Bagian V12/P210–V12/P211Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P210–V12/P211)
Orijinal Metin (AR)> قال بن زيد : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وكذا الخبيثون للخبيثات وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات وقال مجاهد وبن جبير وعطاء وأكثر المفسرين : المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس والطيبون من الناس للطيبات من القول قال النحاس في كتاب معاني القرآن : وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية ودل على صحة هذا القول أولئك مبرءون مما يقولون أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات وقيل : إن هذه الآية مبنية على قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فالخبيثات الزواني والطيبات العفائف وكذا الطيبون والطيبات واختار هذا القول النحاس أيضا وهو معنى قول بن زيد ( أولئك مبرءون مما يقولون ) يعني به الجنس وقيل : عائشة وصفوان فجمع كما قال : فإن كان له إخوة والمراد أخوان قاله الفراء ومبرءون ) يعني منزهين مما رموا به قال بعض أهل التحقيق : إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن فما رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ولقد قبر في بيتي ولقد حفت الملائكة بيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن جسده وإني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة وعند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما تعني قوله تعالى لهم مغفرة ورزق كريم وهو الجنة < < النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النور 27 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال بن زيد : المعنى الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وكذا الخبيثون للخبيثات وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات وقال مجاهد وبن جبير وعطاء وأكثر المفسرين : المعنى الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس والطيبون من الناس للطيبات من القول قال النحاس في كتاب معاني القرآن : وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية ودل على صحة هذا القول أولئك مبرءون مما يقولون أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات وقيل : إن هذه الآية مبنية على قوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فالخبيثات الزواني والطيبات العفائف وكذا الطيبون والطيبات واختار هذا القول النحاس أيضا وهو معنى قول بن زيد ( أولئك مبرءون مما يقولون ) يعني به الجنس وقيل : عائشة وصفوان فجمع كما قال : فإن كان له إخوة والمراد أخوان قاله الفراء ومبرءون ) يعني منزهين مما رموا به قال بعض أهل التحقيق : إن يوسف عليه السلام لما رمي بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن فما رضي لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ولقد قبر في بيتي ولقد حفت الملائكة بيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن جسده وإني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة وعند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما تعني قوله تعالى لهم مغفرة ورزق كريم وهو الجنة < < النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النور 27 ) <
Bagian V12/P211–V12/P218Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P211–V12/P218)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا ) لما خصص الله سبحانه بن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها أدبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم أن يفقئوا عينه ( وقد اختلف في تأويله فقال بعض العلماء : ليس هذا على ظاهره فإن فقأ فعليه الضمان والخبر منسوخ وكان قبل نزول قوله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا النحل ويحتمل أن يكون خرج على وجه الوعيد لا على وجه الحتم والخبر إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى لا يجوز العمل به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بالكلام في الظاهر وهو يريد شيئا آخر كما جاء في الخبر أن عباس بن مرداس لما مدحه قال لبلال : ( قم فاقطع لسانه ( وإنما أراد بذلك أن يدفع إليه شيئا ولم يرد به القطع في الحقيقة وكذلك هذا يحتمل أن يكون ذكر فقء العين والمراد أن يعمل به عمل حتى لا ينظر بعد ذلك في بيت غيره وقال بعضهم : لا ضمان عليه ولا قصاص وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لحديث أنس على ما يأتي الثانية سبب نزول هذه الآية ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع فنزلت الآية فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة النور الثالثة مد الله سبحانه وتعالى التحريم في دخول بيت ليس هو بيتك إلى غاية هي الاستئناس وهو الاستئذان قال بن وهب قال مالك : الاستئناس فيما نرى والله أعلم الاستئذان وكذا في قراءة أبي وبن عباس وسعيد بن جبير حتى تستأنسوا تستعلموا أي تستعلموا من في البيت قال مجاهد : بالتنحنح أو بأي وجه أمكن ويتأنى قدر ما يعلم أنه قد شعر به ويدخل إثر ذلك وقال معناه الطبري ومنه قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا أي علمتم وقال الشاعر : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء قلت وفي سنن بن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري قال قلنا : يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان قال : ( يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت ( قلت : وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان كما قال مجاهد ومن وافقه الرابعة وروي عن بن عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جبير حتى تستأنسوا خطأ أو وهم من الكاتب إنما هو حتى تستأذنوا وهذا غير صحيح عن بن عباس وغيره فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها حتى تستأنسوا وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان فهي التي لا يجوز خلافها وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن بن عباس وقد قال عز وجل : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فصلت وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر وقد روي عن بن عباس أن في الكلام تقديما وتأخيرا والمعنى : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا حكاه أبو حاتم قال بن عطية : ومما ينفي هذا القول عن بن عباس وغيره أن تستأنسوا متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم فكيف يخطئ بن عباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا قلت : قد ذكرنا من حديث أبي أيوب الأنصاري أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير وإنه إذا دخل سلم والله أعلم الخامسة السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها قال بن وهب قال مالك : الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم يسمع فلا أرى له بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع وصورة الاستئذان أن يقول الرجل : السلام عليكم أادخل فإن أذن له دخل وإن أمر بالرجوع انصرف وإن سكت عنه استأذن ثلاثا ثم ينصرف من بعد الثلاث وإنما قلنا : إن السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعري الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ثم أبي بن كعب وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح وهو نص صريح فإن فيه : فقال يعني عمر ما منعك أن تأتينا فقلت : أتيت فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد علي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ( وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود عن ربعي قال : حدثنا رجل من بني عامر استأذن علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : ( أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل ( فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل وذكره الطبري وقال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة : ( قولي لهذا يقول السلام عليكم أدخل ( الحديث وروى أن بن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاطا لامرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل فقالت المرأة : أدخل بسلام فأعاد فأعادت فقال لها : قولي أدخل فقالت ذلك فدخل فتوقف لما قالت : بسلام لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك السادسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إنما خص الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا سمع وفهم ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا وإذا كان الغالب هذا فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه فينبغي للمستأذن أن ينصرف لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري حين استأذن عليه فخرج مستعجلا فقال : ( لعلنا أعجلناك ( الحديث وروى عقيل عن بن شهاب قال : أما سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد بن عبادة فقال : ( السلام عليكم ( فلم يردوا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم ( فلم يردوا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فقد سعد تسليمه عرف أنه قد انصرف فخرج سعد في أثره حتى أدركه فقال : وعليك السلام يا رسول الله إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك وقد والله سمعنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سعد حتى دخل بيته قال بن شهاب : فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال : ( السلام عليكم ورحمة الله ( قال فرد سعد ردا خفيا قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذره يكثر علينا من السلام الحديث أخرجه أبو داود وليس فيه قال بن شهاب فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك ( قال أبو داود : ورواه عمر بن عبد الواحد وبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا لم يذكرا قيس بن سعد السابعة روي عن بن عباس رضي الله عنهما أن الاستئذان ترك العمل به الناس قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وذلك لاتخاذ الناس الأبواب وقرعها والله أعلم روى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : ( السلام عليكم السلام عليكم ( وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور الثامنة فإن كان الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن وإن شاء دق الباب لما رواه أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط بالمدينة على قف البئر فمد رجليه في البئر فدق الباب أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ايذن له وبشره بالجنة ( هكذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد وتابعه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد فرووه جميعا عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن نافع عن أبي موسى وخالفهم محمد بن عمرو الليثي فرواه عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك واسناده الأول أصح والله أعلم التاسعة وصفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع ولا يعنف في ذلك فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في جامعه العاشرة روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من هذا ( فقلت أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أنا ( كانه كره ذلك قال علماؤنا : إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن قوله أنا لا يحصل بها تعريف وإنما الحكم في ذلك أن يذكر فيها اسمه كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى لأن في ذكر الاسم اسقاط كلفة السؤال والجواب ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فقال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر وفي صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري الحديث الحادية عشر ذكر الخطيب في جامعه عن علي بن عاصم الواسطي قال : قدمت البصرة فأتيت منزل شعبة فدققت عليه الباب فقال : من هذا قلت أنا فقال : يا هذا ما لي صديق يقال له أنا ثم خرج إلي فقال : حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لي فطرقت عليه الباب فقال : ( من هذا ( فقلت أنا فقال : ( أنا أنا ( كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره قولي هذا أو قوله هذا وذكر عن عمر بن شبة حدثنا محمد بن سلام عن أبيه قال : دققت على عمرو بن عبيد الباب فقال لي : من هذا فقلت أنا فقال : لا يعلم الغيب إلا الله قال الخطيب : سمعت علي بن المحسن القاضي يحكي عن بعض الشيوخ أنه كان إذا دق بابه فقال من ذا فقال الذي على الباب أنا يقول الشيخ : أنا هم دق الثانية عشر ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة كما رواه أبو بكر الخطيب مسندا عن أبي عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قال : أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة فجاء معي فلما قام بالباب قال : أندر قالت أندرون وترجم عليه [ باب الاستئذان بالفارسية ] وذكر عن أحمد بن صالح قال : كان الدراوردي من أهل أصبهان نزل المدينة فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل : أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي الثالثة