Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازى · AR

قسم V25/P218–V25/P219Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P218–V25/P219)
متن اصلى (AR)

ثم قال تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } أي ظنه أنه يغويهم كما قال : { فبعزتك لاغوينهم } ( ص: 82 ) وقوله : { فاتبعوه } بيان لذلك أي أغواهم ، فاتبعوه { إلا فريقا من المؤمنين } قال تعالى في حقهم : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ) ويمكن أن يقال : صدق عليهم ظنه في أنه خير منه كما قال تعالى عنه : { أنا خير منه } ( ) ويتحقق ذلك في قوله فاتبعوه ، لأن المتبوع خير من التابع وإلا لا يتبعه العاقل والذي يدل على أن إبليس خير من الكافر ، هو إن إبليس امتنع من عبادة غير الله لكن لما كان في امتناعه ترك عبادة الله عنادا كفر ، والمشرك يعبد غير الله فو كفر بأمر أقرب إلى التوحيد ، وهم كفروا بأمر هو الإشراك ، ويؤيد هذا الذي اخترناه الاستثناء ، وبيانه هو أنه وإن لم يظن أنه يغوي الكل ، بدليل أنه تعالى قال عنه : { إلا عبادك منهم المخلصين } ( ص: 76 ) فما ظن أنه يغوي المؤمنين فما ظنه صدقه ولا حاجة إلى الاستثناء ، وأما في قوله : { أنا خير منه } اعتقد الخيرية بالنسبة إلى جميع الناس بدليل تعليله بقوله : { خلقتني من نار وخلقته من طين } ( الأعراف : 12 ) وقد كذب في ظنه في حق المؤمنين ، ويمكن الجواب عن هذا في الوجه الأول ، وهو أنه وإن لم يظن إغواء الكل وعلم أن البعض ناج ، لكن ظن في كل واحد أنه ليس هو ذلك الناجي ، إلى أن تبين له فظن أنه يغويه فكذب في ظنه في حق البعض وصدق في البعض . ! 7 < { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالا خرة ممن هو منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ } . > 7 < سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . > > قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) أن علم الله من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير وهو في كونه عالما لا يتغير ولكن يتغير تعلق علمه ، فإن العلم صفة كاشفة يظهر بها كل ما في نفس الأمر فعلم الله في الأزل أن العالم سيوجد ، فإذا وجد علمه موجودا بذلك العلم ، وإذا عدم يعلمه معدوما بذلك ، مثاله : أن المرآة المصقولة فيها الصفاء / فيظهر فيها صورة زيد إن قابلها ، ثم إذا قابلها عمرو يظهر فيها صورته ، والمرآة لم تتغير في ذاتها ولا تبدلت في صفاتها ، وإنما التغير في الخارجات فكذلك ههنا قوله : { إلا لنعلم } أي ليقع في العلم صدور الكفر من الكافر والإيمان من المؤمن وكان قبله فيه أنه سيكفر زيد ويؤمن عمرو . وقوله : { وما كان له عليهم من سلطان } إشارة إلى أنه ليس بملجىء وإنما هو آية ، وعلامة خلقها الله لتبيين ما هو في علمه السابق ، وقوله : { وربك على كل شىء حفيظ } يحقق ذلك أي الله تعالى قادر على منع إبليس عنهم عالم بما سيقع ، فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة ، إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز . ! 7 < { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الا رض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } . > 7 ! < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم قال تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } أي ظنه أنه يغويهم كما قال : { فبعزتك لاغوينهم } ( ص: 82 ) وقوله : { فاتبعوه } بيان لذلك أي أغواهم ، فاتبعوه { إلا فريقا من المؤمنين } قال تعالى في حقهم : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ) ويمكن أن يقال : صدق عليهم ظنه في أنه خير منه كما قال تعالى عنه : { أنا خير منه } ( ) ويتحقق ذلك في قوله فاتبعوه ، لأن المتبوع خير من التابع وإلا لا يتبعه العاقل والذي يدل على أن إبليس خير من الكافر ، هو إن إبليس امتنع من عبادة غير الله لكن لما كان في امتناعه ترك عبادة الله عنادا كفر ، والمشرك يعبد غير الله فو كفر بأمر أقرب إلى التوحيد ، وهم كفروا بأمر هو الإشراك ، ويؤيد هذا الذي اخترناه الاستثناء ، وبيانه هو أنه وإن لم يظن أنه يغوي الكل ، بدليل أنه تعالى قال عنه : { إلا عبادك منهم المخلصين } ( ص: 76 ) فما ظن أنه يغوي المؤمنين فما ظنه صدقه ولا حاجة إلى الاستثناء ، وأما في قوله : { أنا خير منه } اعتقد الخيرية بالنسبة إلى جميع الناس بدليل تعليله بقوله : { خلقتني من نار وخلقته من طين } ( الأعراف : 12 ) وقد كذب في ظنه في حق المؤمنين ، ويمكن الجواب عن هذا في الوجه الأول ، وهو أنه وإن لم يظن إغواء الكل وعلم أن البعض ناج ، لكن ظن في كل واحد أنه ليس هو ذلك الناجي ، إلى أن تبين له فظن أنه يغويه فكذب في ظنه في حق البعض وصدق في البعض . ! 7 < { وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالا خرة ممن هو منها فى شك وربك على كل شىء حفيظ } . > 7 < سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . > > قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ( العنكبوت : 3 ) أن علم الله من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير وهو في كونه عالما لا يتغير ولكن يتغير تعلق علمه ، فإن العلم صفة كاشفة يظهر بها كل ما في نفس الأمر فعلم الله في الأزل أن العالم سيوجد ، فإذا وجد علمه موجودا بذلك العلم ، وإذا عدم يعلمه معدوما بذلك ، مثاله : أن المرآة المصقولة فيها الصفاء / فيظهر فيها صورة زيد إن قابلها ، ثم إذا قابلها عمرو يظهر فيها صورته ، والمرآة لم تتغير في ذاتها ولا تبدلت في صفاتها ، وإنما التغير في الخارجات فكذلك ههنا قوله : { إلا لنعلم } أي ليقع في العلم صدور الكفر من الكافر والإيمان من المؤمن وكان قبله فيه أنه سيكفر زيد ويؤمن عمرو . وقوله : { وما كان له عليهم من سلطان } إشارة إلى أنه ليس بملجىء وإنما هو آية ، وعلامة خلقها الله لتبيين ما هو في علمه السابق ، وقوله : { وربك على كل شىء حفيظ } يحقق ذلك أي الله تعالى قادر على منع إبليس عنهم عالم بما سيقع ، فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة ، إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز . ! 7 < { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الا رض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير } . > 7 ! < <

قسم V25/P219–V25/P220Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P219–V25/P220)
متن اصلى (AR)

