قسم V21/P203Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P203)
متن اصلى (AR)اعلم أن في الآية إشكالا وهو أو قوله : { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } ( مريم : 63 ) كلام الله وقوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } كلام غير الله فكيف جاز عطف هذا على ما قبله من غير فصل . ( والجواب ) أنه إذا كانت القرينة ظاهرة لم يقبح كما أن قوله سبحانه : { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( البقرة : 117 ) هو كلام الله وقوله : { وإن الله ربى وربكم } ( آل عمران : 51 ) كلام غير الله وأحدهما معطوف على الآخر ، واعلم أن ظاهر قوله تعالى : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خطاب جماعة لواحد وذلك لا يليق إلا بالملائكة الذين ينزلون على الرسول ويحتمل في سببه ما روي أن قريشا بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة يسألونهم عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يجدونه في كتابهم فسألوا النصارى فزعموا أنهم لا يعرفونه قوالت اليهود : نجده في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن اليمامة عن خصال ثلاث فلم يعرف فاسألوه عنهن فإن أخبركم بخصلتين منهما فاتبعوه ، فاسألوه عن فتية أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح قال فجاءوا فسألوه عن ذلك لم يدر كيف يجيب فوعدهم أن يجيبهم بعد ذلك ، ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما وقيل خمسة عشر يوما فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه ، فنزل جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبطأت عني حتى ساء ظني واشتقت إليك قال إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل قوله : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشاء الله } ( الكهف : 23 ) وسورة الضحى ثم أكدوا ذلك بقولهم : { له ما بين أيدينا وما خلفنا } أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل وما بينهما أو الدنيا والآخرة وما بينهما فإنه يعلم إصلاح التدبير مستقبلا وماضيا وما بينهما والغرض أن أمرنا موكول إلى الله تعالى يتصرف فينا بحسب مشيئته وإرادته وحكمته لا اعتراض لأحد عليه فيه وقال أبو مسلم قوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } يجوز أن يكون قول أهل الجنة والمراد وما نتنزل الجنة إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا أي في الجنة مستقبلا وما خلفنا مما كان في الدنيا وما بين ذلك أي ما بين الوقتين وما كان ربك نسيا لشيء مما خلق فيترك إعادته لأنه عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة وقوله : { وما كان ربك نسيا } ابتداء كلام منه تعالى في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتصل به : { رب السماوات والارض } أي بل هو { رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده } قال القاضي وهذا مخالف للظاهر من وجوه : أحدها : أن ظاهر التنزل نزول الملائكة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله بأمر ربك وظاهر والأمر بحال التكليف أليق ، وثانيها : أنه خطاب من جماعة لواحد وذلك لا يليق بمخاطبة بعضهم لبعض في الجنة . وثالثها : أن ما في سياقه من قوله : { وما كان ربك نسيا رب السماوات والارض وما بينهما } لا يليق إلا بحال التكليف ولا يوصف به الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنهم قالوا للرسول وما كان ربك يا محمد نسيا يجوز عليه السهو حتى يضرك إبطاؤنا بالتنزل عليك إلى مثل ذلك ثم ههنا أبحاث :
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)اعلم أن في الآية إشكالا وهو أو قوله : { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } ( مريم : 63 ) كلام الله وقوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } كلام غير الله فكيف جاز عطف هذا على ما قبله من غير فصل . ( والجواب ) أنه إذا كانت القرينة ظاهرة لم يقبح كما أن قوله سبحانه : { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } ( البقرة : 117 ) هو كلام الله وقوله : { وإن الله ربى وربكم } ( آل عمران : 51 ) كلام غير الله وأحدهما معطوف على الآخر ، واعلم أن ظاهر قوله تعالى : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } خطاب جماعة لواحد وذلك لا يليق إلا بالملائكة الذين ينزلون على الرسول ويحتمل في سببه ما روي أن قريشا بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة يسألونهم عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يجدونه في كتابهم فسألوا النصارى فزعموا أنهم لا يعرفونه قوالت اليهود : نجده في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن اليمامة عن خصال ثلاث فلم يعرف فاسألوه عنهن فإن أخبركم بخصلتين منهما فاتبعوه ، فاسألوه عن فتية أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح قال فجاءوا فسألوه عن ذلك لم يدر كيف يجيب فوعدهم أن يجيبهم بعد ذلك ، ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما وقيل خمسة عشر يوما فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه ، فنزل جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبطأت عني حتى ساء ظني واشتقت إليك قال إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل قوله : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا إلا أن يشاء الله } ( الكهف : 23 ) وسورة الضحى ثم أكدوا ذلك بقولهم : { له ما بين أيدينا وما خلفنا } أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل وما بينهما أو الدنيا والآخرة وما بينهما فإنه يعلم إصلاح التدبير مستقبلا وماضيا وما بينهما والغرض أن أمرنا موكول إلى الله تعالى يتصرف فينا بحسب مشيئته وإرادته وحكمته لا اعتراض لأحد عليه فيه وقال أبو مسلم قوله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك } يجوز أن يكون قول أهل الجنة والمراد وما نتنزل الجنة إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا أي في الجنة مستقبلا وما خلفنا مما كان في الدنيا وما بين ذلك أي ما بين الوقتين وما كان