عشر روى أبو داود عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فدخلت ولم أسلم فقال : ( ارجع فقل السلام عليكم ( وذلك بعد ما أسلم صفوان بن أمية وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له ( وذكر بن جريج أخبرني عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقول : إذا قال الرجل أدخل ولم يسلم فقل لا حتى تأتي بالمفتاح فقلت السلام عليكم قال نعم وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال : السلام عليكم أأدخل فقال حذيفة : أما بعينك فقد دخلت وأما بأستك فلم تدخل الرابعة عشر ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رسول الرجل إلى الرجل أذنه أي ( إذا أرسل إليه فقد أذن له في الدخول يبينه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ( أخرجه أبو داود أيضا عن أبي هريرة الخامسة عشر فإن وقعت العين على العين فالسلام قد تعين ولا تعد رؤيته إذنا لك في دخولك عليه فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه تقول : أدخل فإن أذن لك وإلا رجعت السادسة عشرة هذه الأحكام كلها إنما هي في بيت ليس لك فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها إلا أنك تسلم إذا دخلت قال قتادة : إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليهم فإن كان فيه معك أمك أو أختك فقالوا : تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها لدخولك لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيها قال بن القاسم قال مالك : ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأذن على أمي قال : ( نعم ( قال : إني أخدمها قال : ( استأذن عليها ( فعاوده ثلاثا قال ( أتحب أن تراها عريانة ( قال لا قال : ( فاستأذن عليها ( ذكره الطبري السابعة عشر فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد فقال علماؤنا : يقول السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله السلام رواه بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنده ضعيف وقال قتادة : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه يؤمر بذلك قال : وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم قال بن العربي : والصحيح ترك السلام والاستئذان والله أعلم قلت : قول قتادة حسن < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا ) لما خصص الله سبحانه بن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها أدبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم أن يفقئوا عينه ( وقد اختلف في تأويله فقال بعض العلماء : ليس هذا على ظاهره فإن فقأ فعليه الضمان والخبر منسوخ وكان قبل نزول قوله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا النحل ويحتمل أن يكون خرج على وجه الوعيد لا على وجه الحتم والخبر إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى لا يجوز العمل به وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بالكلام في الظاهر وهو يريد شيئا آخر كما جاء في الخبر أن عباس بن مرداس لما مدحه قال لبلال : ( قم فاقطع لسانه ( وإنما أراد بذلك أن يدفع إليه شيئا ولم يرد به القطع في الحقيقة وكذلك هذا يحتمل أن يكون ذكر فقء العين والمراد أن يعمل به عمل حتى لا ينظر بعد ذلك في بيت غيره وقال بعضهم : لا ضمان عليه ولا قصاص وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لحديث أنس على ما يأتي الثانية سبب نزول هذه الآية ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع فنزلت الآية فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله تعالى : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة النور الثالثة مد الله سبحانه وتعالى التحريم في دخول بيت ليس هو بيتك إلى غاية هي الاستئناس وهو الاستئذان قال بن وهب قال مالك : الاستئناس فيما نرى والله أعلم الاستئذان وكذا في قراءة أبي وبن عباس وسعيد بن جبير حتى تستأنسوا تستعلموا أي تستعلموا من في البيت قال مجاهد : بالتنحنح أو بأي وجه أمكن ويتأنى قدر ما يعلم أنه قد شعر به ويدخل إثر ذلك وقال معناه الطبري ومنه قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا أي علمتم وقال الشاعر : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء قلت وفي سنن بن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري قال قلنا : يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان قال : ( يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت ( قلت : وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان كما قال مجاهد ومن وافقه الرابعة وروي عن بن عباس وبعض الناس يقول عن سعيد بن جبير حتى تستأنسوا خطأ أو وهم من الكاتب إنما هو حتى تستأذنوا وهذا غير صحيح عن بن عباس وغيره فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها حتى تستأنسوا وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان فهي التي لا يجوز خلافها وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن بن عباس وقد قال عز وجل : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فصلت وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر وقد روي عن بن عباس أن في الكلام تقديما وتأخيرا والمعنى : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا حكاه أبو حاتم قال بن عطية : ومما ينفي هذا القول عن بن عباس وغيره أن تستأنسوا متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم فكيف يخطئ بن عباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا قلت : قد ذكرنا من حديث أبي أيوب الأنصاري أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير وإنه إذا دخل سلم والله أعلم الخامسة السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها قال بن وهب قال مالك : الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم يسمع فلا أرى له بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع وصورة الاستئذان أن يقول الرجل : السلام عليكم أادخل فإن أذن له دخل وإن أمر بالرجوع انصرف وإن سكت عنه استأذن ثلاثا ثم ينصرف من بعد الثلاث وإنما قلنا : إن السنة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعري الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ثم أبي بن كعب وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح وهو نص صريح فإن فيه : فقال يعني عمر ما منعك أن تأتينا فقلت : أتيت فسلمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد علي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ( وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود عن ربعي قال : حدثنا رجل من بني عامر استأذن علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال ألج فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه : ( أخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل ( فسمعه الرجل فقال : السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل وذكره الطبري وقال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة : ( قولي لهذا يقول السلام عليكم أدخل ( الحديث وروى أن بن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاطا لامرأة من قريش فقال : السلام عليكم أأدخل فقالت المرأة : أدخل بسلام فأعاد فأعادت فقال لها : قولي أدخل فقالت ذلك فدخل فتوقف لما قالت : بسلام لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك السادسة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إنما خص الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثا سمع وفهم ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه وإذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا وإذا كان الغالب هذا فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن رب المنزل لا يريد الإذن أو لعله يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه فينبغي للمستأذن أن ينصرف لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولا به كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري حين استأذن عليه فخرج مستعجلا فقال : ( لعلنا أعجلناك ( الحديث وروى عقيل عن بن شهاب قال : أما سنة التسليمات الثلاث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعد بن عبادة فقال : ( السلام عليكم ( فلم يردوا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم ( فلم يردوا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فقد سعد تسليمه عرف أنه قد انصرف فخرج سعد في أثره حتى أدركه فقال : وعليك السلام يا رسول الله إنما أردنا أن نستكثر من تسليمك وقد والله سمعنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سعد حتى دخل بيته قال بن شهاب : فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال : زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال : ( السلام عليكم ورحمة الله ( قال فرد سعد ردا خفيا قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذره يكثر علينا من السلام الحديث أخرجه أبو داود وليس فيه قال بن شهاب فإنما أخذ التسليم ثلاثا من قبل ذلك ( قال أبو داود : ورواه عمر بن عبد الواحد وبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا لم يذكرا قيس بن سعد السابعة روي عن بن عباس رضي الله عنهما أن الاستئذان ترك العمل به الناس قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وذلك لاتخاذ الناس الأبواب وقرعها والله أعلم روى أبو داود عن عبد الله بن بسر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول : ( السلام عليكم السلام عليكم ( وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور الثامنة فإن كان الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء منه ويستأذن وإن شاء دق الباب لما رواه أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حائط بالمدينة على قف البئر فمد رجليه في البئر فدق الباب أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( ايذن له وبشره بالجنة ( هكذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد وتابعه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد فرووه جميعا عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن نافع عن أبي موسى وخالفهم محمد بن عمرو الليثي فرواه عن أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك واسناده الأول أصح والله أعلم التاسعة وصفة الدق أن يكون خفيفا بحيث يسمع ولا يعنف في ذلك فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير ذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في جامعه العاشرة روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( من هذا ( فقلت أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا أنا ( كانه كره ذلك قال علماؤنا : إنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن قوله أنا لا يحصل بها تعريف وإنما الحكم في ذلك أن يذكر فيها اسمه كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو موسى لأن في ذكر الاسم اسقاط كلفة السؤال والجواب ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فقال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر وفي صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري الحديث الحادية عشر ذكر الخطيب في جامعه عن علي بن عاصم الواسطي قال : قدمت البصرة فأتيت منزل شعبة فدققت عليه الباب فقال : من هذا قلت أنا فقال : يا هذا ما لي صديق يقال له أنا ثم خرج إلي فقال : حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لي فطرقت عليه الباب فقال : ( من هذا ( فقلت أنا فقال : ( أنا أنا ( كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره قولي هذا أو قوله هذا وذكر عن عمر بن شبة حدثنا محمد بن سلام عن أبيه قال : دققت على عمرو بن عبيد الباب فقال لي : من هذا فقلت أنا فقال : لا يعلم الغيب إلا الله قال الخطيب : سمعت علي بن المحسن القاضي يحكي عن بعض الشيوخ أنه كان إذا دق بابه فقال من ذا فقال الذي على الباب أنا يقول الشيخ : أنا هم دق الثانية عشر ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة كما رواه أبو بكر الخطيب مسندا عن أبي عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قال : أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة فجاء معي فلما قام بالباب قال : أندر قالت أندرون وترجم عليه [ باب الاستئذان بالفارسية ] وذكر عن أحمد بن صالح قال : كان الدراوردي من أهل أصبهان نزل المدينة فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل : أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي الثالثة عشر روى أبو داود عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فدخلت ولم أسلم فقال : ( ارجع فقل السلام عليكم ( وذلك بعد ما أسلم صفوان بن أمية وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له ( وذكر بن جريج أخبرني عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقول : إذا قال الرجل أدخل ولم يسلم فقل لا حتى تأتي بالمفتاح فقلت السلام عليكم قال نعم وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال : السلام عليكم أأدخل فقال حذيفة : أما بعينك فقد دخلت وأما بأستك فلم تدخل الرابعة عشر ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رسول الرجل إلى الرجل أذنه أي ( إذا أرسل إليه فقد أذن له في الدخول يبينه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ( أخرجه أبو داود أيضا عن أبي هريرة الخامسة عشر فإن وقعت العين على العين فالسلام قد تعين ولا تعد رؤيته إذنا لك في دخولك عليه فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه تقول : أدخل فإن أذن لك وإلا رجعت السادسة عشرة هذه الأحكام كلها إنما هي في بيت ليس لك فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها إلا أنك تسلم إذا دخلت قال قتادة : إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليهم فإن كان فيه معك أمك أو أختك فقالوا : تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها لدخولك لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيها قال بن القاسم قال مالك : ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما وقد روى عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أستأذن على أمي قال : ( نعم ( قال : إني أخدمها قال : ( استأذن عليها ( فعاوده ثلاثا قال ( أتحب أن تراها عريانة ( قال لا قال : ( فاستأذن عليها ( ذكره الطبري السابعة عشر فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد فقال علماؤنا : يقول السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات لله السلام رواه بن وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم وسنده ضعيف وقال قتادة : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه يؤمر بذلك قال : وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم قال بن العربي : والصحيح ترك السلام والاستئذان والله أعلم قلت : قول قتادة حسن < <
Bagian V12/P218–V12/P220Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P218–V12/P220)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . > > < > ( النور 28 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإن لم تجدوا فيها أحدا ) الضمير في تجدوا فيها للبيوت التي هي بيوت الغير وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال : معنى قوله فإن لم تجدوا فيها أحدا أي لم يكن لكم فيها متاع وضعف الطبري هذا التأويل وكذلك هو في غاية الضعف وكأن مجاهدا رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع ورأى لفظة المتاع متاع البيت الذي هو البسط والثياب وهذا كله ضعيف والصحيح أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها والأحاديث التقدير : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا فإن أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا كما فعل عليه السلام مع سعد وأبو موسى مع عمر رضي الله عنهما فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذنا وأسند الطبري عن قتادة قال قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى : هو أزكى لكم الثانية سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا لأن الشرع قد أغلقه بالتحريم للدخول حتى يفتحه الإذن من ربه بل يجب عليه أن يأتي الباب ويحاول الإذن على صفة لا يطلع منه على البيت لا في إقباله ولا في انقلابه فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ملا عينيه من قاعة بيت فقد فسق وروي في الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما جعل الله الإذن من أجل البصر ( وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح ( الثالثة إذا ثبت أن الإذن شرط في دخول المنزل فإنه يجوز من الصغير والكبير وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم رضي الله عنهم وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( والله بما تعملون عليم ) توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر إلى مالايحل ولا يجوز ولغيرهم ممن يقع في محظور < < النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . > > < > ( النور 29 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . > > < > ( النور 28 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإن لم تجدوا فيها أحدا ) الضمير في تجدوا فيها للبيوت التي هي بيوت الغير وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال : معنى قوله فإن لم تجدوا فيها أحدا أي لم يكن لكم فيها متاع وضعف الطبري هذا التأويل وكذلك هو في غاية الضعف وكأن مجاهدا رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع ورأى لفظة المتاع متاع البيت الذي هو البسط والثياب وهذا كله ضعيف والصحيح أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها والأحاديث التقدير : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا فإن أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا كما فعل عليه السلام مع سعد وأبو موسى مع عمر رضي الله عنهما فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذنا وأسند الطبري عن قتادة قال قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى : هو أزكى لكم الثانية سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا لأن الشرع قد أغلقه بالتحريم للدخول حتى يفتحه الإذن من ربه بل يجب عليه أن يأتي الباب ويحاول الإذن على صفة لا يطلع منه على البيت لا في إقباله ولا في انقلابه فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ملا عينيه من قاعة بيت فقد فسق وروي في الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما جعل الله الإذن من أجل البصر ( وروي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح ( الثالثة إذا ثبت أن الإذن شرط في دخول المنزل فإنه يجوز من الصغير والكبير وقد كان أنس بن مالك دون البلوغ يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة مع أبنائهم وغلمانهم رضي الله عنهم وسيأتي لهذا مزيد بيان في آخر السورة إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( والله بما تعملون عليم ) توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر إلى مالايحل ولا يجوز ولغيرهم ممن يقع في محظور < < النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . > > < > ( النور 29 ) <
Bagian V12/P220–V12/P221Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P220–V12/P221)
Orijinal Metin (AR)> فيه مسألتان : الأولى روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في الأمر فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن فنزلت هذه الآية أباح الله تعالى فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة في الاستئذان إنما هي لأجل خوف الكشفة على الحرمات فإذا زالت العلة زال الحكم الثانية اختلف العلماء في المراد بهذه البيوت فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد : هي الفنادق التي في طرق السابلة قال مجاهد : لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل بن سبيل وفيها متاع لهم أي استمتاع بمنفعتها وعن محمد بن الحنفية أيضا أن المراد بها دور مكة ويبينه قول مالك وهذا على القول بأنها غير متملكة وأن الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة وقال بن زيد والشعبي : هي حوانيت القيساريات قال الشعبي : لأنهم جاؤوا بيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس هلم وقال عطاء : المراد بها الخرب التي يدخلها الناس للبول والغائط ففي هذا أيضا متاع وقال جابر بن زيد : ليس يعني بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه من الحاجة أما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار أو خربة يدخلها لقضاء حاجة أو دار ينظر إليها فهذا متاع وكل منافع الدنيا متاع قال أبو جعفر النحاس : وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو موافق للغة والمتاع في كلام العرب : المنفعة ومنه أمتع الله بك ومنه فمتعوهن قلت : واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي وقال : أما من فسر المتاع بانه جميع الانتفاع فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل وبين أن الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع فالطالب يدخل في الخانكات وهي المدارس لطلب العلم والساكن يدخل الخانات وهي الفناتق أي الفنادق والزبون يدخل الدكان للابتياع والحاقن يدخل الخلاء للحاجة وكل يؤتى على وجهه من بابه وأما قول بن زيد والشعبي فقول وذلك أن بيوت القيساريات محظورة بأموال الناس غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ولا يدخلها إلا من أذن له ربها بل أربابها موكلون بدفع الناس < < النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . > > < > ( النور 30 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه مسألتان : الأولى روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في الأمر فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن فنزلت هذه الآية أباح الله تعالى فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة في الاستئذان إنما هي لأجل خوف الكشفة على الحرمات فإذا زالت العلة زال الحكم الثانية اختلف العلماء في المراد بهذه البيوت فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد : هي الفنادق التي في طرق السابلة قال مجاهد : لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي إليها كل بن سبيل وفيها متاع لهم أي استمتاع بمنفعتها وعن محمد بن الحنفية أيضا أن المراد بها دور مكة ويبينه قول مالك وهذا على القول بأنها غير متملكة وأن الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة وقال بن زيد والشعبي : هي حوانيت القيساريات قال الشعبي : لأنهم جاؤوا بيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس هلم وقال عطاء : المراد بها الخرب التي يدخلها الناس للبول والغائط ففي هذا أيضا متاع وقال جابر بن زيد : ليس يعني بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه من الحاجة أما منزل ينزله قوم من ليل أو نهار أو خربة يدخلها لقضاء حاجة أو دار ينظر إليها فهذا متاع وكل منافع الدنيا متاع قال أبو جعفر النحاس : وهذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو موافق للغة والمتاع في كلام العرب : المنفعة ومنه أمتع الله بك ومنه فمتعوهن قلت : واختاره أيضا القاضي أبو بكر بن العربي وقال : أما من فسر المتاع بانه جميع الانتفاع فقد طبق المفصل وجاء بالفيصل وبين أن الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع فالطالب يدخل في الخانكات وهي المدارس لطلب العلم والساكن يدخل الخانات وهي الفناتق أي الفنادق والزبون يدخل الدكان للابتياع والحاقن يدخل الخلاء للحاجة وكل يؤتى على وجهه من بابه وأما قول بن زيد والشعبي فقول وذلك أن بيوت القيساريات محظورة بأموال الناس غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع ولا يدخلها إلا من أذن له ربها بل أربابها موكلون بدفع الناس < < النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . > > < > ( النور 30 ) <
Bagian V12/P221–V12/P225Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P221–V12/P225)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وصل تعالى بذكر الستر ما يتعلق به من أمر النظر يقال : غض بصره يغضه غضا قال الشاعر : فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا وقال عنترة : وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج غير ان ذلك معلوم بالعادة وأن المراد منه المحرم دون المحلل وفي البخاري : وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال : اصرف بصرك يقول الله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقال قتادة : عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه الثانية قوله تعالى : ( من أبصارهم ) من زائدة كقوله فما منكم من أحد عنه حاجزين الحاقة وقيل : من للتبعيض لأن من النظر ما يباح وقيل : الغض النقصان يقال : غض فلان من فلان أي وضع منه فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص فمن صلة للغض وليست للتبعيض ولا للزيادة الثالثة البصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والجلوس على الطرقات ( فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال : ( فإذا أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه ( قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال : ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم لعلي : ( لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ( وروى الأوزاعي قال : حدثني هارون بن رئاب أن غزوان وأبا موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهم فكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت فقال : إنك للحاظة إلى ما يضرك ولا ينفعك فلقي أبا موسى فسأله فقال : ظلمت عينك فاستغفر الله وتب فإن لها أول نظرة وعليها ما كان بعد ذلك قال الأوزاعي : وكان غزوان ملك نفسه فلم يضحك حتى مات رضي الله عنه وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري وهذا يقوي قول من يقول : إن من للتبعيض لأن النظرة الأولى لا تملك فلا تدخل تحت خطاب تكليف إذ وقوعها لا يتأتى أن يكون مقصودا فلا تكون مكتسبة فلا يكون مكلفا بها فوجب التبعيض لذلك ولم يقل ذلك في الفرج لأنها تملك ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته أو أمه أو أخته وزمانه خير من زماننا هذا وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرمة نظر شهوة يرددها الرابعة قوله تعالى : ( ويحفظوا فروجهم ) أي يستروها عن أن يراها من لا يحل وقيل : ويحفظوا فروجهم أي عن الزنى وعلى هذا القول لو قال : من فروجهم لجاز والصحيح أن الجميع مراد واللفظ عام وروى بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ( قال : الرجل يكون مع الرجل قال : ( إن استطعت ألا يراها فافعل ( قلت فالرجل يكون خاليا فقال : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ( وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالها معه فقالت : ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني الخامسة بهذا الآية حرم العلماء نصا دخول الحمام بغير مئزر وقد روي عن بن عمر أنه قال : أطيب ما أنفق الرجل درهم يعطيه للحمام في خلوة وصح عن بن عباس أنه دخل الحمام وهو محرم بالجحفة فدخوله جائز للرجال بالمآزر وكذلك النساء للضرورة كغسلهن من الحيض أو النفاس أو مرض يلحقهن والأولى بهن والأفضل لهن غسلهن إن أمكن ذلك في بيوتهن فقد روى أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن موسى حدثنا بن لهيعة حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن أم الدرداء أنه سمعها تقول : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرجت من الحمام فقال : ( من أين يا أم الدرداء ( فقالت من الحمام فقال : ( والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل ( وخرج أبو بكر البزار عن طاوس عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احذروا بيتا يقال له الحمام ( قالوا : يا رسول الله ينقي الوسخ قال : ( فاستتروا ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة فلا يصح منه شيئ لضعف الأسانيد وكذلك ما خرجه الترمذي قلت : أما دخول الحمام في هذه الأزمان فحرام على أهل الفضل والدين لغلبة الجهل على الناس واستسهالهم إذا توسطوا الحمام رمي مآزرهم حتى يرى الرجل البهي ذو الشيبة قائما منتصبا وسط الحمام وخارجه باديا عن عورته ضاما بين فخذيه ولا أحد يغير عليه هذا أمر بين الرجال فكيف من النساء لا سيما بالديار المصرية إذ حماماتهم خالية عن المظاهر التي هي من أعين الناس سواتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم السادسة قال العلماء : فإن استتر فليدخل بعشرة شروط : الأول ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهير عن الرحضاء الثاني أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس الثالث أن يستر عورته بإزار صفيق الرابع أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور الخامس أن يغير ما يرى من منكر برفق يقول : استتر سترك الله السادس إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو جاريته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا السابع أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة الناس الثامن أن يصب الماء على قدر الحاجة التاسع إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه العاشر أن يتذكر به جهنم فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر ذكر الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا بيتا يقال له الحمام ( قيل : يا رسول الله إنه يذهب به الوسخ ويذكر النار فقال : ( إن كنتم لا بد فاعلين فادخلوه مستترين ( وخرج من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام وذلك لأنه إذا دخله سأل الله الجنة واستعاذ به من النار وبئس البيت يدخله الرجل بيت العروس ( وذلك لأنه يرغبه في الدنيا وينسيه الآخرة قال أبو عبد الله : فهذا لأهل الغفلة صير الله هذه الدنيا بما فيها سببا للذكر لأهل الغفلة ليذكروا بها آخرتهم فأما أهل اليقين فقد صارت الآخرة نصب أعينهم فلا بيت حمام يزعجه ولا بيت عروس يستفزه لقد دقت الدنيا بما فيها من الصنفين والضربين في جنب الآخرة حتى أن جميع نعيم الدنيا في أعينهم كنثارة الطعام من مائدة عظيمة وجميع شدائد الدنيا في أعينهم كتفلة عوقب بها مجرم أو مسيء قد كان استوجب القتل أو الصلب من جميع عقوبات أهل الدنيا السابعة قوله تعالى : ( ذلك أزكى لهم ) أي غض البصر وحفظ الفرج أطهر في الدين وأبعد من دنس الأنام ( إن الله خبير ) أي عالم ( بما يصنعون ) تهديد ووعيد < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وصل تعالى بذكر الستر ما يتعلق به من أمر النظر يقال : غض بصره يغضه غضا قال الشاعر : فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا وقال عنترة : وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج غير ان ذلك معلوم بالعادة وأن المراد منه المحرم دون المحلل وفي البخاري : وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال : اصرف بصرك يقول الله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقال قتادة : عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه الثانية قوله تعالى : ( من أبصارهم ) من زائدة كقوله فما منكم من أحد عنه حاجزين الحاقة وقيل : من للتبعيض لأن من النظر ما يباح وقيل : الغض النقصان يقال : غض فلان من فلان أي وضع منه فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص فمن صلة للغض وليست للتبعيض ولا للزيادة الثالثة البصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والجلوس على الطرقات ( فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال : ( فإذا أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه ( قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال : ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم لعلي : ( لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ( وروى الأوزاعي قال : حدثني هارون بن رئاب أن غزوان وأبا موسى الأشعري كانا في بعض مغازيهم فكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت فقال : إنك للحاظة إلى ما يضرك ولا ينفعك فلقي أبا موسى فسأله فقال : ظلمت عينك فاستغفر الله وتب فإن لها أول نظرة وعليها ما كان بعد ذلك قال الأوزاعي : وكان غزوان ملك نفسه فلم يضحك حتى مات رضي الله عنه وفي صحيح مسلم عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري وهذا يقوي قول من يقول : إن من للتبعيض لأن النظرة الأولى لا تملك فلا تدخل تحت خطاب تكليف إذ وقوعها لا يتأتى أن يكون مقصودا فلا تكون مكتسبة فلا يكون مكلفا بها فوجب التبعيض لذلك ولم يقل ذلك في الفرج لأنها تملك ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته أو أمه أو أخته وزمانه خير من زماننا هذا وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرمة نظر شهوة يرددها الرابعة قوله تعالى : ( ويحفظوا فروجهم ) أي يستروها عن أن يراها من لا يحل وقيل : ويحفظوا فروجهم أي عن الزنى وعلى هذا القول لو قال : من فروجهم لجاز والصحيح أن الجميع مراد واللفظ عام وروى بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ( قال : الرجل يكون مع الرجل قال : ( إن استطعت ألا يراها فافعل ( قلت فالرجل يكون خاليا فقال : ( الله أحق أن يستحيا منه من الناس ( وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالها معه فقالت : ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني الخامسة بهذا الآية حرم العلماء نصا دخول الحمام بغير مئزر وقد روي عن بن عمر أنه قال : أطيب ما أنفق الرجل درهم يعطيه للحمام في خلوة وصح عن بن عباس أنه دخل الحمام وهو محرم بالجحفة فدخوله جائز للرجال بالمآزر وكذلك النساء للضرورة كغسلهن من الحيض أو النفاس أو مرض يلحقهن والأولى بهن والأفضل لهن غسلهن إن أمكن ذلك في بيوتهن فقد روى أحمد بن منيع حدثنا الحسن بن موسى حدثنا بن لهيعة حدثنا زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه عن أم الدرداء أنه سمعها تقول : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرجت من الحمام فقال : ( من أين يا أم الدرداء ( فقالت من الحمام فقال : ( والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن عز وجل ( وخرج أبو بكر البزار عن طاوس عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احذروا بيتا يقال له الحمام ( قالوا : يا رسول الله ينقي الوسخ قال : ( فاستتروا ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة فلا يصح منه شيئ لضعف الأسانيد وكذلك ما خرجه الترمذي قلت : أما دخول الحمام في هذه الأزمان فحرام على أهل الفضل والدين لغلبة الجهل على الناس واستسهالهم إذا توسطوا الحمام رمي مآزرهم حتى يرى الرجل البهي ذو الشيبة قائما منتصبا وسط الحمام وخارجه باديا عن عورته ضاما بين فخذيه ولا أحد يغير عليه هذا أمر بين الرجال فكيف من النساء لا سيما بالديار المصرية إذ حماماتهم خالية عن المظاهر التي هي من أعين الناس سواتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم السادسة قال العلماء : فإن استتر فليدخل بعشرة شروط : الأول ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهير عن الرحضاء الثاني أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس الثالث أن يستر عورته بإزار صفيق الرابع أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور الخامس أن يغير ما يرى من منكر برفق يقول : استتر سترك الله السادس إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو جاريته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا السابع أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة الناس الثامن أن يصب الماء على قدر الحاجة التاسع إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه العاشر أن يتذكر به جهنم فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر ذكر الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا بيتا يقال له الحمام ( قيل : يا رسول الله إنه يذهب به الوسخ ويذكر النار فقال : ( إن كنتم لا بد فاعلين فادخلوه مستترين ( وخرج من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام وذلك لأنه إذا دخله سأل الله الجنة واستعاذ به من النار وبئس البيت يدخله الرجل بيت العروس ( وذلك لأنه يرغبه في الدنيا وينسيه الآخرة قال أبو عبد الله : فهذا لأهل الغفلة صير الله هذه الدنيا بما فيها سببا للذكر لأهل الغفلة ليذكروا بها آخرتهم فأما أهل اليقين فقد صارت الآخرة نصب أعينهم فلا بيت حمام يزعجه ولا بيت عروس يستفزه لقد دقت الدنيا بما فيها من الصنفين والضربين في جنب الآخرة حتى أن جميع نعيم الدنيا في أعينهم كنثارة الطعام من مائدة عظيمة وجميع شدائد الدنيا في أعينهم كتفلة عوقب بها مجرم أو مسيء قد كان استوجب القتل أو الصلب من جميع عقوبات أهل الدنيا السابعة قوله تعالى : ( ذلك أزكى لهم ) أي غض البصر وحفظ الفرج أطهر في الدين وأبعد من دنس الأنام ( إن الله خبير ) أي عالم ( بما يصنعون ) تهديد ووعيد < <
Bagian V12/P225Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P225)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . > > < > ( النور 31 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . > > < > ( النور 31 ) <
Bagian V12/P225–V12/P238Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P225–V12/P238)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن ) إلى قوله ( من زينتهن ) فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وقل للمؤمنات ) خص الله سبحانه وتعالى الإناث هنا بالخطاب على طريق التأكيد فإن قوله قل للمؤمنين يكفي لأنه قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين حسب كل خطاب عام في القرآن وظهر التضعيف في يغضضن ولم يظهر في يغضوا لأن لام الفعل من الثاني ساكنة ومن الأول متحركة وهما في موضع جزم جوابا وبدأ بالغض قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب كما أن الحمى رائد الموت وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال : ألم تر أن العين للقلب رائد فما تألف العينان فالقلب آلف وفي الخبر ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم فمن غض بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه ( وقال مجاهد : إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزينها لمن ينظر فإذا أدبرت جلس على عجزها فزينها لمن ينظر وعن خالد بن أبي عمران قال : لا تتبعن النظرة النظرة فربما نظر العبد نظرة نغل منها قلبه كما ينغل الأديم فلا ينتفع به فأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار عما لا يحل فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة ولا المرأة إلى الرجل فإن علاقتها به كعلاقته بها وقصدها منه كقصده منها وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر ( الحديث وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليهن وإن كانت صغيرة وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري وفي الصحيحين عنه عليه السلام أنه صرف وجه الفضل عن الخثعمية حين سألته وطفق الفضل ينظر إليها وقال عليه السلام : ( الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق ( والمذاء هو أن يجمع الرجل بين النساء والرجال ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضا مأخوذ من المذي وقيل : هو إرسال الرجال إلى النساء من قولهم : مذيت الفرس إذا أرسلتها ترعى وكل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له أو لمن هي محرمة عليه على التأبيد فهو آمن أن يتحرك طبعه إليها لوقوع اليأس له منها روى الترمذي عن نبهان مولى أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ولميمونة وقد دخل عليها بن أم مكتوم : ( احتجبا ( فقالتا : إنه أعمى قال : ( أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ( فإن قيل هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل لأن راويه عن أم سلمة نبهان مولاها وهو ممن لا يحتج بحديثه وعلى تقدير صحته فإن ذلك منه عليه السلام تغليظ على أزواجه لحرمتهن كما غلظ عليهن أمر الحجاب كما أشار إليه أبو داود وغيره من الأئمة ويبقى معنى الحديث الصحيح الثابت وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : ( تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ولا يراك ( قلنا : قد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع من المرأة كالرأس ومعلق القرط وأما العورة فلا فعلى هذا يكون مخصصا لعموم قوله تعالى : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وتكون من للتبعيض كما هي في الآية قبلها قال بن العربي : وإنما أمرها بالانتقال من بيت أم شريك إلى ببت بن أم مكتوم لآن ذلك أولى بها من بقائها في بيت أمر شريك إذ كانت أم شريك مؤثرة بكثرة الداخل إليها فيكثر الرائي لها وفي بيت بن أم مكتوم لا يراها أحد فكان إمساك بصرها عنه أقرب من ذلك وأولى فرخص لها في ذلك والله أعلم الثالثة أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان ثم استثنى ما يظهر من الزينة واختلف الناس في قدر ذلك فقال بن مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب وزاد بن جبير الوجه وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي : الوجه والكفان والثياب وقال بن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا ( وقبض على نصف الذراع قال بن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو اصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : ( ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ( وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى من جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه وقد قال بن خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك وإن كانت عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها الرابعة الزينة على قسمين : خلقية ومكتسبة فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع وطرق العلوم وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والكحل والخضاب ومنه قوله تعالى : خذوا زينتكم الأعراف وقال الشاعر : يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن خير عواطل الخامسة من الزينة ظاهر وباطن فما ظهر فمباح أبدا لكل الناس من المحارم والأجانب وقد ذكرنا ما للعلماء فيه وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآية أو حل محلهم واختلف في السوار فقالت عائشة : هي من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين وقال مجاهد : هي من الزينة الباطنة لأنها خارج عن الكفين وإنما تكون في الذراع قال بن العربي : وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين السادسة قوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) قرأ الجمهور بسكون اللام التي هي للأمر وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس بكسرها على الأصل لأن الأصل في لام الأمر الكسر وحذفت الكسرة لثقلها وإنما تسكينها لتسكين عضد وفخذ ويضربن في موضع جزم بالأمر إلا أنه بني على حالة واحدة اتباعا للماضي عند سيبويه وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر قال النقاش : كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها روى البخاري عن عائشة أنها قالت : رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن أزرهن فاختمرن بها ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك فشقته عليها وقالت : إنما يضرب بالكثيف الذي يستر السابعة الخمر : جمع الخمار وهو ما تغطي به رأسها ومنه اختمرت المرأة وتخمرت وهي حسنة الخمرة والجيوب : جمع الجيب وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع ومشهور القراءة ضم الجيم من جيوبهن وقرأ بعض الكوفيين بكسرها بسبب الياء كقراءتهم ذلك في : بيوت وشيوخ والنحويون القدماء لا يجيزون هذه القراءة ويقولون : بيت وبيوت كفلس وفلوس وقال الزجاج : يجوز على أن تبدل من الضمة كسرة فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسر فمحال لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء إلى ما لا يجوز وقال مقاتل : على جيوبهن أي على صدورهن يعني على مواضع جيوبهن الثامنة في هذه الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر وكذلك كانت الجيوب في ثياب السلف رضوان الله عليهم على ما يصنعه النساء عندنا بالأندلس وأهل الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم وقد ترجم البخاري رحمة الله تعالى عليه [ باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ] وساق حديث أبي هريرة قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما ( الحديث وقد تقدم بكماله وفيه : قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع فهذا يبين لك أن جيبه عليه السلام كان في صدره لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه وهذا استدلال حسن التاسعة قوله تعالى : ( إلا لبعولتهن ) البعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل : ( إذا ولدت الأمة بعلها ( يعني سيدها إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات فيأتي الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها وكأنه سيدها الذي من عليها بالعتق إذ كان العتق حاصلا لها من سببه قاله بن العربي قلت : ومنه قوله عليه السلام في مارية : ( أعتقها ولدها ( فنسب العتق إليه وهذا من أحسن تأويلات هذا الحديث والله أعلم مسألة فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرا ولهذا المعنى بدأ بالبعولة لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا قال الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين العاشرة اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج المرأة على قولين : أحدهما يجوز لأنه إذا جاز له التلذذ به فالنظر أولى وقيل : لا يجوز لقول عائشة رضي الله عنها في ذكر حالها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني والأول أصح وهذا محمول على الأدب قاله بن العربي وقد قال أصبغ من علمائنا : يجوز له أن يلحسه بلسانه وقال بن خويزمنداد : أما الزوج والسيد فيجوز له أن ينظر إلى سائر الجسد وظاهر الفرج دون باطنه وكذلك المرأة يجوز أن تنظر إلى عورة زوجها والأمة إلى عورة سيدها قلت : وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النظر إلى الفرج يورث الطمس ( أي العمى أي في الناظر وقيل : إن الولد بينهما يولد أعمى والله أعلم الحادية عشرة لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج وقد ذكر القاضي إسماعيل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين وقال بن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل قال إسماعيل : أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية التي في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن وقال في سورة النور : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن الآية فذهب بن عباس إلى هذه الآية وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى الثامنة عشرة قوله تعالى : ( أو آباء بعولتهن ) يريد ذكور أولاد الأزواج ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني البنين وبني البنات وكذلك آباء البعولة والأجداد وإن علوا من جهة الذكران لآباء الآباء وآباء الآمهات وكذلك أبناؤهن وإن سفلوا وكذلك أبناء البنات وإن سفلن فيستوي فيه أولاد البنين وأولاد البنات وكذلك أخواتهن وهم من ولد الآباء والأمهات أو أحد الصنفين وكذلك بنو الإخوة وبنو الأخوات وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني بني الأخوات وبني بنات الأخوات وهذا كله في معنى ما حرم من المناكح فإن ذلك على المعاني في الولادات وهؤلاء محارم وقد تقدم في النساء والجمهور على أن العم والخال كسائر المحارم في جواز النظر لهما إلى ما يجوز لهم وليس في الآية ذكر الرضاع وهو كالنسب على ما تقدم وعند الشعبي وعكرمة ليس العم والخال من المحارم وقال عكرمة : لم يذكرهما في الآية لأنهما تبعان لأبنائهما الثالثة عشرة قوله تعالى : ( أو نسائهن ) يعني المسلمات ويدخل في هذا الإماء المؤمنات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم فلا يحل لأمرأة مؤمنة أن تكشف شيئا من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها فذلك قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهن وكان بن جريج وعبادة بن نسي وهشام القارئ يكرهون أن تقبل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأولون أو نسائهن وقال عبادة بن نسي : وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح : أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع من ذلك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة قال : فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل وقال : أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه وقال بن عباس رضي الله عنهما : لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها وفي هذه المسألة خلاف للفقهاء فإن كانت الكافرة أمة لمسلمة جاز أن تنظر إلى سيدتها وأما غيرها فلا لانقطاع الولاية بين أهل الإسلام وأهل الكفر ولما ذكرناه والله أعلم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانهن ) ظاهر الآية يشمل العبيد والإماء المسلمات والكتابيات وهو قول جماعة من أهل العلم وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقال بن عباس : لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وقال أشهب : سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي فقال نعم إذا كان مملوكا لها أو لغيرها وأما الحر فلا وإن كان فحلا كبيرا وغدا تملكه لا هيئة له ولا منظر فلينظر إلى شعرها قال أشهب قال مالك : ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاض قال الله تعالى : أو ما ملكت ايمانكم وقال أشهب عن مالك : ينظر الغلام الوغد إلى شعر سيدته ولا أحبه لغلام الزوج وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية أو ما ملكت أيمانهن أنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وهو قول مجاهد وعطاء وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال : وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقي من ذلك قال : ( إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك ( الخامسة عشرة قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) أي غير أولي الحاجة والإربة الحاجة يقال : أربت كذا آرب أربا والإرب والإربة والمأربة والأرب : الحاجة والجمع مآرب أي حوائج ومنه قوله تعالى : ولي فيها مآرب أخرى طه وقد تقدم وقال طرفة : إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا تقدم يوما ثم ضاعت مآربه واختلف الناس في معنى قوله : أو التابعين غير أولي الإربة فقيل : هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء وقيل الأبله وقيل : الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن وقيل العنين وقيل الخصي وقيل المخنث وقيل الشيخ الكبير والصبي الذي لم يدرك وهذا الإختلاف كله متقارب المعنى ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة : بادية ابنة غيلان أمر بالاحتجاب منه أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وغيرهم عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قال أبو عمر : ذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك : إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان : أن مخنثا يقال له هيت وليس في كتابك هيت فقال مالك : صدق هو كذلك وغربه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحمى وهو موضع من ذي الحليفة ذات الشمال من مسجدها قال حبيب وقلت لمالك : وقال سفيان في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت تغنت قال مالك : صدق هو كذلك قال أبو عمر : ما ذكره حبيب كاتب مالك عن سفيان أنه قال في الحديث يعني حديث هشام بن عروة أن مخنثا يدعى هيتا فغير معروف عند أحد من رواته عن هشام لا بن عيينة ولا غيره ولم يقل في نسق الحديث إن مخنثا يدعى هيتا وإنما ذكره عن بن جريج بعد تمام الحديث وكذلك قوله عن سفيان أنه يقول في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت تغنت هذا ما لم يقله سفيان ولا غيره في حديث هشام بن عروة وهذا اللفظ لا يوجد إلا من رواية الواقدي والعجب أنه يحكيه عن سفيان ويحكى عن مالك أنه كذلك فصارت رواية عن مالك ولم يروه عن مالك غير حبيب ولا ذكره عن سفيان غيره أيضا والله أعلم وحبيب كاتب مالك متروك الحديث ضعيف عند جميعهم لا يكتب حديثه ولا يلتفت إلى ما يجيء به ذكر الواقدي والكلبي أن هيتا المخنث قال لعبد الله بن أمية المخزومي وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو في بيت أخته أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع : إن فتح الله عليكم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن جلست تبنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوء وهي كما قال قيس بن الخطيم : تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنقصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ( ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى قال : فلما افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له منه بريهة في قول الكلبي ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى أن يرده فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم كلم فيه عثمان بعد وقيل : إنه قد كبر وضعف واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه قال : وكان هيت مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي وكان له طويس أيضا فمن ثم قبل الخنث قال أبو عمر : يقال بادية بالياء وبادنة بالنون والصواب فيه عندهم بالياء وهو قول أكثرهم وكذلك ذكره الزبيري بالياء السادسة عشرة وصف التابعين بغير لأن التابعين غير مقصودين بأعيانهم فصار اللفظ كالنكرة وغير لا يتمحض نكرة فجاز أن يجري وصفا على المعرفة وإن شئت قلت هو بدل والقول فيها كالقول في غير المغضوب عليهم الفاتحة وقرأ عاصم وبن عامر غير بالنصب فيكون استثناء أي يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم ويجوز أن يكون حالا أي والذين يتبعونهن عاجزين عنهن قاله أبو حاتم وذو الحال ما في التابعين من الذكر السابعة عشرة قوله تعالى : ( أو الطفل ) اسم جنس بمعنى الجمع والدليل على ذلك نعته بالذين وفي مصحف حفصة أو الأطفال على الجمع ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم ويظهروا ) معناه يطلعوا بالوطء أي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع لصغرهن وقيل : لم يبلغوا أن يطيقوا النساء يقال : ظهرت على كذا أي علمته وظهرت على كذا أي قهرته والجمهور على سكون الواو من عورات لاستثقال الحركة على الواو وروي عن بن عباس فتح الواو مثل جفنة وجفنات وحكى الفراء أنها لغة قيس عورات بفتح الواو النحاس : وهذا هو القياس لأنه ليس بنعت كما تقول : جفنة وجفنات إلا أن التسكين أجود في عورات وأشباهه لأن الواو إذا تحركت وتحرك ما قبلها قلبت ألفا فلو قيل هذا لذهب المعنى الثامنة عشرة اختلف العلماء في وجوب ستر ما سوى الوجه والكفين منه على قولين : أحدهما لا يلزم لأنه لا تكليف عليه وهو الصحيح والآخر يلزمه لأنه قد يشتهى وقد تشتهي أيضا هي فإن راهق فحكمه حكم البالغ في وجوب الستر ومثله الشيخ الذي سقطت شهوته اختلف فيه أيضا على قولين كما في الصبي والصحيح بقاء الحرمة قاله بن العربي التاسعة عشرة أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من الرجل والمرأة وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها فإنهم اختلفوا فيهما وقال أكثر العلماء في الرجل : من سرته إلى ركبته عورة لا يجوز أن ترى وقد مضى في الأعراف القول في هذا مستوفى الموفية عشرون قال أصحاب الرأي : عورة المرأة مع عبدها من السرة إلى الركبة بن العربي : وكأنهم ظنوها رجلا أو ظنوه امرأة والله تعالى قد حرم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة ثم استثنى اللذة للأزواج وملك اليمين ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصا العبد منهم فما لنا ولذلك هذا نظر فاسد واجتهاد عن السداد متباعد وقد تأول بعض الناس قوله أو ما ملكت أيمانهن على الإماء دون العبيد منهم سعيد بن المسيب فكيف يحملون على العبيد ثم يلحقون بالنساء هذا بعيد جدا وقد قيل : إن التقدير أو ما ملكت أيمانهن من غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال حكاه المهدوي الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولايضربن بأرجلهن ) الآية أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها فإسماع صوت الزينة كابداء الزينة وأشد والغرض التستر اسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين من فضة واتخذت جزعا فجعلت في ساقها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية وسماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من ابدائها قاله الزجاج الثانية والعشرون من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه ومن فعل ذلك منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم وكذلك من ضرب بنعله من الرجال إن فعل ذلك تعجبا حرم فإن العجب كبيرة وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز الثالثة والعشرون قال مكي رحمه الله تعالى : ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع قوله تعالى : ( وتوبواإلى الله جميعا أيه المؤمنون ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وتوبوا ) أمر ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة وأنها فرض متعين وقد مضى الكلام فيها في النساء وغيرها فلا معنى لإعادة ذلك والمعنى : وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى فلا تتركوا التوبة في كل حال الثانية قرأ الجمهور أيه بفتح الهاء وقرأ بن عامر بضمها ووجهه أن تجعل الهاء من نفس الكلمة فيكون إعراب المنادى فيها وضعف أبو علي ذلك جدا وقال : آخر الاسم هو الياء الثانية من أي فالمضموم ينبغي أن يكون آخر الاسم ولو جاز ضم الهاء ها هنا لاقترانها بالكلمة لجاز ضم الميم في اللهم لاقترانها بالكلمة في كلام طويل والصحيح أنه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في اللغة فإن القرآن هو الحجة وأنشد الفراء : يا أيه القلب اللجوج النفس أفق عن البيض الحسان اللعس اللعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا وذلك يستملح يقال : شفة لعساء وفتية ونسوة لعس وبعضهم يقف أية وبعضهم يقف أيه وبعضهم يقف أيها بالألف لأن علة حذفها في الوصل إنما هي سكونها وسكون اللام فإذا كان الوقف ذهبت العلة فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على محلي من قوله تعالى : غير محلي الصيد وهذا الاختلاف الذي ذكرناه كذلك هو في يا أيه الساحر يا أيه الثقلان < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن ) إلى قوله ( من زينتهن ) فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وقل للمؤمنات ) خص الله سبحانه وتعالى الإناث هنا بالخطاب على طريق التأكيد فإن قوله قل للمؤمنين يكفي لأنه قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين حسب كل خطاب عام في القرآن وظهر التضعيف في يغضضن ولم يظهر في يغضوا لأن لام الفعل من الثاني ساكنة ومن الأول متحركة وهما في موضع جزم جوابا وبدأ بالغض قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب كما أن الحمى رائد الموت وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال : ألم تر أن العين للقلب رائد فما تألف العينان فالقلب آلف وفي الخبر ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم فمن غض بصره أورثه الله الحلاوة في قلبه ( وقال مجاهد : إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزينها لمن ينظر فإذا أدبرت جلس على عجزها فزينها لمن ينظر وعن خالد بن أبي عمران قال : لا تتبعن النظرة النظرة فربما نظر العبد نظرة نغل منها قلبه كما ينغل الأديم فلا ينتفع به فأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار عما لا يحل فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة ولا المرأة إلى الرجل فإن علاقتها به كعلاقته بها وقصدها منه كقصده منها وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر ( الحديث وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليهن وإن كانت صغيرة وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري وفي الصحيحين عنه عليه السلام أنه صرف وجه الفضل عن الخثعمية حين سألته وطفق الفضل ينظر إليها وقال عليه السلام : ( الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق ( والمذاء هو أن يجمع الرجل بين النساء والرجال ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضا مأخوذ من المذي وقيل : هو إرسال الرجال إلى النساء من قولهم : مذيت الفرس إذا أرسلتها ترعى وكل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له أو لمن هي محرمة عليه على التأبيد فهو آمن أن يتحرك طبعه إليها لوقوع اليأس له منها روى الترمذي عن نبهان مولى أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ولميمونة وقد دخل عليها بن أم مكتوم : ( احتجبا ( فقالتا : إنه أعمى قال : ( أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ( فإن قيل هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل لأن راويه عن أم سلمة نبهان مولاها وهو ممن لا يحتج بحديثه وعلى تقدير صحته فإن ذلك منه عليه السلام تغليظ على أزواجه لحرمتهن كما غلظ عليهن أمر الحجاب كما أشار إليه أبو داود وغيره من الأئمة ويبقى معنى الحديث الصحيح الثابت وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : ( تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ولا يراك ( قلنا : قد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع من المرأة كالرأس ومعلق القرط وأما العورة فلا فعلى هذا يكون مخصصا لعموم قوله تعالى : وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وتكون من للتبعيض كما هي في الآية قبلها قال بن العربي : وإنما أمرها بالانتقال من بيت أم شريك إلى ببت بن أم مكتوم لآن ذلك أولى بها من بقائها في بيت أمر شريك إذ كانت أم شريك مؤثرة بكثرة الداخل إليها فيكثر الرائي لها وفي بيت بن أم مكتوم لا يراها أحد فكان إمساك بصرها عنه أقرب من ذلك وأولى فرخص لها في ذلك والله أعلم الثالثة أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان ثم استثنى ما يظهر من الزينة واختلف الناس في قدر ذلك فقال بن مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب وزاد بن جبير الوجه وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي : الوجه والكفان والثياب وقال بن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا ( وقبض على نصف الذراع قال بن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو اصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : ( ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ( وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى من جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه وقد قال بن خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك وإن كانت عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها الرابعة الزينة على قسمين : خلقية ومكتسبة فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع وطرق العلوم وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والكحل والخضاب ومنه قوله تعالى : خذوا زينتكم الأعراف وقال الشاعر : يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن خير عواطل الخامسة من الزينة ظاهر وباطن فما ظهر فمباح أبدا لكل الناس من المحارم والأجانب وقد ذكرنا ما للعلماء فيه وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآية أو حل محلهم واختلف في السوار فقالت عائشة : هي من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين وقال مجاهد : هي من الزينة الباطنة لأنها خارج عن الكفين وإنما تكون في الذراع قال بن العربي : وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين السادسة قوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) قرأ الجمهور بسكون اللام التي هي للأمر وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس بكسرها على الأصل لأن الأصل في لام الأمر الكسر وحذفت الكسرة لثقلها وإنما تسكينها لتسكين عضد وفخذ ويضربن في موضع جزم بالأمر إلا أنه بني على حالة واحدة اتباعا للماضي عند سيبويه وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر قال النقاش : كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها روى البخاري عن عائشة أنها قالت : رحم الله نساء المهاجرات الأول لما نزل وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن أزرهن فاختمرن بها ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك فشقته عليها وقالت : إنما يضرب بالكثيف الذي يستر السابعة الخمر : جمع الخمار وهو ما تغطي به رأسها ومنه اختمرت المرأة وتخمرت وهي حسنة الخمرة والجيوب : جمع الجيب وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع ومشهور القراءة ضم الجيم من جيوبهن وقرأ بعض الكوفيين بكسرها بسبب الياء كقراءتهم ذلك في : بيوت وشيوخ والنحويون القدماء لا يجيزون هذه القراءة ويقولون : بيت وبيوت كفلس وفلوس وقال الزجاج : يجوز على أن تبدل من الضمة كسرة فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسر فمحال لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء إلى ما لا يجوز وقال مقاتل : على جيوبهن أي على صدورهن يعني على مواضع جيوبهن الثامنة في هذه الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر وكذلك كانت الجيوب في ثياب السلف رضوان الله عليهم على ما يصنعه النساء عندنا بالأندلس وأهل الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم وقد ترجم البخاري رحمة الله تعالى عليه [ باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ] وساق حديث أبي هريرة قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما ( الحديث وقد تقدم بكماله وفيه : قال أبو هريرة : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع فهذا يبين لك أن جيبه عليه السلام كان في صدره لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه وهذا استدلال حسن التاسعة قوله تعالى : ( إلا لبعولتهن ) البعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل : ( إذا ولدت الأمة بعلها ( يعني سيدها إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات فيأتي الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها وكأنه سيدها الذي من عليها بالعتق إذ كان العتق حاصلا لها من سببه قاله بن العربي قلت : ومنه قوله عليه السلام في مارية : ( أعتقها ولدها ( فنسب العتق إليه وهذا من أحسن تأويلات هذا الحديث والله أعلم مسألة فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرا ولهذا المعنى بدأ بالبعولة لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا قال الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين العاشرة اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج المرأة على قولين : أحدهما يجوز لأنه إذا جاز له التلذذ به فالنظر أولى وقيل : لا يجوز لقول عائشة رضي الله عنها في ذكر حالها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت ذلك منه ولا رأى ذلك مني والأول أصح وهذا محمول على الأدب قاله بن العربي وقد قال أصبغ من علمائنا : يجوز له أن يلحسه بلسانه وقال بن خويزمنداد : أما الزوج والسيد فيجوز له أن ينظر إلى سائر الجسد وظاهر الفرج دون باطنه وكذلك المرأة يجوز أن تنظر إلى عورة زوجها والأمة إلى عورة سيدها قلت : وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( النظر إلى الفرج يورث الطمس ( أي العمى أي في الناظر وقيل : إن الولد بينهما يولد أعمى والله أعلم الحادية عشرة لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج وقد ذكر القاضي إسماعيل عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين وقال بن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل قال إسماعيل : أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية التي في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى : لا جناح عليهن في آبائهن وقال في سورة النور : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن الآية فذهب بن عباس إلى هذه الآية وذهب الحسن والحسين إلى الآية الأخرى الثامنة عشرة قوله تعالى : ( أو آباء بعولتهن ) يريد ذكور أولاد الأزواج ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني البنين وبني البنات وكذلك آباء البعولة والأجداد وإن علوا من جهة الذكران لآباء الآباء وآباء الآمهات وكذلك أبناؤهن وإن سفلوا وكذلك أبناء البنات وإن سفلن فيستوي فيه أولاد البنين وأولاد البنات وكذلك أخواتهن وهم من ولد الآباء والأمهات أو أحد الصنفين وكذلك بنو الإخوة وبنو الأخوات وإن سفلوا من ذكران كانوا أو إناث كبني بني الأخوات وبني بنات الأخوات وهذا كله في معنى ما حرم من المناكح فإن ذلك على المعاني في الولادات وهؤلاء محارم وقد تقدم في النساء والجمهور على أن العم والخال كسائر المحارم في جواز النظر لهما إلى ما يجوز لهم وليس في الآية ذكر الرضاع وهو كالنسب على ما تقدم وعند الشعبي وعكرمة ليس العم والخال من المحارم وقال عكرمة : لم يذكرهما في الآية لأنهما تبعان لأبنائهما الثالثة عشرة قوله تعالى : ( أو نسائهن ) يعني المسلمات ويدخل في هذا الإماء المؤمنات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم فلا يحل لأمرأة مؤمنة أن تكشف شيئا من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمة لها فذلك قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانهن وكان بن جريج وعبادة بن نسي وهشام القارئ يكرهون أن تقبل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها ويتأولون أو نسائهن وقال عبادة بن نسي : وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح : أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع من ذلك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة قال : فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل وقال : أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه وقال بن عباس رضي الله عنهما : لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها وفي هذه المسألة خلاف للفقهاء فإن كانت الكافرة أمة لمسلمة جاز أن تنظر إلى سيدتها وأما غيرها فلا لانقطاع الولاية بين أهل الإسلام وأهل الكفر ولما ذكرناه والله أعلم الرابعة عشرة قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانهن ) ظاهر الآية يشمل العبيد والإماء المسلمات والكتابيات وهو قول جماعة من أهل العلم وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقال بن عباس : لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وقال أشهب : سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي فقال نعم إذا كان مملوكا لها أو لغيرها وأما الحر فلا وإن كان فحلا كبيرا وغدا تملكه لا هيئة له ولا منظر فلينظر إلى شعرها قال أشهب قال مالك : ليس بواسع أن تدخل جارية الولد أو الزوجة على الرجل المرحاض قال الله تعالى : أو ما ملكت ايمانكم وقال أشهب عن مالك : ينظر الغلام الوغد إلى شعر سيدته ولا أحبه لغلام الزوج وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية أو ما ملكت أيمانهن أنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته وهو قول مجاهد وعطاء وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال : وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ إلى رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ إلى رأسها فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقي من ذلك قال : ( إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك ( الخامسة عشرة قوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) أي غير أولي الحاجة والإربة الحاجة يقال : أربت كذا آرب أربا والإرب والإربة والمأربة والأرب : الحاجة والجمع مآرب أي حوائج ومنه قوله تعالى : ولي فيها مآرب أخرى طه وقد تقدم وقال طرفة : إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا تقدم يوما ثم ضاعت مآربه واختلف الناس في معنى قوله : أو التابعين غير أولي الإربة فقيل : هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء وقيل الأبله وقيل : الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن وقيل العنين وقيل الخصي وقيل المخنث وقيل الشيخ الكبير والصبي الذي لم يدرك وهذا الإختلاف كله متقارب المعنى ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة : بادية ابنة غيلان أمر بالاحتجاب منه أخرج حديثه مسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وغيرهم عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قال أبو عمر : ذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك : إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان : أن مخنثا يقال له هيت وليس في كتابك هيت فقال مالك : صدق هو كذلك وغربه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحمى وهو موضع من ذي الحليفة ذات الشمال من مسجدها قال حبيب وقلت لمالك : وقال سفيان في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت تغنت قال مالك : صدق هو كذلك قال أبو عمر : ما ذكره حبيب كاتب مالك عن سفيان أنه قال في الحديث يعني حديث هشام بن عروة أن مخنثا يدعى هيتا فغير معروف عند أحد من رواته عن هشام لا بن عيينة ولا غيره ولم يقل في نسق الحديث إن مخنثا يدعى هيتا وإنما ذكره عن بن جريج بعد تمام الحديث وكذلك قوله عن سفيان أنه يقول في الحديث : إذا قعدت تبنت وإذا تكلمت تغنت هذا ما لم يقله سفيان ولا غيره في حديث هشام بن عروة وهذا اللفظ لا يوجد إلا من رواية الواقدي والعجب أنه يحكيه عن سفيان ويحكى عن مالك أنه كذلك فصارت رواية عن مالك ولم يروه عن مالك غير حبيب ولا ذكره عن سفيان غيره أيضا والله أعلم وحبيب كاتب مالك متروك الحديث ضعيف عند جميعهم لا يكتب حديثه ولا يلتفت إلى ما يجيء به ذكر الواقدي والكلبي أن هيتا المخنث قال لعبد الله بن أمية المخزومي وهو أخو أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو في بيت أخته أم سلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع : إن فتح الله عليكم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان إن جلست تبنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها كالإناء المكفوء وهي كما قال قيس بن الخطيم : تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنقصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ( ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى قال : فلما افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له منه بريهة في قول الكلبي ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى أن يرده فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم كلم فيه عثمان بعد وقيل : إنه قد كبر وضعف واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه قال : وكان هيت مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي وكان له طويس أيضا فمن ثم قبل الخنث قال أبو عمر : يقال بادية بالياء وبادنة بالنون والصواب فيه عندهم بالياء وهو قول أكثرهم وكذلك ذكره الزبيري بالياء السادسة عشرة وصف التابعين بغير لأن التابعين غير مقصودين بأعيانهم فصار اللفظ كالنكرة وغير لا يتمحض نكرة فجاز أن يجري وصفا على المعرفة وإن شئت قلت هو بدل والقول فيها كالقول في غير المغضوب عليهم الفاتحة وقرأ عاصم وبن عامر غير بالنصب فيكون استثناء أي يبدين زينتهن للتابعين إلا ذا الإربة منهم ويجوز أن يكون حالا أي والذين يتبعونهن عاجزين عنهن قاله أبو حاتم وذو الحال ما في التابعين من الذكر السابعة عشرة قوله تعالى : ( أو الطفل ) اسم جنس بمعنى الجمع والدليل على ذلك نعته بالذين وفي مصحف حفصة أو الأطفال على الجمع ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم ويظهروا ) معناه يطلعوا بالوطء أي لم يكشفوا عن عوراتهن للجماع لصغرهن وقيل : لم يبلغوا أن يطيقوا النساء يقال : ظهرت على كذا أي علمته وظهرت على كذا أي قهرته والجمهور على سكون الواو من عورات لاستثقال الحركة على الواو وروي عن بن عباس فتح الواو مثل جفنة وجفنات وحكى الفراء أنها لغة قيس عورات بفتح الواو النحاس : وهذا هو القياس لأنه ليس بنعت كما تقول : جفنة وجفنات إلا أن التسكين أجود في عورات وأشباهه لأن الواو إذا تحركت وتحرك ما قبلها قلبت ألفا فلو قيل هذا لذهب المعنى الثامنة عشرة اختلف العلماء في وجوب ستر ما سوى الوجه والكفين منه على قولين : أحدهما لا يلزم لأنه لا تكليف عليه وهو الصحيح والآخر يلزمه لأنه قد يشتهى وقد تشتهي أيضا هي فإن راهق فحكمه حكم البالغ في وجوب الستر ومثله الشيخ الذي سقطت شهوته اختلف فيه أيضا على قولين كما في الصبي والصحيح بقاء الحرمة قاله بن العربي التاسعة عشرة أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من الرجل والمرأة وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها فإنهم اختلفوا فيهما وقال أكثر العلماء في الرجل : من سرته إلى ركبته عورة لا يجوز أن ترى وقد مضى في الأعراف القول في هذا مستوفى الموفية عشرون قال أصحاب الرأي : عورة المرأة مع عبدها من السرة إلى الركبة بن العربي : وكأنهم ظنوها رجلا أو ظنوه امرأة والله تعالى قد حرم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة ثم استثنى اللذة للأزواج وملك اليمين ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصا العبد منهم فما لنا ولذلك هذا نظر فاسد واجتهاد عن السداد متباعد وقد تأول بعض الناس قوله أو ما ملكت أيمانهن على الإماء دون العبيد منهم سعيد بن المسيب فكيف يحملون على العبيد ثم يلحقون بالنساء هذا بعيد جدا وقد قيل : إن التقدير أو ما ملكت أيمانهن من غير أولي الإربة أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال حكاه المهدوي الحادية والعشرون قوله تعالى : ( ولايضربن بأرجلهن ) الآية أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتسمع صوت خلخالها فإسماع صوت الزينة كابداء الزينة وأشد والغرض التستر اسند الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين من فضة واتخذت جزعا فجعلت في ساقها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية وسماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة من ابدائها قاله الزجاج الثانية والعشرون من فعل ذلك منهن فرحا بحليهن فهو مكروه ومن فعل ذلك منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم وكذلك من ضرب بنعله من الرجال إن فعل ذلك تعجبا حرم فإن العجب كبيرة وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز الثالثة والعشرون قال مكي رحمه الله تعالى : ليس في كتاب الله تعالى آية أكثر ضمائر من هذه جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع قوله تعالى : ( وتوبواإلى الله جميعا أيه المؤمنون ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وتوبوا ) أمر ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة وأنها فرض متعين وقد مضى الكلام فيها في النساء وغيرها فلا معنى لإعادة ذلك والمعنى : وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى فلا تتركوا التوبة في كل حال الثانية قرأ الجمهور أيه بفتح الهاء وقرأ بن عامر بضمها ووجهه أن تجعل الهاء من نفس الكلمة فيكون إعراب المنادى فيها وضعف أبو علي ذلك جدا وقال : آخر الاسم هو الياء الثانية من أي فالمضموم ينبغي أن يكون آخر الاسم ولو جاز ضم الهاء ها هنا لاقترانها بالكلمة لجاز ضم الميم في اللهم لاقترانها بالكلمة في كلام طويل والصحيح أنه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة فليس إلا اعتقاد الصحة في اللغة فإن القرآن هو الحجة وأنشد الفراء : يا أيه القلب اللجوج النفس أفق عن البيض الحسان اللعس اللعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا وذلك يستملح يقال : شفة لعساء وفتية ونسوة لعس وبعضهم يقف أية وبعضهم يقف أيه وبعضهم يقف أيها بالألف لأن علة حذفها في الوصل إنما هي سكونها وسكون اللام فإذا كان الوقف ذهبت العلة فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على محلي من قوله تعالى : غير محلي الصيد وهذا الاختلاف الذي ذكرناه كذلك هو في يا أيه الساحر يا أيه الثقلان < <
Bagian V12/P238Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P238)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . > > < > ( النور 32 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . > > < > ( النور 32 ) <
Bagian V12/P238–V12/P241Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P238–V12/P241)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح أي زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف والخطاب للأولياء وقيل للأزواج والصحيح الأول إذ لو أراد الأزواج لقال وانكحوا بغير همز وكانت الألف للوصل وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر العلماء وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الثيب أو البكر نفسها بغير ولي كفء لها جاز وقد مضى هذا في البقرة مستوفى الثانية اختلف العلماء في هذا الأمر على ثلاثة أقوال فقال علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت ومن عدم صبره ومن قوته على الصبر وزوال خشية العنت عنه وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم وإن لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح : ( من رغب عن سنتي فليس مني ( الثالثة قوله تعالى : ( الأيامى منكم ) أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء واحدهم أيم قال أبو عمرو : أيامى مقلوب أيايم واتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل هي المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا حكى ذلك أبو عمرو والكسائي وغيرهما تقول العرب : تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا وامرأة سفعاء الخدين تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة ( وقال الشاعر : فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم ويقال : أيم بين الأيمة وقد آمت هي وإمت أنا قال الشاعر : لقد إمت حتى لامني كل صاحب رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت قال أبو عبيد : يقال رجل أيم وامرأة أيم وأكثر ما يكون ذلك في النساء وهو كالمستعار في الرجال وقال أمية بن أبي الصلت : لله در بني علي أيم منهم وناكح وقال قوم : هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى : والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وقد بيناه في أول السورة والحمد لله الرابعة المقصود من قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم الحرائر والأحرار ثم بين حكم المماليك فقال والصالحين من عبادكم وإمائكم وقرأ الحسن والصالحين من عبيدكم وعبيد اسم للجمع قال الفراء : ويجوز وإماءكم بالنصب يرده على الصالحين يعني الذكور والإناث والصلاح الإيمان وقيل : المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا صالحين فيجوز تزويجهم ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب كما قال فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا ولكن الخطاب ورد في الترغيب واستحباب وإنما يستحب كتابة من فيه خير الخامسة أكثر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما قال مالك : ولايجوز ذلك إذا كان ضررا وروي نحوه عن الشافعي ثم قال : ليس للسيد أن يكره العبد على النكاح وقال النخعي : كانوا يكرهون المماليك على النكاح ويغلقون عليهم الأبواب تمسك أصحاب الشافعي فقالوا : العبد مكلف فلا يجبر على النكاح لأن التكليف يدل على أن العبد كامل من جهة الآدمية وإنما تتعلق به المملوكية فيما كان حظا للسيد من ملك الرقبة والمنفعة بخلاف الأمة فإنه له حق المملوكية في بضعها ليستوفيه فأما بضع العبد فلا حق له فيه ولأجل ذلك لا تباح السيدة لعبدها هذه عمدة أهل خراسان والعراق وعمدتهم أيضا الطلاق فإنه يملكه العبد بتملك عقده ولعلمائنا النكتة العظمى في أن مالكية العبد استغرقتها مالكية السيد ولذلك لا يتزوج إلا بإذنه باجماع والنكاح وبابه إنما هو من المصالح ومصلحة العبد موكولة إلى السيد هو يراها ويقيمها للعبد السادسة قوله تعالى : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) رجع الكلام إلى الأحرار أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاما من معاصيه وقال بن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح وتلا هذه الآية وقال عمر رضي الله عنه : عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح وقد قال الله تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وروى هذا المعنى عن بن عباس رضي الله عنهما أيضا ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء ( أخرجه بن ماجة في سننه فإن قيل : فقد نجد الناكح لا يستغني قلنا : لا يلزم أن يكون هذا على الدوام بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد وقد قيل : يغنيه أي يغني النفس وفي الصحيح ( ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ( وقد قيل : ليس وعد لا يقع فيه خلف بل المعنى أن المال غاد ورائح فارجوا الغنى وقيل : المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء كقوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وقال تعالى : يبسط الرزق لمن يشاء الشورى وقيل : المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنى السابعة هذه الآية دليل على تزويج الفقير ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال فإن رزقه على الله وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرا أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن الجوع لا صبر عليه قاله علماؤنا وقال النقاش : هذه الآية حجة على من قال : إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال يغنهم الله ولم يقل يفرق وهذا انتزاع ضعيف وليس هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإغناء لمن تزوج فقيرا فأما من تزوج موسرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرق بينهما قال الله تعالى : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ونفحات الله تعالى مأمولة في كل حال موعود بها < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح أي زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف والخطاب للأولياء وقيل للأزواج والصحيح الأول إذ لو أراد الأزواج لقال وانكحوا بغير همز وكانت الألف للوصل وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي وهو قول أكثر العلماء وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الثيب أو البكر نفسها بغير ولي كفء لها جاز وقد مضى هذا في البقرة مستوفى الثانية اختلف العلماء في هذا الأمر على ثلاثة أقوال فقال علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت ومن عدم صبره ومن قوته على الصبر وزوال خشية العنت عنه وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم وإن لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح : ( من رغب عن سنتي فليس مني ( الثالثة قوله تعالى : ( الأيامى منكم ) أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء واحدهم أيم قال أبو عمرو : أيامى مقلوب أيايم واتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل هي المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا حكى ذلك أبو عمرو والكسائي وغيرهما تقول العرب : تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا وامرأة سفعاء الخدين تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة ( وقال الشاعر : فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم ويقال : أيم بين الأيمة وقد آمت هي وإمت أنا قال الشاعر : لقد إمت حتى لامني كل صاحب رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت قال أبو عبيد : يقال رجل أيم وامرأة أيم وأكثر ما يكون ذلك في النساء وهو كالمستعار في الرجال وقال أمية بن أبي الصلت : لله در بني علي أيم منهم وناكح وقال قوم : هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى : والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين وقد بيناه في أول السورة والحمد لله الرابعة المقصود من قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم الحرائر والأحرار ثم بين حكم المماليك فقال والصالحين من عبادكم وإمائكم وقرأ الحسن والصالحين من عبيدكم وعبيد اسم للجمع قال الفراء : ويجوز وإماءكم بالنصب يرده على الصالحين يعني الذكور والإناث والصلاح الإيمان وقيل : المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا صالحين فيجوز تزويجهم ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب كما قال فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا ولكن الخطاب ورد في الترغيب واستحباب وإنما يستحب كتابة من فيه خير الخامسة أكثر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما قال مالك : ولايجوز ذلك إذا كان ضررا وروي نحوه عن الشافعي ثم قال : ليس للسيد أن يكره العبد على النكاح وقال النخعي : كانوا يكرهون المماليك على النكاح ويغلقون عليهم الأبواب تمسك أصحاب الشافعي فقالوا : العبد مكلف فلا يجبر على النكاح لأن التكليف يدل على أن العبد كامل من جهة الآدمية وإنما تتعلق به المملوكية فيما كان حظا للسيد من ملك الرقبة والمنفعة بخلاف الأمة فإنه له حق المملوكية في بضعها ليستوفيه فأما بضع العبد فلا حق له فيه ولأجل ذلك لا تباح السيدة لعبدها هذه عمدة أهل خراسان والعراق وعمدتهم أيضا الطلاق فإنه يملكه العبد بتملك عقده ولعلمائنا النكتة العظمى في أن مالكية العبد استغرقتها مالكية السيد ولذلك لا يتزوج إلا بإذنه باجماع والنكاح وبابه إنما هو من المصالح ومصلحة العبد موكولة إلى السيد هو يراها ويقيمها للعبد السادسة قوله تعالى : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) رجع الكلام إلى الأحرار أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاما من معاصيه وقال بن مسعود : التمسوا الغنى في النكاح وتلا هذه الآية وقال عمر رضي الله عنه : عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح وقد قال الله تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله وروى هذا المعنى عن بن عباس رضي الله عنهما أيضا ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة كلهم حق على الله عونه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء ( أخرجه بن ماجة في سننه فإن قيل : فقد نجد الناكح لا يستغني قلنا : لا يلزم أن يكون هذا على الدوام بل لو كان في لحظة واحدة لصدق الوعد وقد قيل : يغنيه أي يغني النفس وفي الصحيح ( ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ( وقد قيل : ليس وعد لا يقع فيه خلف بل المعنى أن المال غاد ورائح فارجوا الغنى وقيل : المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء كقوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وقال تعالى : يبسط الرزق لمن يشاء الشورى وقيل : المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنى السابعة هذه الآية دليل على تزويج الفقير ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال فإن رزقه على الله وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرا أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن الجوع لا صبر عليه قاله علماؤنا وقال النقاش : هذه الآية حجة على من قال : إن القاضي يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال يغنهم الله ولم يقل يفرق وهذا انتزاع ضعيف وليس هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإغناء لمن تزوج فقيرا فأما من تزوج موسرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرق بينهما قال الله تعالى : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ونفحات الله تعالى مأمولة في كل حال موعود بها < <
Bagian V12/P241Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P241)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . > > < > ( النور 33 : 34 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . > > < > ( النور 33 : 34 ) <