثمان البتي وأبي ثور واختاره بن المنذر لقوله تعالى : ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله : فإذ لم يأتوا بالشهداء ولم يذكر مفترقين ولا مجتمعين الخامسة عشرة فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري والشعبي يريان أن لا حد على الشهود ولا على المشهود وبه قال أحمد والنعمان ومحمد بن الحسن وقال مالك : إذا شهد عليه أربعة بالزنى فإن كان أحدهم مسقوطا عليه أو عبدا يجلدون جميعا وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون السادسة عشرة فإن رجع أحد الشهود وقد رجم المشهود عليه في الزنى فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ولا شيء على الآخرين وكذلك قال قتادة وحماد وعكرمة وأبو هاشم ومالك وأحمد وأصحاب الرأي وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل فالأولياء بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد وقال الحسن البصري : يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية وقال بن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره فعليه الدية كاملة وإن قال تعمدت قتل وبه قال بن شبرمة السابعة عشرة واختلف العلماء في حد القذف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الأدميين أو فيه شائبة منهما الأول قول أبي حنيفة والثاني قول مالك والشافعي والثالث قاله بعض المتأخرين وفائدة الخلاف أنه إن كان حقا لله تعالى وبلغ الإمام أقامه وإن لم يطلب ذلك المقذوف ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى ويتشطر فيه الحد بالرق كالزنى وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف ويسقط بعفوه ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف الثامنة عشرة قوله تعالى : ( بأربعة شهداء ) قراءة الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بأربعة [ بالتنوين ] شهداء وفيه أربعة أوجه : يكون في موضع جر على النعت لأربعة أو بدلا ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا وفي الحال والتمييز نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أنه تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة وحبب على قراءة الجمهور قال النحاس : ويجوز أن يكون شهداء في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء التاسعة عشرة حكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص الحديث وأن تكون في موطن واحد على قول مالك وان اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي : عبد الله بن الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها جلد عمر الثلاثة المذكورين الموفية عشرين قوله تعالى : ( فاجلدوهم ) الجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره ومنه قول قيس بن الخطيم : أجالدهم يوم الحديقة حاسرا كأن يدي بالسيف محراق لاعب ( ثمانين ) نصب على المصدر ( جلدة ) تمييز ( ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا ) هذا يقتضي مدة أعمارهم ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون أي خارجون عن طاعة الله عز وجل الحادية والعشرون قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) في موضع نصب على الاستثناء ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف ( فإن الله غفور رحيم ) فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف جلده ورد شهادته أبدا وفسقه فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع إلا ما روي عن الشعبي على ما يأتي وعامل في فسقه بإجماع واختلف الناس في عمله في رد الشهادة فقال شريح القاضي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة : لا يعمل الاستثناء في رد شهادته وإنما يزول فسقه عند الله تعالى وأما شهادة القاذف فلا تقبل ألبتة ولو تاب وأكذب نفسه ولا بحال من الأحوال وقال الجمهور : الاستثناء عامل في رد الشهادة فإذا تاب القاذف قبلت شهادته وإنما كان ردها لعلة الفسق فإذا زال بالتوبة قبلت شهادته مطلقا قبل الحد وبعده وهو قول عامة الفقهاء ثم اختلفوا في صورة توبته فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه وهكذا فعل عمر فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب الشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا وأبى أبو بكرة أن يفعل فكان لا يقبل شهادته وحكى هذا القول النحاس عن أهل المدينة وقالت فرقة منها مالك رحمه الله تعالى وغيره : توبته أن يصلح ويحسن حاله وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى مثله وهو قول بن جرير ويروى عن الشعبي أنه قال : الاستثناء من الأحكام الثلاثة إذا تاب وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء وقد قال الله عز وجل : وإني لغفار لمن تاب طه الآية الثانية والعشرون اختلف علماؤنا رحمهم الله تعالى متى تسقط شهادة القاذف فقال بن الماجشون : بنفس قذفه وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : لا تسقط حتى يجلد فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي : شهادته في مدة الأجل موقوفة ورجح القول بأن التوبة إنما تكون بالتكذيب في القذف وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي على عدالته الثالثة والعشرون واختلفوا أيضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي شيء تجوز فقال مالك رحمه الله تعالى : تجوز في كل شيء مطلقا وكذلك كل من حد في شيء من الأشياء رواه نافع وبن عبد الحكم عن مالك وهو قول بن كنانة وذكر الوقار عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه خاصة وتقبل فيما سوى ذلك وهو قول مطرف وبن الماجشون وروى العتبي عن أصبغ وسحنون مثله قال سحنون : من حد في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه وقال مطرف وبن الماجشون : من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى ولا في قذف ولا لعان وإن كان عدلا وروياه عن مالك واتفقوا على ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى الرابعة والعشرون الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما وعند أبي حنيفة وجل أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق ولهذا لا تقبل شهادته فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة وسبب الخلاف في هذا الأصل سببان : أحدهما هل هذه الجمل في حكم الجملة الواحدة للعطف الذي فيها أو لكل جملة حكم نفسها في الاستقلال وحرف العطف محسن لا مشرك وهو الصحيح في عطف الجمل لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها على بعض على ما يعرف من النحو السبب الثاني يشبه الاستثناء بالشرط في عوده إلى الجمل المتقدمة فإنه يعود إلى جميعها عند الفقهاء أو لا يشبه به لأنه من باب القياس في اللغة وهو فاسد على ما يعرف في أصول الفقه والأصل أن كل ذلك محتمل ولا ترجيح فتعين ما قاله القاضي من الوقف ويتأيد الإشكال بأنه قد جاء في كتاب الله عز وجل كلا الأمرين فإن آية المحاربة فيها عود الضمير إلى الجميع باتفاق وآية قتل المؤمن خطأ فيها رد الاستثناء إلى الأخيرة باتفاق وآية القذف محتملة للوجهين فتعين الوقف من غير مين قال علماؤنا : وهذا نظر كلي أصولي ويترجح قول مالك والشافعي رحمهما الله من جهة نظر الفقه الجزئي بأن يقال : الاستثناء راجع إلى الفسق والنهي عن قبول الشهادة جميعا إلا أن يفرق بين ذلك بخبر يجب التسليم له وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر فيجب أن يكون ما دون ذلك أولى والله أعلم قال أبو عبيد : الاستثناء يرجع إلى الجمل السابقة قال : وليس من نسب إلى الزنى بأعظم جرما من مرتكب الزنى ثم الزاني إذا تاب قبلت شهادته لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا قبل الله التوبة من العبد كان العباد بالقبول أولى مع أن مثل هذا الاستثناء موجود في مواضع من القرآن منها قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله إلا الذين تابوا المائدة ولا شك أن هذا الاستثناء إلى الجميع وقال الزجاج : وليس القاذف بأشد جرما من الكافر فحقه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته قال : وقوله أبدا أي ما دام قاذفا كما يقال : لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن معناه ما دام كافرا وقال الشعبي للمخالف في هذه المسألة : يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته ثم إن كان الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة عند أقوام من الأصوليين فقوله : وأولئك هم الفاسقون تعليل لا جملة مستقلة بنفسها أي لا تقبلوا شهادتهم لفسقهم فإذا زال الفسق فلم لا تقبل شهادتهم ثم توبة القاذف إكذابه نفسه كما قال عمر لقذفة المغيرة بحضرة الصحابة من غير نكير مع إشاعة القضية وشهرتها من البصرة إلى الحجاز وغير ذلك من الأقطار ولو كان تأويل الآية ما تأوله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ذلك عن الصحابة ولقالوا لعمر : لا يجوز قبول توبة القاذف أبدا ولم يسعهم السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب فسقط قولهم والله المستعان الخامسة والعشرون قال القشيري : ولا خلاف أنه إذا لم يجلد القاذف بأن مات المقذوف قبل أن يطالب القاذف بالحد أو لم يرفع إلى السلطان أو عفا المقذوف فالشهادة مقبولة لأن عند الخصم في المسألة النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد قال الله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وعند هذا قال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين حد لأن الحدود كفارات فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما قلت : هكذا قال ولا خلاف وقد تقدم عن بن الماجشون أنه بنفس القذف ترد شهادته وهو قول الليث والأوزاعي والشافعي : ترد شهادته وإن لم يحد لأنه بالقذف يفسق لأنه من الكبائر فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام البينة عليه السادسة والعشرون قوله تعالى : ( وأصلحوا ) يريد إظهار التوبة وقيل : وأصلحوا العمل ( فإن الله غفور رحيم ) حيث تابوا وقبل توبتهم < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست وعشرون مسألة : الأولى هذه الآية نزلت في القاذفين قال سعيد بن جبير : كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقيل : بل نزلت بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة وقال بن المنذر : لم نجد في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا يدل على تصريح القذف وظاهر كتاب الله تعالى مستغنى به دالا على القذف الذي يوجب الحد وأهل العلم على ذلك مجمعون الثانية قوله تعالى : ( والذين يرمون ) يريد يسبون واستعير له اسم الرمي لأنه إذاية بالقول كما قال النابغة : وجرح اللسان كجرح اليد وقال آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن أجل الطوي رماني ويسمى قذفا ومنه الحديث إن بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء أي رماها الثالثة ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك وهذا نحو نصه على تحريم لحم الخنزير ودخل شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى والإجماع وحكى الزهراوي أن المعنى : والأنفس المحصنات فهي بلفظها تعم الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله : والمحصنات من النساء وقال قوم : أراد بالمحصنات الفروج كما قال تعالى : والتي أحصنت فرجها الأنبياء فيدخل فيه فروج الرجال والنساء وقيل : إنما ذكر المرأة الأجنبية إذا قذفت ليعطف عليها قذف الرجل زوجته والله أعلم وقرأ الجمهور المحصنات بفتح الصاد وكسرها يحيى بن وثاب والمحصنات العفائف في هذا الموضع وقد مضى في النساء ذكر الإحصان ومراتبه والحمد لله الرابعة للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف وهما العقل والبلوغ لأنهما أصلا التكليف إذ التكليف ساقط دونهما وشرطان في الشيء المقذوف به وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد وهو الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي وخمسة في المقذوف وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها كان عفيفا من غيرها أم لا وإنما شرطنا في المقذوف العقل والبلوغ كما شرطناهما في القاذف وإن لم يكونا من معاني الإحصان لأجل أن الحد إنما وضع للزجر عن الإذاية بالمضرة الداخلة على المقذوف ولا مضرة على من عدم العقل والبلوغ إذ لا يوصف اللواط فيهما ولا منهما بأنه زنى الخامسة اتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنى كان قذفا ورميا موجبا للحد فإن عرض ولم يصرح فقال مالك : هو قذف وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يكون قذفا حتى يقول أردت به القذف والدليل لما قاله مالك هو أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف فإذا حصلت المعرة بالتعرض وجب أن يكون فذفا كالتصريح والمعول على الفهم وقد قال تعالى مخبرا عن شعيب : إنك لأنت الحليم الرشيد هود أي السفيه الضال فعرضوا له بالسب بكلام ظاهر المدح في أحد التأويلات حسبما تقدم في هود وقال تعالى في أبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال حكاية عن مريم : يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا مريم فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنى وعرضوا لمريم بذلك ولذلك قال تعالى : وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وكفرهم معروف والبهتان العظيم هو التعريض لها أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد وقال تعالى : قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين سبأ فهذا اللفظ قد فهم منه أن المراد به أن الكفار على غير هدى وأن الله تعالى ورسوله على الهدى ففهم من هذا التعريض ما يفهم من صريحه وقد حبس عمر رضي الله عنه الحطيئة لما قال دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ولما سمع قول النجاشي : قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل قال : ليت الخطاب كذلك وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ومثله كثير السادسة الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم وقال الزهري وسعيد بن المسيب وبن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم وفيه قول ثالث وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد قال بن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ولم أدرك أحدا ولا لقيته يخالف في ذلك وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة لا أعلم في ذلك خلافا السابعة والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين لأنه حد يتشطر بالرق كحد الزنى وروي عن بن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال الأوزاعي احتج الجمهور بقول الله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وقال الآخرون : فهمنا هناك أن حد الزنى لله تعالى وأنه ربما كان أخف فيمن قلت نعم الله عليه وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه وأما حد القذف فحق للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف والجناية لا تختلف بالرق والحرية وربما قالوا : لو كان يختلف لذكر كما ذكر من الزنى قال بن المنذر : والذي عليه علماء الأمصار القول الأول وبه أقول الثامنة وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما ولقوله عليه السلام : ( من قذف مملوكه بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ( خرجه البخاري ومسلم وفي بعض طرقه : ( من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم عليه يوم القيامة الحد ثمانون ( ذكره الدارقطني قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو التاسعة قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقاله الحسن البصري واختاره بن المنذر قال مالك : ومن قذف أم الولد حد وروي عن بن عمر وهو قياس قول الشافعي وقال الحسن البصري : لا حد عليه العاشرة واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين فقال بن القاسم : عليه الحد لأنه تعريض وقال أشهب لا حد فيه لأنه نسبة إلى فعل لا يعد زنى إجماعا الحادية عشرة إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ويعزر قال بن العربي : والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك طلب حماية عرض المقذوف وغيره راعى حماية ظهر القاذف وحماية عرض المقذوف أولى لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد قال بن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع سنين : يجلد قاذفها وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه قال إسحاق : إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك قال بن المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ لأن ذلك كذب ويعزر على الأذى قال أبو عبيد : في حديث علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة جلدناك فقالت : ردوني إلى أهلي غيرى نغرة قال أبو عبيد : في هذا الحديث من الفقه أن على الرجل إذا واقع جارية امرأته الحد وفيه أيضا إذا قذفه بذلك قاذف كان على قاذفه الحد ألا تسمع قوله : وإن كنت كاذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم يكن الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهلا وادعى شبهة درئ عنه الحد في ذلك كله وفيه أيضا أن رجلا لو قذف رجلا بحضرة حاكم وليس المقذوف بحاضر أنه لا شيء على القاذف حتى يجيء فيطلب حده لأنه لا يدري لعله يصدقه ألا ترى أن عليا عليه السلام لم يعرض لها وفيه أن الحاكم إذا قذف عنده رجل ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذه الحاكم بالحد بسماعه ألا تراه يقول : وإن كنت كاذبة جلدناك وهذا لأنه من حقوق الناس قلت : اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين وسيأتي قال أبو عبيد : قال الأصمعي سألني شعبة عن قول غيرى نغرة فقلت له : هو مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورها يقال منه : نغرت تنغر ونغرت تنغر إذا غلت فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة لما لم تجد عنده ما تريد قال : ويقال منه رأيت فلانا يتنغر على فلان أي يغلي جوفه عليه غيظا الثانية عشرة من قذف زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حد حدين قاله مسروق قاله بن العربي : والصحيح انه حد واحد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية ولا يقتضى شرفهن زيادة في حد من قذفهن لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود ولا نقصها يؤثر في الحد بتنقيص والله أعلم وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها هل يقتل أم لا الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنى رحمة بعباده وسترا لهم وقد تقدم في سورة النساء الرابعة عشرة من شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك رحمه الله أن يكون ذلك في مجلس واحد فإن افترقت لم تكن شهادة وقال عبد الملك : تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين فرأى مالك أن اجتماعهم تعبد وبه قال بن الحسن ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها وقد حصل وهو قول عثمان البتي وأبي ثور واختاره بن المنذر لقوله تعالى : ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله : فإذ لم يأتوا بالشهداء ولم يذكر مفترقين ولا مجتمعين الخامسة عشرة فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري والشعبي يريان أن لا حد على الشهود ولا على المشهود وبه قال أحمد والنعمان ومحمد بن الحسن وقال مالك : إذا شهد عليه أربعة بالزنى فإن كان أحدهم مسقوطا عليه أو عبدا يجلدون جميعا وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون السادسة عشرة فإن رجع أحد الشهود وقد رجم المشهود عليه في الزنى فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ولا شيء على الآخرين وكذلك قال قتادة وحماد وعكرمة وأبو هاشم ومالك وأحمد وأصحاب الرأي وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل فالأولياء بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد وقال الحسن البصري : يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية وقال بن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره فعليه الدية كاملة وإن قال تعمدت قتل وبه قال بن شبرمة السابعة عشرة واختلف العلماء في حد القذف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الأدميين أو فيه شائبة منهما الأول قول أبي حنيفة والثاني قول مالك والشافعي والثالث قاله بعض المتأخرين وفائدة الخلاف أنه إن كان حقا لله تعالى وبلغ الإمام أقامه وإن لم يطلب ذلك المقذوف ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى ويتشطر فيه الحد بالرق كالزنى وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف ويسقط بعفوه ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف الثامنة عشرة قوله تعالى : ( بأربعة شهداء ) قراءة الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بأربعة [ بالتنوين ] شهداء وفيه أربعة أوجه : يكون في موضع جر على النعت لأربعة أو بدلا ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا وفي الحال والتمييز نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أنه تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة وحبب على قراءة الجمهور قال النحاس : ويجوز أن يكون شهداء في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء التاسعة عشرة حكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص الحديث وأن تكون في موطن واحد على قول مالك وان اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي : عبد الله بن الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها جلد عمر الثلاثة المذكورين الموفية عشرين قوله تعالى : ( فاجلدوهم ) الجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره ومنه قول قيس بن الخطيم : أجالدهم يوم الحديقة حاسرا كأن يدي بالسيف محراق لاعب ( ثمانين ) نصب على المصدر ( جلدة ) تمييز ( ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا ) هذا يقتضي مدة أعمارهم ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون أي خارجون عن طاعة الله عز وجل الحادية والعشرون قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) في موضع نصب على الاستثناء ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف ( فإن الله غفور رحيم ) فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف جلده ورد شهادته أبدا وفسقه فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع إلا ما روي عن الشعبي على ما يأتي وعامل في فسقه بإجماع واختلف الناس في عمله في رد الشهادة فقال شريح القاضي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة : لا يعمل الاستثناء في رد شهادته وإنما يزول فسقه عند الله تعالى وأما شهادة القاذف فلا تقبل ألبتة ولو تاب وأكذب نفسه ولا بحال من الأحوال وقال الجمهور : الاستثناء عامل في رد الشهادة فإذا تاب القاذف قبلت شهادته وإنما كان ردها لعلة الفسق فإذا زال بالتوبة قبلت شهادته مطلقا قبل الحد وبعده وهو قول عامة الفقهاء ثم اختلفوا في صورة توبته فمذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي حد فيه وهكذا فعل عمر فإنه قال للذين شهدوا على المغيرة : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب الشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا وأبى أبو بكرة أن يفعل فكان لا يقبل شهادته وحكى هذا القول النحاس عن أهل المدينة وقالت فرقة منها مالك رحمه الله تعالى وغيره : توبته أن يصلح ويحسن حاله وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى مثله وهو قول بن جرير ويروى عن الشعبي أنه قال : الاستثناء من الأحكام الثلاثة إذا تاب وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته وزال عنه التفسيق لأنه قد صار ممن يرضى من الشهداء وقد قال الله عز وجل : وإني لغفار لمن تاب طه الآية الثانية والعشرون اختلف علماؤنا رحمهم الله تعالى متى تسقط شهادة القاذف فقال بن الماجشون : بنفس قذفه وقال بن القاسم وأشهب وسحنون : لا تسقط حتى يجلد فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي : شهادته في مدة الأجل موقوفة ورجح القول بأن التوبة إنما تكون بالتكذيب في القذف وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي على عدالته الثالثة والعشرون واختلفوا أيضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي شيء تجوز فقال مالك رحمه الله تعالى : تجوز في كل شيء مطلقا وكذلك كل من حد في شيء من الأشياء رواه نافع وبن عبد الحكم عن مالك وهو قول بن كنانة وذكر الوقار عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه خاصة وتقبل فيما سوى ذلك وهو قول مطرف وبن الماجشون وروى العتبي عن أصبغ وسحنون مثله قال سحنون : من حد في شيء من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه وقال مطرف وبن الماجشون : من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى ولا في قذف ولا لعان وإن كان عدلا وروياه عن مالك واتفقوا على ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى الرابعة والعشرون الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما وعند أبي حنيفة وجل أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق ولهذا لا تقبل شهادته فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة وسبب الخلاف في هذا الأصل سببان : أحدهما هل هذه الجمل في حكم الجملة الواحدة للعطف الذي فيها أو لكل جملة حكم نفسها في الاستقلال وحرف العطف محسن لا مشرك وهو الصحيح في عطف الجمل لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها على بعض على ما يعرف من النحو السبب الثاني يشبه الاستثناء بالشرط في عوده إلى الجمل المتقدمة فإنه يعود إلى جميعها عند الفقهاء أو لا يشبه به لأنه من باب القياس في اللغة وهو فاسد على ما يعرف في أصول الفقه والأصل أن كل ذلك محتمل ولا ترجيح فتعين ما قاله القاضي من الوقف ويتأيد الإشكال بأنه قد جاء في كتاب الله عز وجل كلا الأمرين فإن آية المحاربة فيها عود الضمير إلى الجميع باتفاق وآية قتل المؤمن خطأ فيها رد الاستثناء إلى الأخيرة باتفاق وآية القذف محتملة للوجهين فتعين الوقف من غير مين قال علماؤنا : وهذا نظر كلي أصولي ويترجح قول مالك والشافعي رحمهما الله من جهة نظر الفقه الجزئي بأن يقال : الاستثناء راجع إلى الفسق والنهي عن قبول الشهادة جميعا إلا أن يفرق بين ذلك بخبر يجب التسليم له وأجمعت الأمة على أن التوبة تمحو الكفر فيجب أن يكون ما دون ذلك أولى والله أعلم قال أبو عبيد : الاستثناء يرجع إلى الجمل السابقة قال : وليس من نسب إلى الزنى بأعظم جرما من مرتكب الزنى ثم الزاني إذا تاب قبلت شهادته لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا قبل الله التوبة من العبد كان العباد بالقبول أولى مع أن مثل هذا الاستثناء موجود في مواضع من القرآن منها قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله إلا الذين تابوا المائدة ولا شك أن هذا الاستثناء إلى الجميع وقال الزجاج : وليس القاذف بأشد جرما من الكافر فحقه إذا تاب وأصلح أن تقبل شهادته قال : وقوله أبدا أي ما دام قاذفا كما يقال : لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن معناه ما دام كافرا وقال الشعبي للمخالف في هذه المسألة : يقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته ثم إن كان الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة عند أقوام من الأصوليين فقوله : وأولئك هم الفاسقون تعليل لا جملة مستقلة بنفسها أي لا تقبلوا شهادتهم لفسقهم فإذا زال الفسق فلم لا تقبل شهادتهم ثم توبة القاذف إكذابه نفسه كما قال عمر لقذفة المغيرة بحضرة الصحابة من غير نكير مع إشاعة القضية وشهرتها من البصرة إلى الحجاز وغير ذلك من الأقطار ولو كان تأويل الآية ما تأوله الكوفيون لم يجز أن يذهب علم ذلك عن الصحابة ولقالوا لعمر : لا يجوز قبول توبة القاذف أبدا ولم يسعهم السكوت عن القضاء بتحريف تأويل الكتاب فسقط قولهم والله المستعان الخامسة والعشرون قال القشيري : ولا خلاف أنه إذا لم يجلد القاذف بأن مات المقذوف قبل أن يطالب القاذف بالحد أو لم يرفع إلى السلطان أو عفا المقذوف فالشهادة مقبولة لأن عند الخصم في المسألة النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد قال الله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وعند هذا قال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين حد لأن الحدود كفارات فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما قلت : هكذا قال ولا خلاف وقد تقدم عن بن الماجشون أنه بنفس القذف ترد شهادته وهو قول الليث والأوزاعي والشافعي : ترد شهادته وإن لم يحد لأنه بالقذف يفسق لأنه من الكبائر فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام البينة عليه السادسة والعشرون قوله تعالى : ( وأصلحوا ) يريد إظهار التوبة وقيل : وأصلحوا العمل ( فإن الله غفور رحيم ) حيث تابوا وقبل توبتهم < <
Bagian V12/P181Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P181)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . > > < > ( النور 6 : 10 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . > > < > ( النور 6 : 10 ) <
Bagian V12/P181–V12/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P181–V12/P194)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) أنفسهم بالرفع على البدل ويجوز النصب على الاستثناء وعلى خبر يكن ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) بالرفع قراءة الكوفيين على الابتداء والخبر أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو أربع بالنصب لأن معنى فشهادة أن يشهد والتقدير : فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة ( والخامسة ) رفع بالابتداء والخبر أن وصلتها ومعنى المخففة كمعنى المثقلة لأن معناها أنه وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم في رواية حفص والخامسة بالنصب بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة الباقون بالرفع على الابتداء والخبر في أن لعنة الله عليه أي والشهادة الخامسة قوله لعنة الله عليه الثانية في سبب نزولها وهو ما رواه أبو داود عن بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة أو حد في ظهرك ( قال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى بلغ من الصادقين الحديث بكماله وقيل : لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد بن معاذ : يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ( وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة هذا نحو معناها ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء البلوي على ما ذكرنا وعزم النبي صلى الله عليه وسلم على ضربه حد القذف فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل إنها موجبة ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فالتعنت وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وولدت غلاما كأنه جمل أورق على النعت المكروه ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر وهو لا يعرف لنفسه أبا وجاء أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل وأنها سبب الآية وقيل : نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل وهو حديث صحيح مشهور خرجه الأئمة قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : الصحيح أن القاذف لزوجه عويمر وهلال بن أمية خطأ قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية : وإنما القاذف عويمر بن زيد بن الجد بن العجلاني شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم رماها بشريك بن السحماء والسحماء أمه قيل لها ذلك لسوادها وهو بن عبدة بن الجد بن العجلاني كذلك كان يقول أهل الأخبار وقيل : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الناس في الخطبة يوم الجمعة والذين يرمون المحصنات فقال عاصم بن عدي الأنصاري : جعلني الله فداك لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا فتكلم فأخبر بما جرى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا فلا تقبل شهادته فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء وإلى أن يلتمس أربعة شهود فقد فرغ الرجل من حاجته فقال عليه السلام : ( كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي ( فخرج عاصم سامعا مطيعا فاستقبله هلال بن أمية يسترجع فقال : ما وراءك فقال : شر وجدت شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها وخولة هذه بنت عاصم بن عدي كذا في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية والصحيح خلافه حسبما تقدم بيانه قال الكلبي : والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر العجلاني لكثرة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك بن عبدة وأمه السحماء وكان عويمر وخولة بنت قيس وشريك بني عم عاصم وكانت هذه القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة قال الطبري وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة توك وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن السحماء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هات امرأتك فقد نزل القرآن فيكما ( فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل في طريقه الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول فذكره الثالثة قوله تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) عام في كل رمي سواء قال : زنيت أو يا زانية أو رأيتها تزني أو هذا الولد ليس مني فإن الآية مشتملة عليه ويجب اللعان أن لم يأت بأربعة شهداء وهذا قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أهل الحديث وقد روي عن مالك مثل ذلك وكان مالك يقول : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني أو ينفي حملا أو ولدا منها وقول أبي الزناد ويحيى بن سعيد والبتي مثل قول مالك : إن الملاعنة لا تجب بالقذف وإنما تجب بالرؤية أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء هذا هو المشهور عند مالك وقاله بن القاسم والصحيح الأول لعموم قوله : ( والذين يرمون أزواجهم ) قال بن العربي : وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من غير رؤية فلتعولوا عليه لا سيما وفي الحديث الصحيح : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فاذهب فأت بها ( ولم يكلفه ذكر الرؤية وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته ولو كانت الرؤية من شرط اللعان ما لاعن الأعمى قاله بن عمر رضي الله عنهم وقد ذكر بن القصار عن مالك أن لعان الأعمى لا يصح إلا أن يقول : لمست فرجه في فرجها والحجة لمالك ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن بن عباس رضي الله عنهما قال : جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع باذنه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وذكر الحديث وهو نص على أن الملاعنة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الرؤية فلا يجب أن يتعدى ذلك ومن قذف امرأته ولم يذكر رؤية حد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الرابعة إذا نفى الحمل فإنه يلتعن لأنه أقوى من الرؤية ولا بد من ذكر عدم الوطء والاستبراء بعده واختلف علماؤنا في الاستبراء فقال المغيرة ومالك في أحد قوليهما : يجزى في ذلك حيضة وقال مالك أيضا : لا ينفيه إلا بثلاث حيض والصحيح الأول لأن براءة الرحم من الشغل يقع بها كما في استبراء الأمة وإنما راعينا الثلاث حيض في العدد لحكم آخر يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى وحكى اللخمي عن مالك أنه قال مرة : لا ينفى الولد بالاستبراء لأن الحيض يأتي على الحمل وبه قال أشهب في كتاب بن المواز وقاله المغيرة وقال : لا ينفى الولد إلا بخمس سنين لأنه أكثر مدة الحمل على ما تقدم الخامسة اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين مؤمنين أو كافرين فاسقين أو عدلين وبه قال الشافعي ولا لعان بين الرجل وأمته ولا بينه وبين أم ولده وقيل : لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف اللعان وقد قيل : إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصواب وقال أبو حنيفة : لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين وذلك لأن اللعان عنده شهادة وعندنا وعند الشافعي يمين فكل من صحت يمينه صح قذفه ولعانه واتفقوا على أنه لا بد أن يكونا مكلفين وفي قوله : وجد مع امرأته رجلا دليل على أن الملاعنة تجب على كل زوجين لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا امرأة من امرأة ونزلت آية اللعان على هذا الجواب فقال : والذين يرمون أزواجهم ولم يخص زوجا من زوج وإلى هذا ذهب مالك وأهل المدينة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأيضا فإن اللعان يوجب فسخ النكاح فأشبه الطلاق فكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه واللعان أيمان لا شهادات قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : لشهادتنا احق من شهادتهما أي أيماننا وقال تعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون ثم قال تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة المجادلة وقال عليه السلام : ( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ( وأما ما احتج به الثوري وأبو حنيفة فهي حجج لا تقوم على ساق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة ليس بينهم لعان ليس بين الحر والأمة لعان وليس بين الحرة والعبد لعان وليس بين المسلم واليهودية لعان وليس بين المسلم والنصرانية لعان ( أخرجه الدارقطني من طرق ضعفها كلها وروي عن الأوزاعي وبن جريج وهما إمامان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قوله ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحتجوا من جهة النظر أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته وأيضا فلو كانت يمينا ما رددت والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام الشهود في الزنى قلنا : هذا يبطل بيمين القسامة فإنها تكرر وليست بشهادة إجماعا والحكمة في تكرارها التغليظ في الفروج والدماء قال بن العربي : والفيصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر السادسة واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس فقال مالك والشافعي : يلاعن لأنه ممن يصح طلاقه وظهاره وإيلاؤه إذا فهم ذلك عنه وقال أبو حنيفة : لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة ولأنه قد ينطق بلسانه فينكر اللعان فلا يمكننا إقامة الحد عليه وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم والدليل عليه والحمد لله السابعة قال بن العربي : رأى أبو حنيفة عموم الآية فقال : إن الرجل إذا قذف زوجته بالزنى قبل أن يتزوجها فإنه يلاعن ونسي أن ذلك قد تضمنه قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات وهذا رماها محصنة غير زوجة وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب وهذا قذف لا يلحق فيه نسب فلا يوجب لعانا كما لو قذف أجنبية الثامنة إذا قذفها بعد الطلاق نظرت فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو حمل يتبرأ منه لاعن وإلا لم يلاعن وقال عثمان البتي : لا يلاعن بحال لأنها ليست بزوجة وقال أبو حنيفة : لا يلاعن في الوجهين لأنها ليست بزوجة وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفا بل هذا أولى لأن النكاح قد تقدم وهو يريد الانتفاء من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلا بد من اللعان وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به وكان قذفا مطلقا داخلا تحت عموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فوجب عليه الحد وبطل ما قاله البتي لظهور فساده التاسعة لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبه وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضي عدتها ثم يقدم فينفيه فله أن يلاعنها ها هنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفسه وهي ميتة بعد مدة من العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما العاشرة إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء ودليلنا النص الصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع وقال : ( إن جاءت به كذا فهو لأبيه وإن جاءت به كذا فهو لفلان ( فجاءت به على النعت المكروه الحادية عشرة إذا قذف بالوطء في الدبر لزوجه لاعن وقال أبو حنيفة : لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد وهذا فاسد لأن الرمي به فيه معرة وقد دخل تحت عموم قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم وقد تقدم في الأعراف والمؤمنون أنه يجب به الحد الثانية عشرة قال بن العربي : من غريب أمر هذا الرجل أنه قال إذا قذف زوجته وأمها بالزنى : إنه إن حد للأم سقط حد البنت وإن لاعن للبنت لم يسقط حد الأم وهذا لا وجه له وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى وهذا باطل جدا فإنه خص عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر ولا أصل قاسه عليه الثالثة عشرة إذا قذف زوجته ثم زنت قبل التعانه فلا حد ولا لعان وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم وقال الثوري والمزني : لا يسقط الحد عن القاذف وزنى المقذوف بعد أن قذف لا يقدح في حصانته المتقدمة ولا يرفعها لأن الأعتبار الحصانة والعفة في حال القذف لا بعده كما لو قذف مسلما فارتد المقذوف بعد القذف وقبل أن يحد القاذف لم يسقط الحد عنه وأيضا فإن الحدود كلها معتبرة بوقت الوجوب لا وقت الإقامة ودليلنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء اللعان والحد معنى لو كان موجودا في الابتداء منع صحة اللعان ووجوب الحد فكذلك إذا طرأ في الثاني كما إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فلم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى ظهر فسقهما بأن زنيا أو شربا خمرا فلم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهما تلك وأيضا فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر لا من حيت القطع واليقين وقد قال عليه السلام : ( ظهر المؤمن حمى ( فلا يحد القاذف إلا بدليل قاطع وبالله التوفيق الرابعة عشرة من قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا هو لدفع الحد وهي لدرء العذاب فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء وقال بن الماجشون : لا حد على قاذف من لم تبلغ قال اللخمي : فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا دتحمل الخامسة عشرة إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم زوجها فإن الزوج يلاعن وتحد الشهود الثلاثة وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني أنهم لا يحدون وقال أبو حنيفة : إذا شهد الزوج والثلاثة ابتداء قبلت شهادتهم وحدت المرأة ودليلنا قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فأخبر أن من قذف محصنا ولم يأت بأربعة شهداء حد فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي والزوج رام لزوجته فخرج عن أن يكون أحد الشهود والله أعلم السادسة عشرة إذا ظهر بأمرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته وقال شريح ومجاهد : له أن ينفيه أبدا وهذا خطأ لأن سكوته بعد العلم به رضى به كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه والله أعلم السابعة عشرة فإن أخر ذلك إلى أن وضعت وقال : رجوت أن يكون ريحا يفش أو تسقطه فأستريح من القذف فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما فإذا تجاوزها لم يكن له ذلك فقد اختلف في ذلك فنحن نقول : إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه وبهذا قال الشافعي وقال أيضا : متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم فلم يفعل لم يكن له نفيه من بعد ذلك وقال أبو حنيفة : لا أعتبر مدة وقال أبو يوسف ومحمد : يعتبر فيه أربعون يوما مدة النفاس قال بن القصار : والدليل لقولنا هو أن نفي ولده محرم عليه واستلحاق ولد ليس منه محرم عليه فلا بد أن يوسع عليه لكي ينظر فيه ويفكر هل يجوز له نفيه أو لا وإنما جعلنا الحد ثلاثة لأنه أول حد الكثرة وآخر حد القلة وقد جعلت ثلاثة أيام يختبر بها حال المصراة فكذلك ينبغي أن يكون هنا وأما أبو يوسف ومحمد فليس اعتبارهم بأولى من اعتبار مدة الولادة والرضاع إذ لا شاهد لهم في الشريعة وقد ذكرنا نحن شاهدا في الشريعة من مدة المصراة الثامنة عشرة قال بن القصار : إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانيه بالهاء وكذلك الأجنبي لأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يكون قذفا واتفقوا أنه إذا قال لأمرأته يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت [ بفتح التاء ] كان قذفا لأن معناه يفهم منه ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى : وقال نسوة صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم التاسعة عشرة يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق النسب فيه فجرى اللعان عليه الموفية عشرين اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان فقال أبو حنيفة : لا حد عليه لأن الله تعالى جعل على الأجنبي الحد وعلى الزوج اللعان فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج ويسجن أبدا حتى يلاعن لأن الحدود لا تؤخر قياسا وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد لأن اللعان له براءة كالشهود للأجنبي فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد فكذلك الزوج إن لم يلتعن وفي حديث العجلاني ما يدل على هذا لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت الحادية والعشرون واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه لقوله تعالى : ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الثانية والعشرون البداءة في اللعان بما بدأ الله به وهو الزوج وفائدته درء الحد عنه ونفي النسب منه لقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز لأنه عكس ما رتبه الله تعالى وقال أبو حنيفة : يجزى وهذا باطل لأنه خلاف القرآن وليس له أصل يرده إليه ولا معنى يقوى به بل المعنى لنا لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفي ما لم يثبت وهذا لا وجه له الثالثة والعشرون وكيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن : قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شئت قلت : لقد زنت وما وطئتها بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فإن نكل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها حد وإذا نفى حملا قال : أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه فيحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها : وإني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول في الخامسة علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وإن شاء قال : إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها فإذا قال ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد فإذا فرغ الرجل من التعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربعة أيمان تقول فيها : أشهد بالله إنه لكاذب أو إنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكر عني وإن كانت حاملا قالت : وإن حملي هذا منه ثم تقول في الخامسة : وعلي غضب الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في كل شهادة من الأربع : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنى ويقول في الخامسة : علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به من الزنى وتقول هي : أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنى وتقول في الخامسة : علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى وقال الشافعي : يقول الملاعن أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة يقول ذلك أربع مرات ثم يوعظه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول : إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله فإن رآه يريد أن يمضي على ذلك أمر من يضع يده على فيه ويقول : إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبا فإن أبى تركه