قسم V16/P240–V16/P242Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P240–V16/P242)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) قال الماوردي : وفيه وإن كان الرسول عالما بالله ثلاثة أوجه : يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله الثاني ماعلمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا الثالث يعني فاذكر أن لا إله إلا الله فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه وعن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فأمر بالعمل بعد العلم وقال : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله سابقوا إلى مغفرة من ربكم الحديد وقال : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ثم قال بعد : فاحذروهم التغابن وقال تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ثم أمر بالعمل بعد قوله تعالى : ( واستغفر لذنبك ) يحتمل وجهين : أحدهما يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب الثاني استغفر الله ليعصمك من الذنوب وقيل : لما ذكر له حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار وقيل : الخطاب له والمراد به الأمة وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المسلمين وقيل : كان عليه السلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت الآية أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله فلا تعلق قلبك بأحد سواه وقيل : أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي ولذنوبهم وهذا أمر بالشفاعة وروي مسلم عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس المخزومي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت من طعامه فقلت : يا رسول الله غفر الله لك فقال له صاحبي : هل استغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم ولك ثم تلا هذه الآية : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ثم تحولت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه جمعا عليه خيلان كأنه الثآليل ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) فيه خمسة أقوال : أحدها يعلم أعمالكم في تصرفكم وإقامتكم الثاني متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ليلكم نياما وقيل متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الدنيا والآخرة قاله بن عباس والضحاك وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثواكم مقامكم في الأرض وقال بن كيسان : متقلبكم من ظهر إلى بطن إلى الدنيا ومثواكم في القبور قلت : والعموم يأتي على هذا كله فلا يخفى عليه سبحانه شيء من حركات بني آدم وسكناتهم وكذا جميع خلقه فهو عالم بجميع ذلك قبل كونه جملة وتفصيلا أولى وأخرى سبحانه لا إله إلا هو < < محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . > > < > ( محمد 20 : 21 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) قال الماوردي : وفيه وإن كان الرسول عالما بالله ثلاثة أوجه : يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله الثاني ماعلمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا الثالث يعني فاذكر أن لا إله إلا الله فعبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه وعن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فأمر بالعمل بعد العلم وقال : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله سابقوا إلى مغفرة من ربكم الحديد وقال : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ثم قال بعد : فاحذروهم التغابن وقال تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ثم أمر بالعمل بعد قوله تعالى : ( واستغفر لذنبك ) يحتمل وجهين : أحدهما يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب الثاني استغفر الله ليعصمك من الذنوب وقيل : لما ذكر له حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار وقيل : الخطاب له والمراد به الأمة وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المسلمين وقيل : كان عليه السلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت الآية أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله فلا تعلق قلبك بأحد سواه وقيل : أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أي ولذنوبهم وهذا أمر بالشفاعة وروي مسلم عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس المخزومي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت من طعامه فقلت : يا رسول الله غفر الله لك فقال له صاحبي : هل استغفر لك النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم ولك ثم تلا هذه الآية : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ثم تحولت فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه جمعا عليه خيلان كأنه الثآليل ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) فيه خمسة أقوال : أحدها يعلم أعمالكم في تصرفكم وإقامتكم الثاني متقلبكم في أعمالكم نهارا ومثواكم في ليلكم نياما وقيل متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الدنيا والآخرة قاله بن عباس والضحاك وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثواكم مقامكم في الأرض وقال بن كيسان : متقلبكم من ظهر إلى بطن إلى الدنيا ومثواكم في القبور قلت : والعموم يأتي على هذا كله فلا يخفى عليه سبحانه شيء من حركات بني آدم وسكناتهم وكذا جميع خلقه فهو عالم بجميع ذلك قبل كونه جملة وتفصيلا أولى وأخرى سبحانه لا إله إلا هو < < محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . > > < > ( محمد 20 : 21 ) <
قسم V16/P242–V16/P244Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P242–V16/P244)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويقول الذين آمنوا ) أي المؤمنون المخلصون ( لولا نزلت سورة ) اشتياقا للوحي وحرصا على الجهاد وثوابه ومعنى لولا هلا ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) لا نسخ فيها قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين وفي قراءة عبد الله فإذا أنزلت سورة محدثة أي محدثة النزول ( وذكر فيها القتال ) أي فرض فيها الجهاد وقريء فإذا أنزلت سورة وذكر فيها القتال على البناء للفاعل ونصب القتال ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي نظر مغموصين مغتاظين بتحديد وتحديق كمن يشخص بصره عند الموت وذلك لجبنهم عن القتال جزعا وهلعا ولميلهم في السر إلى الكفار قوله تعالى : ( فأولى لهم طاعة وقول معروف ) فأولى لهم قال الجوهري : وقولهم : أولى لك تهديد ووعيد قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مرد قال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد : فعادى بين هاديتين منها وأولى أن يزيد على الثلاث أي قارب أن يزيد قال ثعلب : ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي وقال المبرد : يقال لمن هم بالعطب ثم أفلت : أولى لك أي قاربت العطب كما روي أن أعرابيا كان يوالي رمي الصيد فيفلت منه فيقول : أولى لك ثم رمى صيدا فقاربه ثم أفلت منه فقال : فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ولكن أولى يترك القوم جوعا وقيل : هو كقول الرجل لصاحبه : يا محروم أي شيء فاتك وقال الجرجاني : هو مأخوذ من الويل فهو أفعل ولكن فيه قلب وهو أن عين الفعل وقع موقع اللام وقد تم الكلام على قوله : فأولى لهم قال قتادة : كأنه قال العقاب أولى لهم وقيل : أي وليهم المكروه ثم قال : طاعة وقول معروف أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن وهو مذهب سيبويه والخليل وقيل : إن التقدير أمرنا طاعة وقول معروف فحذف المبتدأ فيوقف على فأولى لهم وكذا من قدر يقولون منا طاعة وقيل : إن الآية الثانية متصلة بالأولى واللام في قوله : لهم بمعنى الباء أي الطاعة أولى وأليق بهم وأحق لهم من ترك امتثال أمر الله وهي قراءة أبي يقولون طاعة وقيل إن : طاعة نعت لسورة على تقدير : فإذا أنزلت سورة ذات طاعة فلا يوقف على هذا على فأولى لهم قال بن عباس : إن قولهم طاعة إخبار من الله عز وجل عن المنافقين والمعنى لهم طاعة وقول معروف قيل : وجوب الفرائض عليهم فإذا أنزلت الفرائض شق عليهم نزولها فيوقف على هذا على فأولى قوله تعالى : ( فإذا عزم الأمر ) أي جد القتال أو وجب فرض القتال كرهوه فكرهوه جواب إذا وهو محذوف وقيل : المعنى فإذا عزم أصحاب الأمر ( فلو صدقوا الله ) أي في الإيمان والجهاد ( لكان خيرا لهم ) من المعصية والمخالفة < < محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . > > < > ( محمد 22 : 24 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويقول الذين آمنوا ) أي المؤمنون المخلصون ( لولا نزلت سورة ) اشتياقا للوحي وحرصا على الجهاد وثوابه ومعنى لولا هلا ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) لا نسخ فيها قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين وفي قراءة عبد الله فإذا أنزلت سورة محدثة أي محدثة النزول ( وذكر فيها القتال ) أي فرض فيها الجهاد وقريء فإذا أنزلت سورة وذكر فيها القتال على البناء