Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

قسم V12/P058–V12/P059Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P058–V12/P059)
Orijinal Metin (AR)

والجواب : عنه من وجوه : الأول : أن الرهبانية المفرطة والاحتراز التام عن الطيبات واللذات مما يوقع الضعف في الأعضاء الرئيسية التي هي القلب والدماغ ، وإذا وقع الضعف فيهما اختلت الفكرة وتشوش العقل . ولا شك أن أكمل السعادت وأعظم القربات إنما هو معرفة الله تعالى ، فإذا كانت الرهبانية الشديد مما يوقع الخلل في ذلك بالطريق الذي بيناه لا جرم وقع النهي عنها . والثاني : وهو أن حاصل ما كذرتم أن اشتغال النفس بطلب اللذات الحسية يمنعها عن الاستكمال بالسعادات العقلية ، وهذا ملسم لكن في حق النفوس الضعيفة ، أما النفوس المتسعلية الكاملة فإنها لا يكون استعمالها في الأعمال لحسية مانعا لها من الاستكمال بالسعادات العقلية ، فإنا نشاهد النفوس قد تكنن ضعيفة بحيث متى اشتغلت بمهم امتنع عليها الاشتغال بمهم آخر ، وكلما كانت النفس أقوى كانت هذه الحالة أكمل ، وإذا كان كذلك كانت الرهبانية الخالصة دليلا على نوع من الضعف والقصور ، وإنما الكمال في الوفاء بلجهتين والاستكمال في الناس . الثالث : وهو أن من استوفى اللذات الحسية ، كان غرضه منها الاستعانة بها على استيفاء اللذات العقلية فإن ريضته ومجاهدته أتم من رياضة من أعرض عن للذات الحسية / لأن صرف حصة النفس إلى جانب الطاعة أشق وأشد من الاعراض عن حصة النفس بالكلية ، فكان الكمال في هذا أتم . الربع : وهو أن الرهبانية التامة توجب خراب الدنيا وانقطاع الحرث والنسل . وأما ترك الرهبانية مع المواظبة على المعرفة والمحبة والطاعات فإنه يفيد عمارة الدنيا والآخرة ، فكانت هذه الحالة أكمل ، فهذا جملة الكلام في هذا الوجه . القول الثاني : في تفسير هذه الآية ما ذكره القفال ، وهو أنه تعالى قال في أول السورة { أوفوا بالعقود } فبين أنه كما لا يجوز استحلال المحرم كذلك لا يجوز تحريم المحلل ، وكانت العرب تحرم من الطيبات ما لم يحرمه الله تعالى ، وهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقد حكى الله تعالى ذلك في هذه السورة وفي سورة الأنعام ، وكانوا يحللون الميتة والدم وغيرهما ، فأمر الله تعالى أن لا يحرموا ما أحل الله ولا يحللوا ما حرمه الله تعالى حتى يدخلوا تحت قوله { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت } ( المائدة : 1 ) . المسألة الثانية : قوله { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } يحتمل وجوها : أحدها : لا تعتقدوا تحريم ما أحل الله تعالى لكم ، وثانيها : لا تظهروا باللسان تحريم ما أحله الله لكم ، وثالثها : لا تجتنبوا عنها اجتنابا شبيه لاجتناب من المحرمات ، فهذه الوجوه الثلاثة محمولة على الإعتقاد والقول والعمل ، ورابعها : لا تحرموا على غيركم بالفتوى وخامسها : لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { علما ياأيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) وسادسها : أن يخلط المغصوب بالمملوك خلطا لا يمكنه التمييز ، وحينئذ يحرم الكل ، فذلك الخلط سبب لتحريم ما كن حلالا له ، وكذلك القول فيما إذا خلط النجس بالطاهر ، والآية محتملة لكل هذه الوجوه ، ولا يبعد حملها على الكل والله أعلم . المسألة الثالثة : قوله { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } ( البقرة : 190 ) فيه وجوه : الأول : أنه تعالى جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها ، والثاني : أنه لما أباح الطيبات حرم الإسراف فيها بقوله تعالى : { ولا تعتدوا } ونظيره قوله تعالى { كلوا واشربوا ولا } ( الأعراف : 31 ) الثالث : يعني لما أحل لكم الطيبت فاكتفوا بهذه المحللات ولا تتعدوها إلى ما حرم عليكم . ثم قال تعالى :

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب : عنه من وجوه : الأول : أن الرهبانية المفرطة والاحتراز التام عن الطيبات واللذات مما يوقع الضعف في الأعضاء الرئيسية التي هي القلب والدماغ ، وإذا وقع الضعف فيهما اختلت الفكرة وتشوش العقل . ولا شك أن أكمل السعادت وأعظم القربات إنما هو معرفة الله تعالى ، فإذا كانت الرهبانية الشديد مما يوقع الخلل في ذلك بالطريق الذي بيناه لا جرم وقع النهي عنها . والثاني : وهو أن حاصل ما كذرتم أن اشتغال النفس بطلب اللذات الحسية يمنعها عن الاستكمال بالسعادات العقلية ، وهذا ملسم لكن في حق النفوس الضعيفة ، أما النفوس المتسعلية الكاملة فإنها لا يكون استعمالها في الأعمال لحسية مانعا لها من الاستكمال بالسعادات العقلية ، فإنا نشاهد النفوس قد تكنن ضعيفة بحيث متى اشتغلت بمهم امتنع عليها الاشتغال بمهم آخر ، وكلما كانت النفس أقوى كانت هذه الحالة أكمل ، وإذا كان كذلك كانت الرهبانية الخالصة دليلا على نوع من الضعف والقصور ، وإنما الكمال في الوفاء بلجهتين والاستكمال في الناس . الثالث : وهو أن من استوفى اللذات الحسية ، كان غرضه منها الاستعانة بها على استيفاء اللذات العقلية فإن ريضته ومجاهدته أتم من رياضة من أعرض عن للذات الحسية / لأن صرف حصة النفس إلى جانب الطاعة أشق وأشد من الاعراض عن حصة النفس بالكلية ، فكان الكمال في هذا أتم . الربع : وهو أن الرهبانية التامة توجب خراب الدنيا وانقطاع الحرث والنسل . وأما ترك الرهبانية مع المواظبة على المعرفة والمحبة والطاعات فإنه يفيد عمارة الدنيا والآخرة ، فكانت هذه الحالة أكمل ، فهذا جملة الكلام في هذا الوجه . القول الثاني : في تفسير هذه الآية ما ذكره القفال ، وهو أنه تعالى قال في أول السورة { أوفوا بالعقود } فبين أنه كما لا يجوز استحلال المحرم كذلك لا يجوز تحريم المحلل ، وكانت العرب تحرم من الطيبات ما لم يحرمه الله تعالى ، وهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقد حكى الله تعالى ذلك في هذه السورة وفي سورة الأنعام ، وكانوا يحللون الميتة والدم وغيرهما ، فأمر الله تعالى أن لا يحرموا ما أحل الله ولا يحللوا ما حرمه الله تعالى حتى يدخلوا تحت قوله { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت } ( المائدة : 1 ) . المسألة الثانية : قوله { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } يحتمل وجوها : أحدها : لا تعتقدوا تحريم ما أحل الله تعالى لكم ، وثانيها : لا تظهروا باللسان تحريم ما أحله الله لكم ، وثالثها : لا تجتنبوا عنها اجتنابا شبيه لاجتناب من المحرمات ، فهذه الوجوه الثلاثة محمولة على الإعتقاد والقول والعمل ، ورابعها : لا تحرموا على غيركم بالفتوى وخامسها : لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { علما ياأيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } ( التحريم : 1 ) وسادسها : أن يخلط المغصوب بالمملوك خلطا لا يمكنه التمييز ، وحينئذ يحرم الكل ، فذلك الخلط سبب لتحريم ما كن حلالا له ، وكذلك القول فيما إذا خلط النجس بالطاهر ، والآية محتملة لكل هذه الوجوه ، ولا يبعد حملها على الكل والله أعلم . المسألة الثالثة : قوله { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } ( البقرة : 190 ) فيه وجوه : الأول : أنه تعالى جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها ، والثاني : أنه لما أباح الطيبات حرم الإسراف فيها بقوله تعالى : { ولا تعتدوا } ونظيره قوله تعالى { كلوا واشربوا ولا } ( الأعراف : 31 ) الثالث : يعني لما أحل لكم الطيبت فاكتفوا بهذه المحللات ولا تتعدوها إلى ما حرم عليكم . ثم قال تعالى :