ربك نسيا لشيء مما خلق فيترك إعادته لأنه عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة وقوله : { وما كان ربك نسيا } ابتداء كلام منه تعالى في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتصل به : { رب السماوات والارض } أي بل هو { رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده } قال القاضي وهذا مخالف للظاهر من وجوه : أحدها : أن ظاهر التنزل نزول الملائكة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله بأمر ربك وظاهر والأمر بحال التكليف أليق ، وثانيها : أنه خطاب من جماعة لواحد وذلك لا يليق بمخاطبة بعضهم لبعض في الجنة . وثالثها : أن ما في سياقه من قوله : { وما كان ربك نسيا رب السماوات والارض وما بينهما } لا يليق إلا بحال التكليف ولا يوصف به الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنهم قالوا للرسول وما كان ربك يا محمد نسيا يجوز عليه السهو حتى يضرك إبطاؤنا بالتنزل عليك إلى مثل ذلك ثم ههنا أبحاث :
قسم V21/P203–V21/P204Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P203–V21/P204)
متن اصلى (AR)/ البحث الأول : قال صاحب ( الكشاف ) التنزل على معنيين : أحدهما : النزول على مهل . والثاني : بمعنى النزول على الإطلاق والدليل عليه أنه مطاوع نزل ونزل يكون بمعنى أنزل وبمعنى التدريج واللائق بمثل هذا الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتا بعد وقت ليس إلا بأمر الله تعالى . البحث الثاني : ذكروا في قوله : { ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك } وجوها : أحدها : له ما قدامنا وما خلفنا من الجهات وما نحن فيه فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومن مكان إلى مكان إلا بأمره ومشيئته فليس لنا أن ننقلب من السماء إلى الأرض إلا بأمره . وثانيها : له ما بين أيدينا ما سلف من أمر الدنيا وما خلفنا ما يستقبل من أمر الآخرة وما بين ذلك وما بين النفختين وهو أربعون سنة . وثالثها : ما مضى من أعمارنا وما غبر من ذلك والحال التي نحن فيها . ورابعها : ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا . وخامسها : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض وعلى كل التقديرات فالمقصود أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة فكيف نقدم على فعل إلا بأمره وحكمه . البحث الثالث : قوله : { وما كان ربك نسيا } أي تاركا لك كقوله : { ما وعدك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) أي ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك ، أما قوله : { رب السماوات والارض وما بينهما } فالمراد أن من يكون ربا لها أجمع لا يجوز عليه النسيان إذ لا بد من أن يمسكها حالا بعد حال وإلا بطل الأمر فيهما وفيمن يتصرف فيهما ، واحتج / أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد خلق الله تعالى ، لأن فعل العبد حاصل بين السماء والأرض . والآية دالة على أنه رب لكل شيء حصل بينهما ، قال صاحب ( الكشاف ) : رب السموات والأرض بدل من ربك ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السموات والأرض فاعبده واصطبر لعبادته فهو أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادة والمصابرة على مشاق التكاليف في الأداء والإبلاغ وفيما يخصه من العبادة فإن قيل لم لم يقل واصطبر على عبادته بل قال واصطبر لعبادته قلنا : لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب اصطبر لقرنك أي اثبت له فيما يورد عليك من شداته . ( والمعنى ) أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق فاثبت لها ولا تهن ولا يضق صدرك من إلقاء أهل الكتاب إليك الأغاليط عن احتباس الوحي عنك مدة وشماتة المشركين بك ، أما قوله تعالى : { هل تعلم له سميا } فالظاهر يدل على أنه تعالى جعل علة الأمر بالعبادة والأمر بالمصابرة عليها أنه لا سمي له ، والأقرب هو كونه منعما بأصول النعم وفروعها وهي خلق الأجسام والحياة والعقل وغيرها فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه سبحانه ، فإذا كان هو قد أنعم عليك بغاية الإنعام وجب أن تعظمه بغاية التعظيم وهي العبادة ، ومن الناس من قال : المراد أنه سبحانه ليس له شريك في اسمه وبينوا ذلك من وجهين : الأول : أنهم وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن فما أطلقوا لفظ الله على شيء سواه وعن ابن عباس رضي الله عنهما لا يسمى بالرحمن غيره . الثاني : هل تعلم من سمى باسمه على الحق دون الباطل ؟ لأن التسمية على الباطل في كونها غير معتد بها كلا تسمية ، والقول الأول هو الصواب والله أعلم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)/ البحث الأول : قال صاحب ( الكشاف ) التنزل على معنيين : أحدهما : النزول على مهل . والثاني : بمعنى النزول على الإطلاق والدليل عليه أنه مطاوع نزل ونزل يكون بمعنى أنزل وبمعنى التدريج واللائق بمثل هذا الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتا بعد وقت ليس إلا بأمر الله تعالى . البحث الثاني : ذكروا في قوله : { ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك } وجوها : أحدها : له ما قدامنا وما خلفنا من الجهات وما نحن فيه فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومن مكان إلى مكان إلا بأمره ومشيئته فليس لنا أن ننقلب من السماء إلى الأرض إلا بأمره . وثانيها : له ما بين أيدينا ما سلف من أمر الدنيا وما خلفنا ما يستقبل من أمر الآخرة وما بين ذلك وما بين النفختين وهو أربعون سنة . وثالثها : ما مضى من أعمارنا وما غبر من ذلك والحال التي نحن فيها . ورابعها : ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا . وخامسها : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض وعلى كل التقديرات فالمقصود أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة فكيف نقدم على فعل إلا بأمره وحكمه . البحث الثالث : قوله : { وما كان ربك نسيا } أي تاركا لك كقوله : { ما وعدك ربك وما قلى } ( الضحى : 3 ) أي ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك ، أما قوله : { رب السماوات والارض وما بينهما } فالمراد