Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازى · AR

قسم V20/P072–V20/P074Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P072–V20/P074)
متن اصلى (AR)

والجواب : أن هذا ترك للظاهر بغير دليل وأنه لا يجوز ، لا سيما والدلائل العقليلة ذلت على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . ثم قال تعالى في آخر الآية { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } وخص هذه الآيات بالمؤمنين لأنهم هم المنتفعون بها وإن كانت هذه الآيات لكل العقلاء ، والله اعلم . ! 7 < { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الا نعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين } > 7 ! < < النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . > > اعلم أن هذا نوع آخر من دلائل التوحيد ، وأقسام النعم والفضل ، والسكن والمسكن ، وأنشد الفراء : جاء الشتاء ولما اتخذ سكنا يا ريح كفي من حفر القراميص والسكن ما سكنت إليه وما سكنت فيه . قال صاحب الكشاف : السكن فعل بمعنى مفعول ، وهو ما يسكن إليه وينقطع إليه من بيت أو ألف . واعلم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين : القسم الأول : البيوت المتخذة من الخشب والطين والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت وإليها الإشارة بقوله { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله لا الإنسان ينتقل إليه . والقسم الثاني : القباب والخيام والفساطيط ، وإليها الإشارة بقوله { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تسخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان . واعلم أن المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ' يوم ظعنكم ' بفتح العين والباقون ساكنة العين . قال الواحدي : وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر . واعلم أن الظعن سير البادية لنجعة ، أو حضور ماء ، أو طلب مرتع ، وقد يقال لكل شاخص لسفر : ظاعن ، وهو ضد الخافض . وقوله { ويوم إقامتكم } بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين . وقوله { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } قال المفسرون وأهل اللغة : الأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز . وقوله { أثاثا } الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء : ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له . قال : ولو جمعت فقلت آثثة في القليل وأثث في الكثير لم يبعد . وقال أبو زيد : وأحدها أثاثة . قال ابن عباس في قوله { أثاثا } يريد طنافس وبسطا وثيابا وكسوة . قال الخليل : وأصله من قولهم : أث النبات والشعر إذا كثر . وقوله { متاعا } أي ما يتمتعون به . وقوله { إلى حين } يريد إلى حين البلا ، وقيل : إلى حين الموت ، وقيل : إلى حين بعد حين ، وقيل : إلى يوم القيامة . فإن قيل : عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضي المغايرة ، وما الفرق بين الأثاث والمتاع ؟ قلنا : الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء ، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به . ! 7 < { والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } > 7 < النحل : ( 81 - 83 ) والله جعل لكم . . . . . > > اعلم أن الإنسان إما أن يكون مقيما أو مسافرا ، والمسافر إما أن يكون غنيا يمكنه استصحاب الخيام والفساطيط ، أو لا يمكنه ذلك ، فهذه أقسام ثلاثة :

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

والجواب : أن هذا ترك للظاهر بغير دليل وأنه لا يجوز ، لا سيما والدلائل العقليلة ذلت على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . ثم قال تعالى في آخر الآية { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } وخص هذه الآيات بالمؤمنين لأنهم هم المنتفعون بها وإن كانت هذه الآيات لكل العقلاء ، والله اعلم . ! 7 < { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الا نعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين } > 7 ! < < النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . > > اعلم أن هذا نوع آخر من دلائل التوحيد ، وأقسام النعم والفضل ، والسكن والمسكن ، وأنشد الفراء : جاء الشتاء ولما اتخذ سكنا يا ريح كفي من حفر القراميص والسكن ما سكنت إليه وما سكنت فيه . قال صاحب الكشاف : السكن فعل بمعنى مفعول ، وهو ما يسكن إليه وينقطع إليه من بيت أو ألف . واعلم أن البيوت التي يسكن الإنسان فيها على قسمين : القسم الأول : البيوت المتخذة من الخشب والطين والآلات التي بها يمكن تسقيف البيوت وإليها الإشارة بقوله { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله لا الإنسان ينتقل إليه . والقسم الثاني : القباب والخيام والفساطيط ، وإليها الإشارة بقوله { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تسخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم } وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من مكان إلى مكان . واعلم أن المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم وهي جلود الأنعام أي يخف عليكم حملها في أسفاركم . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ' يوم ظعنكم ' بفتح العين والباقون ساكنة العين . قال الواحدي : وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر . واعلم أن الظعن سير البادية لنجعة ، أو حضور ماء ، أو طلب مرتع ، وقد يقال لكل شاخص لسفر : ظاعن ، وهو ضد الخافض . وقوله { ويوم إقامتكم } بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين . وقوله { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } قال المفسرون وأهل اللغة : الأصواف للضأن والأوبار للإبل والأشعار للمعز . وقوله { أثاثا } الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء : ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له . قال : ولو جمعت فقلت آثثة في القليل وأثث في الكثير لم يبعد . وقال أبو زيد : وأحدها أثاثة . قال ابن عباس في قوله { أثاثا } يريد طنافس وبسطا وثيابا وكسوة . قال الخليل : وأصله من قولهم : أث النبات والشعر إذا كثر . وقوله { متاعا } أي ما يتمتعون به . وقوله { إلى حين } يريد إلى حين البلا ، وقيل : إلى حين الموت ، وقيل : إلى حين بعد حين ، وقيل : إلى يوم القيامة . فإن قيل : عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضي المغايرة ، وما الفرق بين الأثاث والمتاع ؟ قلنا : الأقرب أن الأثاث ما يكتسي به المرء ويستعمله في الغطاء والوطاء ، والمتاع ما يفرش في المنازل ويزين به . ! 7 < { والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون } > 7 < النحل : ( 81 - 83 ) والله جعل لكم . . . . . > > اعلم أن الإنسان إما أن يكون مقيما أو مسافرا ، والمسافر إما أن يكون غنيا يمكنه استصحاب الخيام والفساطيط ، أو لا يمكنه ذلك ، فهذه أقسام ثلاثة :

قسم V20/P074–V20/P075Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P074–V20/P075)
متن اصلى (AR)