سبأ : ( 22 - 23 ) قل ادعوا الذين . . . . . > > لما بين الله تعالى حال الشاكرين وحال الكافرين وذكرهم بمن مضى عاد إلى خطابهم وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم قل للمشركين ادعوا الذين زعمتم من دون الله ليكشفوا عنكم الضر على سبيل التهكم ثم بين أنهم لا يملكون شيئا بقوله : { لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض } . واعلم أن المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة أحدها : قول من يقول الله تعالى خلق السماء والسماويات وجعل الأرض والأرضيات في حكمهم ، ونحن من جملة الأرضيات فنعبد الكواكب والملائكة التي في السماء فهم آلهتنا والله إلههم ، فقال الله تعالى في إبطال قولهم : إنهم لا يملكون في السموات شيئا كما اعترفتم ، قال ولا في الأرض على خلاف ما زعمتم وثانيها : قول من يقول السموات من الله على سبيل الاستبداد والأرضيات منه ولكن بواسطة الكواكب فإن الله خلق العناصر والتركيبات التي فيها بالاتصالات والحركات والطوالع فجعلوا لغير الله معه شركا في الأرض والأولون جعلوا الأرض لغيره والسماء له ، فقال في إبطال قولهم : { وما لهم فيهما من شرك } أي الأرض كالسماء لله لا لغيره ، ولا لغيره فيها نصيب وثالثها : قول من قال : التركيبات والحوادث كلها من / الله تعالى لكن فوض ذلك إلى الكواكب ، وفعل المأذون ينسب إلى الآذن ويسلب عن المأذون فيه ، مثاله إذا ملك لمملوكه اضرب فلانا فضربه يقال في العرف الملك ضربه ويصح عرفا قول القائل ما ضرب فلان فلانا ، وإنما الملك أمر بضرب فضرب ، فهؤلاء جعلوا السماويات معينات لله فقال تعالى في إبطال قولهم : { وما له منهم من ظهير } ما فوض إلى شيء شيئا ، بل هو على كل شيء حفيظ ورقيب ورابعها : قول من قال إنا نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا فقال تعالى في إبطال قولهم { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره فبطلبكم الشفاعة تفوتون على أنفسكم الشفاعة وقوله : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } أي أزيل الفزع عنهم ، يقال قرد البعير إذا أخذ منه القراد ويقال لهذا تشديد السلب ، وفي قوله تعالى : { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق } وجوه أحدها : الفزع الذي عند الوحي فإن الله عندما يوحي يفزع من في السموات ، ثم يزيل الله عنهم الفزع فيقولون لجبريل عليه السلام ماذا قال الله ؟ فيقول قال الحق أي الوحي وثانيها : الفزع الذي من الساعة وذلك لأن الله تعالى لما أوحى إلى محمد عليه السلام { فزع من فى السماوات } ( النمل : 87 ) من القيامة لأن إرسال محمد عليه السلام من أشراط الساعة ، فلما زال عنهم ذلك الفزع قالوا ماذا قال الله قال جبريل { الحق } أي الوحي وثالثها : هو أن الله تعالى يزيل الفزع وقت الموت عن القلوب فيعترف كل أحد بأن ما قال الله تعالى هو الحق فينفع ذلك القول من سبق ذلك منه ، ثم يقبض روحه على الإيمان المتفق عليه بينه وبين الله تعالى ، ويضر ذلك القول من سبق منه خلافه فيقبض روحه على الكفر المتفق بينه وبين الله تعالى : إذا علمت هذا فنقول على القولين الأولين قوله تعالى : { حتى } غاية متعلقة بقوله تعالى : { قل } لأنه بينه بالوحي لأن قول القائل قل لفلان للإنذار حتى يسمع المخاطب ما يقوله ، ثم يقول بعد هذا الكلام ما يجب قوله فلما قال : { قل } فزع من في السموات ، ثم أزيل عنه الفزع ، وعلى الثالث متعلق بقوله تعالى : { زعمتم } أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ، ثم تركتم ما زعمتم وقلتم قال الحق ، وعلى القولين الأولين فاعل قوله تعالى : { قالوا ماذا } هو الملائكة السائلون من جبريل ، وعلى الثالث الكفار السائلون من الملائكة والفاعل في قوله : { الحق } على القولين الأولين هم الملائكة ، وعلى الثالث هم المشركون .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

سبأ : ( 22 - 23 ) قل ادعوا الذين . . . . . > > لما بين الله تعالى حال الشاكرين وحال الكافرين وذكرهم بمن مضى عاد إلى خطابهم وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم قل للمشركين ادعوا الذين زعمتم من دون الله ليكشفوا عنكم الضر على سبيل التهكم ثم بين أنهم لا يملكون شيئا بقوله : { لا يملكون مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض } . واعلم أن المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة أحدها : قول من يقول الله تعالى خلق السماء والسماويات وجعل الأرض والأرضيات في حكمهم ، ونحن من جملة الأرضيات فنعبد الكواكب والملائكة التي في السماء فهم آلهتنا والله إلههم ، فقال الله تعالى في إبطال قولهم : إنهم لا يملكون في السموات شيئا كما اعترفتم ، قال ولا في الأرض على خلاف ما زعمتم وثانيها : قول من يقول السموات من الله على سبيل الاستبداد والأرضيات منه ولكن بواسطة الكواكب فإن الله خلق العناصر والتركيبات التي فيها بالاتصالات والحركات والطوالع فجعلوا لغير الله معه شركا في الأرض والأولون جعلوا الأرض لغيره والسماء له ، فقال في إبطال قولهم : { وما لهم فيهما من شرك } أي الأرض كالسماء لله لا لغيره ، ولا لغيره فيها نصيب وثالثها : قول من قال : التركيبات والحوادث كلها من / الله تعالى لكن فوض ذلك إلى الكواكب ، وفعل المأذون ينسب إلى الآذن ويسلب عن المأذون فيه ، مثاله إذا ملك لمملوكه اضرب فلانا فضربه يقال في العرف الملك ضربه ويصح عرفا قول القائل ما ضرب فلان فلانا ، وإنما الملك أمر بضرب فضرب ، فهؤلاء جعلوا السماويات معينات لله فقال تعالى في إبطال قولهم : { وما له منهم من ظهير } ما فوض إلى شيء شيئا ، بل هو على كل شيء حفيظ ورقيب ورابعها : قول من قال إنا نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا فقال تعالى في إبطال قولهم { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره فبطلبكم الشفاعة تفوتون على أنفسكم الشفاعة وقوله : { حتى إذا فزع عن قلوبهم } أي أزيل الفزع عنهم ، يقال قرد البعير إذا أخذ منه القراد ويقال لهذا تشديد السلب ، وفي قوله تعالى : { حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق } وجوه أحدها : الفزع الذي عند الوحي فإن الله عندما يوحي يفزع من في السموات ، ثم يزيل الله عنهم الفزع فيقولون لجبريل عليه السلام ماذا قال الله ؟ فيقول قال الحق أي الوحي وثانيها : الفزع الذي من الساعة وذلك لأن الله تعالى لما أوحى إلى محمد عليه السلام { فزع من فى السماوات } ( النمل : 87 ) من القيامة لأن إرسال محمد عليه السلام من أشراط الساعة ، فلما زال عنهم ذلك الفزع قالوا ماذا قال الله قال جبريل { الحق } أي الوحي وثالثها : هو أن الله تعالى يزيل الفزع وقت الموت عن القلوب فيعترف كل أحد بأن ما قال الله تعالى هو الحق فينفع ذلك القول من سبق ذلك منه ، ثم يقبض روحه على الإيمان المتفق عليه بينه وبين الله تعالى ، ويضر ذلك القول من سبق منه خلافه فيقبض روحه على الكفر المتفق بينه وبين الله تعالى : إذا علمت هذا فنقول على القولين الأولين قوله تعالى : { حتى } غاية متعلقة بقوله تعالى : { قل } لأنه بينه بالوحي لأن قول القائل قل لفلان للإنذار حتى يسمع المخاطب ما يقوله ، ثم يقول بعد هذا الكلام ما يجب قوله فلما قال : { قل } فزع من في السموات ، ثم أزيل عنه الفزع ، وعلى الثالث متعلق بقوله تعالى : { زعمتم } أي زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ، ثم تركتم ما زعمتم وقلتم قال الحق ، وعلى القولين الأولين فاعل قوله تعالى : { قالوا ماذا } هو الملائكة السائلون من جبريل ، وعلى الثالث الكفار السائلون من الملائكة والفاعل في قوله : { الحق } على القولين الأولين هم الملائكة ، وعلى الثالث هم المشركون .

قسم V25/P220–V25/P221Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P220–V25/P221)
متن اصلى (AR)