قسم V12/P059–V12/P061Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P059–V12/P061)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذىأنتم به مؤمنون } > 7 < المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { وكلوا } صيغة أمر ، وظاهرها للوجوب لا أن المراد ههنا الإباحة والتحليل . واحتج أصحاب الشافعي به في أن التطوع لا يلزم بالشروع ، وقالوا : ظاهر هذه الآية يقتضي إباحة الأكل على الاطلاق فيتناول ما بعد الشروع في الصوم ، غايته أن خص في بعض الصور إلا أن العام حجة في غير محل التخصيص . المسألة الثانية : قوله { حلالا طيبا } يحتمل أن يكون متعلقا بالأكل ، وأن يكون متعلقا بالمأكول ، فعلى الأول يكون التقدير : كلوا حلالا طيبا مما رزقكم الله ، وعلى التقدير الثاني : كلوا من الرزق الذي يكون حلالا طيبا ، أما على التقدير الأول فإنه حجة المعتزلة على أن الرزق لا يكون إلا حلالا ، وذلك لأن الآية على هذا التقدير دالة على الاذن في أكل كل ما رزق الله تعالى وإنما يأذن الله تعالى في أكل الحلال ، فيلزم أن يكون كل ما كان رزقا كان حلالا ، وأما على التقدير الثاني فإنه حجة لأصحابنا على الرزق قد يكون حراما لأنه تعالى خصص إذن الأكل بالرزق الذي يكون حلالا طيبا ولولا أن الرزق قد لا يكون حلالا وإلا لم يكن لهذا التخصيص والتقييد فائدة . المسألة الثالثة : لم يقل تعالى : كلوا ما رزقكم ، لكن قال { كلوا مما رزقكم لله } وكلمة ( من ) للتبعيض ، فكأنه قال : اقتصروا في الأكل على البعض وأصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك لإسراف كما قال : { ولا تسرفوا } ( الأنعام : 141 ) ( الأعراف : 31 ) . المسألة الرابعة : { وكلوا مما رزقكم الله } يدل على أنه تعالى قد تكفل برزق كل أحد . فإنه لو لم يتكفل برزقه لم قال { كلوا مما رزقكم الله } وإذا تكفل الله برزقه وجب أن لا يبالغ في الطلب وأن يعول على وعد الله تعالى وإحسانه ، فإنه أكرم من أن يخلف الوعد ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) أما قوله { واتقوا الله } فهو تأكيد للتوصية بما أمر به ، زاده توكيدا بقوله تعالى : { أنتم به مؤمنون } لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه . ! 7 < { لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الا يمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون } > 7 ! < < المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . > > النوع الثاني : من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } . قد ذكرنا أنه تعالى بين في هذا الموضع أنواعا من الشرائع والأحكام . بقي أن يقال : أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه ؟ فنقول : قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قوما من الصحابة حرموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية . واعلم أن الكلام في أن يمين اللغو ما هو قد سبق على الاستقصاء في سورة البقرة في تفسير قوله { يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) فلا وجه للاعادة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذىأنتم به مؤمنون } > 7 < المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { وكلوا } صيغة أمر ، وظاهرها للوجوب لا أن المراد ههنا الإباحة والتحليل . واحتج أصحاب الشافعي به في أن التطوع لا يلزم بالشروع ، وقالوا : ظاهر هذه الآية يقتضي إباحة الأكل على الاطلاق فيتناول ما بعد الشروع في الصوم ، غايته أن خص في بعض الصور إلا أن العام حجة في غير محل التخصيص . المسألة الثانية : قوله { حلالا طيبا } يحتمل أن يكون متعلقا بالأكل ، وأن يكون متعلقا بالمأكول ، فعلى الأول يكون التقدير : كلوا حلالا طيبا مما رزقكم الله ، وعلى التقدير الثاني : كلوا من الرزق الذي يكون حلالا طيبا ، أما على التقدير الأول فإنه حجة المعتزلة على أن الرزق لا يكون إلا حلالا ، وذلك لأن الآية على هذا التقدير دالة على الاذن في أكل كل ما رزق الله تعالى وإنما يأذن الله تعالى في أكل الحلال ، فيلزم أن يكون كل ما كان رزقا كان حلالا ، وأما على التقدير الثاني فإنه حجة لأصحابنا على الرزق قد يكون حراما لأنه تعالى خصص إذن الأكل بالرزق الذي يكون حلالا طيبا ولولا أن الرزق قد لا يكون حلالا وإلا لم يكن لهذا التخصيص والتقييد فائدة . المسألة الثالثة : لم يقل تعالى : كلوا ما رزقكم ، لكن قال { كلوا مما رزقكم لله } وكلمة ( من ) للتبعيض ، فكأنه قال : اقتصروا في الأكل على البعض وأصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك لإسراف كما قال : { ولا تسرفوا } ( الأنعام : 141 ) ( الأعراف : 31 ) . المسألة الرابعة : { وكلوا مما رزقكم الله } يدل على أنه تعالى قد تكفل برزق كل أحد . فإنه لو لم يتكفل برزقه لم قال { كلوا مما رزقكم الله } وإذا تكفل الله برزقه وجب أن لا يبالغ في الطلب وأن يعول على وعد الله تعالى وإحسانه ، فإنه أكرم من أن يخلف الوعد ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) أما قوله { واتقوا الله } فهو تأكيد للتوصية بما أمر به ، زاده توكيدا بقوله تعالى : { أنتم به مؤمنون } لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه . ! 7 < { لا يؤاخذكم الله باللغو فىأيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الا يمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون } > 7 ! < < المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . > > النوع الثاني : من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } . قد ذكرنا أنه تعالى بين في هذا الموضع أنواعا من الشرائع والأحكام . بقي أن يقال : أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه ؟ فنقول : قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قوما من الصحابة حرموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية . واعلم أن الكلام في أن يمين اللغو ما هو قد سبق على الاستقصاء في سورة البقرة في تفسير قوله { يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } ( البقرة : 225 ) فلا وجه للاعادة .