أما القسم الأول : فإليه الإشارة بقوله { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } . وأما القسم الثاني : فإليه الإشارة بقوله { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } . أما القسم الثالث : فإليه الإشارة بقوله { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } وذلك لأن المسافر إذا لم يكن له خيمة يستظل بها فإنه لا بد وأن يستظل بشيء آخر كالجدران والأشجار وقد يستظل بالغمام كما قال { وظللنا عليكم الغمام } [ البقرة : 57 ] . ثم قال { وجعل لكم من الجبال أكنانا } واحد الأكنان كن على قياس أحمال وحمل ، ولكن المراد كل شيء وقى شيئا ، ويقال استكن وأكن إذا صار في كن . واعلم أن بلاد العرب شديدة الحر ، وحاجتهم إلى الظل ودفع الحر شديدة ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه المعاني في معرض النعمة العظيمة ، وأيضا البلاد المعتدلة والأوقات المعتدلة نادرة جدا والغالب إما غلبة الحر أو غلبة البرد . وعلى كل التقديرات فلا بد للإنسان من مسكن يأوي إليه ، فكان الإنعام بتحصيله عظيما . ولما ذكر تعالى أمر المسكن ذكره بعدع أمر الملبوس فقال { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم } السرابيل القمص واحدها سربال ، قال الزجاج : كل ما لبسته فهو سربال من قميص أو درع أو جوشن أو غيره ، والذي يدل على صحة هذا القول أنه جعل السرابيل على قسمين : أحدهما : ما يكون واقيا من الحر والبرد . والثاني : ما يتقى به عن البأس والحروب ، وذلك هو الجوشن وغيره ، وذلك يدل على أن كل واحد من القسمين من السرابيل . فإن قيل : لم ذكر الحر ولم يذكر البرد ؟ أجابوا عنه من وجوه : الوجه الأول : قال عطاء الخرساني : المخاطبون بهذا الكلام هم العرب وبلادهم حارة فكانت حاجتهم إلى ما يدفع الحر فوق حاجتهم إلى ما يدفع البرد كما قال { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } وسائر أنواع الثياب أشرف ، إلا أنه تعالى ذكر ذلك النوع الأول لأنه كان إلفتهم بها أشد ، واعتيادهم للبسها أكثر ، ولذلك قال { وينزل من السماء من جبال فيها برد } [ النور : 43 ] لمعرفتهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه . والوجه الثاني في الجواب : قال المبرد : إذا ذكر أحد الضدين تنبيه على الآخر . قلت ثبت في العلوم العقلية أن العلم بأحد الضدين يستلزم العلم بالضد الآخر ، فإن الإنسان متى خطر بباله الحر خطر بباله أيضا البرد ، وكذا القول في النور والظلمة والسواد والبياض ، فلما كان الشعور بأحدهما مستتبعا للشعور بالآخر ، كان ذكر أحدهما مغنيا غن ذكر الآخر . والوجه الثالث : قال الزجاج : ما وقى من الحر وقى من البرد ، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر . فإن قيل : هذا بالضد أولى ، لأن دفع الحر يكفي فيه السرابيل التي هي القمص من دون تكلف زيادة ، وأما البرد فإنه لا يندفع إلا بتكلف زائد . قلنا : القميص الواحد لما كان دافعا للحر كان الاستكثار من القميص نافعا للبرد فصح ما ذكرناه . وقوله { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني دروع الحديد ، ومعنى البأس الشدة ، ويريد ههنا شدة الطعن والضرب والرمي .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

أما القسم الأول : فإليه الإشارة بقوله { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } . وأما القسم الثاني : فإليه الإشارة بقوله { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } . أما القسم الثالث : فإليه الإشارة بقوله { والله جعل لكم مما خلق ظلالا } وذلك لأن المسافر إذا لم يكن له خيمة يستظل بها فإنه لا بد وأن يستظل بشيء آخر كالجدران والأشجار وقد يستظل بالغمام كما قال { وظللنا عليكم الغمام } [ البقرة : 57 ] . ثم قال { وجعل لكم من الجبال أكنانا } واحد الأكنان كن على قياس أحمال وحمل ، ولكن المراد كل شيء وقى شيئا ، ويقال استكن وأكن إذا صار في كن . واعلم أن بلاد العرب شديدة الحر ، وحاجتهم إلى الظل ودفع الحر شديدة ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه المعاني في معرض النعمة العظيمة ، وأيضا البلاد المعتدلة والأوقات المعتدلة نادرة جدا والغالب إما غلبة الحر أو غلبة البرد . وعلى كل التقديرات فلا بد للإنسان من مسكن يأوي إليه ، فكان الإنعام بتحصيله عظيما . ولما ذكر تعالى أمر المسكن ذكره بعدع أمر الملبوس فقال { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم } السرابيل القمص واحدها سربال ، قال الزجاج : كل ما لبسته فهو سربال من قميص أو درع أو جوشن أو غيره ، والذي يدل على صحة هذا القول أنه جعل السرابيل على قسمين : أحدهما : ما يكون واقيا من الحر والبرد . والثاني : ما يتقى به عن البأس والحروب ، وذلك هو الجوشن وغيره ، وذلك يدل على أن كل واحد من القسمين من السرابيل . فإن قيل : لم ذكر الحر ولم يذكر البرد ؟ أجابوا عنه من وجوه : الوجه الأول : قال عطاء الخرساني : المخاطبون بهذا الكلام هم العرب وبلادهم حارة فكانت حاجتهم إلى ما يدفع الحر فوق حاجتهم إلى ما يدفع البرد كما قال { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } وسائر أنواع الثياب أشرف ، إلا أنه تعالى ذكر ذلك النوع الأول لأنه كان إلفتهم بها أشد ، واعتيادهم للبسها أكثر ، ولذلك قال { وينزل من السماء من جبال فيها برد } [ النور : 43 ] لمعرفتهم بذلك وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه . والوجه الثاني في الجواب : قال المبرد : إذا ذكر أحد الضدين تنبيه على الآخر . قلت ثبت في العلوم العقلية أن العلم بأحد الضدين يستلزم العلم بالضد الآخر ، فإن الإنسان متى خطر بباله الحر خطر بباله أيضا البرد ، وكذا القول في النور والظلمة والسواد والبياض ، فلما كان الشعور بأحدهما مستتبعا للشعور بالآخر ، كان ذكر أحدهما مغنيا غن ذكر الآخر . والوجه الثالث : قال الزجاج : ما وقى من الحر وقى من البرد ، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر . فإن قيل : هذا بالضد أولى ، لأن دفع الحر يكفي فيه السرابيل التي هي القمص من دون تكلف زيادة ، وأما البرد فإنه لا يندفع إلا بتكلف زائد . قلنا : القميص الواحد لما كان دافعا للحر كان الاستكثار من القميص نافعا للبرد فصح ما ذكرناه . وقوله { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني دروع الحديد ، ومعنى البأس الشدة ، ويريد ههنا شدة الطعن والضرب والرمي .

قسم V20/P075–V20/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P075–V20/P076)
متن اصلى (AR)

واعلم أنه تعالى لما عدد أقسام نعمة الدنيا قال { كذلك يتم نعمته عليكم } أي مثل ما خلق هذه الأشياء لكم وأنعم بها عليكم فإنه يتم نعمة الدنيا والدين عليكم { لعلكم تسلمون } قال ابن عباس : لعلكم يا أهل مكة تخلصون لله الربوبية ، وتعلمون أنه لا يقدر على هذه الإنعامات أحد سواه ، ونقل عن ابن عباس أنه قرأ { لعلكم تسلمون } بفتح التاء ، والمعنى : أنا أعطيناكم هذه السرابيلات لتسلموا عن بأس الحرب ، وقيل أعطيتكم هذه النعم لتتفكروا فيها فتؤمنوا فتسلموا من عذاب الله . ثم قال تعالى { فإن تولوا فإنما عليكم البلاغ المبين } أي فإن تولوا يا محمد وأعرضوا وآثروا لذات الدنيا ومتابعة الآباء والمعاداة في الكفر فعلى أنفسهم جنوا ذلك وليس عليك إلا ما فعلت من التبليغ التام ، ثم إنه تعالى ذمهم بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، وذلك نهاية في كفران النعمة . فإن قيل : ما معنى ثم ؟ قلنا : الدلالة على أن إنكارهم أمر يستبعد بعد حصول المعرفة ، لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر ، وفي المراد بهذه النعمة وجوه : الأول : قال القاضي المراد بها جميع ما ذكره الله تعالى في الآيات المتقدمة من جميع أنواع النعم ؛ ومعنى أنهم انكروه هو أنهم ما أفردوه تعالى بالشكر والعبادة بل شكروا على تلك النعم غير الله تعالى . ولأنهم قالوا إنما حصلت هذه النعم بشفاعة هذه الأصنام . والثاني : أن المراد أنهم عرفوا أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق ثم ينكرونها ، ونبوته نعمة عظيمة كما قال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] الثالث : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، أي لا يستعملونها في طلب رضوان الله تعالى . ثم قال تعالى { وأكثرهم الكافرون } . فإن قيل : ما معنى قوله { وأكثرهم الكافرون } مع أنه كان كلهم كافرين ؟ قلنا : الجواب من وجوه : الأول : إنما قال { وأكثرهم } لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف ، أو كان ناقص العقل معتوها ، فأراد بالأكثر البالغبن الأصحاء . الثاني : أن يكون المراد بالكافر الجاحد المعاند ، وحينئذ نقول إنما قال { وأكثرهم } لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا بل كان جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند الله . الثالث : أنه ذكر الأكثر والمراد الجميع ، لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل ، فذكر الأكثر كذكر الجميع ، وهذا كقوله { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } [ النحل : 75 ] والله أعلم . ! 7 < { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } > 7 < النحل : ( 84 - 85 ) ويوم نبعث من . . . . . > >

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واعلم أنه تعالى لما عدد أقسام نعمة الدنيا قال { كذلك يتم نعمته عليكم } أي مثل ما خلق هذه الأشياء لكم وأنعم بها عليكم فإنه يتم نعمة الدنيا والدين عليكم { لعلكم تسلمون } قال ابن عباس : لعلكم يا أهل مكة تخلصون لله الربوبية ، وتعلمون أنه لا يقدر على هذه الإنعامات أحد سواه ، ونقل عن ابن عباس أنه قرأ { لعلكم تسلمون } بفتح التاء ، والمعنى : أنا أعطيناكم هذه السرابيلات لتسلموا عن بأس الحرب ، وقيل أعطيتكم هذه النعم لتتفكروا فيها فتؤمنوا فتسلموا من عذاب الله . ثم قال تعالى { فإن تولوا فإنما عليكم البلاغ المبين } أي فإن تولوا يا محمد وأعرضوا وآثروا لذات الدنيا ومتابعة الآباء والمعاداة في الكفر فعلى أنفسهم جنوا ذلك وليس عليك إلا ما فعلت من التبليغ التام ، ثم إنه تعالى ذمهم بأنهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، وذلك نهاية في كفران النعمة . فإن قيل : ما معنى ثم ؟ قلنا : الدلالة على أن إنكارهم أمر يستبعد بعد حصول المعرفة ، لأن حق من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر ، وفي المراد بهذه النعمة وجوه : الأول : قال القاضي المراد بها جميع ما ذكره الله تعالى في الآيات المتقدمة من جميع أنواع النعم ؛ ومعنى أنهم انكروه هو أنهم ما أفردوه تعالى بالشكر والعبادة بل شكروا على تلك النعم غير الله تعالى . ولأنهم قالوا إنما حصلت هذه النعم بشفاعة هذه الأصنام . والثاني : أن المراد أنهم عرفوا أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق ثم ينكرونها ، ونبوته نعمة عظيمة كما قال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] الثالث : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، أي لا يستعملونها في طلب رضوان الله تعالى . ثم قال تعالى { وأكثرهم الكافرون } . فإن قيل : ما معنى قوله { وأكثرهم الكافرون } مع أنه كان كلهم كافرين ؟ قلنا : الجواب من وجوه : الأول : إنما قال { وأكثرهم } لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف ، أو كان ناقص العقل معتوها ، فأراد بالأكثر البالغبن الأصحاء . الثاني : أن يكون المراد بالكافر الجاحد المعاند ، وحينئذ نقول إنما قال { وأكثرهم } لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا بل كان جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند الله . الثالث : أنه ذكر الأكثر والمراد الجميع ، لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل ، فذكر الأكثر كذكر الجميع ، وهذا كقوله { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } [ النحل : 75 ] والله أعلم . ! 7 < { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } > 7 < النحل : ( 84 - 85 ) ويوم نبعث من . . . . . > >

قسم V20/P076–V20/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P076–V20/P077)
متن اصلى (AR)

اعلم أنه تعالى لما بين من حال القوم أنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها وذكر أيضا من حالهم أن أكثرهم الكافرون أتبعه بالوعيد ، فذكر حال يوم القيامة فقال { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } وذلك يدل على أن أولئك الشهداء يشهدون عليهم بذلك الإنكار وبذلك الكفر ، والمراد بهؤلاء الشهداء الأنبياء كما قال تعالى { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [ النساء : 41 ] وقوله { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فيه وجوه : أحدها : لا يؤذن لهم في الاعتذار لقوله { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } [ المرسلات : 36 ] وثانيها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام . وثالثها : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف . ورابعها : لا يؤذن لهم في حال شهادة الشهود ، بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود . وخامسها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة الله تعالى . ثم قال { ولا هم يستعتبون } الاستعتاب طلب العتاب ، والرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان على جزم أنه إذا عاتبه رجع إلى الرضا ، فإذا لم يطلب العتاب منه دل على أنه راسخ في غضبه وسطوته . ثم إنه تعالى أكد هذا الوعيد فقال { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم } والمعنى أن المشركين إذا رأوا العذاب ووصلوا إليه ، فعند ذلك لا يخفف عنهم العذاب { ولا هم } أيضا { ينظرون } أي لا يؤخرون ولا يمهلون ، لأن التوبة هناك غير موجودة ، وتحقيقه ما يقوله المتكلمون من أن العذاب يجب أن يكون خالصا عن شوائب النفع ، وهو المراد من قوله { لا يخفف عنهم العذاب } ويجب أن يكون العذاب دائما وهو المراد من قوله { ولا هم ينظرون } . ! 7 < { وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 < النحل : ( 86 - 87 ) وإذا رأى الذين . . . . . > > اعلم أن هذا أيضا من بقية وعيد المشركين ، وفي الشركاء قولان : القول الأول : أنه تعالى يبعث الأصنام التي كان يعبدها المشركون ، والمقصود من إعادتها أن المشركين يشاهدونها في غاية الذلة والحقارة . وأيضا أنها تكذب المشركين ، وكل ذلك مما يوجب زيادة الغم والحسرة في قلوبهم ، وإنما وصفهم الله بكونهم شركاء لوجهين : الأول : أن الكفار كانوا يسمونها بأنها شركاء الله . والثاني : أن الكفار جعلوا لهم نصيبا من أموالهم . والقول الثاني : أن المراد بالشركاء الشياطين الذين دعوا الكفار إلى الكفر ، وهو قول الحسن ، وإنما ذهب إلى هذا القول ، لأنه تعالى حكى عن أولئك الشركاء أنهم ألقوا إلى الذين أشركوا إنهم لكاذبون ، والأصنام جمادات فلا يصح منهم هذا القول ، فوجب أن يكون المراد من الشركاء الشياطين حتى يصح منهم هذا القول وهذا بعيد ، لأنه تعالى قادر على خلق الحياة في تلك الأصنام وعلى خلق العقل والنطق فيها ، وحينئذ يصح منها هذا القول ، ثم حكى تعالى عن المشركين أنهم إذا رأوا تلك الشركاء قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك . فإن قيل : فما فائدتهم في هذا القول ؟