واعلم أن الحق هو الموجود ثم إن الله تعالى لما كان وجوده لا يرد عليه عدم كان حقا مطلقا لا يرتفع بالباطل الذي هو العدم والكلام الذي يكون صدقا يسمى حقا ، لأن الكلام له متعلق في الخارج بواسطة أنه متعلق بما في الذهن ، والذي في الذهن متعلق بما في الخارج فإذا قال القائل جاء زيد يكون هذا اللفظ تعلقه بما في ذهن القائل وذهن القائل تعلقه بما في الخارج لكن للصدق متعلق يكون في الخارج فيصير له وجود مستمر وللكذب متعلق لا يكون في الخارج ، وحينئذ إما أن لا يكون له متعلق في الذهن فيكون كالمعدوم من الأول وهو الألفاظ التي تكون صادرة / عن معاند كاذب ، وإما أن يكون له متعلق في الذهن على خلاف ما في الخارج فيكون اعتقادا باطلا جهلا أو ظنا لكن لما لم يكن لمتعلقه متعلق يزول ذلك الكلام ويبطل ، وكلام الله لا بطلان له في أول الأمر كما يكون كلام الكاذب المعاند ولا يأتيه الباطل كما يكون كلام الظان ، وقوله تعالى : { وهو العلى الكبير } قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير } ( لقمان : 30 ) أن { الحق } إشارة إلى أنه كامل لا نقص فيه فيقبل نسبة العدم ، وفوق الكاملين لأن كل كامل فوقه كامل فقوله : { وهو العلى الكبير } إشارة إلى أنه فوق الكاملين في ذاته وصفاته ، وهذا يبطل القول بكونه جسما وفي حيز ، لأن كل من كان في حيز فإن العقل يحكم بأنه مشار إليه وهو مقطع الإشارة لأن الإشارة لو لم تقع إليه لما كان المشار إليه هو ، وإذا وقعت الإشارة إليه فقد تناهت الإشارة عنده ، وفي كل موقع تقف الإشارة بقدر العقل على أن يفرض البعد أكثر من ذلك فيقول لو كان بين مأخذ الإشارة والمشار إليه أكثر من هذا البعد لكان هذا المشار إليه أعلى فيصير عليه بالإضافة لا مطلقا وهو على مطلقا ولو كان جسما لكان له مقدار ، وكل مقدار يمكن أن يفرض أكبر منه فيكون كبيرا بالنسبة إلى غيره لا مطلقا وهو كبير مطلقا . ! 7 < { قل من يرزقكم من السماوات والا رض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } . > 7 < سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . > > ثم قال تعالى : { قل من يرزقكم من السماوات والارض } قد ذكرنا مرارا أن العامة يعبدون الله لا لكونه إلها ، وإنما يطلبون به شيئا ، وذلك إما دفع ضرر أو جر نفع فنبه الله تعالى العامة بقوله : { قل ادعوا الذين زعمتم } ( سبأ : 22 ) على أنه لا يدفع الضر أحد إلا هو كما قال تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } ( الأنعام : 17 يونس : 107 ) وقال بعد إتمام بيان ذلك { قل من يرزقكم من السماوات والارض } إشارة إلى أن جر النفع ليس إلا به ومنه ، فإذا إن كنتم من الخواص فاعبدوه لعلوه وكبريائه سواء دفع عنكم ضرا أو لم يدفع وسواء نفعكم بخير أو لم ينفع فإن لم تكونوا كذلك فاعبدوه لدفع الضر وجر النفع .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واعلم أن الحق هو الموجود ثم إن الله تعالى لما كان وجوده لا يرد عليه عدم كان حقا مطلقا لا يرتفع بالباطل الذي هو العدم والكلام الذي يكون صدقا يسمى حقا ، لأن الكلام له متعلق في الخارج بواسطة أنه متعلق بما في الذهن ، والذي في الذهن متعلق بما في الخارج فإذا قال القائل جاء زيد يكون هذا اللفظ تعلقه بما في ذهن القائل وذهن القائل تعلقه بما في الخارج لكن للصدق متعلق يكون في الخارج فيصير له وجود مستمر وللكذب متعلق لا يكون في الخارج ، وحينئذ إما أن لا يكون له متعلق في الذهن فيكون كالمعدوم من الأول وهو الألفاظ التي تكون صادرة / عن معاند كاذب ، وإما أن يكون له متعلق في الذهن على خلاف ما في الخارج فيكون اعتقادا باطلا جهلا أو ظنا لكن لما لم يكن لمتعلقه متعلق يزول ذلك الكلام ويبطل ، وكلام الله لا بطلان له في أول الأمر كما يكون كلام الكاذب المعاند ولا يأتيه الباطل كما يكون كلام الظان ، وقوله تعالى : { وهو العلى الكبير } قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير } ( لقمان : 30 ) أن { الحق } إشارة إلى أنه كامل لا نقص فيه فيقبل نسبة العدم ، وفوق الكاملين لأن كل كامل فوقه كامل فقوله : { وهو العلى الكبير } إشارة إلى أنه فوق الكاملين في ذاته وصفاته ، وهذا يبطل القول بكونه جسما وفي حيز ، لأن كل من كان في حيز فإن العقل يحكم بأنه مشار إليه وهو مقطع الإشارة لأن الإشارة لو لم تقع إليه لما كان المشار إليه هو ، وإذا وقعت الإشارة إليه فقد تناهت الإشارة عنده ، وفي كل موقع تقف الإشارة بقدر العقل على أن يفرض البعد أكثر من ذلك فيقول لو كان بين مأخذ الإشارة والمشار إليه أكثر من هذا البعد لكان هذا المشار إليه أعلى فيصير عليه بالإضافة لا مطلقا وهو على مطلقا ولو كان جسما لكان له مقدار ، وكل مقدار يمكن أن يفرض أكبر منه فيكون كبيرا بالنسبة إلى غيره لا مطلقا وهو كبير مطلقا . ! 7 < { قل من يرزقكم من السماوات والا رض قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } . > 7 < سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . > > ثم قال تعالى : { قل من يرزقكم من السماوات والارض } قد ذكرنا مرارا أن العامة يعبدون الله لا لكونه إلها ، وإنما يطلبون به شيئا ، وذلك إما دفع ضرر أو جر نفع فنبه الله تعالى العامة بقوله : { قل ادعوا الذين زعمتم } ( سبأ : 22 ) على أنه لا يدفع الضر أحد إلا هو كما قال تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } ( الأنعام : 17 يونس : 107 ) وقال بعد إتمام بيان ذلك { قل من يرزقكم من السماوات والارض } إشارة إلى أن جر النفع ليس إلا به ومنه ، فإذا إن كنتم من الخواص فاعبدوه لعلوه وكبريائه سواء دفع عنكم ضرا أو لم يدفع وسواء نفعكم بخير أو لم ينفع فإن لم تكونوا كذلك فاعبدوه لدفع الضر وجر النفع .

قسم V25/P221–V25/P222Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P221–V25/P222)
متن اصلى (AR)

ثم قال تعالى : { قل الله } يعني إن لم يقولوا هم فقل أنت الله يرزق وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى عند الضر ذكر أنهم يقولون الله ويعترفون بالحق حيث قال : { قالوا الحق } وعند النفع لم يقل إنهم يقولون ذلك وذلك لأن لهم حالة يعترفون بأن كاشف الضر هو الله حيث يقعون في الضر كما قال تعالى : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } ( الروم : 33 ) وأما عند الراحة فلا تنبه لهم لذلك فلذلك قال : { قل الله } أي هم في حالة الراحة غافلون عن الله . ثم قال تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : هذا إرشاد من الله لرسوله إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها وذلك لأن أحد المتناظرين إذا قال للآخر هذا الذي تقوله خطأ وأنت فيه مخطىء يغضبه وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض ، وأما إذا قال له بأن أحدنا لا يشك في أنه مخطىء والتمادي في الباطل قبيح والرجوع إلى الحق أحسن الأخلاق فنجتهد ونبصر أينا على الخطأ ليحترز فإنه يجتهد ذلك الخصم في النظر ويترك التعصب وذلك لا يوجب نقصا في المنزلة لأنه أوهم بأنه في قوله شاك ويدل عليه قول الله تعالى لنبيه : { وإنا أو إياكم } مع أنه لا يشك في أنه هو الهادي وهو المهتدي وهم الضالون والمضلون . المسألة الثانية : في قوله : { لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ذكر في الهدى كلمة على وفي الضلال كلمة في لأن المهتدي كأنه مرتفع متطلع فذكره بكلمة التعلي ، والضال منغمس في الظلمة غريق فيها فذكره بكلمة في . المسألة الثالثة : وصف الضلال بالمبين ولم يصف الهدى لأن الهدي هو الصراط المستقيم الموصل إلى الحق والضلال خلافه لكن المستقيم واحد وما هو غيره كله ضلال وبعضه بين من بعض ، فميز البعض عن البعض بالوصف . المسألة الرابعة : قدم الهدى على الضلال لأنه كان وصف المؤمنين المذكورين بقوله : { أنا } وهو مقدم في الذكر . ! 7 < { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون } < < سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . > > أضاف الإجرام إلى النفس وقال في حقهم : { ولا نسئل عما تعملون } ذكر بلفظ العمل لئلا يحصل الإغضاب المانع من الفهم وقوله : { لا تسئلون } { ولا نسئل } زيادة حث على النظر وذلك لأن كل أحد إذا كان مؤاخذا بجرمه فإذا احترز نجا ، ولو كان البريء يؤاخذ بالجرم لما كفى النظر . ! 7 < { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم } < < سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . > > أكد ما يوجب النظر والتفكر ، فإن مجرد الخطأ والضلال واجب الاجتناب ، فكيف إذا كان يوم عرض وحساب وثواب وعذاب وقوله : { يفتح } قيل معناه يحكم ، ويمكن أن يقال بأن الفتح ههنا مجاز وذلك لأن الباب المغلق والمنفذ المسدود يقال فيه فتحه على طريق الحقيقة . ثم إن الأمر إذا كان فيه انغلاف وعدم وصول إليه فإذا بينه أحد يكون قد فتحه وقوله : { وهو الفتاح العليم } إشارة إلى أن حكمه يكون مع العلم لا مثل حكم من يحكم بما يتفق له بمجرد هواه .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم قال تعالى : { قل الله } يعني إن لم يقولوا هم فقل أنت الله يرزق وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى عند الضر ذكر أنهم يقولون الله ويعترفون بالحق حيث قال : { قالوا الحق } وعند النفع لم يقل إنهم يقولون ذلك وذلك لأن لهم حالة يعترفون بأن كاشف الضر هو الله حيث يقعون في الضر كما قال تعالى : { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه } ( الروم : 33 ) وأما عند الراحة فلا تنبه لهم لذلك فلذلك قال : { قل الله } أي هم في حالة الراحة غافلون عن الله . ثم قال تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : هذا إرشاد من الله لرسوله إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها وذلك لأن أحد المتناظرين إذا قال للآخر هذا الذي تقوله خطأ وأنت فيه مخطىء يغضبه وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض ، وأما إذا قال له بأن أحدنا لا يشك في أنه مخطىء والتمادي في الباطل قبيح والرجوع إلى الحق أحسن الأخلاق فنجتهد ونبصر أينا على الخطأ ليحترز فإنه يجتهد ذلك الخصم في النظر ويترك التعصب وذلك لا يوجب نقصا في المنزلة لأنه أوهم بأنه في قوله شاك ويدل عليه قول الله تعالى لنبيه : { وإنا أو إياكم } مع أنه لا يشك في أنه هو الهادي وهو المهتدي وهم الضالون والمضلون . المسألة الثانية : في قوله : { لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ذكر في الهدى كلمة على وفي الضلال كلمة في لأن المهتدي كأنه مرتفع متطلع فذكره بكلمة التعلي ، والضال منغمس في الظلمة غريق فيها فذكره بكلمة في . المسألة الثالثة : وصف الضلال بالمبين ولم يصف الهدى لأن الهدي هو الصراط المستقيم الموصل إلى الحق والضلال خلافه لكن المستقيم واحد وما هو غيره كله ضلال وبعضه بين من بعض ، فميز البعض عن البعض بالوصف . المسألة الرابعة : قدم الهدى على الضلال لأنه كان وصف المؤمنين المذكورين بقوله : { أنا } وهو مقدم في الذكر . ! 7 < { قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون } < < سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . > > أضاف الإجرام إلى النفس وقال في حقهم : { ولا نسئل عما تعملون } ذكر بلفظ العمل لئلا يحصل الإغضاب المانع من الفهم وقوله : { لا تسئلون } { ولا نسئل } زيادة حث على النظر وذلك لأن كل أحد إذا كان مؤاخذا بجرمه فإذا احترز نجا ، ولو كان البريء يؤاخذ بالجرم لما كفى النظر . ! 7 < { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم } < < سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . > > أكد ما يوجب النظر والتفكر ، فإن مجرد الخطأ والضلال واجب الاجتناب ، فكيف إذا كان يوم عرض وحساب وثواب وعذاب وقوله : { يفتح } قيل معناه يحكم ، ويمكن أن يقال بأن الفتح ههنا مجاز وذلك لأن الباب المغلق والمنفذ المسدود يقال فيه فتحه على طريق الحقيقة . ثم إن الأمر إذا كان فيه انغلاف وعدم وصول إليه فإذا بينه أحد يكون قد فتحه وقوله : { وهو الفتاح العليم } إشارة إلى أن حكمه يكون مع العلم لا مثل حكم من يحكم بما يتفق له بمجرد هواه .

