Qur'an&Sunnahالقرآن

امام قرطبى - الجامع لاحكام القرآن (تفسير قرطبى)

ابو عبد الله محمد بن احمد الانصارى القرطبى · AR

قسم V18/P260–V18/P261Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P260–V18/P261)
متن اصلى (AR)

الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . > > < > ( الحاقه 8 ) < > أي من فرقة باقية أو نفس باقية وقيل : من بقية وقيل : من بقاء فاعلة بمعنى المصدر نحو العاقبة والعافية ويجوز أن يكون اسما أي هل تجد لهم أحدا باقيا وقال بن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ذلك قوله عز وجل : ( فهل ترى لهم من باقية ) وقوله عز وجل : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم < < الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . > > < > ( الحاقه 9 ) < > قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه وتبعه من جنوده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقراءة عبد الله وأبي ( ومن معه ) وقرأ أبو موسى الأشعري ( ومن تلقاءه ) الباقون ( قبله ) بفتح القاف وسكون الباء أي ومن تقدمه من القرون الخالية والأمم الماضية ( والمؤتفكات ) أي أهل قرى لوط وقراءة العامة بالألف وقرأ الحسن والجحدري ( والمؤتفكة ) على التوحيد قال قتادة : إنما سميت قرى قوم لوط ( مؤتفكات ) لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال : خمس قريات : صبعة وصعرة وعمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى ( بالخاطئة ) أي بالفعلة الخاطئة وهي المعصية والكفر وقال مجاهد : بالخطايا التي كانوا يفعلونها وقال الجرجاني : أي بالخطأ العظيم فالخاطئة مصدر < < الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . > > < > ( الحاقة 10 ) < > قال الكلبي : هو موسى وقيل : هو لوط لأنه أقرب وقيل : عنى موسى ولوطا عليهما السلام كما قال تعالى : فقولا إنا رسول رب العالمين الشعراء وقيل : ( رسول ) بمعنى رسالة وقد يعبر عن الرسالة بالرسول قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول ( فأخذتهم أخذة رابية ) أي عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم ومنه الربا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطى يقال : ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف وقال مجاهد : شديدة كأنه أراد زائدة في الشدة < < الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . > > < > ( الحاقه 11 : 12 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . > > < > ( الحاقه 8 ) < > أي من فرقة باقية أو نفس باقية وقيل : من بقية وقيل : من بقاء فاعلة بمعنى المصدر نحو العاقبة والعافية ويجوز أن يكون اسما أي هل تجد لهم أحدا باقيا وقال بن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ذلك قوله عز وجل : ( فهل ترى لهم من باقية ) وقوله عز وجل : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم < < الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . > > < > ( الحاقه 9 ) < > قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه وتبعه من جنوده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقراءة عبد الله وأبي ( ومن معه ) وقرأ أبو موسى الأشعري ( ومن تلقاءه ) الباقون ( قبله ) بفتح القاف وسكون الباء أي ومن تقدمه من القرون الخالية والأمم الماضية ( والمؤتفكات ) أي أهل قرى لوط وقراءة العامة بالألف وقرأ الحسن والجحدري ( والمؤتفكة ) على التوحيد قال قتادة : إنما سميت قرى قوم لوط ( مؤتفكات ) لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال : خمس قريات : صبعة وصعرة وعمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى ( بالخاطئة ) أي بالفعلة الخاطئة وهي المعصية والكفر وقال مجاهد : بالخطايا التي كانوا يفعلونها وقال الجرجاني : أي بالخطأ العظيم فالخاطئة مصدر < < الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . > > < > ( الحاقة 10 ) < > قال الكلبي : هو موسى وقيل : هو لوط لأنه أقرب وقيل : عنى موسى ولوطا عليهما السلام كما قال تعالى : فقولا إنا رسول رب العالمين الشعراء وقيل : ( رسول ) بمعنى رسالة وقد يعبر عن الرسالة بالرسول قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول ( فأخذتهم أخذة رابية ) أي عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم ومنه الربا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطى يقال : ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف وقال مجاهد : شديدة كأنه أراد زائدة في الشدة < < الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . > > < > ( الحاقه 11 : 12 ) <

قسم V18/P261–V18/P263Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P261–V18/P263)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء ) أي ارتفع وعلا وقال علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا وقال بن عباس : طغى الماء زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله : ( حملناكم ) أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ( في الجارية ) أي في السفن الجارية والمحمول في الجارية نوح وأولاده وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك ( لنجعلها لكم تذكرة ) يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة قال بن جريج : كانت ألواحها على الجودي والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح وإنجاء الله آباءكم وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ولهذا قال الله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله والسفينة لا توصف بهذا قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي أعيه وعيا ووعيت العلم ووعيت ما قلت كله بمعنى وأوعيت المتاع في الوعاء قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف وقرأ طلحة وحميد والأعرج ( وتعيها ) بإسكان العين تشبيها بقوله أرنا واختلف فيها عن عاصم وبن كثير الباقون بكسر العين ونظير قوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : ( سألت ربي أن يجعلها أذن علي ( قال مكحول : فكان علي رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته ذكره الماوردي وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال : لما نزلت ( وتعيها أذن واعية ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي ( قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق على الله أن تعي ( < < الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . > > < > ( الحاقه 13 ) < > قال بن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة فلم يبق أحد إلا مات وجاز تذكير ( نفخ ) لأن تأنيث النفخة غير حقيقي وقيل : إن هذه النفخة هي الأخيرة وقال : ( نفخة واحدة ) أي لا تثنى قال الأخفش : ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل : نفخة ويجوز ( نفخة ) نصبا على المصدر وبها قرأ أبو السمال أو يقال : اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول : ضرب ضربا وقال الزجاج : ( في الصور ) يقوم مقام ما لم يسم فاعله < < الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . > > < > ( الحاقه 14 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء ) أي ارتفع وعلا وقال علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا وقال بن عباس : طغى الماء زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله : ( حملناكم ) أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ( في الجارية ) أي في السفن الجارية والمحمول في الجارية نوح وأولاده وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك ( لنجعلها لكم تذكرة ) يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة قال بن جريج : كانت ألواحها على الجودي والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح وإنجاء الله آباءكم وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ولهذا قال الله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله والسفينة لا توصف بهذا قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي أعيه وعيا ووعيت العلم ووعيت ما قلت كله بمعنى وأوعيت المتاع في الوعاء قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف وقرأ طلحة وحميد والأعرج ( وتعيها ) بإسكان العين تشبيها بقوله أرنا واختلف فيها عن عاصم وبن كثير الباقون بكسر العين ونظير قوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : ( سألت ربي أن يجعلها أذن علي ( قال مكحول : فكان علي رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته ذكره الماوردي وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال : لما نزلت ( وتعيها أذن واعية ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي ( قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق على الله أن تعي ( < < الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . > > < > ( الحاقه 13 ) < > قال بن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة فلم يبق أحد إلا مات وجاز تذكير ( نفخ ) لأن تأنيث النفخة غير حقيقي وقيل : إن هذه النفخة هي الأخيرة وقال : ( نفخة واحدة ) أي لا تثنى قال الأخفش : ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل : نفخة ويجوز ( نفخة ) نصبا على المصدر وبها قرأ أبو السمال أو يقال : اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول : ضرب ضربا وقال الزجاج : ( في الصور ) يقوم مقام ما لم يسم فاعله < < الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . > > < > ( الحاقه 14 ) <

قسم V18/P263–V18/P264Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P263–V18/P264)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( وحملت الأرض والجبال ) قراءة العامة بتخفيف الميم أي رفعت من اماكنها ( فدكتا ) أي فتتا وكسرتا ( دكة واحدة ) لا يجوز في ( دكة ) إلا النصب لارتفاع الضمير في ( دكتا ) وقال الفراء : لم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة والأرض كالجملة الواحدة ومثله : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن وهذا الدك كالزلزلة كما قال تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها الزلزلة وقيل : ( دكتا أي بسطتا بسطة واحدة ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره وقد مضى في سورة [ الأعراف ] القول فيه وقرأ عبد الحميد عن بن عامر ( وحملت الأرض والجبال ) بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من ملائكتنا الأرض والجبال ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له ولو جيء بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض وقد يجوز بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك كقولك : ألبس زيد الجبة وألبست الجبة زيدا < < الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة > > < > ( الحاقه 15 : 17 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( وحملت الأرض والجبال ) قراءة العامة بتخفيف الميم أي رفعت من اماكنها ( فدكتا ) أي فتتا وكسرتا ( دكة واحدة ) لا يجوز في ( دكة ) إلا النصب لارتفاع الضمير في ( دكتا ) وقال الفراء : لم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة والأرض كالجملة الواحدة ومثله : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن وهذا الدك كالزلزلة كما قال تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها الزلزلة وقيل : ( دكتا أي بسطتا بسطة واحدة ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره وقد مضى في سورة [ الأعراف ] القول فيه وقرأ عبد الحميد عن بن عامر ( وحملت الأرض والجبال ) بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من ملائكتنا الأرض والجبال ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له ولو جيء بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض وقد يجوز بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك كقولك : ألبس زيد الجبة وألبست الجبة زيدا < < الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة > > < > ( الحاقه 15 : 17 ) <

قسم V18/P264–V18/P266Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P264–V18/P266)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ( وانشقت السماء ) أي انصدعت وتفطرت وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة دليله قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقد تقدم ( ) أي ضعيفة يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا ويقال : كلام واه أي ضعيف فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا وقيل : لهول يوم القيامة وقيل : ( واهية ) أي متخرقة قال بن شجرة مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق ومن أمثالهم : خل سبيل من وهى سقاؤه ومن أهريق بالفلاة ماؤه أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه ( والملك ) يعني الملائكة اسم للجنس ( على أرجائها ) أي على أطرافها حين تنشق لأن السماء مكانهم عن بن عباس الماوردي : ولعله قول مجاهد وقتادة وحكاه الثعلبي عن الضحاك قال : على أطرافها مما لم ينشق منها يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم فيندوا كما تند الإبل فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاؤوا وقيل : ( على أرجائها ) ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والكرامة وهذا كله راجع إلى معنى قول بن جبير ويدل عليه : ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الرحمن على ما بيناه هناك والأرجاء النواحي والأقطار بلغة هذيل واحدها رجا مقصور وتثنيته رجوان مثل عصا وعصوان قال الشاعر : فلا يرمى بي الرجوان أني أقل القوم من يغنى مكاني ويقال ذلك لحرف البئر والقبر ) قال بن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله وقال بن زيد : هم ثمانية أملاك وعن الحسن : الله أعلم كم هم ثمانية أم ثمانية آلاف وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ( ذكره الثعلبي وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ( وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس ( ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للاخرى وليث مرصد والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد ليست بطالعة لهم في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدق ( وفي الخبر ( أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء وفوق ظهورهن العرش ( ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب وقد مضى في سورة [ البقرة ] بكماله وذكر نحوه الثعلبي ولفظه وفي حديث مرفوع ( أن حملة العرش ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما للطائر المسرع ( وفي تفسير الكلبي : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة وعنه : ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء من الملائكة ثم ذكر عدة الملائكة بما يطول ذكره حكى الأول عنه الثعلبي والثاني القشيري وقال الماوردي عن بن عباس : ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون والمعنى ينزل بالعرش ثم إضافة العرش إلى الله تعالى كإضافة البيت وليس البيت للسكنى فكذلك العرش ومعنى ( فوقهم ) أي فوق رؤوسهم قال السدي : العرش تحمله الملائكة الحملة فوقهم ولا يحمل حملة العرش إلا الله وقيل : ( فوقهم ) أي إن حملة العرش فوق الملائكة الذين في السماء على أرجائها وقيل : ( فوقهم ) أي فوق أهل القيامة < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ( وانشقت السماء ) أي انصدعت وتفطرت وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة دليله قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقد تقدم ( ) أي ضعيفة يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا ويقال : كلام واه أي ضعيف فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا وقيل : لهول يوم القيامة وقيل : ( واهية ) أي متخرقة قال بن شجرة مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق ومن أمثالهم : خل سبيل من وهى سقاؤه ومن أهريق بالفلاة ماؤه أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه ( والملك ) يعني الملائكة اسم للجنس ( على أرجائها ) أي على أطرافها حين تنشق لأن السماء مكانهم عن بن عباس الماوردي : ولعله قول مجاهد وقتادة وحكاه الثعلبي عن الضحاك قال : على أطرافها مما لم ينشق منها يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم فيندوا كما تند الإبل فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاؤوا وقيل : ( على أرجائها ) ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والكرامة وهذا كله راجع إلى معنى قول بن جبير ويدل عليه : ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الرحمن على ما بيناه هناك والأرجاء النواحي والأقطار بلغة هذيل واحدها رجا مقصور وتثنيته رجوان مثل عصا وعصوان قال الشاعر : فلا يرمى بي الرجوان أني أقل القوم من يغنى مكاني ويقال ذلك لحرف البئر والقبر ) قال بن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله وقال بن زيد : هم ثمانية أملاك وعن الحسن : الله أعلم كم هم ثمانية أم ثمانية آلاف وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ( ذكره الثعلبي وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ( وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس ( ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للاخرى وليث مرصد والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد ليست بطالعة لهم في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدق ( وفي الخبر ( أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء وفوق ظهورهن العرش ( ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب وقد مضى في سورة [ البقرة ] بكماله وذكر نحوه الثعلبي ولفظه وفي حديث مرفوع ( أن حملة العرش ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما للطائر المسرع ( وفي تفسير الكلبي : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة وعنه : ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء من الملائكة ثم ذكر عدة الملائكة بما يطول ذكره حكى الأول عنه الثعلبي والثاني القشيري وقال الماوردي عن بن عباس : ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون والمعنى ينزل بالعرش ثم إضافة العرش إلى الله تعالى كإضافة البيت وليس البيت للسكنى فكذلك العرش ومعنى ( فوقهم ) أي فوق رؤوسهم قال السدي : العرش تحمله الملائكة الحملة فوقهم ولا يحمل حملة العرش إلا الله وقيل : ( فوقهم ) أي إن حملة العرش فوق الملائكة الذين في السماء على أرجائها وقيل : ( فوقهم ) أي فوق أهل القيامة < <

قسم V18/P266–V18/P267Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P266–V18/P267)
متن اصلى (AR)

الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . > > < > ( الحاقه 18 ) < > قوله تعالى : ( يومئذ تعرضون ) أي على الله دليله : وعرضوا على ربك صفا وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( خرجه الترمذي قال : ولا يصح من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ( لا تخفى منكم خافية ) أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم فخافية ) على هذا بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم قاله بن شجرة وقيل : لا يخفى عليه إنسان أي لا يبقى إنسان لا يحاسب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا يخفى المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر وقيل : لا تستتر منكم عورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس حفاة عراة ( وقرأ الكوفيون إلا عاصما ( لا يخفى ) بالياء لأن تأنيث الخافية غير حقيقي نحو قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة واختاره أبو عبيد لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم المؤنث الجار والمجرور الباقون بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية < < الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . > > < > ( الحاقه 19 : 34 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . > > < > ( الحاقه 18 ) < > قوله تعالى : ( يومئذ تعرضون ) أي على الله دليله : وعرضوا على ربك صفا وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( خرجه الترمذي قال : ولا يصح من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ( لا تخفى منكم خافية ) أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم فخافية ) على هذا بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم قاله بن شجرة وقيل : لا يخفى عليه إنسان أي لا يبقى إنسان لا يحاسب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا يخفى المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر وقيل : لا تستتر منكم عورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس حفاة عراة ( وقرأ الكوفيون إلا عاصما ( لا يخفى ) بالياء لأن تأنيث الخافية غير حقيقي نحو قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة واختاره أبو عبيد لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم المؤنث الجار والمجرور الباقون بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية < < الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . > > < > ( الحاقه 19 : 34 ) <

قسم V18/P267–V18/P272Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P267–V18/P272)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة وقال بن عباس : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له : فأين أبو بكر فقال هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة ذكره الثعلبي وقد ذكرناه مرفوعا من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب التذكرة والحمد لله ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه ) أي يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح والشمال من دلائل الغم قال الشاعر : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك ومعنى ( هاؤم ) تعالوا قاله بن زيد وقال مقاتل : هلم وقيل : أي خذوا ومنه الخبر في الربا ( إلا هاء وهاء ( أي يقول كل واحد لصاحبه : خذ قال بن السكيت والكسائي : العرب تقول هاء يا رجل اقرأ وللاثنين هاؤما يا رجلان وهاؤم يا رجال وللمرأة هاء بكسر الهمزة وهاؤما وهاؤمن والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف قاله القتيبي وقيل : إن ( هاؤم ) كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداه أعرابي بصوت عال فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ( هاؤم ) يطول صوته وكتابيه ) منصوب ب ( هاؤم ) عند الكوفيين وعند البصريين ب ( اقرؤوا ) لأنه أقرب العاملين والأصل ( كتابي ) فأدخلت الهاء لتبين فتحة الياء وكان الهاء للوقف وكذلك في أخواته : حسابيه وماليه وسلطانيه وفي القارعة ماهيه وقراءة العامة بالهاء فيهن في الوقف والوصل معا لأنهن وقعن في المصحف بالهاء فلا تترك واختار أبو عبيد أن يتعمد الوقف عليها ليوافق اللغة في إلحاق الهاء في السكت ويوافق الخط وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جمع ووافقهم حمزة في : ماليه وسلطانيه وماهيه ) في القارعة وجملة هذه الحروف سبعة واختار أبو حاتم قراءة يعقوب ومن معه اتباعا للغة ومن قرأهن في الوصل بالهاء فهو على نية الوقف ( إني ظننت ) أي أيقنت وعلمت عن بن عباس وغيره وقيل : أي إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني بها قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين وظن الدنيا شك وقال الحسن في هذه الآية : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل ( ) أي في الآخرة ولم أنكر البعث يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب لأنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة ( فهو في عيشة راضية ) أي في عيش يرضاه لا مكروه فيه وقال أبو عبيدة والفراء : ( راضية ) أي مرضية كقولك : ماء دافق أي مدفوق وقيل : ذات رضا أي يرضى بها صاحبها مثل لابن وتامر أي صاحب اللبن والتمر وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ويشبون فلا يهرمون أبدا ( في جنة عالية ) أي عظيمة في النفوس ( قطوفها دانية ) أي قريبة التناول يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة [ الإنسان ] والقطوف جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من الثمار والقطف بالفتح المصدر والقطاف بالفتح والكسر : وقت القطف ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم ذلك ( هنيئا ) لا تكدير فيه ولا تنغيص ( بما أسلفتم ) قدمتم من الأعمال الصالحة ( في الأيام الخالية ) أي في الدنيا وقال : ( كلوا ) بعد قوله : ( فهو في عيشة راضية ) لقوله : ( فأما من أوتي ) و ( من ) يتضمن معنى الجمع وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وقاله مقاتل والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد في قول بن عباس والضحاك أيضا قاله الثعلبي ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة يدل عليه قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) وقد قيل إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر فإذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويامر به ويكثر تبعه عليه دعى باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه قال الله تعالى : ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية قد رضيها ( في جنة عالية ) في السماء ( قطوفها ) ثمارها وعناقيدها ( دانية ) أدنيت منهم فيقول لأصحابه : هل تعرفوني فيقولون : قد غمرتك كرامة من أنت فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) أي قدمتم في أيام الدنيا وإذا كان الرجل رأسا في الشر يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل قال فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق وهو يقول : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتني لم أوت كتابيه ) يتمنى الموت ( يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك ) تفسير بن عباس : هلكت عني حجتي وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك وقال بن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه قال الله تعالى ( خذوه فغلوه ) قيل : يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : ( فغلوه ) أي شدوه بالأغلال ( ثم الجحيم صلوه ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) الله أعلم بأي ذراع قاله الحسن وقال بن عباس : سبعون ذراعا بذراع الملك وقال نوف : كل ذراع سبعون باعا وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة وكان في رحبة الكوفة وقال مقاتل : لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص وقال كعب : إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا أن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا ( فاسلكوه ) قال سفيان : بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه وقاله مقاتل والمعنى ثم اسلكوا فيه سلسلة وقيل : تدخل عنقه فيها ثم يجر بها وجاء في الخبر : أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه وفي خبر آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره فينادي أصحابه هل تعرفوني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان لكل إنسان منكم مثل هذا قلت : وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية يدل عليه قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي وقد ذكرناه في سورة [ الإسراء ] فتأمله هناك ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين نصب والتقدير على إطعام المطعم المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول ) أي على الإطعام كما يوضع العطاء موضع الإعطاء قال الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أراد بعد إعطائك فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل كما عذب بسبب الكفر والحض : التحريض والحث وأصل ( طعام ) أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر والطعام عبارة عن العين وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب والتقدير على إطعام المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة وقال بن عباس : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له : فأين أبو بكر فقال هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة ذكره الثعلبي وقد ذكرناه مرفوعا من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب التذكرة والحمد لله ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه ) أي يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح والشمال من دلائل الغم قال الشاعر : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك ومعنى ( هاؤم ) تعالوا قاله بن زيد وقال مقاتل : هلم وقيل : أي خذوا ومنه الخبر في الربا ( إلا هاء وهاء ( أي يقول كل واحد لصاحبه : خذ قال بن السكيت والكسائي : العرب تقول هاء يا رجل اقرأ وللاثنين هاؤما يا رجلان وهاؤم يا رجال وللمرأة هاء بكسر الهمزة وهاؤما وهاؤمن والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف قاله القتيبي وقيل : إن ( هاؤم ) كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداه أعرابي بصوت عال فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ( هاؤم ) يطول صوته وكتابيه ) منصوب ب ( هاؤم ) عند الكوفيين وعند البصريين ب ( اقرؤوا ) لأنه أقرب العاملين والأصل ( كتابي ) فأدخلت الهاء لتبين فتحة الياء وكان الهاء للوقف وكذلك في أخواته : حسابيه وماليه وسلطانيه وفي القارعة ماهيه وقراءة العامة بالهاء فيهن في الوقف والوصل معا لأنهن وقعن في المصحف بالهاء فلا تترك واختار أبو عبيد أن يتعمد الوقف عليها ليوافق اللغة في إلحاق الهاء في السكت ويوافق الخط وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جمع ووافقهم حمزة في : ماليه وسلطانيه وماهيه ) في القارعة وجملة هذه الحروف سبعة واختار أبو حاتم قراءة يعقوب ومن معه اتباعا للغة ومن قرأهن في الوصل بالهاء فهو على نية الوقف ( إني ظننت ) أي أيقنت وعلمت عن بن عباس وغيره وقيل : أي إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني بها قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين وظن الدنيا شك وقال الحسن في هذه الآية : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل ( ) أي في الآخرة ولم أنكر البعث يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب لأنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة ( فهو في عيشة راضية ) أي في عيش يرضاه لا مكروه فيه وقال أبو عبيدة والفراء : ( راضية ) أي مرضية كقولك : ماء دافق أي مدفوق وقيل : ذات رضا أي يرضى بها صاحبها مثل لابن وتامر أي صاحب اللبن والتمر وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ويشبون فلا يهرمون أبدا ( في جنة عالية ) أي عظيمة في النفوس ( قطوفها دانية ) أي قريبة التناول يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة [ الإنسان ] والقطوف جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من الثمار والقطف بالفتح المصدر والقطاف بالفتح والكسر : وقت القطف ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم ذلك ( هنيئا ) لا تكدير فيه ولا تنغيص ( بما أسلفتم ) قدمتم من الأعمال الصالحة ( في الأيام الخالية ) أي في الدنيا وقال : ( كلوا ) بعد قوله : ( فهو في عيشة راضية ) لقوله : ( فأما من أوتي ) و ( من ) يتضمن معنى الجمع وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وقاله مقاتل والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد في قول بن عباس والضحاك أيضا قاله الثعلبي ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة يدل عليه قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) وقد قيل إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر فإذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويامر به ويكثر تبعه عليه دعى باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه قال الله تعالى : ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية قد رضيها ( في جنة عالية ) في السماء ( قطوفها ) ثمارها وعناقيدها ( دانية ) أدنيت منهم فيقول لأصحابه : هل تعرفوني فيقولون : قد غمرتك كرامة من أنت فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) أي قدمتم في أيام الدنيا وإذا كان الرجل رأسا في الشر يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل قال فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق وهو يقول : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتني لم أوت كتابيه ) يتمنى الموت ( يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك ) تفسير بن عباس : هلكت عني حجتي وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك وقال بن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه قال الله تعالى ( خذوه فغلوه ) قيل : يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : ( فغلوه ) أي شدوه بالأغلال ( ثم الجحيم صلوه ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) الله أعلم بأي ذراع قاله الحسن وقال بن عباس : سبعون ذراعا بذراع الملك وقال نوف : كل ذراع سبعون باعا وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة وكان في رحبة الكوفة وقال مقاتل : لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص وقال كعب : إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا أن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا ( فاسلكوه ) قال سفيان : بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه وقاله مقاتل والمعنى ثم اسلكوا فيه سلسلة وقيل : تدخل عنقه فيها ثم يجر بها وجاء في الخبر : أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه وفي خبر آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره فينادي أصحابه هل تعرفوني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان لكل إنسان منكم مثل هذا قلت : وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية يدل عليه قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي وقد ذكرناه في سورة [ الإسراء ] فتأمله هناك ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين نصب والتقدير على إطعام المطعم المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول ) أي على الإطعام كما يوضع العطاء موضع الإعطاء قال الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أراد بعد إعطائك فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل كما عذب بسبب الكفر والحض : التحريض والحث وأصل ( طعام ) أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر والطعام عبارة عن العين وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب والتقدير على إطعام المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول < <

قسم V18/P272–V18/P274Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P272–V18/P274)
متن اصلى (AR)

الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . > > < > ( الحاقه 35 : 37 ) < > قوله تعالى : ( فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ويكون الماء الحار ( ولا طعام ) أي وليس لهم طعام ينتفعون به ( لا يأكله إلا الخاطئون ) أي المذنبون وقال بن عباس : يعني المشركين وقرئ ( الخاطيون ) بإبدال الهمزة ياء و ( الخاطون ) بطرحها وعن بن عباس : ما الخاطون كلنا نخطو وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون إنما هو الخاطئون ما الصابون إنما هم الصابئون ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل < < الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . > > < > ( الحاقه 38 : 40 ) < > قوله تعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) المعنى أقسم بالأشياء كلها ما ترون منها وما لا ترون و ( لا ) صلة وقيل : هو رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون وقال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر وقال أبو جهل : شاعر وقال عقبة : كاهن فقال الله عز وجل : ( فلا أقسم ) أي أقسم وقيل ( لا ) ها هنا نفي للقسم أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك وعلى هذا فجوابه كجواب القسم ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يريد جبريل قاله الحسن والكلبي ومقاتل دليله : إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش التكوير وقال الكلبي أيضا والقتبي : الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول الله عز وجل ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به كقولنا : هذا قول مالك < < الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . > > < > ( الحاقه 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وما هو بقول شاعر ) لأنه مباين لصنوف الشعر كلها ( ولا بقول كاهن ) لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئا على من يسبهم و ( ما ) زائدة في قوله : ( قليلا ما تؤمنون ) ( قليلا ما تذكرون ) والمعنى : قليلا تؤمنون وقليلا تذكرون وذلك القليل من إيمانهم هو أنهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا : الله ولا يجوز أن تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا وتنصب ( قليلا ) بما بعد ( ما ) لما فيه من تقديم الصلة على الموصول لأن ما عمل فيه المصدر من صلة المصدر وقرأ بن محيصن وبن كثير وبن عامر ويعقوب ( ما يؤمنون ) و ( يذكرون ) بالياء الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده أما قبله فقوله : ( تبصرون ) وأما بعده : ( فما منكم ) الآية < < الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . > > < > ( الحاقه 43 ) < > قوله تعالى : ( تنزيل ) أي هو تنزيل ( من رب العالمين ) وهو عطف على قوله : ( إنه لقول رسول كريم الحاقة ) أي إنه لقول رسول كريم وهو تنزيل من رب العالمين < < الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . > > < > ( الحاقه 44 : 46 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . > > < > ( الحاقه 35 : 37 ) < > قوله تعالى : ( فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ويكون الماء الحار ( ولا طعام ) أي وليس لهم طعام ينتفعون به ( لا يأكله إلا الخاطئون ) أي المذنبون وقال بن عباس : يعني المشركين وقرئ ( الخاطيون ) بإبدال الهمزة ياء و ( الخاطون ) بطرحها وعن بن عباس : ما الخاطون كلنا نخطو وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون إنما هو الخاطئون ما الصابون إنما هم الصابئون ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل < < الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . > > < > ( الحاقه 38 : 40 ) < > قوله تعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) المعنى أقسم بالأشياء كلها ما ترون منها وما لا ترون و ( لا ) صلة وقيل : هو رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون وقال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر وقال أبو جهل : شاعر وقال عقبة : كاهن فقال الله عز وجل : ( فلا أقسم ) أي أقسم وقيل ( لا ) ها هنا نفي للقسم أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك وعلى هذا فجوابه كجواب القسم ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يريد جبريل قاله الحسن والكلبي ومقاتل دليله : إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش التكوير وقال الكلبي أيضا والقتبي : الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول الله عز وجل ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به كقولنا : هذا قول مالك < < الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . > > < > ( الحاقه 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وما هو بقول شاعر ) لأنه مباين لصنوف الشعر كلها ( ولا بقول كاهن ) لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئا على من يسبهم و ( ما ) زائدة في قوله : ( قليلا ما تؤمنون ) ( قليلا ما تذكرون ) والمعنى : قليلا تؤمنون وقليلا تذكرون وذلك القليل من إيمانهم هو أنهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا : الله ولا يجوز أن تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا وتنصب ( قليلا ) بما بعد ( ما ) لما فيه من تقديم الصلة على الموصول لأن ما عمل فيه المصدر من صلة المصدر وقرأ بن محيصن وبن كثير وبن عامر ويعقوب ( ما يؤمنون ) و ( يذكرون ) بالياء الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده أما قبله فقوله : ( تبصرون ) وأما بعده : ( فما منكم ) الآية < < الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . > > < > ( الحاقه 43 ) < > قوله تعالى : ( تنزيل ) أي هو تنزيل ( من رب العالمين ) وهو عطف على قوله : ( إنه لقول رسول كريم الحاقة ) أي إنه لقول رسول كريم وهو تنزيل من رب العالمين < < الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . > > < > ( الحاقه 44 : 46 ) <

