Qur'an&Sunnahالقرآن

امام قرطبى - الجامع لاحكام القرآن (تفسير قرطبى)

ابو عبد الله محمد بن احمد الانصارى القرطبى · AR

قسم V19/P112Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P112)
متن اصلى (AR)

القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . > > < > ( القيامه 31 : 35 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . > > < > ( القيامه 31 : 35 ) <

قسم V19/P112–V19/P115Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P112–V19/P115)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) أي لم يصدق أبو جهل ولم يصل وقيل : يرجع هذا إلى الإنسان في أول السورة وهو اسم جنس والأول قول بن عباس أي لم يصدق بالرسالة ولا صلى ودعا لربه وصلى على رسوله وقال قتادة : فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله وقيل : ولا صدق بمال له ذخرا له عند الله ولا صلى الصلوات التي أمره الله بها وقيل : فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه قال الكسائي : لا بمعنى لم ولكنه يقرن بغيره تقول العرب : لا عبد الله خارج ولا فلان ولا تقول : مررت برجل لا محسن حتى يقال ولا مجمل وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة البلد ليس من هذا القبيل لأن معناه أفلا اقتحم أي فهلا أقتحم فحذف ألف الاستفهام وقال الأخفش : فلا صدق أي لم يصدق كقوله : فلا اقتحم أي لم يقتحم ولم يشترط أن يعقبه بشيء آخر والعرب تقول : لا ذهب أي لم يذهب فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل ومنه قول زهير : فلا هو أبداها ولم يتق دم قوله تعالى : ( ولكن كذب وتولى ) أي كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يتبختر افتخارا بذلك قاله مجاهد وغيره مجاهد : المراد به أبو جهل وقيل : يتمطى من المطا وهو الظهر والمعنى يلوي مطاه وقيل : أصله يتمطط وهو التمدد من التكسل والتثاقل فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق فأبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف والتمطي يدل على قلة الاكتراث وهو التمدد كأنه يمد ظهره ويلويه من التبختر والمطيطة الماء الخاثر في أسفل الحوض لأنه يتمطى أي يتمدد وفي الخبر : ( إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم ( والمطيطاء : التبختر ومد اليدين في المشي قوله تعالى : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) : تهديد بعد تهديد ووعيد بعد وعيد أي فهو وعيد أربعة لأربعة كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهل بربه فقال : فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى أي لا صدق رسول الله ولا وقف بين يدي فصلى ولكن كذب رسولي وتولى عن التصلية بين يدي فترك التصديق خصلة والتكذيب خصلة وترك الصلاة خصلة والتولي عن الله تعالى خصلة فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة والله أعلم لا يقال : فإن قوله ثم ذهب إلى أهله يتمطى خصلة خامسة فإنا نقول : تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولي فأخبر عنها وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم فاستقبله أبو جهل على باب المسجد مما يلي باب بني مخزوم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فهزه مرة أو مرتين ثم قال : أولى لك فأولى فقال له أبو جهل : أتهددني فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل وهي كلمة وعيد قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مرد قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقال : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ( فقال ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا إني لأعز من بين جبليها فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا فضرب الله عنقه وقتله شر قتلة وقيل : معناه : الويل لك ومنه قول الخنساء : هممت بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أولى لها سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها الآلة : الحالة والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب كأنه قيل : أويل ثم أخر الحرف المعتل والمعنى : الويل لك حيا والويل لك ميتا والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل النار وهذا التكرير كما قال : لك الويلات إنك مرجلي أي لك الويل ثم الويل ثم الويل وضعف هذا القول وقيل : معناه الذم لك أولى من تركه إلا أنه كثير في الكلام فحذف وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك كأنه يقول : قد وليت الهلاك قد دانيت الهلاك وأصله من الولى وهو القرب قال الله تعالى : يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار التوبة أي يقربون منكم وأنشد الأصمعي : وأولى أن يكون له الولاء أي قارب أن يكون له وأنشد أيضا : أولى لمن هاجت له أن يكمدا أي قد دنا صاحبها من الكمد وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي النحاس : العرب تقول أولى لك : كدت تهلك ثم أفلت وكان تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة المهدوي قال : ولا تكون أولى [ أفعل منك ] وتكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال : الوعيد أولى له من غيره لأن أبا زيد قد حكى : أولاة الآن : إذا أوعدوا فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك ولك خبر عن أولى ولم ينصرف أولى لأنه صار علما للوعيد فصار كرجل اسمه أحمد وقيل : التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيء الأول ثم على الثاني والثالث والرابع كما تقدم < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) أي لم يصدق أبو جهل ولم يصل وقيل : يرجع هذا إلى الإنسان في أول السورة وهو اسم جنس والأول قول بن عباس أي لم يصدق بالرسالة ولا صلى ودعا لربه وصلى على رسوله وقال قتادة : فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله وقيل : ولا صدق بمال له ذخرا له عند الله ولا صلى الصلوات التي أمره الله بها وقيل : فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه قال الكسائي : لا بمعنى لم ولكنه يقرن بغيره تقول العرب : لا عبد الله خارج ولا فلان ولا تقول : مررت برجل لا محسن حتى يقال ولا مجمل وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة البلد ليس من هذا القبيل لأن معناه أفلا اقتحم أي فهلا أقتحم فحذف ألف الاستفهام وقال الأخفش : فلا صدق أي لم يصدق كقوله : فلا اقتحم أي لم يقتحم ولم يشترط أن يعقبه بشيء آخر والعرب تقول : لا ذهب أي لم يذهب فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل ومنه قول زهير : فلا هو أبداها ولم يتق دم قوله تعالى : ( ولكن كذب وتولى ) أي كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي يتبختر افتخارا بذلك قاله مجاهد وغيره مجاهد : المراد به أبو جهل وقيل : يتمطى من المطا وهو الظهر والمعنى يلوي مطاه وقيل : أصله يتمطط وهو التمدد من التكسل والتثاقل فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق فأبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف والتمطي يدل على قلة الاكتراث وهو التمدد كأنه يمد ظهره ويلويه من التبختر والمطيطة الماء الخاثر في أسفل الحوض لأنه يتمطى أي يتمدد وفي الخبر : ( إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم ( والمطيطاء : التبختر ومد اليدين في المشي قوله تعالى : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) : تهديد بعد تهديد ووعيد بعد وعيد أي فهو وعيد أربعة لأربعة كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهل بربه فقال : فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى أي لا صدق رسول الله ولا وقف بين يدي فصلى ولكن كذب رسولي وتولى عن التصلية بين يدي فترك التصديق خصلة والتكذيب خصلة وترك الصلاة خصلة والتولي عن الله تعالى خصلة فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة والله أعلم لا يقال : فإن قوله ثم ذهب إلى أهله يتمطى خصلة خامسة فإنا نقول : تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولي فأخبر عنها وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم فاستقبله أبو جهل على باب المسجد مما يلي باب بني مخزوم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فهزه مرة أو مرتين ثم قال : أولى لك فأولى فقال له أبو جهل : أتهددني فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل وهي كلمة وعيد قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مرد قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقال : ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ( فقال ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا إني لأعز من بين جبليها فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا فضرب الله عنقه وقتله شر قتلة وقيل : معناه : الويل لك ومنه قول الخنساء : هممت بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أولى لها سأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها الآلة : الحالة والآلة : السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب كأنه قيل : أويل ثم أخر الحرف المعتل والمعنى : الويل لك حيا والويل لك ميتا والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل النار وهذا التكرير كما قال : لك الويلات إنك مرجلي أي لك الويل ثم الويل ثم الويل وضعف هذا القول وقيل : معناه الذم لك أولى من تركه إلا أنه كثير في الكلام فحذف وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك كأنه يقول : قد وليت الهلاك قد دانيت الهلاك وأصله من الولى وهو القرب قال الله تعالى : يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار التوبة أي يقربون منكم وأنشد الأصمعي : وأولى أن يكون له الولاء أي قارب أن يكون له وأنشد أيضا : أولى لمن هاجت له أن يكمدا أي قد دنا صاحبها من الكمد وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي النحاس : العرب تقول أولى لك : كدت تهلك ثم أفلت وكان تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة المهدوي قال : ولا تكون أولى [ أفعل منك ] وتكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال : الوعيد أولى له من غيره لأن أبا زيد قد حكى : أولاة الآن : إذا أوعدوا فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك ولك خبر عن أولى ولم ينصرف أولى لأنه صار علما للوعيد فصار كرجل اسمه أحمد وقيل : التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيء الأول ثم على الثاني والثالث والرابع كما تقدم < <

قسم V19/P115–V19/P117Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P115–V19/P117)
متن اصلى (AR)

القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . > > < > ( القيامه 36 : 40 ) < > قوله تعالى : ( أيحسب الإنسان ) أي يظن بن آدم ( أن يترك سدى ) أي أن يخلى مهملا فلا يؤمر ولا ينهى قاله بن زيد ومجاهد ومنه إبل سدى : ترعى بلا راع وقيل : أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث وقال الشاعر : فأقسم بالله جهد اليم ين ما ترك الله شيئا سدى قوله تعالى : ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) أي من قطرة ماء تمنى في الرحم أي تراق فيه ولذلك سميت [ منى ] لإراقة الدماء وقد تقدم والنطفة : الماء القليل يقال : نطف الماء : إذا قطر أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة وقرأ حفص من مني يمنى بالياء وهي قراءة بن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو واختاره أبو عبيد لأجل المني الباقون بالتاء لأجل النطفة واختاره أبو حاتم ( ثم كان علقة ) أي دما بعد النطفة أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره ثم قال : ( فخلق ) أي فقدر ( فسوى ) أي فسواه تسوية وعدله تعديلا بجعل الروح فيه ( فجعل منه ) أي من الإنسان وقيل : من المني ( الزوجين الذكر والأنثى ) أي الرجل والمرأة وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى وقد مضى في سورة الشورى أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب وقد مضى في أول سورة النساء أيضا القول فيه وذكرنا في آية المواريث حكمه فلا معنى لإعادته ( أليس ذلك بقادر ) أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة من ماء ( بقادر على أن يحيي الموتى ) أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : ( سبحانك اللهم بلى ( وقال بن عباس : من قرأ ( سبح أسم ربك الأعلى ( إماما كان أو غيره فليقل : ( سبحان ربي الأعلى ( ومن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ( إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل : ( سبحانك اللهم بلى ( ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس ختمت السورة والحمد لله < > تفسير سورة الإنسان < > وهي إحدى وثلاثون آية مكية في قول بن عباس ومقاتل والكلبي وقال الجمهور : مدنية وقيل : فيها مكي من قوله تعالى : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا الإنسان إلى أخر السورة وما تقدمه مدني وذكر بن وهب قال : وحدثنا بن زيد قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعه يا بن الخطاب ( قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخرج نفس صاحبكم أو أخيكم الشوق إلى الجنة ( وروي عن بن عمر بخلاف هذا اللفظ وسيأتي وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمقصود من السورة عام وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا بسم الله الرحمن الرحيم < < الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . > > < > ( الانسان 1 : 3 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . > > < > ( القيامه 36 : 40 ) < > قوله تعالى : ( أيحسب الإنسان ) أي يظن بن آدم ( أن يترك سدى ) أي أن يخلى مهملا فلا يؤمر ولا ينهى قاله بن زيد ومجاهد ومنه إبل سدى : ترعى بلا راع وقيل : أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث وقال الشاعر : فأقسم بالله جهد اليم ين ما ترك الله شيئا سدى قوله تعالى : ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) أي من قطرة ماء تمنى في الرحم أي تراق فيه ولذلك سميت [ منى ] لإراقة الدماء وقد تقدم والنطفة : الماء القليل يقال : نطف الماء : إذا قطر أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة وقرأ حفص من مني يمنى بالياء وهي قراءة بن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو واختاره أبو عبيد لأجل المني الباقون بالتاء لأجل النطفة واختاره أبو حاتم ( ثم كان علقة ) أي دما بعد النطفة أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره ثم قال : ( فخلق ) أي فقدر ( فسوى ) أي فسواه تسوية وعدله تعديلا بجعل الروح فيه ( فجعل منه ) أي من الإنسان وقيل : من المني ( الزوجين الذكر والأنثى ) أي الرجل والمرأة وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى وقد مضى في سورة الشورى أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب وقد مضى في أول سورة النساء أيضا القول فيه وذكرنا في آية المواريث حكمه فلا معنى لإعادته ( أليس ذلك بقادر ) أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة من ماء ( بقادر على أن يحيي الموتى ) أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : ( سبحانك اللهم بلى ( وقال بن عباس : من قرأ ( سبح أسم ربك الأعلى ( إماما كان أو غيره فليقل : ( سبحان ربي الأعلى ( ومن قرأ ( لا أقسم بيوم القيامة ( إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل : ( سبحانك اللهم بلى ( ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس ختمت السورة والحمد لله < > تفسير سورة الإنسان < > وهي إحدى وثلاثون آية مكية في قول بن عباس ومقاتل والكلبي وقال الجمهور : مدنية وقيل : فيها مكي من قوله تعالى : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا الإنسان إلى أخر السورة وما تقدمه مدني وذكر بن وهب قال : وحدثنا بن زيد قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دعه يا بن الخطاب ( قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخرج نفس صاحبكم أو أخيكم الشوق إلى الجنة ( وروي عن بن عمر بخلاف هذا اللفظ وسيأتي وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمقصود من السورة عام وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا بسم الله الرحمن الرحيم < < الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . > > < > ( الانسان 1 : 3 ) <