قسم V25/P222–V25/P223Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P222–V25/P223)
متن اصلى (AR)

! 7 < { قل أرونى الذين ألحقتم به شركآء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } . > 7 ! / ثم قال تعالى : { قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } < < سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . > > قد ذكرنا أن المعبود قد يعبده قوم لدفع الضرر وجمع لتوقع المنفعة وقليل من الأشراف الأعزة يعبدونه لأنه يستحق العبادة لذاته فلما بين أنه لا يعد غير الله لدفع الضرر إذ لا دافع للضرر غيره بقوله : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } وبين أنه لا يعبد غير الله لتوقع المنفعة بقوله : { قل من يرزقكم من السماوات والارض } بين ههنا أنه لا يعبد أحد لاستحقاقه العبادة غير الله فقال : { قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } أي هو المعبود لذاته واتصافه بالعزة وهي القدرة الكاملة والحكمة وهي العلم التام الذي عمله موافق له . ! 7 < { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 ! < < سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . > > لما بين مسألة التوحيد شرع في الرسالة فقال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة } وفيه وجهان أحدها : كافة أي إرسالة كافة أي عامة لجميع الناس تمنعهم من الخروج عن الانقياد لها والثاني : كافة أي أرسلناك كافة تكف أنت من الكفر والهاء للمبالغة على هذا الوجه { بشيرا } أي تحثهم بالوعد { ونذيرا } تزجرهم بالوعيد { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك لا لخفائه ولكن لغفلتهم . ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } . > 7 < سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . > > ثم قال تعالى : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } لما ذكر الرسالة بين الحشر . ! 7 < { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } . > 7 < سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . > > وقال : { قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } قد ذكرنا في سورة الأعراف أن قوله : { لا تستئخرون } يوجب الإنذار ، لأن معناه عدم المهلة عن الأجل ولكن الاستقدام ما وجهه ؟ وذكرنا هناك وجهه ونذكر ههنا أنهم لما طلبوا الاستعجال بين أنه لا استعجال فيه كما لا أمهال ، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب ، وذلك لأن الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخره ولا يوقفه على وقت بخلاف الأمر الخطير وفي قوله تعالى : { لكم ميعاد يوم } قراءات أحدها : رفعهما مع التنوين على وهذا يوم بدل وثانيها : نصب يوم مع رفع ميعاد والتنوين فيهما ميعاد يوما قال الزمخشري ووجهه أنه منصوب بفعل محذوف كأنه قال ميعاد أعني يوما وذلك يفيد التعظيم والتهويل ، ويحتمل أن يقال نصب على الظرف تقديره لكم ميعاد يوما / كما يقول القائل : أنا جائيك يوما وعلى هذا يكون العامل فيه العلم كأنه يقول لكم ميعاد تعلمونه يوما وقوله معلوم يدل عليه كقول القائل إنه مقتول يوما الثالثة : الإضافة لكم ميعاد يوم كما في قول القائل سحق ثوب للتبيين وإسناد الفعل إليهم بقوله : { لا تستئخرون عنه } بدلا عن قوله : { لا يؤخر عنكم } زيادة تأكيد لوقوع اليوم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { قل أرونى الذين ألحقتم به شركآء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } . > 7 ! / ثم قال تعالى : { قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } < < سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . > > قد ذكرنا أن المعبود قد يعبده قوم لدفع الضرر وجمع لتوقع المنفعة وقليل من الأشراف الأعزة يعبدونه لأنه يستحق العبادة لذاته فلما بين أنه لا يعد غير الله لدفع الضرر إذ لا دافع للضرر غيره بقوله : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } وبين أنه لا يعبد غير الله لتوقع المنفعة بقوله : { قل من يرزقكم من السماوات والارض } بين ههنا أنه لا يعبد أحد لاستحقاقه العبادة غير الله فقال : { قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم } أي هو المعبود لذاته واتصافه بالعزة وهي القدرة الكاملة والحكمة وهي العلم التام الذي عمله موافق له . ! 7 < { ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 ! < < سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . > > لما بين مسألة التوحيد شرع في الرسالة فقال تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة } وفيه وجهان أحدها : كافة أي إرسالة كافة أي عامة لجميع الناس تمنعهم من الخروج عن الانقياد لها والثاني : كافة أي أرسلناك كافة تكف أنت من الكفر والهاء للمبالغة على هذا الوجه { بشيرا } أي تحثهم بالوعد { ونذيرا } تزجرهم بالوعيد { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك لا لخفائه ولكن لغفلتهم . ! 7 < { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } . > 7 < سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . > > ثم قال تعالى : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } لما ذكر الرسالة بين الحشر . ! 7 < { قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } . > 7 < سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . > > وقال : { قل لكم ميعاد يوم لا تستئخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } قد ذكرنا في سورة الأعراف أن قوله : { لا تستئخرون } يوجب الإنذار ، لأن معناه عدم المهلة عن الأجل ولكن الاستقدام ما وجهه ؟ وذكرنا هناك وجهه ونذكر ههنا أنهم لما طلبوا الاستعجال بين أنه لا استعجال فيه كما لا أمهال ، وهذا يفيد عظم الأمر وخطر الخطب ، وذلك لأن الأمر الحقير إذا طالبه طالب من غيره لا يؤخره ولا يوقفه على وقت بخلاف الأمر الخطير وفي قوله تعالى : { لكم ميعاد يوم } قراءات أحدها : رفعهما مع التنوين على وهذا يوم بدل وثانيها : نصب يوم مع رفع ميعاد والتنوين فيهما ميعاد يوما قال الزمخشري ووجهه أنه منصوب بفعل محذوف كأنه قال ميعاد أعني يوما وذلك يفيد التعظيم والتهويل ، ويحتمل أن يقال نصب على الظرف تقديره لكم ميعاد يوما / كما يقول القائل : أنا جائيك يوما وعلى هذا يكون العامل فيه العلم كأنه يقول لكم ميعاد تعلمونه يوما وقوله معلوم يدل عليه كقول القائل إنه مقتول يوما الثالثة : الإضافة لكم ميعاد يوم كما في قول القائل سحق ثوب للتبيين وإسناد الفعل إليهم بقوله : { لا تستئخرون عنه } بدلا عن قوله : { لا يؤخر عنكم } زيادة تأكيد لوقوع اليوم .

قسم V25/P223–V25/P224Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P223–V25/P224)
متن اصلى (AR)

! 7 < { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } . > 7 < سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه } لما بين الأمور الثلاثة من التوحيد والرسالة والحشر وكانوا بالكل كافرين بين كفرهم العام بقوله : { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان } وذلك لأن القرآن مشتمل على الكل وقوله : { ولا بالذى بين يديه } المشهور أنه التوراة والإنجيل ، وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم المشركون المنكرون للنبوات والحشر ، ويحتمل أن يقال إن المعنى هو أنا لا نؤمن بالقرآن أنه من الله ولا بالذي بين يديه أي ولا بما فيه من الإخبارات والمسائل والآيات والدلائل ، وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم العموم ، لأن أهل الكتاب لم يؤمنوا بالقرآن أنه من الله ولا بالذي فيه من الرسالة وتفاصيل الحشر ، فإن قيل : أليس هم مؤمنون بالوحدانية والحشر ، فنقول إذا لم يصدق واحد ما في الكتاب من الأمور المختصة به يقال فيه إنه لم يؤمن بشيء منه وإن آمن ببعض ما فيه لكونه في غيره فيكون إيمانه لا بما فيه . مثاله : أن من يكذب رجلا فيما يقوله فإذا أخبره بأن النار حارة لا يكذبه فيه ولكن لا يقال إنه صدقه لأنه إنما صدق نفسه ، فإنه كان عالما به من قبل وعلى هذا فقوله بين يديه أي الذي هو مشتمل عليه من حيث إنه وارد فيه . وقوله تعالى : { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم } . لما وقع اليأس من إيمانهم في هذه الدار بقولهم لن نؤمن فإنه لتأييد النفي وعد نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه يراهم على أذل حال موقوفين للسؤال يرجع بعضهم إلى بعض القول كما يكون عليه حال جماعة أخطؤا في أمر يقول بعضهم كان ذلك بسببك ويرد عليه الآخر مثل ذلك ، وجواب لو محذوف ، تقديره : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون لرأيت عجبا ، ثم بدأ بالأتباع لأن المضل أولى بالتوبيخ فقال : { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } إشارة إلى أن / كفرهم كان لمانع لا لعدم المقتضى لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا ما جاءنا رسول ، ولا أن يقولوا قصر الرسول ، وهذا إشارة إلى إتيان الرسول بما عليه لأن الرسول لو أهمل شيئا لما كانوا يؤمنون ولولا المستكبرون لآمنوا . ! 7 < { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } . > 7 < سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } . ردا لما قالوا إن كفرنا كان لمانع { أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } يعني المانع ينبغي أن يكون راجحا على المقتضى حتى يعمل عمله ، والذي جاء به هو الهدى ، والذي صدر من المستكبرين لم يكن شيئا يوجب الامتناع من قبول ما جاء به فلم يصح تعليلكم بالمانع ، ثم بين أن كفرهم كان إجراما من حيث إن المعذور لا يكون معذورا إلا لعدم المقتضى أو لقيام المانع ولم يوجد شيء منهما .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } . > 7 < سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه } لما بين الأمور الثلاثة من التوحيد والرسالة والحشر وكانوا بالكل كافرين بين كفرهم العام بقوله : { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان } وذلك لأن القرآن مشتمل على الكل وقوله : { ولا بالذى بين يديه } المشهور أنه التوراة والإنجيل ، وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم المشركون المنكرون للنبوات والحشر ، ويحتمل أن يقال إن المعنى هو أنا لا نؤمن بالقرآن أنه من الله ولا بالذي بين يديه أي ولا بما فيه من الإخبارات والمسائل والآيات والدلائل ، وعلى هذا فالذين كفروا المراد منهم العموم ، لأن أهل الكتاب لم يؤمنوا بالقرآن أنه من الله ولا بالذي فيه من الرسالة وتفاصيل الحشر ، فإن قيل : أليس هم مؤمنون بالوحدانية والحشر ، فنقول إذا لم يصدق واحد ما في الكتاب من الأمور المختصة به يقال فيه إنه لم يؤمن بشيء منه وإن آمن ببعض ما فيه لكونه في غيره فيكون إيمانه لا بما فيه . مثاله : أن من يكذب رجلا فيما يقوله فإذا أخبره بأن النار حارة لا يكذبه فيه ولكن لا يقال إنه صدقه لأنه إنما صدق نفسه ، فإنه كان عالما به من قبل وعلى هذا فقوله بين يديه أي الذي هو مشتمل عليه من حيث إنه وارد فيه . وقوله تعالى : { ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم } . لما وقع اليأس من إيمانهم في هذه الدار بقولهم لن نؤمن فإنه لتأييد النفي وعد نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه يراهم على أذل حال موقوفين للسؤال يرجع بعضهم إلى بعض القول كما يكون عليه حال جماعة أخطؤا في أمر يقول بعضهم كان ذلك بسببك ويرد عليه الآخر مثل ذلك ، وجواب لو محذوف ، تقديره : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون لرأيت عجبا ، ثم بدأ بالأتباع لأن المضل أولى بالتوبيخ فقال : { يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين } إشارة إلى أن / كفرهم كان لمانع لا لعدم المقتضى لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا ما جاءنا رسول ، ولا أن يقولوا قصر الرسول ، وهذا إشارة إلى إتيان الرسول بما عليه لأن الرسول لو أهمل شيئا لما كانوا يؤمنون ولولا المستكبرون لآمنوا . ! 7 < { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين } . > 7 < سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } . ردا لما قالوا إن كفرنا كان لمانع { أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين } يعني المانع ينبغي أن يكون راجحا على المقتضى حتى يعمل عمله ، والذي جاء به هو الهدى ، والذي صدر من المستكبرين لم يكن شيئا يوجب الامتناع من قبول ما جاء به فلم يصح تعليلكم بالمانع ، ثم بين أن كفرهم كان إجراما من حيث إن المعذور لا يكون معذورا إلا لعدم المقتضى أو لقيام المانع ولم يوجد شيء منهما .

قسم V25/P224–V25/P225Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P224–V25/P225)
متن اصلى (AR)

! 7 < { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الا غلال فىأعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } . > 7 < سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا } . لما ذكر المستكبرون أنا ما صددناكم وما صدر منا يصلح مانعا وصارفا اعترف المستضعفون به وقالوا : { بل مكر اليل والنهار } منعنا ، ثم قالوا لهم إنكم إن كنتم ما أتيتم بالصارف القطعي والمانع القوي ولكن انضم أمركم إيانا بالكفر إلى طول الأمد والامتداد في المدد فكفرنا فكان قولكم جزء السبب ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المراد بل مكركم بالليل والنهار فحذف المضاف إليه . وقوله : { إذ تأمروننا أن نكفر بالله } أي ننكره { ونجعل له أندادا } هذا يبين أن المشرك بالله مع أنه في الصورة مثبت لكنه في الحقيقة منكر لوجود الله لأن من يساويه المخلوق المنحوت لا يكون إلها ، وقوله في الأول : { يرجع بعضهم إلى بعض القول } يقول الذين استضعفوا بلفظ المستقبل ، وقوله في الآيتين المتأخرتين { وقال الذى استكبروا وقال الذى استضعفوا } بصيغة الماضي مع أن السؤال والتراجع في القول لم يقع إشارة إلى أن ذلك لا بد وأن يقع ، فإن الأمر الواجب الوقوع يوجد كأنه وقع ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) . / ثم قال تعالى : { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } . معناه أنهم يتراجعون القول في الأول ، ثم إذا جاءهم العذاب الشاغل يسرون ذلك التراجع الدال على الندامة ، وقيل معنى الإسرار الإظهار أي أظهروا الندامة ، ويحتمل أن يقال بأنهم لما تراجعوا في القول رجعوا إلى الله بقولهم : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) ثم أجيبوا وأخبروا بأن لا مرد لكم فأسروا ذلك القول ، وقوله : { وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا } ( سبأ : 33 ) إشارة إلى كيفية العذاب وإلى أن مجرد الرؤية ليس كافيا بل لما رأوا العذاب قطعوا بأنهم واقعون فيه فتركوا الندم ووقعوا فيه فجعل الأغلال في أعناقهم ، وقوله : { يجزون إلا ما كانوا يعملون } إشارة إلى أن ذلك حقهم عدلا . ! 7 < { ومآ أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين } . > 7 ! < < سبأ : ( 34 - 35 ) وما أرسلنا في . . . . . > > تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وبيانا لأن إيذاء الكفار الأنبياء الأخيار ليس بدعا ، بل ذلك عادة جرت من قبل وإنما نسب القول إلى المترفين مع أن غيرهم أيضا قالوا : { إنا بما أرسلتم به كافرون } لأن الأغنياء المترفين هم الأصل في ذلك القول ، ألا ترى أن الله قال عن الذين استضعفوا إنهم قالوا للمستكبرين لولا أنتم لكانوا مؤمنين ، ثم استدلوا على كونهم مصيبين في ذلك بكثرة الأموال والأولاد فقالوا : { نحن أكثر أموالا وأولادا } أي بسبب لزومنا لديننا ، وقوله : { وما نحن بمعذبين } أي في الآخرة كأنهم قالوا حالنا عاجلا خير من حالكم ، وأما آجلا فلا نعذب إما إنكارا منهم للعذاب رأسا أو اعتقادا لحسن حالهم في الآخرة أيضا قياسا ( على حسن حالهم في الدنيا ) .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الا غلال فىأعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } . > 7 < سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . > > ثم قال تعالى : { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا } . لما ذكر المستكبرون أنا ما صددناكم وما صدر منا يصلح مانعا وصارفا اعترف المستضعفون به وقالوا : { بل مكر اليل والنهار } منعنا ، ثم قالوا لهم إنكم إن كنتم ما أتيتم بالصارف القطعي والمانع القوي ولكن انضم أمركم إيانا بالكفر إلى طول الأمد والامتداد في المدد فكفرنا فكان قولكم جزء السبب ، ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المراد بل مكركم بالليل والنهار فحذف المضاف إليه . وقوله : { إذ تأمروننا أن نكفر بالله } أي ننكره { ونجعل له أندادا } هذا يبين أن المشرك بالله مع أنه في الصورة مثبت لكنه في الحقيقة منكر لوجود الله لأن من يساويه المخلوق المنحوت لا يكون إلها ، وقوله في الأول : { يرجع بعضهم إلى بعض القول } يقول الذين استضعفوا بلفظ المستقبل ، وقوله في الآيتين المتأخرتين { وقال الذى استكبروا وقال الذى استضعفوا } بصيغة الماضي مع أن السؤال والتراجع في القول لم يقع إشارة إلى أن ذلك لا بد وأن يقع ، فإن الأمر الواجب الوقوع يوجد كأنه وقع ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) . / ثم قال تعالى : { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } . معناه أنهم يتراجعون القول في الأول ، ثم إذا جاءهم العذاب الشاغل يسرون ذلك التراجع الدال على الندامة ، وقيل معنى الإسرار الإظهار أي أظهروا الندامة ، ويحتمل أن يقال بأنهم لما تراجعوا في القول رجعوا إلى الله بقولهم : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) ثم أجيبوا وأخبروا بأن لا مرد لكم فأسروا ذلك القول ، وقوله : { وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا } ( سبأ : 33 ) إشارة إلى كيفية العذاب وإلى أن مجرد الرؤية ليس كافيا بل لما رأوا العذاب قطعوا بأنهم واقعون فيه فتركوا الندم ووقعوا فيه فجعل الأغلال في أعناقهم ، وقوله : { يجزون إلا ما كانوا يعملون } إشارة إلى أن ذلك حقهم عدلا . ! 7 < { ومآ أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين } . > 7 ! < < سبأ : ( 34 - 35 ) وما أرسلنا في . . . . . > > تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وبيانا لأن إيذاء الكفار الأنبياء الأخيار ليس بدعا ، بل ذلك عادة جرت من قبل وإنما نسب القول إلى المترفين مع أن غيرهم أيضا قالوا : { إنا بما أرسلتم به كافرون } لأن الأغنياء المترفين هم الأصل في ذلك القول ، ألا ترى أن الله قال عن الذين استضعفوا إنهم قالوا للمستكبرين لولا أنتم لكانوا مؤمنين ، ثم استدلوا على كونهم مصيبين في ذلك بكثرة الأموال والأولاد فقالوا : { نحن أكثر أموالا وأولادا } أي بسبب لزومنا لديننا ، وقوله : { وما نحن بمعذبين } أي في الآخرة كأنهم قالوا حالنا عاجلا خير من حالكم ، وأما آجلا فلا نعذب إما إنكارا منهم للعذاب رأسا أو اعتقادا لحسن حالهم في الآخرة أيضا قياسا ( على حسن حالهم في الدنيا ) .

قسم V25/P225–V25/P226Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P225–V25/P226)
متن اصلى (AR)

! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 < سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . > > ثم إن الله تعالى بين خطأهم بقوله : { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . / يعني أن الرزق في الدنيا لا تدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل فكم من موسر شقي ومعسر تقي { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أي أن قلة الرزق وضنك العيش وكثرة المال وخصب العيش بالمشيئة من غير اختصاص بالفاسق والصالح . ! 7 < { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولائك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات ءامنون } . > 7 ! ثم بين فساد استدلالهم بقولهم : { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } . < < سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . > > يعني قولكم نحن أكثر أموالا فنحن أحسن عند الله حالا ليس استدلالا صحيحا ، فإن المال لا يقرب إلى الله ولا اعتبار بالتعزز به ، وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان والذي يدل عليه هو أن المال والولد يشغل عن الله فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على الله واشتغال بالله ومن توجه إلى الله وصل ومن طلب من الله شيئا حصل ، وقوله : { فأولئك لهم جزاء الضعف } أي الحسنة فإن الضعف لا يكون إلا في الحسنة وفي السيئة لا يكون إلا المثل . ثم زاد وقال : { وهم فى الغرفات ءامنون } إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده ، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنا . ! 7 < { والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولائك فى العذاب محضرون } . > 7 < سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . > > ثم بين حال المسىء بقوله : { والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون } . وقد ذكرنا تفسيره ، وقوله : { أولئك فى العذاب محضرون } إشارة إلى الدوام أيضا كما قال تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } ( السجدة : 20 ) وكما قال تعالى : { وما هم عنها بغائبين } ( الإنفطار : 16 ) . ! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } . > 7 < سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . > > ثم قال تعالى مرة أخرى : { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير } ( الجمعة : 11 )إشارة إلى أن نعيم الآخرة لا ينافي نعمة الدنيا ، بل الصالحون قد يحصل لهم في الدنيا النعم مع القطع بحصول النعيم لهم في العقبى بناء على الوعد ، قطعا لقول من يقول : إذا كانت العاجلة لنا والآجلة لهم فالنقد أولى ، فقال هذا النقد غير مختص بكم / فإن كثيرا من الأشقياء مدقعون ، وكثير من الأتقياء ممتعون وفيه مسائل :

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 < سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . > > ثم إن الله تعالى بين خطأهم بقوله : { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . / يعني أن الرزق في الدنيا لا تدل سعته وضيقه على حال المحق والمبطل فكم من موسر شقي ومعسر تقي { ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } أي أن قلة الرزق وضنك العيش وكثرة المال وخصب العيش بالمشيئة من غير اختصاص بالفاسق والصالح . ! 7 < { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولائك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات ءامنون } . > 7 ! ثم بين فساد استدلالهم بقولهم : { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } . < < سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . > > يعني قولكم نحن أكثر أموالا فنحن أحسن عند الله حالا ليس استدلالا صحيحا ، فإن المال لا يقرب إلى الله ولا اعتبار بالتعزز به ، وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان والذي يدل عليه هو أن المال والولد يشغل عن الله فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على الله واشتغال بالله ومن توجه إلى الله وصل ومن طلب من الله شيئا حصل ، وقوله : { فأولئك لهم جزاء الضعف } أي الحسنة فإن الضعف لا يكون إلا في الحسنة وفي السيئة لا يكون إلا المثل . ثم زاد وقال : { وهم فى الغرفات ءامنون } إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده ، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنا . ! 7 < { والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولائك فى العذاب محضرون } . > 7 < سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . > > ثم بين حال المسىء بقوله : { والذين يسعون فىءاياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون } . وقد ذكرنا تفسيره ، وقوله : { أولئك فى العذاب محضرون } إشارة إلى الدوام أيضا كما قال تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } ( السجدة : 20 ) وكما قال تعالى : { وما هم عنها بغائبين } ( الإنفطار : 16 ) . ! 7 < { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } . > 7 < سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . > > ثم قال تعالى مرة أخرى : { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه وهو خير } ( الجمعة : 11 )إشارة إلى أن نعيم الآخرة لا ينافي نعمة الدنيا ، بل الصالحون قد يحصل لهم في الدنيا النعم مع القطع بحصول النعيم لهم في العقبى بناء على الوعد ، قطعا لقول من يقول : إذا كانت العاجلة لنا والآجلة لهم فالنقد أولى ، فقال هذا النقد غير مختص بكم / فإن كثيرا من الأشقياء مدقعون ، وكثير من الأتقياء ممتعون وفيه مسائل :

قسم V25/P226–V25/P227Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P226–V25/P227)
متن اصلى (AR)

المسألة الأولى : ذكر هذا المعنى مرتين : مرة لبيان أن كثرة أموالهم وأولادهم غير دالة على حسن أحوالهم واعتقادهم ، ومرة لبيان أنه غير مختص بهم كأنه قال وجود الترف لا يدل على الشرف ، ثم إن سلمنا أنه كذلك لكن المؤمنين سيحصل لهم ذلك ، فإن الله يملكهم دياركم وأموالكم ، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى لم يذكر أولا لمن يشاء من عباده ، بل قال لمن يشاء ، وثانيا قال لمن يشاء من عباده ، والعباد المضافة يراد بها المؤمن ، ثم وعد المؤمن بخلاف ما للكافر ، فإن الكافر دابره مقطوع ، وماله إلى الزوال ، ومآله إلى الوبال . وأما المؤمن فما ينفقه يخلفه الله ، ومخلف الله خير ، فإن ما في يد الإنسان في معرض البوار والتلف وهما لا يتطرقان إلى ما عند الله من الخلف ، ثم أكد ذلك بقوله : { والله خير الرزقين } وخيرية الرازق في أمور أحدها : أن لا يؤخر عن وقت الحاجة والثاني : أن لا ينقص عن قدر الحاجة والثالث : أن لا ينكده بالحساب والرابع : أن لا يكدره بطلب الثواب والله تعالى كذلك . أما الأول : فلأنه عالم وقادر والثاني : فلأنه غني واسع والثالث : فلأنه كريم ، وقد ذكر ذلك بقوله : { يرزق من يشاء بغير حساب } ( البقرة : 212 ) وما ذكرنا هو المراد ، أي يرزقه حلالا لا يحاسبه عليه والرابع : فلأنه علي كبير والثواب يطلبه الأدنى من الأعلى ، ألا ترى أن هبة الأعلى من الأدنى لا تقتضي ثوابا . المسألة الثانية : قوله تعالى : { وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه } يحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا ) وذلك لأن الله تعالى ملك على وهو غني ملى ، فإذا قال أنفق وعلى بدله فبحكم الوعد يلزمه ، كما إذا قال قائل : ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فمن أنفق فقد أتى بما هو شرط حصول البدل فيحصل البدل ، ومن لم ينفق فالزوال لازم للمال ولم يأت بما يستحق عليه من البدل فيفوت من غير خلف وهو التلف ، ثم إن من العجب أن التاجر إذا علم أن مالا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة ، وإن كان من الفقراء ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى الهلاك ، فإن لم يبع حتى يهلك ينسب إلى الخطأ ، ثم إن حصل به كفيل ملىء ولا يبيع ينسب إلى قلة العقل ، فإن حصل به رهن وكتب به وثيقة ولا يبيعه ينسب إلى الجنون ، ثم إن كل أحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون ، فإن أموالنا كلها في معرض الزوال المحقق ، والإنفاق على الأهل والولد إقراض ، وقد حصل الضامن الملىء وهو الله العلي وقال تعالى : { وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه } ثم رهن عند كل واحد إما أرضا أو بستانا أو طاحونة أو حماما أو منفعة ، فإن الإنسان لا بد من أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مال وكل ذلك ملك الله وفي يد الإنسان بحكم العارية فكأنه مرهون بما تكفل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام / ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجورا ولا مشكورا .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الأولى : ذكر هذا المعنى مرتين : مرة لبيان أن كثرة أموالهم وأولادهم غير دالة على حسن أحوالهم واعتقادهم ، ومرة لبيان أنه غير مختص بهم كأنه قال وجود الترف لا يدل على الشرف ، ثم إن سلمنا أنه كذلك لكن المؤمنين سيحصل لهم ذلك ، فإن الله يملكهم دياركم وأموالكم ، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى لم يذكر أولا لمن يشاء من عباده ، بل قال لمن يشاء ، وثانيا قال لمن يشاء من عباده ، والعباد المضافة يراد بها المؤمن ، ثم وعد المؤمن بخلاف ما للكافر ، فإن الكافر دابره مقطوع ، وماله إلى الزوال ، ومآله إلى الوبال . وأما المؤمن فما ينفقه يخلفه الله ، ومخلف الله خير ، فإن ما في يد الإنسان في معرض البوار والتلف وهما لا يتطرقان إلى ما عند الله من الخلف ، ثم أكد ذلك بقوله : { والله خير الرزقين } وخيرية الرازق في أمور أحدها : أن لا يؤخر عن وقت الحاجة والثاني : أن لا ينقص عن قدر الحاجة والثالث : أن لا ينكده بالحساب والرابع : أن لا يكدره بطلب الثواب والله تعالى كذلك . أما الأول : فلأنه عالم وقادر والثاني : فلأنه غني واسع والثالث : فلأنه كريم ، وقد ذكر ذلك بقوله : { يرزق من يشاء بغير حساب } ( البقرة : 212 ) وما ذكرنا هو المراد ، أي يرزقه حلالا لا يحاسبه عليه والرابع : فلأنه علي كبير والثواب يطلبه الأدنى من الأعلى ، ألا ترى أن هبة الأعلى من الأدنى لا تقتضي ثوابا . المسألة الثانية : قوله تعالى : { وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه } يحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان ، يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا ) وذلك لأن الله تعالى ملك على وهو غني ملى ، فإذا قال أنفق وعلى بدله فبحكم الوعد يلزمه ، كما إذا قال قائل : ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فمن أنفق فقد أتى بما هو شرط حصول البدل فيحصل البدل ، ومن لم ينفق فالزوال لازم للمال ولم يأت بما يستحق عليه من البدل فيفوت من غير خلف وهو التلف ، ثم إن من العجب أن التاجر إذا علم أن مالا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة ، وإن كان من الفقراء ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى الهلاك ، فإن لم يبع حتى يهلك ينسب إلى الخطأ ، ثم إن حصل به كفيل ملىء ولا يبيع ينسب إلى قلة العقل ، فإن حصل به رهن وكتب به وثيقة ولا يبيعه ينسب إلى الجنون ، ثم إن كل أحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون ، فإن أموالنا كلها في معرض الزوال المحقق ، والإنفاق على الأهل والولد إقراض ، وقد حصل الضامن الملىء وهو الله العلي وقال تعالى : { وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه } ثم رهن عند كل واحد إما أرضا أو بستانا أو طاحونة أو حماما أو منفعة ، فإن الإنسان لا بد من أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مال وكل ذلك ملك الله وفي يد الإنسان بحكم العارية فكأنه مرهون بما تكفل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام / ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجورا ولا مشكورا .

قسم V25/P227–V25/P228Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P227–V25/P228)
متن اصلى (AR)

/ المسألة الثالثة : قوله : { خير الرازقين } ينبىء عن كثرة في الرازقين ولا رازق إلا الله ، فما الجواب عنه ؟ فنقول عنه جوابان أحدهما : أن يقال الله خير الرازقين الذين تظنونهم رازقين وكذلك في قوله تعالى : وهو { أحسن الخالقين } ( الصافات : 125 ) وثانيهما : هو أن الصفات منها ما حصل لله وللعبد حقيقة ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة وللعبد بطريق المجاز ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة ولا يقال للعبد لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز لعدم حصوله للعبد لا حقيقة ولا صورة ، مثال الأول العلم ، فإن الله يعلم أنه واحد والعبد يعلم أنه واحد بطريق الحقيقة ، وكذلك العلم بكون النار حارة ، غاية ما في الباب أن علمه قديم وعلمنا حادث ، مثال الثاني الرازق والخالق ، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا فإن الله هو المعطي ، ولكن لأجل صورة العطاء منه سمي معطيا ، كما يقال للصورة المنقوشة على الحائط فرس وإنسان ، مثال الثالث الأزلي والله وغيرهما ، وقد يقال في أشياء في الإطلاق على العبد حقيقة وعلى الله مجازا كالاستواء والنزول والمعية ويد الله وجنب الله . ! 7 < { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } . > 7 < سبأ : ( 40 - 41 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . > > ثم قال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون }لما بين أن حال النبي صلى الله عليه وسلم كحال من تقدمه من الأنبياء ، وحال قومه كحال من تقدم من الكفار ، وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم وأولادهم ، بين ما يكون من عاقبة حالهم فقال : { ويوم يحشرهم جميعا } يعني المكذبين بك وبمن تقدمك ، ثم نقول لمن يدعون أنهم يعبدونهم وهم الملائكة ، فإن غاية ما ترتقي إليه منزلتهم أنهم يقولون نحن نعبد الملائكة والكواكب ، فيسأل الملائكة أهم كانوا يعبدونكما إهانة لهم ، فيقول كل منهم سبحانك ننزهك عن أن يكون غيرك معبودا وأنت معبودنا ومعبود كل خلق ، وقولهم : { أنت ولينا من دونهم } إشارة إلى معنى لطيف وهو أن مذاهب الناس مختلفة ؛ بعضهم لا يسكن المواضع المعمورة التي يكون فيها سواد عظيم ، لأنه لا يترأس هناك فيرضى لضياع والبلاد الصغيرة ، وبعضهم لا يريد البلاد الصغيرة لعدم اجتماعه فيها بالناس وقلة وصوله فيها إلى الأكياس ، ثم إن الفريقين جميعا إذا عرض عليهم خدمة السلطان واستخدام الأرذال الذين لا التفات إليهم أصلا يختار العاقل خدمة السلطان على استخدام من لا يؤبه به ، ولو أن رجلا سكن جبلا ووضع بين يديه شيئا من القاذورات واجتمع عليه الذباب والديدان ، وهو / يقول هؤلاء أتباعي وأشياعي ، ولا أدخل المدينة مخافة أن أحتاج إلى خدمة السلطان العظيم والتردد إليه ينسب إلى الجنون ، فكذلك من رضي بأن يترك خدمة الله وعبادته ، ورضي باستتباع الهمج الذين هم أضل من البهائم وأقل من الهوام يكون مجنونا ، فقالوا : { أنت ولينا من دونهم } يعني كونك ولينا بالمعبودية أولى ، وأحب إلينا من كونهم أولياءنا بالعبادة لنا وقالوا : { بل كانوا يعبدون الجن } أي كانوا ينقادون لأمر الجن ، فهم في الحقيقة كانوا يعبدون الجن ، ونحن كنا كالقبلة لهم ، لأن العبادة هي الطاعة وقوله تعالى : { أكثرهم بهم مؤمنون } لو قال قائل جميعهم كانوا تابعين للشياطين ، فما وجه قوله : { أكثرهم بهم مؤمنون } فإنه ينبىء أن بعضهم لم يؤمن بهم ولم يطع لهم ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن الملائكة احترزوا عن دعوى الإحاطة بهم فقالوا أكثرهم لأن الذين رأوهم واطلعوا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن ويؤمنون بهم ولعل في الوجود من لم يطلع الله الملائكة عليه من الكفار الثاني : هو أن العبادة عمل ظاهر والإيمان عمل باطن فقالوا : { بل كانوا يعبدون الجن } لاطلاعهم على أعمالهم وقالوا : { أكثرهم بهم مؤمنون } عند عمل القلب لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على ما في القلوب فإن القلب لا اطلاع عليه إلا لله ، كما قال تعالى : { إنه عليم بذات الصدور } ( الأنفال : 43 ) .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

/ المسألة الثالثة : قوله : { خير الرازقين } ينبىء عن كثرة في الرازقين ولا رازق إلا الله ، فما الجواب عنه ؟ فنقول عنه جوابان أحدهما : أن يقال الله خير الرازقين الذين تظنونهم رازقين وكذلك في قوله تعالى : وهو { أحسن الخالقين } ( الصافات : 125 ) وثانيهما : هو أن الصفات منها ما حصل لله وللعبد حقيقة ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة وللعبد بطريق المجاز ، ومنها ما يقال لله بطريق الحقيقة ولا يقال للعبد لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز لعدم حصوله للعبد لا حقيقة ولا صورة ، مثال الأول العلم ، فإن الله يعلم أنه واحد والعبد يعلم أنه واحد بطريق الحقيقة ، وكذلك العلم بكون النار حارة ، غاية ما في الباب أن علمه قديم وعلمنا حادث ، مثال الثاني الرازق والخالق ، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا فإن الله هو المعطي ، ولكن لأجل صورة العطاء منه سمي معطيا ، كما يقال للصورة المنقوشة على الحائط فرس وإنسان ، مثال الثالث الأزلي والله وغيرهما ، وقد يقال في أشياء في الإطلاق على العبد حقيقة وعلى الله مجازا كالاستواء والنزول والمعية ويد الله وجنب الله . ! 7 < { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهاؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } . > 7 < سبأ : ( 40 - 41 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . > > ثم قال تعالى : { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون }لما بين أن حال النبي صلى الله عليه وسلم كحال من تقدمه من الأنبياء ، وحال قومه كحال من تقدم من الكفار ، وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم وأولادهم ، بين ما يكون من عاقبة حالهم فقال : { ويوم يحشرهم جميعا } يعني المكذبين بك وبمن تقدمك ، ثم نقول لمن يدعون أنهم يعبدونهم وهم الملائكة ، فإن غاية ما ترتقي إليه منزلتهم أنهم يقولون نحن نعبد الملائكة والكواكب ، فيسأل الملائكة أهم كانوا يعبدونكما إهانة لهم ، فيقول كل منهم سبحانك ننزهك عن أن يكون غيرك معبودا وأنت معبودنا ومعبود كل خلق ، وقولهم : { أنت ولينا من دونهم } إشارة إلى معنى لطيف وهو أن مذاهب الناس مختلفة ؛ بعضهم لا يسكن المواضع المعمورة التي يكون فيها سواد عظيم ، لأنه لا يترأس هناك فيرضى لضياع والبلاد الصغيرة ، وبعضهم لا يريد البلاد الصغيرة لعدم اجتماعه فيها بالناس وقلة وصوله فيها إلى الأكياس ، ثم إن الفريقين جميعا إذا عرض عليهم خدمة السلطان واستخدام الأرذال الذين لا التفات إليهم أصلا يختار العاقل خدمة السلطان على استخدام من لا يؤبه به ، ولو أن رجلا سكن جبلا ووضع بين يديه شيئا من القاذورات واجتمع عليه الذباب والديدان ، وهو / يقول هؤلاء أتباعي وأشياعي ، ولا أدخل المدينة مخافة أن أحتاج إلى خدمة السلطان العظيم والتردد إليه ينسب إلى الجنون ، فكذلك من رضي بأن يترك خدمة الله وعبادته ، ورضي باستتباع الهمج الذين هم أضل من البهائم وأقل من الهوام يكون مجنونا ، فقالوا : { أنت ولينا من دونهم } يعني كونك ولينا بالمعبودية أولى ، وأحب إلينا من كونهم أولياءنا بالعبادة لنا وقالوا : { بل كانوا يعبدون الجن } أي كانوا ينقادون لأمر الجن ، فهم في الحقيقة كانوا يعبدون الجن ، ونحن كنا كالقبلة لهم ، لأن العبادة هي الطاعة وقوله تعالى : { أكثرهم بهم مؤمنون } لو قال قائل جميعهم كانوا تابعين للشياطين ، فما وجه قوله : { أكثرهم بهم مؤمنون } فإنه ينبىء أن بعضهم لم يؤمن بهم ولم يطع لهم ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : أن الملائكة احترزوا عن دعوى الإحاطة بهم فقالوا أكثرهم لأن الذين رأوهم واطلعوا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن ويؤمنون بهم ولعل في الوجود من لم يطلع الله الملائكة عليه من الكفار الثاني : هو أن العبادة عمل ظاهر والإيمان عمل باطن فقالوا : { بل كانوا يعبدون الجن } لاطلاعهم على أعمالهم وقالوا : { أكثرهم بهم مؤمنون } عند عمل القلب لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على ما في القلوب فإن القلب لا اطلاع عليه إلا لله ، كما قال تعالى : { إنه عليم بذات الصدور } ( الأنفال : 43 ) .

%0
10 قسم

سؤاللر

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير) · 510 · Qur'an & Sunnah