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

اعلم أنه تعالى لما بين من حال القوم أنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها وذكر أيضا من حالهم أن أكثرهم الكافرون أتبعه بالوعيد ، فذكر حال يوم القيامة فقال { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } وذلك يدل على أن أولئك الشهداء يشهدون عليهم بذلك الإنكار وبذلك الكفر ، والمراد بهؤلاء الشهداء الأنبياء كما قال تعالى { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [ النساء : 41 ] وقوله { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فيه وجوه : أحدها : لا يؤذن لهم في الاعتذار لقوله { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } [ المرسلات : 36 ] وثانيها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام . وثالثها : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف . ورابعها : لا يؤذن لهم في حال شهادة الشهود ، بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود . وخامسها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة الله تعالى . ثم قال { ولا هم يستعتبون } الاستعتاب طلب العتاب ، والرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان على جزم أنه إذا عاتبه رجع إلى الرضا ، فإذا لم يطلب العتاب منه دل على أنه راسخ في غضبه وسطوته . ثم إنه تعالى أكد هذا الوعيد فقال { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم } والمعنى أن المشركين إذا رأوا العذاب ووصلوا إليه ، فعند ذلك لا يخفف عنهم العذاب { ولا هم } أيضا { ينظرون } أي لا يؤخرون ولا يمهلون ، لأن التوبة هناك غير موجودة ، وتحقيقه ما يقوله المتكلمون من أن العذاب يجب أن يكون خالصا عن شوائب النفع ، وهو المراد من قوله { لا يخفف عنهم العذاب } ويجب أن يكون العذاب دائما وهو المراد من قوله { ولا هم ينظرون } . ! 7 < { وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم قالوا ربنا هاؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون } > 7 < النحل : ( 86 - 87 ) وإذا رأى الذين . . . . . > > اعلم أن هذا أيضا من بقية وعيد المشركين ، وفي الشركاء قولان : القول الأول : أنه تعالى يبعث الأصنام التي كان يعبدها المشركون ، والمقصود من إعادتها أن المشركين يشاهدونها في غاية الذلة والحقارة . وأيضا أنها تكذب المشركين ، وكل ذلك مما يوجب زيادة الغم والحسرة في قلوبهم ، وإنما وصفهم الله بكونهم شركاء لوجهين : الأول : أن الكفار كانوا يسمونها بأنها شركاء الله . والثاني : أن الكفار جعلوا لهم نصيبا من أموالهم . والقول الثاني : أن المراد بالشركاء الشياطين الذين دعوا الكفار إلى الكفر ، وهو قول الحسن ، وإنما ذهب إلى هذا القول ، لأنه تعالى حكى عن أولئك الشركاء أنهم ألقوا إلى الذين أشركوا إنهم لكاذبون ، والأصنام جمادات فلا يصح منهم هذا القول ، فوجب أن يكون المراد من الشركاء الشياطين حتى يصح منهم هذا القول وهذا بعيد ، لأنه تعالى قادر على خلق الحياة في تلك الأصنام وعلى خلق العقل والنطق فيها ، وحينئذ يصح منها هذا القول ، ثم حكى تعالى عن المشركين أنهم إذا رأوا تلك الشركاء قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك . فإن قيل : فما فائدتهم في هذا القول ؟

قسم V20/P077–V20/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P077–V20/P078)
متن اصلى (AR)

/ قلنا : فيه وجهان : الأول : قال أبو مسلم الأصفهاني : مقصود المشركين إحالة الذنب على هذه الأصنام وظنوا أن ذلك ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ينقص من عذابهم / فعند هذا تكذبهم تلك الأصنام . قال القاضي : هذا بعيد ، لأن الكفار يعلمون علما ضروريا في الآخرة أن العذاب سينزل بهم وأنه لا نصرة ولا فدية ولا شفاعة . والقول الثاني : أن المشركين يقولون هذا الكلام تعجبا من حضور تلك الأصنام مع أنه لا ذنب لها واعترافا بأنهم كانوا مخطئين في عبادتها . ثم حكى تعالى أن الأصنام يكذبونهم ، فقال : { فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون } والمعنى : أنه تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام حتى تقول هذا القول ، وقوله : { إنكم لكاذبون } بدل من القول ، والتقدير : فألقوا إليهم إنكم لكاذبون . فإن قيل : إن المشركين ما قالوا إلا أنهم لما أشاروا إلى الأصنام قالوا : إن هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك وقد كانوا صادقين في كل ذلك ، فكيف قالت الأصنام إنكم لكاذبون ؟ . قلنا : فيه وجوه : والأصح أن يقال المراد من قولهم هؤلاء شركاؤنا هو أن هؤلاء الذين كنا نقول إنهم شركاء الله في المعبودية ، فالأصنام كذبوهم في إثبات هذه الشركة . وقيل : المراد إنكم لكاذبون في قولكم إنا نستحق العبادة ويدل عليه قوله تعالى : { كلا سيكفرون بعبادتهم } ( مريم : 82 ) . ثم قال تعالى : { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } قال الكلبي : استسلم العابد والمعبود وأقروا لله بالربوبية وبالبراءة عن الشركاء والأنداد : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } وفيه وجهان : وقيل : ذهب عنهم ما زين لهم الشيطان من أن لله شريكا وصاحبة وولدا . وقيل : بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله تعالى . ! 7 < { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } > 7 ! < < النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الذين كفروا ، أتبعه بوعيد من ضم إلى كفره صد الغير عن سبيل الله . وفي تفسير قوله : { وصدوا عن سبيل الله } وجهان : قيل : معناه الصد عن المسجد الحرام ، والأصح أنه يتناول جملة الإيمان بالله والرسول وبالشرائع ، لأن اللفظ عام فلا معنى للتخصيص / وقوله : { زدناهم عذابا فوق العذاب } فالمعنى أنهم زادوا على كفرهم صد غيرهم عن الإيمان فهم في الحقيقة ازدادوا كفرا على كفر ، فلا جرم يزيدهم الله تعالى عذابا على عذاب ، وأيضا أتباعهم إنما اقتدوا بهم في الكفر ، فوجب أن يحصل لهم مثل عقاب أتباعهم لقوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) ولقوله عليه السلام : ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ، ومن المفسرين من ذكر تفصيل تلك الزيادة فقال ابن عباس : المراد بتلك الزيادة خمسة أنهار من نار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة بالليل واثنان بالنهار ، وقال بعضهم زدناهم عذابا بحيات وعقارب كأمثال البخث ، فيستغيثون بالهرب منها إلى النار ومنهم من ذكر لكل عقرب ثلثمائة فقرة في ثلثمائة قلة من سلم . وقيل : عقارب لها أنياب كالنخل الطوال . ثم قال تعالى : { بما كانوا يفسدون } أي هذه الزيادة من العذاب إنما حصلت معللة بذلك الصد ، وهذا يدل على أن من دعا غيره إلى الكفر والضلال فقد عظم عذابه ، فكذلك إذا دعا إلى الدين واليقين ، فقد عظم قدره عند الله تعالى والله أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