قسم V12/P061–V12/P062Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P061–V12/P062)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم { عقدتم } بتشديد القاف بغير ألف ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { عقدتم } بتخفيف القاف بغير ألف ، وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف . قال الواحدي : يقال عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقدا إذا وكده وأحكمه ، ومثل ذلك أيضا عقد بالتشديد إذا وكد ، ومثله أيضا عاقد بالألف . إذا عرفت هذا فنقول : أما من قرأ بالتخفيف فإنه صالح للقليل والكثير ، يقال : عقد زيد يمينه ، وعقدوا أيمانهم ، وأما من قرأ بالتشديد فاعلم أن أبا عبيدة زيف هذه القراءة وقال : التشديد للتكرير مرة بعد مرة فالقراءة بالتشديد توجب سقوط الكفارة عن اليمين الواحدة لأنها لم تتكرر . وأجاب الواحدي رحمه الله عنه من وجهين : الأول : أن بعضهم قال : عقد بالتخفيف والتشديد واحد في المعنى . الثاني : هب أنها تفيد التكرير كما في قوله { وغلقت الابواب } ( يوسف : 23 ) إلا أن هذا التكرير يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه ، ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير أما لو عقد اليمين بأحدهما دون الآخر لم يكن معقدا ، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل عافاه الله وطارقت النعل وعاقبت اللص فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف . المسألة الثانية : ( ما ) مع الفعل بمنزلة المصدر ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الأيمان . المسألة الثالثة : في الآية محذوف ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف . وأما كيفية استدلال الشافعي بهذه الآية على أن اليمين الغموس توجب الكفارة فقد ذكرناها في سورة البقرة . ثم قال تعالى : { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة } . واعلم أن الآية دالة على أن الواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير / فإن عجز عنها جميعا فالواجب شيء آخر ، وهو الصوم . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : معنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الثلاثة ، ولا يجوز له تركها جميعا ، ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة ، فإنه يخرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير ، ومن الفقهاء من قال : الواحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : أن يقال : الواجب عليه يأن يدخل في الوجود واحدا من هذه الثلاثة لا بعينه . وهذامحال في العقول لأن الشيء الذي لا يكون معينا في نفسه يكون ممتنع الوجود لذاته ، وما كان كذلك فإنه لا يراد به التكليف ، الثاني : أن يقال : الواجب عليه واحد معين في نفسه وفي علم الله تعالى ، إلا أنه مجهول العين عند الفاعل ، وذلك أيضا محال لأن كون ذلك الشيء واجبا بعينه في علم الله تعالى هو أنه لا يجوز تركه بحال ، وأجمعت الأمة على أنه يجوز له تركه بتقدير الإتيان بغيره ، والجمع بين هذين القولين جمع بين النفي والإثبات وهو محال ، وتمام الكلام فيه مذكور في أصول الفقه . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله نصيب كل مسكين مد ، وهو ثلثا من ، وهو قول ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن والقاسم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله الواجب نصف صاع من الحنطة ، وصاع من غير الحنطة .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم { عقدتم } بتشديد القاف بغير ألف ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { عقدتم } بتخفيف القاف بغير ألف ، وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف . قال الواحدي : يقال عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقدا إذا وكده وأحكمه ، ومثل ذلك أيضا عقد بالتشديد إذا وكد ، ومثله أيضا عاقد بالألف . إذا عرفت هذا فنقول : أما من قرأ بالتخفيف فإنه صالح للقليل والكثير ، يقال : عقد زيد يمينه ، وعقدوا أيمانهم ، وأما من قرأ بالتشديد فاعلم أن أبا عبيدة زيف هذه القراءة وقال : التشديد للتكرير مرة بعد مرة فالقراءة بالتشديد توجب سقوط الكفارة عن اليمين الواحدة لأنها لم تتكرر . وأجاب الواحدي رحمه الله عنه من وجهين : الأول : أن بعضهم قال : عقد بالتخفيف والتشديد واحد في المعنى . الثاني : هب أنها تفيد التكرير كما في قوله { وغلقت الابواب } ( يوسف : 23 ) إلا أن هذا التكرير يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه ، ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير أما لو عقد اليمين بأحدهما دون الآخر لم يكن معقدا ، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل عافاه الله وطارقت النعل وعاقبت اللص فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف . المسألة الثانية : ( ما ) مع الفعل بمنزلة المصدر ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الأيمان . المسألة الثالثة : في الآية محذوف ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف . وأما كيفية استدلال الشافعي بهذه الآية على أن اليمين الغموس توجب الكفارة فقد ذكرناها في سورة البقرة . ثم قال تعالى : { فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة } . واعلم أن الآية دالة على أن الواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير / فإن عجز عنها جميعا فالواجب شيء آخر ، وهو الصوم . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : معنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الثلاثة ، ولا يجوز له تركها جميعا ، ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة ، فإنه يخرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير ، ومن الفقهاء من قال : الواحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : أن يقال : الواجب عليه يأن يدخل في الوجود واحدا من هذه الثلاثة لا بعينه . وهذامحال في العقول لأن الشيء الذي لا يكون معينا في نفسه يكون ممتنع الوجود لذاته ، وما كان كذلك فإنه لا يراد به التكليف ، الثاني : أن يقال : الواجب عليه واحد معين في نفسه وفي علم الله تعالى ، إلا أنه مجهول العين عند الفاعل ، وذلك أيضا محال لأن كون ذلك الشيء واجبا بعينه في علم الله تعالى هو أنه لا يجوز تركه بحال ، وأجمعت الأمة على أنه يجوز له تركه بتقدير الإتيان بغيره ، والجمع بين هذين القولين جمع بين النفي والإثبات وهو محال ، وتمام الكلام فيه مذكور في أصول الفقه . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله نصيب كل مسكين مد ، وهو ثلثا من ، وهو قول ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن والقاسم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله الواجب نصف صاع من الحنطة ، وصاع من غير الحنطة .

قسم V12/P062–V12/P063Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P062–V12/P063)
Orijinal Metin (AR)