أن من يكون ربا لها أجمع لا يجوز عليه النسيان إذ لا بد من أن يمسكها حالا بعد حال وإلا بطل الأمر فيهما وفيمن يتصرف فيهما ، واحتج / أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد خلق الله تعالى ، لأن فعل العبد حاصل بين السماء والأرض . والآية دالة على أنه رب لكل شيء حصل بينهما ، قال صاحب ( الكشاف ) : رب السموات والأرض بدل من ربك ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السموات والأرض فاعبده واصطبر لعبادته فهو أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادة والمصابرة على مشاق التكاليف في الأداء والإبلاغ وفيما يخصه من العبادة فإن قيل لم لم يقل واصطبر على عبادته بل قال واصطبر لعبادته قلنا : لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب اصطبر لقرنك أي اثبت له فيما يورد عليك من شداته . ( والمعنى ) أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق فاثبت لها ولا تهن ولا يضق صدرك من إلقاء أهل الكتاب إليك الأغاليط عن احتباس الوحي عنك مدة وشماتة المشركين بك ، أما قوله تعالى : { هل تعلم له سميا } فالظاهر يدل على أنه تعالى جعل علة الأمر بالعبادة والأمر بالمصابرة عليها أنه لا سمي له ، والأقرب هو كونه منعما بأصول النعم وفروعها وهي خلق الأجسام والحياة والعقل وغيرها فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه سبحانه ، فإذا كان هو قد أنعم عليك بغاية الإنعام وجب أن تعظمه بغاية التعظيم وهي العبادة ، ومن الناس من قال : المراد أنه سبحانه ليس له شريك في اسمه وبينوا ذلك من وجهين : الأول : أنهم وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن فما أطلقوا لفظ الله على شيء سواه وعن ابن عباس رضي الله عنهما لا يسمى بالرحمن غيره . الثاني : هل تعلم من سمى باسمه على الحق دون الباطل ؟ لأن التسمية على الباطل في كونها غير معتد بها كلا تسمية ، والقول الأول هو الصواب والله أعلم .
قسم V21/P204–V21/P205Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P204–V21/P205)
متن اصلى (AR)! 7 < { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } > 7 < مريم : ( 66 - 70 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . > >
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)! 7 < { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } > 7 < مريم : ( 66 - 70 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . > >
قسم V21/P205Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P205)
متن اصلى (AR)اعلم أنه تعالى لما أمر بالعبادة والمصابرة عليها فكأن سائلا سأل وقال هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا ، وأما في الآخرة فقد أنكرها قوم فلا بد من ذكر الدلالة على القول بالحشر حتى / يظهر أن الاشتغال بالعبادة مفيد فلهذا حكى الله تعالى قول منكري الحشر فقال : { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا } وإما قالوا ذلك على وجه الإنكار والاستبعاد ، وذكروا في الإنسان وجهين : أحدهما : أن يكون المراد الجنس بأسره فإن قيل كلهم غير قائلين بذلك فكيف يصح هذا القول ؟ قلنا الجواب من وجهين : الأول : أن هذه المقالة لما كانت موجودة فيما هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم ، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل رجل منهم . والثاني : أن هذا الاستبعاد موجود ابتداء في طبع كل أحد إلا أن بعضهم ترك ذلك الاستبعاد المبني على محض الطبع بالدلالة القاطعة التي قامت على صحة القول به . الثاني : أن المراد بالإنسان شخص معين فقيل : هو أبو جهل ، وقيل : هو أبي بن خلف ، وقيل : المراد جنس الكفار القائلين بعدم البعث ، ثم إن الله تعالى أقام الدلالة على صحة البعث بقوله : { أو لا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } والقراء كلهم على { يذكر } بالتشديد إلا نافعا وابن عامر وعاصما فقد خففوا ، أي أو لا يتذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل وإذا قرىء أو لا يذكر فهو أقرب إلى المراد إذ الغرض التفكر والنظر في أنه إذا خلق من قبل لا من شيء فجائز أن يعاد ثانيا . قال بعض العلماء : لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار لما قدروا عليها إذ لا شك أن الإعادة ثانيا أهون من الإيجاد أولا ، ونظيره قوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ( يس: 79 ) وقوله : { وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن المعدوم ليس بشيء وهو ضعيف لأن الإنسان عبارة عن مجموع جواهر متألفة قامت بها أعراض وهذا المجموع ما كان شيئا ، ولكن لم قلت إن كل واحد من تلك الأجزاء ما كان شيئا قبل كونه موجودا ؟ فإن قيل : كيف أمر تعالى الإنسان بالذكر مع أن الذكر هو العلم بما قد علمه من قبل ثم تخللهما سهو ؟ قلنا : المراد أو لا يتفكر فيعلم خصوصا إذا قرىء أو لا يذكر الإنسان بالتشديد أما إذا قرىء أو لا يذكر بالتخفيف فالمراد أو لا يعلم ذلك من حال نفسه لأن كل أحد يعلم أنه لم يكن حيا في الدنيا ثم صار حيا ، ثم إنه سبحانه لما قرر المطلوب بالدليل أردفه بالتهديد من وجوه . أحدها : قوله : { فوربك لنحشرنهم والشياطين } وفائدة القسم أمران : أحدهما : أن العادة جارية بتأكيد الخبر باليمين . والثاني : أن في إقسام الله تعالى باسمه مضافا إلى اسم رسوله صلى الله عليه وسلم تفخيم لشأنه صلى الله عليه وسلم ورفع منه كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله : { فورب السماء والارض إنه لحق } ( الذاريات : 23 ) والواو في { الشياطين } ويجوز أن تكون للعطف وأن تكون بمعنى مع وهي بمعنى مع أوقع ، والمعنى أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)اعلم أنه تعالى لما أمر بالعبادة والمصابرة عليها فكأن سائلا سأل وقال هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا ، وأما في الآخرة فقد أنكرها قوم فلا بد من ذكر الدلالة على القول بالحشر حتى / يظهر أن الاشتغال بالعبادة مفيد فلهذا حكى الله تعالى قول منكري الحشر فقال : { ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا } وإما قالوا ذلك على وجه الإنكار والاستبعاد ، وذكروا في الإنسان وجهين : أحدهما : أن يكون المراد الجنس بأسره فإن قيل كلهم غير قائلين بذلك فكيف يصح هذا القول ؟ قلنا الجواب من وجهين : الأول : أن هذه المقالة لما كانت موجودة فيما هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم ، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل رجل منهم . والثاني : أن هذا الاستبعاد موجود ابتداء في طبع كل أحد إلا أن بعضهم ترك ذلك الاستبعاد المبني على محض الطبع بالدلالة القاطعة التي قامت على صحة القول به . الثاني : أن المراد بالإنسان شخص معين فقيل : هو أبو جهل ، وقيل : هو أبي بن خلف ، وقيل : المراد جنس الكفار القائلين بعدم البعث ، ثم إن الله تعالى أقام الدلالة على صحة البعث بقوله : { أو لا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } والقراء كلهم على { يذكر } بالتشديد إلا نافعا وابن عامر وعاصما فقد خففوا ، أي أو لا يتذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل وإذا قرىء أو لا يذكر فهو أقرب إلى المراد إذ الغرض التفكر والنظر في أنه إذا خلق من قبل لا من شيء فجائز أن يعاد ثانيا . قال بعض العلماء : لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار لما قدروا عليها إذ لا شك أن الإعادة ثانيا أهون من الإيجاد أولا ، ونظيره قوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ( يس: 79 ) وقوله : { وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن المعدوم ليس بشيء وهو ضعيف لأن الإنسان عبارة عن مجموع جواهر متألفة قامت بها أعراض وهذا المجموع ما كان شيئا ، ولكن لم قلت إن كل واحد من تلك الأجزاء ما كان شيئا قبل كونه موجودا ؟ فإن قيل : كيف أمر تعالى الإنسان بالذكر مع أن الذكر هو العلم بما قد علمه من قبل ثم تخللهما سهو ؟ قلنا : المراد أو لا يتفكر فيعلم خصوصا إذا قرىء أو لا يذكر الإنسان بالتشديد أما إذا قرىء أو لا يذكر بالتخفيف فالمراد أو لا يعلم ذلك من حال نفسه لأن كل أحد يعلم أنه لم يكن حيا في الدنيا ثم صار حيا ، ثم إنه سبحانه لما قرر المطلوب بالدليل أردفه بالتهديد من وجوه . أحدها : قوله : { فوربك لنحشرنهم والشياطين } وفائدة القسم أمران : أحدهما : أن العادة جارية بتأكيد الخبر باليمين . والثاني : أن في إقسام الله تعالى باسمه مضافا إلى اسم رسوله صلى الله عليه وسلم تفخيم لشأنه صلى الله عليه وسلم ورفع منه كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله : { فورب السماء والارض إنه لحق } ( الذاريات : 23 ) والواو في { الشياطين } ويجوز أن تكون للعطف وأن تكون بمعنى مع وهي بمعنى مع أوقع ، والمعنى أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة .
قسم V21/P205–V21/P206Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P205–V21/P206)
متن اصلى (AR)وثانيها : قوله : { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنم ثم إنه تعالى يحضرهم على أذل صورة لقوله تعالى : { جثيا } لأن البارك على ركبتيه صورته صورة الذليل أو صورته صورة العاجز ، فإن قيل هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } ( الجاثية : 28 ) والسبب فيه جريان العادة أن الناس في مواقف المطالبات من / الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من الاستنظار والقلق ، أو لما يدهمهم من شدة الأمر الذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم ، وإذا كان هذا عاما للكل فكيف يدل على مزيد ذل الكفار ؟ قلنا : لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحالة وذلك يوجب مزيد الذل في حقهم . وثالثها : قوله : { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا } والمراد بالشيعة وهي فعلة كفرقة وفئة الطائفة التي شاعت أي تبعت غاويا من الغواة قال تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } ( الأنعام : 159 ) والمراد أنه تعالى يحضرهم أولا حول جهنم جثيا ثم يميز البعض من البعض فمن كان أشدهم تمردا في كفره خص بعذاب أعظم لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب من يضل تبعا لغيره ، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر كعذاب المقلد وليس عذاب من يورد الشبه في الباطل كعذاب من يقتدي به مع الغفلة قال تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } ( النحل : 88 ) . وقال : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) فبين تعالى أنه ينزع من كل فرقة من كان أشد عتوا وأشد تمردا ليعلم أن عذابه أشد ، ففائدة هذه التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب ، فلذلك قال في جميعهم : { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب ، واختلفوا في إعراب أيهم فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية تقديره لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد وسيبويه على أنه مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلة حتى لو جيء به لأعرب وقيل أيهم هو أشد .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وثانيها : قوله : { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنم ثم إنه تعالى يحضرهم على أذل صورة لقوله تعالى : { جثيا } لأن البارك على ركبتيه صورته صورة الذليل أو صورته صورة العاجز ، فإن قيل هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } ( الجاثية : 28 ) والسبب فيه جريان العادة أن الناس في مواقف المطالبات من / الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من الاستنظار والقلق ، أو لما يدهمهم من شدة الأمر الذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم ، وإذا كان هذا عاما للكل فكيف يدل على مزيد ذل الكفار ؟ قلنا : لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحالة وذلك يوجب مزيد الذل في حقهم . وثالثها : قوله : { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا } والمراد بالشيعة وهي فعلة كفرقة وفئة الطائفة التي شاعت أي تبعت غاويا من الغواة قال تعالى : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } ( الأنعام : 159 ) والمراد أنه تعالى يحضرهم أولا حول جهنم جثيا ثم يميز البعض من البعض فمن كان أشدهم تمردا في كفره خص بعذاب أعظم لأن عذاب الضال المضل يجب أن يكون فوق عذاب من يضل تبعا لغيره ، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر كعذاب المقلد وليس عذاب من يورد الشبه في الباطل كعذاب من يقتدي به مع الغفلة قال تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } ( النحل : 88 ) . وقال : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) فبين تعالى أنه ينزع من كل فرقة من كان أشد عتوا وأشد تمردا ليعلم أن عذابه أشد ، ففائدة هذه التمييز التخصيص بشدة العذاب لا التخصيص بأصل العذاب ، فلذلك قال في جميعهم : { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ولا يقال أولى إلا مع اشتراك القوم في العذاب ، واختلفوا في إعراب أيهم فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية تقديره لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد وسيبويه على أنه مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلة حتى لو جيء به لأعرب وقيل أيهم هو أشد .
قسم V21/P206Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P206)
متن اصلى (AR)! 7 < { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } > 7 ! < < مريم : ( 71 - 72 ) وإن منكم إلا . . . . .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)! 7 < { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } > 7 ! < < مريم : ( 71 - 72 ) وإن منكم إلا . . . . .
قسم V21/P206–V21/P207Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P206–V21/P207)
متن اصلى (AR)> > واعلم أنه تعالى لما قال من قبل : { فوربك لنحشرنهم والشياطين } ثم قال : { ثم لنحضرنهم حول جهنم } ( مريم : 68 ) أردفه بقوله : { وإن منكم إلا واردها } يعني جهنم واختلفوا فقال بعضهم المراد من تقدم ذكره من الكفار فكنى عنهم أولا كناية الغيبة ثم خاطب خطاب المشافهة ، قالوا : إنه لا يجوز للمؤمنين أن يردوا النار ويدل عليه أمور : أحدها : قوله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) والمبعد عنها لا يوصف بأنه واردها . والثاني : قوله : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 102 ) ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها . وثالثها : قوله : { وهم من فزع يومئذ ءامنون } ( النحل : 89 ) وقال الأكثرون : إنه عام في كل مؤمن وكافر لقوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } فلم يخص . وهذا الخطاب مبتدأ / مخالف للخطاب الأول ، ويدل عليه قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا } أي من الواردين من اتقى ولا يجوز أن يقال : { ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } إلا والكل واردون والأخبار المروية دالة على هذا القول ، ثم هؤلاء اختلفوا في تفسير الورود فقال بعضهم : الورود الدنو من جهنم وأن يصيروا حولها وهو موضع المحاسبة ، واحتجوا على أن الورود قد يراد به القرب بقوله تعالى : { فأرسلوا واردهم } ( يوسف : 19 ) ومعلوم أن ذلك الوارد ما دخل الماء وقال تعالى : { ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون } ( القصص : 23 ) وأراد به القرب . ويقال : وردت القافلة البلدة وإن لم تدخلها فعلى هذا معنى الآية أن الجن والإنس يحضرون حول جهنم : { كان على ربك حتما مقضيا } ( مريم : 71 ) أي واجبا مفروغا منه بحكم الوعيد ثم ننجي أي نبعد الذين اتقوا عن جهنم وهو المراد من قوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) ومما يؤكد هذا القول ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية فقالت حفصة : أليس الله يقول : { وإن منكم إلا واردها } فقال عليه السلام فمه ثم ننجي الذين اتقوا ) ، ولو كان الورود عبارة عن الدخول لكان سؤال حفصة لازما .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> > واعلم أنه تعالى لما قال من قبل : { فوربك لنحشرنهم والشياطين } ثم قال : { ثم لنحضرنهم حول جهنم } ( مريم : 68 ) أردفه بقوله : { وإن منكم إلا واردها } يعني جهنم واختلفوا فقال بعضهم المراد من تقدم ذكره من الكفار فكنى عنهم أولا كناية الغيبة ثم خاطب خطاب المشافهة ، قالوا : إنه لا يجوز للمؤمنين أن يردوا النار ويدل عليه أمور : أحدها : قوله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) والمبعد عنها لا يوصف بأنه واردها . والثاني : قوله : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 102 ) ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها . وثالثها : قوله : { وهم من فزع يومئذ ءامنون } ( النحل : 89 ) وقال الأكثرون : إنه عام في كل مؤمن وكافر لقوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } فلم يخص . وهذا الخطاب مبتدأ / مخالف للخطاب الأول ، ويدل عليه قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا } أي من الواردين من اتقى ولا يجوز أن يقال : { ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } إلا والكل واردون والأخبار المروية دالة على هذا القول ، ثم هؤلاء اختلفوا في تفسير الورود فقال بعضهم : الورود الدنو من جهنم وأن يصيروا حولها وهو موضع المحاسبة ، واحتجوا على أن الورود قد يراد به القرب بقوله تعالى : { فأرسلوا واردهم } ( يوسف : 19 ) ومعلوم أن ذلك الوارد ما دخل الماء وقال تعالى : { ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون } ( القصص : 23 ) وأراد به القرب . ويقال : وردت القافلة البلدة وإن لم تدخلها فعلى هذا معنى الآية أن الجن والإنس يحضرون حول جهنم : { كان على ربك حتما مقضيا } ( مريم : 71 ) أي واجبا مفروغا منه بحكم الوعيد ثم ننجي أي نبعد الذين اتقوا عن جهنم وهو المراد من قوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) ومما يؤكد هذا القول ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية فقالت حفصة : أليس الله يقول : { وإن منكم إلا واردها } فقال عليه السلام فمه ثم ننجي الذين اتقوا ) ، ولو كان الورود عبارة عن الدخول لكان سؤال حفصة لازما .