يقول ذلك : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنى احتج بما رواه أبو داود عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة الرابعة والعشرون اختلف العلماء في حكم من قذف امرأته برجل سماه هل يحد أم لا فقال مالك : عليه اللعان لزوجته وحد للمرمي وبه قال أبو حنيفة لأن القاذف لمن لم يكن له ضرورة إلى قذفه وقال الشافعي : لاحد عليه لأن الله عز وجل لم يجعل على من رمى زوجته بالزنى إلا حدا واحدا بقوله : والذين يرمون أزواجهم ولم يفرق بين من ذكر رجلا بعينه وبين من لم يذكر وقد رمى العجلاني زوجته بشريك وكذلك هلال بن أمية فلم يحد واحد منهما قال بن العربي : وظاهر القرآن لنا لأن الله تعالى وضع الحد في قذف الأجنبي والزوجة مطلقين ثم خص حد الزوجة بالخلاص باللعان وبقي الأجنبي على مطلق الآية وإنما لم يحد العجلاني لشريك ولا هلال لأنه لم يطلبه وحد القذف لايقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعا منا ومنه الخامسة والعشرون إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منها على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا خلاف في أنه لايكون اللعان إلا في مسجد جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام وقد استحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها مثل ما تلتعن به المسلمة السادسة والعشرون قال مالك وأصحابه : وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولايحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج أو بعده وهو قول الليث بن سعد وزفر بن الهذيل والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : لاتقع الفرقة بعد فراقهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما وهو قول الثوري لقول بن عمر : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فأضاف الفرقة إليه ولقوله عليه السلام : ( لاسبيل لك عليها ( وقال الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته التعنت أو لم تلتعن قال : وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لاغير وليس لالتعانها في زوال الفراش معنى ولما كان لعان الزوج ينفي الولد ويسقط الحد في الفرش وكان عثمان البتي لا يرى التلاعن ينقص شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق وهذا قول لم يتقدمه أحد من الصحابة على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان ولم يستحسنه قبل ذلك فدل عى أن اللعان عنده قد أحدث حكما وبقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ذكره الطبري وحكاه اللخمي عن محمد بن أبي صفرة ومشهور المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة وبقول عويمر : كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قال : ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ولم يقل له لم قلت هذا وأنت لاتحتاج إليه لأن باللعان قد طلقت والحجة لمالك في المشهور ومن وافقه قوله عليه السلام ( لا سبيل لك عليها ( وهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عنها وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم وإنما كان تنفيذا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة وهو معنى اللعان في اللغة السابعة والعشرون ذهب الجمهور من العلماء أن المتلاعنين لايتناكحان أبدا فإن أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة التي لاشك فيها ولا اختلاف وذكر بن المنذر عن عطاء أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم يحد وقال : قد تفرقا بلعنة من الله وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد وكان خاطبا من الخطاب إن شاء وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي سلمة وقالوا : يعود النكاح حلالا كما لحق به الولد لأنه لافرق بين شيء من ذلك وحجة الجماعة قوله عليه السلام : ( لاسبيل لك عليها ( ولم يقل إلا أن تكذب نفسك وروى بن إسحاق وجماعة عن الزهري قال : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما فلا يجتمعان أبدا ورواه الدارقطني ورواه مرفوعا من حديث سعيد بن جبير عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ( وروي عن علي وعبد الله قالا : مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان عن علي : أبدا الثامنة والعشرون اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء : عدد الألفاظ وهو أربع شهادات على ما تقدم والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان إن كان بمكة فعند الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه إن كان يهوديين فالكنيسة وإن كانا مجوسين ففي بيت النار وإن كان لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه والوقت وذلك بعد العصر وجمع الناس وذلك أن يكون هنالك أربعة أنفس فصاعدا فاللفظ وجمع الناس مشروطان والزمان والمكان مستحبان التاسعة والعشرون من قال : إن الفراق لايقع إلا بتمام التعانهما فعليه لو مات أحدهما قبل ثمامه ورثه الآخر ومن قال : لايقع إلا بتفريق الإمام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام اللعان ورثه الآخر وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا الموفية ثلاثين قال بن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ وهو مذهب المدونة : فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق ويعطى لغير المدخول بها نصف الصداق وفي مختصر بن الجلاب : لاشيء لها وهذا على أن تفريق اللعان فسخ < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) أنفسهم بالرفع على البدل ويجوز النصب على الاستثناء وعلى خبر يكن ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) بالرفع قراءة الكوفيين على الابتداء والخبر أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو أربع بالنصب لأن معنى فشهادة أن يشهد والتقدير : فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات أو فالأمر أن يشهد أحدهم أربع شهادات ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة ( والخامسة ) رفع بالابتداء والخبر أن وصلتها ومعنى المخففة كمعنى المثقلة لأن معناها أنه وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم في رواية حفص والخامسة بالنصب بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة الباقون بالرفع على الابتداء والخبر في أن لعنة الله عليه أي والشهادة الخامسة قوله لعنة الله عليه الثانية في سبب نزولها وهو ما رواه أبو داود عن بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة أو حد في ظهرك ( قال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى بلغ من الصادقين الحديث بكماله وقيل : لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد بن معاذ : يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ( وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة هذا نحو معناها ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء البلوي على ما ذكرنا وعزم النبي صلى الله عليه وسلم على ضربه حد القذف فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل إنها موجبة ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فالتعنت وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وولدت غلاما كأنه جمل أورق على النعت المكروه ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر وهو لا يعرف لنفسه أبا وجاء أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل وأنها سبب الآية وقيل : نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل وهو حديث صحيح مشهور خرجه الأئمة قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : الصحيح أن القاذف لزوجه عويمر وهلال بن أمية خطأ قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية : وإنما القاذف عويمر بن زيد بن الجد بن العجلاني شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم رماها بشريك بن السحماء والسحماء أمه قيل لها ذلك لسوادها وهو بن عبدة بن الجد بن العجلاني كذلك كان يقول أهل الأخبار وقيل : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الناس في الخطبة يوم الجمعة والذين يرمون المحصنات فقال عاصم بن عدي الأنصاري : جعلني الله فداك لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا فتكلم فأخبر بما جرى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا فلا تقبل شهادته فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء وإلى أن يلتمس أربعة شهود فقد فرغ الرجل من حاجته فقال عليه السلام : ( كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي ( فخرج عاصم سامعا مطيعا فاستقبله هلال بن أمية يسترجع فقال : ما وراءك فقال : شر وجدت شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة يزني بها وخولة هذه بنت عاصم بن عدي كذا في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية والصحيح خلافه حسبما تقدم بيانه قال الكلبي : والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر العجلاني لكثرة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك بن عبدة وأمه السحماء وكان عويمر وخولة بنت قيس وشريك بني عم عاصم وكانت هذه القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة قال الطبري وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة توك وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن السحماء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هات امرأتك فقد نزل القرآن فيكما ( فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل في طريقه الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول فذكره الثالثة قوله تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) عام في كل رمي سواء قال : زنيت أو يا زانية أو رأيتها تزني أو هذا الولد ليس مني فإن الآية مشتملة عليه ويجب اللعان أن لم يأت بأربعة شهداء وهذا قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أهل الحديث وقد روي عن مالك مثل ذلك وكان مالك يقول : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني أو ينفي حملا أو ولدا منها وقول أبي الزناد ويحيى بن سعيد والبتي مثل قول مالك : إن الملاعنة لا تجب بالقذف وإنما تجب بالرؤية أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء هذا هو المشهور عند مالك وقاله بن القاسم والصحيح الأول لعموم قوله : ( والذين يرمون أزواجهم ) قال بن العربي : وظاهر القرآن يكفي لإيجاب اللعان بمجرد القذف من غير رؤية فلتعولوا عليه لا سيما وفي الحديث الصحيح : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فاذهب فأت بها ( ولم يكلفه ذكر الرؤية وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته ولو كانت الرؤية من شرط اللعان ما لاعن الأعمى قاله بن عمر رضي الله عنهم وقد ذكر بن القصار عن مالك أن لعان الأعمى لا يصح إلا أن يقول : لمست فرجه في فرجها والحجة لمالك ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن بن عباس رضي الله عنهما قال : جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع باذنه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وذكر الحديث وهو نص على أن الملاعنة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانت في الرؤية فلا يجب أن يتعدى ذلك ومن قذف امرأته ولم يذكر رؤية حد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الرابعة إذا نفى الحمل فإنه يلتعن لأنه أقوى من الرؤية ولا بد من ذكر عدم الوطء والاستبراء بعده واختلف علماؤنا في الاستبراء فقال المغيرة ومالك في أحد قوليهما : يجزى في ذلك حيضة وقال مالك أيضا : لا ينفيه إلا بثلاث حيض والصحيح الأول لأن براءة الرحم من الشغل يقع بها كما في استبراء الأمة وإنما راعينا الثلاث حيض في العدد لحكم آخر يأتي بيانه في الطلاق إن شاء الله تعالى وحكى اللخمي عن مالك أنه قال مرة : لا ينفى الولد بالاستبراء لأن الحيض يأتي على الحمل وبه قال أشهب في كتاب بن المواز وقاله المغيرة وقال : لا ينفى الولد إلا بخمس سنين لأنه أكثر مدة الحمل على ما تقدم الخامسة اللعان عندنا يكون في كل زوجين حرين كانا أو عبدين مؤمنين أو كافرين فاسقين أو عدلين وبه قال الشافعي ولا لعان بين الرجل وأمته ولا بينه وبين أم ولده وقيل : لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف اللعان وقد قيل : إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصواب وقال أبو حنيفة : لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين وذلك لأن اللعان عنده شهادة وعندنا وعند الشافعي يمين فكل من صحت يمينه صح قذفه ولعانه واتفقوا على أنه لا بد أن يكونا مكلفين وفي قوله : وجد مع امرأته رجلا دليل على أن الملاعنة تجب على كل زوجين لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا امرأة من امرأة ونزلت آية اللعان على هذا الجواب فقال : والذين يرمون أزواجهم ولم يخص زوجا من زوج وإلى هذا ذهب مالك وأهل المدينة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأيضا فإن اللعان يوجب فسخ النكاح فأشبه الطلاق فكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه واللعان أيمان لا شهادات قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : لشهادتنا احق من شهادتهما أي أيماننا وقال تعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون ثم قال تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة المجادلة وقال عليه السلام : ( لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ( وأما ما احتج به الثوري وأبو حنيفة فهي حجج لا تقوم على ساق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة ليس بينهم لعان ليس بين الحر والأمة لعان وليس بين الحرة والعبد لعان وليس بين المسلم واليهودية لعان وليس بين المسلم والنصرانية لعان ( أخرجه الدارقطني من طرق ضعفها كلها وروي عن الأوزاعي وبن جريج وهما إمامان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قوله ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحتجوا من جهة النظر أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته وأيضا فلو كانت يمينا ما رددت والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام الشهود في الزنى قلنا : هذا يبطل بيمين القسامة فإنها تكرر وليست بشهادة إجماعا والحكمة في تكرارها التغليظ في الفروج والدماء قال بن العربي : والفيصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر السادسة واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس فقال مالك والشافعي : يلاعن لأنه ممن يصح طلاقه وظهاره وإيلاؤه إذا فهم ذلك عنه وقال أبو حنيفة : لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة ولأنه قد ينطق بلسانه فينكر اللعان فلا يمكننا إقامة الحد عليه وقد تقدم هذا المعنى في سورة مريم والدليل عليه والحمد لله السابعة قال بن العربي : رأى أبو حنيفة عموم الآية فقال : إن الرجل إذا قذف زوجته بالزنى قبل أن يتزوجها فإنه يلاعن ونسي أن ذلك قد تضمنه قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات وهذا رماها محصنة غير زوجة وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب وهذا قذف لا يلحق فيه نسب فلا يوجب لعانا كما لو قذف أجنبية الثامنة إذا قذفها بعد الطلاق نظرت فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه أو حمل يتبرأ منه لاعن وإلا لم يلاعن وقال عثمان البتي : لا يلاعن بحال لأنها ليست بزوجة وقال أبو حنيفة : لا يلاعن في الوجهين لأنها ليست بزوجة وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفا بل هذا أولى لأن النكاح قد تقدم وهو يريد الانتفاء من النسب وتبرئته من ولد يلحق به فلا بد من اللعان وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به وكان قذفا مطلقا داخلا تحت عموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فوجب عليه الحد وبطل ما قاله البتي لظهور فساده التاسعة لا ملاعنة بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل غائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبه وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضي عدتها ثم يقدم فينفيه فله أن يلاعنها ها هنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفسه وهي ميتة بعد مدة من العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما العاشرة إذا انتفى من الحمل ووقع ذلك بشرطه لاعن قبل الوضع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء ودليلنا النص الصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن قبل الوضع وقال : ( إن جاءت به كذا فهو لأبيه وإن جاءت به كذا فهو لفلان ( فجاءت به على النعت المكروه الحادية عشرة إذا قذف بالوطء في الدبر لزوجه لاعن وقال أبو حنيفة : لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد وهذا فاسد لأن الرمي به فيه معرة وقد دخل تحت عموم قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم وقد تقدم في الأعراف والمؤمنون أنه يجب به الحد الثانية عشرة قال بن العربي : من غريب أمر هذا الرجل أنه قال إذا قذف زوجته وأمها بالزنى : إنه إن حد للأم سقط حد البنت وإن لاعن للبنت لم يسقط حد الأم وهذا لا وجه له وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى وهذا باطل جدا فإنه خص عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر ولا أصل قاسه عليه الثالثة عشرة إذا قذف زوجته ثم زنت قبل التعانه فلا حد ولا لعان وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم وقال الثوري والمزني : لا يسقط الحد عن القاذف وزنى المقذوف بعد أن قذف لا يقدح في حصانته المتقدمة ولا يرفعها لأن الأعتبار الحصانة والعفة في حال القذف لا بعده كما لو قذف مسلما فارتد المقذوف بعد القذف وقبل أن يحد القاذف لم يسقط الحد عنه وأيضا فإن الحدود كلها معتبرة بوقت الوجوب لا وقت الإقامة ودليلنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء اللعان والحد معنى لو كان موجودا في الابتداء منع صحة اللعان ووجوب الحد فكذلك إذا طرأ في الثاني كما إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فلم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى ظهر فسقهما بأن زنيا أو شربا خمرا فلم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهما تلك وأيضا فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر لا من حيت القطع واليقين وقد قال عليه السلام : ( ظهر المؤمن حمى ( فلا يحد القاذف إلا بدليل قاطع وبالله التوفيق الرابعة عشرة من قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا هو لدفع الحد وهي لدرء العذاب فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء وقال بن الماجشون : لا حد على قاذف من لم تبلغ قال اللخمي : فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا دتحمل الخامسة عشرة إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم زوجها فإن الزوج يلاعن وتحد الشهود الثلاثة وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني أنهم لا يحدون وقال أبو حنيفة : إذا شهد الزوج والثلاثة ابتداء قبلت شهادتهم وحدت المرأة ودليلنا قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية فأخبر أن من قذف محصنا ولم يأت بأربعة شهداء حد فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي والزوج رام لزوجته فخرج عن أن يكون أحد الشهود والله أعلم السادسة عشرة إذا ظهر بأمرأته حمل فترك أن ينفيه لم يكن له نفيه بعد سكوته وقال شريح ومجاهد : له أن ينفيه أبدا وهذا خطأ لأن سكوته بعد العلم به رضى به كما لو أقر به ثم ينفيه فإنه لا يقبل منه والله أعلم السابعة عشرة فإن أخر ذلك إلى أن وضعت وقال : رجوت أن يكون ريحا يفش أو تسقطه فأستريح من القذف فهل لنفيه بعد وضعه مدة ما فإذا تجاوزها لم يكن له ذلك فقد اختلف في ذلك فنحن نقول : إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راض به ليس له نفيه وبهذا قال الشافعي وقال أيضا : متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم فلم يفعل لم يكن له نفيه من بعد ذلك وقال أبو حنيفة : لا أعتبر مدة وقال أبو يوسف ومحمد : يعتبر فيه أربعون يوما مدة النفاس قال بن القصار : والدليل لقولنا هو أن نفي ولده محرم عليه واستلحاق ولد ليس منه محرم عليه فلا بد أن يوسع عليه لكي ينظر فيه ويفكر هل يجوز له نفيه أو لا وإنما جعلنا الحد ثلاثة لأنه أول حد الكثرة وآخر حد القلة وقد جعلت ثلاثة أيام يختبر بها حال المصراة فكذلك ينبغي أن يكون هنا وأما أبو يوسف ومحمد فليس اعتبارهم بأولى من اعتبار مدة الولادة والرضاع إذ لا شاهد لهم في الشريعة وقد ذكرنا نحن شاهدا في الشريعة من مدة المصراة الثامنة عشرة قال بن القصار : إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانيه بالهاء وكذلك الأجنبي لأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يكون قذفا واتفقوا أنه إذا قال لأمرأته يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في الرجل قذفا هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي ألا ترى أنه إذا قال للمرأة زنيت [ بفتح التاء ] كان قذفا لأن معناه يفهم منه ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر لقوله تعالى : وقال نسوة صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم التاسعة عشرة يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا ويلحق النسب فيه فجرى اللعان عليه الموفية عشرين اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان فقال أبو حنيفة : لا حد عليه لأن الله تعالى جعل على الأجنبي الحد وعلى الزوج اللعان فلما لم ينتقل اللعان إلى الأجنبي لم ينتقل الحد إلى الزوج ويسجن أبدا حتى يلاعن لأن الحدود لا تؤخر قياسا وقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء : إن لم يلتعن الزوج حد لأن اللعان له براءة كالشهود للأجنبي فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد فكذلك الزوج إن لم يلتعن وفي حديث العجلاني ما يدل على هذا لقوله : إن سكت سكت على غيظ وإن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت الحادية والعشرون واختلفوا أيضا هل للزوج أن يلاعن مع شهوده فقال مالك والشافعي : يلاعن كان له شهود أو لم يكن لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درء الحد وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنما جعل اللعان للزوج إذا لم يكن له شهود غير نفسه لقوله تعالى : ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الثانية والعشرون البداءة في اللعان بما بدأ الله به وهو الزوج وفائدته درء الحد عنه ونفي النسب منه لقوله عليه السلام : ( البينة وإلا حد في ظهرك ( ولو بدئ بالمرأة قبله لم يجز لأنه عكس ما رتبه الله تعالى وقال أبو حنيفة : يجزى وهذا باطل لأنه خلاف القرآن وليس له أصل يرده إليه ولا معنى يقوى به بل المعنى لنا لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفي ما لم يثبت وهذا لا وجه له الثالثة والعشرون وكيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن : قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شئت قلت : لقد زنت وما وطئتها بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فإن نكل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها حد وإذا نفى حملا قال : أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه فيحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها : وإني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول في الخامسة علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وإن شاء قال : إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها فإذا قال ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد فإذا فرغ الرجل من التعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربعة أيمان تقول فيها : أشهد بالله إنه لكاذب أو إنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكر عني وإن كانت حاملا قالت : وإن حملي هذا منه ثم تقول في الخامسة : وعلي غضب الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك ومن أوجب اللعان بالقذف يقول في كل شهادة من الأربع : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنى ويقول في الخامسة : علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به من الزنى وتقول هي : أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنى وتقول في الخامسة : علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى وقال الشافعي : يقول الملاعن أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة يقول ذلك أربع مرات ثم يوعظه الإمام ويذكره الله تعالى ويقول : إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء بلعنة الله فإن رآه يريد أن يمضي على ذلك أمر من يضع يده على فيه ويقول : إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبا فإن أبى تركه يقول ذلك : لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنى احتج بما رواه أبو داود عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حيث أمر المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة الرابعة والعشرون اختلف العلماء في حكم من قذف امرأته برجل سماه هل يحد أم لا فقال مالك : عليه اللعان لزوجته وحد للمرمي وبه قال أبو حنيفة لأن القاذف لمن لم يكن له ضرورة إلى قذفه وقال الشافعي : لاحد عليه لأن الله عز وجل لم يجعل على من رمى زوجته بالزنى إلا حدا واحدا بقوله : والذين يرمون أزواجهم ولم يفرق بين من ذكر رجلا بعينه وبين من لم يذكر وقد رمى العجلاني زوجته بشريك وكذلك هلال بن أمية فلم يحد واحد منهما قال بن العربي : وظاهر القرآن لنا لأن الله تعالى وضع الحد في قذف الأجنبي والزوجة مطلقين ثم خص حد الزوجة بالخلاص باللعان وبقي الأجنبي على مطلق الآية وإنما لم يحد العجلاني لشريك ولا هلال لأنه لم يطلبه وحد القذف لايقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعا منا ومنه الخامسة والعشرون إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منها على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا خلاف في أنه لايكون اللعان إلا في مسجد جامع تجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام وقد استحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها مثل ما تلتعن به المسلمة السادسة والعشرون قال مالك وأصحابه : وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولايحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج أو بعده وهو قول الليث بن سعد وزفر بن الهذيل والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : لاتقع الفرقة بعد فراقهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما وهو قول الثوري لقول بن عمر : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فأضاف الفرقة إليه ولقوله عليه السلام : ( لاسبيل لك عليها ( وقال الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته التعنت أو لم تلتعن قال : وأما التعان المرأة فإنما هو لدرء الحد عنها لاغير وليس لالتعانها في زوال الفراش معنى ولما كان لعان الزوج ينفي الولد ويسقط الحد في الفرش وكان عثمان البتي لا يرى التلاعن ينقص شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق وهذا قول لم يتقدمه أحد من الصحابة على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان ولم يستحسنه قبل ذلك فدل عى أن اللعان عنده قد أحدث حكما وبقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ذكره الطبري وحكاه اللخمي عن محمد بن أبي صفرة ومشهور المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لاعنت يجب وقوع الفرقة وبقول عويمر : كذبت عليها إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قال : ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ولم يقل له لم قلت هذا وأنت لاتحتاج إليه لأن باللعان قد طلقت والحجة لمالك في المشهور ومن وافقه قوله عليه السلام ( لا سبيل لك عليها ( وهذا إعلام منه أن تمام اللعان رفع سبيله عنها وليس تفريقه بينهما باستئناف حكم وإنما كان تنفيذا لما أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة وهو معنى اللعان في اللغة السابعة والعشرون ذهب الجمهور من العلماء أن المتلاعنين لايتناكحان أبدا فإن أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا وعلى هذا السنة التي لاشك فيها ولا اختلاف وذكر بن المنذر عن عطاء أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم يحد وقال : قد تفرقا بلعنة من الله وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد وكان خاطبا من الخطاب إن شاء وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وعبد العزيز بن أبي سلمة وقالوا : يعود النكاح حلالا كما لحق به الولد لأنه لافرق بين شيء من ذلك وحجة الجماعة قوله عليه السلام : ( لاسبيل لك عليها ( ولم يقل إلا أن تكذب نفسك وروى بن إسحاق وجماعة عن الزهري قال : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما فلا يجتمعان أبدا ورواه الدارقطني ورواه مرفوعا من حديث سعيد بن جبير عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا ( وروي عن علي وعبد الله قالا : مضت السنة ألا يجتمع المتلاعنان عن علي : أبدا الثامنة والعشرون اللعان يفتقر إلى أربعة أشياء : عدد الألفاظ وهو أربع شهادات على ما تقدم والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان إن كان بمكة فعند الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه إن كان يهوديين فالكنيسة وإن كانا مجوسين ففي بيت النار وإن كان لا دين لهما مثل الوثنيين فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه والوقت وذلك بعد العصر وجمع الناس وذلك أن يكون هنالك أربعة أنفس فصاعدا فاللفظ وجمع الناس مشروطان والزمان والمكان مستحبان التاسعة والعشرون من قال : إن الفراق لايقع إلا بتمام التعانهما فعليه لو مات أحدهما قبل ثمامه ورثه الآخر ومن قال : لايقع إلا بتفريق الإمام فمات أحدهما قبل ذلك وتمام اللعان ورثه الآخر وعلى قول الشافعي : إن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا الموفية ثلاثين قال بن القصار : تفريق اللعان عندنا ليس بفسخ وهو مذهب المدونة : فإن اللعان حكم تفريقه حكم تفريق الطلاق ويعطى لغير المدخول بها نصف الصداق وفي مختصر بن الجلاب : لاشيء لها وهذا على أن تفريق اللعان فسخ < <
Bagian V12/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P194)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . > > < > ( النور 11 : 22 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . > > < > ( النور 11 : 22 ) <
Bagian V12/P194–V12/P208Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P194–V12/P208)