حجة الشافعي أنه تعالى لم يذكر في الاطعام قوله { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وهذا الوسط إما أن يكون المراد منه ما كان متوسطا في العرف ، أو ما كان متوسطا في الشرع ، فإن كان المراد ما كان متوسطا في العرف فثلثا من الحنطة إذاجعل دقيقا أو جعل خبزا فإنه يصير قريبا من المن ، وذلك كاف في قوت اليوم الواحد ظاهرا ، وإن كان المراد ما كان متوسطا في الشرع فلم يرد في الشرع له مقدار إلا في موضع واحد ، وهو ما روي في خبر المفطر في نهار رمضان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإطعام ستين مسكينا من غير ذكر مقدار ، فقال الرجل : ما أجد فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطعم هذا ، وذلك يدل على تقدير طعام المسكين بربع الصاع ، وهو مد ، ولا يلزم كفارة الحلف لأنها شرعت بلفظ الصدقة مطلقة عن التقدير بإطعام الأهل ، فكان قدرها معتبرا بصدقة الفطر ، وقد ثبت بالنص تقديرها بالصاع لا بالمد . وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى قال : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } والأوسط هو الأعدل والذي ذكره الشافعي رحمه الله هو أدنى ما يكفي ، فأما الأعدل فيكون بإدام ، وهكذا روي عن ابن عباس رحمهما الله : مد معه إدامه ، والإدام يبلغ قيمته قيمة مد آخر أو يزيد في الأغلب . أجاب الشافعي رحمه الله بأن قوله { من أوسط ما تطعمون أهليكم } يحتمل أن يكون المراد التوسط في القدر ، فإن الإنسان ربما كان قليل الأكل جدا يكفيه الرغيف الواحد ، وربما كان كثير الأكل فلا يكفيه المنوان ، إلا أن المتوسط الغالب أنه يكفيه من الخبز ما يقرب من المن ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في القيمة لا يكون غالبا كالسكر ، ولا يكون خسيس الثمن كالنخالة والذرة ، والأوسط هو الحنطة والتمر والزبيب والخبز ، ويحتمل أن يكون المراد الأوسط في الطيب واللذاذة ، ولما كان اللفظ محتملا لكل واحد من الأمرين فنقول : يجب حمل اللفظ على ما ذكرناه لوجيهين : الأول : أن الإدام غير واجب بالإجماع فلم يبق إلا حمل اللفظ على التوسط في قدر الطعام . الثاني : أن هذا القدر واجب بيقين ، والباقي مشكوك فيه لأن اللفظ لا دلالة فيه عليه فأوجبنا اليقين وطرحنا الشك والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الواجب تمليك الطعام . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غدى أو عشى عشرة مساكين جاز . حجة الشافعي : أن الواجب في هذه الكفارة أحد الأمور الثلاثة ، إما الاطعام ، أو الكسوة ، أو الاعتاق ، ثم أجمعنا على أن الواجب في الكسوة التمليك ، فوجب أن يكون الواجب في الاطعام هو التمليك . حجة أبي حنيفة : أن الآية دلت على أن الواجب هو الاطعام ، والعغدية والتعشية هما إطعام بدليل قوله تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه } ( الإنسان : 8 ) وقال : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وإطعام الأهل يكون بالتمكين لا بالتمليك ، ويقال في العرف : فلان يطعم الفقراء إذا كان يقدم الطعام إليهم ويمكنهم من أكله . وإذا ثبت أنه أمر بالاطعام وجب أن يكون كافيا . أجاب الشافعي رضي الله عنه : أن الواجب إما المد أو الأزيد ، والتغدية والتعشية قد تكون أقل من ذلك فلا يخرج عن العهدة إلا باليقين والله أعلم . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجزئه إلا طعام عشرة وقال أبو حنيفة رحمه الله لو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام جاز .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حجة الشافعي أنه تعالى لم يذكر في الاطعام قوله { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وهذا الوسط إما أن يكون المراد منه ما كان متوسطا في العرف ، أو ما كان متوسطا في الشرع ، فإن كان المراد ما كان متوسطا في العرف فثلثا من الحنطة إذاجعل دقيقا أو جعل خبزا فإنه يصير قريبا من المن ، وذلك كاف في قوت اليوم الواحد ظاهرا ، وإن كان المراد ما كان متوسطا في الشرع فلم يرد في الشرع له مقدار إلا في موضع واحد ، وهو ما روي في خبر المفطر في نهار رمضان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإطعام ستين مسكينا من غير ذكر مقدار ، فقال الرجل : ما أجد فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطعم هذا ، وذلك يدل على تقدير طعام المسكين بربع الصاع ، وهو مد ، ولا يلزم كفارة الحلف لأنها شرعت بلفظ الصدقة مطلقة عن التقدير بإطعام الأهل ، فكان قدرها معتبرا بصدقة الفطر ، وقد ثبت بالنص تقديرها بالصاع لا بالمد . وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى قال : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } والأوسط هو الأعدل والذي ذكره الشافعي رحمه الله هو أدنى ما يكفي ، فأما الأعدل فيكون بإدام ، وهكذا روي عن ابن عباس رحمهما الله : مد معه إدامه ، والإدام يبلغ قيمته قيمة مد آخر أو يزيد في الأغلب . أجاب الشافعي رحمه الله بأن قوله { من أوسط ما تطعمون أهليكم } يحتمل أن يكون المراد التوسط في القدر ، فإن الإنسان ربما كان قليل الأكل جدا يكفيه الرغيف الواحد ، وربما كان كثير الأكل فلا يكفيه المنوان ، إلا أن المتوسط الغالب أنه يكفيه من الخبز ما يقرب من المن ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في القيمة لا يكون غالبا كالسكر ، ولا يكون خسيس الثمن كالنخالة والذرة ، والأوسط هو الحنطة والتمر والزبيب والخبز ، ويحتمل أن يكون المراد الأوسط في الطيب واللذاذة ، ولما كان اللفظ محتملا لكل واحد من الأمرين فنقول : يجب حمل اللفظ على ما ذكرناه لوجيهين : الأول : أن الإدام غير واجب بالإجماع فلم يبق إلا حمل اللفظ على التوسط في قدر الطعام . الثاني : أن هذا القدر واجب بيقين ، والباقي مشكوك فيه لأن اللفظ لا دلالة فيه عليه فأوجبنا اليقين وطرحنا الشك والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الواجب تمليك الطعام . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غدى أو عشى عشرة مساكين جاز . حجة الشافعي : أن الواجب في هذه الكفارة أحد الأمور الثلاثة ، إما الاطعام ، أو الكسوة ، أو الاعتاق ، ثم أجمعنا على أن الواجب في الكسوة التمليك ، فوجب أن يكون الواجب في الاطعام هو التمليك . حجة أبي حنيفة : أن الآية دلت على أن الواجب هو الاطعام ، والعغدية والتعشية هما إطعام بدليل قوله تعالى : { ويطعمون الطعام على حبه } ( الإنسان : 8 ) وقال : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وإطعام الأهل يكون بالتمكين لا بالتمليك ، ويقال في العرف : فلان يطعم الفقراء إذا كان يقدم الطعام إليهم ويمكنهم من أكله . وإذا ثبت أنه أمر بالاطعام وجب أن يكون كافيا . أجاب الشافعي رضي الله عنه : أن الواجب إما المد أو الأزيد ، والتغدية والتعشية قد تكون أقل من ذلك فلا يخرج عن العهدة إلا باليقين والله أعلم . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجزئه إلا طعام عشرة وقال أبو حنيفة رحمه الله لو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام جاز .

قسم V12/P063–V12/P064Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P063–V12/P064)
Orijinal Metin (AR)

حجة الشافعي رحمه الله : أن مدار هذا الباب على التعبد الذي لا يعقل معناه ، وما كان كذلك فإنه يجب الاعتماد فيه على مورد النص . المسألة الخامسة : الكسوة في اللغة معناها اللباس ، وهو كل ما يكتسى به ، فأما التي تجزى في الكفارة فهو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة ثوب واحد لكل مسكين ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وهو مذهب الشافعي رحمه الله . المسألة السادسة : المراد بالرقبة الجملة ، وقيل الأصل في هذا المجاز أن الأسير في العرب كان يجمع يداه إلى رقبته بحبل ، فإذا أطلق حل ذلك الحبل فسمي الاطلاق من الرقبة فك الرقبة ، ثم جرى ذلك على العتق ، ومذهب أهل الظاهر أن جميت الرقبات تجزيه . وقال الشافعي رحمه الله : الرقبة المجزية في الكفارة كل رقبة سليمة من عيب يمنع من العمل ، صغيرة كانت أو كبيرة ، ذكرا أو أنثى ، بعد أن تكون مؤمنة ، ولا يجوز إعتاق الكافرة في شيء من الكفارات ، ولا إعتاق المكاتب ، ولا شرء القريب ، وهذه المسائل قد ذكرناها في آية الظهار . المسألة السابعة : لقائل أن يقول : أي فائدة لتقديم الاطعام على العتق مع أن العتق أفضل لا محالة . قلنا له وجوه : أحدها : أن المقصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب لأنها لو وجبت على الترتيب لوجبت البداءة بالأغلظ ، وثانيها : قدم الاطعام لأنه أسهل لكون الطعام أعم وجودا ، والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف ، وثالثها : أن الاطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ، ولا يكون هناك من يعطيه الطعام فيقع في الضر ، أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته . ثم قال تعالى : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالاطعام ، وإن لم يكن عنده هذا القدر جاز له الصيام وعند أبي حنيفة رحمه الله ، يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا يجب فيه الزكاة ، فجعل من لا زكاة عليه عادما . حجة الشافعي رحمه الله ، أنه تعالى علق جواز الصيام على عدم وجدان هذه الثلاثة ، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط ، فعند عدم وجدان هذه الثلاثة وجب أن لا يجوز الصوم ، تركنا العمل به عند وجدان قوت نفسه وقت عياله يوما وليلة لأن ذلك كالأمر المضطر إليه ، وقد رأينا في الشرع أنه متى وقع التعارض في حق النفس وحق الغير كان تقديم حق النفس واجبا / فوجب أن تبقى الآية معمولا بها في غير هذه الصورة . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله في أصح قوليه : أنه يصوم ثلاثة أيام إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة . وقال أبو حنيفة : يجب التتابع . حجة الشافعي : أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام ، والآتي بصوم ثلاثة أيام على التفرق آت بصوم ثلاثة أيام ، فوجب أن يخرج عن العهدة . حجة أبي حنيفة رحمه الله ، ما روي في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود : فصوم ثلاثة أيام متتابعات ، وقراءتهما لا تختلف عن روايتهما .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حجة الشافعي رحمه الله : أن مدار هذا الباب على التعبد الذي لا يعقل معناه ، وما كان كذلك فإنه يجب الاعتماد فيه على مورد النص . المسألة الخامسة : الكسوة في اللغة معناها اللباس ، وهو كل ما يكتسى به ، فأما التي تجزى في الكفارة فهو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة ثوب واحد لكل مسكين ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وهو مذهب الشافعي رحمه الله . المسألة السادسة : المراد بالرقبة الجملة ، وقيل الأصل في هذا المجاز أن الأسير في العرب كان يجمع يداه إلى رقبته بحبل ، فإذا أطلق حل ذلك الحبل فسمي الاطلاق من الرقبة فك الرقبة ، ثم جرى ذلك على العتق ، ومذهب أهل الظاهر أن جميت الرقبات تجزيه . وقال الشافعي رحمه الله : الرقبة المجزية في الكفارة كل رقبة سليمة من عيب يمنع من العمل ، صغيرة كانت أو كبيرة ، ذكرا أو أنثى ، بعد أن تكون مؤمنة ، ولا يجوز إعتاق الكافرة في شيء من الكفارات ، ولا إعتاق المكاتب ، ولا شرء القريب ، وهذه المسائل قد ذكرناها في آية الظهار . المسألة السابعة : لقائل أن يقول : أي فائدة لتقديم الاطعام على العتق مع أن العتق أفضل لا محالة . قلنا له وجوه : أحدها : أن المقصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب لأنها لو وجبت على الترتيب لوجبت البداءة بالأغلظ ، وثانيها : قدم الاطعام لأنه أسهل لكون الطعام أعم وجودا ، والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف ، وثالثها : أن الاطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ، ولا يكون هناك من يعطيه الطعام فيقع في الضر ، أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته . ثم قال تعالى : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالاطعام ، وإن لم يكن عنده هذا القدر جاز له الصيام وعند أبي حنيفة رحمه الله ، يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا يجب فيه الزكاة ، فجعل من لا زكاة عليه عادما . حجة الشافعي رحمه الله ، أنه تعالى علق جواز الصيام على عدم وجدان هذه الثلاثة ، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط ، فعند عدم وجدان هذه الثلاثة وجب أن لا يجوز الصوم ، تركنا العمل به عند وجدان قوت نفسه وقت عياله يوما وليلة لأن ذلك كالأمر المضطر إليه ، وقد رأينا في الشرع أنه متى وقع التعارض في حق النفس وحق الغير كان تقديم حق النفس واجبا / فوجب أن تبقى الآية معمولا بها في غير هذه الصورة . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله في أصح قوليه : أنه يصوم ثلاثة أيام إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة . وقال أبو حنيفة : يجب التتابع . حجة الشافعي : أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام ، والآتي بصوم ثلاثة أيام على التفرق آت بصوم ثلاثة أيام ، فوجب أن يخرج عن العهدة . حجة أبي حنيفة رحمه الله ، ما روي في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود : فصوم ثلاثة أيام متتابعات ، وقراءتهما لا تختلف عن روايتهما .