/ قلنا : فيه وجهان : الأول : قال أبو مسلم الأصفهاني : مقصود المشركين إحالة الذنب على هذه الأصنام وظنوا أن ذلك ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ينقص من عذابهم / فعند هذا تكذبهم تلك الأصنام . قال القاضي : هذا بعيد ، لأن الكفار يعلمون علما ضروريا في الآخرة أن العذاب سينزل بهم وأنه لا نصرة ولا فدية ولا شفاعة . والقول الثاني : أن المشركين يقولون هذا الكلام تعجبا من حضور تلك الأصنام مع أنه لا ذنب لها واعترافا بأنهم كانوا مخطئين في عبادتها . ثم حكى تعالى أن الأصنام يكذبونهم ، فقال : { فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون } والمعنى : أنه تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام حتى تقول هذا القول ، وقوله : { إنكم لكاذبون } بدل من القول ، والتقدير : فألقوا إليهم إنكم لكاذبون . فإن قيل : إن المشركين ما قالوا إلا أنهم لما أشاروا إلى الأصنام قالوا : إن هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك وقد كانوا صادقين في كل ذلك ، فكيف قالت الأصنام إنكم لكاذبون ؟ . قلنا : فيه وجوه : والأصح أن يقال المراد من قولهم هؤلاء شركاؤنا هو أن هؤلاء الذين كنا نقول إنهم شركاء الله في المعبودية ، فالأصنام كذبوهم في إثبات هذه الشركة . وقيل : المراد إنكم لكاذبون في قولكم إنا نستحق العبادة ويدل عليه قوله تعالى : { كلا سيكفرون بعبادتهم } ( مريم : 82 ) . ثم قال تعالى : { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } قال الكلبي : استسلم العابد والمعبود وأقروا لله بالربوبية وبالبراءة عن الشركاء والأنداد : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } وفيه وجهان : وقيل : ذهب عنهم ما زين لهم الشيطان من أن لله شريكا وصاحبة وولدا . وقيل : بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم عند الله تعالى . ! 7 < { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } > 7 ! < < النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الذين كفروا ، أتبعه بوعيد من ضم إلى كفره صد الغير عن سبيل الله . وفي تفسير قوله : { وصدوا عن سبيل الله } وجهان : قيل : معناه الصد عن المسجد الحرام ، والأصح أنه يتناول جملة الإيمان بالله والرسول وبالشرائع ، لأن اللفظ عام فلا معنى للتخصيص / وقوله : { زدناهم عذابا فوق العذاب } فالمعنى أنهم زادوا على كفرهم صد غيرهم عن الإيمان فهم في الحقيقة ازدادوا كفرا على كفر ، فلا جرم يزيدهم الله تعالى عذابا على عذاب ، وأيضا أتباعهم إنما اقتدوا بهم في الكفر ، فوجب أن يحصل لهم مثل عقاب أتباعهم لقوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) ولقوله عليه السلام : ( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ، ومن المفسرين من ذكر تفصيل تلك الزيادة فقال ابن عباس : المراد بتلك الزيادة خمسة أنهار من نار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة بالليل واثنان بالنهار ، وقال بعضهم زدناهم عذابا بحيات وعقارب كأمثال البخث ، فيستغيثون بالهرب منها إلى النار ومنهم من ذكر لكل عقرب ثلثمائة فقرة في ثلثمائة قلة من سلم . وقيل : عقارب لها أنياب كالنخل الطوال . ثم قال تعالى : { بما كانوا يفسدون } أي هذه الزيادة من العذاب إنما حصلت معللة بذلك الصد ، وهذا يدل على أن من دعا غيره إلى الكفر والضلال فقد عظم عذابه ، فكذلك إذا دعا إلى الدين واليقين ، فقد عظم قدره عند الله تعالى والله أعلم .

قسم V20/P078–V20/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P078–V20/P079)
متن اصلى (AR)

! 7 < { ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هاؤلآء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } > 7 ! < < النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . > > اعلم أن هذا نوع آخر من التهديدات المانعة للمكلفين عن المعاصي . واعلم أن الأمة عبارة عن الفرن والجماعة . إذا ثبت هذا فنقول : في الآية قولان : الأول : أن المراد أن كل نبي شاهد على أمته . والثاني : أن كل جمع وقرن يحصل في الدنيا فلا بد وأن يحصل فيهم واحد يكون شهيدا عليهم . أما الشهيد على الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الرسول بدليل قوله تعالى : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) وثبت أيضا أنه لا بد في كل زمان بعد زمان الرسول من الشهيد فحصل من هذا أن عصرا من الإعصار لا يخلو / من شهيد على الناس وذلك الشهيد لا بد وأن يكون غير جائز الخطأ ، وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتد ذلك إلى غير النهاية وذلك باطل ، فثبت أنه لا بد في كل عصر من أقوام تقوم الحجة بقولهم وذلك يقتضي أن يكون إجماع الأمة حجة . قال أبو بكر الأصم : المراد بذلك الشهيد هو أنه تعالى ينطق عشرة من أعضاء الإنسان حتى أنها تشهد عليه وهي : الأذنان والعينان والرجلان واليدان والجلد واللسان . قال : والدليل عليه أنه قال في صفة الشهيد أنه من أنفسهم وهذه الأعضاء لا شك أنها من أنفسهم . أجاب القاضي عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى قال : { شهيدا عليهم } أي على الأمة فيجب أن يكون غيرهم . الثاني : أنه قال : { من كل أمة } فوجب أن يكون ذلك الشهيد من الأمة وآحاد الأعضاء لا يصح وصفها بأنها من الأمة ، وأما حمل هؤلاء الشهداء على الأنبياء فبعيد ، وذلك لأن كونهم أنبياء مبعوثين إلى الخلق أمر معلوم بالضرورة فلا فائدة في حمل هذه الآية عليه . ثم قال تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : وجه تعلق هذا الكلام بما قبله أنه تعالى لما قال : { وجئنا بك شهيدا على هؤلآء } بين أنه أزاح علتهم فيما كلفوا فلا حجة لهم ولا معذرة . المسألة الثانية : من الناس من قال : القرآن تبيان لكل شيء وذلك لأن العلوم إما دينية أو غير دينية ، أما العلوم التي ليست دينية فلا تعلق لها بهذه الآية ، لأن من المعلوم بالضرورة أن الله تعالى إنما مدح القرآن بكونه مشتملا على علوم الدين فأما ما لا يكون من علوم الدين فلا التفات إليه ، وأما علوم الدين فإما الأصول ، وإما الفروع ، أما علم الأصول فهو بتمامه موجود في القرآن وأما علم الفروع فالأصل براءة الذمة إلا ما ورد على سبيل التفصيل في هذا الكتاب ، وذلك يدل على أنه لا تكليف من الله تعالى إلا ما ورد في هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان القول بالقياس باطلا ، وكان القرآن وافيا ببيان كل الأحكام ، وأما الفقهاء فإنهم قالوا : القرآن إنما كان تبيانا لكل شيء ، لأنه يدل على أن الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة ، فإذا ثبت حكم من الأحكام بأحد هذه الأوصل كان ذلك الحكم ثابتا بالقرآن ، وهذه المسألة قد سبق ذكرها بالاستقصاء في سورة الأعراف ، والله أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هاؤلآء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } > 7 ! < < النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . > > اعلم أن هذا نوع آخر من التهديدات المانعة للمكلفين عن المعاصي . واعلم أن الأمة عبارة عن الفرن والجماعة . إذا ثبت هذا فنقول : في الآية قولان : الأول : أن المراد أن كل نبي شاهد على أمته . والثاني : أن كل جمع وقرن يحصل في الدنيا فلا بد وأن يحصل فيهم واحد يكون شهيدا عليهم . أما الشهيد على الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الرسول بدليل قوله تعالى : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) وثبت أيضا أنه لا بد في كل زمان بعد زمان الرسول من الشهيد فحصل من هذا أن عصرا من الإعصار لا يخلو / من شهيد على الناس وذلك الشهيد لا بد وأن يكون غير جائز الخطأ ، وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتد ذلك إلى غير النهاية وذلك باطل ، فثبت أنه لا بد في كل عصر من أقوام تقوم الحجة بقولهم وذلك يقتضي أن يكون إجماع الأمة حجة . قال أبو بكر الأصم : المراد بذلك الشهيد هو أنه تعالى ينطق عشرة من أعضاء الإنسان حتى أنها تشهد عليه وهي : الأذنان والعينان والرجلان واليدان والجلد واللسان . قال : والدليل عليه أنه قال في صفة الشهيد أنه من أنفسهم وهذه الأعضاء لا شك أنها من أنفسهم . أجاب القاضي عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى قال : { شهيدا عليهم } أي على الأمة فيجب أن يكون غيرهم . الثاني : أنه قال : { من كل أمة } فوجب أن يكون ذلك الشهيد من الأمة وآحاد الأعضاء لا يصح وصفها بأنها من الأمة ، وأما حمل هؤلاء الشهداء على الأنبياء فبعيد ، وذلك لأن كونهم أنبياء مبعوثين إلى الخلق أمر معلوم بالضرورة فلا فائدة في حمل هذه الآية عليه . ثم قال تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : وجه تعلق هذا الكلام بما قبله أنه تعالى لما قال : { وجئنا بك شهيدا على هؤلآء } بين أنه أزاح علتهم فيما كلفوا فلا حجة لهم ولا معذرة . المسألة الثانية : من الناس من قال : القرآن تبيان لكل شيء وذلك لأن العلوم إما دينية أو غير دينية ، أما العلوم التي ليست دينية فلا تعلق لها بهذه الآية ، لأن من المعلوم بالضرورة أن الله تعالى إنما مدح القرآن بكونه مشتملا على علوم الدين فأما ما لا يكون من علوم الدين فلا التفات إليه ، وأما علوم الدين فإما الأصول ، وإما الفروع ، أما علم الأصول فهو بتمامه موجود في القرآن وأما علم الفروع فالأصل براءة الذمة إلا ما ورد على سبيل التفصيل في هذا الكتاب ، وذلك يدل على أنه لا تكليف من الله تعالى إلا ما ورد في هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان القول بالقياس باطلا ، وكان القرآن وافيا ببيان كل الأحكام ، وأما الفقهاء فإنهم قالوا : القرآن إنما كان تبيانا لكل شيء ، لأنه يدل على أن الإجماع وخبر الواحد والقياس حجة ، فإذا ثبت حكم من الأحكام بأحد هذه الأوصل كان ذلك الحكم ثابتا بالقرآن ، وهذه المسألة قد سبق ذكرها بالاستقصاء في سورة الأعراف ، والله أعلم .

