Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدين رازى - مفاتيح الغيب (تفسير كبير)

فخر الدين محمد بن عمر الرازى · AR

قسم V26/P152–V26/P153Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P152–V26/P153)
متن اصلى (AR)

المسألة الثانية : قرأ الحسن صاد بكسر الدال لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ عيسى بن عمر بنصب صاد ونون وبحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم الله لأفعلن ، وأكثر القراء على الجزم لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر . المسألة الثالثة : في قوله ذي الذكر وجهان الأول : المراد ذي الشرف ، قال تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) وقال تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ( الأنبياء : 10 ) ومجاز هذا من قولهم لفلان ذكر في الناس ، كما يقولون له صيت الثاني : ذي البيانين أي فيه قصص الأولين ، والآخرين ، وفيه بيان العلوم الأصلية والفرعية ومجازه من قوله : { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } ( القمر : 22 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة القررن ذي الذكر والذكر محدث بيان الأول : قوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) { ص والقرءان ذى } ( ص : 1 ) { وما علمناه الشعر وما ينبغى له } ( يس : 69 ) وبيان الثاني : قوله : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ( الأنبياء : 2 ) وقوله { ما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث } والجواب : أنا نصرف دليلكم إلى الحروف والأصوات وهي محدثه . أما قوله : { بل الذين كفروا } فالمراد منه الكفار من رؤساء قريش الذين يجوز على مثلهم الإجماع على الحسد والكبر على الإنقياد إلى الحق ، والعزة ههنا التعظيم وما يعقتده الإنسان في نفسه من الأحوال التي تمنعه من متابعة الغير لقوله تعالى : { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } ( البقرة : 206 ) والشقاق هو إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضلية عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضيلة عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شق وخصمه في شق ، فيريد أن يكون في شقة نفسه ولا يجري عليه حكم خصمه ، ومثله العاداة وهو أن يكون أحدهما في عدوة والآخر في عدوة ، وهي جانب الوادي ، وكذلك المحادة أن يكون هذا في حد غير حد الآخر ، ويقال انحرف فلان عن فلان وجانب فلان فلانا أي صار منه على حرف وفي جانب غير جانبه والله أعلم ، ثم إنه تعالى لما وصفهم بالعزة والشقاق خوفهم فقال : { كما أهلكنا قبلهم من قرن فنادوا } والمعنى أنهم نادوا عند نزول العذاب في الدنياعند نزول العذاب في الدنيا ولم يذكر بأي شيء نادوا ، وفيه وجوه الأول : وهو الأظهر أنهم نادوا بالاستغاثة لأن نداء من نزل به العذاب ليس إلا بالاستغاثة الثاني : نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب الثالث : نادوا أي رفعوا أصواتهم ، يقال فلان أندى صوتا من فلان أي ارفع صوتا ، ثم قال : { ولات حين مناص } يعني / ولم يكن ذلك الوقت وقت فرار من العذاب وهو كقوله : { فلما رأوا بأسنا قالا من } ( غافر : 84 ) وقال : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون } ( المؤمنون : 64 ) والجؤار رفع الصوت بالتضرع والاستغاثة وكقوله : { ءالئن وقد عصيت قبل } ( يونس : 91 ) وقوله : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ( غافر : 85 ) بقي ههنا أبحاث :

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

المسألة الثانية : قرأ الحسن صاد بكسر الدال لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ عيسى بن عمر بنصب صاد ونون وبحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم الله لأفعلن ، وأكثر القراء على الجزم لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر . المسألة الثالثة : في قوله ذي الذكر وجهان الأول : المراد ذي الشرف ، قال تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) وقال تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ( الأنبياء : 10 ) ومجاز هذا من قولهم لفلان ذكر في الناس ، كما يقولون له صيت الثاني : ذي البيانين أي فيه قصص الأولين ، والآخرين ، وفيه بيان العلوم الأصلية والفرعية ومجازه من قوله : { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } ( القمر : 22 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة القررن ذي الذكر والذكر محدث بيان الأول : قوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } ( الزخرف : 44 ) { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) { ص والقرءان ذى } ( ص : 1 ) { وما علمناه الشعر وما ينبغى له } ( يس : 69 ) وبيان الثاني : قوله : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } ( الأنبياء : 2 ) وقوله { ما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث } والجواب : أنا نصرف دليلكم إلى الحروف والأصوات وهي محدثه . أما قوله : { بل الذين كفروا } فالمراد منه الكفار من رؤساء قريش الذين يجوز على مثلهم الإجماع على الحسد والكبر على الإنقياد إلى الحق ، والعزة ههنا التعظيم وما يعقتده الإنسان في نفسه من الأحوال التي تمنعه من متابعة الغير لقوله تعالى : { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } ( البقرة : 206 ) والشقاق هو إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضلية عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه المخالفة على جهة المساواة للمخالف أو على جهة الفضيلة عليه ، وهو مأخوذ من الشق كأنه يرتفع عن أن يلزمه الانقياد له بل يجعل نفسه في شق وخصمه في شق ، فيريد أن يكون في شقة نفسه ولا يجري عليه حكم خصمه ، ومثله العاداة وهو أن يكون أحدهما في عدوة والآخر في عدوة ، وهي جانب الوادي ، وكذلك المحادة أن يكون هذا في حد غير حد الآخر ، ويقال انحرف فلان عن فلان وجانب فلان فلانا أي صار منه على حرف وفي جانب غير جانبه والله أعلم ، ثم إنه تعالى لما وصفهم بالعزة والشقاق خوفهم فقال : { كما أهلكنا قبلهم من قرن فنادوا } والمعنى أنهم نادوا عند نزول العذاب في الدنياعند نزول العذاب في الدنيا ولم يذكر بأي شيء نادوا ، وفيه وجوه الأول : وهو الأظهر أنهم نادوا بالاستغاثة لأن نداء من نزل به العذاب ليس إلا بالاستغاثة الثاني : نادوا بالإيمان والتوبة عند معاينة العذاب الثالث : نادوا أي رفعوا أصواتهم ، يقال فلان أندى صوتا من فلان أي ارفع صوتا ، ثم قال : { ولات حين مناص } يعني / ولم يكن ذلك الوقت وقت فرار من العذاب وهو كقوله : { فلما رأوا بأسنا قالا من } ( غافر : 84 ) وقال : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون } ( المؤمنون : 64 ) والجؤار رفع الصوت بالتضرع والاستغاثة وكقوله : { ءالئن وقد عصيت قبل } ( يونس : 91 ) وقوله : { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } ( غافر : 85 ) بقي ههنا أبحاث :

قسم V26/P153–V26/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P153–V26/P154)
متن اصلى (AR)

البحث الأول : في تحقيق الكلام في لفظ { لأت } الخليل وسيبويه أن لات هي لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتأكيد ، وبسب هذه الزيادة حدثت لها أحكام جديدة ، منها أنها لا تدخل إلا على الأحيان ، ومنها أن لا يبرز إلا أحد جزءيها ، إما الاسم وأما الخبر ويمتنع بروزهما جميعا ، وقال الأخفش إنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان { وحين مناص } منصوب بها كأنك قلت ولات حين مناص لهم ويرتفع بالإبتداء أي ولات حين مناص كائن لهم . البحث الثاني : الجمهور يقفون على التاء من قوله : { ولات } والكسائي يقف عليها بالهاء كما يفق على الأسماء المؤنثة ، قال صاحب ( الكشاف ) : وأما قول أب يعبيدة التاء داخلة على الحين فلا وجه له ، واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في مصحف عثمان فضعيف فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط . البحث الثالث : المناص المنجا والغوث ، يثال ناصه إذا أغاثه ، واستناص طلب المناص ، والله أعلم . ! 7 < { وعجبوا أن جآءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب أجعل الا لهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء يراد ما سمعنا بهاذا فى الملة الا خرة إن هاذا إلا اختلاق } > 7 < ص : ( 4 - 7 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . > > ابم أنه تعالى لما حكى عن الكفار كونهم في عزة وشقاق أردفه بشرح كلماتهم الفاسدة فقال : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم } في قوله : { منهم } وجهان الأول : أنهم قالوا : إن محمدا مساو لنا في الخلفة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة ، فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي والدرجات والرفيعة والثاني : أن الغرض من هذه الكلمة لا التنبيه على كمال / جهالتهم ، وذلك ونه جاءهم رجل يدعوهم إلى التوحيد وتعظيم الملائكة والترغيب في الآخرة ، والتنفير عن الدنيا ، ثم إن هذا الرجل من أقاربهم يعلمون أنه كان بعيدا من الكذب والتهمة ؛ وكل ذلك مما يوجب الاعتراف بتصديقه ، ثم إن هؤلاء الأقوام لحماقتهم يتعجبون من قوله ، ونظيره قوله : { أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون } ( المؤمنون : 69 ) فقال : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم } ومعناه أن محمدا كان من رهطهم وعشيرتهم وكان مساويا لهم في الأسباب الدنيوية فاستنكفروا من الدخول تحت طاعته ومن الانقياد لتكاليفه ، وعجبوا أن يختص هو من بينهم برسالة الله وأن يتميز عنهم بهذه الخاصية الشريفة ، وبالجملة فما كان لهذا التعجب سبب إلا الحسد .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