قسم V19/P117–V19/P122Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P117–V19/P122)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) هل : بمعنى قد قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة وقد حكى عن سيبويه هل بمعنى قد قال الفراء : هل تكون جحدا وتكون خبرا فهذا من الخبر لأنك تقول : هل أعطيتك تقرره بأنك أعطيته والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا وقيل : هي بمنزلة الاستفهام والمعنى : أتى والإنسان هنا آدم عليه السلام قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي وروي عن بن عباس : حين من الدهر قال بن عباس في رواية أبي صالح : أربعون سنة مرت به قبل أن ينفخ فيه الروح وهو ملقى بين مكة والطائف وعن بن عباس أيضا في رواية الضحاك أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمإ مسنون أربعين سنة ثم من صلصال أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة وزاد بن مسعود فقال : أقام وهو من تراب أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وستين سنة ثم نفخ فيه الروح وقيل : الحين المذكور ها هنا : لا يعرف مقداره عن بن عباس أيضا حكاه الماوردي لم يكن شيئا مذكورا قال الضحاك عن بن عباس : لا في السماء ولا في الأرض وقيل : أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا قاله الفراء وقطرب وثعلب وقال يحيى بن سلام : لم يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا وقيل : ليس هذا الذكر بمعنى الإخبار فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم بل هذا الذكر بمعنى الخطر والشرف والقدر تقول : فلان مذكور أي له شرف وقدر وقد قال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة وحمله الأمانة التي عجز عنها السماوات والأرض والجبال ظهر فضله على الكل فصار مذكورا قال القشيري : وعلى الجملة ما كان مذكورا للخلق وإن كان مذكورا لله وحكى محمد بن الجهم عن الفراء : لم يكن شيئا قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا وقال قوم : النفي يرجع إلى الشيء أي قد مضى مدد من الدهر وآدم لم يكن شيئا يذكر في الخليقة لأنه أخر ما خلقه من أصناف الخليقة والمعدوم ليس بشيء حتى يأتي عليه حين والمعنى : قد مضت عليه أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة وهذا معنى قول قتادة ومقاتل : قال قتادة : إنما خلق الإنسان حديثا ما نعلم من خليقة الله جل ثناؤه خليقة كانت بعد الإنسان وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : هل أتى حين من الدهر لم يكن الإنسان شيئا مذكورا لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ولم يخلق بعده حيوانا وقد قيل : الإنسان في قوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين عني به الجنس من ذرية آدم وأن الحين تسعة أشهر مدة حمل الإنسان في بطن أمه لم يكن شيئا مذكورا : إذ كان علقة ومضغة لأنه في هذه الحالة جماد لا خطر له وقال أبو بكر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية : ليتها تمت فلا نبتلى أي ليت المدة التي أتت على آدم لم تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك فلا يلد ولا يبتلى أولاده وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال ليتها تمت قوله تعالى : ( إنا خلقنا الإنسان ) أي بن آدم من غير خلاف ( من نطفة ) أي من ماء يقطر وهو المني وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة كقول عبد الله بن رواحة يعاتب نفسه : مالي أراك تكرهين الجنة هل أنت إلا نطفة في شنه وجمعها : نطف ونطاف ( أمشاج ) : أخلاط واحدها : مشج ومشيج مثل خدن وخدين قال : رؤبة : يطرحن كل معجل نشاج لم يكس جلدا في دم أمشاج ويقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشيج مثل مخلوط وخليط وقال المبرد : واحد الأمشاج : مشيج يقال : مشج يمشج : إذا خلط وهو هنا اختلاط النطفة بالدم قال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج سلالته مهين وقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط : مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط وروي عن بن عباس رضي الله عنه قال الأمشاج : الحمرة في البياض والبياض في الحمرة وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة قال الهذلي : كأن الريش والفوقين منه خلاف النصل سيط به مشيج وعن بن عباس أيضا قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة وقد روي هذا مرفوعا ذكره البزار وروي عن بن مسعود : أمشاجها عروق المضغة وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان : وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء وقال بن عباس : خلق من ألوان خلق من تراب ثم من ماء الفرج والرحم وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم ونحوه قال قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحما كما قال في سورة المؤمنون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين المؤمنون الآية وقال بن السكيت : الأمشاج الأخلاط لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة وقال أهل المعاني : الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد لأنه نعت للنطفة كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق وروي عن أبي أيوب الأنصاري : قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة فقال : ( ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ( فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة البقرة ( نبتليه ) أي نختبره وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار وفيما يختبر به وجهان : أحدهما نختبره بالخير والشر قاله الكلبي الثاني نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء قاله الحسن وقيل : ( نبتليه ( نكلفه وفيه أيضا وجهان : أحدهما بالعمل بعد الخلق قاله مقاتل الثاني بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي وروي عن بن عباس : نبتليه : نصرفه خلقا بعد خلق لنبتليه بالخير والشر وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : المعنى والله أعلم ( فجعلناه سميعا بصيرا ) لنبتليه وهي مقدمة معناها التأخير قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة وقيل : جعلناه سميعا بصيرا : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر به الهدى قوله تعالى : ( إنا هديناه السبيل ) أي بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر ببعث الرسل فآمن أو كفر كقوله تعالى : وهديناه النجدين البلد وقال مجاهد : أي بينا له السبيل إلى الشقاء والسعادة وقال الضحاك وأبو صالح والسدي : السبيل هنا خروجه من الرحم وقيل : منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله ( إما شاكرا وإما كفورا ) أي أيهما فعل فقد بينا له قال الكوفيون : إن ها هنا تكون جزاء وما زائدة أي بينا له الطريق إن شكر أو كفر وأختاره الفراء ولم يجزه البصريون إذ لا تدخل إن للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل وقيل : أي هديناه الرشد أي بينا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن وإن خذلناه كفر وهو كما تقول : قد نصحت لك إن شئت فاقبل وإن شئت فاترك أي فإن شئت فتحذف الفاء وكذا إما شاكرا والله أعلم ويقال : هديته السبيل وللسبيل وإلى السبيل وقد تقدم في الفاتحة وغيرها وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة ولم تنتف عن الكفر المبالغة فقل شكره لكثرة النعم عليه وكثرة كفره وإن قل مع الإحسان إليه حكاه الماوردي < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) هل : بمعنى قد قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة وقد حكى عن سيبويه هل بمعنى قد قال الفراء : هل تكون جحدا وتكون خبرا فهذا من الخبر لأنك تقول : هل أعطيتك تقرره بأنك أعطيته والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا وقيل : هي بمنزلة الاستفهام والمعنى : أتى والإنسان هنا آدم عليه السلام قاله قتادة والثوري وعكرمة والسدي وروي عن بن عباس : حين من الدهر قال بن عباس في رواية أبي صالح : أربعون سنة مرت به قبل أن ينفخ فيه الروح وهو ملقى بين مكة والطائف وعن بن عباس أيضا في رواية الضحاك أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمإ مسنون أربعين سنة ثم من صلصال أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة وزاد بن مسعود فقال : أقام وهو من تراب أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وستين سنة ثم نفخ فيه الروح وقيل : الحين المذكور ها هنا : لا يعرف مقداره عن بن عباس أيضا حكاه الماوردي لم يكن شيئا مذكورا قال الضحاك عن بن عباس : لا في السماء ولا في الأرض وقيل : أي كان جسدا مصورا ترابا وطينا لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا قاله الفراء وقطرب وثعلب وقال يحيى بن سلام : لم يكن شيئا مذكورا في الخلق وإن كان عند الله شيئا مذكورا وقيل : ليس هذا الذكر بمعنى الإخبار فإن إخبار الرب عن الكائنات قديم بل هذا الذكر بمعنى الخطر والشرف والقدر تقول : فلان مذكور أي له شرف وقدر وقد قال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة ثم لما عرف الله الملائكة أنه جعل آدم خليفة وحمله الأمانة التي عجز عنها السماوات والأرض والجبال ظهر فضله على الكل فصار مذكورا قال القشيري : وعلى الجملة ما كان مذكورا للخلق وإن كان مذكورا لله وحكى محمد بن الجهم عن الفراء : لم يكن شيئا قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا وقال قوم : النفي يرجع إلى الشيء أي قد مضى مدد من الدهر وآدم لم يكن شيئا يذكر في الخليقة لأنه أخر ما خلقه من أصناف الخليقة والمعدوم ليس بشيء حتى يأتي عليه حين والمعنى : قد مضت عليه أزمنة وما كان آدم شيئا ولا مخلوقا ولا مذكورا لأحد من الخليقة وهذا معنى قول قتادة ومقاتل : قال قتادة : إنما خلق الإنسان حديثا ما نعلم من خليقة الله جل ثناؤه خليقة كانت بعد الإنسان وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : هل أتى حين من الدهر لم يكن الإنسان شيئا مذكورا لأنه خلقه بعد خلق الحيوان كله ولم يخلق بعده حيوانا وقد قيل : الإنسان في قوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين عني به الجنس من ذرية آدم وأن الحين تسعة أشهر مدة حمل الإنسان في بطن أمه لم يكن شيئا مذكورا : إذ كان علقة ومضغة لأنه في هذه الحالة جماد لا خطر له وقال أبو بكر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية : ليتها تمت فلا نبتلى أي ليت المدة التي أتت على آدم لم تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك فلا يلد ولا يبتلى أولاده وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال ليتها تمت قوله تعالى : ( إنا خلقنا الإنسان ) أي بن آدم من غير خلاف ( من نطفة ) أي من ماء يقطر وهو المني وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة كقول عبد الله بن رواحة يعاتب نفسه : مالي أراك تكرهين الجنة هل أنت إلا نطفة