قسم V20/P079–V20/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P079–V20/P080)
متن اصلى (AR)

المسألة الثالثة : روى الواحدي بإسناده عن الزجاج أنه قال : تبيانا في معنى اسم البيان ومثل التبيان التلقاء ، وروى ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين أنهم قالوا : لم يأت من المصادر على تفعل إلا حرفان تبيانا وتلقاء / وإذا تركت هذين اللفظين استوى لك القياس فقلت : في كل / مصدر تفعال بفتح التاء مثل تسيار وتذكار وتكرار ، وقلت : في كل اسم تفعال بكسر التاء مثل تقصار وتمثال . ! 7 < { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون } > 7 ! < < النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما استقصى في شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب أتبعه بقوله : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } فجمع في هذه الآية ما يتصل بالتكليف فرضا ونفلا ، وما يتصل بالأخلاق والآداب عموما وخصوصا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان فضائل هذه الآية روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال : ما أسلمت أولا إلا حياء من محمد عليه السلام ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال : ( بينما أنا أحدثك إذا بجبريل نزل عن يميني فقال : يا محمد إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان القيام بالفراض وإيتاء ذي القربى ، أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا ، والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة ) . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي فأتيت أبا طالب فأخبرته فقال : يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا ولئن كان صادقا أو كاذبا فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه اللين قال : يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه ، فأبى أن يسلم فنزل قوله : { إنك لا تهدى من أحببت } ( القصص : 56 ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية ، وعن قتادة ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحب إلا أمر الله تعالى به في هذه الآية وليس من خلق سيء إلا نهى الله عنه في هذه الآية ، وروى القاضي في ( تفسيره ) عن ابن ماجه عن علي عليه السلام أنه قال : أمر الله تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، فخرج وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار فقال أبو بكر : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه فإن قريشا كذبوه فقال / مقرون بن عمرو : إلام تدعونا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية فقال مقرون بن عمرو : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وعن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد فاستعاده ، ثم قال : إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) والله أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الثالثة : روى الواحدي بإسناده عن الزجاج أنه قال : تبيانا في معنى اسم البيان ومثل التبيان التلقاء ، وروى ثعلب عن الكوفيين ، والمبرد عن البصريين أنهم قالوا : لم يأت من المصادر على تفعل إلا حرفان تبيانا وتلقاء / وإذا تركت هذين اللفظين استوى لك القياس فقلت : في كل / مصدر تفعال بفتح التاء مثل تسيار وتذكار وتكرار ، وقلت : في كل اسم تفعال بكسر التاء مثل تقصار وتمثال . ! 7 < { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون } > 7 ! < < النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما استقصى في شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب أتبعه بقوله : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } فجمع في هذه الآية ما يتصل بالتكليف فرضا ونفلا ، وما يتصل بالأخلاق والآداب عموما وخصوصا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان فضائل هذه الآية روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال : ما أسلمت أولا إلا حياء من محمد عليه السلام ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال : ( بينما أنا أحدثك إذا بجبريل نزل عن يميني فقال : يا محمد إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان القيام بالفراض وإيتاء ذي القربى ، أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا ، والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة ) . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي فأتيت أبا طالب فأخبرته فقال : يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا ولئن كان صادقا أو كاذبا فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه اللين قال : يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه ، فأبى أن يسلم فنزل قوله : { إنك لا تهدى من أحببت } ( القصص : 56 ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية ، وعن قتادة ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحب إلا أمر الله تعالى به في هذه الآية وليس من خلق سيء إلا نهى الله عنه في هذه الآية ، وروى القاضي في ( تفسيره ) عن ابن ماجه عن علي عليه السلام أنه قال : أمر الله تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، فخرج وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار فقال أبو بكر : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه فإن قريشا كذبوه فقال / مقرون بن عمرو : إلام تدعونا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية فقال مقرون بن عمرو : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وعن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد فاستعاده ، ثم قال : إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) والله أعلم .

قسم V20/P080–V20/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P080–V20/P081)
متن اصلى (AR)

المسألة الثانية : في تفسير هذه الآية ، أكثر الناس في تفسير هذه الآية قال ابن عباس في بعض الروايات العدل شهادة أن لا إله إلا ا ، والإحسان أداء الفرائض وقال في رواية أخرى : العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب لنفسك فإن كان مؤمنا أحببت أن يزداد إيمانا ، وإن كان كافرا أحببت أن يصير أخاك في الإسلام . وقال في رواية ثالثة : العدل هو التوحيد والإحسان الإخلاص فيه . وقال آخرون : يعني بالعدل في الأفعال والإحسان في الأقوال ، فلا تفعل إلا ما هو عدل ولا تقل إلا ما هو إحسان وقوله : { وإيتآء ذى القربى } يريد صلة الرحم بالمال فإن لم يكن فبالدعاء ، روى أبو مسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم إن أهل البيت لكونوا فجارا فتنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم ) وقوله : { وينهى عن الفحشاء } قيل : الزنا ، وقيل : البخل ، وقيل : كل الذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، وسواء كانت في القول أو في الفعل ، وأما المنكر فقيل : إنه الكفر بالله تعالى ، وقيل : المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وأما البغي فقيل : الكبر والظلم ، وقيل : أن تبغي على أخيك .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الثانية : في تفسير هذه الآية ، أكثر الناس في تفسير هذه الآية قال ابن عباس في بعض الروايات العدل شهادة أن لا إله إلا ا ، والإحسان أداء الفرائض وقال في رواية أخرى : العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب لنفسك فإن كان مؤمنا أحببت أن يزداد إيمانا ، وإن كان كافرا أحببت أن يصير أخاك في الإسلام . وقال في رواية ثالثة : العدل هو التوحيد والإحسان الإخلاص فيه . وقال آخرون : يعني بالعدل في الأفعال والإحسان في الأقوال ، فلا تفعل إلا ما هو عدل ولا تقل إلا ما هو إحسان وقوله : { وإيتآء ذى القربى } يريد صلة الرحم بالمال فإن لم يكن فبالدعاء ، روى أبو مسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم إن أهل البيت لكونوا فجارا فتنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم ) وقوله : { وينهى عن الفحشاء } قيل : الزنا ، وقيل : البخل ، وقيل : كل الذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، وسواء كانت في القول أو في الفعل ، وأما المنكر فقيل : إنه الكفر بالله تعالى ، وقيل : المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وأما البغي فقيل : الكبر والظلم ، وقيل : أن تبغي على أخيك .