قسم V21/P207–V21/P208Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P207–V21/P208)
متن اصلى (AR)القول الثاني : أن الورود هو الدخول ويدل عليه الآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } ( الأنبياء : 98 ) وقال : { فأوردهم النار وبئس الورد } ( هود : 98 ) ويدل عليه قوله تعالى : { الحسنى أولئك عنها مبعدون } والمبعد هو الذي لولا التبعيد لكان قريبا فهذا إنما يحصل لو كانوا في النار ، ثم إنه تعالى يبعدهم عنها ويدل عليه قوله تعالى : { ونذر الظالمين فيها جثيا } وهذا يدل على أنهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار فلا بد وأن يكونوا قد دخلوا النار ، وأما الخبر فهو أن عبد الله بن رواحة قال : ( أخبر الله عن الورود ولم يخبر بالصدور ، فقال عليه السلام : يا ابن رواحة اقرأ ما بعدها ثم ننجي الذين اتقوا ) ، وذلك يدل على أن ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليه في ذلك وعن جابر : ( أنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما حتى أن للناس ضجيجا من بردها ) . والقائلون بهذا القول يقولون : المؤمنون يدخلون النار من غير خوف وضرر ألبتة بل مع الغبطة والسرور وذلك لأن الله تعالى أخبر عنهم أنهم : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) ولأن الآخرة دار الجزاء لا دار التكليف ، وإيصال الغم والحزن إنما يجوز في دار التكليف ، ولأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة تبشر في القبر من كان من أهل الثواب بالجنة حتى يرى مكانه في الجنة ويعلمه ) . وكذلك القول في حال المعاينة فكيف يجوز أن يردوا القيامة وهم شاكون في أمرهم ، وإنما تؤثر هذه الأحوال في أهل النار لأنهم لا يعلمون كونهم من أهل النار والعقاب ، ثم اختلفوا في أنه كيف يندفع عنهم ضرر النار ، فقال بعضهم : البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها ما لا نار فيه ، ويكون من المواضع التي يسلك فيها إلى دركات جهنم ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يدخل الكل في جهنم فالمؤمنون يكونون في تلك المواضع الخالية عن النار ، والكفار يكونون في وسط / النار . وثانيها : أن الله تعالى يخمد النار فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يردونها كأنها إهالة ) وعن جابر بن عبد الله : ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا بأن نرد النار فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة ) . وثالثها : أن حرارة النار ليست بطبعها فالأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار يجعلها الله عليهم محرقة مؤذية والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين يجعلها الله بردا وسلاما عليهم ، كما في حق إبراهيم عليه السلام . وكما أن الكوز الواحد من الماء يشربه القبطي فكان يصير دما ويشربه الإسرائيلي فكان يصير ماء عذبا . واعلم أنه لا بد من أحد هذه الوجوه في الملائكة الموكلين بالعذاب حتى يكونوا في النار مع المعاقبين ، فإن قيل : إذا لم يكن على المؤمنين عذاب في دخولهم النار فما الفائدة في ذلك الدخول ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن ذلك مما يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه . وثانيها : أن فيه مزيد غم على أهل النار حيث يرون المؤمنين الذين هم أعداؤهم يتخلصون منها وهم يبقون فيها .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)القول الثاني : أن الورود هو الدخول ويدل عليه الآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } ( الأنبياء : 98 ) وقال : { فأوردهم النار وبئس الورد } ( هود : 98 ) ويدل عليه قوله تعالى : { الحسنى أولئك عنها مبعدون } والمبعد هو الذي لولا التبعيد لكان قريبا فهذا إنما يحصل لو كانوا في النار ، ثم إنه تعالى يبعدهم عنها ويدل عليه قوله تعالى : { ونذر الظالمين فيها جثيا } وهذا يدل على أنهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار فلا بد وأن يكونوا قد دخلوا النار ، وأما الخبر فهو أن عبد الله بن رواحة قال : ( أخبر الله عن الورود ولم يخبر بالصدور ، فقال عليه السلام : يا ابن رواحة اقرأ ما بعدها ثم ننجي الذين اتقوا ) ، وذلك يدل على أن ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليه في ذلك وعن جابر : ( أنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما حتى أن للناس ضجيجا من بردها ) . والقائلون بهذا القول يقولون : المؤمنون يدخلون النار من غير خوف وضرر ألبتة بل مع الغبطة والسرور وذلك لأن الله تعالى أخبر عنهم أنهم : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } ( الأنبياء : 103 ) ولأن الآخرة دار الجزاء لا دار التكليف ، وإيصال الغم والحزن إنما يجوز في دار التكليف ، ولأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة تبشر في القبر من كان من أهل الثواب بالجنة حتى يرى مكانه في الجنة ويعلمه ) . وكذلك القول في حال المعاينة فكيف يجوز أن يردوا القيامة وهم شاكون في أمرهم ، وإنما تؤثر هذه الأحوال في أهل النار لأنهم