للفاعل ونصب القتال ( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي نظر مغموصين مغتاظين بتحديد وتحديق كمن يشخص بصره عند الموت وذلك لجبنهم عن القتال جزعا وهلعا ولميلهم في السر إلى الكفار قوله تعالى : ( فأولى لهم طاعة وقول معروف ) فأولى لهم قال الجوهري : وقولهم : أولى لك تهديد ووعيد قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مرد قال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد : فعادى بين هاديتين منها وأولى أن يزيد على الثلاث أي قارب أن يزيد قال ثعلب : ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي وقال المبرد : يقال لمن هم بالعطب ثم أفلت : أولى لك أي قاربت العطب كما روي أن أعرابيا كان يوالي رمي الصيد فيفلت منه فيقول : أولى لك ثم رمى صيدا فقاربه ثم أفلت منه فقال : فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ولكن أولى يترك القوم جوعا وقيل : هو كقول الرجل لصاحبه : يا محروم أي شيء فاتك وقال الجرجاني : هو مأخوذ من الويل فهو أفعل ولكن فيه قلب وهو أن عين الفعل وقع موقع اللام وقد تم الكلام على قوله : فأولى لهم قال قتادة : كأنه قال العقاب أولى لهم وقيل : أي وليهم المكروه ثم قال : طاعة وقول معروف أي طاعة وقول معروف أمثل وأحسن وهو مذهب سيبويه والخليل وقيل : إن التقدير أمرنا طاعة وقول معروف فحذف المبتدأ فيوقف على فأولى لهم وكذا من قدر يقولون منا طاعة وقيل : إن الآية الثانية متصلة بالأولى واللام في قوله : لهم بمعنى الباء أي الطاعة أولى وأليق بهم وأحق لهم من ترك امتثال أمر الله وهي قراءة أبي يقولون طاعة وقيل إن : طاعة نعت لسورة على تقدير : فإذا أنزلت سورة ذات طاعة فلا يوقف على هذا على فأولى لهم قال بن عباس : إن قولهم طاعة إخبار من الله عز وجل عن المنافقين والمعنى لهم طاعة وقول معروف قيل : وجوب الفرائض عليهم فإذا أنزلت الفرائض شق عليهم نزولها فيوقف على هذا على فأولى قوله تعالى : ( فإذا عزم الأمر ) أي جد القتال أو وجب فرض القتال كرهوه فكرهوه جواب إذا وهو محذوف وقيل : المعنى فإذا عزم أصحاب الأمر ( فلو صدقوا الله ) أي في الإيمان والجهاد ( لكان خيرا لهم ) من المعصية والمخالفة < < محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . > > < > ( محمد 22 : 24 ) <
قسم V16/P244–V16/P248Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P244–V16/P248)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فهل عسيتم إن توليتم ) اختلف في معنى إن توليتم فقيل : هو من الولاية قال أبو العالية : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا وقال الكلبي : أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم وقال بن جريج : المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام وقال كعب : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضا وقيل : من الإعراض عن الشيء قال قتادة : أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام وتقطعوا أرحامكم وقيل : فهل عسيتم أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم وقريء بفتح السين وكسرها وقد مضى في البقرة القول فيه مستوفي وقال بكر المزني : إنها نزلت في الحرورية والخوارج وفيه بعد والأظهر أنه إنما عني بها المنافقون وقال بن حيان : قريش ونحوه قال المسيب بن شريك والفراء قالا : نزلت في بني أمية وبني هاشم ودليل هذا التأويل ما روي عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ثم قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم ( وقرأ علي بن أبي طالب إن توليتم أن تفسدوا في الأرض بضم التاء والواو وكسر اللام وهي قراءة بن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب يقول : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم ( وتقطعوا أرحامكم ) بالبغي والظلم والقتل وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم وتقطعوا بفتح التاء وتخفيف القاف من القطع اعتبارا بقوله تعالى : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل وروي هذه القراءة هارون عن أبي عمرو وقرأ الحسن وتقطعوا مفتوحة الحروف مشددة اعتبارا بقوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم الباقون وتقطعوا بضم التاء مشددة الطاء من التقطيع على التكثير وهو اختيار أبي عبيد وتقدم ذكر عسيتم في ( البقرة ) وقال الزجاج في قراءة نافع : لو جاز هذا لجاز عسى بالكسر قال الجوهري : ويقال عسيت أن أفعل ذلك وعسيت بالكسر وقريء فهل عسيتم بالكسر قلت : ويدل قوله هذا على أنهما لغتان وقد مضى القول فيه في البقرة مستوفي ( أولئك الذين لعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم من رحمته ( فأصمهم ) عن الحق ( وأعمى أبصارهم ) أي قلوبهم عن الخير فأتبع الأخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه لعنته وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لاينقاد للحق وإن سمعه فجعله كالبهيمة التي لا تعقل وقال : فهل عسيتم ثم قال : أولئك الذين لعنهم الله فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك الثانية قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ) أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام ( أم على قلوب أقفالها ) أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون وهذا يرد على القدرية والإمامية مذهبهم وفي حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عليها أقفالا كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها ( وأصل القفل اليبس والصلابة ويقال لما يبس من الشجر : القفل والقفيل مثله والقفيل أيضا نبت والقفيل : الصوت قال الراجز : لما أتاك يابسا قريشا قمت إليه بالقفيل ضربا كيف قريت شيخك الأزبا القرشب ( بكسر القاف ) المسن عن الأصمعي وأقفله الصوم أي أيبسه قاله القشيري والجوهري فالأقفال ها هنا إشارة إلى ارتتاج القلب وخلوه عن الإيمان أي لا يدخل قلوبهم الإيمان ولا يخرج منها الكفر لأن الله تعالى طبع على قلوبهم وقال : على قلوب لأنه لو قال على قلوبهم لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة والمراد أم على قلوب هؤلاء وقلوب من كانوا بهذه الصفة أقفالها الثالثة في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وظاهر الآية أنها خطاب لجميع الكفار وقال قتادة وغيره : معنى الآية فلعلكم أو يخاف عليكم إن أعرضتم عن الإيمان أن تعودوا إلى الفساد في الأرض لسفك الدماء قال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله تعالى ألم يسفكوا الدماء الحرام ويقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن فالرحم على هذا رحم دين الإسلام والإيمان التي قد سماها الله إخوة بقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وعلى هذا قول الفراء أن الآية نزلت في بني هاشم وبني أمية والمراد من أضمر منهم نفاقا فأشار بقطع الرحم إلى ما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من القرابة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يوجب القتال وبالجملة فالرحم على وجهين : عامة وخاصة فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم وأما الرحم الخاصة وهي القرابة من طرق الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بديء بالأقرب فالأقرب وقال بعض أهل العلم : إن الرحم التي تجب صلتها هي كل رحم محرم وعليه فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال وقيل : بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان أو غير محرم فيخرج من هذا أن رحم الأم التي لا يتوارث بها لا تجب صلتها ولا يحرم قطعهم وهذا ليس بصحيح والصواب أن كل ما يشمله ويعمه الرحم تجب صلته على كل حال قربة ودينية على ما ذكرناه أولا والله أعلم وقد روى أبو داؤد الطيالسي في مسنده قال : حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن عبد الجبار قال سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن للرحم لسانا يوم القيامة تحت العرش يقول يا رب قطعت يا رب ظلمت يا رب أسيء إلي فيجيبها ربها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وفي صحيح مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ( قال بن أبي عمر قال سفيان : يعني قاطع رحم ورواه البخاري الرابعة قوله عليه السلام : ( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم ( خلق بمعنى اخترع وأصله التقدير كما تقدم والخلق هنا بمعنى المخلوق ومنه قوله تعالى : هذا خلق الله أي مخلوقه ومعنى ( فرغ منهم ( كمل خلقهم لا أنه اشتغل بهم ثم فرغ من شغله بهم إذ ليس فعله بمباشرة ولا مناولة ولا خلقه بآلة ولا محاولة تعالى عن ذلك وقوله : ( قامت الرحم فقالت ( يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون الله تعالى أقام من يتكلم عن الرحم من الملائكة فيقول ذلك وكأنه وكل بهذه العبادة من يناضل عنها ويكتب ثواب من وصلها ووزر من قطعها كما وكل الله بسائر الأعمال كراما كاتبين وبمشاهدة أوقات الصلوات ملائكة متعاقبين وثانيهما أن ذلك على جهة التقدير والتمثيل المفهم للإعياء وشدة الاعتناء فكأنه قال : لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت هذا الكلام كما قال تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ثم قال وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وقوله : ( فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة ( مقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأن الله سبحانه قد نزلها بمنزلة من استجار به فأجاره وأدخله في ذمته وخفارته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وعهده غير منقوض ولذلك قال مخاطبا للرحم : ( أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وهذا كما قال عليه السلام : ( ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه بذمته بشيء يدركه ثم يكبه في النار على وجهه ( < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فهل عسيتم إن توليتم ) اختلف في معنى إن توليتم فقيل : هو من الولاية قال أبو العالية : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا وقال الكلبي : أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم وقال بن جريج : المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام وقال كعب : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضا وقيل : من الإعراض عن الشيء قال قتادة : أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام وتقطعوا أرحامكم وقيل : فهل عسيتم أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم وقريء بفتح السين وكسرها وقد مضى في البقرة القول فيه مستوفي وقال بكر المزني : إنها نزلت في الحرورية والخوارج وفيه بعد والأظهر أنه إنما عني بها المنافقون وقال بن حيان : قريش ونحوه قال المسيب بن شريك والفراء قالا : نزلت في بني أمية وبني هاشم ودليل هذا التأويل ما روي عبد الله بن مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ثم قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم ( وقرأ علي بن أبي طالب إن توليتم أن تفسدوا في الأرض بضم التاء والواو وكسر اللام وهي قراءة بن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب يقول : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم ( وتقطعوا أرحامكم ) بالبغي والظلم والقتل وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم وتقطعوا بفتح التاء وتخفيف القاف من القطع اعتبارا بقوله تعالى : ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل وروي هذه القراءة هارون عن أبي عمرو وقرأ الحسن وتقطعوا مفتوحة الحروف مشددة اعتبارا بقوله تعالى : وتقطعوا أمرهم بينهم الباقون وتقطعوا بضم التاء مشددة الطاء من التقطيع على التكثير وهو اختيار أبي عبيد وتقدم ذكر عسيتم في ( البقرة ) وقال الزجاج في قراءة نافع : لو جاز هذا لجاز عسى بالكسر قال الجوهري : ويقال عسيت أن أفعل ذلك وعسيت بالكسر وقريء فهل عسيتم بالكسر قلت : ويدل قوله هذا على أنهما لغتان وقد مضى القول فيه في البقرة مستوفي ( أولئك الذين لعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم من رحمته ( فأصمهم ) عن الحق ( وأعمى أبصارهم ) أي قلوبهم عن الخير فأتبع الأخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه لعنته وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لاينقاد للحق وإن سمعه فجعله كالبهيمة التي لا تعقل وقال : فهل عسيتم ثم قال : أولئك الذين لعنهم الله فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك الثانية قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ) أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام ( أم على قلوب أقفالها ) أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون وهذا يرد على القدرية والإمامية مذهبهم وفي حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن عليها أقفالا كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها ( وأصل القفل اليبس والصلابة ويقال لما يبس من الشجر : القفل والقفيل مثله والقفيل أيضا نبت والقفيل : الصوت قال الراجز : لما أتاك يابسا قريشا قمت إليه بالقفيل ضربا كيف قريت شيخك الأزبا القرشب ( بكسر القاف ) المسن عن الأصمعي وأقفله الصوم أي أيبسه قاله القشيري والجوهري فالأقفال ها هنا إشارة إلى ارتتاج القلب وخلوه عن الإيمان أي لا يدخل قلوبهم الإيمان ولا يخرج منها الكفر لأن الله تعالى طبع على قلوبهم وقال : على قلوب لأنه لو قال على قلوبهم لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة والمراد أم على قلوب هؤلاء وقلوب من كانوا بهذه الصفة أقفالها الثالثة في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وظاهر الآية أنها خطاب لجميع الكفار وقال قتادة وغيره : معنى الآية فلعلكم أو يخاف عليكم إن أعرضتم عن الإيمان أن تعودوا إلى الفساد في الأرض لسفك الدماء قال قتادة : كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله تعالى ألم يسفكوا الدماء الحرام ويقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن فالرحم على هذا رحم دين الإسلام والإيمان التي قد سماها الله إخوة بقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وعلى هذا قول الفراء أن الآية نزلت في بني هاشم وبني أمية والمراد من أضمر منهم نفاقا فأشار بقطع الرحم إلى ما كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من القرابة بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يوجب القتال وبالجملة فالرحم على وجهين : عامة وخاصة فالعامة رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم وأما الرحم الخاصة وهي القرابة من طرق الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بديء بالأقرب فالأقرب وقال بعض أهل العلم : إن الرحم التي تجب صلتها هي كل رحم محرم وعليه فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال وقيل : بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان أو غير محرم فيخرج من هذا أن رحم الأم التي لا يتوارث بها لا تجب صلتها ولا يحرم قطعهم وهذا ليس بصحيح والصواب أن كل ما يشمله ويعمه الرحم تجب صلته على كل حال قربة ودينية على ما ذكرناه أولا والله أعلم وقد روى أبو داؤد الطيالسي في مسنده قال : حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن عبد الجبار قال سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن للرحم لسانا يوم القيامة تحت العرش يقول يا رب قطعت يا رب ظلمت يا رب أسيء إلي فيجيبها ربها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وفي صحيح مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة قاطع ( قال بن أبي عمر قال سفيان : يعني قاطع رحم ورواه البخاري الرابعة قوله عليه السلام : ( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم ( خلق بمعنى اخترع وأصله التقدير كما تقدم والخلق هنا بمعنى المخلوق ومنه قوله تعالى : هذا خلق الله أي مخلوقه ومعنى ( فرغ منهم ( كمل خلقهم لا أنه اشتغل بهم ثم فرغ من شغله بهم إذ ليس فعله بمباشرة ولا مناولة ولا خلقه بآلة ولا محاولة تعالى عن ذلك وقوله : ( قامت الرحم فقالت ( يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون الله تعالى أقام من يتكلم عن الرحم من الملائكة فيقول ذلك وكأنه وكل بهذه العبادة من يناضل عنها ويكتب ثواب من وصلها ووزر من قطعها كما وكل الله بسائر الأعمال كراما كاتبين وبمشاهدة أوقات الصلوات ملائكة متعاقبين وثانيهما أن ذلك على جهة التقدير والتمثيل المفهم للإعياء وشدة الاعتناء فكأنه قال : لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت هذا الكلام كما قال تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ثم قال وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وقوله : ( فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة ( مقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأن الله سبحانه قد نزلها بمنزلة من استجار به فأجاره وأدخله في ذمته وخفارته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وعهده غير منقوض ولذلك قال مخاطبا للرحم : ( أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( وهذا كما قال عليه السلام : ( ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه بذمته بشيء يدركه ثم يكبه في النار على وجهه ( < <
قسم V16/P248–V16/P250Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P248–V16/P250)