البحث الأول : في تحقيق الكلام في لفظ { لأت } الخليل وسيبويه أن لات هي لا المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على رب وثم للتأكيد ، وبسب هذه الزيادة حدثت لها أحكام جديدة ، منها أنها لا تدخل إلا على الأحيان ، ومنها أن لا يبرز إلا أحد جزءيها ، إما الاسم وأما الخبر ويمتنع بروزهما جميعا ، وقال الأخفش إنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان { وحين مناص } منصوب بها كأنك قلت ولات حين مناص لهم ويرتفع بالإبتداء أي ولات حين مناص كائن لهم . البحث الثاني : الجمهور يقفون على التاء من قوله : { ولات } والكسائي يقف عليها بالهاء كما يفق على الأسماء المؤنثة ، قال صاحب ( الكشاف ) : وأما قول أب يعبيدة التاء داخلة على الحين فلا وجه له ، واستشهاده بأن التاء ملتزقة بحين في مصحف عثمان فضعيف فكم وقعت في المصحف أشياء خارجة عن قياس الخط . البحث الثالث : المناص المنجا والغوث ، يثال ناصه إذا أغاثه ، واستناص طلب المناص ، والله أعلم . ! 7 < { وعجبوا أن جآءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب أجعل الا لهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم إن هاذا لشىء يراد ما سمعنا بهاذا فى الملة الا خرة إن هاذا إلا اختلاق } > 7 < ص : ( 4 - 7 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . > > ابم أنه تعالى لما حكى عن الكفار كونهم في عزة وشقاق أردفه بشرح كلماتهم الفاسدة فقال : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم } في قوله : { منهم } وجهان الأول : أنهم قالوا : إن محمدا مساو لنا في الخلفة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة ، فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي والدرجات والرفيعة والثاني : أن الغرض من هذه الكلمة لا التنبيه على كمال / جهالتهم ، وذلك ونه جاءهم رجل يدعوهم إلى التوحيد وتعظيم الملائكة والترغيب في الآخرة ، والتنفير عن الدنيا ، ثم إن هذا الرجل من أقاربهم يعلمون أنه كان بعيدا من الكذب والتهمة ؛ وكل ذلك مما يوجب الاعتراف بتصديقه ، ثم إن هؤلاء الأقوام لحماقتهم يتعجبون من قوله ، ونظيره قوله : { أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون } ( المؤمنون : 69 ) فقال : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم } ومعناه أن محمدا كان من رهطهم وعشيرتهم وكان مساويا لهم في الأسباب الدنيوية فاستنكفروا من الدخول تحت طاعته ومن الانقياد لتكاليفه ، وعجبوا أن يختص هو من بينهم برسالة الله وأن يتميز عنهم بهذه الخاصية الشريفة ، وبالجملة فما كان لهذا التعجب سبب إلا الحسد .

قسم V26/P154–V26/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P154–V26/P155)
متن اصلى (AR)

ثم قال تعالى : { وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب } وإنما لم يقل وقالوا بل قال : { وقال الكافرون } إظهارا للتعجب ودلالة على أن هذا القول لا يصدر إلا عن الكفر التام ، فإن الساحر هو الذي يمنع من طاعة الله ويدعو إلى طاعة الشيطان ودلالة على أن هذا القول لا يصدر إلا عن الكفر التام ، فإن الساحر هو الذي يمنع من طاعة الله ويدعو إلى طاعة الشيطان وهو عندكم بالعكس من ذلك والكذاب هو الذي يخبر عن الشيء لا على ما هو عليه وهو يخبر عن وجود الصانع القديم الحكيم العليم عن الكذاب هو الذي يخبر عن الشيء لا على ما هو عليه وهو يخبر عن وجود الصانع القديم الحكيم العليم وعن الحشر والنشر وسائر الأشياء التي تثبت بدلائل العقول صحتها فكيف يكون كذابا ، ثم إنه تعالى حكى جميع ما عولوا عليه في إثبات كونه كاذبا وهي ثلاثة أشياء أحدها : ما يتعلق بالإلهيات وثانيها : ما يتعلق بالنبوات وثالثها : ما يتعلق بالمعاد ، أما لشبهة المتعلقة بالإلهيات فهي قولهم : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } روي أنه لما أسلم عمر فرح به المسلمون فرحا شديدا وشق ذك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء يعنون المسلمين فجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال صلى الله عليه وسلم ماذا يسألونني ، قالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أتعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم ؟ قالوا : نعم ، قال تقولوا لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا : { أجعل الالهة إلاها واحدا وأن هاذا لشىء عجاب } أي بليغ في التعجب وأقول منشأة التعجب من وجهين الأول : هو أن القوم ما كانوا من أصحاب النظر والاستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلق العظيم قاسوا الغائب على الشاهد ، فقالوا : لا بد في حفظ هذا العالم الكثير من آلهة كثيرة يتكفل كل واحد منهم بحفظ نوع آخر الوجه الثاني : أن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا جاهلين مبطلين ، وذها الإنسان الواحد يكون محقا صادقا ، وأقول لعمري لو سلمنا إجراء حكم الشاهد على الغائب من غير ديل وحجة ، لكانت الشبهة الألى لازمة ، بطل أصل كلام المشهبة في الذابت وكلام المشبهة في الأفعال ، أما المشبهة / في الذات فهو أنهم يقولون لما كان كل موجود في الشاهد يجب أن يكون جسما ومختصا بحيز وجب ف يالغائب أن يكون كذلك ، أما المشبهة في الأفعال فهم المعتزلة الذين يقولون أن الأمر الفلاني فبيح منا ، فوجب أن يكون قبيحا من الله ، فثبت بما ذكرنا أنه إن صح كلام هؤلاء المشبهة في الذات وفي الأفعال لزم القطع بصحة شبهة هؤلاء المشركين ، وحيث توافقنا على فسادها على فسادها علمنا أن عمدة المجسمة وكلام المعتزلة باطل فاسد . وأما الشبهة الثانية فلعمري لو كان التقيد حقا لكانت هذه الشهبة لازمة وحيث كانت فاسدة علمنا أن التقليد باطل بقي ههنا أبحاث : البحث الأولى : أن العجاب هو العجيب إلا أنه أبلغ من العجيب كقولهم طويل وطوال وعريض وعراض وكبير وكبار وقد يشدد للمبالغة كقوله تعالى : { ومكروا مكرا } ( نوح : 22 ) . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء عجاب بالتخفيف والتشديد فقال والتشديد أبلغ من التخفيف كقوله تعالى : { ومكروا مكرا كبارا } .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم قال تعالى : { وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب } وإنما لم يقل وقالوا بل قال : { وقال الكافرون } إظهارا للتعجب ودلالة على أن هذا القول لا يصدر إلا عن الكفر التام ، فإن الساحر هو الذي يمنع من طاعة الله ويدعو إلى طاعة الشيطان ودلالة على أن هذا القول لا يصدر إلا عن الكفر التام ، فإن الساحر هو الذي يمنع من طاعة الله ويدعو إلى طاعة الشيطان وهو عندكم بالعكس من ذلك والكذاب هو الذي يخبر عن الشيء لا على ما هو عليه وهو يخبر عن وجود الصانع القديم الحكيم العليم عن الكذاب هو الذي يخبر عن الشيء لا على ما هو عليه وهو يخبر عن وجود الصانع القديم الحكيم العليم وعن الحشر والنشر وسائر الأشياء التي تثبت بدلائل العقول صحتها فكيف يكون كذابا ، ثم إنه تعالى حكى جميع ما عولوا عليه في إثبات كونه كاذبا وهي ثلاثة أشياء أحدها : ما يتعلق بالإلهيات وثانيها : ما يتعلق بالنبوات وثالثها : ما يتعلق بالمعاد ، أما لشبهة المتعلقة بالإلهيات فهي قولهم : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } روي أنه لما أسلم عمر فرح به المسلمون فرحا شديدا وشق ذك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء يعنون المسلمين فجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال صلى الله عليه وسلم ماذا يسألونني ، قالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال صلى الله عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أتعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم ؟ قالوا : نعم ، قال تقولوا لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا : { أجعل الالهة إلاها واحدا وأن هاذا لشىء عجاب } أي بليغ في التعجب وأقول منشأة التعجب من وجهين الأول : هو أن القوم ما كانوا من أصحاب النظر والاستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلق العظيم قاسوا الغائب على الشاهد ، فقالوا : لا بد في حفظ هذا العالم الكثير من آلهة كثيرة يتكفل كل واحد منهم بحفظ نوع آخر الوجه الثاني : أن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا جاهلين مبطلين ، وذها الإنسان الواحد يكون محقا صادقا ، وأقول لعمري لو سلمنا إجراء حكم الشاهد على الغائب من غير ديل وحجة ، لكانت الشبهة الألى لازمة ، بطل أصل كلام المشهبة في الذابت وكلام المشبهة في الأفعال ، أما المشبهة / في الذات فهو أنهم يقولون لما كان كل موجود في الشاهد يجب أن يكون جسما ومختصا بحيز وجب ف يالغائب أن يكون كذلك ، أما المشبهة في الأفعال فهم المعتزلة الذين يقولون أن الأمر الفلاني فبيح منا ، فوجب أن يكون قبيحا من الله ، فثبت بما ذكرنا أنه إن صح كلام هؤلاء المشبهة في الذات وفي الأفعال لزم القطع بصحة شبهة هؤلاء المشركين ، وحيث توافقنا على فسادها على فسادها علمنا أن عمدة المجسمة وكلام المعتزلة باطل فاسد . وأما الشبهة الثانية فلعمري لو كان التقيد حقا لكانت هذه الشهبة لازمة وحيث كانت فاسدة علمنا أن التقليد باطل بقي ههنا أبحاث : البحث الأولى : أن العجاب هو العجيب إلا أنه أبلغ من العجيب كقولهم طويل وطوال وعريض وعراض وكبير وكبار وقد يشدد للمبالغة كقوله تعالى : { ومكروا مكرا } ( نوح : 22 ) . الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء عجاب بالتخفيف والتشديد فقال والتشديد أبلغ من التخفيف كقوله تعالى : { ومكروا مكرا كبارا } .