لا يعلمون كونهم من أهل النار والعقاب ، ثم اختلفوا في أنه كيف يندفع عنهم ضرر النار ، فقال بعضهم : البقعة المسماة بجهنم لا يمتنع أن يكون في خلالها ما لا نار فيه ، ويكون من المواضع التي يسلك فيها إلى دركات جهنم ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يدخل الكل في جهنم فالمؤمنون يكونون في تلك المواضع الخالية عن النار ، والكفار يكونون في وسط / النار . وثانيها : أن الله تعالى يخمد النار فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يردونها كأنها إهالة ) وعن جابر بن عبد الله : ( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا بأن نرد النار فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة ) . وثالثها : أن حرارة النار ليست بطبعها فالأجزاء الملاصقة لأبدان الكفار يجعلها الله عليهم محرقة مؤذية والأجزاء الملاصقة لأبدان المؤمنين يجعلها الله بردا وسلاما عليهم ، كما في حق إبراهيم عليه السلام . وكما أن الكوز الواحد من الماء يشربه القبطي فكان يصير دما ويشربه الإسرائيلي فكان يصير ماء عذبا . واعلم أنه لا بد من أحد هذه الوجوه في الملائكة الموكلين بالعذاب حتى يكونوا في النار مع المعاقبين ، فإن قيل : إذا لم يكن على المؤمنين عذاب في دخولهم النار فما الفائدة في ذلك الدخول ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن ذلك مما يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه . وثانيها : أن فيه مزيد غم على أهل النار حيث يرون المؤمنين الذين هم أعداؤهم يتخلصون منها وهم يبقون فيها .
قسم V21/P208Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P208)
متن اصلى (AR)وثالثها : أن فيه مزيد غم على أهل النار من حيث تظهر فضيحتهم عند المؤمنين بل وعند الأولياء وعند من كان يخوفهم من النار فما كانوا يلتفتون إليه . ورابعها : أن المؤمنين إذا كانوا معهم في النار يبكتونهم فزاد ذلك غما للكفار وسرورا للمؤمنين . وخامسها : أن المؤمنين كانوا يخوفونهم بالحشر والنشر ويقيمون عليهم صحة الدلائل فما كانوا يقبلون تلك الدلائل ، فإذا دخلوا جهنم معهم أظهروا لهم أنهم كانوا صادقين فيما قالوا ، وأن المكذبين بالحشر والنشر كانوا كاذبين . وسادسها : أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب صار ذلك سببا لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة كما قال الشاعر :
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وثالثها : أن فيه مزيد غم على أهل النار من حيث تظهر فضيحتهم عند المؤمنين بل وعند الأولياء وعند من كان يخوفهم من النار فما كانوا يلتفتون إليه . ورابعها : أن المؤمنين إذا كانوا معهم في النار يبكتونهم فزاد ذلك غما للكفار وسرورا للمؤمنين . وخامسها : أن المؤمنين كانوا يخوفونهم بالحشر والنشر ويقيمون عليهم صحة الدلائل فما كانوا يقبلون تلك الدلائل ، فإذا دخلوا جهنم معهم أظهروا لهم أنهم كانوا صادقين فيما قالوا ، وأن المكذبين بالحشر والنشر كانوا كاذبين . وسادسها : أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب صار ذلك سببا لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة كما قال الشاعر :
قسم V21/P208–V21/P209Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P208–V21/P209)
متن اصلى (AR)وبضدها تتبين الأشياء فأما الذين تمسكوا بقوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) فقد بينا أنه أحد ما يدل على الدخول في جهنم وأيضا فالمراد عن عذابها وكذا قوله : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 102 ) فإن قيل : هل ثبت بالأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها إلى الجنة ؟ قلنا : ثبت بالأخبار أن المحاسبة تكون في الأرض أو حيث كانت الأرض ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء ففي موضع المحاسبة يكون الاجتماع فيدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم ثم يرفع الله أهل الجنة وينجيهم ويدفع أهل النار فيها . أما قوله : { كان على ربك حتما مقضيا } فالحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى المحتوم بالحتم كقولهم : خلق الله وضرب الأسير ، واحتج من أوجب العقاب عقلا فقال : إن قوله : { كان على ربك حتما مقضيا } يدل على وجوب ما جاء من جهة الوعيد والأخبار لأن كلمة على للوجوب والذي ثبت بمجرد الأخبار لا يسمى واجبا . ( والجواب ) أن وعد الله تعالى لما استحال تطرق الخلف إليه جرى مجرى الواجب أما قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين } قرىء ننجي وننجي وينجي على ما لم يسم فاعله ، قال القاضي : الآية دالة على قولنا في الوعيد لأن الله تعالى بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو وهم المتقون والفاسق / لا يكون متقيا ، ثم بين تعالى أن من عدا المتقين يذرهم فيها جثيا فثبت أن الفاسق يبقى في النار أبدا . قال ابن عباس : المتقي هو الذي اتقى الشرك بقول لا إله إلا الله ، واعلم أن الذي قاله ابن عباس هو الحق الذي يشهد الدليل بصحته ، وذلك لأن من آمن بالله وبرسله