Orijinal Metin (AR)محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . > > < > ( محمد 25 ) < > قال قتادة : هم كفار أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوا نعته عندهم قاله بن جريج وقال بن عباس والضحاك والسدي : هم المنافقون قعدوا عن القتال بعد ما علموه في القرآن ( والشيطان سول لهم ) أي زين لهم خطاياهم قاله الحسن ( وأملي لهم ) أي مد لهم الشيطان في الأمل ووعدهم طول العمر عن الحسن أيضا وقال : إن الذي أملى لهم في الأمل ومد في آجالهم هو الله عز وجل قاله الفراء والمفضل وقال الكلبي ومقاتل : إن معنى أملي لهم أمهلهم فعلى هذا يكون الله تعالى أملى لهم بالإمهال في عذابهم وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو جعفر وشيبة وأملي لهم بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله وكذلك قرأ بن هرمز ومجاهد والجحدري ويعقوب إلا أنهم سكنوا الياء على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم كأنه قال : وأنا أملي لهم واختاره أبو حاتم قال : لأن فتح الهمزة يوهم أن الشيطان يملي لهم وليس كذلك فلهذا عدل إلى الضم قال المهدوي : ومن قرأ وأملي لهم فالفاعل اسم الله تعالى وقيل الشيطان واختار أبو عبيد قراءة العامة قال : لأن المعنى معلوم لقوله : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه رد التسبيح على اسم الله والتوقير والتعزير على اسم الرسول < < محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . > > < > ( محمد 26 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ) أي ذلك الإملاء لهم حتى يتمادوا في الكفر بأنهم قالوا يعني المنافقين واليهود ( للذين كرهوا ما نزل الله ) وهم المشركون ( سنعطيكم في بعض الأمر ) أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر وهم إنما قالوا ذلك سرا فأخبر الله نبيه وقراءة العامة أسرارهم بفتح الهمزة جمع سر وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ الكوفيون وبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم إسرارهم بكسر الهمزة على المصدر نحو قوله تعالى : وأسررت لهم إسرارا نوح جمع لاختلاف ضروب السر < < محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . > > < > ( محمد 27 ) < > قوله تعالى : ( فكيف ) أي فكيف تكون حالهم ( إذا توفتهم الملائكة يضربون ) أي ضاربين فهو في موضع الحال ومعنى الكلام التخويف والتهديد أي إن تأخر عنهم العذاب فإلى انقضاء العمر وقد مضى في الأنفال والنحل وقال بن عباس : لا يتوفى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه وقيل : ذلك عند القتال نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الملائكة وجوههم عند الطلب وأدبارهم عند الهرب وقيل : ذلك في القيامة عند سوقهم إلى النار < < محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . > > < > ( محمد 28 ) < > قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك جزاؤهم ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) قال بن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر ( وكرهوا رضوانه ) يعني الإيمان ( فأحبط أعمالهم ) أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك على ما تقدم < < محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . > > < > ( محمد 29 : 30 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . > > < > ( محمد 25 ) < > قال قتادة : هم كفار أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوا نعته عندهم قاله بن جريج وقال بن عباس والضحاك والسدي : هم المنافقون قعدوا عن القتال بعد ما علموه في القرآن ( والشيطان سول لهم ) أي زين لهم خطاياهم قاله الحسن ( وأملي لهم ) أي مد لهم الشيطان في الأمل ووعدهم طول العمر عن الحسن أيضا وقال : إن الذي أملى لهم في الأمل ومد في آجالهم هو الله عز وجل قاله الفراء والمفضل وقال الكلبي ومقاتل : إن معنى أملي لهم أمهلهم فعلى هذا يكون الله تعالى أملى لهم بالإمهال في عذابهم وقرأ أبو عمرو وبن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو جعفر وشيبة وأملي لهم بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله وكذلك قرأ بن هرمز ومجاهد والجحدري ويعقوب إلا أنهم سكنوا الياء على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم كأنه قال : وأنا أملي لهم واختاره أبو حاتم قال : لأن فتح الهمزة يوهم أن الشيطان يملي لهم وليس كذلك فلهذا عدل إلى الضم قال المهدوي : ومن قرأ وأملي لهم فالفاعل اسم الله تعالى وقيل الشيطان واختار أبو عبيد قراءة العامة قال : لأن المعنى معلوم لقوله : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه رد التسبيح على اسم الله والتوقير والتعزير على اسم الرسول < < محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . > > < > ( محمد 26 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ) أي ذلك الإملاء لهم حتى يتمادوا في الكفر بأنهم قالوا يعني المنافقين واليهود ( للذين كرهوا ما نزل الله ) وهم المشركون ( سنعطيكم في بعض الأمر ) أي في مخالفة محمد والتظاهر على عداوته والقعود عن الجهاد معه وتوهين أمره في السر وهم إنما قالوا ذلك سرا فأخبر الله نبيه وقراءة العامة أسرارهم بفتح الهمزة جمع سر وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ الكوفيون وبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم إسرارهم بكسر الهمزة على المصدر نحو قوله تعالى : وأسررت لهم إسرارا نوح جمع لاختلاف ضروب السر < < محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . > > < > ( محمد 27 ) < > قوله تعالى : ( فكيف ) أي فكيف تكون حالهم ( إذا توفتهم الملائكة يضربون ) أي ضاربين فهو في موضع الحال ومعنى الكلام التخويف والتهديد أي إن تأخر عنهم العذاب فإلى انقضاء العمر وقد مضى في الأنفال والنحل وقال بن عباس : لا يتوفى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه وقيل : ذلك عند القتال نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الملائكة وجوههم عند الطلب وأدبارهم عند الهرب وقيل : ذلك في القيامة عند سوقهم إلى النار < < محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . > > < > ( محمد 28 ) < > قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك جزاؤهم ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) قال بن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر ( وكرهوا رضوانه ) يعني الإيمان ( فأحبط أعمالهم ) أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك على ما تقدم < < محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . > > < > ( محمد 29 : 30 ) <
قسم V16/P250–V16/P252Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P250–V16/P252)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) نفاق وشك يعني المنافقين ( أن لن يخرج الله أضغانهم ) الأضغان ما يضمر من المكروه واختلف في معناه فقال السدي : غشهم وقال بن عباس : حسدهم وقال قطرب : عداوتهم وأنشد قول الشاعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيد الأضغانا وقيل : أحقادهم واحدها ضغن قال : وذي ضغن كففت النفس عنه وقد تقدم وقال عمرو بن كلثوم : وإن الضغن بعد الضغن يفشو عليك ويخرج الداء الدفينا قال الجوهري : الضغن والضغينة : الحقد وقد ضغن عليه ( بالكسر ) ضغنا وتضاغن القوم واضطغنوا : أبطنوا على الأحقاد واضطغنت الصبي إذا أخذته تحت حضنك وأنشد الأحمر : كأنه مضطغن صبيا أي حامله في حجره وقال بن مقبل : إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا وفرس ضاغن : لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب والمعنى : أم حسبوا أن لن يظهر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام ( ولو نشاء لأريناكهم ) أي لعرفناكهم قال بن عباس : وقد عرفه إياهم في سورة براءة تقول العرب : سأريك ما أصنع أي سأعلمك ومنه قوله تعالى : بما أراك الله أي بما أعلمك ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي بعلاماتهم قال أنس : ما خفى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحد من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم وقد كنا في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشك فيهم الناس فأصبحوا ذات ليلة وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب هذا منافق فذلك سيماهم وقال بن زيد : قدر الله إظهارهم وأمر أن يخرجوا من المسجد فأبوا إلا أن يتمسكوا بلا إله إلا الله فحقنت دماؤهم ونكحوا وأنكحوا بها ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي في فحواه ومعناه ومنه قول الشاعر : وخير الكلام ما كان لحنا أي ما عرف بالمعنى ولم يصرح به مأخوذ من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ( أي أذهب بها في الجواب لقوته على تصريف الكلام أبو زيد لحنت له ( بالفتح ) ألحن لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفي على غيره ولحنه هو عني ( بالكسر ) يلحنه لحنا أي فهمه وألحنته أنا إياه ولا حنت الناس فاطنتهم قال الفزاري : وحديث ألذه هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها وقد قال تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول وقال القتال الكلابي : ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقال مرار الأسدي : ولحنت لحنا فيه غش ورابني صدودك ترضين الوشاة الأعاديا قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلى الله عليه وسلم منافق إلا عرفه وقيل : كان المنافقون يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بكلام تواضعوه فيما بينهم والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد فنبهه الله تعالى عليه فكان بعد هذا يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم قال أنس : فلم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه الله ذلك بوحي أو علامة عرفها بتعريف الله إياه ( والله يعلم أعمالكم ) أي لايخفي عليه شيء منها < < محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . > > < > ( محمد 31 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) نفاق وشك يعني المنافقين ( أن لن يخرج الله أضغانهم ) الأضغان ما يضمر من المكروه واختلف في معناه فقال السدي : غشهم وقال بن عباس : حسدهم وقال قطرب : عداوتهم وأنشد قول الشاعر : قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيد الأضغانا وقيل : أحقادهم واحدها ضغن قال : وذي ضغن كففت النفس عنه وقد تقدم وقال عمرو بن كلثوم : وإن الضغن بعد الضغن يفشو عليك ويخرج الداء الدفينا قال الجوهري : الضغن والضغينة : الحقد وقد ضغن عليه ( بالكسر ) ضغنا وتضاغن القوم واضطغنوا : أبطنوا على الأحقاد واضطغنت الصبي إذا أخذته تحت حضنك وأنشد الأحمر : كأنه مضطغن صبيا أي حامله في حجره وقال بن مقبل : إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا وفرس ضاغن : لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب والمعنى : أم حسبوا أن لن يظهر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام ( ولو نشاء لأريناكهم ) أي لعرفناكهم قال بن عباس : وقد عرفه إياهم في سورة براءة تقول العرب : سأريك ما أصنع أي سأعلمك ومنه قوله تعالى : بما أراك الله أي بما أعلمك ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي بعلاماتهم قال أنس : ما خفى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحد من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم وقد كنا في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشك فيهم الناس فأصبحوا ذات ليلة وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب هذا منافق فذلك سيماهم وقال بن زيد : قدر الله إظهارهم وأمر أن يخرجوا من المسجد فأبوا إلا أن يتمسكوا بلا إله إلا الله فحقنت دماؤهم ونكحوا وأنكحوا بها ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي في فحواه ومعناه ومنه قول الشاعر : وخير الكلام ما كان لحنا أي ما عرف بالمعنى ولم يصرح به مأخوذ من اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ( أي أذهب بها في الجواب لقوته على تصريف الكلام أبو زيد لحنت له ( بالفتح ) ألحن لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفي على غيره ولحنه هو عني ( بالكسر ) يلحنه لحنا أي فهمه وألحنته أنا إياه ولا حنت الناس فاطنتهم قال الفزاري : وحديث ألذه هو مما ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم بشيء وهي تريد غيره وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها وقد قال تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول وقال القتال الكلابي : ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقال مرار الأسدي : ولحنت لحنا فيه غش ورابني صدودك ترضين الوشاة الأعاديا قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلى الله عليه وسلم منافق إلا عرفه وقيل : كان المنافقون يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بكلام تواضعوه فيما بينهم والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد فنبهه الله تعالى عليه فكان بعد هذا يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم قال أنس : فلم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه الله ذلك بوحي أو علامة عرفها بتعريف الله إياه ( والله يعلم أعمالكم ) أي لايخفي عليه شيء منها < < محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . > > < > ( محمد 31 ) <
قسم V16/P252–V16/P254Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P252–V16/P254)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) أي نتعبدكم بالشرائع وإن علمنا عواقب الأمور وقيل : لنعاملنكم معاملة المختبرين ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) عليه قال بن عباس : حتى نعلم حتى نميز وقال علي رضي الله عنه حتى نعلم حتى نرى وقد مضى في البقرة وقراءة العامة بالنون في نبلونكم ونعلم ونبلو وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء فيهن وروى رويس عن يعقوب إسكان الواو من نبلو على القطع مما قبل ونصب الباقون ردا على قوله : حتى نعلم وهذا العلم هو العلم الذي يقع به الجزاء لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم فتأويله : حتى نعلم المجاهدين علم شهادة لأنهم إذا أمروا بالعمل يشهد منهم ما عملوا فالجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم الشهادة ( ونبلو أخباركم ) نختبرها ونظهرها قال إبراهيم بن الأشعث : كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهم لا تبتلينا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا < < محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( محمد 32 ) < > يرجع إلى المنافقين أو إلى اليهود وقال بن عباس : هم المطعمون يوم بدر نظيرها : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله الآية ( وشاقوا الرسول ) أي عادوه وخالفوه ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) أي علموا أنه نبي بالحجج والآيات ( لن يضروا الله شيئا ) بكفرهم ( وسيحبط أعمالهم ) أي ثواب ما عملوه < < محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( محمد 33 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) لما بين حال الكفار أمر المؤمنين بلزوم الطاعة في أوامره والرسول في سننه ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أي حسناتكم بالمعاصي قاله الحسن وقال الزهري : بالكبائر بن جريج : بالرياء والسمعة وقال مقاتل والثمالي : بالمن وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وكله متقارب وقول الحسن يجمعه وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان الثانية احتج علماؤنا وغيرهم بهذه الآية على أن التحلل من التطوع صلاة كان أو صوما بعد التلبس به لا يجوز لأن فيه إبطال العمل وقد نهى الله عنه وقال من أجاز ذلك وهو الإمام الشافعي وغيره : المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض فنهى الرجل عن إحباط ثوابه فأما ما كان نفلا فلا لأنه ليس واجبا عليه فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز تخصيصه ووجه تخصيصه أن النفل تطوع والتطوع يقتضي تخييرا وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال وقال مقاتل : يقول الله تعالى إذا عصيتم الرسول فقد أبطلتم أعمالكم < < محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( محمد 34 ) < > بين أن الاعتبار بالوفاة على الكفر يوجب الخلود في النار وقد مضى في البقرة الكلام فيه وقيل : إن المراد بالآية أصحاب القليب وحكمها عام < < محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . > > < > ( محمد 35 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) أي نتعبدكم بالشرائع وإن علمنا عواقب الأمور وقيل : لنعاملنكم معاملة المختبرين ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) عليه قال بن عباس : حتى نعلم حتى نميز وقال علي رضي الله عنه حتى نعلم حتى نرى وقد مضى في البقرة وقراءة العامة بالنون في نبلونكم ونعلم ونبلو وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء فيهن وروى رويس عن يعقوب إسكان الواو من نبلو على القطع مما قبل ونصب الباقون ردا على قوله : حتى نعلم وهذا العلم هو العلم الذي يقع به الجزاء لأنه إنما يجازيهم بأعمالهم لا بعلمه القديم عليهم فتأويله : حتى نعلم المجاهدين علم شهادة لأنهم إذا أمروا بالعمل يشهد منهم ما عملوا فالجزاء بالثواب والعقاب يقع على علم الشهادة ( ونبلو أخباركم ) نختبرها ونظهرها قال إبراهيم بن الأشعث : كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهم لا تبتلينا فإنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا < < محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( محمد 32 ) < > يرجع إلى المنافقين أو إلى اليهود وقال بن عباس : هم المطعمون يوم بدر نظيرها : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله الآية ( وشاقوا الرسول ) أي عادوه وخالفوه ( من بعد ما تبين لهم الهدى ) أي علموا أنه نبي بالحجج والآيات ( لن يضروا الله شيئا ) بكفرهم ( وسيحبط أعمالهم ) أي ثواب ما عملوه < < محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( محمد 33 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) لما بين حال الكفار أمر المؤمنين بلزوم الطاعة في أوامره والرسول في سننه ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أي حسناتكم بالمعاصي قاله الحسن وقال الزهري : بالكبائر بن جريج : بالرياء والسمعة وقال مقاتل والثمالي : بالمن وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه وكله متقارب وقول الحسن يجمعه وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان الثانية احتج علماؤنا وغيرهم بهذه الآية على أن التحلل من التطوع صلاة كان أو صوما بعد التلبس به لا يجوز لأن فيه إبطال العمل وقد نهى الله عنه وقال من أجاز ذلك وهو الإمام الشافعي وغيره : المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض فنهى الرجل عن إحباط ثوابه فأما ما كان نفلا فلا لأنه ليس واجبا عليه فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز تخصيصه ووجه تخصيصه أن النفل تطوع والتطوع يقتضي تخييرا وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال وقال مقاتل : يقول الله تعالى إذا عصيتم الرسول فقد أبطلتم أعمالكم < < محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( محمد 34 ) < > بين أن الاعتبار بالوفاة على الكفر يوجب الخلود في النار وقد مضى في البقرة الكلام فيه وقيل : إن المراد بالآية أصحاب القليب وحكمها عام < < محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . > > < > ( محمد 35 ) <