قسم V26/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P155)
متن اصلى (AR)

ثم قال تعالى : { وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم } قد ذكرنا أن لملأ عبارة عن القوم الذين إذا حضروا في المجلس فإنه تمتلىء القلوب والعيون من مهابتهم وعظمتهم ، قوله : { منهم } أي من قريش انطلقوا عن مجلس أبي طالب بن ، بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد قائلين بعضهم البعض { وانطلق الملا منهم أن امشوا } وفيه مباحث : البحث الأول : القراءة المشهورة ( أن امشوا ) وقرأ ابن أبي عبلة امشوا بحذف أن ، قال صاحب : ( الكشاف ) ( أن ) بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما يجري في المجلس المتقدم ، فكان انطلاقهم مضمنا معنى القول ، وعن ابن عباس : وانطبق الملأ منهم يمشون . البحث الثاني : معنى أن امشوا أنه قال بعضهم امشوا واصبروا ، فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد ، إن هذا لشيء يراد ، وفيه ثلاثة أوجه أحدهما : ظهور دين محمد صلى الله عليه وسلم ليس له سبب ظاهر يثبت أن تزايد ظهوره ، ليس إلا لأن الله يريده ، وما أراد الله كونه فلا دافع له وثانيها : أن الأمر كشيء من نوائب الدهر فلا انفكاك لنا منه وثالثها : أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم ، قال الفقال هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف وكأن معناها أنه ليس غرض محمد من هذا القول تقرير الدين ، وإنما عرضه أن يستولى علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد . ثم قال : { ما سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة } والملة الآخرة هي ملة النصارى فقالوا إن هذا التوحيد الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعناه في دين النصارى ، أو يكون المراد بالمراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آباءهم عليهم ، ثم قالوا : { إن هاذا إلا اختلاق } افتعال وكذب ، وحاصل الكلام من هذا الوجه أنهم قالوا نحن ما سمعنا عن أسلافنا القول بالتوحيد ، فوجب أن يكون باطلا ، ولو كان القول بالتقليد حقا لكان كلام هؤلاء المشركين حقا / وحيث كان باطلا علمنا أن القول بالتقليد باطل . ! 7 < { أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم م لك السماوات والا رض وما بينهما فليرتقوا فى الا سباب جند ما هنالك مهزوم من الا حزاب } > 7 ! < < ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

ثم قال تعالى : { وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا علىءالهتكم } قد ذكرنا أن لملأ عبارة عن القوم الذين إذا حضروا في المجلس فإنه تمتلىء القلوب والعيون من مهابتهم وعظمتهم ، قوله : { منهم } أي من قريش انطلقوا عن مجلس أبي طالب بن ، بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد قائلين بعضهم البعض { وانطلق الملا منهم أن امشوا } وفيه مباحث : البحث الأول : القراءة المشهورة ( أن امشوا ) وقرأ ابن أبي عبلة امشوا بحذف أن ، قال صاحب : ( الكشاف ) ( أن ) بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما يجري في المجلس المتقدم ، فكان انطلاقهم مضمنا معنى القول ، وعن ابن عباس : وانطبق الملأ منهم يمشون . البحث الثاني : معنى أن امشوا أنه قال بعضهم امشوا واصبروا ، فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد ، إن هذا لشيء يراد ، وفيه ثلاثة أوجه أحدهما : ظهور دين محمد صلى الله عليه وسلم ليس له سبب ظاهر يثبت أن تزايد ظهوره ، ليس إلا لأن الله يريده ، وما أراد الله كونه فلا دافع له وثانيها : أن الأمر كشيء من نوائب الدهر فلا انفكاك لنا منه وثالثها : أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم ، قال الفقال هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف وكأن معناها أنه ليس غرض محمد من هذا القول تقرير الدين ، وإنما عرضه أن يستولى علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد . ثم قال : { ما سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة } والملة الآخرة هي ملة النصارى فقالوا إن هذا التوحيد الذي أتي به محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعناه في دين النصارى ، أو يكون المراد بالمراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آباءهم عليهم ، ثم قالوا : { إن هاذا إلا اختلاق } افتعال وكذب ، وحاصل الكلام من هذا الوجه أنهم قالوا نحن ما سمعنا عن أسلافنا القول بالتوحيد ، فوجب أن يكون باطلا ، ولو كان القول بالتقليد حقا لكان كلام هؤلاء المشركين حقا / وحيث كان باطلا علمنا أن القول بالتقليد باطل . ! 7 < { أءنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم م لك السماوات والا رض وما بينهما فليرتقوا فى الا سباب جند ما هنالك مهزوم من الا حزاب } > 7 ! < < ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . .

قسم V26/P155–V26/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P155–V26/P157)
متن اصلى (AR)

> > اعلم أن هذا هو الشبهة الثالثة لأولئك الكفار وهي الشبهة المتعلقة بالنبوات وهي قولهم إن محمدا لما كان مساويا لغيره في الذات والصفات والخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة فكيف يعقل أن يختص هو بهذا الدرجة العالية والمنزلة الشريفة ؟ وهو المراد من قولهم : { عليه الذكر من بيننا بل } فإنه استفهام على سبيل الإنكار ، وحكى الله تعالى عن قوم صالح أنه قالوا مثل هذا القول فقالوا : { الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر أشهر } ( القمر : 25 ) وحكى الله تعالى عن قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيضا أنهم قالوا : { لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) وتمام الكلام في تقرير هذه الشبهة : أنهم قالوا النبوة أشرف المراتب ، فوجب أن لا تحصل إلا لأشرف الناس ومحمد ليس أشفر الناس ، فوجب أن لا تحصل له والنبوة ، والمقدمتان الأوليان حقيتان لكن الثالثة كاذبة وسبب رواج هذا التغليط عليهم أنهم قالوا النبوة أشرف المراتب ، فوجب أن لا تحصل إلا لأشرف الناس ومحمد ليس أشرف الناس ، فوجب أن لا تحصل له والنبوة ، والمقدمتان الأوليان حقيتان لكن الثالثة كادبة وسبب رواج هذا التغليظ عليهم أنهم ظنوا أن الشرف لا يحصل إلا بالمال والأعوان وذلك باطل ، فإن مراتب السعادة ثلاثة أعلاها هي النفسانية وأوسطها هي البدنية وأدونها هي الخارجية وهي المال والجاه ، فالقوم عكسوا القضية وظنوا بأخس المراتب أشرافها فلما وجدوا المال والجاه عند غيره أكثر ظنوا أن غيره أشرف منه ، فحينئذ انعقد هذا القياس الفاسد في أفكارهم ، ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة من وجوه الأول : قوله تعالى : { بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب } وفيه وجهان أحدهما : أن قوله : { بل هم فى شك من ذكرى } أي من الدلائل التي لو نظروا فيها لزال هذا الشك عنهم وذلك لأن كل ما ذكروه من الشبهات فهي كلمات ضعيفة وأما الدلائل التي تدل بنفسها على صحة نبوته ، فهي دلائل قاطعة فلو تأملوا حق التأملفي الكلام لوقفوا على ضعف الشبهات التي تمسكوا بها في إبطال النبوة ، ولعرفوا صحة الدلائل الدالة على صحة نبوته ، فحيث لم يعرفوا ذلك كان لأجل أنهم تركووا النظر والاستدلال ، فأما قوله تعالى : { بل لما يذوقوا عذاب } فموقعه من هذا الكلام أنه تعالى يقول هؤلاء إنما تركوا النظر والاستدلال لأني لم أذقهم عذابي ، ولو ذاقوه لم يقع منهم ( ءلا الإقبال على أداء المأمورات والانتهاء عن المنهيات وثانيها : أن يكون المراد في قوله ؛ { بل هم فى شك من ذكرى } هو أن النبي صلى الله عليه وسلم مان يخوفهم من عذاب الله لو أصروا على الكفر ، ثم أنهم أصروا على الكفر ، ولم ينزل عليهم العذاب ، فصار ذلك سببا لشكهم في صدقه ، وقالوا : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } ( الأنفال : 32 ) فقال : { بل هم شك من ذكرى } معناه ما ذكرناه ، وقوله تعالى : { بل لما يذوقوا عذاب } معناه أن ذلك الشك إنما حصل بسبب عدم نزول العذاب والوجه الثاني : من الوجوه التي ذكرها الله تعالى في الجواب عن تلك الشبهة قوله تعالى : { أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } وتقرير هذا الجواب أن منصب النبوة منصب عظيم ودرجة عالية والقادر على هبتها يجب أن يكون عزيزا أي كامل القدرة ووهابا أي عظيم الجود وذلك هو لله سبحانه وتعالى ، وإذا كان هو تعالى كامل القدرة وكامل الجود ، لم يتوقف كونه واهبا لهذه النعمة على كون الموهوب منه غنيا أو فقيرا ، ولم يختلف ذلك أيضا بسبب أن أعداءه يحبونه أو يكرهونه والوجه الثالث : في الجواب عن هذه الشبهة قوله تعالى : { أم لهم م لك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا فى الاسباب } واعلم أنه يجب أن يكون المراد من هذا الكلام مغايرا للمراد من قوله : { أم عندهم خزائن رحمة ربك } يعني أن هذه الأشياء أحد ذكرنا الخزائن أولا على عمومها أردفها بذكر { ملك السماوات والارض وما بينهما } يعني أن هذه الأشياء أحد أنواع خزائن الله ، فإذا كنتم عاجزين عن هذا القسم ، فبأن تكونوا عاجزين عن كل خزائن الله كان أولى ، فهذا ما أمكنني ذكره في الفرق بين الكلامين ، أما قوله تعالى : { فليرتقوا فى الاسباب } فالمعنى أنهم أن ادعوا أن لهم ملك السموات والأرض فعند هذا يقال لهم ارتقوا في الأسباب واصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يرتقوا عليه ويدبروا أمر العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي على من يختارون ، واعلم أن حكماء الإسلام استدلوا بقوله : { فليرتقوا فى الاسباب } على أن الأجرام الفلكية وما أودع الله فيها من القوى والخواص أسباب لحوادث العالم السفلي لأن الله تعالى سمى الفلكيات أسبابا وذلك يدل على ما قلناه والله أعلم ، أما قوله تعالى : { جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب } ففيه مقامات من البحث أحدهما : في تفسير هذه الألفاظ والثاني : في كيفية تعلقها بما قبلها أما المقام الأول : فقوله : { جند } مبتدأ وما للإيهام كقوله جئت لأمر ما ، وعندي طعام ما ، و { من الاحزاب } صفة لجند و { مهزوم } خبر المبتدأ وأما قوله : { هنالك } فيجوز أن يكون صفة لجند أي جند ثابت هنالك ، ويجوز أن يكون متعلقا بمهزوم معناه أن الجند من الأحزاب مهزوم هنالك ، أي في ذلك الموضع الذي كانوا يذكرون / فيه هذه الكلمات الطاعنة في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأما المقام الثاني : فهو أنه تعالى لما ضعيفون ، فكيف يكونون مالكي السموات والأرض وما بينهما ، قال قتادة هنالك إشارة إلى يوم بدر فأخبر الله تعالى بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر ، وقيل يوم الخندق ، والأصوب عندي حمله على يوم فتح مكة ، وذلك لأن المنى أنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات وذلك الموضع هو مكة ، فوجب أن يكون المراد أنهم سيصيرون منهزمين في مكة وما ذاك إلا يوم الفتح .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> > اعلم أن هذا هو الشبهة الثالثة لأولئك الكفار وهي الشبهة المتعلقة بالنبوات وهي قولهم إن محمدا لما كان مساويا لغيره في الذات والصفات والخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة فكيف يعقل أن يختص هو بهذا الدرجة العالية والمنزلة الشريفة ؟ وهو المراد من قولهم : { عليه الذكر من بيننا بل } فإنه استفهام على سبيل الإنكار ، وحكى الله تعالى عن قوم صالح أنه قالوا مثل هذا القول فقالوا : { الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر أشهر } ( القمر : 25 ) وحكى الله تعالى عن قوم محمد صلى الله عليه وسلم أيضا أنهم قالوا : { لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ( الزخرف : 31 ) وتمام الكلام في تقرير هذه الشبهة : أنهم قالوا النبوة أشرف المراتب ، فوجب أن لا تحصل إلا لأشرف الناس ومحمد ليس أشفر الناس ، فوجب أن لا تحصل له والنبوة ، والمقدمتان الأوليان حقيتان لكن الثالثة كاذبة وسبب رواج هذا التغليط عليهم أنهم قالوا النبوة أشرف المراتب ، فوجب أن لا تحصل إلا لأشرف الناس ومحمد ليس أشرف الناس ، فوجب أن لا تحصل له والنبوة ، والمقدمتان الأوليان حقيتان لكن الثالثة كادبة وسبب رواج هذا التغليظ عليهم أنهم ظنوا أن الشرف لا يحصل إلا بالمال والأعوان وذلك باطل ، فإن مراتب السعادة ثلاثة أعلاها هي النفسانية وأوسطها هي البدنية وأدونها هي الخارجية وهي المال والجاه ، فالقوم عكسوا القضية وظنوا بأخس المراتب أشرافها فلما وجدوا المال والجاه عند غيره أكثر ظنوا أن غيره أشرف منه ، فحينئذ انعقد هذا القياس الفاسد في أفكارهم ، ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة من وجوه الأول : قوله تعالى : { بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب } وفيه وجهان أحدهما : أن قوله : { بل هم فى شك من ذكرى } أي من الدلائل التي لو نظروا فيها لزال هذا الشك عنهم وذلك لأن كل ما ذكروه من الشبهات فهي كلمات ضعيفة وأما الدلائل التي تدل بنفسها على صحة نبوته ، فهي دلائل قاطعة فلو تأملوا حق التأملفي الكلام لوقفوا على ضعف الشبهات التي تمسكوا بها في إبطال النبوة ، ولعرفوا صحة الدلائل الدالة على صحة نبوته ، فحيث لم يعرفوا ذلك كان لأجل أنهم تركووا النظر والاستدلال ، فأما قوله تعالى : { بل لما يذوقوا عذاب } فموقعه من هذا الكلام أنه تعالى يقول هؤلاء إنما تركوا النظر والاستدلال لأني لم أذقهم عذابي ، ولو ذاقوه لم يقع منهم ( ءلا الإقبال على أداء المأمورات والانتهاء عن المنهيات وثانيها : أن يكون المراد في قوله ؛ { بل هم فى شك من ذكرى } هو أن النبي صلى الله عليه وسلم مان يخوفهم من عذاب الله لو أصروا على الكفر ، ثم أنهم أصروا على الكفر ، ولم ينزل عليهم العذاب ، فصار ذلك سببا لشكهم في صدقه ، وقالوا : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } ( الأنفال : 32 ) فقال : { بل هم شك من ذكرى } معناه ما ذكرناه ، وقوله تعالى : { بل لما يذوقوا عذاب } معناه أن ذلك الشك إنما حصل بسبب عدم نزول العذاب والوجه الثاني : من الوجوه التي ذكرها الله تعالى في الجواب عن تلك الشبهة قوله تعالى : { أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } وتقرير هذا الجواب أن منصب النبوة منصب عظيم ودرجة عالية والقادر على هبتها يجب أن يكون عزيزا أي كامل القدرة ووهابا أي عظيم الجود وذلك هو لله سبحانه وتعالى ، وإذا كان هو تعالى كامل القدرة وكامل الجود ، لم يتوقف كونه واهبا لهذه النعمة على كون الموهوب منه غنيا أو فقيرا ، ولم يختلف ذلك أيضا بسبب أن أعداءه يحبونه أو يكرهونه والوجه الثالث : في الجواب عن هذه الشبهة قوله تعالى : { أم لهم م لك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا فى الاسباب } واعلم أنه يجب أن يكون المراد من هذا الكلام مغايرا للمراد من قوله : { أم عندهم خزائن رحمة ربك } يعني أن هذه الأشياء أحد ذكرنا الخزائن أولا على عمومها أردفها بذكر { ملك السماوات والارض وما بينهما } يعني أن هذه الأشياء أحد أنواع خزائن الله ، فإذا كنتم عاجزين عن هذا القسم ، فبأن تكونوا عاجزين عن كل خزائن الله كان أولى ، فهذا ما أمكنني ذكره في الفرق بين الكلامين ، أما قوله تعالى : { فليرتقوا فى الاسباب } فالمعنى أنهم أن ادعوا أن لهم ملك السموات والأرض فعند هذا يقال لهم ارتقوا في الأسباب واصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يرتقوا عليه ويدبروا أمر العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي على من يختارون ، واعلم أن حكماء الإسلام استدلوا بقوله : { فليرتقوا فى الاسباب } على أن الأجرام الفلكية وما أودع الله فيها من القوى والخواص أسباب لحوادث العالم السفلي لأن الله تعالى سمى الفلكيات أسبابا وذلك يدل على ما قلناه والله أعلم ، أما قوله تعالى : { جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب } ففيه مقامات من البحث أحدهما : في تفسير هذه الألفاظ والثاني : في كيفية تعلقها بما قبلها أما المقام الأول : فقوله : { جند } مبتدأ وما للإيهام كقوله جئت لأمر ما ، وعندي طعام ما ، و { من الاحزاب } صفة لجند و { مهزوم } خبر المبتدأ وأما قوله : { هنالك } فيجوز أن يكون صفة لجند أي جند ثابت هنالك ، ويجوز أن يكون متعلقا بمهزوم معناه أن الجند من الأحزاب مهزوم هنالك ، أي في ذلك الموضع الذي كانوا يذكرون / فيه هذه الكلمات الطاعنة في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأما المقام الثاني : فهو أنه تعالى لما ضعيفون ، فكيف يكونون مالكي السموات والأرض وما بينهما ، قال قتادة هنالك إشارة إلى يوم بدر فأخبر الله تعالى بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر ، وقيل يوم الخندق ، والأصوب عندي حمله على يوم فتح مكة ، وذلك لأن المنى أنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات وذلك الموضع هو مكة ، فوجب أن يكون المراد أنهم سيصيرون منهزمين في مكة وما ذاك إلا يوم الفتح .