في شنه وجمعها : نطف ونطاف ( أمشاج ) : أخلاط واحدها : مشج ومشيج مثل خدن وخدين قال : رؤبة : يطرحن كل معجل نشاج لم يكس جلدا في دم أمشاج ويقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشيج مثل مخلوط وخليط وقال المبرد : واحد الأمشاج : مشيج يقال : مشج يمشج : إذا خلط وهو هنا اختلاط النطفة بالدم قال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج سلالته مهين وقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط : مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط وروي عن بن عباس رضي الله عنه قال الأمشاج : الحمرة في البياض والبياض في الحمرة وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة قال الهذلي : كأن الريش والفوقين منه خلاف النصل سيط به مشيج وعن بن عباس أيضا قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة وقد روي هذا مرفوعا ذكره البزار وروي عن بن مسعود : أمشاجها عروق المضغة وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان : وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء وقال بن عباس : خلق من ألوان خلق من تراب ثم من ماء الفرج والرحم وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم ونحوه قال قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحما كما قال في سورة المؤمنون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين المؤمنون الآية وقال بن السكيت : الأمشاج الأخلاط لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة وقال أهل المعاني : الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد لأنه نعت للنطفة كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق وروي عن أبي أيوب الأنصاري : قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة فقال : ( ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ( فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة البقرة ( نبتليه ) أي نختبره وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار وفيما يختبر به وجهان : أحدهما نختبره بالخير والشر قاله الكلبي الثاني نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء قاله الحسن وقيل : ( نبتليه ( نكلفه وفيه أيضا وجهان : أحدهما بالعمل بعد الخلق قاله مقاتل الثاني بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي وروي عن بن عباس : نبتليه : نصرفه خلقا بعد خلق لنبتليه بالخير والشر وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : المعنى والله أعلم ( فجعلناه سميعا بصيرا ) لنبتليه وهي مقدمة معناها التأخير قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة وقيل : جعلناه سميعا بصيرا : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر به الهدى قوله تعالى : ( إنا هديناه السبيل ) أي بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر ببعث الرسل فآمن أو كفر كقوله تعالى : وهديناه النجدين البلد وقال مجاهد : أي بينا له السبيل إلى الشقاء والسعادة وقال الضحاك وأبو صالح والسدي : السبيل هنا خروجه من الرحم وقيل : منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله ( إما شاكرا وإما كفورا ) أي أيهما فعل فقد بينا له قال الكوفيون : إن ها هنا تكون جزاء وما زائدة أي بينا له الطريق إن شكر أو كفر وأختاره الفراء ولم يجزه البصريون إذ لا تدخل إن للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل وقيل : أي هديناه الرشد أي بينا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن وإن خذلناه كفر وهو كما تقول : قد نصحت لك إن شئت فاقبل وإن شئت فاترك أي فإن شئت فتحذف الفاء وكذا إما شاكرا والله أعلم ويقال : هديته السبيل وللسبيل وإلى السبيل وقد تقدم في الفاتحة وغيرها وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة ولم تنتف عن الكفر المبالغة فقل شكره لكثرة النعم عليه وكثرة كفره وإن قل مع الإحسان إليه حكاه الماوردي < <

قسم V19/P122–V19/P123Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P122–V19/P123)
متن اصلى (AR)

الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . > > < > ( الانسان 4 ) < > قوله تعالى : ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) بين حال الفريقين وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم فمن كفر فله العقاب ومن وحد وشكر فله الثواب والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعا كما مضى في الحاقة وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن بن عامر سلاسلا منونا الباقون بغير تنوين ووقف قنبل وبن كثير وحمزة بغير ألف الباقون بالألف فأما قوارير الاول فنونه نافع وبن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم ولم ينون الباقون ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف والباقون بالألف وأما ( قوارير ( الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ولم ينون الباقون فمن نون قرأها بالألف ومن لم ينون أسقط منها الألف واختار أبو عبيد التنوين في الثلاثة والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف قال : رأيت في مصحف عثمان سلاسلا بالألف ووقواريرا الأول بالألف وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكت فرأيت أثرها هناك بينا فمن صرف فله أربع حجج : أحدها أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد فجعلت في حكم الآحاد فصرفت الثانية أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك وكذا قال الكسائي والفراء : هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه وأنشد بن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم : كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبينا وقال لبيد : وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أجسامها وقال لبيد أيضا : فضلا وذو كرم يعين على الندى سمح كسوب رغائب غنامها فصرف مخاريق ومغالق ورغائب وسبيلها ألا تصرف والحجة الثالثة أن يقول نونت قوارير الأول لأنه رأس آية ورءوس الآي جاءت بالنون كقوله جل وعز : مذكورا سميعا بصيرا فنونا الأول ليوقف بين رؤوس الآي ونونا الثاني على الجوار للأول والحجة الرابعة اتباع المصاحف وذلك أنهما جميعا في مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال : إن كل جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة ولا نكرة فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك : قناديل ودنانير ومناديل والذي بعد الألف منه حرفان قول الله عز وجل : لهدمت صوامع لأن بعد الألف منه حرفين وكذلك قوله : ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا والذي بعد الألف منه حرف مشدد شواب ودواب وقال خلف : سمعت يحيى بن آدم يحدث عن بن إدريس قال : في المصاحف الأول الحرف الأول بالألف والثاني بغير ألف فهذا حجة لمذهب حمزة وقال خلف : رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة بن مسعود الأول بالألف والثاني بغير ألف وأما أفعل منك فلا يقول أحد من العرب في شعره ولا في غيره هو أفعل منك منونا لأن من تقوم مقام الإضافة فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين قاله الفراء وغيره قوله تعالى : ( وأغلالا ) جمع غل تغل بها أيديهم إلى أعناقهم وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء كان يقول : ارفعوا هذه الأيدي إلى الله جل ثناؤه قبل أن تغل بالأغلال قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب سبحانه ولكن إذلالا ( وسعيرا ) تقدم القول فيه < < الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . > > < > ( الانسان 5 : 6 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . > > < > ( الانسان 4 ) < > قوله تعالى : ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) بين حال الفريقين وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم فمن كفر فله العقاب ومن وحد وشكر فله الثواب والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعا كما مضى في الحاقة وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن بن عامر سلاسلا منونا الباقون بغير تنوين ووقف قنبل وبن كثير وحمزة بغير ألف الباقون بالألف فأما قوارير الاول فنونه نافع وبن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم ولم ينون الباقون ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف والباقون بالألف وأما ( قوارير ( الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ولم ينون الباقون فمن نون قرأها بالألف ومن لم ينون أسقط منها الألف واختار أبو عبيد التنوين في الثلاثة والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف قال : رأيت في مصحف عثمان سلاسلا بالألف ووقواريرا الأول بالألف وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكت فرأيت أثرها هناك بينا فمن صرف فله أربع حجج : أحدها أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد فجعلت في حكم الآحاد فصرفت الثانية أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك وكذا قال الكسائي والفراء : هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه وأنشد بن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم : كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبينا وقال لبيد : وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أجسامها وقال لبيد أيضا : فضلا وذو كرم يعين على الندى سمح كسوب رغائب غنامها فصرف مخاريق ومغالق ورغائب وسبيلها ألا تصرف والحجة الثالثة أن يقول نونت قوارير الأول لأنه رأس آية ورءوس الآي جاءت بالنون كقوله جل وعز : مذكورا سميعا بصيرا فنونا الأول ليوقف بين رؤوس الآي ونونا الثاني على الجوار للأول والحجة الرابعة اتباع المصاحف وذلك أنهما جميعا في مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال : إن كل جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة ولا نكرة فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك : قناديل ودنانير ومناديل والذي بعد الألف منه حرفان قول الله عز وجل : لهدمت صوامع لأن بعد الألف منه حرفين وكذلك قوله : ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا والذي بعد الألف منه حرف مشدد شواب ودواب وقال خلف : سمعت يحيى بن آدم يحدث عن بن إدريس قال : في المصاحف الأول الحرف الأول بالألف والثاني بغير ألف فهذا حجة لمذهب حمزة وقال خلف : رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة بن مسعود الأول بالألف والثاني بغير ألف وأما أفعل منك فلا يقول أحد من العرب في شعره ولا في غيره هو أفعل منك منونا لأن من تقوم مقام الإضافة فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين قاله الفراء وغيره قوله تعالى : ( وأغلالا ) جمع غل تغل بها أيديهم إلى أعناقهم وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء كان يقول : ارفعوا هذه الأيدي إلى الله جل ثناؤه قبل أن تغل بالأغلال قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب سبحانه ولكن إذلالا ( وسعيرا ) تقدم القول فيه < < الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . > > < > ( الانسان 5 : 6 ) <