قسم V16/P254–V16/P256Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P254–V16/P256)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلا تهنوا ) أي تضعفوا عن القتال والوهن : الضعف وقد وهن الإنسان ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى قال : إنني لست بموهون فقر ووهن أيضا ( بالكسر ) وهنا أي ضعف وقرئ فما وهنوا بضم الهاء وكسرها وقد مضى في آل عمران الثانية قوله تعالى : ( وتدعوا إلى السلم ) أي الصلح ( وأنتم الأعلون ) أي وأنتم أعلم بالله منهم وقيل : وأنتم الأعلون في الحجة وقيل : المعنى وأنتم الغالبون لأنكم مؤمنون وإن غلبوكم في الظاهر في بعض الأحوال وقال قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها الثالثة واختلف العلماء في حكمها فقيل : إنها ناسخة لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكون بالمسلمين حاجة إلى الصلح وقيل : منسوخة بقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وقيل : هي محكمة والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الحال وقيل : إن قوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها مخصوص في قوم بأعيانهم والأخرى عامة فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم لضعف المسلمين وقد مضى هذا المعنى مستوفي ( والله معكم ) أي بالنصر والمعونة مثل : وإن الله لمع المحسنين : ( ولن يتركم أعمالكم ) أي لن ينقصكم عن بن عباس وغيره ومنه الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه : وتره يتره وترا وترة ومنه قوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ( أي ذهب بهما وكذلك وتره حقه أي نقصه وقوله تعالى : ولن يتركم أعمالكم أي لن ينتقصكم في أعمالكم كما تقول : دخلت البيت وأنت تريد في البيت قاله الجوهري الفراء : ولن يتركم هو مشتق من الوتر وهو الفرد فكان المعنى : ولن يفردكم بغير ثواب < < محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . > > < > ( محمد 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) تقدم في الأنعام ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) شرط وجوابه ( ولا يسألكم أموالكم ) أي لا يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة بل أمر بإخراج البعض قاله بن عيينة وغيره وقيل : لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها إنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم وقيل : لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله لأنه المالك لها وهو المنعم بإعطائها وقيل : ولا يسألكم محمد أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة نظيره : قل ما أسألكم عليه من أجر الفرقان الآية ( إن يسئلكموها فيحفكم ) يلح عليكم يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد والحفي المستقصي في السؤال وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة ومنه أحفى شاربه أي استقصى في أخذه ( تبخلوا ويخرج أضغانكم ) أي يخرج البخل أضغانكم قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان وقرأ بن عباس ومجاهد وبن محيصن وحميد تخرج بتاء مفتوحة وراء مضمومة أضغانكم بالرفع لكونه الفاعل وروي الوليد عن يعقوب الحضرمي ونخرج بالنون وأبو معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو ويخرج بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف والمشهور عنه ويخرج كسائر القراء عطف على ما تقدم < < محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . > > < > ( محمد 38 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فلا تهنوا ) أي تضعفوا عن القتال والوهن : الضعف وقد وهن الإنسان ووهنه غيره يتعدى ولا يتعدى قال : إنني لست بموهون فقر ووهن أيضا ( بالكسر ) وهنا أي ضعف وقرئ فما وهنوا بضم الهاء وكسرها وقد مضى في آل عمران الثانية قوله تعالى : ( وتدعوا إلى السلم ) أي الصلح ( وأنتم الأعلون ) أي وأنتم أعلم بالله منهم وقيل : وأنتم الأعلون في الحجة وقيل : المعنى وأنتم الغالبون لأنكم مؤمنون وإن غلبوكم في الظاهر في بعض الأحوال وقال قتادة : لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها الثالثة واختلف العلماء في حكمها فقيل : إنها ناسخة لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكون بالمسلمين حاجة إلى الصلح وقيل : منسوخة بقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وقيل : هي محكمة والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الحال وقيل : إن قوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها مخصوص في قوم بأعيانهم والأخرى عامة فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم لضعف المسلمين وقد مضى هذا المعنى مستوفي ( والله معكم ) أي بالنصر والمعونة مثل : وإن الله لمع المحسنين : ( ولن يتركم أعمالكم ) أي لن ينقصكم عن بن عباس وغيره ومنه الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه : وتره يتره وترا وترة ومنه قوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ( أي ذهب بهما وكذلك وتره حقه أي نقصه وقوله تعالى : ولن يتركم أعمالكم أي لن ينتقصكم في أعمالكم كما تقول : دخلت البيت وأنت تريد في البيت قاله الجوهري الفراء : ولن يتركم هو مشتق من الوتر وهو الفرد فكان المعنى : ولن يفردكم بغير ثواب < < محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . > > < > ( محمد 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) تقدم في الأنعام ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) شرط وجوابه ( ولا يسألكم أموالكم ) أي لا يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة بل أمر بإخراج البعض قاله بن عيينة وغيره وقيل : لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها إنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم وقيل : لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله لأنه المالك لها وهو المنعم بإعطائها وقيل : ولا يسألكم محمد أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة نظيره : قل ما أسألكم عليه من أجر الفرقان الآية ( إن يسئلكموها فيحفكم ) يلح عليكم يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد والحفي المستقصي في السؤال وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة ومنه أحفى شاربه أي استقصى في أخذه ( تبخلوا ويخرج أضغانكم ) أي يخرج البخل أضغانكم قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان وقرأ بن عباس ومجاهد وبن محيصن وحميد تخرج بتاء مفتوحة وراء مضمومة أضغانكم بالرفع لكونه الفاعل وروي الوليد عن يعقوب الحضرمي ونخرج بالنون وأبو معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو ويخرج بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف والمشهور عنه ويخرج كسائر القراء عطف على ما تقدم < < محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . > > < > ( محمد 38 ) <
قسم V16/P256–V16/P259Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P256–V16/P259)