Orijinal Metin (AR)> وفيه ثمان وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) عصبة خبر إن ويجوز نصبها على الحال ويكون الخبر لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم وسبب نزولها ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة رضوان الله عليها وهو خبر صحيح مشهور أغنى اشتهاره عن ذكره وسيأتي مختصرا وأخرجه البخاري تعليقا وحديثه أتم قال : وقال أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان من حديث مسروق عن أم رومان أم عائشة أنها قالت : لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي وائل قال : حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت : بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت : فعل الله بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان : وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت : وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم قالت : وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن هذه ( فقلت : يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال : ( فلعل في حديث تحدث به ( قالت نعم فقعدت عائشة فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت : وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت : بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك قال أبو عبد الله الحميدي : كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول الإرسال في هذا الحديث أبين واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسروق لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وللبخاري من حديت عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة كانت تقرأ إذ تلقونه بألسنتكم وتقول : الولق الكذب قال بن أبي مليكة : وكانت أعلم بذلك من غيرها لأنه نزل فيها قال البخاري : وقال معمر بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع قال بن إسحاق : وذلك سنة ست وقال موسى بن عقبة : سنة أربع وأخرج البخاري من حديث معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان فيمن قذف قال : قلت لا ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما : كان علي مسلما في شأنها وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من حديث معمر عن الزهري وفيه : قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب فقلت لا حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم يقول سمعت عائشة تقول : والذي تولى كبره عبد الله بن أبي وأخرج البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : والذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي الثانية قوله تعالى : ( بالإفك ) الإفك الكذب والعصبة ثلاثة رجال قاله بن عباس وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة بن عيينة : أربعون رجلا مجاهد : من عشرة إلى خمسة عشر وأصلها في اللغة وكلام العرب الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض والخير حقيقته ما زاد نفعه على ضره والشر ما زاد ضره على نفعه وإن خيرا لا شر فيه هو الجنة وشرا لا خير فيه هو جهنم فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى فنبه الله تعالى عائشة وأهلها وصفوان إذ الخطاب لهم في قوله لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لرجحان النفع والخير على جانب الشر الثالثة لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه فوجدته وانصرفت فلما لم تجد أحدا وكانت شابة قليلة اللحم فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بنزولها منه فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل : إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة وقيل : إنها استيقظت لاسترجاعه ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة فوقع أهل الإفك في مقالتهم وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبي بن سلول المنافق وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال : والله ما نجت منه ولا نجا منها وقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش هذا اختصار الحديث وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم وهو في مسلم أكمل ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال : تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت ليس بشاعر فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه إياه وهذا يدل على ان حسان ممن تولى الكبر على ما يأتي والله أعلم وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته وكان من خيار الصحابة وقيل : كان حصورا لا يأتي النساء ذكره بن إسحاق من طريق عائشة وقيل : كان له ابنان يدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابنيه : ( لهما أشبه به من الغراب بالغراب ( وقوله في الحديث : والله ما كشف كنف أنثى قط يريد بزنى وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر وقيل : ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية الرابعة قوله تعالى : ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) يعني ممن تكلم بالإفك ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله وجهل الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان وقال : ألا إنهم كانوا عصبة كما قال الله تعالى وفي مصحف حفصة عصبة أربعة الخامسة قوله تعالى : ( والذي تولى كبره منهم ) قرأ حميد الأعرج ويعقوب كبره بضم الكاف قال الفراء : وهو وجه جيد لأن العرب تقول : فلان تولى عظم كذا وكذا أي أكبره روي عن عائشة أنه حسان وأنها قالت حين عمي : لعل العذاب العظيم الذي أوعده الله به ذهاب بصره رواه عنها مسروق وروي عنها أنه عبد الله بن أبي وهو الصحيح وقاله بن عباس وحكى أبو عمر بن عبد البر أن عائشة برأت حسان من الفرية وقالت : إنه لم يقل شيئا وقد أنكر حسان أن يكون قال شيئا من ذلك في قوله : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما بلغت أني قلته فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس فضلها تقاصر عنها سورة المتطاول وقد روي أنه لما أنشدها : حصان رزان قالت له : لست كذلك تريد أنك وقعت في الغوافل وهذا تعارض ويمكن الجمع بأن يقال : إن حسانا لم يقل ذلك نصا وتصريحا ويكون عرض بذلك وأومأ إليه فنسب ذلك إليه والله أعلم وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا وهل جلد الحد أم لا فالله أعلم أي ذلك كان وهي المسألة : السادسة فروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة : مسطحا وحسان وحمنة وذكره الترمذي وذكر القشيري عن بن عباس قال : جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي ثمانين جلدة وله في الآخرة عذاب النار قال القشيري : والذي ثبت في الأخبار أنه ضرب بن أبي وضرب حسان وحمنة وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف صريح ولكنه كان يسمع ويشيع من غير تصريح قال الماوردي وغيره : اختلفوا هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك على قولين : أحدهما أنه لم يحد أحدا من أصحاب الإفك لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو ببينة ولم يتعبده الله أن يقيمها بإخباره عنها كما لم يتعبده بقتل المنافقين وقد أخبره بكفرهم قلت : وهذا فاسد مخالف لنص القرآن فإن الله عز وجل يقول : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أي على صدق قولهم فاجلدوهم ثمانين جلدة والقول الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم حد أهل الإفك عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وفي ذلك قال شاعر من المسلمين : لقد ذاق حسان الذي كان أهله وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح وبن سلول ذاق في الحد خزية كما خاض في إفك من القول يفصح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فجللوا مخازي تبقى عمموها وفضحوا فصب عليهم محصدات كأنها شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح قلت : المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم وسماهم : حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وفي كتاب الطحاوي ثمانين ثمانين قال علماؤنا وإنما لم يحد عبد الله بن أبي لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة وتخفيفا عنه مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة رضي الله عنها وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد إذ مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال الله تعالى : فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحدود : ( إنها كفارة لمن أقيمت عليه ( كما في حديث عبادة بن الصامت ويحتمل أن يقال : إنما ترك حد بن أبي استئلافا لقومه واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك وقد كان ظهر مبادئها من سعد بن عبادة ومن قومه كما في صحيح مسلم والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) هذا عتاب من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا قال : بن زيد : ظن المؤمنون أن المؤمن لا يفجر بأمه قاله المهدوي ولولا بمعنى هلا وقيل : المعنى أنه كان بنبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم فإن كان ذلك يبعد فيهم فذلك في عائشة وصفوان أبعد وروى أن هذا النظر السديد وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته وذلك أنه دخل عليها فقالت له : يا أبا أيوب أسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك قالت : لا والله قال : فعائشة والله أفضل منك قالت أم أيوب نعم فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله تعالى عليه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم الثامنة قوله تعالى : ( بأنفسهم ) قال النحاس : معنى بأنفسهم بإخوانهم فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه وتواعد من ترك ذلك ومن نقله قلت : ولأجل هذا قال العلماء : إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن ولبسه العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا التاسعة قوله تعالى : ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) هذا توبيخ لأهل الإفك ولولا بمعنى هلا أي هلا جاؤوا بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء وهذا رد على الحكم الأول وإحالة على الآية السابقة في آية القذف العاشرة قوله تعالى : ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي هم في حكم الله كاذبون وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله تعالى وهو سبحانه إنما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه فإنما يبني على ذلك حكم الآخرة قلت : ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ما خرجه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيها الناس إن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة وأجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن السرائر إلى الله عز وجل الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) فضل رفع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا تظهره العرب وحذف جواب لولا لأنه قد ذكر مثله بعد قال الله عز وجل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا والآخرة وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة : الأخذ في الحديث وهو الذي وقع عليه العتاب يقال : أفاض القوم في الحديث أي أخذوا فيه الثانية عشرة قوله تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) قراءة محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من الإلقاء وهذه قراءة بينة وقرأ أبي وبن مسعود إذ تتلقونه من التلقي بتاءين وقرأ جمهور السبعة بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهذا أيضا من التلقي وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام الذال في التاء وقرأ بن كثير بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي اجتماع ساكنين وليست كالإدغام في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا لأن دونه الألف الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال وقرأ بن يعمر وعائشة رضي الله عنهما وهم أعلم الناس بهذا الأمر إذ تلقونه بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه فجاؤوا بالمتعدى شاهدا على غير المتعدي قال بن عطية : وعندي أنه إراد إذ تلقون فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير وقال الخليل وأبو عمرو : أصل الولق الإسراع يقال : جاءت الإبل تلق أي تسرع قال : لما رأوا جيشا عليهم قد طرق جاؤوا بأسراب من الشام ولق أن الحصين زلق وزملق جاءت به عنس من الشام تلق يقال : رجل زلق وزملق : مثال هدبد وزمالق وزملق [ بتشديد الميم ] وهو الذي ينزل قبل أن يجامع قال الراجز : إن الحصين زلق وزملق والولق أيضا أخف الطعن وقد ولقه يلقه ولقا يقال : ولقه بالسيف ولقات أي ضربات فهو مشترك الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وتقولون بأفواهكم ) مبالغة وإلزام وتأكيد الضمير في تحسبونه عائد على الحديث والخوض فيه والإذاعة له وهينا ) أي شيئا يسيرا لا يلحقكم فيه إثم ( وهو عند الله ) في الوزر ( عظيم ) وهذا مثل قوله عليه السلام في حديث القبرين : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ( أي بالنسبة إليكم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية والنقل وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم وعظهم الله تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة وأن مفعول من أجله بتقدير : كراهية أن ونحوه الخامسة عشرة قوله تعالى : ( إن كنتم مؤمنين ) توقيف وتوكيد كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا السادسة عشرة قوله تعالى : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) يعني في عائشة لأن مثله لا يكون له إلا نظير القول في المقول بعينه أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله وذلك كفر من فاعله السابعة عشرة قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ومن سب عائشة قتل لأن الله تعالى يقول : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن سب عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل قال بن العربي : قال أصحاب الشافعي من سب عائشة رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين وليس قوله إن كنتم مؤمنين في عائشة لأن ذلك كفر وإنما هو كما قال عليه السلام : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ( ولو كان سلب الإيمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قول لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ( حقيقة قلنا : ليس كما زعتم فإن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى فكل من سبها بما برأها الله منه مكذب لله ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول مالك وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب الثامنة عشرة قوله تعالى : ( إن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا ) أي تفشو يقال : شاع الشيء شيوعا وشيعا وشيعانا وشيوعه أي ظهر وتفرق ( في الذين آمنوا ) أي في المحصنين والمحصنات والمراد بهذا اللفظ العام عائشة وصفوان رضي الله عنهما والفاحشة : الفعل القبيح المفرط القبح وقيل : الفاحشة في هذه الآية القول السيء ( لهم عذاب في الدنيا أي الحد وفي الآخرة عذاب النار أي للمنافقين فهو مخصوص وقد بينا أن الحد للمؤمنين كفارة وقال الطبري : معناه أن مات مصرا غير تائب التاسعة عشرة قوله تعالى : ( والله يعلم ) أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه ويعلم كل شيء ( وأنتم لا تعلمون ) روي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في سخط الله حتى ينزع عنها وأيما رجل قال بشفاعته دون حد من حدود الله أن يقام فقد عاند الله حقا وأقدم على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله تعالى أن يرميه بها في النار ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية الموفية عشرون قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ) يعني مسالكه ومذاهبه المعنى : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان وواحد الخطوات خطوة وهو ما بين القدمين والخطوة [ بالفتح ] المصدر يقال : خطوت خطوة وجمعها خطوات وتخطى إلينا فلان ومنه الحديث أنه رأى رجلا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وقرأ الجمهور خطوات بضم الطاء وسكنها عاصم والأعمش وقرأ الجمهور ما زكى بتخفيف الكاف أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رشدا وقيل : ما زكى أي ما صلح يقال : زكا يزكو زكاء أي صلح وشددها الحسن وأبو حيوة أي أن تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم وقال الكسائي : يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان معترض وقوله ما زكى منكم من أحد أبدا جواب لقوله أولا وثانيا ولولا فضل الله عليكم الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) الآية المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة وذلك أنه كان بن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف وقيل : اسمه عوف ومسطح لقب وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته فلما وقع أمر الإفك وقال فيه مسطح ما قال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدا فجاء مسطح فاعتذر وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول فقال له أبو بكر : لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية وقال الضحاك وبن عباس : إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا : والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم والأول أصح غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع في هذه صفته غابر الدهر روى في الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر آيات قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا الثانية والعشرون في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط الأعمال لأن الله تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان وكذلك سائر الكبائر ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله قال الله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك الثالثة والعشرون من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفر عن يمينه أو كفر عن يمينه وأتاه كما تقدم في المائدة ورأى الفقهاء أن من حلف ألا يفعل سنة من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ذكره الباجي في المنتقى الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ولا يأتل أولوا الفضل ) ولا يأتل معناه يحلف وزنها يفتعل من الألية وهي اليمين ومنه قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم وقد تقدم في البقرة وقالت فرقة : معناه يقصر من قولك : ألوت في كذا إذا قصرت فيه ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم كذلك اغفروا لمن دونكم وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام : ( من لايرحم لايرحم ( السادسة والعشرون قال بعض العلماء : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ وقيل : أرجى آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقد قال تعالى في آية أخرى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فشرح الفضل الكبير في هذه الآية وبشر به المؤمنون في تلك ومن آيات الرجاء قوله تعالى : قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى : الله لطيف بعباده وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : ولسوف يعطيك ربك فترضى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايرضى أن يبقى أحدا من أمته في النار السابعة والعشرون قوله تعالى : ( أن يؤتوا ) أي ألا يؤتوا فحذف لا كقول القائل : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ذكره الزجاج وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى إضمار لا ( وليعفو ) من عفا الربع أي درس فهو محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> وفيه ثمان وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) عصبة خبر إن ويجوز نصبها على الحال ويكون الخبر لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم وسبب نزولها ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل في قصة عائشة رضوان الله عليها وهو خبر صحيح مشهور أغنى اشتهاره عن ذكره وسيأتي مختصرا وأخرجه البخاري تعليقا وحديثه أتم قال : وقال أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان من حديث مسروق عن أم رومان أم عائشة أنها قالت : لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها وعن موسى بن إسماعيل من حديث أبي وائل قال : حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت : بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت : فعل الله بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان : وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت : وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم قالت : وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما شأن هذه ( فقلت : يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال : ( فلعل في حديث تحدث به ( قالت نعم فقعدت عائشة فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت : وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت : بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك قال أبو عبد الله الحميدي : كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول الإرسال في هذا الحديث أبين واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسروق لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف وللبخاري من حديت عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة كانت تقرأ إذ تلقونه بألسنتكم وتقول : الولق الكذب قال بن أبي مليكة : وكانت أعلم بذلك من غيرها لأنه نزل فيها قال البخاري : وقال معمر بن راشد عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع قال بن إسحاق : وذلك سنة ست وقال موسى بن عقبة : سنة أربع وأخرج البخاري من حديث معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك : أبلغك أن عليا كان فيمن قذف قال : قلت لا ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما : كان علي مسلما في شأنها وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه المخرج على الصحيح من وجه آخر من حديث معمر عن الزهري وفيه : قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي بن أبي طالب فقلت لا حدثني سعيد بن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم يقول سمعت عائشة تقول : والذي تولى كبره عبد الله بن أبي وأخرج البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة : والذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي الثانية قوله تعالى : ( بالإفك ) الإفك الكذب والعصبة ثلاثة رجال قاله بن عباس وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة بن عيينة : أربعون رجلا مجاهد : من عشرة إلى خمسة عشر وأصلها في اللغة وكلام العرب الجماعة الذين يتعصب بعضهم لبعض والخير حقيقته ما زاد نفعه على ضره والشر ما زاد ضره على نفعه وإن خيرا لا شر فيه هو الجنة وشرا لا خير فيه هو جهنم فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى فنبه الله تعالى عائشة وأهلها وصفوان إذ الخطاب لهم في قوله لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لرجحان النفع والخير على جانب الشر الثالثة لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع وقفل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه فوجدته وانصرفت فلما لم تجد أحدا وكانت شابة قليلة اللحم فرفع الرجال هودجها ولم يشعروا بنزولها منه فلما لم تجد أحدا اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع إليها فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صفوان بن المعطل : إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحفظ الساقة وقيل : إنها استيقظت لاسترجاعه ونزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة فوقع أهل الإفك في مقالتهم وكان الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه ويشعله عبد الله بن أبي بن سلول المنافق وهو الذي رأى صفوان آخذا بزمام ناقة عائشة فقال : والله ما نجت منه ولا نجا منها وقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش هذا اختصار الحديث وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم وهو في مسلم أكمل ولما بلغ صفوان قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال : تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت ليس بشاعر فأخذ جماعة حسان ولببوه وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان واستوهبه إياه وهذا يدل على ان حسان ممن تولى الكبر على ما يأتي والله أعلم وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته وكان من خيار الصحابة وقيل : كان حصورا لا يأتي النساء ذكره بن إسحاق من طريق عائشة وقيل : كان له ابنان يدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابنيه : ( لهما أشبه به من الغراب بالغراب ( وقوله في الحديث : والله ما كشف كنف أنثى قط يريد بزنى وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر وقيل : ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية الرابعة قوله تعالى : ( لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ) يعني ممن تكلم بالإفك ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله وجهل الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان وقال : ألا إنهم كانوا عصبة كما قال الله تعالى وفي مصحف حفصة عصبة أربعة الخامسة قوله تعالى : ( والذي تولى كبره منهم ) قرأ حميد الأعرج ويعقوب كبره بضم الكاف قال الفراء : وهو وجه جيد لأن العرب تقول : فلان تولى عظم كذا وكذا أي أكبره روي عن عائشة أنه حسان وأنها قالت حين عمي : لعل العذاب العظيم الذي أوعده الله به ذهاب بصره رواه عنها مسروق وروي عنها أنه عبد الله بن أبي وهو الصحيح وقاله بن عباس وحكى أبو عمر بن عبد البر أن عائشة برأت حسان من الفرية وقالت : إنه لم يقل شيئا وقد أنكر حسان أن يكون قال شيئا من ذلك في قوله : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا نبي الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدها غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل شين وباطل فإن كان ما بلغت أني قلته فلا رفعت سوطي إلي أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس فضلها تقاصر عنها سورة المتطاول وقد روي أنه لما أنشدها : حصان رزان قالت له : لست كذلك تريد أنك وقعت في الغوافل وهذا تعارض ويمكن الجمع بأن يقال : إن حسانا لم يقل ذلك نصا وتصريحا ويكون عرض بذلك وأومأ إليه فنسب ذلك إليه والله أعلم وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا وهل جلد الحد أم لا فالله أعلم أي ذلك كان وهي المسألة : السادسة فروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة : مسطحا وحسان وحمنة وذكره الترمذي وذكر القشيري عن بن عباس قال : جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أبي ثمانين جلدة وله في الآخرة عذاب النار قال القشيري : والذي ثبت في الأخبار أنه ضرب بن أبي وضرب حسان وحمنة وأما مسطح فلم يثبت عنه قذف صريح ولكنه كان يسمع ويشيع من غير تصريح قال الماوردي وغيره : اختلفوا هل حد النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك على قولين : أحدهما أنه لم يحد أحدا من أصحاب الإفك لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو ببينة ولم يتعبده الله أن يقيمها بإخباره عنها كما لم يتعبده بقتل المنافقين وقد أخبره بكفرهم قلت : وهذا فاسد مخالف لنص القرآن فإن الله عز وجل يقول : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أي على صدق قولهم فاجلدوهم ثمانين جلدة والقول الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم حد أهل الإفك عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وفي ذلك قال شاعر من المسلمين : لقد ذاق حسان الذي كان أهله وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح وبن سلول ذاق في الحد خزية كما خاض في إفك من القول يفصح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فجللوا مخازي تبقى عمموها وفضحوا فصب عليهم محصدات كأنها شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح قلت : المشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد لعبد الله بن أبي روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك وتلا القرآن فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم وسماهم : حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وفي كتاب الطحاوي ثمانين ثمانين قال علماؤنا وإنما لم يحد عبد الله بن أبي لأن الله تعالى قد أعد له في الآخرة عذابا عظيما فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصا من عذابه في الآخرة وتخفيفا عنه مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة رضي الله عنها وبكذب كل من رماها فقد حصلت فائدة الحد إذ مقصوده إظهار كذب القاذف وبراءة المقذوف كما قال الله تعالى : فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وإنما حد هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تبعة من ذلك في الآخرة وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحدود : ( إنها كفارة لمن أقيمت عليه ( كما في حديث عبادة بن الصامت ويحتمل أن يقال : إنما ترك حد بن أبي استئلافا لقومه واحتراما لابنه وإطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك وقد كان ظهر مبادئها من سعد بن عبادة ومن قومه كما في صحيح مسلم والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) هذا عتاب من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا قال : بن زيد : ظن المؤمنون أن المؤمن لا يفجر بأمه قاله المهدوي ولولا بمعنى هلا وقيل : المعنى أنه كان بنبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم فإن كان ذلك يبعد فيهم فذلك في عائشة وصفوان أبعد وروى أن هذا النظر السديد وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته وذلك أنه دخل عليها فقالت له : يا أبا أيوب أسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك قالت : لا والله قال : فعائشة والله أفضل منك قالت أم أيوب نعم فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله تعالى عليه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم الثامنة قوله تعالى : ( بأنفسهم ) قال النحاس : معنى بأنفسهم بإخوانهم فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه وتواعد من ترك ذلك ومن نقله قلت : ولأجل هذا قال العلماء : إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن ولبسه العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع إذا كان أصله فاسدا أو مجهولا التاسعة قوله تعالى : ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ) هذا توبيخ لأهل الإفك ولولا بمعنى هلا أي هلا جاؤوا بأربعة شهداء على ما زعموا من الافتراء وهذا رد على الحكم الأول وإحالة على الآية السابقة في آية القذف العاشرة قوله تعالى : ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) أي هم في حكم الله كاذبون وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ولكنه في حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله تعالى وهو سبحانه إنما رتب الحدود على حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو عليه فإنما يبني على ذلك حكم الآخرة قلت : ومما يقوي هذا المعنى ويعضده ما خرجه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيها الناس إن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة وأجمع العلماء أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن السرائر إلى الله عز وجل الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) فضل رفع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا تظهره العرب وحذف جواب لولا لأنه قد ذكر مثله بعد قال الله عز وجل ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم أي بسبب ما قلتم في عائشة عذاب عظيم في الدنيا والآخرة وهذا عتاب من الله تعالى بليغ ولكنه برحمته ستر عليكم في الدنيا ويرحم في الآخرة من أتاه تائبا والإفاضة : الأخذ في الحديث وهو الذي وقع عليه العتاب يقال : أفاض القوم في الحديث أي أخذوا فيه الثانية عشرة قوله تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) قراءة محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من الإلقاء وهذه قراءة بينة وقرأ أبي وبن مسعود إذ تتلقونه من التلقي بتاءين وقرأ جمهور السبعة بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهذا أيضا من التلقي وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام الذال في التاء وقرأ بن كثير بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي اجتماع ساكنين وليست كالإدغام في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا لأن دونه الألف الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال وقرأ بن يعمر وعائشة رضي الله عنهما وهم أعلم الناس بهذا الأمر إذ تلقونه بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه فجاؤوا بالمتعدى شاهدا على غير المتعدي قال بن عطية : وعندي أنه إراد إذ تلقون فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير وقال الخليل وأبو عمرو : أصل الولق الإسراع يقال : جاءت الإبل تلق أي تسرع قال : لما رأوا جيشا عليهم قد طرق جاؤوا بأسراب من الشام ولق أن الحصين زلق وزملق جاءت به عنس من الشام تلق يقال : رجل زلق وزملق : مثال هدبد وزمالق وزملق [ بتشديد الميم ] وهو الذي ينزل قبل أن يجامع قال الراجز : إن الحصين زلق وزملق والولق أيضا أخف الطعن وقد ولقه يلقه ولقا يقال : ولقه بالسيف ولقات أي ضربات فهو مشترك الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وتقولون بأفواهكم ) مبالغة وإلزام وتأكيد الضمير في تحسبونه عائد على الحديث والخوض فيه والإذاعة له وهينا ) أي شيئا يسيرا لا يلحقكم فيه إثم ( وهو عند الله ) في الوزر ( عظيم ) وهذا مثل قوله عليه السلام في حديث القبرين : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ( أي بالنسبة إليكم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية والنقل وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم وعظهم الله تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة وأن مفعول من أجله بتقدير : كراهية أن ونحوه الخامسة عشرة قوله تعالى : ( إن كنتم مؤمنين ) توقيف وتوكيد كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا السادسة عشرة قوله تعالى : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) يعني في عائشة لأن مثله لا يكون له إلا نظير القول في المقول بعينه أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله وذلك كفر من فاعله السابعة عشرة قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ومن سب عائشة قتل لأن الله تعالى يقول : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين فمن سب عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل قال بن العربي : قال أصحاب الشافعي من سب عائشة رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين وليس قوله إن كنتم مؤمنين في عائشة لأن ذلك كفر وإنما هو كما قال عليه السلام : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ( ولو كان سلب الإيمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قول لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ( حقيقة قلنا : ليس كما زعتم فإن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى فكل من سبها بما برأها الله منه مكذب لله ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق قول مالك وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب الثامنة عشرة قوله تعالى : ( إن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا ) أي تفشو يقال : شاع الشيء شيوعا وشيعا وشيعانا وشيوعه أي ظهر وتفرق ( في الذين آمنوا ) أي في المحصنين والمحصنات والمراد بهذا اللفظ العام عائشة وصفوان رضي الله عنهما والفاحشة : الفعل القبيح المفرط القبح وقيل : الفاحشة في هذه الآية القول السيء ( لهم عذاب في الدنيا أي الحد وفي الآخرة عذاب النار أي للمنافقين فهو مخصوص وقد بينا أن الحد للمؤمنين كفارة وقال الطبري : معناه أن مات مصرا غير تائب التاسعة عشرة قوله تعالى : ( والله يعلم ) أي يعلم مقدار عظم هذا الذنب والمجازاة عليه ويعلم كل شيء ( وأنتم لا تعلمون ) روي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في سخط الله حتى ينزع عنها وأيما رجل قال بشفاعته دون حد من حدود الله أن يقام فقد عاند الله حقا وأقدم على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله تعالى أن يرميه بها في النار ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى : إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا الآية الموفية عشرون قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ) يعني مسالكه ومذاهبه المعنى : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان وواحد الخطوات خطوة وهو ما بين القدمين والخطوة [ بالفتح ] المصدر يقال : خطوت خطوة وجمعها خطوات وتخطى إلينا فلان ومنه الحديث أنه رأى رجلا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وقرأ الجمهور خطوات بضم الطاء وسكنها عاصم والأعمش وقرأ الجمهور ما زكى بتخفيف الكاف أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رشدا وقيل : ما زكى أي ما صلح يقال : زكا يزكو زكاء أي صلح وشددها الحسن وأبو حيوة أي أن تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم وقال الكسائي : يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان معترض وقوله ما زكى منكم من أحد أبدا جواب لقوله أولا وثانيا ولولا فضل الله عليكم الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ) الآية المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة وذلك أنه كان بن بنت خالته وكان من المهاجرين البدريين المساكين وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف وقيل : اسمه عوف ومسطح لقب وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لمسكنته وقرابته فلما وقع أمر الإفك وقال فيه مسطح ما قال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة أبدا فجاء مسطح فاعتذر وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسان فأسمع ولا أقول فقال له أبو بكر : لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية وقال الضحاك وبن عباس : إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في الإفك وقالوا : والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم والأول أصح غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بألا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلف ألا ينفع في هذه صفته غابر الدهر روى في الصحيح أن الله تبارك وتعالى لما أنزل إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر آيات قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا الثانية والعشرون في هذه الآية دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط الأعمال لأن الله تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان وكذلك سائر الكبائر ولا يحبط الأعمال غير الشرك بالله قال الله تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك الثالثة والعشرون من حلف على شيء لا يفعله فرأى فعله أولى منه أتاه وكفر عن يمينه أو كفر عن يمينه وأتاه كما تقدم في المائدة ورأى الفقهاء أن من حلف ألا يفعل سنة من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ذكره الباجي في المنتقى الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( ولا يأتل أولوا الفضل ) ولا يأتل معناه يحلف وزنها يفتعل من الألية وهي اليمين ومنه قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم وقد تقدم في البقرة وقالت فرقة : معناه يقصر من قولك : ألوت في كذا إذا قصرت فيه ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله عن ذنوبكم كذلك اغفروا لمن دونكم وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام : ( من لايرحم لايرحم ( السادسة والعشرون قال بعض العلماء : هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى من حيث لطف الله بالقذفة العصاة بهذا اللفظ وقيل : أرجى آية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقد قال تعالى في آية أخرى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فشرح الفضل الكبير في هذه الآية وبشر به المؤمنون في تلك ومن آيات الرجاء قوله تعالى : قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى : الله لطيف بعباده وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب الله عز وجل : ولسوف يعطيك ربك فترضى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايرضى أن يبقى أحدا من أمته في النار السابعة والعشرون قوله تعالى : ( أن يؤتوا ) أي ألا يؤتوا فحذف لا كقول القائل : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ذكره الزجاج وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى إضمار لا ( وليعفو ) من عفا الربع أي درس فهو محو الذنب حتى يعفو كما يعفو أثر الربع < <
Bagian V12/P208–V12/P210Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P208–V12/P210)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . > > < > ( النور 23 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( المحصنات ) تقدم في النساء وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا وقد بيناه في أول السورة والحمد لله واختلف فيمن المراد بهذه الآية فقال سعيد بن جبير : هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة وقال قوم : هي في عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس والضحاك وغيرهما ولا تنفع التوبة ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة لأنه قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله إلا الذين تابوا فجعل الله لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة قاله الضحاك وقيل : هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب وقيل : نزلت في عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة وقيل : إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث واختاره النحاس وقيل : نزلت في مشركي مكة لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر الثانية : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) قال العلماء : إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة الإبعاد وضرب الحد واستيحاش المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة العدالة والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين وعلى قول من قال : نزلت في مشركي مكة فلا كلام فإنهم مبعدون ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومن أسلم فالإسلام يجب ما قبله وقال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث وكذا في الذين يرمون إلا أنه غلب المذكر على المؤنث < < النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . > > < > ( النور 24 ) < > قراءة العامة بالتاء واختاره أبو حاتم وقرأ يحيى والأعمش والكسائي وخلف يشهد بالياء واختاره أبو عبيد لأن الجار والمجرور قد حال بين الاسم والفعل والمعنى : يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض بما كانوا يعملون من القذف والبهتان وقيل : تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به ( وأيديهم وأرجلهم ) أي وتتكلم الجوارح بما عملوا في الدنيا < < النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . > > < > ( النور 25 ) < > أي حسابهم وجزاؤهم وقرأ مجاهد يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق برفع الحق على أنه نعت لله عز وجل قال أبو عبيد : ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع ليكون نعتا لله عز وجل وتكون موافقة لقراءة أبي وذلك أن جرير بن حازم قال : رأيت في مصحف أبي يوفيهم الله الحق دينهم قال النحاس : وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضي لأنه احتج بما هو مخالف للسواد الأعظم ولا حجة أيضا فيه لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أبي كذا جاز أن تكون القراءة : يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم يكون دينهم بدلا من الحق وعلى قراءة العامة دينهم الحق يكون الحق نعتا لدينهم والمعنى حسن لأن الله عز وجل ذكر المسيئين وأعلم أنه يجازيهم بالحق كما قال الله عز وجل : وهل نجازي إلا الكفور لأن مجازاة الله عز وجل للكافر والمسيء بالحق والعدل ومجازاته للمحسن بالإحسان والفضل ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) اسمان من أسمائه سبحانه وقد ذكرناهما في غير موضع وخاصة في الكتاب الأسنى < < النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . > > < > ( النور 26 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . > > < > ( النور 23 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( المحصنات ) تقدم في النساء وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا وقد بيناه في أول السورة والحمد لله واختلف فيمن المراد بهذه الآية فقال سعيد بن جبير : هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة وقال قوم : هي في عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس والضحاك وغيرهما ولا تنفع التوبة ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة لأنه قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله إلا الذين تابوا فجعل الله لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة قاله الضحاك وقيل : هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب وقيل : نزلت في عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة وقيل : إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث واختاره النحاس وقيل : نزلت في مشركي مكة لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر الثانية : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) قال العلماء : إن كان المراد بهذه الآية المؤمنين من القذفة فالمراد باللعنة الإبعاد وضرب الحد واستيحاش المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة العدالة والبعد عن الثناء الحسن على ألسنة المؤمنين وعلى قول من قال : نزلت في مشركي مكة فلا كلام فإنهم مبعدون ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومن أسلم فالإسلام يجب ما قبله وقال أبو جعفر النحاس : من أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى ويكون التقدير : إن الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث وكذا في الذين يرمون إلا أنه غلب المذكر على المؤنث < < النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . > > < > ( النور 24 ) < > قراءة العامة بالتاء واختاره أبو حاتم وقرأ يحيى والأعمش والكسائي وخلف يشهد بالياء واختاره أبو عبيد لأن الجار والمجرور قد حال بين الاسم والفعل والمعنى : يوم تشهد ألسنة بعضهم على بعض بما كانوا يعملون من القذف والبهتان وقيل : تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به ( وأيديهم وأرجلهم ) أي وتتكلم الجوارح بما عملوا في الدنيا < < النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . > > < > ( النور 25 ) < > أي حسابهم وجزاؤهم وقرأ مجاهد يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق برفع الحق على أنه نعت لله عز وجل قال أبو عبيد : ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع ليكون نعتا لله عز وجل وتكون موافقة لقراءة أبي وذلك أن جرير بن حازم قال : رأيت في مصحف أبي يوفيهم الله الحق دينهم قال النحاس : وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضي لأنه احتج بما هو مخالف للسواد الأعظم ولا حجة أيضا فيه لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أبي كذا جاز أن تكون القراءة : يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم يكون دينهم بدلا من الحق وعلى قراءة العامة دينهم الحق يكون الحق نعتا لدينهم والمعنى حسن لأن الله عز وجل ذكر المسيئين وأعلم أنه يجازيهم بالحق كما قال الله عز وجل : وهل نجازي إلا الكفور لأن مجازاة الله عز وجل للكافر والمسيء بالحق والعدل ومجازاته للمحسن بالإحسان والفضل ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) اسمان من أسمائه سبحانه وقد ذكرناهما في غير موضع وخاصة في الكتاب الأسنى < < النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . > > < > ( النور 26 ) <