قسم V20/P081–V20/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P081–V20/P082)
متن اصلى (AR)

واعلم أن في المأمورات كثرة وفي المنهيات أيضا كثرة ، وإنما حسن تفسير لفظ معين لشيء معين إذا حصل بين ذلك اللفظ وبين ذلك المعنى مناسبة . أما إذا لم تحصل هذه الحالة كان ذلك التفسير فاسدا ، فإذا فسرنا العدل بشيء والإحسان بشيء آخر وجب أن نبين أن لفظ العدل يناسب ذلك المعنى ، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى ، فلما لم نبين هذا المعنى كان ذلك مجرد التحكم ، ولم يكن جعل بعض تلك المعنى تفسيرا لبعض تلك الألفاظ أولى من العكس ، فثبت أن هذه الوجود التي ذكرناها ليست قوية في تفسير هذه الآية ، وأقول ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى أمر بثلاثة أشياء ، وهي العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن ثلاثة أشياء هي : الفحشاء ، والمنكر ، والبغي فوجب أن يكون العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ثلاثة أشياء متغايرة ووجب أن تكون الفحشاء والمنكر والبغي ثلاثة أشياء متغايرة ، لأن العطف يوجب المغايرة فنقول : / أما العدل فهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وذلك أمر واجب الرعاية في جميع الأشياء ، ولا بد من تفصيل القول فيه فنقول : الأحوال التي وقع التكليف بها إما الاعتقادات وإما أعمال الجوارح . أما الاعتقادات : فالعدل في كلها واجب الرعاية فأحدها : قال ابن عباس : إن المراد بالعدل هو قول لا إله إلا الله ، وتحقيق القول فيه أن نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلا الله . وثانيها : أن القول بأن الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنه جسم وجوهر مركب من الأعضاء ، ومختص بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقق بشرط أن يكون منزها عن الجسمية والجوهرية والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أن القول بأن الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأن صفاته حادثة متغيرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أن الإله عالم قادر حي مع الإعتراف بأن صفاته ليست حادثة ولا متغيرة . ورابعها : أن القول بأن العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقل بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إن العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما الله تعالى فيه ، وخامسها : القول أن الله تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنه تعالى يخلد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنه لا إله إلا الله ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات ، وأما رعاية العدل فيما يتعلق بأفعال الجوارح ، فنذكر ستة أمثلة منها : أحدها : أن قوما من نفاة التكاليف يقولون : لا يجب على العبد الاشتغال بشيء من الطاعات ولا يجب عليه الاحتراز عن شيء من المعاصي ، وليس لله عليه تكليف أصلا وقال قوم من الهند ؛ ومن المانوية إنه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل الطيبات وأن يبالغ في تعذيب نفسه وأن يحترز عن كل ما يميل الطبع إليه حتى أن المانوية يخصون أنفسهم ويحترزون عن التزوج ويحترزون عن أكل الطعام الطيب والهند يحرقون أنفسهم ويرمون أنفسهم من شاهق الجبل ، فهذان الطريقان مذمومان ، والوسط المعتدل هو هذا الشرع الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم . وثانيها : أن التشديد في دين موسى عليه السلام غالب جدا ، والتساهل في دين عيسى عليه السلام غالب جدا والوسط العدل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : كان شرع موسى عليه السلام في القتل العمد استيفاء القصاص لا محالة ، وفي شرع عيسى عليه السلام العفو .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واعلم أن في المأمورات كثرة وفي المنهيات أيضا كثرة ، وإنما حسن تفسير لفظ معين لشيء معين إذا حصل بين ذلك اللفظ وبين ذلك المعنى مناسبة . أما إذا لم تحصل هذه الحالة كان ذلك التفسير فاسدا ، فإذا فسرنا العدل بشيء والإحسان بشيء آخر وجب أن نبين أن لفظ العدل يناسب ذلك المعنى ، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى ، فلما لم نبين هذا المعنى كان ذلك مجرد التحكم ، ولم يكن جعل بعض تلك المعنى تفسيرا لبعض تلك الألفاظ أولى من العكس ، فثبت أن هذه الوجود التي ذكرناها ليست قوية في تفسير هذه الآية ، وأقول ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى أمر بثلاثة أشياء ، وهي العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن ثلاثة أشياء هي : الفحشاء ، والمنكر ، والبغي فوجب أن يكون العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ثلاثة أشياء متغايرة ووجب أن تكون الفحشاء والمنكر والبغي ثلاثة أشياء متغايرة ، لأن العطف يوجب المغايرة فنقول : / أما العدل فهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وذلك أمر واجب الرعاية في جميع الأشياء ، ولا بد من تفصيل القول فيه فنقول : الأحوال التي وقع التكليف بها إما الاعتقادات وإما أعمال الجوارح . أما الاعتقادات : فالعدل في كلها واجب الرعاية فأحدها : قال ابن عباس : إن المراد بالعدل هو قول لا إله إلا الله ، وتحقيق القول فيه أن نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلا الله . وثانيها : أن القول بأن الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنه جسم وجوهر مركب من الأعضاء ، ومختص بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقق بشرط أن يكون منزها عن الجسمية والجوهرية والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أن القول بأن الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأن صفاته حادثة متغيرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أن الإله عالم قادر حي مع الإعتراف بأن صفاته ليست حادثة ولا متغيرة . ورابعها : أن القول بأن العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقل بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إن العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما الله تعالى فيه ، وخامسها : القول أن الله تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنه تعالى يخلد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنه لا إله إلا الله ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات ، وأما رعاية العدل فيما يتعلق بأفعال الجوارح ، فنذكر ستة أمثلة منها : أحدها : أن قوما من نفاة التكاليف يقولون : لا يجب على العبد الاشتغال بشيء من الطاعات ولا يجب عليه الاحتراز عن شيء من المعاصي ، وليس لله عليه تكليف أصلا وقال قوم من الهند ؛ ومن المانوية إنه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل الطيبات وأن يبالغ في تعذيب نفسه وأن يحترز عن كل ما يميل الطبع إليه حتى أن المانوية يخصون أنفسهم ويحترزون عن التزوج ويحترزون عن أكل الطعام الطيب والهند يحرقون أنفسهم ويرمون أنفسهم من شاهق الجبل ، فهذان الطريقان مذمومان ، والوسط المعتدل هو هذا الشرع الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم . وثانيها : أن التشديد في دين موسى عليه السلام غالب جدا ، والتساهل في دين عيسى عليه السلام غالب جدا والوسط العدل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : كان شرع موسى عليه السلام في القتل العمد استيفاء القصاص لا محالة ، وفي شرع عيسى عليه السلام العفو .