قسم V12/P064–V12/P065Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P064–V12/P065)
Orijinal Metin (AR)

والجواب أن القراءة الشاذة مردودة لأنها لو كانت قرآنا لنقلت نقلا متواترا ، إذ لو جوزنا في القرآن أن لا ينقل على التواتر لزم طعن الروافض والملاحدة في القرآن وذلك باطل ، فعلمنا أن القراءة الشاذة مردودة ، فلا تصلح لأن تكون حجة . وأيضا نقل في قراءة أبي بن كعب أنه قرأ ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) مع أن التتابع هناك ما كان شرطا ، وأجابوا عنه بأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له علي أيام من رمضان أفأقضيها متفرقات ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم فالدرهم أما كان يجزيك قال بلى ، قال فالله أحق أن يعفو وأن يصفح ) . قلنا : فهذا الحديث وإن وقع جوابا عن هذا السؤال في صوم رمضان إلا أن لفظه عام ، وتعليله عام في جميع الصيامات ، وقد ثبت في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكان ذلك من أقوى الدلائل على جواز التفريق ههنا أيضا . المسألة الثالثة : من صام ستة أيام عن يمينين أجزأه سواء عين إحدى الثلاثتين لإحدى اليمينين أو لا والدليل عليه أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام عليه ، وقد أتى بها ، فوجب أن يخرج عن العهدة . ثم قال تعالى : { ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } قوله { ذالك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من الطعام والكسوة وتحرير الرقبة ، أي ذلك المذكور كفارة أيمانكم إذا حلفتم وخنثتم لأن الكفارة لا تجب بمجرد الحلف ، إلا أنه حذف ذكر الحنث لكونه معلوما ، كما قال : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ( البقرة : 184 ) أي فأفطر . احتج الشافعي بهذه الآية على أن التكفير قبل الحنث جائز فقال : الآية دلت على أن كل واحد من الأشياء الثلاثة كفارة لليمين عند وجود الحلف ، فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث فقد أدى الكفارة عن ذلك اليمين ، وإذا كان كذلك وجب أن يخرج عن العهدة . قال : وقوله { إذا حلفتم } فيه دقيقة وهي التنبيه على أن تقديم الكفارة قبل اليمين لا يجوز ، وأما بعد اليمين وقبل الحنث فإنه يجوز . ثم قال تعالى : { واحفظوا أيمانكم } وفيه وجهان : الأول : المراد منه قللوا الأيمان ولا تكثروا منها قال كثير : قليل الألا يا حافظ ليمينه وإن سبقت منه الألية برت فدل قوله ( وإن سبقت منه الألية ) على أن قوله ( حافظ ليمينه ) وصف منه له بأنه لا يحلف . الثاني : واحفظوا أيمانكم إذا حلفتم عن الحنث لئلا تحتاجوا إلى التفكير ، واللفظ محتمل للوجهين ، إلا أن على هذا التقدير يكون مخصوصا بقوله عليه السلام : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ) . ثم قال : تعالى : { كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون } والمعنى ظاهر ، والكلام في لفظ لعل تقدم مرارا . ! 7 < { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والا نصاب والا زلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } . > 7 ! < < المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأحكام المذكورة في هذا الموضع ، ووجه اتصاله بما قبله أنه تعالى قال فيما تقدم { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } إلى قوله { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ( المائدة : 87 ، 88 ) ثم لما كان من جملة الأمور المستطابة الخمر والميسر لا جرم أنه تعالى بين أنهما غير داخلين في المحللات ، بل في المحرمات .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب أن القراءة الشاذة مردودة لأنها لو كانت قرآنا لنقلت نقلا متواترا ، إذ لو جوزنا في القرآن أن لا ينقل على التواتر لزم طعن الروافض والملاحدة في القرآن وذلك باطل ، فعلمنا أن القراءة الشاذة مردودة ، فلا تصلح لأن تكون حجة . وأيضا نقل في قراءة أبي بن كعب أنه قرأ ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) مع أن التتابع هناك ما كان شرطا ، وأجابوا عنه بأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له علي أيام من رمضان أفأقضيها متفرقات ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم فالدرهم أما كان يجزيك قال بلى ، قال فالله أحق أن يعفو وأن يصفح ) . قلنا : فهذا الحديث وإن وقع جوابا عن هذا السؤال في صوم رمضان إلا أن لفظه عام ، وتعليله عام في جميع الصيامات ، وقد ثبت في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فكان ذلك من أقوى الدلائل على جواز التفريق ههنا أيضا . المسألة الثالثة : من صام ستة أيام عن يمينين أجزأه سواء عين إحدى الثلاثتين لإحدى اليمينين أو لا والدليل عليه أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام عليه ، وقد أتى بها ، فوجب أن يخرج عن العهدة . ثم قال تعالى : { ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } قوله { ذالك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من الطعام والكسوة وتحرير الرقبة ، أي ذلك المذكور كفارة أيمانكم إذا حلفتم وخنثتم لأن الكفارة لا تجب بمجرد الحلف ، إلا أنه حذف ذكر الحنث لكونه معلوما ، كما قال : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ( البقرة : 184 ) أي فأفطر . احتج الشافعي بهذه الآية على أن التكفير قبل الحنث جائز فقال : الآية دلت على أن كل واحد من الأشياء الثلاثة كفارة لليمين عند وجود الحلف ، فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث فقد أدى الكفارة عن ذلك اليمين ، وإذا كان كذلك وجب أن يخرج عن العهدة . قال : وقوله { إذا حلفتم } فيه دقيقة وهي التنبيه على أن تقديم الكفارة قبل اليمين لا يجوز ، وأما بعد اليمين وقبل الحنث فإنه يجوز . ثم قال تعالى : { واحفظوا أيمانكم } وفيه وجهان : الأول : المراد منه قللوا الأيمان ولا تكثروا منها قال كثير : قليل الألا يا حافظ ليمينه وإن سبقت منه الألية برت فدل قوله ( وإن سبقت منه الألية ) على أن قوله ( حافظ ليمينه ) وصف منه له بأنه لا يحلف . الثاني : واحفظوا أيمانكم إذا حلفتم عن الحنث لئلا تحتاجوا إلى التفكير ، واللفظ محتمل للوجهين ، إلا أن على هذا التقدير يكون مخصوصا بقوله عليه السلام : ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ) . ثم قال : تعالى : { كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون } والمعنى ظاهر ، والكلام في لفظ لعل تقدم مرارا . ! 7 < { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والا نصاب والا زلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } . > 7 ! < < المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأحكام المذكورة في هذا الموضع ، ووجه اتصاله بما قبله أنه تعالى قال فيما تقدم { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } إلى قوله { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ( المائدة : 87 ، 88 ) ثم لما كان من جملة الأمور المستطابة الخمر والميسر لا جرم أنه تعالى بين أنهما غير داخلين في المحللات ، بل في المحرمات .

قسم V12/P065–V12/P066Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P065–V12/P066)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أنا قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول هذه السورة عند قوله } وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { } وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { رجس } والرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل . يقال : رجس الرجل رجسا ورجس إذا عمل عملا قبيحا ، وأصله من الرجس بفتح الراء ، وهو شدة الصوت . يقال : سحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد فكان الرجس هو العمل الذي يكون قوي الدرجة كامل الرتبة في القبح . الوصف الثاني : قوله { من عمل الشيطان } وهذا أيضا مكمل لكونه رجسا لأن الشيطان نجس خبيث لأنه كافر والكافر نجس لقوله { إنما المشركون نجس } ( التوبة : 28 ) والخبيث لا يدعو إلا إلى الخبيث لقوله { الخبيثات للخبيثين } ( النور : 26 ) وأيضا كل ما أضيف إلى الشيطان فالمراد من تلك الإضافة المبالغة في كمال قبحه . قال تعالى : { فوكزه موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان } ( القصص : 15 ) ثم إنه تعالى لما وصف هذه الأربعة بهذين الوصفين قال { فاجتنبوه } أي كونوا جانبا منه ، والهاء عائدة إلى ماذا فيه وجهان : الأول : أنها عائدة إلى الرجس ، والرجس واقع على الأربعة المذكورة ، فكان الأمر بالاجتناب متناولا للكل . الثاني : أنها عائدة إلى المضاف المحذوف ، كأنه قيل : إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك ، ولذلك قال : { رجس من عمل الشيطان } . واعلم أنه تعالى لما أمر باجتناب هذه الأشياء ذكر فيها نوعين من المفسدة : فالأول : ما يتعلق بالدنيا وهو قوله : ! 7 < { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم منتهون } . > 7 ! < < المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . > > واعلم أنا نشرح وجه العداوة والبغضاء أولا في الخمر ثم في الميسر :

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أنا قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول هذه السورة عند قوله } وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { } وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { } ( المائدة : 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع . وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان : الأول : سميت الخمر خمرا لأنها خامرت العقل ، أي خالطته فسترته ، والثاني : قال ابن الأعرابي : تركت فاختمرت ، أي تغير ريحها ، والميسر هو قمارهم في الجزور ، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها ، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر . واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين : الأول : قوله { رجس } والرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل . يقال : رجس الرجل رجسا ورجس إذا عمل عملا قبيحا ، وأصله من الرجس بفتح الراء ، وهو شدة الصوت . يقال : سحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد فكان الرجس هو العمل الذي يكون قوي الدرجة كامل الرتبة في القبح . الوصف الثاني : قوله { من عمل الشيطان } وهذا أيضا مكمل لكونه رجسا لأن الشيطان نجس خبيث لأنه كافر والكافر نجس لقوله { إنما المشركون نجس } ( التوبة : 28 ) والخبيث لا يدعو إلا إلى الخبيث لقوله { الخبيثات للخبيثين } ( النور : 26 ) وأيضا كل ما أضيف إلى الشيطان فالمراد من تلك الإضافة المبالغة في كمال قبحه . قال تعالى : { فوكزه موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان } ( القصص : 15 ) ثم إنه تعالى لما وصف هذه الأربعة بهذين الوصفين قال { فاجتنبوه } أي كونوا جانبا منه ، والهاء عائدة إلى ماذا فيه وجهان : الأول : أنها عائدة إلى الرجس ، والرجس واقع على الأربعة المذكورة ، فكان الأمر بالاجتناب متناولا للكل . الثاني : أنها عائدة إلى المضاف المحذوف ، كأنه قيل : إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك ، ولذلك قال : { رجس من عمل الشيطان } . واعلم أنه تعالى لما أمر باجتناب هذه الأشياء ذكر فيها نوعين من المفسدة : فالأول : ما يتعلق بالدنيا وهو قوله : ! 7 < { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة فهل أنتم منتهون } . > 7 ! < < المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . > > واعلم أنا نشرح وجه العداوة والبغضاء أولا في الخمر ثم في الميسر :

قسم V12/P066–V12/P067Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P066–V12/P067)
Orijinal Metin (AR)

أما الخمر فاعلم أن الظاهر فيمن يشرب الخمر أنه يشربها مع جماعة ويكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه ويفرح بمحادثتهم ومكالمتهم ، فكان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة والمحبة إلا أن ذلك في الأغلب ينقلب إلى الضد لأن الخمر يزيل العقل ، وإذا زال العقل استولت الشهوة والغضب من غير مدافعة العقل ، وعند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأصحاب ، وتلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب والقتل والمشافهة بالفحش ، وذلك يورث أشد العداوة والبغضاء ، فالشيطان يسول أن الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الألفة والمحبة ، وبالآخرة انقلب الأمر وحصلت نهاية العداوة والبغضاء . وأما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الأجحاف بأرباب الأموال ، لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه عن رجاء أنه ربما صار غالبا فيه ، وقد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شيء من المال ، وإلى أن يقامر على لحيته وأهله وولده ، ولا شك أنه بعد ذلك يبقى فقيرا مسكينا ويصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له فظهر من هذا الوجه أن الخمر والميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة والبغضاء بين الناس ، ولا شك أن شدة العداوة والبغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج والمرج والفتن ، وكل ذلك مضاد لمصالح العالم . فإن قيل : لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام ثم أفردهما في آخر الآية . قلنا : لأن هذه الآية خطاب مع المؤمنين بدليل أنه تعالى قال : { تشكرون يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 90 ) والمقصود نهيهم عن الخمر والميسر وإظهار أن هذه الأربعة متقاربة في القبح والمفسدة ، فلما كان المقصود من هذه الآية النهي عن الخمر والميسر وإنما ضم الأنصاب والأزلام إلى الخمر والميسر تأكيدا لقبح الخمر والميسر ، لا جرم أفردهما في آخر الآية بالذكر . أما النوع الثاني : من المفاسد الموجودة في الخمر والميسر : المفاسد المتعلقة بالدين ، وهو قوله تعالى : { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة } فنقول : أما أن شرب الخمر يمنع عن ذكر الله فظاهر ، لأن شرب الخمور يورث الطرب واللذة الجسمانية ، والنفس إذا استغرقت في اللذات الجسمانية غفلت عن ذكر الله تعالى ، وأما أن الميسر مانع عن ذكر الله وعن الصلاة فكذلك ، لأنه إن كان غالبا صار استغراقه في لذة الغلبة مانعا من أن يخطر بباله شيء سواه ، ولا شك أن هذه الحالة مما تصد عن ذكر الله وعن الصلاة . فإن قيل : الآية صريحة في أن علة تحريم الخمر هي هذه المعاني ، ثم إن هذه المعاني كانت حاصلة قبل تحريم الخمر مع أن التحريم ما كان حاصلا وهذا يقدح في صحة هذا التعليل : قلنا : هذا هو أحد الدلائل على أن تخلف الحكم عن العلة المنصوصة لا يقدح في كونها علة . ولما بين تعالى اشتمال شرب الخمر واللعب بالميسر على هذه المفاسد العظيمة في الدين . قال تعالى : { فهل أنتم منتهون } روي أنه لما نزل قوله تعالى : { حديثا يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى } ( النساء : 43 ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا / فلما نزلت هذه الآية قال عمر : انتهينا يا رب .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الخمر فاعلم أن الظاهر فيمن يشرب الخمر أنه يشربها مع جماعة ويكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه ويفرح بمحادثتهم ومكالمتهم ، فكان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة والمحبة إلا أن ذلك في الأغلب ينقلب إلى الضد لأن الخمر يزيل العقل ، وإذا زال العقل استولت الشهوة والغضب من غير مدافعة العقل ، وعند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأصحاب ، وتلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب والقتل والمشافهة بالفحش ، وذلك يورث أشد العداوة والبغضاء ، فالشيطان يسول أن الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الألفة والمحبة ، وبالآخرة انقلب الأمر وحصلت نهاية العداوة والبغضاء . وأما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الأجحاف بأرباب الأموال ، لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه عن رجاء أنه ربما صار غالبا فيه ، وقد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شيء من المال ، وإلى أن يقامر على لحيته وأهله وولده ، ولا شك أنه بعد ذلك يبقى فقيرا مسكينا ويصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له فظهر من هذا الوجه أن الخمر والميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة والبغضاء بين الناس ، ولا شك أن شدة العداوة والبغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج والمرج والفتن ، وكل ذلك مضاد لمصالح العالم . فإن قيل : لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام ثم أفردهما في آخر الآية . قلنا : لأن هذه الآية خطاب مع المؤمنين بدليل أنه تعالى قال : { تشكرون يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ( المائدة : 90 ) والمقصود نهيهم عن الخمر والميسر وإظهار أن هذه الأربعة متقاربة في القبح والمفسدة ، فلما كان المقصود من هذه الآية النهي عن الخمر والميسر وإنما ضم الأنصاب والأزلام إلى الخمر والميسر تأكيدا لقبح الخمر والميسر ، لا جرم أفردهما في آخر الآية بالذكر . أما النوع الثاني : من المفاسد الموجودة في الخمر والميسر : المفاسد المتعلقة بالدين ، وهو قوله تعالى : { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة } فنقول : أما أن شرب الخمر يمنع عن ذكر الله فظاهر ، لأن شرب الخمور يورث الطرب واللذة الجسمانية ، والنفس إذا استغرقت في اللذات الجسمانية غفلت عن ذكر الله تعالى ، وأما أن الميسر مانع عن ذكر الله وعن الصلاة فكذلك ، لأنه إن كان غالبا صار استغراقه في لذة الغلبة مانعا من أن يخطر بباله شيء سواه ، ولا شك أن هذه الحالة مما تصد عن ذكر الله وعن الصلاة . فإن قيل : الآية صريحة في أن علة تحريم الخمر هي هذه المعاني ، ثم إن هذه المعاني كانت حاصلة قبل تحريم الخمر مع أن التحريم ما كان حاصلا وهذا يقدح في صحة هذا التعليل : قلنا : هذا هو أحد الدلائل على أن تخلف الحكم عن العلة المنصوصة لا يقدح في كونها علة . ولما بين تعالى اشتمال شرب الخمر واللعب بالميسر على هذه المفاسد العظيمة في الدين . قال تعالى : { فهل أنتم منتهون } روي أنه لما نزل قوله تعالى : { حديثا يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى } ( النساء : 43 ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا / فلما نزلت هذه الآية قال عمر : انتهينا يا رب .

قسم V12/P067–V12/P068Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P067–V12/P068)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن هذا وإن كان استفهاما في الظاهر إلا أن المراد منه هو النهي في الحقيقة ، وإنما حسن هذا المجاز لأنه تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها للمخاطب ، فلما استفهم بعد ذلك عن تركها لم يقدر المخاطب إلا على الاقرار بالترك ، فكأنه قيل له : أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما قد ظهر فصار قوله { فهل أنتم منتهون } جاريا مجرى تنصيص الله تعالى على وجوب الانتهاء مقرونا بإقرار الملكف بوجوب الانتهاء . واعلم أن هذه الآية دالة على تحريم شرب الخمر من وجوه : أحدها : تصدير الجملة بإنما ، وذلك لأن هذه الكلمة للحصر ، فكأنه تعالى قال : للا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا هذه الأربعة وثانيها : أنه تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأوثان ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( شارب الخمر كعابد الوثن ) وثالثها : أنه تعالى أمر بالاجتناب ، وظاهر الأمر للوجوب ، ورابعها : أنه قال : { لعلكم تفلحون } جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ، وخامسها : أنه شرح أنواع المفاسد المتولدة منها في الدنيا والدين ، وهي وقوع التعادي والتباغض بين الخلق وحصول الاعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة . وسادسها : قوله { فهل أنتم منتهون } وهو من أبلغ ما ينتهي به كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح فهل أنتم منتهون مع هذه الصوارف ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ . وسابعها : أنه تعالى قال بعد ذلك . ! 7 < { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } . > 7 < المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . > > { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } فظاهره أن المراد وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالاجتناب عن الخمر والميسر ، وقوله { واحذروا } أي احذروا عن مخالفتها في هذه التكاليف . وثامنها : قوله : { فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف في هذا التكليف وأعرض فيه عن حكم الله ، وبيانه ، يعني أنكم إن توليتم فالحجة قد قامت عليكم والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ والاعذار والانذار ، فأما ما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه فذاك إلى الله تعالى ، ولا شك أنه تهديد شديد ، فصار كل واحد من هذه الوجوه الصمانية دليلا قاهرا وبرهانا باهرا في تحريم الخمر . واعلم أن من أنصف وترك الاعتساف علم أن هذه الآية نص صريح في أن كل مسكر حرام ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر قوله { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة } ( المائدة : 91 ) قال بعده { فهل أنتم منتهون } فرتب النهي عن شرب الخمر على كون الخمر مشتملة على تلك المفاسد ، ومن المعلوم في بدائه العقول أن تلك المفاسد إنما تولدت من كونها مؤثرة في السكر وهذا يفيد القطع بأن علة قوله { فهل أنتم منتهون } هي كون الخمر مؤثرا في الاسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام ، ومن أحاط عقله بهذا التقدير وبقي مصرا على قوله فليس لعناده علاج ، والله أعلم . ! 7 < { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } . > 7 ! < < المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . > > وفي الآية مسائل :

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن هذا وإن كان استفهاما في الظاهر إلا أن المراد منه هو النهي في الحقيقة ، وإنما حسن هذا المجاز لأنه تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها للمخاطب ، فلما استفهم بعد ذلك عن تركها لم يقدر المخاطب إلا على الاقرار بالترك ، فكأنه قيل له : أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما قد ظهر فصار قوله { فهل أنتم منتهون } جاريا مجرى تنصيص الله تعالى على وجوب الانتهاء مقرونا بإقرار الملكف بوجوب الانتهاء . واعلم أن هذه الآية دالة على تحريم شرب الخمر من وجوه : أحدها : تصدير الجملة بإنما ، وذلك لأن هذه الكلمة للحصر ، فكأنه تعالى قال : للا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا هذه الأربعة وثانيها : أنه تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأوثان ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( شارب الخمر كعابد الوثن ) وثالثها : أنه تعالى أمر بالاجتناب ، وظاهر الأمر للوجوب ، ورابعها : أنه قال : { لعلكم تفلحون } جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ، وخامسها : أنه شرح أنواع المفاسد المتولدة منها في الدنيا والدين ، وهي وقوع التعادي والتباغض بين الخلق وحصول الاعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة . وسادسها : قوله { فهل أنتم منتهون } وهو من أبلغ ما ينتهي به كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح فهل أنتم منتهون مع هذه الصوارف ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ . وسابعها : أنه تعالى قال بعد ذلك . ! 7 < { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } . > 7 < المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . > > { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } فظاهره أن المراد وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالاجتناب عن الخمر والميسر ، وقوله { واحذروا } أي احذروا عن مخالفتها في هذه التكاليف . وثامنها : قوله : { فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف في هذا التكليف وأعرض فيه عن حكم الله ، وبيانه ، يعني أنكم إن توليتم فالحجة قد قامت عليكم والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ والاعذار والانذار ، فأما ما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه فذاك إلى الله تعالى ، ولا شك أنه تهديد شديد ، فصار كل واحد من هذه الوجوه الصمانية دليلا قاهرا وبرهانا باهرا في تحريم الخمر . واعلم أن من أنصف وترك الاعتساف علم أن هذه الآية نص صريح في أن كل مسكر حرام ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر قوله { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة } ( المائدة : 91 ) قال بعده { فهل أنتم منتهون } فرتب النهي عن شرب الخمر على كون الخمر مشتملة على تلك المفاسد ، ومن المعلوم في بدائه العقول أن تلك المفاسد إنما تولدت من كونها مؤثرة في السكر وهذا يفيد القطع بأن علة قوله { فهل أنتم منتهون } هي كون الخمر مؤثرا في الاسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام ، ومن أحاط عقله بهذا التقدير وبقي مصرا على قوله فليس لعناده علاج ، والله أعلم . ! 7 < { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } . > 7 ! < < المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . > > وفي الآية مسائل :

قسم V12/P068–V12/P069Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P068–V12/P069)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : روي أنه لما نزلت آية تحريم الخمر قالت الصحابة : إن إخواننا كانوا قد شربوا الخمر يوم أحد ثم قتلوا فكيف حالهم ، فنزلت هذه الآية والمعنى : لا إثم عليهم في ذلك لأنهم شربوها حال ما كانت محللة ، وهذه الآية مشابهة لقوله تعالى في نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) أي إنكم حين استقبلتم بيت المقدس فقد استقبلتموه بأمري فلا أضيع ذلك ، كما قال : { فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى } ( آل عمران : 195 ) . المسألة الثانية : الطعام في الأغلب من اللغة خلاف الشراب ، فكذلك يجب أن يكون الطعم خلاف الشرب ، إلا أن اسم الطعام قد يقع على المشروبات ، كما قال تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه منى } ( البقرة : 249 ) وعلى هذا يجوز أن يكون قوله { جناح فيما طعموا } أي شربوا الخمر ، ويجوز أن يكون معنى الطعم راجعا إلى التلذذ بما يؤكل ويشرب ، وقد تقول العرب : تطعم تطعم أي ذق حتى تشتهي وإذا كان معنى الكلمة راجعا إلى الذوق صلح للمأكول والمشروب معا . المسألة الثالثة : زعم بعض الجهال أنه تعالى لما بين في الخمر أنها محرمة عندما تكون موقعة للعداوة والبغضاء وصادة عن ذكر الله وعن الصلاة ، بين في هذه الآية أنه لا جناح على من طعمها إذا لم يحصل معه شيء من تلك المفاسد ، بل حصل معه أنواع المصالح من الطاعة والتقوى ، والاحسان إلى الخلق . قالوا : ولا يمكن حمله على أحوال من شرب الخمر قبل نزول آية التحريم ، لأنه لو كان المراد ذلك لقال : ما كان جناح على الذين طعموا ، كما ذكر مثل ذلك في آية تحويل القبلة فقال { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ولكنه لم يقل ذلك ، بل قال : { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح } إلى قوله { ليس على الذين ءامنوا } ولا شك أن إذا للمستقبل لا للماضي . واعلم أن هذا القول مردود بإجماع كل الأمة وقولهم : إن كلمة إذا للمستقبل لا للماضي . قجوابه ما روى أبو بكر الأصم : أنه لما نزل تحريم الخمر ، قال أبو بكر : يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون أن الله حرم الخمر وهم يطعمونها ، فأنزل الله هذه الآيات ، وعلى هذا التقدير فالحل قد ثبت في الزمان المستقبل عن وقت نزول هذه الآية لكن في حق الغائبين الذين لم يبلغهم هذا النص . المسألة الرابعة : أنه تعالى شرط لنفي الجناح حصول التقوى والايمان مرتين وفي المرة الثالثة حصول التقوى والاحسان واختلفوا في تفسير هذه المراتب الثلاث على وجوه : الأول : عمل الاتقاء ، والثاني : دوام الاتقاء والثبات عليه ، والثالث : اتقاء ظلم العباد مع ضم الاحسان إليه .

لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : روي أنه لما نزلت آية تحريم الخمر قالت الصحابة : إن إخواننا كانوا قد شربوا الخمر يوم أحد ثم قتلوا فكيف حالهم ، فنزلت هذه الآية والمعنى : لا إثم عليهم في ذلك لأنهم شربوها حال ما كانت محللة ، وهذه الآية مشابهة لقوله تعالى في نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) أي إنكم حين استقبلتم بيت المقدس فقد استقبلتموه بأمري فلا أضيع ذلك ، كما قال : { فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى } ( آل عمران : 195 ) . المسألة الثانية : الطعام في الأغلب من اللغة خلاف الشراب ، فكذلك يجب أن يكون الطعم خلاف الشرب ، إلا أن اسم الطعام قد يقع على المشروبات ، كما قال تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه منى } ( البقرة : 249 ) وعلى هذا يجوز أن يكون قوله { جناح فيما طعموا } أي شربوا الخمر ، ويجوز أن يكون معنى الطعم راجعا إلى التلذذ بما يؤكل ويشرب ، وقد تقول العرب : تطعم تطعم أي ذق حتى تشتهي وإذا كان معنى الكلمة راجعا إلى الذوق صلح للمأكول والمشروب معا . المسألة الثالثة : زعم بعض الجهال أنه تعالى لما بين في الخمر أنها محرمة عندما تكون موقعة للعداوة والبغضاء وصادة عن ذكر الله وعن الصلاة ، بين في هذه الآية أنه لا جناح على من طعمها إذا لم يحصل معه شيء من تلك المفاسد ، بل حصل معه أنواع المصالح من الطاعة والتقوى ، والاحسان إلى الخلق . قالوا : ولا يمكن حمله على أحوال من شرب الخمر قبل نزول آية التحريم ، لأنه لو كان المراد ذلك لقال : ما كان جناح على الذين طعموا ، كما ذكر مثل ذلك في آية تحويل القبلة فقال { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ولكنه لم يقل ذلك ، بل قال : { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح } إلى قوله { ليس على الذين ءامنوا } ولا شك أن إذا للمستقبل لا للماضي . واعلم أن هذا القول مردود بإجماع كل الأمة وقولهم : إن كلمة إذا للمستقبل لا للماضي . قجوابه ما روى أبو بكر الأصم : أنه لما نزل تحريم الخمر ، قال أبو بكر : يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون أن الله حرم الخمر وهم يطعمونها ، فأنزل الله هذه الآيات ، وعلى هذا التقدير فالحل قد ثبت في الزمان المستقبل عن وقت نزول هذه الآية لكن في حق الغائبين الذين لم يبلغهم هذا النص . المسألة الرابعة : أنه تعالى شرط لنفي الجناح حصول التقوى والايمان مرتين وفي المرة الثالثة حصول التقوى والاحسان واختلفوا في تفسير هذه المراتب الثلاث على وجوه : الأول : عمل الاتقاء ، والثاني : دوام الاتقاء والثبات عليه ، والثالث : اتقاء ظلم العباد مع ضم الاحسان إليه .

%0
10 Bölüm

سؤاللر