Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Bagian V15/P093–V15/P095Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P093–V15/P095)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فراغ إلى آلهتهم ) قال السدي : ذهب إليهم وقال أبو مالك : جاء إليهم وقال قتادة : مال إليهم وقال الكلبي : أقبل عليهم وقيل : عدل والمعنى متقارب فراغ يروغ روغا وروغانا إذا مال وطريق رائغ أي مائل وقال الشاعر : ويريك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلب فقال : ( ألا تأكلون ) فخاطبها كما يخاطب من يعقل لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة وكذا ( مالكم لا تنطقون ) قيل : كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم وقيل : تركوه للسدنة وقيل : قرب هو إليها طعاما على جهة الأستهزاء فقال : ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) خص الضرب باليمين لأنها أقوى والضرب بها أشد قاله الضحاك والربيع بن أنس وقيل : المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب : ضربا بالقوة واليمين القوة وقيل : بالعدل واليمين ها هنا العدل ومنه قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي بالعدل فالعدل لليمين والجور للشمال ألا ترى أن العدو عن الشمال والمعاصي عن الشمال والطاعة عن اليمين ولذلك قال : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي من قبل الطاعة فاليمين هو موضع العدل من المسلم والشمال موضع الجور ألا ترى أنه بايع الله بيمينه يوم الميثاق فالبيعة باليمين فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه لأنه وفي بالبيعة ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله لأن الجور هناك فقوله : فراغ عليهم ضربا باليمين أي بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم الميثاق ثم وفي له ها هنا فجعل تلك الأوثان جذاذا أي فتاتا كالجذيذة وهي السويق وليس من قبيل القوة قاله الترمذي الحكيم ( فأقبلوا إليه يزفون ) قرأ حمزة يزفون بضم الياء الباقون بفتحها أي يسرعون قاله بن زيد قتادة والسدي : يمشون وقيل : المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء وقيل : المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو ومنه زفيف النعامة وقال الضحاك : يسعون وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا وقيل : يختالون وهو مشي الخيلاء قاله مجاهد ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها وقال الفرزدق : وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف ومن قرأ : يزفون فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف وعلى هذا فالمفعول محذوف قال الأصمعي : أزففت الإبل أي حملتها على أن تزف وقيل : هما لغتان يقال : زف القوم وأزفوا وزففت العروس وأزففتها وأزدففتها بمعنى والمزفة : المحفة التي تزف فيها العروس حكى ذلك عن الخليل النحاس : يزفون بضم الياء زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم : أطردت الرجل أي صيرته إلى ذلك وطردته نحيته وأنشد هو وغيره : تمنى حصين أن يسود جذاعة فأمسى حصين قد أذل وأقهرا أي صير إلى ذلك فكذلك يزفون يصيرون إلى الزفيف قال محمد بن يزيد : الزفيف الإسراع وقال أبو إسحاق : الزفيف أول عدو النعام وقال أبو حاتم : وزعم الكسائي أن قوما قرؤوا فأقبلوا إليه يزفون خفيفة من وزف يزف مثل وزن يزن قال النحاس : فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف يزفون مخففة قال الفراء : وأنا لا أعرفها قال أبو إسحاق : وقد عرفها غيرهما أنه يقال وزف يزف إذا أسرع قال النحاس : ولا نعلم أحدا قرأ يزفون قلت : هي قراءة عبد الله بن يزيد فيما ذكر المهدوي الزمخشري : ويزفون على البناء للمفعول ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وبن السميقع : يرفون بالراء من رفيف النعام وهو ركض بين المشي والطيران قوله تعالى : ( قال أتعبدون ما تنحتون ) فيه حذف أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا فقال محتجا : أتعبدون ما تنحتون أي أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم تنجرونها والنحت النجر والبري نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به ( والله خلقكم وما تعملون ) ما في موضع نصب أي وخلق ما تعملونه من الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرهما كقوله : بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وقيل : إن ما استفهام ومعناه التحقير لعملهم وقيل : هي نفي والمعنى وما تعملون ذلك لكن الله خالقه والأحسن أن تكون ما مع الفعل مصدرا والتقدير والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة : أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله خالق كل صانع وصنعته ( ذكره الثعلبي وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق وهو الصانع سبحانه ( وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فراغ إلى آلهتهم ) قال السدي : ذهب إليهم وقال أبو مالك : جاء إليهم وقال قتادة : مال إليهم وقال الكلبي : أقبل عليهم وقيل : عدل والمعنى متقارب فراغ يروغ روغا وروغانا إذا مال وطريق رائغ أي مائل وقال الشاعر : ويريك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلب فقال : ( ألا تأكلون ) فخاطبها كما يخاطب من يعقل لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة وكذا ( مالكم لا تنطقون ) قيل : كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم وقيل : تركوه للسدنة وقيل : قرب هو إليها طعاما على جهة الأستهزاء فقال : ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) خص الضرب باليمين لأنها أقوى والضرب بها أشد قاله الضحاك والربيع بن أنس وقيل : المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب : ضربا بالقوة واليمين القوة وقيل : بالعدل واليمين ها هنا العدل ومنه قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي بالعدل فالعدل لليمين والجور للشمال ألا ترى أن العدو عن الشمال والمعاصي عن الشمال والطاعة عن اليمين ولذلك قال : إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي من قبل الطاعة فاليمين هو موضع العدل من المسلم والشمال موضع الجور ألا ترى أنه بايع الله بيمينه يوم الميثاق فالبيعة باليمين فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه لأنه وفي بالبيعة ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله لأن الجور هناك فقوله : فراغ عليهم ضربا باليمين أي بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم الميثاق ثم وفي له ها هنا فجعل تلك الأوثان جذاذا أي فتاتا كالجذيذة وهي السويق وليس من قبيل القوة قاله الترمذي الحكيم ( فأقبلوا إليه يزفون ) قرأ حمزة يزفون بضم الياء الباقون بفتحها أي يسرعون قاله بن زيد قتادة والسدي : يمشون وقيل : المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء وقيل : المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو ومنه زفيف النعامة وقال الضحاك : يسعون وحكى يحيى بن سلام : يرعدون غضبا وقيل : يختالون وهو مشي الخيلاء قاله مجاهد ومنه أخذ زفاف العروس إلى زوجها وقال الفرزدق : وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف ومن قرأ : يزفون فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف وعلى هذا فالمفعول محذوف قال الأصمعي : أزففت الإبل أي حملتها على أن تزف وقيل : هما لغتان يقال : زف القوم وأزفوا وزففت العروس وأزففتها وأزدففتها بمعنى والمزفة : المحفة التي تزف فيها العروس حكى ذلك عن الخليل النحاس : يزفون بضم الياء زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم : أطردت الرجل أي صيرته إلى ذلك وطردته نحيته وأنشد هو وغيره : تمنى حصين أن يسود جذاعة فأمسى حصين قد أذل وأقهرا أي صير إلى ذلك فكذلك يزفون يصيرون إلى الزفيف قال محمد بن يزيد : الزفيف الإسراع وقال أبو إسحاق : الزفيف أول عدو النعام وقال أبو حاتم : وزعم الكسائي أن قوما قرؤوا فأقبلوا إليه يزفون خفيفة من وزف يزف مثل وزن يزن قال النحاس : فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف يزفون مخففة قال الفراء : وأنا لا أعرفها قال أبو إسحاق : وقد عرفها غيرهما أنه يقال وزف يزف إذا أسرع قال النحاس : ولا نعلم أحدا قرأ يزفون قلت : هي قراءة عبد الله بن يزيد فيما ذكر المهدوي الزمخشري : ويزفون على البناء للمفعول ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وبن السميقع : يرفون بالراء من رفيف النعام وهو ركض بين المشي والطيران قوله تعالى : ( قال أتعبدون ما تنحتون ) فيه حذف أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا فقال محتجا : أتعبدون ما تنحتون أي أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم تنجرونها والنحت النجر والبري نحته ينحته بالكسر نحتا أي براه والنحاتة البراية والمنحت ما ينحت به ( والله خلقكم وما تعملون ) ما في موضع نصب أي وخلق ما تعملونه من الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرهما كقوله : بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وقيل : إن ما استفهام ومعناه التحقير لعملهم وقيل : هي نفي والمعنى وما تعملون ذلك لكن الله خالقه والأحسن أن تكون ما مع الفعل مصدرا والتقدير والله خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة : أن الأفعال خلق لله عز وجل واكتساب للعباد وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله خالق كل صانع وصنعته ( ذكره الثعلبي وخرجه البيهقي من حديث حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق وهو الصانع سبحانه ( وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى < <

Bagian V15/P095–V15/P098Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P095–V15/P098)
Orijinal Metin (AR)

الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . > > < > ( الصافات 97 : 98 ) < > قوله تعالى : ( قالوا ابنوا له بنيانا ) أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدم في [ الأنبياء ] بيانه ف قالوا ابنوا له بنيانا تملئونه حطبا فتضرمونه ثم ألقوه فيه وهو الجحيم قال بن عباس : بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وملئوه نارا وطرحوه فيها وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فلما صار في البنيان قال : حسبي الله ونعم الوكيل والألف واللام في الجحيم تدل على الكناية أي في جحيمه أي في جحيم ذلك البنيان وذكر الطبري : أن قائل ذلك اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء فيه الحديث ( بينما رجل يمشي في حلة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ( والله أعلم ( فأرادوا به كيدا ) أي بإبراهيم والكيد المكر أي احتالوا لإهلاكه ( فجعلناهم الأسفلين ) المقهورين المغلوبين إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم < < الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . > > < > ( الصافات 99 : 101 ) < > فيه مسألتان : الأولى هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام وذلك حين خلصه الله من النار قال إني ذاهب إلى ربي أي مهاجر من بلد قومي ومولدي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي فإنه سيهدين فيما نويت إلى الصواب قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام وقيل : ذاهب بعملي وعبادتي وقلبي ونيتي فعلى هذا ذهابه بالعمل لا بالبدن وقد مضى بيان هذا في [ الكهف ] مستوفي وعلى الأول بالمهاجرة إلى الشام وبيت المقدس وقيل خرج إلى حران فأقام بها مدة ثم قيل : قال ذلك لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم وقيل : قاله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا وقيل : قال هذا قبل إلقائه في النار وفيه على هذا القول تأويلان : أحدهما إني ذاهب إلى ما قضاه علي ربي الثاني إني ميت كما يقال لمن مات : قد ذهب إلى الله تعالى لأنه عليه السلام تصور أنه يموت بإلقائه في النار على المعهود من حالها في تلف ما يلقى فيها إلى أن قيل لها : كوني بردا وسلاما فحينئذ سلم إبراهيم منها وفي قوله : سيهدين على هذا القول تأويلان : أحدهما سيهدين إلى الخلاص منها الثاني إلى الجنة وقال سليمان بن صرد وهو ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم : لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار جعلوا يجمعون له الحطب فجعلت المرأة العجوز تحمل على ظهرها وتقول : أذهب به إلى هذا الذي يذكر آلهتنا فلما ذهب به ليطرح في النار قال إني ذاهب إلى ربي فلما طرح في النار قال : ( حسبي الله ونعم الوكيل ) فقال الله تعالى : يا نار كوني بردا وسلاما فقال أبو لوط وكان بن عمه : إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله عنقا من النار فأحرقه الثانية قوله تعالى : ( رب هب لي من الصالحين ) لما عرفه الله أنه مخلصه دعا الله ليعضده بولد يأنس به في غربته وقد مضى في [ آل عمران ] القول في هذا وفي الكلام حذف أي هب لي ولدا صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير قال الله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) أي إنه يكون حليما في كبره فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد لأن الصغير لا يوصف بذلك فكانت البشرى على ألسنة الملائكة كما تقدم في [ هود ] ويأتي أيضا في [ الذاريات < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . > > < > ( الصافات 97 : 98 ) < > قوله تعالى : ( قالوا ابنوا له بنيانا ) أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدم في [ الأنبياء ] بيانه ف قالوا ابنوا له بنيانا تملئونه حطبا فتضرمونه ثم ألقوه فيه وهو الجحيم قال بن عباس : بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وملئوه نارا وطرحوه فيها وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فلما صار في البنيان قال : حسبي الله ونعم الوكيل والألف واللام في الجحيم تدل على الكناية أي في جحيمه أي في جحيم ذلك البنيان وذكر الطبري : أن قائل ذلك اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء فيه الحديث ( بينما رجل يمشي في حلة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ( والله أعلم ( فأرادوا به كيدا ) أي بإبراهيم والكيد المكر أي احتالوا لإهلاكه ( فجعلناهم الأسفلين ) المقهورين المغلوبين إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم < < الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . > > < > ( الصافات 99 : 101 ) < > فيه مسألتان : الأولى هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة وأول من فعل ذلك إبراهيم عليه السلام وذلك حين خلصه الله من النار قال إني ذاهب إلى ربي أي مهاجر من بلد قومي ومولدي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي فإنه سيهدين فيما نويت إلى الصواب قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام وقيل : ذاهب بعملي وعبادتي وقلبي ونيتي فعلى هذا ذهابه بالعمل لا بالبدن وقد مضى بيان هذا في [ الكهف ] مستوفي وعلى الأول بالمهاجرة إلى الشام وبيت المقدس وقيل خرج إلى حران فأقام بها مدة ثم قيل : قال ذلك لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم وقيل : قاله لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك منه ترغيبا وقيل : قال هذا قبل إلقائه في النار وفيه على هذا القول تأويلان : أحدهما إني ذاهب إلى ما قضاه علي ربي الثاني إني ميت كما يقال لمن مات : قد ذهب إلى الله تعالى لأنه عليه السلام تصور أنه يموت بإلقائه في النار على المعهود من حالها في تلف ما يلقى فيها إلى أن قيل لها : كوني بردا وسلاما فحينئذ سلم إبراهيم منها وفي قوله : سيهدين على هذا القول تأويلان : أحدهما سيهدين إلى الخلاص منها الثاني إلى الجنة وقال سليمان بن صرد وهو ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم : لما أرادوا إلقاء إبراهيم في النار جعلوا يجمعون له الحطب فجعلت المرأة العجوز تحمل على ظهرها وتقول : أذهب به إلى هذا الذي يذكر آلهتنا فلما ذهب به ليطرح في النار قال إني ذاهب إلى ربي فلما طرح في النار قال : ( حسبي الله ونعم الوكيل ) فقال الله تعالى : يا نار كوني بردا وسلاما فقال أبو لوط وكان بن عمه : إن النار لم تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله عنقا من النار فأحرقه الثانية قوله تعالى : ( رب هب لي من الصالحين ) لما عرفه الله أنه مخلصه دعا الله ليعضده بولد يأنس به في غربته وقد مضى في [ آل عمران ] القول في هذا وفي الكلام حذف أي هب لي ولدا صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير قال الله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) أي إنه يكون حليما في كبره فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد لأن الصغير لا يوصف بذلك فكانت البشرى على ألسنة الملائكة كما تقدم في [ هود ] ويأتي أيضا في [ الذاريات < <