قسم V20/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P082)
متن اصلى (AR)

أما في شرعنا فإن شاء استوفى القصاص على سبيل المماثلة ، وإن شاء استوفى الدية وإن شاء عفا ، وأيضا شرع موسى يقتضي / الاحتراز العظيم عن المرأة حال حيضها وشرع عيسى يقتضي حل وطء الحائض ، والعدل ما حكم به شرعنا وهو أنه محرم وطؤها احترازا عن التلطخ بتلك الدماء الخبيثة أما لا يجب إخراجها عن الدار . وثالثها : أنه تعالى قال : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة : 143 ) يعني متباعدين عن طرفي الإفراط والتفريط في كل الأمور ، وقال : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ( الفرقان : 67 ) وقال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ( الإسراء : 29 ) ولما بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات قال تعالى : { طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى } ( طه : 1 ، 2 ) ولما أخذ قوم في المساهلة قال : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } ( المؤمنون : 115 ) والمراد من الكل رعاية العدل والوسط . ورابعها : أن شريعتنا أمرت بالختان ، والحكمة فيه أن رأس العضو جسم شديد الحس ولأجله عظم الالتذاذ عند الوقاع ، فلو بقيت الجلدة على ذلك العضو بقي ذلك العضو على كمال القوة وشدة الإحساس فيعظم الإلتذاذ أما إذا قطعت تلك الجلدة وبقي ذلك العضو عاريا فيلقى الثياب وسائر الأجسام فيتصلب ويضعف حسه ويقل شعوره فيقل الالتذاذ بالوقاع فتقل الرغبة فيه ، فكأن الشريعة إنما أمرت بالختان سعيا في تقليل تلك اللذة ، حتى يصير ميل الإنسان إلى قضاء شهوة الجماع إلى حد الاعتدال ، وأن لا تصير الرغبة فيه غالبة على الطبع ، فالإخصاء وقطع الآلات على ما تذهب إليه المانوية مذموم لأنه إفراط ، وإبقاء تلك الجلدة مبالغة في تقوية تلك اللذة ، والعدل الوسط هو الإتيان بالختان ، فظهر بهذه الأمثلة أن العدل واجب الرعاية في جميع الأحوال ، ومن الكلمات المشهورة قولهم : وبالعدل قامت السموات والأرض ، ومعناه : أن مقادير العناصر لو لم تكن متعادلة متكافئة ، بل كان بعضها أزيد بحسب الكمية وبحسب الكيفية من الآخر ، لاستولى الغالب على المغلوب ووهى المغلوب ، وتنقلب الطبائع كلها إلى طبيعة الجرم الغالب ، ولو كان بعد الشمس من الأرض أقل مما هو الآن ، لعظمت السخونة في هذا العالم واحترق كل ما في هذا العالم ، ولو كان بعدها أزيد مما هو الآن لاستولى البرد والجمود على هذا العالم ، وكذا القول في مقادير حركات الكواكب ومراتب سرعتها وبطئها ، فإن الواحد منها لو كان أزيد مما هو الآن أو كان أنقص مما هو الآن لاختلت مصالح هذا العالم فظهر بهذا السبب الذي ذكرناه صدق قولهم : وبالعدل قامت السموات والأرض ، فهذه إشارة مختصرة إلى شرح حقيقة العدل . وأما الإحسان فاعلم أن الزيادة على العدل قد تكون إحسانا وقد تكون إساءة مثاله : أن العدل في الطاعات هو أداء الواجبات أما الزيادة على الواجبات فهي أيضا طاعات وذلك من باب الإحسان ، وبالجملة فالمبالغة في أداء الطاعات بحسب الكمية وبحسب الكيفية هو الإحسان . والدليل عليه : أن جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

أما في شرعنا فإن شاء استوفى القصاص على سبيل المماثلة ، وإن شاء استوفى الدية وإن شاء عفا ، وأيضا شرع موسى يقتضي / الاحتراز العظيم عن المرأة حال حيضها وشرع عيسى يقتضي حل وطء الحائض ، والعدل ما حكم به شرعنا وهو أنه محرم وطؤها احترازا عن التلطخ بتلك الدماء الخبيثة أما لا يجب إخراجها عن الدار . وثالثها : أنه تعالى قال : { وكذالك جعلناكم أمة وسطا } ( البقرة : 143 ) يعني متباعدين عن طرفي الإفراط والتفريط في كل الأمور ، وقال : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ( الفرقان : 67 ) وقال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } ( الإسراء : 29 ) ولما بالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات قال تعالى : { طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى } ( طه : 1 ، 2 ) ولما أخذ قوم في المساهلة قال : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } ( المؤمنون : 115 ) والمراد من الكل رعاية العدل والوسط . ورابعها : أن شريعتنا أمرت بالختان ، والحكمة فيه أن رأس العضو جسم شديد الحس ولأجله عظم الالتذاذ عند الوقاع ، فلو بقيت الجلدة على ذلك العضو بقي ذلك العضو على كمال القوة وشدة الإحساس فيعظم الإلتذاذ أما إذا قطعت تلك الجلدة وبقي ذلك العضو عاريا فيلقى الثياب وسائر الأجسام فيتصلب ويضعف حسه ويقل شعوره فيقل الالتذاذ بالوقاع فتقل الرغبة فيه ، فكأن الشريعة إنما أمرت بالختان سعيا في تقليل تلك اللذة ، حتى يصير ميل الإنسان إلى قضاء شهوة الجماع إلى حد الاعتدال ، وأن لا تصير الرغبة فيه غالبة على الطبع ، فالإخصاء وقطع الآلات على ما تذهب إليه المانوية مذموم لأنه إفراط ، وإبقاء تلك الجلدة مبالغة في تقوية تلك اللذة ، والعدل الوسط هو الإتيان بالختان ، فظهر بهذه الأمثلة أن العدل واجب الرعاية في جميع الأحوال ، ومن الكلمات المشهورة قولهم : وبالعدل قامت السموات والأرض ، ومعناه : أن مقادير العناصر لو لم تكن متعادلة متكافئة ، بل كان بعضها أزيد بحسب الكمية وبحسب الكيفية من الآخر ، لاستولى الغالب على المغلوب ووهى المغلوب ، وتنقلب الطبائع كلها إلى طبيعة الجرم الغالب ، ولو كان بعد الشمس من الأرض أقل مما هو الآن ، لعظمت السخونة في هذا العالم واحترق كل ما في هذا العالم ، ولو كان بعدها أزيد مما هو الآن لاستولى البرد والجمود على هذا العالم ، وكذا القول في مقادير حركات الكواكب ومراتب سرعتها وبطئها ، فإن الواحد منها لو كان أزيد مما هو الآن أو كان أنقص مما هو الآن لاختلت مصالح هذا العالم فظهر بهذا السبب الذي ذكرناه صدق قولهم : وبالعدل قامت السموات والأرض ، فهذه إشارة مختصرة إلى شرح حقيقة العدل . وأما الإحسان فاعلم أن الزيادة على العدل قد تكون إحسانا وقد تكون إساءة مثاله : أن العدل في الطاعات هو أداء الواجبات أما الزيادة على الواجبات فهي أيضا طاعات وذلك من باب الإحسان ، وبالجملة فالمبالغة في أداء الطاعات بحسب الكمية وبحسب الكيفية هو الإحسان . والدليل عليه : أن جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .

%0
10 قسم

سؤاللر