قسم V18/P274–V18/P276Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P274–V18/P276)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ( تقول ) أي تكلف وأتى بقول من قبل نفسه وقرئ ( ولو تقول ) على البناء للمفعول ( لأخذنا منه باليمين ) أي بالقوة والقدرة أي لأخذناه بالقوة ومن ) صلة زائدة وعبر عن القوة والقدرة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه قاله القتبي وهو معنى قول بن عباس ومجاهد ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس وقال آخر ولما : رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي والحكم : ( باليمين ) بالحق قال : تلقاها عرابة باليمين أي بالاستحقاق وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف قاله نفطويه وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه ( ثم لقطعنا منه الوتين ) يعني نياط القلب أي لأهلكناه وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه قاله بن عباس وأكثر الناس قال : إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه والموتون الذي قطع وتينه وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما ينبت العرق وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف < < الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . > > < > ( الحاقه 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( ما ) نفي و ( أحد ) في معنى الجمع فلذلك نعته بالجمع أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله هذا جمع لأن ( بين ) لا تقع إلا على اثنين فما زاد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم ( لفظه واحد ومعناه الجمع و ( من ) زائدة والحجز : المنع و ( حاجزين ) يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا فيكون في موضع جر والخبر ( منكم ) ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و ( منكم ) ملغى ويكون متعلقا بحاجزين ) ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا كما لم يمتنع الفصل به في : إن فيك زيدا راغب قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لتذكرة للمتقين ) أي للخائفين الذين يخشون الله ونظيره : فيه هدى للمتقين على ما بيناه أول سورة البقرة وقيل : المراد محمد صلى الله عليه وسلم أي هو تذكرة ورحمة ونجاة < < الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . > > < > ( الحاقه 49 : 52 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ( تقول ) أي تكلف وأتى بقول من قبل نفسه وقرئ ( ولو تقول ) على البناء للمفعول ( لأخذنا منه باليمين ) أي بالقوة والقدرة أي لأخذناه بالقوة ومن ) صلة زائدة وعبر عن القوة والقدرة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه قاله القتبي وهو معنى قول بن عباس ومجاهد ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس وقال آخر ولما : رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي والحكم : ( باليمين ) بالحق قال : تلقاها عرابة باليمين أي بالاستحقاق وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف قاله نفطويه وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه ( ثم لقطعنا منه الوتين ) يعني نياط القلب أي لأهلكناه وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه قاله بن عباس وأكثر الناس قال : إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه والموتون الذي قطع وتينه وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما ينبت العرق وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف < < الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . > > < > ( الحاقه 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( ما ) نفي و ( أحد ) في معنى الجمع فلذلك نعته بالجمع أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله هذا جمع لأن ( بين ) لا تقع إلا على اثنين فما زاد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم ( لفظه واحد ومعناه الجمع و ( من ) زائدة والحجز : المنع و ( حاجزين ) يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا فيكون في موضع جر والخبر ( منكم ) ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و ( منكم ) ملغى ويكون متعلقا بحاجزين ) ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا كما لم يمتنع الفصل به في : إن فيك زيدا راغب قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لتذكرة للمتقين ) أي للخائفين الذين يخشون الله ونظيره : فيه هدى للمتقين على ما بيناه أول سورة البقرة وقيل : المراد محمد صلى الله عليه وسلم أي هو تذكرة ورحمة ونجاة < < الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . > > < > ( الحاقه 49 : 52 ) <

قسم V18/P276–V18/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P276–V18/P277)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) قال الربيع : بالقرآن ( وإنه لحسرة ) يعني التكذيب والحسرة : الندامة وقيل : أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به وقيل : هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله ( وإنه لحق اليقين ) يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز وجل فهو لحق اليقين وقيل : أي حقا يقينا ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة فعلى هذا ( وإنه لحسرة ) أي لتحسر فهو مصدر بمعنى التحسر فيجوز تذكيره وقال بن عباس : إنما هو كقولك : لعين اليقين ومحض اليقين ولو كان اليقين نعتا لم يجز أن يضاف إليه كما لا تقول : هذا رجل الظريف وقيل : أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فصل لربك قاله بن عباس وقيل : أي نزه الله عن السوء والنقائص < > تفسير سورة المعارج < > وهي مكية باتفاق وهي أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . > > < > ( المعارج 1 : 4 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) قال الربيع : بالقرآن ( وإنه لحسرة ) يعني التكذيب والحسرة : الندامة وقيل : أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به وقيل : هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله ( وإنه لحق اليقين ) يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز وجل فهو لحق اليقين وقيل : أي حقا يقينا ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة فعلى هذا ( وإنه لحسرة ) أي لتحسر فهو مصدر بمعنى التحسر فيجوز تذكيره وقال بن عباس : إنما هو كقولك : لعين اليقين ومحض اليقين ولو كان اليقين نعتا لم يجز أن يضاف إليه كما لا تقول : هذا رجل الظريف وقيل : أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فصل لربك قاله بن عباس وقيل : أي نزه الله عن السوء والنقائص < > تفسير سورة المعارج < > وهي مكية باتفاق وهي أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . > > < > ( المعارج 1 : 4 ) <

قسم V18/P277–V18/P282Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P277–V18/P282)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قرأ نافع وبن عامر ( سال سايل ) بغير همزة الباقون بالهمز فمن همز فهو من السؤال والباء يجوز أن تكون زائدة ويجوز أن تكون بمعنى عن والسؤال بمعنى الدعاء أي دعا داع بعذاب عن بن عباس وغيره يقال : دعا على فلان بالويل ودعا عليه بالعذاب ويقال : دعوت زيدا أي التمست إحضاره أي التمس ملتمس عذابا للكافرين وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة وعلى هذا فالباء زائدة كقوله تعالى : تنبت بالدهن وقوله وهزي إليك بجذع النخلة مريم فهي تأكيد أي سأل سائل عذابا واقعا ( للكافرين ) أي على الكافرين وهو النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط لم يقتل صبرا غيرهما قاله بن عباس ومجاهد وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلي خمسا فقبلناه منك ونزكي أموالنا فقبلناه منك وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك وأن نحج فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى فضلت بن عمك علينا أفهذا شيء منك أم من الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله ( فولى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت : ( سأل سائل بعذاب واقع ) الآية وقيل : إن السائل هنا أبو جهل وهو القائل لذلك قاله الربيع وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش وقيل : هو نوح عليه السلام سأل العذاب على الكافرين وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا عليه السلام بالعقاب وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة وامتد الكلام إلى قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا المعارج أي لا تستعجل فإنه قريب وإذا كانت الباء بمعنى عن وهو قول قتادة فكأن سائلا سأل عن العذاب بمن يقع أو متى يقع قال الله تعالى : فاسأل به خبيرا أي سل عنه وقال علقمة : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء ويقال : خرجنا نسأل عن فلان وبفلان فالمعنى سألوا بمن يقع العذاب ولمن يكون فقال الله : ( للكافرين ) قال أبو علي وغيره : وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب ومن قرأ بغير همز فله وجهان : أحدهما أنه لغة في السؤال وهي لغة قريش تقول العرب : سال يسال مثل نال ينال وخاف يخاف والثاني أن يكون من السيلان ويؤيده قراءة بن عباس ( سال سيل ) قال عبد الرحمن بن زيد : سال واد من أودية جهنم يقال له سائل وهو قول زيد بن ثابت قال الثعلبي : والأول أحسن كقول الأعشى في تخفيف الهمزة : سالتاني الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر وفي الصحاح : قال الأخفش : يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان وقد تخفف همزته فيقال : سال يسال وقال : ومرهق سال إمتاعا بأصدته لم يستعن وحوامي الموت تغشاه المرهق : ألذي أدرك ليقتل والأصدة بالضم قميص صغير يلبس تحت الثوب المهدوي : من قرأ ( سال ) جاز أن يكون خفف الهمزة بإبدالها ألفا وهو البدل على غير قياس وجاز أن تكون الألف منقلبة عن واو على لغة من قال : سلت أسال كخفت أخاف النحاس : حكى سيبويه سلت أسال مثل خفت أخاف بمعنى سألت وأنشد : سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما سالت ولم تصب ويقال : هما يتساولان المهدوي : وجاز أن تكون مبدلة من ياء من سال يسيل ويكون سايل واديا في جهنم فهمزة سايل على القول الأول أصلية وعلى الثاني بدل من واو وعلى الثالث بدل من ياء القشيري : وسائل مهموز لأنه إن كان من سأل بالهمز فهو مهموز وإن كان من غير الهمز كان مهموزا أيضا نحو قائل وخائف لأن العين اعتل في الفعل واعتل في اسم الفاعل أيضا ولم يكن الاعتلال بالحذف لخوف الالتباس فكان بالقلب إلى الهمزة ولك تخفيف الهمزة حتى تكون بين بين ( واقع ) أي يقع بالكفار بين أنه من الله ذي المعارج وقال الحسن : أنزل الله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) فقال لمن هو فقال للكافرين فاللام في الكافرين متعلقة بواقع ) وقال الفراء : التقدير بعذاب للكافرين واقع فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت للعذاب لا للواقع أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد وقيل إن اللام بمعنى على والمعنى : واقع على الكافرين وروي أنها في قراءة أبي كذلك وقيل : بمعنى عن أي ليس له دافع عن الكافرين من الله أي ذلك العذاب من الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم قاله بن عباس وقتادة فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد : هي معارج السماء وقيل : هي معارج الملائكة لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك وقيل : المعارج الغرف أي إنه ذو الغرف أي جعل لأوليائه في الجنة غرفا وقرأ عبد الله ( ذي المعاريج ) بالياء يقال : معرج ومعراج ومعارج ومعاريج مثل مفتاح ومفاتيح والمعارج الدرجات ومنه : ومعارج عليها يظهرون ( تعرج الملائكة والروح أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم وقرأ بن مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي ( يعرج ) بالياء على إرادة الجمع ولقوله : اذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة ( والروح ) جبريل عليه السلام قاله بن عباس دليله قوله تعالى : نزل به الروح الأمين الشعراء وقيل : هو ملك آخر عظيم الخلقة وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس قال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض ( إليه ) أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته وقيل هو : كقول إبراهيم إني ذاهب إلى ربي الصافات أي إلى الموضع الذي أمرني به وقيل : ( إليه ) أي إلى عرشه ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة وقال وهب أيضا : ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة وهو قول مجاهد وجمع بين هذه الآية وبين قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة في سورة السجدة فقال : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسون ألف سنة وقوله تعالى في الم تنزيل : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة يعني بذلك نزول الأمر من سماء الدنيا إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وعن مجاهد أيضا والحكم وعكرمة : هو مدة عمر الدنيا من أول ما خلقت إلى آخر ما بقي خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل وقيل : المراد يوم القيامة أي مقدار الحكم فيه لو تولاه مخلوق خمسون ألف سنة قاله عكرمة أيضا والكلبي ومحمد بن كعب يقول سبحانه وتعالى وأنا أفرغ منه في ساعة وقال الحسن : هو يوم القيامة ولكن يوم القيامة لا نفاد له فالمراد ذكر موقفهم للحساب فهو في خمسين ألف سنة من سني الدنيا ثم حينئذ يستقر أهل الدارين في الدارين وقال يمان : هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة وقال بن عباس : هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار قلت : وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله بدليل ما رواه قاسم بن اصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( فقلت : ما أطول هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( واستدل النحاس على صحة هذا القول بما رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من رجل لم يؤد زكاة مال إلا جعل شجاعا من نار تكوي به جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر وروى هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين ( ذكره الماوردي وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وهذا على قدر فهم الخلائق وإلا فلا يشغله شأن عن شأن وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة قال الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وعن بن عباس أيضا أنه سئل عن هذه الآية وعن قوله تعالى : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة فقال : أيام سماها الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم وقيل : معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيل وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف وما يلقى الناس فيه من الشدائد والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال الشاعر : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه وهذا القول هو معنى ما أخترناه والموفق الإله < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قرأ نافع وبن عامر ( سال سايل ) بغير همزة الباقون بالهمز فمن همز فهو من السؤال والباء يجوز أن تكون زائدة ويجوز أن تكون بمعنى عن والسؤال بمعنى الدعاء أي دعا داع بعذاب عن بن عباس وغيره يقال : دعا على فلان بالويل ودعا عليه بالعذاب ويقال : دعوت زيدا أي التمست إحضاره أي التمس ملتمس عذابا للكافرين وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة وعلى هذا فالباء زائدة كقوله تعالى : تنبت بالدهن وقوله وهزي إليك بجذع النخلة مريم فهي تأكيد أي سأل سائل عذابا واقعا ( للكافرين ) أي على الكافرين وهو النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط لم يقتل صبرا غيرهما قاله بن عباس ومجاهد وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلي خمسا فقبلناه منك ونزكي أموالنا فقبلناه منك وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك وأن نحج فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى فضلت بن عمك علينا أفهذا شيء منك أم من الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله ( فولى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت : ( سأل سائل بعذاب واقع ) الآية وقيل : إن السائل هنا أبو جهل وهو القائل لذلك قاله الربيع وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش وقيل : هو نوح عليه السلام سأل العذاب على الكافرين وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا عليه السلام بالعقاب وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة وامتد الكلام إلى قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا المعارج أي لا تستعجل فإنه قريب وإذا كانت الباء بمعنى عن وهو قول قتادة فكأن سائلا سأل عن العذاب بمن يقع أو متى يقع قال الله تعالى : فاسأل به خبيرا أي سل عنه وقال علقمة : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء ويقال : خرجنا نسأل عن فلان وبفلان فالمعنى سألوا بمن يقع العذاب ولمن يكون فقال الله : ( للكافرين ) قال أبو علي وغيره : وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب ومن قرأ بغير همز فله وجهان : أحدهما أنه لغة في السؤال وهي لغة قريش تقول العرب : سال يسال مثل نال ينال وخاف يخاف والثاني أن يكون من السيلان ويؤيده قراءة بن عباس ( سال سيل ) قال عبد الرحمن بن زيد : سال واد من أودية جهنم يقال له سائل وهو قول زيد بن ثابت قال الثعلبي : والأول أحسن كقول الأعشى في تخفيف الهمزة : سالتاني الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر وفي الصحاح : قال الأخفش : يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان وقد تخفف همزته فيقال : سال يسال وقال : ومرهق سال إمتاعا بأصدته لم يستعن وحوامي الموت تغشاه المرهق : ألذي أدرك ليقتل والأصدة بالضم قميص صغير يلبس تحت الثوب المهدوي : من قرأ ( سال ) جاز أن يكون خفف الهمزة بإبدالها ألفا وهو البدل على غير قياس وجاز أن تكون الألف منقلبة عن واو على لغة من قال : سلت أسال كخفت أخاف النحاس : حكى سيبويه سلت أسال مثل خفت أخاف بمعنى سألت وأنشد : سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما سالت ولم تصب ويقال : هما يتساولان المهدوي : وجاز أن تكون مبدلة من ياء من سال يسيل ويكون سايل واديا في جهنم فهمزة سايل على القول الأول أصلية وعلى الثاني بدل من واو وعلى الثالث بدل من ياء القشيري : وسائل مهموز لأنه إن كان من سأل بالهمز فهو مهموز وإن كان من غير الهمز كان مهموزا أيضا نحو قائل وخائف لأن العين اعتل في الفعل واعتل في اسم الفاعل أيضا ولم يكن الاعتلال بالحذف لخوف الالتباس فكان بالقلب إلى الهمزة ولك تخفيف الهمزة حتى تكون بين بين ( واقع ) أي يقع بالكفار بين أنه من الله ذي المعارج وقال الحسن : أنزل الله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) فقال لمن هو فقال للكافرين فاللام في الكافرين متعلقة بواقع ) وقال الفراء : التقدير بعذاب للكافرين واقع فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت للعذاب لا للواقع أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد وقيل إن اللام بمعنى على والمعنى : واقع على الكافرين وروي أنها في قراءة أبي كذلك وقيل : بمعنى عن أي ليس له دافع عن الكافرين من الله أي ذلك العذاب من الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم قاله بن عباس وقتادة فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد : هي معارج السماء وقيل : هي معارج الملائكة لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك وقيل : المعارج الغرف أي إنه ذو الغرف أي جعل لأوليائه في الجنة غرفا وقرأ عبد الله ( ذي المعاريج ) بالياء يقال : معرج ومعراج ومعارج ومعاريج مثل مفتاح ومفاتيح والمعارج الدرجات ومنه : ومعارج عليها يظهرون ( تعرج الملائكة والروح أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم وقرأ بن مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي ( يعرج ) بالياء على إرادة الجمع ولقوله : اذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة ( والروح ) جبريل عليه السلام قاله بن عباس دليله قوله تعالى : نزل به الروح الأمين الشعراء وقيل : هو ملك آخر عظيم الخلقة وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس قال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض ( إليه ) أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته وقيل هو : كقول إبراهيم إني ذاهب إلى ربي الصافات أي إلى الموضع الذي أمرني به وقيل : ( إليه ) أي إلى عرشه ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة وقال وهب أيضا : ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة وهو قول مجاهد وجمع بين هذه الآية وبين قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة في سورة السجدة فقال : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسون ألف سنة وقوله تعالى في الم تنزيل : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة يعني بذلك نزول الأمر من سماء الدنيا إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وعن مجاهد أيضا والحكم وعكرمة : هو مدة عمر الدنيا من أول ما خلقت إلى آخر ما بقي خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل وقيل : المراد يوم القيامة أي مقدار الحكم فيه لو تولاه مخلوق خمسون ألف سنة قاله عكرمة أيضا والكلبي ومحمد بن كعب يقول سبحانه وتعالى وأنا أفرغ منه في ساعة وقال الحسن : هو يوم القيامة ولكن يوم القيامة لا نفاد له فالمراد ذكر موقفهم للحساب فهو في خمسين ألف سنة من سني الدنيا ثم حينئذ يستقر أهل الدارين في الدارين وقال يمان : هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة وقال بن عباس : هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار قلت : وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله بدليل ما رواه قاسم بن اصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( فقلت : ما أطول هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( واستدل النحاس على صحة هذا القول بما رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من رجل لم يؤد زكاة مال إلا جعل شجاعا من نار تكوي به جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر وروى هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين ( ذكره الماوردي وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وهذا على قدر فهم الخلائق وإلا فلا يشغله شأن عن شأن وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة قال الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وعن بن عباس أيضا أنه سئل عن هذه الآية وعن قوله تعالى : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة فقال : أيام سماها الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم وقيل : معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيل وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف وما يلقى الناس فيه من الشدائد والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال الشاعر : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه وهذا القول هو معنى ما أخترناه والموفق الإله < <

%0
10 قسم

سؤاللر