Orijinal Metin (AR)> ) أي هأنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون ( لتنفقوا في سبيل الله ) أي في الجهاد وطريق الخير ( فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) أي على نفسه أي يمنعها الأجر والثواب ( والله الغني ) أي إنه ليس بمحتاج إلى أموالكم ( وأنتم الفقراء ) إليها ( وإن تتلوا يستبدل قوما غيركم ) أي أطوع لله منكم روى الترمذي عن أبي هريرة قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم قالوا : ومن يستبدل بنا قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال : ( هذا وقومه هذا وقومه ( قال : حديث غريب في إسناده مقال وقد روى عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا قال : وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان قال : ( هذا وأصحابه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ( وقال الحسن : هم العجم وقال عكرمة : هم فارس والروم قال المحاسبي : فلا أحد بعد العرب من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس وقيل : إنهم اليمن وهم الأنصار قاله شريح بن عبيد وكذا قال بن عباس : هم الأنصار وعنه أنهم الملائكة وعنه هم التابعون وقال مجاهد : إنهم من شاء من سائر الناس ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) قال الطبري : أي في البخل بالإنفاق في سبيل الله وحكى عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( هي أحب إلي من الدنيا ( والله أعلم سورة الفتح مدنية بإجماع وهي تسع وعشرون آية ونزلت ليلا بين مكة والمدينة في شأن الحديبية روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها وفي الصحيحين عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب : ثكلت أم عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لم يجبك فقال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال : ( لقد أنزلت على الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( لفظ البخاري وقال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما إلى قوله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدى بالحديبية فقال : ( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ( وقال عطاء عن بن عباس : إن اليهود شتموا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما نزل قوله تعالى : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم وقالوا : كيف تنبع رجلا لا يدري ما يفعل به فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ونحوه قال مقاتل بن سليمان : لما نزل قوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فرح المشركون والمنافقون وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه فنزلت بعد ما رجع من الحديبية : إنا فتحنا لك فتحا مبينا أي قضينا لك قضاء فنسخت هذه الآية تلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت علي سورة ما يسرني بها حمر النعم ( وقال المسعودي : بلغني أنه من قرأ <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ) أي هأنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون ( لتنفقوا في سبيل الله ) أي في الجهاد وطريق الخير ( فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) أي على نفسه أي يمنعها الأجر والثواب ( والله الغني ) أي إنه ليس بمحتاج إلى أموالكم ( وأنتم الفقراء ) إليها ( وإن تتلوا يستبدل قوما غيركم ) أي أطوع لله منكم روى الترمذي عن أبي هريرة قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم قالوا : ومن يستبدل بنا قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال : ( هذا وقومه هذا وقومه ( قال : حديث غريب في إسناده مقال وقد روى عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا قال : وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان قال : ( هذا وأصحابه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ( وقال الحسن : هم العجم وقال عكرمة : هم فارس والروم قال المحاسبي : فلا أحد بعد العرب من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس وقيل : إنهم اليمن وهم الأنصار قاله شريح بن عبيد وكذا قال بن عباس : هم الأنصار وعنه أنهم الملائكة وعنه هم التابعون وقال مجاهد : إنهم من شاء من سائر الناس ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) قال الطبري : أي في البخل بالإنفاق في سبيل الله وحكى عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( هي أحب إلي من الدنيا ( والله أعلم سورة الفتح مدنية بإجماع وهي تسع وعشرون آية ونزلت ليلا بين مكة والمدينة في شأن الحديبية روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها وفي الصحيحين عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب : ثكلت أم عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لم يجبك فقال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال : ( لقد أنزلت على الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( لفظ البخاري وقال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما إلى قوله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهدى بالحديبية فقال : ( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا ( وقال عطاء عن بن عباس : إن اليهود شتموا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما نزل قوله تعالى : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم وقالوا : كيف تنبع رجلا لا يدري ما يفعل به فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ونحوه قال مقاتل بن سليمان : لما نزل قوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فرح المشركون والمنافقون وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه فنزلت بعد ما رجع من الحديبية : إنا فتحنا لك فتحا مبينا أي قضينا لك قضاء فنسخت هذه الآية تلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت علي سورة ما يسرني بها حمر النعم ( وقال المسعودي : بلغني أنه من قرأ <
قسم V16/P259–V16/P260Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P259–V16/P260)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة الفتح < > في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه الله ذلك العام بسم الله الرحمن الرحيم < < الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . > > < > ( الفتح 1 ) < > اختلف في هذا الفتح ما هو ففي البخاري حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : الحديبية وقال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية وقال الفراء : تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا نعد مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة والحديبية بئر وقال الضحاك : إنا فتحنا لك فتحا مبينا بغير قتال وكان الصلح من الفتح وقال مجاهد : هو منحره بالحديبية وحلقه رأسه وقال : كان فتح الحديبية آية عظيمة نزح ماؤها فمج فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه وقال موسى بن عقبة : قال رجل عند منصرفهم من الحديبية : ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا ( وقال الشعبي في قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : هو فتح الحديبية لقد أصاب بها مالم يصب في غزوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبويع بيعة الرضوان وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدى محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس وقال الزهري : لقد كان الحديبية أعظم الفتوح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة فلما وقع الصلح مشى الناس بعضهم في بعض وعلموا وسمعوا عن الله فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف وقال مجاهد أيضا والعوفي : هو فتح خيبر والأول أكثر وخيبر إنما كانت وعدا وعدوه على ما يأتي بيانه في قوله تعالى : سيقول المخلفون إذا انطلقتم وقوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وقال مجمع بن جارية وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن : شهدنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : فخرجنا نوجف فوجدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس قرأ النبي صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال عمر بن الخطاب : أو فتح هو يا رسول الله قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح ( فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل أحد إلا من شهد الحديبية وقيل : إن قوله تعالى : فتحا يدل على أن مكة فتحت عنوة لأن اسم الفتح لا يقع مطلقا إلا على ما فتح عنوة هذا هو حقيقة الاسم وقد يقال : فتح البلد صلحا فلا يفهم الصلح إلا بأن يقرن بالفتح فصار الفتح في الصلح مجازا والأخبار دالة على أنها فتحت عنوة وقد مضى القول فيها ويأتي < < الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . > > < > ( الفتح 2 : 3 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة الفتح < > في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوع حفظه الله ذلك العام بسم الله الرحمن الرحيم < < الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . > > < > ( الفتح 1 ) < > اختلف في هذا الفتح ما هو ففي البخاري حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : الحديبية وقال جابر : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية وقال الفراء : تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا نعد مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة والحديبية بئر وقال الضحاك : إنا فتحنا لك فتحا مبينا بغير قتال وكان الصلح من الفتح وقال مجاهد : هو منحره بالحديبية وحلقه رأسه وقال : كان فتح الحديبية آية عظيمة نزح ماؤها فمج فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه وقال موسى بن عقبة : قال رجل عند منصرفهم من الحديبية : ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا ( وقال الشعبي في قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال : هو فتح الحديبية لقد أصاب بها مالم يصب في غزوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبويع بيعة الرضوان وأطعموا نخل خيبر وبلغ الهدى محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس وقال الزهري : لقد كان الحديبية أعظم الفتوح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة فلما وقع الصلح مشى الناس بعضهم في بعض وعلموا وسمعوا عن الله فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف وقال مجاهد أيضا والعوفي : هو فتح خيبر والأول أكثر وخيبر إنما كانت وعدا وعدوه على ما يأتي بيانه في قوله تعالى : سيقول المخلفون إذا انطلقتم وقوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وقال مجمع بن جارية وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن : شهدنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : فخرجنا نوجف فوجدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس قرأ النبي صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال عمر بن الخطاب : أو فتح هو يا رسول الله قال : ( نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح ( فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل أحد إلا من شهد الحديبية وقيل : إن قوله تعالى : فتحا يدل على أن مكة فتحت عنوة لأن اسم الفتح لا يقع مطلقا إلا على ما فتح عنوة هذا هو حقيقة الاسم وقد يقال : فتح البلد صلحا فلا يفهم الصلح إلا بأن يقرن بالفتح فصار الفتح في الصلح مجازا والأخبار دالة على أنها فتحت عنوة وقد مضى القول فيها ويأتي < < الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . > > < > ( الفتح 2 : 3 ) <
قسم V16/P260–V16/P262Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P260–V16/P262)
Orijinal Metin (AR)> قال بن الأنباري : فتحا مبينا غير تام لأن قوله : ليغفر لك الله ما تقدم متعلق بالفتح كأنه قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجمع الله لك مع الفتح المغفرة فيجمع الله لك به ما تقر به عينك في الدنيا والآخرة وقال أبو حاتم السجستاني : هي لام القسم وهذا خطأ لأن لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها ولو جاز هذا لجاز : ليقوم زيد بتأويل ليقومن زيد الزمخشري : فإن قلت كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة قلت : لم يجعل علة للمغفرة ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي : المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قال يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك ليجمع لك عز الدارين وأعراض العاجل والآجل ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران والثواب وفي الترمذي عن أنس قال : أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على وجه الأرض ( ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله لقد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت عليه : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار حتى بلغ فوزا عظيما قال حديث حسن صحيح وفيه عن مجمع بن جارية واختلف أهل التأويل في معنى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل : ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر بعدها قاله مجاهد ونحوه قال الطبري وسفيان الثوري قال الطبري : هو راجع إلى قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح إلى قوله توابا النصر ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر إلى وقت نزول هذه الآية وقال سفيان الثوري : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ذنبك ما عملته في الجاهلية من قبل أن يوحى إليك وما تأخر كل شيء لم تعمله وقاله الواحدي وقد مضى الكلام في جريان الصغائر على الأنبياء في سورة البقرة فهذا قول وقيل ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح وقيل : ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها وقال عطاء الخرساني : ما تقدم من ذنبك يعني من ذنب أبويك آدم وحواء وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل : من ذنب أبيك إبراهيم وما تأخر من ذنوب النبيين وقيل : ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ذنب يوم حنين وذلك أن الذنب المتقدم يوم بدر أنه جعل يدعو ويقول : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا ( وجعل يردد هذا القول دفعات فأوحى الله إليه : من أين تعلم أني لو أهلكت هذه العصابة لا أعبد أبدا فكان هذا الذنب المتقدم وأما الذنب المتأخر فيوم حنين لما انهزم الناس قال لعمه العباس ولابن عمه أبي سفيان : ( ناولاني كفا من حصباء الوادي ( فناولاه فأخذه بيده ورمى به في وجوه المشركين وقال : ( شاهت الوجوه حم لا ينصرون ( فانهزم القوم عن آخرهم فلم يبق أحد إلا امتلأت عيناه رملا وحصباء ثم نادى في أصحابه فرجعوا فقال لهم عند رجوعهم : ( لو لم أرمهم لم ينهزموا ( فأنزل الله عز وجل : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فكان هذا هو الذنب المتأخر وقال أبو علي الروذباري : يقول لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) قال بن عباس : في الجنة وقيل : بالنبوة والحكمة وقيل : بفتح مكة والطائف وخيبر وقيل : بخضوع من استكبر وطاعة من تجبر ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي يثبتك على الهدى إلى أن يقبضك إليه ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي غالبا منيعا لا يتبعه ذل < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال بن الأنباري : فتحا مبينا غير تام لأن قوله : ليغفر لك الله ما تقدم متعلق بالفتح كأنه قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجمع الله لك مع الفتح المغفرة فيجمع الله لك به ما تقر به عينك في الدنيا والآخرة وقال أبو حاتم السجستاني : هي لام القسم وهذا خطأ لأن لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها ولو جاز هذا لجاز : ليقوم زيد بتأويل ليقومن زيد الزمخشري : فإن قلت كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة قلت : لم يجعل علة للمغفرة ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي : المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قال يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك ليجمع لك عز الدارين وأعراض العاجل والآجل ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران والثواب وفي الترمذي عن أنس قال : أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على وجه الأرض ( ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله لقد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت عليه : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار حتى بلغ فوزا عظيما قال حديث حسن صحيح وفيه عن مجمع بن جارية واختلف أهل التأويل في معنى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل : ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر بعدها قاله مجاهد ونحوه قال الطبري وسفيان الثوري قال الطبري : هو راجع إلى قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح إلى قوله توابا النصر ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر إلى وقت نزول هذه الآية وقال سفيان الثوري : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ذنبك ما عملته في الجاهلية من قبل أن يوحى إليك وما تأخر كل شيء لم تعمله وقاله الواحدي وقد مضى الكلام في جريان الصغائر على الأنبياء في سورة البقرة فهذا قول وقيل ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعد الفتح وقيل : ما تقدم قبل نزول هذه الآية وما تأخر بعدها وقال عطاء الخرساني : ما تقدم من ذنبك يعني من ذنب أبويك آدم وحواء وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل : من ذنب أبيك إبراهيم وما تأخر من ذنوب النبيين وقيل : ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ذنب يوم حنين وذلك أن الذنب المتقدم يوم بدر أنه جعل يدعو ويقول : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا ( وجعل يردد هذا القول دفعات فأوحى الله إليه : من أين تعلم أني لو أهلكت هذه العصابة لا أعبد أبدا فكان هذا الذنب المتقدم وأما الذنب المتأخر فيوم حنين لما انهزم الناس قال لعمه العباس ولابن عمه أبي سفيان : ( ناولاني كفا من حصباء الوادي ( فناولاه فأخذه بيده ورمى به في وجوه المشركين وقال : ( شاهت الوجوه حم لا ينصرون ( فانهزم القوم عن آخرهم فلم يبق أحد إلا امتلأت عيناه رملا وحصباء ثم نادى في أصحابه فرجعوا فقال لهم عند رجوعهم : ( لو لم أرمهم لم ينهزموا ( فأنزل الله عز وجل : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فكان هذا هو الذنب المتأخر وقال أبو علي الروذباري : يقول لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) قال بن عباس : في الجنة وقيل : بالنبوة والحكمة وقيل : بفتح مكة والطائف وخيبر وقيل : بخضوع من استكبر وطاعة من تجبر ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي يثبتك على الهدى إلى أن يقبضك إليه ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي غالبا منيعا لا يتبعه ذل < <