قسم V26/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P157)
متن اصلى (AR)

والله أعلم .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

والله أعلم .

قسم V26/P157–V26/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P157–V26/P158)
متن اصلى (AR)

! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الا وتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لأيكة أولائك الا حزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب وما ينظر هاؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الا يد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب } > 7 ! < < ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > قوله تعالى : { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الاحزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } . اعلم أنه تعالى لما ذكر في الجواب عن شبهة القوم أنهم أنما توانوا وتكاسلوا في النظر والاستدلال ، لأجل أنهم لم ينزل بهم العذاب ، بين تعالى في هذه الآية أن أقوام سائر الأنبياء هكذا كانوا ثم بالآخرة نزل ذلك العقاب ، والمقصود منه تخويف أولئك الكفار الذين كانوا يكذبون الرسول في إخباره عن نزول العقاب عليهم ، فذكر الله ستة أصناف منهم أولهم قوم نوح عليه السلام ولما كذبوا نوحا أهلكهم الله بالغرق والطوفان والثاني : عاد قوم هود لما كذبوه أهلكهم الله بالريح والثالث : فرعون لما كذب موسى أهلكه الله مع قومه بالغرق والرابع : ثمود قوم صالح لما كذبوه فأهلكوا بالصيحة والخامس : قوم لوط كذبوه بالخسف والسادس : أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب كذبوه فأهلكوا بعذاب يوم الظلة ، قالوا : وإنما وصف الله فرعون بكونه ذا الأوتاد لوجوه الأول : أن أصل هذه الكلمة من ثبات البيت المطنب بأوتاده ، ثم استعير لإثبات العز والملك قال الشاعر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل مالك ثابت الأوتاد قال القاضي حمل الكلام على هذا الوجه أولى لأنه لما وصف بتكذيب الرسل ، فيجب فيما وصف به أن يكون تفخيما لأمر ملكه ليكون الزجر بما ورد من قبل الله تعالى عليه من الهلاك / مع قوة أمره أبلغ والثاني : أنه كان ينصب الخشب في الهواء وكان يمد يدي المعذب ورجليه إلى تلك الخشب الأربع ، ويضرب على كل واحد من هذه الأعضاء وتدا ، ويتركه معلقا في الهواء إلى أن يموت والثالث : أنه كان يمد المعذب بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات والرابع : قال قتادة كانت أوتادا وأرسانا وملاعب يلعب بها عنده والخامس : أن عساكره كانوا كثيرين ، وكانوا كثيري الأهبة عظيمي النعم ، وكانوا يكثرون من الأوتاد لأنهم يقرون أمره ويشدون مملكته كما يقوي الوتد البناء . وأما الإيكة فهي الغيضة المتلتفة . ثم قال تعالى : { أولئك الاحزاب } وفيه أقوال الأول : أن هؤلاء الذين ذكرناهم من الأمم هم الذين تحزبوا على أنبيائهم فأهلكناهم ، فذلك نفعل بقومك ، لأ ه تعالى بين بقوله : ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) ( ص : 11 ) أن قوم محمد صلى الله عليه وسلم جند من الأحزاب ، أي من جنس الأحزاب المتقدمين ، فلما ذكر أنه عامل الأحزاب المتقدمين بالإهلاك كان ذلك تخويفا شديدا لقوم محمد صلى الله عليه وسلم الثاني : أن معنى قوله : { أولئك الاحزاب } مبالغة لوصفهم بالقوة والكثرة / كما يقال فلان هو الرجل ، والمعنى أن حال أولئك الأحزاب مع كمال قوتهم لما كان هو الهلاك والبوار ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء المساكين .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

! 7 < { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الا وتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لأيكة أولائك الا حزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب وما ينظر هاؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الا يد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب } > 7 ! < < ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > > قوله تعالى : { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الاحزاب إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } . اعلم أنه تعالى لما ذكر في الجواب عن شبهة القوم أنهم أنما توانوا وتكاسلوا في النظر والاستدلال ، لأجل أنهم لم ينزل بهم العذاب ، بين تعالى في هذه الآية أن أقوام سائر الأنبياء هكذا كانوا ثم بالآخرة نزل ذلك العقاب ، والمقصود منه تخويف أولئك الكفار الذين كانوا يكذبون الرسول في إخباره عن نزول العقاب عليهم ، فذكر الله ستة أصناف منهم أولهم قوم نوح عليه السلام ولما كذبوا نوحا أهلكهم الله بالغرق والطوفان والثاني : عاد قوم هود لما كذبوه أهلكهم الله بالريح والثالث : فرعون لما كذب موسى أهلكه الله مع قومه بالغرق والرابع : ثمود قوم صالح لما كذبوه فأهلكوا بالصيحة والخامس : قوم لوط كذبوه بالخسف والسادس : أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب كذبوه فأهلكوا بعذاب يوم الظلة ، قالوا : وإنما وصف الله فرعون بكونه ذا الأوتاد لوجوه الأول : أن أصل هذه الكلمة من ثبات البيت المطنب بأوتاده ، ثم استعير لإثبات العز والملك قال الشاعر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل مالك ثابت الأوتاد قال القاضي حمل الكلام على هذا الوجه أولى لأنه لما وصف بتكذيب الرسل ، فيجب فيما وصف به أن يكون تفخيما لأمر ملكه ليكون الزجر بما ورد من قبل الله تعالى عليه من الهلاك / مع قوة أمره أبلغ والثاني : أنه كان ينصب الخشب في الهواء وكان يمد يدي المعذب ورجليه إلى تلك الخشب الأربع ، ويضرب على كل واحد من هذه الأعضاء وتدا ، ويتركه معلقا في الهواء إلى أن يموت والثالث : أنه كان يمد المعذب بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات والرابع : قال قتادة كانت أوتادا وأرسانا وملاعب يلعب بها عنده والخامس : أن عساكره كانوا كثيرين ، وكانوا كثيري الأهبة عظيمي النعم ، وكانوا يكثرون من الأوتاد لأنهم يقرون أمره ويشدون مملكته كما يقوي الوتد البناء . وأما الإيكة فهي الغيضة المتلتفة . ثم قال تعالى : { أولئك الاحزاب } وفيه أقوال الأول : أن هؤلاء الذين ذكرناهم من الأمم هم الذين تحزبوا على أنبيائهم فأهلكناهم ، فذلك نفعل بقومك ، لأ ه تعالى بين بقوله : ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) ( ص : 11 ) أن قوم محمد صلى الله عليه وسلم جند من الأحزاب ، أي من جنس الأحزاب المتقدمين ، فلما ذكر أنه عامل الأحزاب المتقدمين بالإهلاك كان ذلك تخويفا شديدا لقوم محمد صلى الله عليه وسلم الثاني : أن معنى قوله : { أولئك الاحزاب } مبالغة لوصفهم بالقوة والكثرة / كما يقال فلان هو الرجل ، والمعنى أن حال أولئك الأحزاب مع كمال قوتهم لما كان هو الهلاك والبوار ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء المساكين .

قسم V26/P158–V26/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P158–V26/P159)
متن اصلى (AR)

واعلم أن هؤلاء الأقوام إن صدقوا بهذه الأخبار فهو تحذير ، وإن لم يصدقوا بها فهو تحذير أيضا ، لأن آثار هذه الوقائع باقية وهو يفيد الظن القوي فيحذرون ، ولأن ذكر ذلك على سبيل التكرير يوجب الحذر أيضا ثم قال : { إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب } أي كل هذه الطوائف لما كذبوا أنبياءهم في الترغيب والترهيب ، لا جرم نزل العقاب عليهم وإن كان ذلك بعد حين ، والمقصود منه زجر السامعين ، ثم بين تعالى أن هؤلاء المكذبين وإن تأخر هلاكهم فكأنه واقع بهم فقال : { وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } وفي تفسير هذه الصيحة قولان الأول : أن يكون المراد عذابا يفجؤهم ويجيئهم دفعة واحدة ، كما يقال صاح الزمان بهم إذا هلكوا قال الشاعر : صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا الشدتها على الأذقان ويشبه أن يكون أصل ذلك من الغارة إذا عافصت القوم فوقعت الصحية فيهم ، ونظيره قوله تعالى : { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } ( يونس : 102 ) الآية والقول الثاني : أن هذه الصيحة هي صيحة النفخة الأولى في الصور ، كما قال تعالى في سورة يس : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون } ( يس : 49 ) والمعنى أنهم وإن لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو معد لهم يوم القيامة ، فكأنهم بذلك العذاب وقد جاءهم فجعلهم منتظرين لها على معنى قربها منهم ، كالرجل الذي ينتظر الشيء فهو ماد الطرف إليه يطمع كل ساعة في حضوره ، ثم إنه سبحانه وصف هذه الصيحة فقال : { ما لها من فواق } قرأ حمزة والكسائي { فواق } بضم الفاء ، والباقون بفتحها ، قال الكسائي والفراء / وأبو عبيدة والأخفش : هما لغتان من فواق الناقة . وهو ما بين حلبتي الناقة وأصله من الرجوع ، يقال أفاق من مرضه ، أي رجع إلى الصحة ، فالزمان الحاصل بين الحلبتين لعود اللبن إلى الضرع يمسى فواقا بالفتح وبالضم ، كقولك قصاص الشعر وقصاصه ، قال الواحدي : والفواق والفواق إسمان من الأفاقة ، والأفاقة معناها الرجوع والسكون كأفاقة المريض ، إلا أن الفواق بالفتح يجوز أن يقام مقام المصدر ، والفواق بالضم اسم لذلك الزمان الذي يعود فيه اللبن إلى الضرع ، وروى الواحدي في البسيط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : ( يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الفزع ، قال فيمدها ويطولها ) وهي التي يقول : { ما لها من فواق } ثم قال الواحدي : وهذا يحتمل معنيين أحدهما : ما لها سكون والثاني : ما لها رجوع ، والمعنى ما تسكن تلك الصيحة ولا ترجع إلى السكون ، ويقال لكل من بقي على حالة واحدة ، إنه لا يفيق منه ولا يستفيق ، والله أعلم . قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه أواب } .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

واعلم أن هؤلاء الأقوام إن صدقوا بهذه الأخبار فهو تحذير ، وإن لم يصدقوا بها فهو تحذير أيضا ، لأن آثار هذه الوقائع باقية وهو يفيد الظن القوي فيحذرون ، ولأن ذكر ذلك على سبيل التكرير يوجب الحذر أيضا ثم قال : { إن كل إلا كذب الر سل فحق عقاب } أي كل هذه الطوائف لما كذبوا أنبياءهم في الترغيب والترهيب ، لا جرم نزل العقاب عليهم وإن كان ذلك بعد حين ، والمقصود منه زجر السامعين ، ثم بين تعالى أن هؤلاء المكذبين وإن تأخر هلاكهم فكأنه واقع بهم فقال : { وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق } وفي تفسير هذه الصيحة قولان الأول : أن يكون المراد عذابا يفجؤهم ويجيئهم دفعة واحدة ، كما يقال صاح الزمان بهم إذا هلكوا قال الشاعر : صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا الشدتها على الأذقان ويشبه أن يكون أصل ذلك من الغارة إذا عافصت القوم فوقعت الصحية فيهم ، ونظيره قوله تعالى : { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } ( يونس : 102 ) الآية والقول الثاني : أن هذه الصيحة هي صيحة النفخة الأولى في الصور ، كما قال تعالى في سورة يس : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون } ( يس : 49 ) والمعنى أنهم وإن لم يذوقوا عذابي في الدنيا فهو معد لهم يوم القيامة ، فكأنهم بذلك العذاب وقد جاءهم فجعلهم منتظرين لها على معنى قربها منهم ، كالرجل الذي ينتظر الشيء فهو ماد الطرف إليه يطمع كل ساعة في حضوره ، ثم إنه سبحانه وصف هذه الصيحة فقال : { ما لها من فواق } قرأ حمزة والكسائي { فواق } بضم الفاء ، والباقون بفتحها ، قال الكسائي والفراء / وأبو عبيدة والأخفش : هما لغتان من فواق الناقة . وهو ما بين حلبتي الناقة وأصله من الرجوع ، يقال أفاق من مرضه ، أي رجع إلى الصحة ، فالزمان الحاصل بين الحلبتين لعود اللبن إلى الضرع يمسى فواقا بالفتح وبالضم ، كقولك قصاص الشعر وقصاصه ، قال الواحدي : والفواق والفواق إسمان من الأفاقة ، والأفاقة معناها الرجوع والسكون كأفاقة المريض ، إلا أن الفواق بالفتح يجوز أن يقام مقام المصدر ، والفواق بالضم اسم لذلك الزمان الذي يعود فيه اللبن إلى الضرع ، وروى الواحدي في البسيط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية : ( يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الفزع ، قال فيمدها ويطولها ) وهي التي يقول : { ما لها من فواق } ثم قال الواحدي : وهذا يحتمل معنيين أحدهما : ما لها سكون والثاني : ما لها رجوع ، والمعنى ما تسكن تلك الصيحة ولا ترجع إلى السكون ، ويقال لكل من بقي على حالة واحدة ، إنه لا يفيق منه ولا يستفيق ، والله أعلم . قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه أواب } .

قسم V26/P159–V26/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P159–V26/P160)
متن اصلى (AR)

اعلم أنا ذكرنا في تفسير قوله : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب } ( ص : 4 ) أن القوم إنما تعجبوا لشبهات ثلاثة أولها : تتعلق بالإلهيات ، وهو قوله : { أجعل الالهة إلاها واحدا } والثانية : تتعلق بالنبوات ، وهو قوله : { عليه الذكر من بيننا بل } ( ص : 8 ) والثالثة : تتعلق بالمعادة ، وهو قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } وذلك لأن القوم كانوا في نهاية الإنكار للقول بالحشر والنشر / فكانوا يستدلون بفساد القول بالحشر والنشر على فساد نبوته ، والقط والقطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط ، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المؤمنين بالجنة ، قالوا على سبيل الاستهزاء : عجل لنا نصيبنا من الجنة ، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا حتى ننظر فيها . واعلم أن الكفار لما بالغوا في السفاهة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا : إنه ساحر كذاب وقالوا له على سبيل الاستهزاء : { عجل لنا قطنا } أمره الله بالصبر على سفاهتهم ، فقال : { اصبر على ما يقولون } فإن قيل . أي تعلق بين قوله : { اصبر على ما يقولون } وبين قوله : { واذكر عبدنا داوود } ؟ قلنا بيان هذا التعلق من وجوه الأول : كأنه قيل إن كنت قد شاهدت من هؤلاء الجهال جرائتهم على الله وإنكارهم الحشر والنشر ، فاذكر قصة داود حتى تعرف شدة خوفه من الله تعالى ومن / يوم الحشر ، فإن بقدر ما يزداد أحد الضدين شرفا يزداد الضد الآخر نقصانا والثاني : كأنه قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم لا يضيق صدرك بسبب إنكارهم لقولك ودينك ، فإنهم إذا خالفوك فالأكابر ، من الأنبياء وافقوك والثالث : أن للناس في قصة داود قولين : منهم من قال إنها تدل على ذنبه ، ومنهم من قال إنها لا تدل عليه فمن قال بالأول كان وجه المناسبة فيه كأنه قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم إن حزنك ليس إلا ، لأن الكفار يكذبونك ، وأما حزن داود فكان بسبب وقوعه في ذلك الذنب ولا شك أن حزنه أشد ، فتأمل في قصة داود وما كان فيه من الحزن العظيم حتى يخف عليك ما أنت فيه من الحزن ومن قال بالثاني قال : الخصمان لإيذائهما ولا دعا عليهما بسوء بل استغفر لهما على ما سيجيء تقرير هذه الطريقة فلا جرم أمر الله تعالى محمدا عليه السلام بأن يقتدي به في حسن الخلق والخامس : أن قريشا إنما كذبوا محمدا عليه السلام واستخفوا به لقولهم في أكثر الأمر إنه يتيم فقير ، ثم إنه تعالى قص على محمد كمال مملكة داود ، ثم بين أنه مع ذلك ما سلم من اوحزان والغموم ، ليعلم أن الخلاص عن الحزن لا سبيل إليه في الدنيا والسادس : أن قوله تعالى : { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود } غير مقتصر على داود فقط بل ذكر عقيب قصة داود قصص سائر الأنبياء فكأنه قال : { اصبر على ما يقولون } واعتبر بحال سائر الأنبياء ليعلمه أن كل واحد منهم كان مشغولا بهم خاص وحزن خاص ، فحينئذ يعلم أن الدنيا لا تنفك عن الهموم والأحزان ، وأن استحقاق الدرجات العالية عند الله لا يحصل إلا بتحمل المشاق والمتاعب في الدنيا ، وهذه وجوه ذكرناها في هذا المقام وههنا وجه آخر أقوى وأحسن من كل ما تقدم ، وسيجيء ذكره إن شاء الله تعالى عند الانتهاء إلى تفسير قوله : { كتاب أنزلناه كتاب أنزلناه إليك مبارك } ( ص : 29 ) واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك حال تسعة من الأنبياء فذكر حال ثلاثة منهم على التفصيل وحال ستة آخرين على الإجمال .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

اعلم أنا ذكرنا في تفسير قوله : { وعجبوا أن جاءهم م نذر منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب } ( ص : 4 ) أن القوم إنما تعجبوا لشبهات ثلاثة أولها : تتعلق بالإلهيات ، وهو قوله : { أجعل الالهة إلاها واحدا } والثانية : تتعلق بالنبوات ، وهو قوله : { عليه الذكر من بيننا بل } ( ص : 8 ) والثالثة : تتعلق بالمعادة ، وهو قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } وذلك لأن القوم كانوا في نهاية الإنكار للقول بالحشر والنشر / فكانوا يستدلون بفساد القول بالحشر والنشر على فساد نبوته ، والقط والقطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط ، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المؤمنين بالجنة ، قالوا على سبيل الاستهزاء : عجل لنا نصيبنا من الجنة ، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا حتى ننظر فيها . واعلم أن الكفار لما بالغوا في السفاهة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالوا : إنه ساحر كذاب وقالوا له على سبيل الاستهزاء : { عجل لنا قطنا } أمره الله بالصبر على سفاهتهم ، فقال : { اصبر على ما يقولون } فإن قيل . أي تعلق بين قوله : { اصبر على ما يقولون } وبين قوله : { واذكر عبدنا داوود } ؟ قلنا بيان هذا التعلق من وجوه الأول : كأنه قيل إن كنت قد شاهدت من هؤلاء الجهال جرائتهم على الله وإنكارهم الحشر والنشر ، فاذكر قصة داود حتى تعرف شدة خوفه من الله تعالى ومن / يوم الحشر ، فإن بقدر ما يزداد أحد الضدين شرفا يزداد الضد الآخر نقصانا والثاني : كأنه قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم لا يضيق صدرك بسبب إنكارهم لقولك ودينك ، فإنهم إذا خالفوك فالأكابر ، من الأنبياء وافقوك والثالث : أن للناس في قصة داود قولين : منهم من قال إنها تدل على ذنبه ، ومنهم من قال إنها لا تدل عليه فمن قال بالأول كان وجه المناسبة فيه كأنه قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم إن حزنك ليس إلا ، لأن الكفار يكذبونك ، وأما حزن داود فكان بسبب وقوعه في ذلك الذنب ولا شك أن حزنه أشد ، فتأمل في قصة داود وما كان فيه من الحزن العظيم حتى يخف عليك ما أنت فيه من الحزن ومن قال بالثاني قال : الخصمان لإيذائهما ولا دعا عليهما بسوء بل استغفر لهما على ما سيجيء تقرير هذه الطريقة فلا جرم أمر الله تعالى محمدا عليه السلام بأن يقتدي به في حسن الخلق والخامس : أن قريشا إنما كذبوا محمدا عليه السلام واستخفوا به لقولهم في أكثر الأمر إنه يتيم فقير ، ثم إنه تعالى قص على محمد كمال مملكة داود ، ثم بين أنه مع ذلك ما سلم من اوحزان والغموم ، ليعلم أن الخلاص عن الحزن لا سبيل إليه في الدنيا والسادس : أن قوله تعالى : { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود } غير مقتصر على داود فقط بل ذكر عقيب قصة داود قصص سائر الأنبياء فكأنه قال : { اصبر على ما يقولون } واعتبر بحال سائر الأنبياء ليعلمه أن كل واحد منهم كان مشغولا بهم خاص وحزن خاص ، فحينئذ يعلم أن الدنيا لا تنفك عن الهموم والأحزان ، وأن استحقاق الدرجات العالية عند الله لا يحصل إلا بتحمل المشاق والمتاعب في الدنيا ، وهذه وجوه ذكرناها في هذا المقام وههنا وجه آخر أقوى وأحسن من كل ما تقدم ، وسيجيء ذكره إن شاء الله تعالى عند الانتهاء إلى تفسير قوله : { كتاب أنزلناه كتاب أنزلناه إليك مبارك } ( ص : 29 ) واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك حال تسعة من الأنبياء فذكر حال ثلاثة منهم على التفصيل وحال ستة آخرين على الإجمال .

قسم V26/P160–V26/P162Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P160–V26/P162)
متن اصلى (AR)

فالقصة الأولى : قصة داود ، واعلم أن مجامع ما ذكره الله تعالى في هذه القصة ثلاثة أنواع من الكلام فالأول : تفصيل ما آتى الله داود من الصفات التي توجب سعادة الآخرة والدنيا والثاني : شرح تلك الواقعة التي وقعت له من أمر الخصمين والثالث : استخلاف الله تعالى إياه بعد وقوع تلك الواقعة أما النوع الأول : وهو شرح الصفات التي آتاها الله داود من الصفات الموجبة لكمال السعادة فهي عشرة الأول : قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم : { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود } فأمر محمدا صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره بأن يقتدي في الصبر على طاعة الله بداود وذلك تشريف عظيم وإكرام لداود حيث أمر الله أفضل الخلق محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يقتدي به مكارم الأخلاق والثاني : أنه قال في حقه : { عبدنا داوود } فوصفه بكونه عبدا له وعبر عن نفسه بصيغة الجمع الدالة على نهاية التعظيم ، وذلك غاية التشريف ، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يشرف محمدا عليه السلام ليلة المعراج قال : { سبحان الذى أسرى بعبده } ( الإسراء : 1 ) / فههنا يدل على ذلك التشريف لداود فكان ذلك دليلا على علو درجته أيضا ، فإن وصف الله تعالى الأنبياء بعبوديته مشعر بأنهم قد حققوا معنى العبوذية بسبب الاجتهاد في الطاعة والثالث : قوله : { ذا الايد } أي ذا القوة على أداء الطاعة والاحترازعن المعاصي ، وذلك لأنه تعالى لما مدحه بالقوة وجب أن تكون تلك القوة موجبة للمدح ، والقوة التي توجب المدح العظيم ليست إلا القوة على فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه { والأيد } المذكور ههنا كالقوة المذكورة في قوله : { وعشيا يايحيى خذ الكتاب بقوة } ( مريم : 12 ) وقوله تعالى : { وكتبنا له فى الالواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة } ( الأعراف : 145 ) أي باجتهاد في أداء الأمانة وتشدد في القيام بالدعوة وترك إظهار الوهن والضعف والأيد والقوة سواء ومنه قوله تعالى : { هو الذى أيدك بنصره } ( الأنفال : 62 ) وقوله تعالى : { وأيدناه بروح القدس } ( البقرة : 87 ) وقال : { والسماء بنيناها } ( الذاريات : 47 ) وعن قتادة أعطى قوة في العبادة وفقها في الدين ، وكان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر الرابع : قوله : { الايد إنه أواب } أي أن داود كان رجاعا في أموره كلها إلى طاعتي والأواب فعال من آب إذا رجع كما قال تعالى : { إن إلينا إيابهم } ( الغاشية : 25 ) وفعال بناء المبالغة كما يقال قتال وضراب فإنه أبلغ من قاتل وضارب الخامس : قوله تعالى : { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق } ونظير هذه الآية قوله تعالى : { فضلا ياجبال أوبى معه والطير } ( سبأ : 10 ) وفيه مباحث :

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

فالقصة الأولى : قصة داود ، واعلم أن مجامع ما ذكره الله تعالى في هذه القصة ثلاثة أنواع من الكلام فالأول : تفصيل ما آتى الله داود من الصفات التي توجب سعادة الآخرة والدنيا والثاني : شرح تلك الواقعة التي وقعت له من أمر الخصمين والثالث : استخلاف الله تعالى إياه بعد وقوع تلك الواقعة أما النوع الأول : وهو شرح الصفات التي آتاها الله داود من الصفات الموجبة لكمال السعادة فهي عشرة الأول : قوله لمحمد صلى الله عليه وسلم : { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود } فأمر محمدا صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره بأن يقتدي في الصبر على طاعة الله بداود وذلك تشريف عظيم وإكرام لداود حيث أمر الله أفضل الخلق محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يقتدي به مكارم الأخلاق والثاني : أنه قال في حقه : { عبدنا داوود } فوصفه بكونه عبدا له وعبر عن نفسه بصيغة الجمع الدالة على نهاية التعظيم ، وذلك غاية التشريف ، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يشرف محمدا عليه السلام ليلة المعراج قال : { سبحان الذى أسرى بعبده } ( الإسراء : 1 ) / فههنا يدل على ذلك التشريف لداود فكان ذلك دليلا على علو درجته أيضا ، فإن وصف الله تعالى الأنبياء بعبوديته مشعر بأنهم قد حققوا معنى العبوذية بسبب الاجتهاد في الطاعة والثالث : قوله : { ذا الايد } أي ذا القوة على أداء الطاعة والاحترازعن المعاصي ، وذلك لأنه تعالى لما مدحه بالقوة وجب أن تكون تلك القوة موجبة للمدح ، والقوة التي توجب المدح العظيم ليست إلا القوة على فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه { والأيد } المذكور ههنا كالقوة المذكورة في قوله : { وعشيا يايحيى خذ الكتاب بقوة } ( مريم : 12 ) وقوله تعالى : { وكتبنا له فى الالواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة } ( الأعراف : 145 ) أي باجتهاد في أداء الأمانة وتشدد في القيام بالدعوة وترك إظهار الوهن والضعف والأيد والقوة سواء ومنه قوله تعالى : { هو الذى أيدك بنصره } ( الأنفال : 62 ) وقوله تعالى : { وأيدناه بروح القدس } ( البقرة : 87 ) وقال : { والسماء بنيناها } ( الذاريات : 47 ) وعن قتادة أعطى قوة في العبادة وفقها في الدين ، وكان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر الرابع : قوله : { الايد إنه أواب } أي أن داود كان رجاعا في أموره كلها إلى طاعتي والأواب فعال من آب إذا رجع كما قال تعالى : { إن إلينا إيابهم } ( الغاشية : 25 ) وفعال بناء المبالغة كما يقال قتال وضراب فإنه أبلغ من قاتل وضارب الخامس : قوله تعالى : { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق } ونظير هذه الآية قوله تعالى : { فضلا ياجبال أوبى معه والطير } ( سبأ : 10 ) وفيه مباحث :

%0
10 قسم

سؤاللر