صح أن يقال : إنه متق عن الشرك ومن صدق عليه أنه متق عن الشرك صدق عليه أنه متق لأن المتقي جزء من المتقي عن الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد ، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار لعموم قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا } فصارت هذه الآية التي توهموها دليلا من أقوى الدلائل على فساد قولهم : قال القاضي : وتدل الآية أيضا ، على فساد قول من يقول : إن من المكلفين من لا يكون في الجنة ولا في النار ، قلنا : هذا ضعيف لأن الآية تدل على أنه تعالى ينجي الذين اتقوا وليس فيها ما يدل على أنه ينجيهم إلى الجنة ، ثم هب أنها تدل على ذلك ولكن الآية تدل على أن المتقين يكونون في الجنة والظالمين يبقون في النار فيبقى ههنا قسم ثالث خارج عن القسمين وهو الذي استوت طاعته ومعصيته فتسقط كل واحدة منهما بالأخرى فيبقى لا مطيعا ولا عاصيا ، فهذا القسم إن بطل فإنما يبطل بشيء سوى هذه الآية فلا تكون هذه الآية دالة على الحصر الذي ادعاه ومن المعتزلة من تمسك في الوعيد بقوله : { ونذر الظالمين فيها جثيا } ولفظ الظالمين لفظ جمع دخل عليه حرف التعريف فيفيد العموم والكلام على التمسك بصيغ العموم قد تقدم مرارا كثيرة في هذا الكتاب ، أما قوله : { جثيا } قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { ونذر الظالمين فيها جثيا } دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد نجاتهم وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا } > 7 ! < < مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)وبضدها تتبين الأشياء فأما الذين تمسكوا بقوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } ( الأنبياء : 101 ) فقد بينا أنه أحد ما يدل على الدخول في جهنم وأيضا فالمراد عن عذابها وكذا قوله : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 102 ) فإن قيل : هل ثبت بالأخبار كيفية دخول النار ثم خروج المتقين منها إلى الجنة ؟ قلنا : ثبت بالأخبار أن المحاسبة تكون في الأرض أو حيث كانت الأرض ويدل عليه أيضا قوله تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وجهنم قريبة من الأرض والجنة في السماء ففي موضع المحاسبة يكون الاجتماع فيدخلون من ذلك الموضع إلى جهنم ثم يرفع الله أهل الجنة وينجيهم ويدفع أهل النار فيها . أما قوله : { كان على ربك حتما مقضيا } فالحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى المحتوم بالحتم كقولهم : خلق الله وضرب الأسير ، واحتج من أوجب العقاب عقلا فقال : إن قوله : { كان على ربك حتما مقضيا } يدل على وجوب ما جاء من جهة الوعيد والأخبار لأن كلمة على للوجوب والذي ثبت بمجرد الأخبار لا يسمى واجبا . ( والجواب ) أن وعد الله تعالى لما استحال تطرق الخلف إليه جرى مجرى الواجب أما قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين } قرىء ننجي وننجي وينجي على ما لم يسم فاعله ، قال القاضي : الآية دالة على قولنا في الوعيد لأن الله تعالى بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو وهم المتقون والفاسق / لا يكون متقيا ، ثم بين تعالى أن من عدا المتقين يذرهم فيها جثيا فثبت أن الفاسق يبقى في النار أبدا . قال ابن عباس : المتقي هو الذي اتقى الشرك بقول لا إله إلا الله ، واعلم أن الذي قاله ابن عباس هو الحق الذي يشهد الدليل بصحته ، وذلك لأن من آمن بالله وبرسله صح أن يقال : إنه متق عن الشرك ومن صدق عليه أنه متق عن الشرك صدق عليه أنه متق لأن المتقي جزء من المتقي عن الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد ، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار لعموم قوله : { ثم ننجى الذين اتقوا } فصارت هذه الآية التي توهموها دليلا من أقوى الدلائل على فساد قولهم : قال القاضي : وتدل الآية أيضا ، على فساد قول من يقول : إن من المكلفين من لا يكون في الجنة ولا في النار ، قلنا : هذا ضعيف لأن الآية تدل على أنه تعالى ينجي الذين اتقوا وليس فيها ما يدل على أنه ينجيهم إلى الجنة ، ثم هب أنها تدل على ذلك ولكن الآية تدل على أن المتقين يكونون في الجنة والظالمين يبقون في النار فيبقى ههنا قسم ثالث خارج عن القسمين وهو الذي استوت طاعته ومعصيته فتسقط كل واحدة منهما بالأخرى فيبقى لا مطيعا ولا عاصيا ، فهذا القسم إن بطل فإنما يبطل بشيء سوى هذه الآية فلا تكون هذه الآية دالة على الحصر الذي ادعاه ومن المعتزلة من تمسك في الوعيد بقوله : { ونذر الظالمين فيها جثيا } ولفظ الظالمين لفظ جمع دخل عليه حرف التعريف فيفيد العموم والكلام على التمسك بصيغ العموم قد تقدم مرارا كثيرة في هذا الكتاب ، أما قوله : { جثيا } قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { ونذر الظالمين فيها جثيا } دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد نجاتهم وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للذين ءامنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا } > 7 ! < < مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .