قسم V24/P203–V24/P204Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P203–V24/P204)
متن اصلى (AR)/ أما قوله : { عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل } فهو نظير قول جده إبراهيم عليه السلام : { إنى ذاهب إلى ربى سيهدين } ( الصافات : 99 ) وموسى عليه السلام قلما يذكر كلاما في الاستدلال والجواب والدعاء والتضرع إلا ما ذكره إبراهيم عليه السلام ، وهكذا الخلف الصدق للسلف الصالح صلوات الله عليهم وعلى جميع الطيبين المطهرين { ولما ورد ماء مدين } وهو الماء الذي يسقون منه وكان بئرا فيما روي ووروده مجيئه والوصول إليه { وجد عليه } أي فوق شفيره ومستقاه { أمة } جماعة كثيرة العدد { من الناس } من أناس مختلفين { ووجد من دونهم } في مكان أسفل من مكانهم { امرأتين تذودان } والذود الدفع والطرد فقوله ( تذودان ) أي تحبسان ثم فيه أقوال : الأول : تحبسان أغنامهما واختلفوا في علة ذلك الحبس على وجوه : أحدها : قال الزجاج لأن على الماء من كان أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي وثانيها : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء وثالثها : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم ورابعها : لئلا تختلطا بالرجال القول الثاني : كانتا تذودان عن وجوههما نظرا الناظر ليراهما والقول الثالث : تذودان الناس عن غنمهما القول الرابع : قال الفراء تحبسانها عن أن تتفرق وتتسرب { قال ما خطبكما } أي ما شأنكما وحقيقته ما مخطوبكما أي مطلوبكما من الذياد فسمى المخطوب خطبا كما يسمى المشئون شأنا في قولك ما شأنك { قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } وذلك يدل على ضعفهما عن السقي من وجوه : أحدها : أن العادة في السقي للرجال ، والنساء يضعفن عن ذلك وثانيها : ما ظهر من ذودهما الماشية على طريق التأخير وثالثها : قولهما حتى يصدر الرعاء ورابعها : انتظارهما لما يبقى من القوم من الماء وخامسها : قولهما : { وأبونا شيخ كبير } ودلالة ذلك على أنه لو كان قويا حضر ولو حضر لم يتأخر السقي ، فعند ذلك سقى لهما قبل صدر الرعاء ، وعادتا إلى أبيهما قبل الوقت المعتاد . قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الياء وضم الدال ، وقرأ الباقون بضم الياء ، وكسر الدال فالمعنى في القرارة الأولى حتى ينصرفوا عن الماء ويرجعوا عن سقيهم وصدر ضد ورد ، ومن قرأ بضم الياء فالمعنى في القراءة حتى يصدر القوم مواشيهم .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)/ أما قوله : { عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل } فهو نظير قول جده إبراهيم عليه السلام : { إنى ذاهب إلى ربى سيهدين } ( الصافات : 99 ) وموسى عليه السلام قلما يذكر كلاما في الاستدلال والجواب والدعاء والتضرع إلا ما ذكره إبراهيم عليه السلام ، وهكذا الخلف الصدق للسلف الصالح صلوات الله عليهم وعلى جميع الطيبين المطهرين { ولما ورد ماء مدين } وهو الماء الذي يسقون منه وكان بئرا فيما روي ووروده مجيئه والوصول إليه { وجد عليه } أي فوق شفيره ومستقاه { أمة } جماعة كثيرة العدد { من الناس } من أناس مختلفين { ووجد من دونهم } في مكان أسفل من مكانهم { امرأتين تذودان } والذود الدفع والطرد فقوله ( تذودان ) أي تحبسان ثم فيه أقوال : الأول : تحبسان أغنامهما واختلفوا في علة ذلك الحبس على وجوه : أحدها : قال الزجاج لأن على الماء من كان أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي وثانيها : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء وثالثها : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم ورابعها : لئلا تختلطا بالرجال القول الثاني : كانتا تذودان عن وجوههما نظرا الناظر ليراهما والقول الثالث : تذودان الناس عن غنمهما القول الرابع : قال الفراء تحبسانها عن أن تتفرق وتتسرب { قال ما خطبكما } أي ما شأنكما وحقيقته ما مخطوبكما أي مطلوبكما من الذياد فسمى المخطوب خطبا كما يسمى المشئون شأنا في قولك ما شأنك { قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } وذلك يدل على ضعفهما عن السقي من وجوه : أحدها : أن العادة في السقي للرجال ، والنساء يضعفن عن ذلك وثانيها : ما ظهر من ذودهما الماشية على طريق التأخير وثالثها : قولهما حتى يصدر الرعاء ورابعها : انتظارهما لما يبقى من القوم من الماء وخامسها : قولهما : { وأبونا شيخ كبير } ودلالة ذلك على أنه لو كان قويا حضر ولو حضر لم يتأخر السقي ، فعند ذلك سقى لهما قبل صدر الرعاء ، وعادتا إلى أبيهما قبل الوقت المعتاد . قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الياء وضم الدال ، وقرأ الباقون بضم الياء ، وكسر الدال فالمعنى في القرارة الأولى حتى ينصرفوا عن الماء ويرجعوا عن سقيهم وصدر ضد ورد ، ومن قرأ بضم الياء فالمعنى في القراءة حتى يصدر القوم مواشيهم .
قسم V24/P204–V24/P205Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P204–V24/P205)
متن اصلى (AR)أما قوله : { فسقى لهما } أي سقى غنمهما لأجلهما ، وفي كيفية السقي أقوال : أحدها : أنه عليه السلام سأل القوم أن يسمحوا فسمحوا وثانيهما : قال قوم عمد إلى بئر على رأسه صخرة لا يقلها إلا عشرة ، وقيل أربعون ، وقيل مائة فنحاها بنفسه واستقى الماء من ذلك البئر وثالثها : أن القوم لما زاحمهم موسى عليه السلام تعمدوا إلقاء ذلك الحجر على رأس البئر فهو عليه السلام رمى ذلك الحجر وسقى لهما وليس بيان ذلك في القرآن والله أعلم بالصحيح منه ، لكن المرأة وصفت موسى عليه السلام بالقوة فدل ذلك على أنها شاهدت منه ما يدل على فضل قوته ، وقال تعالى : { ثم تولى إلى الظل } وفيه دلالة على أنه سقى لهما في شمس وحر ، وفيه دلالة أيضا على كمال قوة موسى عليه السلام ، قال الكلبي : أتى موسى أهل الماء فسألهم دلوا من ماء ، فقالوا له إن / شئت ائت الدلو فاستق لهما قال نعم ، وكان يجتمع على الدلو أربعون رجلا حتى يخرجوه من البئر فأخذ موسى عليه السلام الدلو فاستقى به وحده وصب في الحوض ودعا بالبركة ثم قرب غنمهما فشربت حتى رويت ثم سرحهما مع غنمهما . فإن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قلنا ليس في القرآن ما يدل على أن أباهما كان شعيبا والناس مختلفون فيه ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما إن أباهما هو بيرون ابن أخي شعيب وشعيب مات بعدما عمي وهو اختيار أبي عبيد وقال الحسن إنه رجل مسلم قبل الدين عن شعيب على أنا وإن سلمنا أنه كان شعيبا عليه السلام لكن لا مفسدة فيه لأن الدين لا يأباه ، وأما المروءة فالناس فيها مختلفون وأحوال أهل البادية غير أحوال أهل الحضر ، لا سيما إذا كانت الحالة حالة الضرورة . وأما قوله : { قال رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير } فالمعنى إني لأي شيء أنزلت إلي من خير قليل أو كثير غث أو سمين لفقير ، وإنما عدى فقيرا باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب . واعلم أن هذا الكلام يدل على الحاجة ، إما إلى الطعام أو إلى غيره ، إلا أن المفسرين حملوه على الطعام قال ابن عباس يريد طعاما يأكله ، وقال الضحاك مكث سبعة أيام لم يذق فيها طعاما إلا بقل الأرض / وروي أن موسى عليه السلام لما قال ذلك رفع صوته ليسمع المرأتين ذلك ، فإن قيل إنه عليه السلام لما بقي معه من القوة ما قدر بها على حمل ذلك الدلو العظيم ، فكيف يليق بهمته العالية أن يطلب الطعام ، أليس أنه عليه السلام قال : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي قوة سوي ) ؟ قلنا أما رفع الصوت بذلك لإسماع المرأتين وطلب الطعام فذاك لا يليق بموسى عليه السلام ألبتة فلا تقبل تلك الرواية ولكن لعله عليه السلام قال ذلك في نفسه مع ربه تعالى ، وفي الآية وجه آخر كأنه قال رب إني بسبب ما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة ، فقال ذلك رضي بهذا البدل وفرحا به وشكرا له ، وهذا التأويل أليق بحال موسى عليه السلام .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما قوله : { فسقى لهما } أي سقى غنمهما لأجلهما ، وفي كيفية السقي أقوال : أحدها : أنه عليه السلام سأل القوم أن يسمحوا فسمحوا وثانيهما : قال قوم عمد إلى بئر على رأسه صخرة لا يقلها إلا عشرة ، وقيل أربعون ، وقيل مائة فنحاها بنفسه واستقى الماء من ذلك البئر وثالثها : أن القوم لما زاحمهم موسى عليه السلام تعمدوا إلقاء ذلك الحجر على رأس البئر فهو عليه السلام رمى ذلك الحجر وسقى لهما وليس بيان ذلك في القرآن والله أعلم بالصحيح منه ، لكن المرأة وصفت موسى عليه السلام بالقوة فدل ذلك على أنها شاهدت منه ما يدل على فضل قوته ، وقال تعالى : { ثم تولى إلى الظل } وفيه دلالة على أنه سقى لهما في شمس وحر ، وفيه دلالة أيضا على كمال قوة موسى عليه السلام ، قال الكلبي : أتى موسى أهل الماء فسألهم دلوا من ماء ، فقالوا له إن / شئت ائت الدلو فاستق لهما قال نعم ، وكان يجتمع على الدلو أربعون رجلا حتى يخرجوه من البئر فأخذ موسى عليه السلام الدلو فاستقى به وحده وصب في الحوض ودعا بالبركة ثم قرب غنمهما فشربت حتى رويت ثم سرحهما مع غنمهما . فإن قيل كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قلنا ليس في القرآن ما يدل على أن أباهما كان شعيبا والناس مختلفون فيه ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما إن أباهما هو بيرون ابن أخي شعيب وشعيب مات بعدما عمي وهو اختيار أبي عبيد وقال الحسن إنه رجل مسلم قبل الدين عن شعيب على أنا وإن سلمنا أنه كان شعيبا عليه السلام لكن لا مفسدة فيه لأن الدين لا يأباه ، وأما المروءة فالناس فيها مختلفون وأحوال أهل البادية غير أحوال أهل الحضر ، لا سيما إذا كانت الحالة حالة الضرورة . وأما قوله : { قال رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير } فالمعنى إني لأي شيء أنزلت إلي من خير قليل أو كثير غث أو سمين لفقير ، وإنما عدى فقيرا باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب . واعلم أن هذا الكلام يدل على الحاجة ، إما إلى الطعام أو إلى غيره ، إلا أن المفسرين حملوه على الطعام قال ابن عباس يريد طعاما يأكله ، وقال الضحاك مكث سبعة أيام لم يذق فيها طعاما إلا بقل الأرض / وروي أن موسى عليه السلام لما قال ذلك رفع صوته ليسمع المرأتين ذلك ، فإن قيل إنه عليه السلام لما بقي معه من القوة ما قدر بها على حمل ذلك الدلو العظيم ، فكيف يليق بهمته العالية أن يطلب الطعام ، أليس أنه عليه السلام قال : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي قوة سوي ) ؟ قلنا أما رفع الصوت بذلك لإسماع المرأتين وطلب الطعام فذاك لا يليق بموسى عليه السلام ألبتة فلا تقبل تلك الرواية ولكن لعله عليه السلام قال ذلك في نفسه مع ربه تعالى ، وفي الآية وجه آخر كأنه قال رب إني بسبب ما أنزلت إلي من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة ، فقال ذلك رضي بهذا البدل وفرحا به وشكرا له ، وهذا التأويل أليق بحال موسى عليه السلام .
قسم V24/P205Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P205)
متن اصلى (AR)أما قوله تعالى : { فجاءته إحداهما تمشى على استحياء } فقوله { على استحياء } في موضع الحال أي مستحيية ، قال عمر بن الخطاب قد استترت بكم قميصها ، وقيل ماشية على بعد مائلة عن الرجال وقال عبد العزيز بن أبي حازم على إجلال له ومنهم من يقف على قوله : { تمشى } ثم يبتدىء فيقول : { على استحياء } قالت : { إن أبى يدعوك } يعني أنها على الاستحياء قالت هذا القول لأن الكريم إذا دعا غيره إلى الضيافة يستحيي ، لا سيما المرأة وفي ذلك دلالة على أن شعيبا لم يكن له معين سواهما وروي أنهما لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس ، قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لي ، أما الاختلاف في أن ذلك الشيخ كان شعيبا عليه السلام أو غيره فقد تقدم ، والأكثرون على أنه شعيب . وقال محمد بن إسحاق في البنتين اسم الكبرى صفورا ، والصغرى ليا ، وقال غيره صفرا وصفيرا ، وقال الضحاك صافورا والتي جاءت إلى / موسى عليه السلام هي الكبرى على قول الأكثرين ، وقال الكلبي الصغرى ، وليس في القرآن دلالة على شيء من هذه التفاصيل . أما قوله : { قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } ففيه إشكالات : أحدها : كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يعمل بقول امرأة وأن يمشي معها وهي أجنبية ، فإن ذلك يورث التهمة العظيمة ، وقال عليه السلام : ( اتقوا مواضع التهم ) ؟ وثانيها : أنه سقى أغنامهما تقربا إلى الله تعالى فكيف يليق به أخذ الأجرة عليه فإن ذلك غير جائز في المروءة ، ولا في الشريعة ؟ وثالثها : أنه عرف فقرهن وفقر أبيهن وعجزهم وأنه عليه السلام كان في نهاية القوة بحيث كان يمكنه الكسب الكثير بأقل سعي ، فكيف يليق بمروءة مثله طلب الأجرة على ذلك القدر من السقي من الشيخ الفقير والمرأة الفقيرة ؟ ورابعها : كيف يليق بشعيب النبي عليه السلام أن يبعث ابنته الشابة إلى رجل شاب قبل العلم بكون ذلك الرجل عفيفا أو فاسقا ؟ والجواب : عن الأول أن نقول : أما العمل بقول امرأة فكما نعمل بقول الواحد حرا كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى في الأخبار وما كانت إلا مخبرة عن أبيها ، وأما المشي مع المرأة فلا بأس به مع الاحتياط والتورع والجواب : عن الثاني ، أن المرأة وإن قالت ذلك فلعل موسى عليه السلام ما ذهب إليهم طلبا للأجرة بل للتبرك برؤية ذلك الشيخ ، وروي أنها لما قالت ليجزيك كره ذلك ، ولما قدم إليه الطعام امتنع ، وقال إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بدنيانا ، ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، حتى قال شعيب عليه السلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا ، وأيضا فليس بمنكر أن الجوع قد بلغ إلى حيث ما كان يطيق تحمله فقبل ذلك على سبيل الاضطرار وهذا هو الجواب : عن الثالث فإن الضرورات تبيح المحظورات والجواب : عن الرابع لعله عليه السلام كان قد علم بالوحي طهارتها وبراءتها فكان يعتمد عليها .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما قوله تعالى : { فجاءته إحداهما تمشى على استحياء } فقوله { على استحياء } في موضع الحال أي مستحيية ، قال عمر بن الخطاب قد استترت بكم قميصها ، وقيل ماشية على بعد مائلة عن الرجال وقال عبد العزيز بن أبي حازم على إجلال له ومنهم من يقف على قوله : { تمشى } ثم يبتدىء فيقول : { على استحياء } قالت : { إن أبى يدعوك } يعني أنها على الاستحياء قالت هذا القول لأن الكريم إذا دعا غيره إلى الضيافة يستحيي ، لا سيما المرأة وفي ذلك دلالة على أن شعيبا لم يكن له معين سواهما وروي أنهما لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس ، قال لهما ما أعجلكما قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا ، فقال لإحداهما اذهبي فادعيه لي ، أما الاختلاف في أن ذلك الشيخ كان شعيبا عليه السلام أو غيره فقد تقدم ، والأكثرون على أنه شعيب . وقال محمد بن إسحاق في البنتين اسم الكبرى صفورا ، والصغرى ليا ، وقال غيره صفرا وصفيرا ، وقال الضحاك صافورا والتي جاءت إلى / موسى عليه السلام هي الكبرى على قول الأكثرين ، وقال الكلبي الصغرى ، وليس في القرآن دلالة على شيء من هذه التفاصيل . أما قوله : { قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } ففيه إشكالات : أحدها : كيف ساغ لموسى عليه السلام أن يعمل بقول امرأة وأن يمشي معها وهي أجنبية ، فإن ذلك يورث التهمة العظيمة ، وقال عليه السلام : ( اتقوا مواضع التهم ) ؟ وثانيها : أنه سقى أغنامهما تقربا إلى الله تعالى فكيف يليق به أخذ الأجرة عليه فإن ذلك غير جائز في المروءة ، ولا في الشريعة ؟ وثالثها : أنه عرف فقرهن وفقر أبيهن وعجزهم وأنه عليه السلام كان في نهاية القوة بحيث كان يمكنه الكسب الكثير بأقل سعي ، فكيف يليق بمروءة مثله طلب الأجرة على ذلك القدر من السقي من الشيخ الفقير والمرأة الفقيرة ؟ ورابعها : كيف يليق بشعيب النبي عليه السلام أن يبعث ابنته الشابة إلى رجل شاب قبل العلم بكون ذلك الرجل عفيفا أو فاسقا ؟ والجواب : عن الأول أن نقول : أما العمل بقول امرأة فكما نعمل بقول الواحد حرا كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى في الأخبار وما كانت إلا مخبرة عن أبيها ، وأما المشي مع المرأة فلا بأس به مع الاحتياط والتورع والجواب : عن الثاني ، أن المرأة وإن قالت ذلك فلعل موسى عليه السلام ما ذهب إليهم طلبا للأجرة بل للتبرك برؤية ذلك الشيخ ، وروي أنها لما قالت ليجزيك كره ذلك ، ولما قدم إليه الطعام امتنع ، وقال إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بدنيانا ، ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، حتى قال شعيب عليه السلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا ، وأيضا فليس بمنكر أن الجوع قد بلغ إلى حيث ما كان يطيق تحمله فقبل ذلك على سبيل الاضطرار وهذا هو الجواب : عن الثالث فإن الضرورات تبيح المحظورات والجواب : عن الرابع لعله عليه السلام كان قد علم بالوحي طهارتها وبراءتها فكان يعتمد عليها .
قسم V24/P205–V24/P206Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P205–V24/P206)
متن اصلى (AR)أما قوله : { فلما جاءه } قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام يمشي والجارية أمامه فهبت الريح فكشفت عنها فقال موسى عليه السلام إني من عنصر إبراهيم عليه السلام فكوني من خلفي حتى لا ترفع الريح ثيابك فأرى ما لا يحل لي ، فلما دخل على شعيب فإذا الطعام موضوع ، فقال شعيب تناول يا فتى ، فقال موسى عليه السلام أعوذ بالله قال شعيب ولم ؟ قال لأنا من أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ، فقال شعيب ولكن عادتي وعادة آبائي إطعام الضيف فجلس موسى عليه السلام فأكل ، وإنما كره أكل الطعام خشية أن يكون ذلك أجرة له على عمله ، ولم يكره ذلك مع الخضر حين قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } ( الكهف : 77 ) والفرق أن أخذ الأجر على الصدقة لا يجوز ، أما الاستئجار ابتداء فغير مكروه . أما قوله : { وقص عليه القصص } فالقصص مصدر كالعلل سمي به المقصوص ، قال الضحاك لما دخل عليه قال له من أنت يا عبدالله ، فقال أنا موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب وذكر له جميع أمره من لدن ولادته وأمر القوابل والمراضع والقذف في اليم ، وقتل / القبطي وأنهم يطلبونه ليقتلوه ، فقال شعيب : { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } أي لا سلطان له بأرضنا فلسنا في مملكته وليس في الآية دلالة على أنه قال ذلك عن الوحي أو على ما تقتضيه العادة . فإن قيل : المفسرون قالوا إن فرعون يوم ركب خلف موسى عليه السلام ركب في ألف ألف وستمائة ألف ، فالملك الذي هذا شأنه كيف يعقل أن لا يكون في ملكه قرية على بعد ثمانية أيام من دار مملكته ؟ قلنا هذا وإن كان نادرا إلا أنه ليس بمحال . أما قوله : { قالت إحداهما ياأبت ياأبت استجره إن خير من استجرت القوى الامين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : وصفته بالقوة لما شاهدت من كيفية السقي وبالأمانة لما حكينا من غض بصره حال ذودهما الماشية وحال سقيه لهما وحال مشيه بين يديها إلى أبيها . المسألة الثانية : إنما جعل { خير من استجرت } اسما و { القوى الامين } خبرا مع أن العكس أولى لأن العناية هي سبب التقديم . المسألة الثالثة : القوة والأمانة لا يكفيان في حصول المقصود ما لم ينضم إليهما الفطنة والكياسة ، فلم أهمل أمر الكياسة ؟ ويمكن أن يقال إنها داخلة في الأمانة ، عن ابن مسعود رضي الله : ( أفرس الناس ثلاثة بنت شعيب وصاحب يوسف وأبو بكر في عمر ) .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما قوله : { فلما جاءه } قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام يمشي والجارية أمامه فهبت الريح فكشفت عنها فقال موسى عليه السلام إني من عنصر إبراهيم عليه السلام فكوني من خلفي حتى لا ترفع الريح ثيابك فأرى ما لا يحل لي ، فلما دخل على شعيب فإذا الطعام موضوع ، فقال شعيب تناول يا فتى ، فقال موسى عليه السلام أعوذ بالله قال شعيب ولم ؟ قال لأنا من أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ، فقال شعيب ولكن عادتي وعادة آبائي إطعام الضيف فجلس موسى عليه السلام فأكل ، وإنما كره أكل الطعام خشية أن يكون ذلك أجرة له على عمله ، ولم يكره ذلك مع الخضر حين قال : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } ( الكهف : 77 ) والفرق أن أخذ الأجر على الصدقة لا يجوز ، أما الاستئجار ابتداء فغير مكروه . أما قوله : { وقص عليه القصص } فالقصص مصدر كالعلل سمي به المقصوص ، قال الضحاك لما دخل عليه قال له من أنت يا عبدالله ، فقال أنا موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب وذكر له جميع أمره من لدن ولادته وأمر القوابل والمراضع والقذف في اليم ، وقتل / القبطي وأنهم يطلبونه ليقتلوه ، فقال شعيب : { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } أي لا سلطان له بأرضنا فلسنا في مملكته وليس في الآية دلالة على أنه قال ذلك عن الوحي أو على ما تقتضيه العادة . فإن قيل : المفسرون قالوا إن فرعون يوم ركب خلف موسى عليه السلام ركب في ألف ألف وستمائة ألف ، فالملك الذي هذا شأنه كيف يعقل أن لا يكون في ملكه قرية على بعد ثمانية أيام من دار مملكته ؟ قلنا هذا وإن كان نادرا إلا أنه ليس بمحال . أما قوله : { قالت إحداهما ياأبت ياأبت استجره إن خير من استجرت القوى الامين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : وصفته بالقوة لما شاهدت من كيفية السقي وبالأمانة لما حكينا من غض بصره حال ذودهما الماشية وحال سقيه لهما وحال مشيه بين يديها إلى أبيها . المسألة الثانية : إنما جعل { خير من استجرت } اسما و { القوى الامين } خبرا مع أن العكس أولى لأن العناية هي سبب التقديم . المسألة الثالثة : القوة والأمانة لا يكفيان في حصول المقصود ما لم ينضم إليهما الفطنة والكياسة ، فلم أهمل أمر الكياسة ؟ ويمكن أن يقال إنها داخلة في الأمانة ، عن ابن مسعود رضي الله : ( أفرس الناس ثلاثة بنت شعيب وصاحب يوسف وأبو بكر في عمر ) .
قسم V24/P206–V24/P207Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P206–V24/P207)
متن اصلى (AR)أما قوله : { قال إنى أريد أنكحك إحدى ابنتى } فلا شبهة في أن هذا اللفظ ، وإن كان على الترديد لكنه عند التزويج عين ولا شبهة في أن العقد وقع على أقل الأجلين ، فكانت الزيادة كالتبرع ، والفقهاء ربما استدلوا به على أن العمل قد يكون مهرا كالمال وعلى أن إلحاق الزيادة بالثمن والمثمن جائز ، ولكنه شرع من قبلنا فلا يلزمنا ، ويدل على أنه قد كان جائزا في تلك الشريعة أن يشرط للولي منفعة ، وعلى أنه كان جائزا في تلك الشريعة نكاح المرأة بغير بدل تستحقه المرأة وعلى أن عقد النكاح لا تفسده الشروط التي لا يوجبها العقد ، ثم قال : { هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج } تأجرني من أجرته إذا كنت له أجيرا وثماني حجج ظرفه أو من أجرته كذا إذا أثبته إياه ومنه أجركم الله ورحمكم وثماني حجج مفعول به ومعناه رعية ثماني حجج ثم قال : { وما أريد أن أشق عليك } وفيه وجهان : الأول : لا أريد أن أشق عليك بإلزام أثم الرجلين ، فإن قيل ما حقيقة قولهم شققت عليه وشق عليه الأمر ؟ قلنا حقيقته أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين ، تقول تارة أطيقه وتارة لا أطيقه الثاني : لا أريد أن أشق عليك في الرعي ولكني أساهلك فيها وأسامحك بقدر الإمكان ولا أكلفك الاحتياط الشديد في كيفية الرعي / وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام آخذين بالأسمح في معاملات الناس ، ومنه الحديث ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكي فكان خير شريك لا يداري ولا يشاري ولا يماري ) ثم قال : { ستجدنى إن شاء الله من الصالحين } وفيه وجهان : الأول : يريد بالصلاح حسن المعاملة ولين الجانب والثاني : يريد الصلاح على العموم ويدخل تحته حسن المعاملة ، وإنما قال إن شاء الله للاتكال على توفيقه ومعونته . / فإن قيل فالعقد كيف ينعقد مع هذا الشرط ، فإنك لو قلت امرأتي طالق إن شاء الله لا تطلق ؟ قلنا هذا مما يختلف بالشرائع . أما قوله تعالى : { قال ذلك بينى وبينك } فاعلم أن ذلك مبتدأ وبيني وبينك خبره وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب عليه السلام ، يريد ذلك الذي قلته وعاهدتني عليه قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك ، ثم قال : { أيما الاجلين قضيت } من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان { فلا عدوان على } أي لا يعتدي علي في طلب الزيادة أراد بذلك تقرير أمر الخيار يعني إن شاء هذا وإن شاء هذا ويكون اختيار الأجل الزائد موكولا إلى رأيه من غير أن يكون لأحد عليه إجبار ، ثم قال : { والله على ما نقول وكيل } والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر ولما استعمل الوكيل في معنى الشاهد عدي بعلي لهذا السبب . ! 7 < { فلما قضى موسى الا جل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إنىأنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الا منين اسلك يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } . > 7 < القصص : ( 29 - 32 ) فلما قضى موسى . . . . . > >
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما قوله : { قال إنى أريد أنكحك إحدى ابنتى } فلا شبهة في أن هذا اللفظ ، وإن كان على الترديد لكنه عند التزويج عين ولا شبهة في أن العقد وقع على أقل الأجلين ، فكانت الزيادة كالتبرع ، والفقهاء ربما استدلوا به على أن العمل قد يكون مهرا كالمال وعلى أن إلحاق الزيادة بالثمن والمثمن جائز ، ولكنه شرع من قبلنا فلا يلزمنا ، ويدل على أنه قد كان جائزا في تلك الشريعة أن يشرط للولي منفعة ، وعلى أنه كان جائزا في تلك الشريعة نكاح المرأة بغير بدل تستحقه المرأة وعلى أن عقد النكاح لا تفسده الشروط التي لا يوجبها العقد ، ثم قال : { هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج } تأجرني من أجرته إذا كنت له أجيرا وثماني حجج ظرفه أو من أجرته كذا إذا أثبته إياه ومنه أجركم الله ورحمكم وثماني حجج مفعول به ومعناه رعية ثماني حجج ثم قال : { وما أريد أن أشق عليك } وفيه وجهان : الأول : لا أريد أن أشق عليك بإلزام أثم الرجلين ، فإن قيل ما حقيقة قولهم شققت عليه وشق عليه الأمر ؟ قلنا حقيقته أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين ، تقول تارة أطيقه وتارة لا أطيقه الثاني : لا أريد أن أشق عليك في الرعي ولكني أساهلك فيها وأسامحك بقدر الإمكان ولا أكلفك الاحتياط الشديد في كيفية الرعي / وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام آخذين بالأسمح في معاملات الناس ، ومنه الحديث ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكي فكان خير شريك لا يداري ولا يشاري ولا يماري ) ثم قال : { ستجدنى إن شاء الله من الصالحين } وفيه وجهان : الأول : يريد بالصلاح حسن المعاملة ولين الجانب والثاني : يريد الصلاح على العموم ويدخل تحته حسن المعاملة ، وإنما قال إن شاء الله للاتكال على توفيقه ومعونته . / فإن قيل فالعقد كيف ينعقد مع هذا الشرط ، فإنك لو قلت امرأتي طالق إن شاء الله لا تطلق ؟ قلنا هذا مما يختلف بالشرائع . أما قوله تعالى : { قال ذلك بينى وبينك } فاعلم أن ذلك مبتدأ وبيني وبينك خبره وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب عليه السلام ، يريد ذلك الذي قلته وعاهدتني عليه قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك ، ثم قال : { أيما الاجلين قضيت } من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان { فلا عدوان على } أي لا يعتدي علي في طلب الزيادة أراد بذلك تقرير أمر الخيار يعني إن شاء هذا وإن شاء هذا ويكون اختيار الأجل الزائد موكولا إلى رأيه من غير أن يكون لأحد عليه إجبار ، ثم قال : { والله على ما نقول وكيل } والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر ولما استعمل الوكيل في معنى الشاهد عدي بعلي لهذا السبب . ! 7 < { فلما قضى موسى الا جل وسار بأهله ءانس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا إنىءانست نارا لعلىءاتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إنىأنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الا منين اسلك يدك فى جيبك تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } . > 7 < القصص : ( 29 - 32 ) فلما قضى موسى . . . . . > >
قسم V24/P207–V24/P208Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P207–V24/P208)
متن اصلى (AR)/ اعلم أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تزوج صغراهما وقضى أوفاهما ) أي قضى أوفى الأجلين ، وقال مجاهد قضى الأجل عشر سنين ومكث بعد ذلك عنده عشر سنين وقوله : { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس } يدل على أن ذلك الإيناس حصل عقيب مجموع الأمرين ولا يدل على أنه حصل عقيب أحدهما وهو قضاء الأجل ، فبطل ما قاله القاضي من أن ذلك يدل على أنه لم يزد عليه وقوله : { وسار بأهله } ليس فيه دلالة على أنه خرج منفردا معها وقوله : { امكثوا } فيه دلالة على الجمع . أما قوله : { إنى آنست نارا } فقد مر تفسيره في سورة طه والنمل . أما قوله : { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور } ففيه أبحاث : الأول : قال صاحب ( الكشاف ) الجذوة باللغات الثلاث وقد قرىء بهن جميعا وهو العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن ، قال الزجاج الجذوة القطعة الغليظة من الحطب . الثاني : قد حكينا في سورة طه أنه أظلم عليه الليل في الصحراء وهبت ريح شديدة فرقت ماشيته وضل وأصابهم مطر فوجدوا بردا شديدا فعنده أبصر نارا بعيدة فسار إليها يطلب من يدله على الطريق وهو قوله : { منها بخبر أو } أو آتيكم من هذه النار بجذوة من الحطب لعلكم تصطلون وفي قوله : { فلما قضى موسى الاجل } دلالة على إنه ضل وفي قوله : { لعلكم تصطلون } دلالة على البرد . أما قوله : { فلما أتاها نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى موسى إنى أنا الله رب العالمين } فاعلم أن شاطىء الوادي جانبه وجاء النداء عن يمين موسى من شاطىء الوادي من قبل الشجرة وقوله : { من الشجرة } بدل من قوله : { من شاطىء الوادى } بدل الاشتمال لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء كقوله : { لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم } ( الزخرف : 33 ) وإنما وصف البقعة بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله تعالى إياه وههنا مسائل : المسألة الأولى : احتجت المعتزلة على قولهم إن الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في جسم بقوله : { من الشجرة } فإن هذا صريح في أن موسى عليه السلام سمع النداء من الشجرة والمتكلم بذلك النداء هو الله سبحانه وهو تعالى منزه أن يكون في جسم فثبت أنه تعالى إنما يتكلم بخلق الكلام في جسم أجاب القائلون بقدم الكلام فقالوا لنا مذهبان الأول : قول أبي منصور الماتريدي وأئمة ما وراء النهر وهو أن الكلام القديم القائم بذات الله تعالى غير مسموع إنما المسموع هو الصوت والحرف وذلك كان مخلوقا في الشجرة ومسموعا منها / وعلى هذا التقدير زال السؤال / الثاني : قول أبي الحسن الأشعري وهو أن الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت يمكن أن يكون مسموعا ، كما أن الذات التي ليست بجسم ولا عرض يمكن أن تكون مرئية فعلى هذا القول لا يبعد أنه سمع الحرف والصوت من الشجرة وسمع الكلام القديم من الله تعالى لا من الشجرة فلا منافاة بين الأمرين ، واحتج أهل السنة بأن محل قوله : { إنى أنا الله رب العالمين } لو كان هو الشجرة لكان قد قالت الشجرة إني أنا الله ، والمعتزلة أجابوا بأن هذا إنما يلزم لو كان المتكلم بالكلام هو محل الكلام لا فاعله وهذا هو أصل المسألة ، أجاب أهل السنة بأن الذراع المسموم قال لا تأكل مني فإني مسموم ففاعل ذلك الكلام هو الله تعالى ، فإن كان المتكلم بالكلام هو فاعل ذلك الكلام لزم أن يكون الله قد قال لا تأكل مني فإني مسموم ، وهذا باطل وإن كان المتكلم هو محل الكلام لزم أن تكون الشجرة قد قالت إني أنا الله وكل ذلك باطل .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)/ اعلم أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تزوج صغراهما وقضى أوفاهما ) أي قضى أوفى الأجلين ، وقال مجاهد قضى الأجل عشر سنين ومكث بعد ذلك عنده عشر سنين وقوله : { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس } يدل على أن ذلك الإيناس حصل عقيب مجموع الأمرين ولا يدل على أنه حصل عقيب أحدهما وهو قضاء الأجل ، فبطل ما قاله القاضي من أن ذلك يدل على أنه لم يزد عليه وقوله : { وسار بأهله } ليس فيه دلالة على أنه خرج منفردا معها وقوله : { امكثوا } فيه دلالة على الجمع . أما قوله : { إنى آنست نارا } فقد مر تفسيره في سورة طه والنمل . أما قوله : { فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس من جانب الطور } ففيه أبحاث : الأول : قال صاحب ( الكشاف ) الجذوة باللغات الثلاث وقد قرىء بهن جميعا وهو العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن ، قال الزجاج الجذوة القطعة الغليظة من الحطب . الثاني : قد حكينا في سورة طه أنه أظلم عليه الليل في الصحراء وهبت ريح شديدة فرقت ماشيته وضل وأصابهم مطر فوجدوا بردا شديدا فعنده أبصر نارا بعيدة فسار إليها يطلب من يدله على الطريق وهو قوله : { منها بخبر أو } أو آتيكم من هذه النار بجذوة من الحطب لعلكم تصطلون وفي قوله : { فلما قضى موسى الاجل } دلالة على إنه ضل وفي قوله : { لعلكم تصطلون } دلالة على البرد . أما قوله : { فلما أتاها نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى موسى إنى أنا الله رب العالمين } فاعلم أن شاطىء الوادي جانبه وجاء النداء عن يمين موسى من شاطىء الوادي من قبل الشجرة وقوله : { من الشجرة } بدل من قوله : { من شاطىء الوادى } بدل الاشتمال لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء كقوله : { لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم } ( الزخرف : 33 ) وإنما وصف البقعة بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله تعالى إياه وههنا مسائل : المسألة الأولى : احتجت المعتزلة على قولهم إن الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في جسم بقوله : { من الشجرة } فإن هذا صريح في أن موسى عليه السلام سمع النداء من الشجرة والمتكلم بذلك النداء هو الله سبحانه وهو تعالى منزه أن يكون في جسم فثبت أنه تعالى إنما يتكلم بخلق الكلام في جسم أجاب القائلون بقدم الكلام فقالوا لنا مذهبان الأول : قول أبي منصور الماتريدي وأئمة ما وراء النهر وهو أن الكلام القديم القائم بذات الله تعالى غير مسموع إنما المسموع هو الصوت والحرف وذلك كان مخلوقا في الشجرة ومسموعا منها / وعلى هذا التقدير زال السؤال / الثاني : قول أبي الحسن الأشعري وهو أن الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت يمكن أن يكون مسموعا ، كما أن الذات التي ليست بجسم ولا عرض يمكن أن تكون مرئية فعلى هذا القول لا يبعد أنه سمع الحرف والصوت من الشجرة وسمع الكلام القديم من الله تعالى لا من الشجرة فلا منافاة بين الأمرين ، واحتج أهل السنة بأن محل قوله : { إنى أنا الله رب العالمين } لو كان هو الشجرة لكان قد قالت الشجرة إني أنا الله ، والمعتزلة أجابوا بأن هذا إنما يلزم لو كان المتكلم بالكلام هو محل الكلام لا فاعله وهذا هو أصل المسألة ، أجاب أهل السنة بأن الذراع المسموم قال لا تأكل مني فإني مسموم ففاعل ذلك الكلام هو الله تعالى ، فإن كان المتكلم بالكلام هو فاعل ذلك الكلام لزم أن يكون الله قد قال لا تأكل مني فإني مسموم ، وهذا باطل وإن كان المتكلم هو محل الكلام لزم أن تكون الشجرة قد قالت إني أنا الله وكل ذلك باطل .
قسم V24/P208–V24/P209Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P208–V24/P209)
متن اصلى (AR)المسألة الثانية : يحتمل أن يقال إنه تعالى خلق فيه علما ضروريا بأن ذلك الكلام كلام الله ، والمعتزلة لا يرضون بذلك قالوا لأنه لو علم بالضرورة أن ذلك الكلام كلام الله لوجب أن يعلم بالضرورة وجود الله تعالى لأنه يستحيل أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات معلومة بالنظر ولو علم موسى أنه الله تعالى بالضرورة لزال التكليف ويحتمل أن يقال إنه تعالى لما أسمعه الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت عرف أن مثل ذلك الكلام لا يمكن أن يكون كلام الخلق ويحتمل أن يقال إن ظهور الكلام من الشجرة كظهور التسبيح من الحصى في أنه يعلم أن مثل ذلك لا يكون إلا من الله تعالى ، ويحتمل أن يكون المعجز هو أنه رأى النار في الشجرة الرطبة فعلم أنه لا يقدر على الجمع بين النار وبين خضرة الشجرة إلا الله تعالى ، ويحتمل أن يصح ما يروى أن إبليس لما قال له كيف عرفت أنه نداء الله تعالى ؟ قال لأني سمعته بجميع أجزائي ، فلما وجد حس السمع من جميع الأجزاء علم أن ذلك مما لا يقدر عليه أحد سوى الله تعالى ، وهذا إنما يصح على مذهبنا حيث قلنا البنية ليست شرطا . المسألة الثالثة : قال في سورة النمل ( 8 ) { نودى أن بورك من فى النار ومن حولها } وقال ههنا { ياموسى إنى أنا الله رب العالمين } وقال في طه ( 11 ، 12 ) : { نودى إنى أنا ربك } ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء . المسألة الرابعة : قال الحسن إن موسى عليه السلام نودي نداء الوحي لا نداء الكلام والدليل عليه قوله تعالى : { فاستمع لما يوحى } قال الجمهور إن الله تعالى كلمه من غير واسطة والدليل عليه قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } ( النساء : 164 ) وسائر الآيات ، وأما الذي تمسك به الحسن فضعيف لأن قوله : { فاستمع لما يوحى } لم يكن بالوحي لأنه لو كان ذلك أيضا بالوحي لانتهى آخر الأمر إلى كلام يسمعه المكلف لا بالوحي وإلا لزم التسلسل بل المراد من قوله : { فاستمع لما يوحى } وصيته بأن يتشدد في الأمور التي تصل إليه في مستقبل الزمان بالوحي .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)المسألة الثانية : يحتمل أن يقال إنه تعالى خلق فيه علما ضروريا بأن ذلك الكلام كلام الله ، والمعتزلة لا يرضون بذلك قالوا لأنه لو علم بالضرورة أن ذلك الكلام كلام الله لوجب أن يعلم بالضرورة وجود الله تعالى لأنه يستحيل أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات معلومة بالنظر ولو علم موسى أنه الله تعالى بالضرورة لزال التكليف ويحتمل أن يقال إنه تعالى لما أسمعه الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت عرف أن مثل ذلك الكلام لا يمكن أن يكون كلام الخلق ويحتمل أن يقال إن ظهور الكلام من الشجرة كظهور التسبيح من الحصى في أنه يعلم أن مثل ذلك لا يكون إلا من الله تعالى ، ويحتمل أن يكون المعجز هو أنه رأى النار في الشجرة الرطبة فعلم أنه لا يقدر على الجمع بين النار وبين خضرة الشجرة إلا الله تعالى ، ويحتمل أن يصح ما يروى أن إبليس لما قال له كيف عرفت أنه نداء الله تعالى ؟ قال لأني سمعته بجميع أجزائي ، فلما وجد حس السمع من جميع الأجزاء علم أن ذلك مما لا يقدر عليه أحد سوى الله تعالى ، وهذا إنما يصح على مذهبنا حيث قلنا البنية ليست شرطا . المسألة الثالثة : قال في سورة النمل ( 8 ) { نودى أن بورك من فى النار ومن حولها } وقال ههنا { ياموسى إنى أنا الله رب العالمين } وقال في طه ( 11 ، 12 ) : { نودى إنى أنا ربك } ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء . المسألة الرابعة : قال الحسن إن موسى عليه السلام نودي نداء الوحي لا نداء الكلام والدليل عليه قوله تعالى : { فاستمع لما يوحى } قال الجمهور إن الله تعالى كلمه من غير واسطة والدليل عليه قوله تعالى : { وكلم الله موسى تكليما } ( النساء : 164 ) وسائر الآيات ، وأما الذي تمسك به الحسن فضعيف لأن قوله : { فاستمع لما يوحى } لم يكن بالوحي لأنه لو كان ذلك أيضا بالوحي لانتهى آخر الأمر إلى كلام يسمعه المكلف لا بالوحي وإلا لزم التسلسل بل المراد من قوله : { فاستمع لما يوحى } وصيته بأن يتشدد في الأمور التي تصل إليه في مستقبل الزمان بالوحي .
قسم V24/P209–V24/P210Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P209–V24/P210)
متن اصلى (AR)/ أما قوله : { وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى موسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين } فقد تقدم تفسير كل ذلك ، وقوله { كأنها جان } صريح في أنه تعالى شبهها بالجان ولم يقل إنه في نفسه جان ، فلا يكون هذا مناقضا لكونه ثعبانا بل شبهها بالجان من حيث الاهتزاز والحركة لا من حيث المقدار ، وقد تقدم الكلام في خوفه / ومعنى { ولم يعقب } لم يرجع ، يقال عقب المقاتل إذا كر بعد الفر ، وقال وهب إنها لم تدع شجرة ولا صخرة إلا ابتلعتها حتى سمع موسى عليه السلام صرير أسنانها وسمع قعقعة الصخر في جوفها فحينئذ ولى ، واختلفوا في العصا على وجوه : أحدها : قالوا إن شعيبا كانت عنده عصي الأنبياء عليهم السلام ، فقال لموسى بالليل إذا دخلت ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي ، فأخذ عصا هبط بها آدم عليه السلام من الجنة ولم تزل الأنبياء تتوارثها حتى وقعت إلى شعيب عليه السلام فقال أرني العصا فلمسها وكان مكفوفا فضن بها فقال خذ غيرها فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له معها شأنا . وروي أيضا أن شعيبا عليه السلام أمر ابنته أن تأتي بعصا لأجل موسى عليه السلام فدخلت البيت وأخذت العصا وأتته بها فلما رآها الشيخ قال ائتيه بغيرها فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فلم يقع في يدها غيرها ، فلما رأى الشيخ ذلك رضي به ثم ندم بعد ذلك وخرج يطلب موسى عليه السلام فلما لقيه قال أعطني العصا ، قال موسى هي عصاي فأبى أن يعطيه إياها فاختصما ، ثم توافقا على أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما فأتاهما ملك يمشي فقضى بينهما فقال ضعوها على الأرض فمن حملها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطق وأخذها موسى عليه السلام بسهولة ، فتركها الشيخ لع ورعى له عشر سنين وثانيها : روى ابن صالح عن ابن عباس قال كان في دار بيرون ابن أخي شعيب بيت لا يدخله إلا بيرون وابنته التي زوجها من موسى عليه السلام ، وأنها كانت تكنسه وتنطفه ، وكان في ذلك البيت ثلاث عشرة عصا ، وكان لبيرون أحد عشر ولدا من الذكور فكلما أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصا من تلك العصي فرجع موسى ذات يوم إلى منزله ، فلم يجد أهله واحتج إلى عصا لرعيه فدخل ذلك البيت وأخذ عصا من تلك العصي وخرج بها فلما علمت المرأة ذلك انطلقت إلى أبيها وأخبرته بذلك فسر بذلك بيرون وقال لها إن زوجك هذا لنبي ، وإن له مع هذه العصا لشأنا وثالثها : في بعض الأخبار أن موسى عليه السلام لما عقد العقد مع شعيب وأصبح من الغد وأراد الرعي قال له شعيب عليه السلام اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك وإن كان الكلأ بها أكثر فإن بها تنينا عظيما فأخشى عليك وعلى الأغنام منه ، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يردها فلم يقدر فسار على أثرها فرأى عشبا كثيرا ، ثم إن موسى عليه السلام نام والأغنام ترعى وإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى عليه السلام فقاتلته حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى وهي دامية فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين / مقتولا فارتاح لذلك وعلم أن لله تعالى في تلك العصا قدرة وآية ، وعاد إلى شعيب عليه السلام وكان ضريرا فمس الأغنام فإذا هي أحسن حالا مما كانت فسأله عن ذلك فأخبره موسى عليه السلام بالقصة ففرح بذلك وعلم أن لموسى عليه السلام وعصاه شأنا ، فأراد أن يجازي موسى عليه السلام على حسن رعيه إكراما وصلة لابنته فقال إني وهبت لك من السخال التي تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن اضرب بعصاك الماء الذي تسقي الغنم منه ففعل ثم سقى الأغنام منه فما أخطت واحدة منها إلا وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء ، فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إلى موسى عليه السلام وامرأته فوفى له شرطه ورابعها : قال بعضهم تلك العصا هي عصا آدم عليه السلام وإن جبريل عليه السلام أخذ تلك العصا بعد موت آدم عليه السلام فكانت معه حتى لقي بها موسى عليه السلام ربه ليلا وخامسها : قال الحسن ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضا أي أخذها من عرض الشجر يقال اعترض إذا لم يتخير / وعن الكلبي : الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ومنها كانت عصاه ولا مطمع في ترجيح بعض هذه الوجوه على بعض لأنه ليس في القرآن ما يدل عليها والأخبار متعارضة والله أعلم بها .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)/ أما قوله : { وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ياموسى موسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين } فقد تقدم تفسير كل ذلك ، وقوله { كأنها جان } صريح في أنه تعالى شبهها بالجان ولم يقل إنه في نفسه جان ، فلا يكون هذا مناقضا لكونه ثعبانا بل شبهها بالجان من حيث الاهتزاز والحركة لا من حيث المقدار ، وقد تقدم الكلام في خوفه / ومعنى { ولم يعقب } لم يرجع ، يقال عقب المقاتل إذا كر بعد الفر ، وقال وهب إنها لم تدع شجرة ولا صخرة إلا ابتلعتها حتى سمع موسى عليه السلام صرير أسنانها وسمع قعقعة الصخر في جوفها فحينئذ ولى ، واختلفوا في العصا على وجوه : أحدها : قالوا إن شعيبا كانت عنده عصي الأنبياء عليهم السلام ، فقال لموسى بالليل إذا دخلت ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي ، فأخذ عصا هبط بها آدم عليه السلام من الجنة ولم تزل الأنبياء تتوارثها حتى وقعت إلى شعيب عليه السلام فقال أرني العصا فلمسها وكان مكفوفا فضن بها فقال خذ غيرها فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له معها شأنا . وروي أيضا أن شعيبا عليه السلام أمر ابنته أن تأتي بعصا لأجل موسى عليه السلام فدخلت البيت وأخذت العصا وأتته بها فلما رآها الشيخ قال ائتيه بغيرها فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فلم يقع في يدها غيرها ، فلما رأى الشيخ ذلك رضي به ثم ندم بعد ذلك وخرج يطلب موسى عليه السلام فلما لقيه قال أعطني العصا ، قال موسى هي عصاي فأبى أن يعطيه إياها فاختصما ، ثم توافقا على أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما فأتاهما ملك يمشي فقضى بينهما فقال ضعوها على الأرض فمن حملها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطق وأخذها موسى عليه السلام بسهولة ، فتركها الشيخ لع ورعى له عشر سنين وثانيها : روى ابن صالح عن ابن عباس قال كان في دار بيرون ابن أخي شعيب بيت لا يدخله إلا بيرون وابنته التي زوجها من موسى عليه السلام ، وأنها كانت تكنسه وتنطفه ، وكان في ذلك البيت ثلاث عشرة عصا ، وكان لبيرون أحد عشر ولدا من الذكور فكلما أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصا من تلك العصي فرجع موسى ذات يوم إلى منزله ، فلم يجد أهله واحتج إلى عصا لرعيه فدخل ذلك البيت وأخذ عصا من تلك العصي وخرج بها فلما علمت المرأة ذلك انطلقت إلى أبيها وأخبرته بذلك فسر بذلك بيرون وقال لها إن زوجك هذا لنبي ، وإن له مع هذه العصا لشأنا وثالثها : في بعض الأخبار أن موسى عليه السلام لما عقد العقد مع شعيب وأصبح من الغد وأراد الرعي قال له شعيب عليه السلام اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك وإن كان الكلأ بها أكثر فإن بها تنينا عظيما فأخشى عليك وعلى الأغنام منه ، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الأغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يردها فلم يقدر فسار على أثرها فرأى عشبا كثيرا ، ثم إن موسى عليه السلام نام والأغنام ترعى وإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى عليه السلام فقاتلته حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى وهي دامية فلما استيقظ موسى عليه السلام رأى العصا دامية والتنين / مقتولا فارتاح لذلك وعلم أن لله تعالى في تلك العصا قدرة وآية ، وعاد إلى شعيب عليه السلام وكان ضريرا فمس الأغنام فإذا هي أحسن حالا مما كانت فسأله عن ذلك فأخبره موسى عليه السلام بالقصة ففرح بذلك وعلم أن لموسى عليه السلام وعصاه شأنا ، فأراد أن يجازي موسى عليه السلام على حسن رعيه إكراما وصلة لابنته فقال إني وهبت لك من السخال التي تضعها أغنامي في هذه السنة كل أبلق وبلقاء ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن اضرب بعصاك الماء الذي تسقي الغنم منه ففعل ثم سقى الأغنام منه فما أخطت واحدة منها إلا وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء ، فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إلى موسى عليه السلام وامرأته فوفى له شرطه ورابعها : قال بعضهم تلك العصا هي عصا آدم عليه السلام وإن جبريل عليه السلام أخذ تلك العصا بعد موت آدم عليه السلام فكانت معه حتى لقي بها موسى عليه السلام ربه ليلا وخامسها : قال الحسن ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضا أي أخذها من عرض الشجر يقال اعترض إذا لم يتخير / وعن الكلبي : الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ومنها كانت عصاه ولا مطمع في ترجيح بعض هذه الوجوه على بعض لأنه ليس في القرآن ما يدل عليها والأخبار متعارضة والله أعلم بها .
قسم V24/P210–V24/P211Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P210–V24/P211)
متن اصلى (AR)أما قوله تعالى : { اسلك يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء } فاعلم أن الله تعالى قد عبر عن هذا المعنى بثلاث عبارات أحدها : هذه وثانيها : قوله في طه ( 22 ) { واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء } وثالثها : قوله في النمل ( 12 ) { وأدخل يدك فى جيبك } قال العزيزي في غريب القرآن : { اسلك يدك فى جيبك } أدخلها فيه . أما قوله : { واضمم إليك جناحك من الرهب } فأحسن الناس كلاما فيه ، قال صاحب ( الكشاف ) : فيه معنيان أحدهما : أن موسى عليه السلام لما قلب الله له العصا حية فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء ، فقيل له إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء ، فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ، ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى ، والمراد بالجناح اليد لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر ، وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه الثاني : أن يراد بضم جناحه إليه تجلده وضبطه نفسه وتشدده عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعاره من فعل الطائر ، لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان إليه مشمران ، ومعنى قوله : { من الرهب } من أجل الرهب ، أي إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك وقوله : { اسلك يدك فى جيبك } على أحد التفسيرين واحد ، ولكن خولف بين العبارتين ، وإنما كرر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني إخفاء الرهب ، فإن قيل قد جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين / مضموما وفي الآخر مضموما إليه ، وذلك قوله : { واضمم إليك جناحك } وقوله : { واضمم يدك إلى جناحك } ( طه : 22 ) فما التوفيق بينهما ؟ قلنا المراد بالجناح المضموم هو اليد اليمنى ، وبالمضموم إليه اليد اليسرى ، وكل واحدة من يمنى اليدين ويسراهما جناح ، هذا كله كلام صاحب ( الكشاف ) وهو في نهاية الحسن . أما قوله تعالى : { فذانك } قرىء مخففا ومشددا ، فالمخفف مثنى ( ذا ) ، والمشدد مثنى ( ذان ) ، قوله : { برهانان من ربك } حجتان نيرتان على صدقه في النبوة وصحة ما دعاهم إليه من التوحيد ، وظاهر الكلام يقتضي أنه تعالى أمره بذلك قبل لقاء فرعون حتى عرف ما الذي يظهره عنده من المعجزات ، لأنه تعالى حكى بعد ذلك عن موسى عليه السلام أنه قال : { إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون } ( القصص : 33 ) قال القاضي : وإذا كان كذلك فيجب أن يكون في حال ظهور البرهانين هناك من دعاه إلى رسالته من أهله أو غيرهم ، إذا المعجزات إنما تظهر على الرسل في حال الإرسال لا قبله ، وإنما تظهر لكي يستدل بها غيرهم على الرسالة وهذا ضعيف ، لأنه ثبت أنه لا بد في إظهار المعجزة من حكمة ولا حكمة أعظم من أن يستدل بها الغير على صدق المدعي ، وأما كونه لا حكمة ههنا فلا نسلم ، فلعل هناك أنواعا من الحكم والمقاصد سوى ذلك ، لا سيما وهذه الآيات متطابقة على أنه لم يكن هناك مع موسى عليه السلام أحد .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)أما قوله تعالى : { اسلك يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء } فاعلم أن الله تعالى قد عبر عن هذا المعنى بثلاث عبارات أحدها : هذه وثانيها : قوله في طه ( 22 ) { واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء } وثالثها : قوله في النمل ( 12 ) { وأدخل يدك فى جيبك } قال العزيزي في غريب القرآن : { اسلك يدك فى جيبك } أدخلها فيه . أما قوله : { واضمم إليك جناحك من الرهب } فأحسن الناس كلاما فيه ، قال صاحب ( الكشاف ) : فيه معنيان أحدهما : أن موسى عليه السلام لما قلب الله له العصا حية فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء ، فقيل له إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء ، فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ، ثم أخرجها بيضاء ليحصل الأمران اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى ، والمراد بالجناح اليد لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر ، وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه الثاني : أن يراد بضم جناحه إليه تجلده وضبطه نفسه وتشدده عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعاره من فعل الطائر ، لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان إليه مشمران ، ومعنى قوله : { من الرهب } من أجل الرهب ، أي إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم إليك جناحك وقوله : { اسلك يدك فى جيبك } على أحد التفسيرين واحد ، ولكن خولف بين العبارتين ، وإنما كرر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني إخفاء الرهب ، فإن قيل قد جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين / مضموما وفي الآخر مضموما إليه ، وذلك قوله : { واضمم إليك جناحك } وقوله : { واضمم يدك إلى جناحك } ( طه : 22 ) فما التوفيق بينهما ؟ قلنا المراد بالجناح المضموم هو اليد اليمنى ، وبالمضموم إليه اليد اليسرى ، وكل واحدة من يمنى اليدين ويسراهما جناح ، هذا كله كلام صاحب ( الكشاف ) وهو في نهاية الحسن . أما قوله تعالى : { فذانك } قرىء مخففا ومشددا ، فالمخفف مثنى ( ذا ) ، والمشدد مثنى ( ذان ) ، قوله : { برهانان من ربك } حجتان نيرتان على صدقه في النبوة وصحة ما دعاهم إليه من التوحيد ، وظاهر الكلام يقتضي أنه تعالى أمره بذلك قبل لقاء فرعون حتى عرف ما الذي يظهره عنده من المعجزات ، لأنه تعالى حكى بعد ذلك عن موسى عليه السلام أنه قال : { إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون } ( القصص : 33 ) قال القاضي : وإذا كان كذلك فيجب أن يكون في حال ظهور البرهانين هناك من دعاه إلى رسالته من أهله أو غيرهم ، إذا المعجزات إنما تظهر على الرسل في حال الإرسال لا قبله ، وإنما تظهر لكي يستدل بها غيرهم على الرسالة وهذا ضعيف ، لأنه ثبت أنه لا بد في إظهار المعجزة من حكمة ولا حكمة أعظم من أن يستدل بها الغير على صدق المدعي ، وأما كونه لا حكمة ههنا فلا نسلم ، فلعل هناك أنواعا من الحكم والمقاصد سوى ذلك ، لا سيما وهذه الآيات متطابقة على أنه لم يكن هناك مع موسى عليه السلام أحد .
قسم V24/P211–V24/P213Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V24/P211–V24/P213)
متن اصلى (AR)! 7 < { قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنىأخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بأاياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جآءهم موسى بأاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا سحر مفترى وما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين وقال موسى ربىأعلم بمن جآء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 < القصص : ( 33 - 37 ) قال رب إني . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما قال : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } ( القصص : 32 ) تضمن ذلك أن يذهب موسى بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه ، فعند ذلك طلب من الله تعالى ما يقوي قلبه ويزيل خوفه فقال : { رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هرون هو أفصح منى لسانا } لأنه كان في لسانه حبسة ، إما في أصل الخلقة ، وإما لأجل أنه وضع الجمرة في فيه عندما نتف لحية فرعون . أما قوله : { فأرسله معى ردءا يصدقنى } ففيه أبحاث : البحث الأول : الردء اسم ما يستعان به ، فعل بمعنى مفعول به ، كما أن الدفء اسم لما يدفأ به ، يقال ردأت الحائط أردؤه إذا دعمته بخشب أو غيره لئلا يسقط . البحث الثاني : قرأ نافع ( ردا ) بغير همز والباقون بالهمز ، وقرأ عاصم وحمزة ( يصدقني ) برفع القاف ، ويروى ذلك أيضا عن أبي عمرو والباقون بجزم القاف وهو المشهور عن أبي عمرو ، فمن رفع فالتقدير ردءا مصدقا لي ، ومن جزم كان على معنى الجزاء ، يعني أن أرسلته صدقني ونظيره قوله : { فهب لى من لدنك وليا يرثنى } ( مريم : 5 ، 6 ) بجزم الثاء من يرثني . وروى السدي عن بعض شيوخه ردءا كيما يصدقني . البحث الثالث : الجمهور على أن التصديق لهرون ، وقال مقاتل : المعنى كي يصدقني فرعون والمعنى أرسل معي أخي حتى يعاضدني على إظهار الحجة والبيان ، فعند اجتماع البرهانين ربما حصل المقصود من تصديق فرعون . البحث الرابع : ليس الغرض بتصديق هرون أن يقول له صدقت ، أو يقول للناس صدق موسى ، وإنما هو أن يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ، ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار فهذا هو التصديق المفيد ، ألا ترى إلى قوله : { وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى } وفائدة الفصاحة إنما تظهر فيما ذكرناه لا في مجرد قوله : صدقت . البحث الخامس : قال الجبائي : إنما سأل موسى عليه السلام أن يرسل هرون بأمر الله تعالى وإن كان لا يدري هل يصلح هرون للبعثة أم لا ؟ فلم يكن ليسأل مالا يأمن أن يجاب أو لا يكون حكمة ، ويحتمل أيضا أن يقال إنه سأله لا مطلقا بل مشروطا على معنى ، إن اقتضت الحكمة ذلك كما يقوله الداعي في دعائه . البحث السادس : قال السدي : إن نبيين وآيتين أقوى من نبي يواحد وآية واحدة . قال القاضي والذي قاله من جهة العادة أقوى ، فأما من حيث الدلالة فلا فرق بين معجزة ومعجزتين ونبي ونبيين ، لأن المبعوث إليه إن نظر في أيهما كان علم ، وإن لم ينظر فالحالة واحدة ، هذا إذا / كانت طريقة الدلالة في المعجزتين واحدة ، فإما إذا اختلفت وأمكن في إحداهما إزالة الشبهة ما لا يمكن في الأخرى ، فغير ممتنع أن يختلفا ويصلح عند ذلك أن يقال إنهما بمجموعهما أقوى من إحداهما على ما قاله السدي / لكن ذلك لا يتأتى في موسى وهرون عليهما السلام ، لأن معجزتهما كانت واحدة لا متغايرة .
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)! 7 < { قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنىأخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بأاياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جآءهم موسى بأاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا سحر مفترى وما سمعنا بهاذا فىءابآئنا الا ولين وقال موسى ربىأعلم بمن جآء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 < القصص : ( 33 - 37 ) قال رب إني . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما قال : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } ( القصص : 32 ) تضمن ذلك أن يذهب موسى بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه ، فعند ذلك طلب من الله تعالى ما يقوي قلبه ويزيل خوفه فقال : { رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخى هرون هو أفصح منى لسانا } لأنه كان في لسانه حبسة ، إما في أصل الخلقة ، وإما لأجل أنه وضع الجمرة في فيه عندما نتف لحية فرعون . أما قوله : { فأرسله معى ردءا يصدقنى } ففيه أبحاث : البحث الأول : الردء اسم ما يستعان به ، فعل بمعنى مفعول به ، كما أن الدفء اسم لما يدفأ به ، يقال ردأت الحائط أردؤه إذا دعمته بخشب أو غيره لئلا يسقط . البحث الثاني : قرأ نافع ( ردا ) بغير همز والباقون بالهمز ، وقرأ عاصم وحمزة ( يصدقني ) برفع القاف ، ويروى ذلك أيضا عن أبي عمرو والباقون بجزم القاف وهو المشهور عن أبي عمرو ، فمن رفع فالتقدير ردءا مصدقا لي ، ومن جزم كان على معنى الجزاء ، يعني أن أرسلته صدقني ونظيره قوله : { فهب لى من لدنك وليا يرثنى } ( مريم : 5 ، 6 ) بجزم الثاء من يرثني . وروى السدي عن بعض شيوخه ردءا كيما يصدقني . البحث الثالث : الجمهور على أن التصديق لهرون ، وقال مقاتل : المعنى كي يصدقني فرعون والمعنى أرسل معي أخي حتى يعاضدني على إظهار الحجة والبيان ، فعند اجتماع البرهانين ربما حصل المقصود من تصديق فرعون . البحث الرابع : ليس الغرض بتصديق هرون أن يقول له صدقت ، أو يقول للناس صدق موسى ، وإنما هو أن يلخص بلسانه الفصيح وجوه الدلائل ، ويجيب عن الشبهات ويجادل به الكفار فهذا هو التصديق المفيد ، ألا ترى إلى قوله : { وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى } وفائدة الفصاحة إنما تظهر فيما ذكرناه لا في مجرد قوله : صدقت . البحث الخامس : قال الجبائي : إنما سأل موسى عليه السلام أن يرسل هرون بأمر الله تعالى وإن كان لا يدري هل يصلح هرون للبعثة أم لا ؟ فلم يكن ليسأل مالا يأمن أن يجاب أو لا يكون حكمة ، ويحتمل أيضا أن يقال إنه سأله لا مطلقا بل مشروطا على معنى ، إن اقتضت الحكمة ذلك كما يقوله الداعي في دعائه . البحث السادس : قال السدي : إن نبيين وآيتين أقوى من نبي يواحد وآية واحدة . قال القاضي والذي قاله من جهة العادة أقوى ، فأما من حيث الدلالة فلا فرق بين معجزة ومعجزتين ونبي ونبيين ، لأن المبعوث إليه إن نظر في أيهما كان علم ، وإن لم ينظر فالحالة واحدة ، هذا إذا / كانت طريقة الدلالة في المعجزتين واحدة ، فإما إذا اختلفت وأمكن في إحداهما إزالة الشبهة ما لا يمكن في الأخرى ، فغير ممتنع أن يختلفا ويصلح عند ذلك أن يقال إنهما بمجموعهما أقوى من إحداهما على ما قاله السدي / لكن ذلك لا يتأتى في موسى وهرون عليهما السلام ، لأن معجزتهما كانت واحدة لا متغايرة .