Bagian V15/P098Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P098)
Orijinal Metin (AR)

الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . > > < > ( الصافات 102 : 113 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . > > < > ( الصافات 102 : 113 ) <

Bagian V15/P098–V15/P113Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P098–V15/P113)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما بلغ معه السعي ) أي فوهبنا له الغلام فلما بلغ معه المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور دنياه معينا له على أعماله ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) وقال مجاهد : فلما بلغ معه السعي أي شب وأدرك سعيه سعى إبراهيم وقال الفراء : كان يومئذ بن ثلاث عشرة سنة وقال بن عباس : هو الاحتلام قتادة : مشى مع أبيه الحسن ومقاتل : هو سعي العقل الذي تقوم به الحجة بن زيد : هو السعي في العبادة بن عباس : صام وصلى ألم تسمع الله عز وجل يقول : وسعى لها سعيها واختلف العلماء في المأمور بذبحه فقال أكثرهم : الذبيح إسحاق وممن قال بذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وهو الصحيح عنه روى الثوري وبن جريج يرفعانه إلى بن عباس قال : الذبيح إسحاق وهو الصحيح عن عبد الله بن مسعود أن رجلا قال له : يا بن الأشياخ الكرام فقال عبد الله : ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم وقد روى حماد بن زيد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذبيح إسحاق وذلك مروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن عبد الله بن عمر : أن الذبيح إسحاق وهو قول عمر رضي الله عنه فهؤلاء سبعة من الصحابة وقال به من التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وكعب الأحبار وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهري والسدي وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس كلهم قالوا : الذبيح إسحاق وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى واختاره غير واحد منهم النحاس والطبري وغيرهما قال سعيد بن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر من منى فلما صرف الله عنه الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الأودية والجبال وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وقال آخرون : هو إسماعيل وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس أيضا ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وعلقمة وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد : إن الذبيح هديت إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا وأتى به التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له شرفا به قد خصه التفضيل وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الذبيح إسماعيل ( والأول أكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين واحتجوا بأن الله عز وجل قد أخبر عن إبراهيم حين فارق قومه فهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وبن أخيه لوط فقال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أنه دعا فقال : رب هب لي من الصالحين فقال تعالى : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب مريم ولأن الله قال : وفديناه بذبح عظيم فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشره به إبراهيم وإنما بشر بإسحاق لأنه قال : وبشرناه بإسحاق وقال هنا : بغلام حليم وذلك قبل أن يتزوج هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق احتج من قال إنه إسماعيل : بأن الله تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى : وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق الوعد في قوله : إنه كان صادق الوعد مريم لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به ولأن الله تعالى قال : وبشرناه بإسحاق نبيا فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا وأيضا فإن الله تعالى قال : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب وأيضا ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أن الذبيح إسماعيل ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع أما قولهم : كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأنه يكون نبيا فإنه يحتمل أن يكون المعنى : وبشرناه بنبوته بعد أن كان من أمره ما كان قاله بن عباس وسيأتي ولعله أمر بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحاق يعقوب ويقال : لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد من إسحاق وأما قولهم : ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدم وقال الزجاج : الله أعلم أيهما الذبيح وهذا مذهب ثالث الثانية قوله تعالى : ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات وقال محمد بن كعب كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظا ورقودا فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم وهذا ثابت في الخبر المرفوع قال صلى الله عليه وسلم : ( إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ( وقال بن عباس : رؤيا الأنبياء وحي واستدل بهذه الآية وقال السدي : لما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد له قال هو إذا لله ذبيح فقيل له في منامه : قد نذرت نذرا فف بنذرك ويقال : إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلا يقول : إن الله يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روى في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان فسمي يوم التروية فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له الوعد فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى يوم النحر وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة وقد اختلف الناس في وقوع هذا الأمر وهي : الثالثة فقال أهل السنة : إن نفس الذبح لم يقع وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ولو وقع لم يتصور رفعه فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء وقوله تعالى : ( قد صدقت الرؤيا ) : أي حققت ما نبهناك عليه وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك هذا أصح ما قيل به في هذا الباب وقالت طائفة : ليس هذا مما ينسخ بوجه لأن معنى ذبحت الشيء قطعته واستدل على هذا بقول مجاهد : قال إسحاق لإبراهيم لا تنظر إلي فترحمني ولكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرها على حلقه فانقلبت فقال له ما لك قال : انقلبت السكين قال اطعني بها طعنا وقال بعضهم : كان كلما قطع جزءا التأم وقالت طائفة : وجد حلقه نحاسا أو مغشي بنحاس وكان كلما أراد قطعا وجد منعا وهذا كله جائز في القدرة الإلهية لكنه يفتقر إلى نقل صحيح فإنه أمر لا يدرك بالنظر وإنما طريقه الخبر ولو كان قد جرى ذلك لبينه الله تعالى تعظيما لرتبة إسماعيل وإبراهيم صلوات الله عليهما وكان أولى بالبيان من الفداء وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي فلما أتى بما أمر به من الاضجاع قيل له : قد صدقت الرؤيا وهذا كله خارج عن المفهوم ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء الرابعة قوله تعالى : ( فانظر ماذا ترى ) قرأ أهل الكوفة غير عاصم ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء من أري يرى قال الفراء : أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره وإنما قال العلماء ماذا تشير أي ما تريك نفسك من الرأي وأنكر أبو عبيد ترى وقال : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة وكذلك قال أبو حاتم النحاس : وهذا غلط وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال : أريت فلانا الصواب وأريته رشده وهذا ليس من رؤية العين الباقون ترى مضارع رأيت وقد روي عن الضحاك والأعمش ترى غير مسمى الفاعل ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله ف قال يا أبت افعل ما تؤمر أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء كقوله : وسلام على عباده الذين اصطفى النمل أي اصطفاهم على ما تقدم وما بمعنى الذي ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر وقد مضى الكلام في يا أبت وكذلك في يا بني في يوسف وغيرها الخامسة قوله تعالى : ( فلما أسلما ) أي انقادا لأمر الله وقرأ بن مسعود وبن عباس وعلي رضوان الله عليهم فلما سلما أي فوضا أمرهما إلى الله وقال بن عباس : أستسلما وقال قتادة : أسلم أحدهما نفسه لله عز وجل وأسلم الآخر ابنه ( وتله للجبين ) قال قتادة : كبه وحول وجهه إلى القبلة وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره فلما أسلما وتله للجبين فديناه بكبش وقال الكوفيون : الجواب ناديناه والواو زائدة مقحمة كقوله : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا أي أوحينا وقوله : وهم من كل حدب ينسلون واقترب أي اقترب وقوله : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال أي قال لهم وقال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى والواو زائدة وقال أيضا : حتى إذا حملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم الفاجر الخب أراد قلبتم النحاس : والواو من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد وفي الخبر : إن الذبيح قال لإبراهيم عليه السلام حين أراد ذبحه : يا ابت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون الموت أهون علي وأقذفني للوجه لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام فلما جر إبراهيم عليه السلام السكين ضرب الله عليه صفيحة من نحاس فلم تعمل السكين شيئا ثم ضرب به على جبينه وحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئا فذلك قوله تعالى : وتله للجبين كذلك قال بن عباس : معناه كبه على وجهه فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا بكبش ذكره المهدوي وقد تقدمت الإشارة إلى عدم صحته وأن المعنى لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل هذا بهيئة الذبح وهذا بصورة المذبوح أعطيا محلا للذبح فداء ولم يكن هناك مر سكين وعلى هذا يتصور النسخ قبل الفعل على ما تقدم والله أعلم قال الجوهري : وتله للجبين أي صرعه كما تقول : كبه لوجهه الهروي : والتل الدفع والصرع ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : ( وتركوك لمتلك ( أي لمصرعك وفي حديث آخر : ( فجاء بناقة كوماء فتلها ( أي أناخها وفي الحديث ( بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي ( قال بن الأنباري : أي فألقيت في يدي يقال : تللت الرجل إذا ألقيته قال بن الأعرابي : فصبت في يدي والتل الصب يقال : تل يتل إذا صب وتل يتل بالكسر إذا سقط قلت : وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام : ( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ( فقال الغلام : لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يريد جعله في يده وقال بعض أهل الإشارة : إن إبراهيم ادعى محبة الله ثم نظر إلى الولد بالمحبة فلم يرض حبيبه محبة مشتركة فقيل له : يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده ثم قال : اللهم تقبله مني في مرضاتك فأوحى الله إليه : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد وإنما المراد أن ترد قلبك إلينا فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك وقال كعب وغيره : لما أرى إبراهيم ذبح ولده في منامه قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل ثم أتى أم الغلام وقال : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك قالت لا قال : إنه يذهب به ليذبحه قالت : كلا هو أرأف به من ذلك فقال : إنه يزعم أن ربه أمره بذلك قالت : فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ثم أتى الغلام فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك قال : لا قال : فإنه يذهب بك ليذبحك قال ولم قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال : فليفعل ما أمره الله به سمعا وطاعة لأمر الله ثم جاء إبراهيم فقال : أين تريد والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك فعرفه إبراهيم فقال : إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فلم يصب الملعون منهم شيئا وقال بن عباس : لما أمر إبراهيم بذبح ابنه عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الأخرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله تعالى واختلف في الموضع الذي أراد ذبحه فيه فقيل : بمكة في المقام وقيل : في المنحر بمنى عند الجمار التي رمي بها إبليس لعنه الله قاله بن عباس وبن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب وحكى عن سعيد بن جبير : أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير بمنى وقال بن جريج : ذبحه بالشام وهو من بيت المقدس على ميلين والأول أكثر فإنه ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أنه ذبحه بمكة وقال بن عباس : فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد يبس أجاب من قال بأن الذبح وقع بالشام : لعل الرأس حمل من الشام إلى مكة والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي النعمة الظاهرة يقال : أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه وقد يقال بلاه قال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فزعم قوم أنه جاء باللغتين وقال آخرون : بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه ولا يقال من الابتلاء يبلوه وأصل هذا كله من الاختبار أن يكون بالخير والشر قال الله عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال أبو زيد : هذا من البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه قال وهذا من البلاء المكروه السابعة قوله تعالى : ( وفديناه بكبش عظيم ) الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح كالطحن اسم المطحون والذبح بالفتح المصدر عظيم أي عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح أو لأنه متقبل قال النحاس : عظيم في اللغة يكون للكبير وللشريف وأهل التفسير على أنه ها هنا للشريف أو المتقبل وقال بن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه وهذا قول علي رضي الله عنه فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه وقال : يا بني اليوم وهبت لي وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل أنه فدي بوعل والوعل : التيس الجبلي وأهل التفسير على أنه فدي بكبش الثامنة في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر وهذا مذهب مالك وأصحابه قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن وإناث الضأن أفضل من فحل المعز وفحول المعز خير من إناثها وإناث المعز خير من الإبل والبقر وحجتهم قوله سبحانه وتعالى : وفديناه بذبح عظيم أي ضخم الجثة سمين وذلك كبش لا جمل ولا بقرة وروى مجاهد وغيره عن بن عباس أنه سأله رجل : إني نذرت أن أنحر ابني فقال : يجزيك كبش سمين ثم قرأ وفديناه بذبح عظيم وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدي به إسحاق وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين وأكثر ما ضحى به الكباش وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم الشاة التاسعة واختلفوا أيما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها فقال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى لأنه ليس موضع الأضحية حكاه أبو عمر وقال بن المنذر : روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه هكذا قال المحدث أحب إلي من أن أضحي به وهذا قول الشعبي إن الصدقة أفضل وبه قال مالك وأبو ثور وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل هذا قول ربيعة وأبي الزناد وبه قال أصحاب الرأي زاد أبو عمر وأحمد بن حنبل قالوا : الضحية أفضل من الصدقة لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم ( قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك وعن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا أنفسا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة ( ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وخرجه الترمذي أيضا عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض فطيبوا بها نفسا ( قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم وهذا حديث حسن العاشرة الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف وقال عكرمة : كان بن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول : من لقيت فقل هذه أضحية بن عباس قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض وكانوا أئمة يقتدى بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أمته فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ولا تجب على المسافر قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه عن نفسه وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها قال : وبه نأخذ قال أبو عمر : وهذا قول مالك قال : لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنى وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة وقد احتج من أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر فيه بالإعادة احتج آخرون بحديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ( قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحي وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال الحادية عشرة والذي يضحي به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن والمعز والإبل والبقر قال بن المنذر : وقد حكى عن الحسن بن صالح أنه قال : يضحي ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبي عن رجل وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسية أو ثور أنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية وقال أصحاب الرأي : جائز لأن ولدها بمنزلة أمه وقال أبو ثور : يجوز إذا كان منسوبا إلى الأنعام الثانية عشرة قد مضى في سورة الحج الكلام في وقت الذبح والأكل من الأضحية مستوفي وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ( في رواية قال : ( ويقول بسم الله والله أكبر ( وقد مضى في آخر [ الأنعام ] حديث عمران بن حصين ومضى في [ المائدة ] القول في التذكية وبيانها وما يذكى به وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفي وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به ( فقال لها : ( يا عائشة هلمي المدية ( ثم قال : ( أشحذيها بحجر ( ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال : ( بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ( ثم ضحى به وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان وقال مالك : إن فعل ذلك فحسن وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله أو صلى على محمد عليه السلام لم أكرهه أو قال اللهم تقبل مني أو قال تقبل من فلان فلا بأس وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح وحديث عائشة يرد هذا القول وقد تقدم أن إبراهيم عليه السلام قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة الثالثة عشرة روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ماذا يتقى من الضحايا فأشار بيده وقال : ( أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ( لفظ مالك ولا خلاف فيه واختلف في اليسير من ذلك وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع من جانب الأذن والشرقاء المشقوقة والخرقاء المثقوبة قال هذا حديث حسن صحيح وفي الموطإ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن والتي نقص من خلقها قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي قال القتبي : لم تسنن أي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا وهذا كما يقال : فلان لم يلبن أي لم يعط لبنا ولم يسمن أي لم يعط سمنا ولم يعسل أي لم يعط عسلا وهذا مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحي عند مالك بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه وشرحه وتفصيله في كتب الفقه وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( استشرقوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ( ذكره الزمخشري الرابعة عشرة ودلت الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به إبراهيم ابنه قاله بن عباس وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبد المطلب ابنه روى الروايتين عنه الشعبي وروي عنه القاسم بن محمد : يجزيه كفارة يمين وقال مسروق : لا شيء عليه وقال الشافعي : هو معصية يستغفر الله منها وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ولا يلزمه في غير ولده شيء قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث وذكر بن عبد الحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدى قال : ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه قال : ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه قال القاضي بن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة لأن الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا فألزم الله إبراهيم ذبح الولد وأخرجه عنه بذبح شاة وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة لأن الله تعالى قال ملة أبيكم إبراهيم الحج والإيمان التزام أصلي والنذر التزام فرعي فيجب أن يكون محمولا عليه فإن قيل : كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية والأمر بالمعصية لا يجوز قلنا : هذا اعتراض على كتاب الله ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام وقد قال الله تعالى : افعل ما تؤمر والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للاعيان وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء ولهذا قال الله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين في الصبر على ذبح الولد والنفس ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية فإن قيل : كيف يصير نذرا وهو معصية قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء قلنا : لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعا الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي على إبراهيم ثناء جميلا في الأمم بعده فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه وقيل هو دعاء إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقال عكرمة : هو السلام على إبراهيم أي سلاما منا وقيل : سلامة له من الآفات مثل سلام على نوح في العالمين حسب ما تقدم ( كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) أي من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى الله تعالى السادسة عشرة قوله تعالى : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال بن عباس : بشر بنبوته وذهب إلى أن البشارة كانت مرتين فعلى هذا الذبيح هو إسحاق بشر بنبوته جزاء على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) أي ثنينا عليهما النعمة وقيل كثرنا ولدهما أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه وقد قيل : إن الكناية في عليه تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح قال المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل وذلك أنه قص قصة الذبيح فلما قال في آخر القصة : وفديناه بذبح عظيم ثم قال : سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين قال : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه أي على إسماعيل وعلى إسحاق كنى عنه لأنه قد تقدم ذكره ثم قال : ومن ذريتهما فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا فالذبيح لا شك هو إسحاق وبشر به إبراهيم مرتين الأولى بولادته والثانية بنبوته كما قال بن عباس ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر ونبيا نصب على الحال والهاء في عليه عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ترجع الكناية إليه وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال معاوية : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده لله فسهل الله عليه أمرها فوقع السهم على عبد الله فمنعه أخواله بنو مخزوم وقالوا : أفد ابنك ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح وإسماعيل هو الذبيح الثاني فلا حجة فيه لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ولأن العرب تجعل العم أبا قال الله تعالى : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقال تعالى : ورفع أبويه على العرش وهما أبوه وخالته وكذلك ما روي عن الشاعر الفرزدق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح إسناده فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال السابعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتهما محسن وظالم ) لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ومنهم مسيء وأن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة فاليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر وفي التنزيل : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه الآية أي أبناء رسل الله فرأوا لأنفسهم فضلا وقد تقدم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( فلما بلغ معه السعي ) أي فوهبنا له الغلام فلما بلغ معه المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمور دنياه معينا له على أعماله ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) وقال مجاهد : فلما بلغ معه السعي أي شب وأدرك سعيه سعى إبراهيم وقال الفراء : كان يومئذ بن ثلاث عشرة سنة وقال بن عباس : هو الاحتلام قتادة : مشى مع أبيه الحسن ومقاتل : هو سعي العقل الذي تقوم به الحجة بن زيد : هو السعي في العبادة بن عباس : صام وصلى ألم تسمع الله عز وجل يقول : وسعى لها سعيها واختلف العلماء في المأمور بذبحه فقال أكثرهم : الذبيح إسحاق وممن قال بذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله وهو الصحيح عنه روى الثوري وبن جريج يرفعانه إلى بن عباس قال : الذبيح إسحاق وهو الصحيح عن عبد الله بن مسعود أن رجلا قال له : يا بن الأشياخ الكرام فقال عبد الله : ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم وقد روى حماد بن زيد يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ( وروى أبو الزبير عن جابر قال : الذبيح إسحاق وذلك مروي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن عبد الله بن عمر : أن الذبيح إسحاق وهو قول عمر رضي الله عنه فهؤلاء سبعة من الصحابة وقال به من التابعين وغيرهم علقمة والشعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وكعب الأحبار وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرحمن بن سابط والزهري والسدي وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس كلهم قالوا : الذبيح إسحاق وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى واختاره غير واحد منهم النحاس والطبري وغيرهما قال سعيد بن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر من منى فلما صرف الله عنه الذبح وأمره أن يذبح الكبش فذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الأودية والجبال وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وقال آخرون : هو إسماعيل وممن قال ذلك أبو هريرة وأبو الطفيل عامر بن واثلة وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس أيضا ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن كعب القرظي والكلبي وعلقمة وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فأنشد : إن الذبيح هديت إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا وأتى به التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له شرفا به قد خصه التفضيل وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الذبيح إسماعيل ( والأول أكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين واحتجوا بأن الله عز وجل قد أخبر عن إبراهيم حين فارق قومه فهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وبن أخيه لوط فقال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أنه دعا فقال : رب هب لي من الصالحين فقال تعالى : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب مريم ولأن الله قال : وفديناه بذبح عظيم فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشره به إبراهيم وإنما بشر بإسحاق لأنه قال : وبشرناه بإسحاق وقال هنا : بغلام حليم وذلك قبل أن يتزوج هاجر وقبل أن يولد له إسماعيل وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا إسحاق احتج من قال إنه إسماعيل : بأن الله تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى : وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق الوعد في قوله : إنه كان صادق الوعد مريم لأنه وعد أباه من نفسه الصبر على الذبح فوفى به ولأن الله تعالى قال : وبشرناه بإسحاق نبيا فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا وأيضا فإن الله تعالى قال : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فكيف يؤمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب وأيضا ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أن الذبيح إسماعيل ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع أما قولهم : كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأنه يكون نبيا فإنه يحتمل أن يكون المعنى : وبشرناه بنبوته بعد أن كان من أمره ما كان قاله بن عباس وسيأتي ولعله أمر بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحاق يعقوب ويقال : لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد من إسحاق وأما قولهم : ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدم وقال الزجاج : الله أعلم أيهما الذبيح وهذا مذهب ثالث الثانية قوله تعالى : ( قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) قال مقاتل : رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات وقال محمد بن كعب كانت الرسل يأتيهم الوحي من الله تعالى أيقاظا ورقودا فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم وهذا ثابت في الخبر المرفوع قال صلى الله عليه وسلم : ( إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ( وقال بن عباس : رؤيا الأنبياء وحي واستدل بهذه الآية وقال السدي : لما بشر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد له قال هو إذا لله ذبيح فقيل له في منامه : قد نذرت نذرا فف بنذرك ويقال : إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلا يقول : إن الله يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روى في نفسه أي فكر أهذا الحلم من الله أم من الشيطان فسمي يوم التروية فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضا وقيل له الوعد فلما أصبح عرف أن ذلك من الله فسمي يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى يوم النحر وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر الله أكبر فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر فقال إبراهيم : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة وقد اختلف الناس في وقوع هذا الأمر وهي : الثالثة فقال أهل السنة : إن نفس الذبح لم يقع وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ولو وقع لم يتصور رفعه فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل لأنه لو حصل الفراغ من امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء وقوله تعالى : ( قد صدقت الرؤيا ) : أي حققت ما نبهناك عليه وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك هذا أصح ما قيل به في هذا الباب وقالت طائفة : ليس هذا مما ينسخ بوجه لأن معنى ذبحت الشيء قطعته واستدل على هذا بقول مجاهد : قال إسحاق لإبراهيم لا تنظر إلي فترحمني ولكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرها على حلقه فانقلبت فقال له ما لك قال : انقلبت السكين قال اطعني بها طعنا وقال بعضهم : كان كلما قطع جزءا التأم وقالت طائفة : وجد حلقه نحاسا أو مغشي بنحاس وكان كلما أراد قطعا وجد منعا وهذا كله جائز في القدرة الإلهية لكنه يفتقر إلى نقل صحيح فإنه أمر لا يدرك بالنظر وإنما طريقه الخبر ولو كان قد جرى ذلك لبينه الله تعالى تعظيما لرتبة إسماعيل وإبراهيم صلوات الله عليهما وكان أولى بالبيان من الفداء وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي فلما أتى بما أمر به من الاضجاع قيل له : قد صدقت الرؤيا وهذا كله خارج عن المفهوم ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء الرابعة قوله تعالى : ( فانظر ماذا ترى ) قرأ أهل الكوفة غير عاصم ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء من أري يرى قال الفراء : أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره وإنما قال العلماء ماذا تشير أي ما تريك نفسك من الرأي وأنكر أبو عبيد ترى وقال : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة وكذلك قال أبو حاتم النحاس : وهذا غلط وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال : أريت فلانا الصواب وأريته رشده وهذا ليس من رؤية العين الباقون ترى مضارع رأيت وقد روي عن الضحاك والأعمش ترى غير مسمى الفاعل ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله ف قال يا أبت افعل ما تؤمر أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء كقوله : وسلام على عباده الذين اصطفى النمل أي اصطفاهم على ما تقدم وما بمعنى الذي ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر وقد مضى الكلام في يا أبت وكذلك في يا بني في يوسف وغيرها الخامسة قوله تعالى : ( فلما أسلما ) أي انقادا لأمر الله وقرأ بن مسعود وبن عباس وعلي رضوان الله عليهم فلما سلما أي فوضا أمرهما إلى الله وقال بن عباس : أستسلما وقال قتادة : أسلم أحدهما نفسه لله عز وجل وأسلم الآخر ابنه ( وتله للجبين ) قال قتادة : كبه وحول وجهه إلى القبلة وجواب لما محذوف عند البصريين تقديره فلما أسلما وتله للجبين فديناه بكبش وقال الكوفيون : الجواب ناديناه والواو زائدة مقحمة كقوله : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا أي أوحينا وقوله : وهم من كل حدب ينسلون واقترب أي اقترب وقوله : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال أي قال لهم وقال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى والواو زائدة وقال أيضا : حتى إذا حملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم الفاجر الخب أراد قلبتم النحاس : والواو من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد وفي الخبر : إن الذبيح قال لإبراهيم عليه السلام حين أراد ذبحه : يا ابت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون الموت أهون علي وأقذفني للوجه لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام فلما جر إبراهيم عليه السلام السكين ضرب الله عليه صفيحة من نحاس فلم تعمل السكين شيئا ثم ضرب به على جبينه وحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئا فذلك قوله تعالى : وتله للجبين كذلك قال بن عباس : معناه كبه على وجهه فنودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا بكبش ذكره المهدوي وقد تقدمت الإشارة إلى عدم صحته وأن المعنى لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل هذا بهيئة الذبح وهذا بصورة المذبوح أعطيا محلا للذبح فداء ولم يكن هناك مر سكين وعلى هذا يتصور النسخ قبل الفعل على ما تقدم والله أعلم قال الجوهري : وتله للجبين أي صرعه كما تقول : كبه لوجهه الهروي : والتل الدفع والصرع ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : ( وتركوك لمتلك ( أي لمصرعك وفي حديث آخر : ( فجاء بناقة كوماء فتلها ( أي أناخها وفي الحديث ( بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي ( قال بن الأنباري : أي فألقيت في يدي يقال : تللت الرجل إذا ألقيته قال بن الأعرابي : فصبت في يدي والتل الصب يقال : تل يتل إذا صب وتل يتل بالكسر إذا سقط قلت : وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام : ( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ( فقال الغلام : لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يريد جعله في يده وقال بعض أهل الإشارة : إن إبراهيم ادعى محبة الله ثم نظر إلى الولد بالمحبة فلم يرض حبيبه محبة مشتركة فقيل له : يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده ثم قال : اللهم تقبله مني في مرضاتك فأوحى الله إليه : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد وإنما المراد أن ترد قلبك إلينا فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك وقال كعب وغيره : لما أرى إبراهيم ذبح ولده في منامه قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل ثم أتى أم الغلام وقال : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك قالت لا قال : إنه يذهب به ليذبحه قالت : كلا هو أرأف به من ذلك فقال : إنه يزعم أن ربه أمره بذلك قالت : فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه ثم أتى الغلام فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك قال : لا قال : فإنه يذهب بك ليذبحك قال ولم قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال : فليفعل ما أمره الله به سمعا وطاعة لأمر الله ثم جاء إبراهيم فقال : أين تريد والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك فعرفه إبراهيم فقال : إليك عني يا عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فلم يصب الملعون منهم شيئا وقال بن عباس : لما أمر إبراهيم بذبح ابنه عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الأخرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر الله تعالى واختلف في الموضع الذي أراد ذبحه فيه فقيل : بمكة في المقام وقيل : في المنحر بمنى عند الجمار التي رمي بها إبليس لعنه الله قاله بن عباس وبن عمر ومحمد بن كعب وسعيد بن المسيب وحكى عن سعيد بن جبير : أنه ذبحه على الصخرة التي بأصل ثبير بمنى وقال بن جريج : ذبحه بالشام وهو من بيت المقدس على ميلين والأول أكثر فإنه ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة فدل على أنه ذبحه بمكة وقال بن عباس : فوالذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام وإن رأس الكبش لمعلق بقرنيه من ميزاب الكعبة وقد يبس أجاب من قال بأن الذبح وقع بالشام : لعل الرأس حمل من الشام إلى مكة والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي النعمة الظاهرة يقال : أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه وقد يقال بلاه قال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فزعم قوم أنه جاء باللغتين وقال آخرون : بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه ولا يقال من الابتلاء يبلوه وأصل هذا كله من الاختبار أن يكون بالخير والشر قال الله عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال أبو زيد : هذا من البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه قال وهذا من البلاء المكروه السابعة قوله تعالى : ( وفديناه بكبش عظيم ) الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح كالطحن اسم المطحون والذبح بالفتح المصدر عظيم أي عظيم القدر ولم يرد عظيم الجثة وإنما عظم قدره لأنه فدى به الذبيح أو لأنه متقبل قال النحاس : عظيم في اللغة يكون للكبير وللشريف وأهل التفسير على أنه ها هنا للشريف أو المتقبل وقال بن عباس : هو الكبش الذي تقرب به هابيل وكان في الجنة يرعى حتى فدى الله به إسماعيل وعنه أيضا : أنه كبش أرسله الله من الجنة كان قد رعى في الجنة أربعين خريفا وقال الحسن : ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه وهذا قول علي رضي الله عنه فلما رآه إبراهيم أخذه فذبحه وأعتق ابنه وقال : يا بني اليوم وهبت لي وقال أبو إسحاق الزجاج : قد قيل أنه فدي بوعل والوعل : التيس الجبلي وأهل التفسير على أنه فدي بكبش الثامنة في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر وهذا مذهب مالك وأصحابه قالوا : أفضل الضحايا الفحول من الضأن وإناث الضأن أفضل من فحل المعز وفحول المعز خير من إناثها وإناث المعز خير من الإبل والبقر وحجتهم قوله سبحانه وتعالى : وفديناه بذبح عظيم أي ضخم الجثة سمين وذلك كبش لا جمل ولا بقرة وروى مجاهد وغيره عن بن عباس أنه سأله رجل : إني نذرت أن أنحر ابني فقال : يجزيك كبش سمين ثم قرأ وفديناه بذبح عظيم وقال بعضهم : لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدي به إسحاق وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين وأكثر ما ضحى به الكباش وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن الليث عن مجاهد قال : الذبح العظيم الشاة التاسعة واختلفوا أيما أفضل : الأضحية أو الصدقة بثمنها فقال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى لأنه ليس موضع الأضحية حكاه أبو عمر وقال بن المنذر : روينا عن بلال أنه قال : ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب فيه هكذا قال المحدث أحب إلي من أن أضحي به وهذا قول الشعبي إن الصدقة أفضل وبه قال مالك وأبو ثور وفيه قول ثان : إن الضحية أفضل هذا قول ربيعة وأبي الزناد وبه قال أصحاب الرأي زاد أبو عمر وأحمد بن حنبل قالوا : الضحية أفضل من الصدقة لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي زنبر عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نفقة بعد صلة الرحم أفضل عند الله من إهراق الدم ( قال أبو عمر : وهو حديث غريب من حديث مالك وعن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا أنفسا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة فإن الدم إن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة ( ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وخرجه الترمذي أيضا عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض فطيبوا بها نفسا ( قال : وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم وهذا حديث حسن العاشرة الضحية ليست بواجبة ولكنها سنة ومعروف وقال عكرمة : كان بن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول : من لقيت فقل هذه أضحية بن عباس قال أبو عمر : ومجمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض وكانوا أئمة يقتدى بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أمته فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم وقد حكى الطحاوي في مختصره : وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ولا تجب على المسافر قال : ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه عن نفسه وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها قال : وبه نأخذ قال أبو عمر : وهذا قول مالك قال : لا ينبغي لأحد تركها مسافرا كان أو مقيما فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنى وقال الإمام الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى وليست بواجبة وقد احتج من أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بردة بن نيار أن يعيد ضحية أخرى لأن ما لم يكن فرضا لا يؤمر فيه بالإعادة احتج آخرون بحديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ( قالوا : فلو كان ذلك واجبا لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحي وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال الحادية عشرة والذي يضحي به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن والمعز والإبل والبقر قال بن المنذر : وقد حكى عن الحسن بن صالح أنه قال : يضحي ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبي عن رجل وقال الإمام الشافعي : لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسية أو ثور أنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية وقال أصحاب الرأي : جائز لأن ولدها بمنزلة أمه وقال أبو ثور : يجوز إذا كان منسوبا إلى الأنعام الثانية عشرة قد مضى في سورة الحج الكلام في وقت الذبح والأكل من الأضحية مستوفي وفي صحيح مسلم عن أنس قال : ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ( في رواية قال : ( ويقول بسم الله والله أكبر ( وقد مضى في آخر [ الأنعام ] حديث عمران بن حصين ومضى في [ المائدة ] القول في التذكية وبيانها وما يذكى به وأن ذكاة الجنين ذكاة أمه مستوفي وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به ( فقال لها : ( يا عائشة هلمي المدية ( ثم قال : ( أشحذيها بحجر ( ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال : ( بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ( ثم ضحى به وقد اختلف العلماء في هذا فكان الحسن البصري يقول في الأضحية : بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان وقال مالك : إن فعل ذلك فحسن وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه وقال الشافعي : والتسمية على الذبيحة بسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئا من ذكر الله أو صلى على محمد عليه السلام لم أكرهه أو قال اللهم تقبل مني أو قال تقبل من فلان فلا بأس وقال النعمان : يكره أن يذكر مع اسم الله غيره يكره أن يقول : اللهم تقبل من فلان عند الذبح وقال : لا بأس إذا كان قبل التسمية وقبل أن يضجع للذبح وحديث عائشة يرد هذا القول وقد تقدم أن إبراهيم عليه السلام قال لما أراد ذبح ابنه : الله أكبر والحمد لله فبقي سنة الثالثة عشرة روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : ماذا يتقى من الضحايا فأشار بيده وقال : ( أربعا وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ( لفظ مالك ولا خلاف فيه واختلف في اليسير من ذلك وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء قال : والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع من جانب الأذن والشرقاء المشقوقة والخرقاء المثقوبة قال هذا حديث حسن صحيح وفي الموطإ عن نافع : أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسنن والتي نقص من خلقها قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي قال القتبي : لم تسنن أي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا وهذا كما يقال : فلان لم يلبن أي لم يعط لبنا ولم يسمن أي لم يعط سمنا ولم يعسل أي لم يعط عسلا وهذا مثل النهي في الأضاحي عن الهتماء قال أبو عمر : ولا بأس أن يضحي عند مالك بالشاة الهتماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه وشرحه وتفصيله في كتب الفقه وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( استشرقوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ( ذكره الزمخشري الرابعة عشرة ودلت الآية على أن من نذر نحر ابنه أو ذبحه أنه يفديه بكبش كما فدى به إبراهيم ابنه قاله بن عباس وعنه رواية أخرى : ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبد المطلب ابنه روى الروايتين عنه الشعبي وروي عنه القاسم بن محمد : يجزيه كفارة يمين وقال مسروق : لا شيء عليه وقال الشافعي : هو معصية يستغفر الله منها وقال أبو حنيفة : هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ولا يلزمه في غير ولده شيء قال محمد : عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث وذكر بن عبد الحكم عن مالك فيمن قال : أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدى قال : ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراد فلا شيء عليه قال : ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه قال القاضي بن العربي : يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة لأن الله تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعا فألزم الله إبراهيم ذبح الولد وأخرجه عنه بذبح شاة وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة لأن الله تعالى قال ملة أبيكم إبراهيم الحج والإيمان التزام أصلي والنذر التزام فرعي فيجب أن يكون محمولا عليه فإن قيل : كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية والأمر بالمعصية لا يجوز قلنا : هذا اعتراض على كتاب الله ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام وقد قال الله تعالى : افعل ما تؤمر والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك : أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للاعيان وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء ولهذا قال الله تعالى : إن هذا لهو البلاء المبين في الصبر على ذبح الولد والنفس ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية فإن قيل : كيف يصير نذرا وهو معصية قلنا : إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء فإن قيل : فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء قلنا : لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعا الخامسة عشرة قوله تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين ) أي على إبراهيم ثناء جميلا في الأمم بعده فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه وقيل هو دعاء إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقال عكرمة : هو السلام على إبراهيم أي سلاما منا وقيل : سلامة له من الآفات مثل سلام على نوح في العالمين حسب ما تقدم ( كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) أي من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى الله تعالى السادسة عشرة قوله تعالى : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) قال بن عباس : بشر بنبوته وذهب إلى أن البشارة كانت مرتين فعلى هذا الذبيح هو إسحاق بشر بنبوته جزاء على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) أي ثنينا عليهما النعمة وقيل كثرنا ولدهما أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه وقد قيل : إن الكناية في عليه تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح قال المفضل : الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل وذلك أنه قص قصة الذبيح فلما قال في آخر القصة : وفديناه بذبح عظيم ثم قال : سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين قال : وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه أي على إسماعيل وعلى إسحاق كنى عنه لأنه قد تقدم ذكره ثم قال : ومن ذريتهما فدل على أنها ذرية إسماعيل وإسحاق وليس تختلف الرواة في أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة قلت : قد ذكرنا أولا ما يدل على أن إسحاق أكبر من إسماعيل وأن المبشر به هو إسحاق بنص التنزيل فإذا كانت البشارة بإسحاق نصا فالذبيح لا شك هو إسحاق وبشر به إبراهيم مرتين الأولى بولادته والثانية بنبوته كما قال بن عباس ولا تكون النبوة إلا في حال الكبر ونبيا نصب على الحال والهاء في عليه عائدة إلى إبراهيم وليس لإسماعيل في الآية ذكر حتى ترجع الكناية إليه وأما ما روي من طريق معاوية قال : سمعت رجلا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال معاوية : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله إن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده لله فسهل الله عليه أمرها فوقع السهم على عبد الله فمنعه أخواله بنو مخزوم وقالوا : أفد ابنك ففداه بمائة من الإبل وهو الذبيح وإسماعيل هو الذبيح الثاني فلا حجة فيه لأن سنده لا يثبت على ما ذكرناه في كتاب الأعلام في معرفة مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ولأن العرب تجعل العم أبا قال الله تعالى : قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقال تعالى : ورفع أبويه على العرش وهما أبوه وخالته وكذلك ما روي عن الشاعر الفرزدق عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح إسناده فكيف وفي الفرزدق نفسه مقال السابعة عشرة قوله تعالى : ( ومن ذريتهما محسن وظالم ) لما ذكر البركة في الذرية والكثرة قال : منهم محسن ومنهم مسيء وأن المسيء لا تنفعه بنوة النبوة فاليهود والنصارى وإن كانوا من ولد إسحاق والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر وفي التنزيل : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه الآية أي أبناء رسل الله فرأوا لأنفسهم فضلا وقد تقدم < <

Bagian V15/P113–V15/P114Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P113–V15/P114)
Orijinal Metin (AR)

الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . > > < > ( الصافات 114 : 122 ) < > قوله تعالى : ( ولقد مننا على موسى وهارون ) لما ذكر إنجاء إسحاق من الذبح وما من به عليه بعد النبوة ذكر ما من به أيضا على موسى وهارون من ذلك وقوله : ( من الكرب العظيم ) قيل : من الرق الذي لحق بني إسرائيل وقيل من الغرق الذي لحق فرعون ( ونصرناهم ) قال الفراء : الضمير لموسى وهارون وحدهما وهذا على أن الاثنين جمع دليله قوله : وآتيناهما وهديناهما وقيل : الضمير لموسى وهارون وقومهما وهذا هو الصواب لأن قبله ونجيناهما وقومهما و ( الكتاب المستبين ) التوراة يقال استبان كذا أي صار بينا واستبانه فلان مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان و ( الصراط المستقيم ) الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام ( وتركنا عليهما في الآخرين ) يريد الثناء الجميل ( سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) تقدم < < الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . > > < > ( الصافات 123 : 132 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . > > < > ( الصافات 114 : 122 ) < > قوله تعالى : ( ولقد مننا على موسى وهارون ) لما ذكر إنجاء إسحاق من الذبح وما من به عليه بعد النبوة ذكر ما من به أيضا على موسى وهارون من ذلك وقوله : ( من الكرب العظيم ) قيل : من الرق الذي لحق بني إسرائيل وقيل من الغرق الذي لحق فرعون ( ونصرناهم ) قال الفراء : الضمير لموسى وهارون وحدهما وهذا على أن الاثنين جمع دليله قوله : وآتيناهما وهديناهما وقيل : الضمير لموسى وهارون وقومهما وهذا هو الصواب لأن قبله ونجيناهما وقومهما و ( الكتاب المستبين ) التوراة يقال استبان كذا أي صار بينا واستبانه فلان مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان و ( الصراط المستقيم ) الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام ( وتركنا عليهما في الآخرين ) يريد الثناء الجميل ( سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين ) تقدم < < الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . > > < > ( الصافات 123 : 132 ) <

Bagian V15/P114–V15/P119Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P114–V15/P119)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإن إلياس لمن المرسلين ) قال المفسرون : إلياس نبي من بني إسرائيل وروي عن بن مسعود قال : إسرائيل هو يعقوب وإلياس هو إدريس وقرأ وإن إدريس وقاله عكرمة وقال : هو في مصحف عبد الله وإن إدريس لمن المرسلين وانفرد بهذا القول وقال بن عباس : هو عم اليسع وقال بن إسحاق وغيره : كان القيم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوقنا ثم حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان من دونه فبعث الله إليهم إلياس نبيا وتبعه اليسع وآمن به فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربه أن يريحه منهم فقيل له : اخرج يوم كذا وكذا إلى موضع كذا وكذا فما استقبلك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج ومعه اليسع فقال : يا إلياس ما تأمرني فقذف إليه بكسائه من الجو الأعلى فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل وكان ذلك آخر العهد به وقطع الله على إلياس لذة المطعم والمشرب وكساه الريش وألبسه النور فطار مع الملائكة فكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا قال بن قتيبة : وذلك أن الله تعالى قال لإلياس : سلني أعطك قال : ترفعني إليك وتؤخر عني مذاقة الموت فصار يطير مع الملائكة وقال بعضهم : كان قد مرض وأحس الموت فبكى فأوحى الله إليه : لم تبك حرصا على الدنيا أو جزعا من الموت أو خوفا من النار قال لا ولا شيء من هذا وعزتك إنما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلي المصلون ولا أصلي فقيل له : يا إلياس وعزتي لأؤخرنك إلى وقت لا يذكرني فيه ذاكر يعني يوم القيامة وقال عبد العزيز بن أبي رواد : إن إلياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان في كل عام ببيت المقدس يوافيان الموسم في كل عام وذكر بن أبي الدنيا إنهما يقولان عند افتراقهما عن الموسم : ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله حسبنا الله ونعم الوكيل وقد مضى في [ الكهف ] وذكر من طريق مكحول عن أنس قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتوب عليها المستجاب لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس انظر ما هذا الصوت ( فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض اللحية والرأس عليه ثياب بيض طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما نظر إلي قال : أنت رسول النبي قلت نعم قال : ارجع إليه فأقرئه مني السلام وقل له : هذا أخوك إلياس يريد لقاءك فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت فتحدثا طويلا فنزل عليهما شيء من السماء شبه السفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحيت وجاءت سحابة فاحتملته فإذا أنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوى به فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا أمن السماء نزل عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألته عنه فقال يأتيني به جبريل في كل أربعين يوما أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني قال ثعلب : اختلف الناس في قوله عز وجل ها هنا بعلا فقالت طائفة : البعل ها هنا الصنم وقالت طائفة : البعل ها هنا ملك وقال بن إسحاق : امرأة كانوا يعبدونها والأول أكثر وروي الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : صنما وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : ربا النحاس : والقولان صحيحان أي أتدعون صنما عملتموه ربا يقال : هذا بعل الدار أي ربها فالمعنى أتدعون ربا اختلقتموه وأتدعون بمعنى أتسمون حكى ذلك سيبويه وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي : البعل الرب بلغة اليمن وسمع بن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه أي من ربها ومنه سمي الزوج بعلا قال أبو دواد : ورأيت بعلك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا مقاتل : صنم كسره إلياس وهرب منهم وقيل : كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك كما ذكرنا ( وتذرون أحسن الخالقين ) أي أحسن من يقال له خالق وقيل : المعنى أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) بالنصب في الأسماء الثلاثة قرأ الربيع بن خيثم والحسن وبن أبي إسحاق وبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم وحكى أبو عبيد أنها على النعت النحاس : وهو غلط وإنما هو على البدل ولا يجوز النعت ها هنا لأنه ليس بتخلية وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع بالرفع قال أبو حاتم : بمعنى هو الله ربكم قال النحاس : وأولى مما قال أنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قبله رأس آية فالاستئناف أولى بن الأنباري : من نصب أو رفع لم يقف على أحسن الخالقين على جهة التمام لأن الله عز وجل مترجم عن أحسن الخالقين من الوجهين جميعا قوله تعالى : ( فكذبوه ) أخبر عن قوم إلياس أنهم كذبوه ( فإنهم لمحضرون ) أي في العذاب ( إلا عباد الله المخلصين ) أي من قومه فإنهم نجوا من العذاب وقريء المخلصين بكسر اللام وقد تقدم ( وتركنا عليه في الآخرين ) تقدم ( سلام على آل ياسين ) قراءة الأعرج وشيبة ونافع وقرأ عكرمة وأبو عمرو وبن كثير وحمزة والكسائي : سلام على إلياسين وقرأ الحسن : سلام على الياسين بوصل الألف كأنها ياسين دخلت عليها الألف واللام التي للتعريف والمراد إلياس عليه السلام وعليه وقع التسليم ولكنه اسم أعجمي والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها قال بن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا فياسين وإلياس والياسين شيء واحد الزمخشري : وكان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع وقريء : على إلياسين وإدريسين وإدرسين وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى النحاس : ومن قرأ : سلام على آل ياسين فكأنه والله أعلم جعل اسمه إلياس وياسين ثم سلم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( وقال الله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ومن قرأ إلياسين فللعلماء فيه غير قول فروي هارون عن بن أبي إسحاق قال : إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيدة يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم وأنشد : قدني من نصر الخبيبين قدي يقال : قدني وقدي لغتان بمعنى حسب وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه وغير أبي عبيدة يرويه : الخبيبين على التثنية يريد عبد الله ومصعبا ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا قال فإن العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون : المهالبة على أنهم سموا كل رجل منهم بالمهلب قال : فعلى هذا سلام على إلياسين سمى كل رجل منهم بإلياس وقد ذكر سيبويه في كتابه شيئا من هذا إلا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على جهة النسبة فيقولون : الأشعرون يريدون به النسب المهدوي : ومن قرأ إلياسين فهو جمع يدخل فيه إلياس فهو جمع إلياسي فحذفت ياء النسبة كما حذفت ياء النسبة في جمع المكسر في نحو المهالبة في جمع مهلبي كذلك حذفت في المسلم فقيل المهلبون وقد حكى سيبويه : الأشعرون والنميرون يريدون الأشعريين والنميريين السهيلي : وهذا لا يصح بل هي لغة في إلياس ولو أراد ما قالوه لأدخل الألف واللام كما تدخل في المهالبة والأشعريين فكان يقول : سلام على الإلياسين لأن العلم إذا جمع ينكر حتى يعرف بالألف واللام لا تقول : سلام على زيدين بل على الزيدين بالألف واللام فإلياس عليه السلام فيه ثلاث لغات النحاس : واحتج أبو عبيد في قراءته سلام على إلياسين وأنه اسمه كما أن اسمه إلياس لأنه ليس في السورة سلام على آل لغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم فكما سمي الأنبياء كذا سمي هو وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو وهو غير لازم لأنا بينا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله فهو سلام عليه والقول بأن اسمه إلياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال قال الماوردي : وقرأ الحسن سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام وفيه وجهان : أحدهما أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس الثاني أنهم آل ياسين فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان : أحدهما أنها زيدت لتساوي الآي كما قال في موضع : طور سيناء وفي موضع آخر طور سينين التين فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه وتكون الإضافة إليه تشريفا له الثاني أنها دخلت للجمع فيكون داخلا في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم قال السهيلي : قال بعض المتكلمين في معاني القرآن : آل ياسين آل محمد عليه السلام ونزع إلى قول من قال في تفسير يس يا محمد وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة : أحدها أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون وأن التسليم راجع عليهم ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا فإن يس وحم والم ونحو ذلك القول فيها واحد إنما هي حروف مقطعة إما مأخوذة من أسماء الله تعالى كما قال بن عباس وإما من صفات القرآن وإما كما قال الشعبي : لله في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح القرآن وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لي خمسة أسماء ( ولم يذكر فيها يس وأيضا فإن يس جاءت التلاوة فيها بالسكون والوقف ولو كان اسما للنبي صلى الله عليه وسلم لقال : يسن بالضم كما قال تعالى : يوسف أيها الصديق وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه ف إلياسين هو إلياس المذكور وعليه وقع التسليم وقال أبو عمرو بن العلاء : هو مثل إدريس وإدراسين كذلك هو في مصحف بن مسعود وإن إدريس لمن المرسلين ثم قال : سلام على إدراسين ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) تقدم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإن إلياس لمن المرسلين ) قال المفسرون : إلياس نبي من بني إسرائيل وروي عن بن مسعود قال : إسرائيل هو يعقوب وإلياس هو إدريس وقرأ وإن إدريس وقاله عكرمة وقال : هو في مصحف عبد الله وإن إدريس لمن المرسلين وانفرد بهذا القول وقال بن عباس : هو عم اليسع وقال بن إسحاق وغيره : كان القيم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوقنا ثم حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان من دونه فبعث الله إليهم إلياس نبيا وتبعه اليسع وآمن به فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربه أن يريحه منهم فقيل له : اخرج يوم كذا وكذا إلى موضع كذا وكذا فما استقبلك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج ومعه اليسع فقال : يا إلياس ما تأمرني فقذف إليه بكسائه من الجو الأعلى فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل وكان ذلك آخر العهد به وقطع الله على إلياس لذة المطعم والمشرب وكساه الريش وألبسه النور فطار مع الملائكة فكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا قال بن قتيبة : وذلك أن الله تعالى قال لإلياس : سلني أعطك قال : ترفعني إليك وتؤخر عني مذاقة الموت فصار يطير مع الملائكة وقال بعضهم : كان قد مرض وأحس الموت فبكى فأوحى الله إليه : لم تبك حرصا على الدنيا أو جزعا من الموت أو خوفا من النار قال لا ولا شيء من هذا وعزتك إنما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلي المصلون ولا أصلي فقيل له : يا إلياس وعزتي لأؤخرنك إلى وقت لا يذكرني فيه ذاكر يعني يوم القيامة وقال عبد العزيز بن أبي رواد : إن إلياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان في كل عام ببيت المقدس يوافيان الموسم في كل عام وذكر بن أبي الدنيا إنهما يقولان عند افتراقهما عن الموسم : ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله ما شاء الله توكلت على الله حسبنا الله ونعم الوكيل وقد مضى في [ الكهف ] وذكر من طريق مكحول عن أنس قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتوب عليها المستجاب لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس انظر ما هذا الصوت ( فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض اللحية والرأس عليه ثياب بيض طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما نظر إلي قال : أنت رسول النبي قلت نعم قال : ارجع إليه فأقرئه مني السلام وقل له : هذا أخوك إلياس يريد لقاءك فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت فتحدثا طويلا فنزل عليهما شيء من السماء شبه السفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحيت وجاءت سحابة فاحتملته فإذا أنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوى به فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم : بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا أمن السماء نزل عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألته عنه فقال يأتيني به جبريل في كل أربعين يوما أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني قال ثعلب : اختلف الناس في قوله عز وجل ها هنا بعلا فقالت طائفة : البعل ها هنا الصنم وقالت طائفة : البعل ها هنا ملك وقال بن إسحاق : امرأة كانوا يعبدونها والأول أكثر وروي الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : صنما وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس : أتدعون بعلا قال : ربا النحاس : والقولان صحيحان أي أتدعون صنما عملتموه ربا يقال : هذا بعل الدار أي ربها فالمعنى أتدعون ربا اختلقتموه وأتدعون بمعنى أتسمون حكى ذلك سيبويه وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي : البعل الرب بلغة اليمن وسمع بن عباس رجلا من أهل اليمن يسوم ناقة بمنى فقال : من بعل هذه أي من ربها ومنه سمي الزوج بعلا قال أبو دواد : ورأيت بعلك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا مقاتل : صنم كسره إلياس وهرب منهم وقيل : كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك كما ذكرنا ( وتذرون أحسن الخالقين ) أي أحسن من يقال له خالق وقيل : المعنى أحسن الصانعين لأن الناس يصنعون ولا يخلقون ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) بالنصب في الأسماء الثلاثة قرأ الربيع بن خيثم والحسن وبن أبي إسحاق وبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم وحكى أبو عبيد أنها على النعت النحاس : وهو غلط وإنما هو على البدل ولا يجوز النعت ها هنا لأنه ليس بتخلية وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع بالرفع قال أبو حاتم : بمعنى هو الله ربكم قال النحاس : وأولى مما قال أنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قبله رأس آية فالاستئناف أولى بن الأنباري : من نصب أو رفع لم يقف على أحسن الخالقين على جهة التمام لأن الله عز وجل مترجم عن أحسن الخالقين من الوجهين جميعا قوله تعالى : ( فكذبوه ) أخبر عن قوم إلياس أنهم كذبوه ( فإنهم لمحضرون ) أي في العذاب ( إلا عباد الله المخلصين ) أي من قومه فإنهم نجوا من العذاب وقريء المخلصين بكسر اللام وقد تقدم ( وتركنا عليه في الآخرين ) تقدم ( سلام على آل ياسين ) قراءة الأعرج وشيبة ونافع وقرأ عكرمة وأبو عمرو وبن كثير وحمزة والكسائي : سلام على إلياسين وقرأ الحسن : سلام على الياسين بوصل الألف كأنها ياسين دخلت عليها الألف واللام التي للتعريف والمراد إلياس عليه السلام وعليه وقع التسليم ولكنه اسم أعجمي والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها قال بن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا فياسين وإلياس والياسين شيء واحد الزمخشري : وكان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع وقريء : على إلياسين وإدريسين وإدرسين وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى النحاس : ومن قرأ : سلام على آل ياسين فكأنه والله أعلم جعل اسمه إلياس وياسين ثم سلم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ( وقال الله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ومن قرأ إلياسين فللعلماء فيه غير قول فروي هارون عن بن أبي إسحاق قال : إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيدة يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم وأنشد : قدني من نصر الخبيبين قدي يقال : قدني وقدي لغتان بمعنى حسب وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه وغير أبي عبيدة يرويه : الخبيبين على التثنية يريد عبد الله ومصعبا ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا قال فإن العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون : المهالبة على أنهم سموا كل رجل منهم بالمهلب قال : فعلى هذا سلام على إلياسين سمى كل رجل منهم بإلياس وقد ذكر سيبويه في كتابه شيئا من هذا إلا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على جهة النسبة فيقولون : الأشعرون يريدون به النسب المهدوي : ومن قرأ إلياسين فهو جمع يدخل فيه إلياس فهو جمع إلياسي فحذفت ياء النسبة كما حذفت ياء النسبة في جمع المكسر في نحو المهالبة في جمع مهلبي كذلك حذفت في المسلم فقيل المهلبون وقد حكى سيبويه : الأشعرون والنميرون يريدون الأشعريين والنميريين السهيلي : وهذا لا يصح بل هي لغة في إلياس ولو أراد ما قالوه لأدخل الألف واللام كما تدخل في المهالبة والأشعريين فكان يقول : سلام على الإلياسين لأن العلم إذا جمع ينكر حتى يعرف بالألف واللام لا تقول : سلام على زيدين بل على الزيدين بالألف واللام فإلياس عليه السلام فيه ثلاث لغات النحاس : واحتج أبو عبيد في قراءته سلام على إلياسين وأنه اسمه كما أن اسمه إلياس لأنه ليس في السورة سلام على آل لغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم فكما سمي الأنبياء كذا سمي هو وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو وهو غير لازم لأنا بينا قول أهل اللغة أنه إذا سلم على آله من أجله فهو سلام عليه والقول بأن اسمه إلياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال قال الماوردي : وقرأ الحسن سلام على ياسين بإسقاط الألف واللام وفيه وجهان : أحدهما أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم قاله بن عباس الثاني أنهم آل ياسين فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان : أحدهما أنها زيدت لتساوي الآي كما قال في موضع : طور سيناء وفي موضع آخر طور سينين التين فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه وتكون الإضافة إليه تشريفا له الثاني أنها دخلت للجمع فيكون داخلا في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم قال السهيلي : قال بعض المتكلمين في معاني القرآن : آل ياسين آل محمد عليه السلام ونزع إلى قول من قال في تفسير يس يا محمد وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة : أحدها أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون وأن التسليم راجع عليهم ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقول قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا فإن يس وحم والم ونحو ذلك القول فيها واحد إنما هي حروف مقطعة إما مأخوذة من أسماء الله تعالى كما قال بن عباس وإما من صفات القرآن وإما كما قال الشعبي : لله في كل كتاب سر وسره في القرآن فواتح القرآن وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لي خمسة أسماء ( ولم يذكر فيها يس وأيضا فإن يس جاءت التلاوة فيها بالسكون والوقف ولو كان اسما للنبي صلى الله عليه وسلم لقال : يسن بالضم كما قال تعالى : يوسف أيها الصديق وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه ف إلياسين هو إلياس المذكور وعليه وقع التسليم وقال أبو عمرو بن العلاء : هو مثل إدريس وإدراسين كذلك هو في مصحف بن مسعود وإن إدريس لمن المرسلين ثم قال : سلام على إدراسين ( إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) تقدم < <

Bagian V15/P119–V15/P120Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P119–V15/P120)
Orijinal Metin (AR)

الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . > > < > ( الصافات 133 : 138 ) < > قوله تعالى : ( وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) تقدم قصة لوط ( ثم دمرنا الآخرين ) أي بالعقوبة ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ) خاطب العرب : أي تمرون على منازلهم وآثارهم مصبحين وقت الصباح ( وبالليل تمرون عليهم أيضا وتم الكلام ثم قال : ( أفلا تعقلون ) أي تعتبرون وتتدبرون < < الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . > > < > ( الصافات 139 : 144 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصافات : ( 133 ) وإن لوطا لمن . . . . . > > < > ( الصافات 133 : 138 ) < > قوله تعالى : ( وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) تقدم قصة لوط ( ثم دمرنا الآخرين ) أي بالعقوبة ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ) خاطب العرب : أي تمرون على منازلهم وآثارهم مصبحين وقت الصباح ( وبالليل تمرون عليهم أيضا وتم الكلام ثم قال : ( أفلا تعقلون ) أي تعتبرون وتتدبرون < < الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . > > < > ( الصافات 139 : 144 ) <

Bagian V15/P120–V15/P127Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P120–V15/P127)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين ) يونس هو ذو النون وهو بن متي وهو بن العجوز التي نزل عليها إلياس فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ولا تدخر عنه كرامة تقدر عليها ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال ومات بن المرأة يونس فخرجت في إثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته فسألته أن يدعو الله لها لعله يحيي لها ولدها فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر يوما من موته فتوضأ وصلى ودعا الله فأحيا الله يونس بن متي بدعوة إلياس عليه السلام وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام ثم تابوا حسبما تقدم بيانه في سورة يونس ومضى في ] الأنبياء [ قصة يونس في خروجه مغاضبا واختلف في رسالته هل كانت قبل التقام الحوت إياه أو بعده قال الطبري عن شهر بن حوشب : إن جبريل عليه السلام أتى يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك قال : ألتمس حذاء قال : الأمر أعجل من ذلك قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب السفينة احتبست السفينة لا تتقدم ولا تتأخر قال : فتساهموا قال : فسهم فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل لك يونس رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى حدثنا الحرث قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن بن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه فكان ما جرى منه قبل النبوة وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه وتبليغه إياهم رسالة ربه ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله فلما أظل القوم العذاب وغشيهم كما قال الله تعالى في تنزيله تابوا إلى الله فرفع الله العذاب عنهم وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه فغضب من ذلك وقال : وعدتهم وعدا فكذب وعدي فذهب مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم وقد جربوا عليه الكذب رواه سعيد بن جبير عن بن عباس وقد مضى هذا في الأنبياء وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ولم ينصرف يونس لأنه اسم أعجمي ولو كان عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء لأنه ليس في الأفعال يفعل كما أنك إذا سميت بيعفر صرفته وإن سميت بيعفر لم تصرفه الثانية قوله تعالى : ( إذ أبق ) قال المبرد : أصل أبق تباعد ومنه غلام آبق وقال غيره : إنما قيل ليونس أبق لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس ( إلى الفلك المشحون ) أي المملوء والفلك يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا وقد تقدم قال الترمذي الحكيم : سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية وإنما العبودية ترك الهوى وبذل النفس عند أمور الله فلما لم يبذل النفس عندما اشتدت عليه العزمة من الملك حسبما تقدم بيانه في [ الأنبياء ] وآثر هواه لزمه اسم الآبق وكانت عزمة الملك في أمر الله لا في أمر نفسه وبحظ حق الله لا بحظ نفسه فتحرى يونس فلم يصب الصواب الذي عند الله فسماه آبقا ومليما الثالثة قوله تعالى : ( فسماهم ) قال المبرد : فقارع قال : وأصله من السهام التي تجال ( فكان من المدحضين ) قال : من المغلوبين قال الفراء : دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق قال الشاعر : قتلنا المدحضين بكل فج فقد قرت بقتلهم العيون أي المغلوبين الرابعة قوله تعالى : ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) أي أتي بما يلام عليه فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق وقيل : المليم المعيب يقال : لام الرجل إذا عمل شيئا فصار معيبا بذلك العمل ( فلولا أنه كان من المسبحين ) قال الكسائي : لم تكسر أن لدخول اللام لأن اللام ليست لها النحاس : والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) أي عقوبة له أي يكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة واختلف كم أقام في بطن الحوت فقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما الضحاك : عشرين يوما عطاء : سبعة أيام مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام وقيل : ساعة واحدة والله أعلم الخامسة روى الطبري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما أراد الله تعالى ذكره حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر ( قال : ( فسبح وهو في بطن الحوت ( قال : ( فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ( قال : ( ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت بقذفه في الساحل كما قال تعالى : وهو سقيم ( وكان سقمه الذي وصفه به الله تعالى ذكره : أنه ألقاه الحوت على الساحل كالصبي المنفوس قد نشر اللحم والعظم وقد روي : أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شيء فأسلموا ذكره الزمخشري في تفسيره وقال بن العربي : أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني : أنه سئل عن الباري في جهة فقال : لا هو يتعالى عن ذلك قيل له : ما الدليل عليه قال : الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس بن متي ( فقيل له : ما وجه الدليل في هذا الخبر فقال : لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينا فقام رجلان فقالا : هي علينا فقال : لا يتبع بها اثنين لأنه يشق عليه فقال واحد : هي علي فقال : إن يونس بن متي رمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت فصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كما أخبر الله عنه ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم حين جلس على الرفرف الأخضر وارتقى به صعدا حتى انتهى به إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام وناجاه ربه بما ناجاه به وأوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بطن الحوت في ظلمة البحر السادسة ذكر الطبري : أن يونس عليه السلام لما ركب في السفينة أصاب أهلها عاصف من الريح فقالوا : هذه بخطيئة أحدكم فقال يونس وعرف أنه هو صاحب الذنب : هذه خطيئتي فألقوني في البحر وأنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم فساهم فكان من المدحضين فقال لهم : أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي وأنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم الثانية فكان من المدحضين وأنهم أبو أن يلقوه في البحر حتى أعادوا سهامهم الثالثة فكان من المدحضين فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر وذلك تحت الليل فابتلعه الحوت وروي أنه لما ركب في السفينة تقنع ورقد فساروا غير بعيد إذ جاءتهم ريح كادت السفينة أن تغرق فاجتمع أهل السفينة فدعوا فقالوا : أيقظوا الرجل النائم يدعو معنا فدعا الله معهم فرفع الله عنهم تلك الريح ثم انطلق يونس إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت السفينة أن تغرق فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح قال : فبينما هم كذلك إذ رفع حوت عظيم رأسه إليهم أراد أن يبتلع السفينة فقال لهم يونس : يا قوم هذا من أجلي فلو طرحتموني في البحر لسرتم ولذهب الريح عنكم والروع فقالوا : لا نطرحك حتى نتساهم فمن وقعت عليه رميناه في البحر قال : فتساهموا فوقع على يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم فقالوا : لا نفعل حتى نتساهم مرة أخرى ففعلوا فوقع على يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم فذلك قول الله عز وجل : فساهم فكان من المدحضين أي وقع السهم عليه فانطلقوا به إلى صدر السفينة ليلقوه في البحر فإذا الحوت فاتح فاه ثم جاؤوا به إلى جانب السفينة فإذا بالحوت ثم رجعوا به إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت فاتح فاه فلما رأى ذلك ألقى بنفسه فالتقمه الحوت فأوحى الله تعالى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وقد تقدم ويأتي ففي هذا من الفقه أن القرعة كانت معمولا بها في شرع من قبلنا وجاءت في شرعنا على ما تقدم في [ آل عمران ] قال بن العربي : وقد وردت القرعة في الشرع في ثلاثة مواطن : الأول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة الثالث أن رجلين اختصما إليه في مواريث قد درست فقال : ( اذهبا وتوخيا الق واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه ( فهذه ثلاث مواطن وهي القسم في النكاح والعتق والقسمة وجريان القرعة فيها لرفع الإشكال وحسم داء التشهي واختلف علماؤنا في القرعة بين الزوجات في الغزو على قولين الصحيح منمها الإقراع وبه قال فقهاء الأمصار وذلك أن السفر بجميعهن لا يمكن واختيار واحدة منهن إيثار فلم يبق إلا القرعة وكذلك في مسألة الأعبد الستة فإن كل اثنين منهما ثلث وهو القدر الذي يجوز له فيه العتق في مرض الموت وتعيينهما بالتشهي لا يجوز شرعا فلم يبقى إلا القرعة وكذلك التشاجر إذا وقع في أعيان المواريث لم يميز الحق إلا القرعة فصارت أصلا في تعيين المستحق إذا أشكل قال : والحق عندي أن تجري في كل مشكل فذلك أبين لها وأقوى لفصل الحكم فيها وأجلى لرفع الإشكال عنها ولذلك قلنا : إن القرعة بين الزوجات في الطلاق كالقرعة بين الإماء في العتق السابعة الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز وإنما كان ذلك في يونس وزمانه مقدمة لتحقيق برهانه وزيادة في إيمانه فإنه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل ولا يرمى به في النار أو البحر وإنما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته وقد ظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا وهذا فاسد فإنها لا تخف برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل الثامنة أخبر الله عز وجل أن يونس كان من المسبحين وأن تسبيحه كان سبب نجاته ولذلك قيل : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر قال بن عباس : من المسبحين من المصلين قال قتادة : كان يصلي قبل ذلك لحفظ الله عز وجل له فنجاه وقال الربيع بن أنس : لولا أنه كان له قبل ذلك عمل صالح للبث في بطنه إلى يوم يبعثون قال : ومكتوب في الحكمة إن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر وقال مقاتل : من المسبحين من المصلين المطيعين قبل المعصية وقال وهب : من العابدين وقال الحسن : ما كان له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه وإذا عثر وجد متكأ قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل ( فيجتهد العبد ويحرص على خصلة من صالح عمله يخلص فيها بينه وبين ربه ويدخرها ليوم فاقته وفقره ويخبؤها بجهده ويسترها على خلقه يصل إليه نفعها أحوج ما كان إليه وقد خرج البخاري ومسلم من حديث بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بينما ثلاثة نفر في رواية ممن كان قبلكم يتماشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم ( الحديث بكماله وهو مشهور شهرته أغنت عن تمامه وقال سعيد بن جبير : لما قال في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قذفه الحوت وقيل : من المسبحين من المصلين في بطن الحوت قلت : والأظهر أنه تسبيح اللسان الموافق للجنان وعليه يدل حديث أبي هريرة المذكور قبل الذي ذكره الطبري قال : فسبح في بطن الحوت قال : فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة وتكون كان على هذا القول زائدة أي فلولا أنه من المسبحين وفي كتاب أبي داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعاء ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له ( وقد مضى هذا في سورة [ الأنبياء ] فيونس عليه السلام كان قبل مصليا مسبحا وفي بطن الحوت كذلك وفي الخبر : فنودي الحوت : إنا لم نجعل يونس لك رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا وقد تقدم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن يونس لمن المرسلين ) يونس هو ذو النون وهو بن متي وهو بن العجوز التي نزل عليها إلياس فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ولا تدخر عنه كرامة تقدر عليها ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال ومات بن المرأة يونس فخرجت في إثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته فسألته أن يدعو الله لها لعله يحيي لها ولدها فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر يوما من موته فتوضأ وصلى ودعا الله فأحيا الله يونس بن متي بدعوة إلياس عليه السلام وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام ثم تابوا حسبما تقدم بيانه في سورة يونس ومضى في ] الأنبياء [ قصة يونس في خروجه مغاضبا واختلف في رسالته هل كانت قبل التقام الحوت إياه أو بعده قال الطبري عن شهر بن حوشب : إن جبريل عليه السلام أتى يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك قال : ألتمس حذاء قال : الأمر أعجل من ذلك قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب السفينة احتبست السفينة لا تتقدم ولا تتأخر قال : فتساهموا قال : فسهم فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل لك يونس رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ثم انطلق حتى ألقاه في نينوى حدثنا الحرث قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن بن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه فكان ما جرى منه قبل النبوة وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه وتبليغه إياهم رسالة ربه ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله فلما أظل القوم العذاب وغشيهم كما قال الله تعالى في تنزيله تابوا إلى الله فرفع الله العذاب عنهم وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه فغضب من ذلك وقال : وعدتهم وعدا فكذب وعدي فذهب مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم وقد جربوا عليه الكذب رواه سعيد بن جبير عن بن عباس وقد مضى هذا في الأنبياء وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ولم ينصرف يونس لأنه اسم أعجمي ولو كان عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء لأنه ليس في الأفعال يفعل كما أنك إذا سميت بيعفر صرفته وإن سميت بيعفر لم تصرفه الثانية قوله تعالى : ( إذ أبق ) قال المبرد : أصل أبق تباعد ومنه غلام آبق وقال غيره : إنما قيل ليونس أبق لأنه خرج بغير أمر الله عز وجل مستترا من الناس ( إلى الفلك المشحون ) أي المملوء والفلك يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا وقد تقدم قال الترمذي الحكيم : سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية وإنما العبودية ترك الهوى وبذل النفس عند أمور الله فلما لم يبذل النفس عندما اشتدت عليه العزمة من الملك حسبما تقدم بيانه في [ الأنبياء ] وآثر هواه لزمه اسم الآبق وكانت عزمة الملك في أمر الله لا في أمر نفسه وبحظ حق الله لا بحظ نفسه فتحرى يونس فلم يصب الصواب الذي عند الله فسماه آبقا ومليما الثالثة قوله تعالى : ( فسماهم ) قال المبرد : فقارع قال : وأصله من السهام التي تجال ( فكان من المدحضين ) قال : من المغلوبين قال الفراء : دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق قال الشاعر : قتلنا المدحضين بكل فج فقد قرت بقتلهم العيون أي المغلوبين الرابعة قوله تعالى : ( فالتقمه الحوت وهو مليم ) أي أتي بما يلام عليه فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق وقيل : المليم المعيب يقال : لام الرجل إذا عمل شيئا فصار معيبا بذلك العمل ( فلولا أنه كان من المسبحين ) قال الكسائي : لم تكسر أن لدخول اللام لأن اللام ليست لها النحاس : والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) أي عقوبة له أي يكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة واختلف كم أقام في بطن الحوت فقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما الضحاك : عشرين يوما عطاء : سبعة أيام مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام وقيل : ساعة واحدة والله أعلم الخامسة روى الطبري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما أراد الله تعالى ذكره حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر ( قال : ( فسبح وهو في بطن الحوت ( قال : ( فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا يا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ( قال : ( ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت بقذفه في الساحل كما قال تعالى : وهو سقيم ( وكان سقمه الذي وصفه به الله تعالى ذكره : أنه ألقاه الحوت على الساحل كالصبي المنفوس قد نشر اللحم والعظم وقد روي : أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شيء فأسلموا ذكره الزمخشري في تفسيره وقال بن العربي : أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني : أنه سئل عن الباري في جهة فقال : لا هو يتعالى عن ذلك قيل له : ما الدليل عليه قال : الدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس بن متي ( فقيل له : ما وجه الدليل في هذا الخبر فقال : لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينا فقام رجلان فقالا : هي علينا فقال : لا يتبع بها اثنين لأنه يشق عليه فقال واحد : هي علي فقال : إن يونس بن متي رمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت فصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كما أخبر الله عنه ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم حين جلس على الرفرف الأخضر وارتقى به صعدا حتى انتهى به إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام وناجاه ربه بما ناجاه به وأوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله تعالى من يونس في بطن الحوت في ظلمة البحر السادسة ذكر الطبري : أن يونس عليه السلام لما ركب في السفينة أصاب أهلها عاصف من الريح فقالوا : هذه بخطيئة أحدكم فقال يونس وعرف أنه هو صاحب الذنب : هذه خطيئتي فألقوني في البحر وأنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم فساهم فكان من المدحضين فقال لهم : أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي وأنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم الثانية فكان من المدحضين وأنهم أبو أن يلقوه في البحر حتى أعادوا سهامهم الثالثة فكان من المدحضين فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر وذلك تحت الليل فابتلعه الحوت وروي أنه لما ركب في السفينة تقنع ورقد فساروا غير بعيد إذ جاءتهم ريح كادت السفينة أن تغرق فاجتمع أهل السفينة فدعوا فقالوا : أيقظوا الرجل النائم يدعو معنا فدعا الله معهم فرفع الله عنهم تلك الريح ثم انطلق يونس إلى مكانه فرقد فجاءت ريح كادت السفينة أن تغرق فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح قال : فبينما هم كذلك إذ رفع حوت عظيم رأسه إليهم أراد أن يبتلع السفينة فقال لهم يونس : يا قوم هذا من أجلي فلو طرحتموني في البحر لسرتم ولذهب الريح عنكم والروع فقالوا : لا نطرحك حتى نتساهم فمن وقعت عليه رميناه في البحر قال : فتساهموا فوقع على يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم فقالوا : لا نفعل حتى نتساهم مرة أخرى ففعلوا فوقع على يونس فقال لهم : يا قوم اطرحوني فمن أجلي أوتيتم فذلك قول الله عز وجل : فساهم فكان من المدحضين أي وقع السهم عليه فانطلقوا به إلى صدر السفينة ليلقوه في البحر فإذا الحوت فاتح فاه ثم جاؤوا به إلى جانب السفينة فإذا بالحوت ثم رجعوا به إلى الجانب الآخر فإذا بالحوت فاتح فاه فلما رأى ذلك ألقى بنفسه فالتقمه الحوت فأوحى الله تعالى إلى الحوت : إني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وقد تقدم ويأتي ففي هذا من الفقه أن القرعة كانت معمولا بها في شرع من قبلنا وجاءت في شرعنا على ما تقدم في [ آل عمران ] قال بن العربي : وقد وردت القرعة في الشرع في ثلاثة مواطن : الأول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة الثالث أن رجلين اختصما إليه في مواريث قد درست فقال : ( اذهبا وتوخيا الق واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه ( فهذه ثلاث مواطن وهي القسم في النكاح والعتق والقسمة وجريان القرعة فيها لرفع الإشكال وحسم داء التشهي واختلف علماؤنا في القرعة بين الزوجات في الغزو على قولين الصحيح منمها الإقراع وبه قال فقهاء الأمصار وذلك أن السفر بجميعهن لا يمكن واختيار واحدة منهن إيثار فلم يبق إلا القرعة وكذلك في مسألة الأعبد الستة فإن كل اثنين منهما ثلث وهو القدر الذي يجوز له فيه العتق في مرض الموت وتعيينهما بالتشهي لا يجوز شرعا فلم يبقى إلا القرعة وكذلك التشاجر إذا وقع في أعيان المواريث لم يميز الحق إلا القرعة فصارت أصلا في تعيين المستحق إذا أشكل قال : والحق عندي أن تجري في كل مشكل فذلك أبين لها وأقوى لفصل الحكم فيها وأجلى لرفع الإشكال عنها ولذلك قلنا : إن القرعة بين الزوجات في الطلاق كالقرعة بين الإماء في العتق السابعة الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز وإنما كان ذلك في يونس وزمانه مقدمة لتحقيق برهانه وزيادة في إيمانه فإنه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل ولا يرمى به في النار أو البحر وإنما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته وقد ظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا وهذا فاسد فإنها لا تخف برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل الثامنة أخبر الله عز وجل أن يونس كان من المسبحين وأن تسبيحه كان سبب نجاته ولذلك قيل : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر قال بن عباس : من المسبحين من المصلين قال قتادة : كان يصلي قبل ذلك لحفظ الله عز وجل له فنجاه وقال الربيع بن أنس : لولا أنه كان له قبل ذلك عمل صالح للبث في بطنه إلى يوم يبعثون قال : ومكتوب في الحكمة إن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر وقال مقاتل : من المسبحين من المصلين المطيعين قبل المعصية وقال وهب : من العابدين وقال الحسن : ما كان له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه وإذا عثر وجد متكأ قلت : ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل ( فيجتهد العبد ويحرص على خصلة من صالح عمله يخلص فيها بينه وبين ربه ويدخرها ليوم فاقته وفقره ويخبؤها بجهده ويسترها على خلقه يصل إليه نفعها أحوج ما كان إليه وقد خرج البخاري ومسلم من حديث بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بينما ثلاثة نفر في رواية ممن كان قبلكم يتماشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم ( الحديث بكماله وهو مشهور شهرته أغنت عن تمامه وقال سعيد بن جبير : لما قال في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قذفه الحوت وقيل : من المسبحين من المصلين في بطن الحوت قلت : والأظهر أنه تسبيح اللسان الموافق للجنان وعليه يدل حديث أبي هريرة المذكور قبل الذي ذكره الطبري قال : فسبح في بطن الحوت قال : فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة وتكون كان على هذا القول زائدة أي فلولا أنه من المسبحين وفي كتاب أبي داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعاء ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له ( وقد مضى هذا في سورة [ الأنبياء ] فيونس عليه السلام كان قبل مصليا مسبحا وفي بطن الحوت كذلك وفي الخبر : فنودي الحوت : إنا لم نجعل يونس لك رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا وقد تقدم < <

Bagian V15/P127Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P127)
Orijinal Metin (AR)

الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . > > < > ( الصافات 145 : 148 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . > > < > ( الصافات 145 : 148 ) <

Bagian V15/P127–V15/P132Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P127–V15/P132)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ري أن الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل وقال بن قسيط عن أبي هريرة : طرح يونس بالعراء وأنبت الله عليه يقطينة فقلنا : يا أبا هريرة وما اليقطينة قال : شجرة الدباء هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو هشاش الأرض فتفشج عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال سعيد بن جبير عن بن عباس قال : خرج به يعني الحوت حتى لفظه في ساحل البحر فطرحه مثل الصبي المنفوس لم ينقص من خلقه شيء وقيل : إن يونس لما ألقاه الحوت على ساحل البحر أنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي فيما ذكر شجرة القرع تتقطر عليه من اللبن حتى رجعت إليه قوته ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها يبست فحزن وبكى عليها فعوتب فقيل له : أحزنت على شجرة وبكيت عليها ولم تحزن على مائة ألف وزيادة من بني إسرائيل من أولاد إبراهيم خليلي أسرى في أيدي العدو وأردت إهلاكهم جميعا وقيل : هي شجرة التين وقيل : شجرة الموز تغطي بورقها واستظل بأغصانها وأفطر على ثمارها والأكثر على أنها شجرة اليقطين على ما يأتي ثم إن الله تبارك وتعالى اجتباه فجعله من الصالحين ثم أمره أن يأتي قومه ويخبرهم أن الله تعالى قد تاب عليهم فعمد إليهم حتى لقي راعيا فسأله عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم فأخبره أنهم بخير وأنهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم فقال له : فأخبرهم أني قد لقيت يونس فقال : لا أستطيع إلا بشاهد فسمى له عنزا من غنمه فقال : هذه تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا قال : وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا قال : وهذه الشجرة تشهد لك أنك لقيت يونس وأنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه لقي يونس فكذبوه وهموا به شرا فقال : لا تعجلوا علي حتى أصبح فلما أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها فأخبرتهم أنه لقي يونس واستنطق الشاة والشجرة فأخبرتاهم أنه لقي يونس ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك ذكر هذا الخبر وما قبله الطبري رحمه الله فنبذناه طرحناه وقيل : تركناه بالعراء بالصحراء قاله بن الأعرابي الأخفش : بالفضاء أبو عبيدة : الواسع من الأرض الفراء : العراء المكان الخالي قال : وقال أبو عبيدة : العراء وجه الأرض وأنشد لرجل من خزاعة : ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي وحكى الأخفش في قوله : وهو سقيم جمع سقيم سقمى وسقامي وسقام وقال في هذه السورة : فنبذناه بالعراء وقال في نون والقلم القلم : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم القلم والجواب : أن الله عز وجل خبر ها هنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا رحمة الله عز وجل لنبذ بالعراء وهو مذموم قاله النحاس وقوله : وأنبتنا عل شجرة من يقطين يعني عليه أي عنده كقوله تعالى : ولهم علي ذنب أي عندي وقيل : عليه بمعنى له شجرة من يقطين اليقطين : شجر الدباء : وقيل غيرها ذكره بن الأعرابي وفي الخبر : ( الدباء والبطيخ من الجنة ( وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال المبرد : يقال لكل شجرة ليس لها ساق يفترش ورقها على الأرض يقطينة نحو الدباء والبطيخ والحنظل فإن كان لها ساق يقلها فهي شجرة فقط وإن كانت قائمة أي بعروق تفترش فهي نجمة وجمعها نجم قال الله تعالى : والنجم والشجر يسجدان وروي نحوه عن بن عباس والحسن ومقاتل قالوا : كل نبت يمتد ويبسط على الأرض ولا يبقى على استواء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل فهو يقطين وقال سعيد بن جبير : هو كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فيدخل في هذا الموز قلت : وهو مما له ساق الجوهري : واليقطين ما لا ساق له كشجر القرع ونحوه الزجاج : اشتقاق اليقطين من قطن بالمكان إذا أقام به فهو يفعيل وقيل : هو اسم أعجمي وقيل : إنما خص اليقطين بالذكر لأنه لا ينزل عليه ذباب وقيل : ما كان ثم يقطين فأنبته الله في الحال القشيري : وفي الآية ما يدل على أنه كان مفروشا ليكون له ظل الثعلبي : كانت تظله فرأى خضرتها فأعجبته فيبست فجعل يتحزن عليها فقيل له : يا يونس أنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن على شجيرة فأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون تريد مني أن أستأصلهم في ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فأين رحمتي يا يونس أنا أرحم الراحمين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل الثريد باللحم والقرع وكان يحب القرع ويقول : ( إنها شجرة أخي يونس ( وقال أنس : قدم للنبي صلى الله عليه وسلم مرق فيه دباء وقديد فجعل يتبع الدباء حوالي القصعة قال أنس : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ أخرجه الأئمة قوله تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) قد تقدم عن بن عباس أن رسالة يونس عليه السلام إنما كانت بعد ما نبذه الحوت وليس له طريق إلا عن شهر بن حوشب النحاس : وأجود منه إسنادا وأصح ما حدثناه عن علي بن الحسين قال : حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا عمرو بن العنقزي قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال حدثنا عبد الله بن مسعود في بيت المال عن يونس النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم أن يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا فجأروا إلى الله عز وجل واستغفروا فكف الله عز وجل عنهم العذاب وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم ير شيئا وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل فخرج يونس مغاضبا فأتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخل السفينة ركدت السفينة والسفن تسير يمينا وشمالا فقالوا : ما لسفينتكم فقالوا : لا ندري فقال يونس عليه السلام : إن فيها عبدا آبقا من ربه جل وعز وإنها لن تسير حتى تلقوه قالوا أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس فأبوا أن يدعوه قال : فاقترعوا ثلاثا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس ثلاث مرات أو قال ثلاثا فوقع وقد وكل الله به جل وعز حوتا فابتلعه وهو يهوي به إلى قرار الأرض فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت قال : فنبذناه بالعراء وهو سقيم قال : كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش قال : وأنبت الله عليه شجرة من يقطين فنبتت فكان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله جل وعز إليه : أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال : وخرج رسول الله يونس فإذا هو بغلام يرعى قال : يا غلام من أنت قال : من قوم يونس قال : فإذا جئت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس قال : إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة فمن يشهد لي قال : هذه الشجرة وهذه البقعة قال : فمرهما فقال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم قال : فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة وكان له إخوة فأتي الملك فقال : إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليك السلام قال : فأمر به أن يقتل فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتي الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما بالله جل وعز أتشهدان أني لقيت يونس قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين يقولون له : شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا قال عبد الله : فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني قال عبد الله : فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة قال أبو جعفر النحاس : فقد تبين في هذا الحديث أن يونس كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس آمنوا وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم العذاب إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وضجوا ضجة واحدة إلى الله عز وجل وهذا هو الصحيح في الباب وأنه لم يكن حكم الله عز وجل فيهم كحكمه في غيرهم في قوله عز وجل : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقوله عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت الآية وقال بعض العلماء : إنهم رأوا مخائل العذاب فتابوا وهذا لا يمنع وقد تقدم ما للعلماء في هذا في سورة [ يونس ] فلينظر هناك قوله تعالى : ( أو يزيدون ) قد مضى في [ البقرة ] محامل أو في قوله تعالى : أو أشد قسوة وقال الفراء : أو بمعنى بل وقال غيره : إنها بمعنى الواو ومنه قول الشاعر : فلما اشتد أمر الحرب فينا تأملنا رياحا أو رزاما أي ورزاما وهذا كقوله تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقرأ جعفر بن محمد إلى مائة ألف ويزيدون بغير همز ف يزيدون في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم يزيدون النحاس : ولا يصح هذان القولان عند البصريين وأنكروا كون أو بمعنى بل وبمعنى الواو لأن بل للإضطراب عن الأول والإيجاب لما بعده وتعالى الله عز وجل عن ذلك أو خروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك والواو معناه خلاف معنى أو فلو كان أحدهما بمعنى الآخر لبطلت المعاني ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائتي ألف أخصر وقال المبرد : المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم هم مائة ألف أو أكثر وإنما خوطب العباد على ما يعرفون وقيل : هو كما تقول : جاءني زيد أو عمرو وأنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك أبهمت على المخاطب وقال الأخفش والزجاج : أي يزيدون في تقديركم قال بن عباس : زادوا على مائة ألف عشرين ألفا ورواه أبي بن كعب مرفوعا وعن بن عباس أيضا : ثلاثين ألفا الحسن والربيع : بعضا وثلاثين ألفا وقال مقاتل بن حيان : سبعين ألفا ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) أي إلى منتهى آجالهم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ري أن الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل وقال بن قسيط عن أبي هريرة : طرح يونس بالعراء وأنبت الله عليه يقطينة فقلنا : يا أبا هريرة وما اليقطينة قال : شجرة الدباء هيأ الله له أروية وحشية تأكل من خشاش الأرض أو هشاش الأرض فتفشج عليه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت وقال سعيد بن جبير عن بن عباس قال : خرج به يعني الحوت حتى لفظه في ساحل البحر فطرحه مثل الصبي المنفوس لم ينقص من خلقه شيء وقيل : إن يونس لما ألقاه الحوت على ساحل البحر أنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي فيما ذكر شجرة القرع تتقطر عليه من اللبن حتى رجعت إليه قوته ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها يبست فحزن وبكى عليها فعوتب فقيل له : أحزنت على شجرة وبكيت عليها ولم تحزن على مائة ألف وزيادة من بني إسرائيل من أولاد إبراهيم خليلي أسرى في أيدي العدو وأردت إهلاكهم جميعا وقيل : هي شجرة التين وقيل : شجرة الموز تغطي بورقها واستظل بأغصانها وأفطر على ثمارها والأكثر على أنها شجرة اليقطين على ما يأتي ثم إن الله تبارك وتعالى اجتباه فجعله من الصالحين ثم أمره أن يأتي قومه ويخبرهم أن الله تعالى قد تاب عليهم فعمد إليهم حتى لقي راعيا فسأله عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم فأخبره أنهم بخير وأنهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم فقال له : فأخبرهم أني قد لقيت يونس فقال : لا أستطيع إلا بشاهد فسمى له عنزا من غنمه فقال : هذه تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا قال : وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك لقيت يونس قال : وماذا قال : وهذه الشجرة تشهد لك أنك لقيت يونس وأنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه لقي يونس فكذبوه وهموا به شرا فقال : لا تعجلوا علي حتى أصبح فلما أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها فأخبرتهم أنه لقي يونس واستنطق الشاة والشجرة فأخبرتاهم أنه لقي يونس ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك ذكر هذا الخبر وما قبله الطبري رحمه الله فنبذناه طرحناه وقيل : تركناه بالعراء بالصحراء قاله بن الأعرابي الأخفش : بالفضاء أبو عبيدة : الواسع من الأرض الفراء : العراء المكان الخالي قال : وقال أبو عبيدة : العراء وجه الأرض وأنشد لرجل من خزاعة : ورفعت رجلا لا أخاف عثارها ونبذت بالبلد العراء ثيابي وحكى الأخفش في قوله : وهو سقيم جمع سقيم سقمى وسقامي وسقام وقال في هذه السورة : فنبذناه بالعراء وقال في نون والقلم القلم : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم القلم والجواب : أن الله عز وجل خبر ها هنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا رحمة الله عز وجل لنبذ بالعراء وهو مذموم قاله النحاس وقوله : وأنبتنا عل شجرة من يقطين يعني عليه أي عنده كقوله تعالى : ولهم علي ذنب أي عندي وقيل : عليه بمعنى له شجرة من يقطين اليقطين : شجر الدباء : وقيل غيرها ذكره بن الأعرابي وفي الخبر : ( الدباء والبطيخ من الجنة ( وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال المبرد : يقال لكل شجرة ليس لها ساق يفترش ورقها على الأرض يقطينة نحو الدباء والبطيخ والحنظل فإن كان لها ساق يقلها فهي شجرة فقط وإن كانت قائمة أي بعروق تفترش فهي نجمة وجمعها نجم قال الله تعالى : والنجم والشجر يسجدان وروي نحوه عن بن عباس والحسن ومقاتل قالوا : كل نبت يمتد ويبسط على الأرض ولا يبقى على استواء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل فهو يقطين وقال سعيد بن جبير : هو كل شيء ينبت ثم يموت من عامه فيدخل في هذا الموز قلت : وهو مما له ساق الجوهري : واليقطين ما لا ساق له كشجر القرع ونحوه الزجاج : اشتقاق اليقطين من قطن بالمكان إذا أقام به فهو يفعيل وقيل : هو اسم أعجمي وقيل : إنما خص اليقطين بالذكر لأنه لا ينزل عليه ذباب وقيل : ما كان ثم يقطين فأنبته الله في الحال القشيري : وفي الآية ما يدل على أنه كان مفروشا ليكون له ظل الثعلبي : كانت تظله فرأى خضرتها فأعجبته فيبست فجعل يتحزن عليها فقيل له : يا يونس أنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن على شجيرة فأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس أو يزيدون تريد مني أن أستأصلهم في ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فأين رحمتي يا يونس أنا أرحم الراحمين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل الثريد باللحم والقرع وكان يحب القرع ويقول : ( إنها شجرة أخي يونس ( وقال أنس : قدم للنبي صلى الله عليه وسلم مرق فيه دباء وقديد فجعل يتبع الدباء حوالي القصعة قال أنس : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ أخرجه الأئمة قوله تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) قد تقدم عن بن عباس أن رسالة يونس عليه السلام إنما كانت بعد ما نبذه الحوت وليس له طريق إلا عن شهر بن حوشب النحاس : وأجود منه إسنادا وأصح ما حدثناه عن علي بن الحسين قال : حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا عمرو بن العنقزي قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال حدثنا عبد الله بن مسعود في بيت المال عن يونس النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم أن يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا فجأروا إلى الله عز وجل واستغفروا فكف الله عز وجل عنهم العذاب وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب فلم ير شيئا وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل فخرج يونس مغاضبا فأتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخل السفينة ركدت السفينة والسفن تسير يمينا وشمالا فقالوا : ما لسفينتكم فقالوا : لا ندري فقال يونس عليه السلام : إن فيها عبدا آبقا من ربه جل وعز وإنها لن تسير حتى تلقوه قالوا أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس فأبوا أن يدعوه قال : فاقترعوا ثلاثا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس ثلاث مرات أو قال ثلاثا فوقع وقد وكل الله به جل وعز حوتا فابتلعه وهو يهوي به إلى قرار الأرض فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت قال : فنبذناه بالعراء وهو سقيم قال : كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش قال : وأنبت الله عليه شجرة من يقطين فنبتت فكان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله جل وعز إليه : أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال : وخرج رسول الله يونس فإذا هو بغلام يرعى قال : يا غلام من أنت قال : من قوم يونس قال : فإذا جئت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس قال : إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة فمن يشهد لي قال : هذه الشجرة وهذه البقعة قال : فمرهما فقال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم قال : فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة وكان له إخوة فأتي الملك فقال : إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليك السلام قال : فأمر به أن يقتل فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتي الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما بالله جل وعز أتشهدان أني لقيت يونس قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين يقولون له : شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا قال عبد الله : فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني قال عبد الله : فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة قال أبو جعفر النحاس : فقد تبين في هذا الحديث أن يونس كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس آمنوا وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم العذاب إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها وضجوا ضجة واحدة إلى الله عز وجل وهذا هو الصحيح في الباب وأنه لم يكن حكم الله عز وجل فيهم كحكمه في غيرهم في قوله عز وجل : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقوله عز وجل : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت الآية وقال بعض العلماء : إنهم رأوا مخائل العذاب فتابوا وهذا لا يمنع وقد تقدم ما للعلماء في هذا في سورة [ يونس ] فلينظر هناك قوله تعالى : ( أو يزيدون ) قد مضى في [ البقرة ] محامل أو في قوله تعالى : أو أشد قسوة وقال الفراء : أو بمعنى بل وقال غيره : إنها بمعنى الواو ومنه قول الشاعر : فلما اشتد أمر الحرب فينا تأملنا رياحا أو رزاما أي ورزاما وهذا كقوله تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقرأ جعفر بن محمد إلى مائة ألف ويزيدون بغير همز ف يزيدون في موضع رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم يزيدون النحاس : ولا يصح هذان القولان عند البصريين وأنكروا كون أو بمعنى بل وبمعنى الواو لأن بل للإضطراب عن الأول والإيجاب لما بعده وتعالى الله عز وجل عن ذلك أو خروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك والواو معناه خلاف معنى أو فلو كان أحدهما بمعنى الآخر لبطلت المعاني ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائتي ألف أخصر وقال المبرد : المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم هم مائة ألف أو أكثر وإنما خوطب العباد على ما يعرفون وقيل : هو كما تقول : جاءني زيد أو عمرو وأنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك أبهمت على المخاطب وقال الأخفش والزجاج : أي يزيدون في تقديركم قال بن عباس : زادوا على مائة ألف عشرين ألفا ورواه أبي بن كعب مرفوعا وعن بن عباس أيضا : ثلاثين ألفا الحسن والربيع : بعضا وثلاثين ألفا وقال مقاتل بن حيان : سبعين ألفا ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) أي إلى منتهى آجالهم < <

%0
10 Bölüm

Pertanyaan