قسم V19/P123–V19/P126Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P123–V19/P126)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( إن الأبرار يشربون من كأس ) الأبرار : أهل الصدق واحدهم بر وهو من امتثل أمر الله تعالى وقيل : البر الموحد والأبرار جمع بار مثل شاهد وأشهاد وقيل : هو جمع بر مثل نهر وأنهار وفي الصحاح : وجمع البر الأبرار وجمع البار البررة وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه والأم برة بولدها وروى بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما سماهم الله جل ثناؤه الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا ( وقال الحسن : البر الذي لا يؤذي الذر وقال قتادة : الأبرار الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر وفي الحديث : ( الأبرار الذين لا يؤذون أحدا ( يشربون من كأس ) أي من إناء فيه الشراب قال بن عباس : يريد الخمر والكأس في اللغة الإناء فيه الشراب : وإذا لم يكن فيه شراب لم يسم كأسا قال عمرو بن كلثوم : صبنت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا وقال الأصمعي : يقال صبنت عنا الهدية أو ما كان من معروف تصبن صبنا : بمعنى كففت قاله الجوهري ( كان مزاجها ) أي شوبها وخلطها قال حسان : كأن سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء ومنه مزاج البدن وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة ( كافورا ) قال بن عباس : هو اسم عين ماء في الجنة يقال له عين الكافور أي يمازجه ماء هذه العين التي تسمى كافورا وقال سعيد عن قتادة : تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك وقاله مجاهد وقال عكرمة : مزاجها طعمها وقيل : إنما الكافور في ريحها لا في طعمها وقيل : أراد كالكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده لأن الكافور لا يشرب كقوله تعالى : حتى إذا جعله نارا أي كنار وقال بن كيسان : طيب بالمسك والكافور والزنجبيل وقال مقاتل : ليس بكافور الدنيا ولكن سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي لها القلوب وقوله : كان مزاجها كان زائدة أي من كأس مزاجها كافور ( عينا يشرب بها عباد الله ) قال الفراء : إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة فعينا بدل من كافور على هذا وقيل : بدل من كأس على الموضع وقيل : هي حال من المضمر في مزاجها وقيل : نصب على المدح كما يذكر الرجل فتقول : العاقل اللبيب أي ذكرتم العاقل اللبيب فهو نصب بإضمار أعني وقيل يشربون عينا وقال الزجاج : المعنى من عين ويقال : كافور وقافور والكافور أيضا : وعاء طلع النخل وكذلك الكفري قاله الأصمعي وأما قول الراعي : تكسو المفارق واللبات ذا أرج من قصب معتلف الكافور دراج فإن الظبي الذي يكون منه المسك إنما يرعى سنبل الطيب فجعله كافورا ( يشرب بها ) قال الفراء : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى وكأن يشرب بها يروى بها وينقع وأنشد : شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج قال : ومثله فلان يتكلم بكلام حسن ويتكم كلاما حسنا وقيل : المعنى يشربها والباء زائدة وقيل : الباء بدل من تقديره يشرب منها قاله القتبي ( يفجرونها تفجيرا ) فيقال : إن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته ويصعد إلى قصوره وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجري معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره وذلك قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا أي يشققونها شقا كما يفجر الرجل النهر ها هنا وها هنا إلى حيث يريد وعن بن أبي نجيح عن مجاهد يفجرونها تفجيرا يقودونها حيث شاؤوا وتتبعهم حيثما مالوا مالت معهم وروى أبو مقاتل عن أبي صالح عن سعد عن أبي سهل عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله يفجرونها تفجيرا والأخرى الزنجبيل والأخريان نضاختان من فوق العرش إحداهما التي ذكر الله عينا فيها تسمى سلسبيلا والأخرى التسنيم ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقال : فالتسنيم للمقربين خاصة شربا لهم والكافور للأبرار شربا لهم يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم وأما الزنجبيل والسلسبيل فللأبرار منها مزاج هكذا ذكره في التنزيل وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب فما كان للأبرار مزاج فهو للمقربين صرف وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج والأبرار هم الصادقون والمقربون : هم الصديقون < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( إن الأبرار يشربون من كأس ) الأبرار : أهل الصدق واحدهم بر وهو من امتثل أمر الله تعالى وقيل : البر الموحد والأبرار جمع بار مثل شاهد وأشهاد وقيل : هو جمع بر مثل نهر وأنهار وفي الصحاح : وجمع البر الأبرار وجمع البار البررة وفلان يبر خالقه ويتبرره أي يطيعه والأم برة بولدها وروى بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما سماهم الله جل ثناؤه الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا ( وقال الحسن : البر الذي لا يؤذي الذر وقال قتادة : الأبرار الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر وفي الحديث : ( الأبرار الذين لا يؤذون أحدا ( يشربون من كأس ) أي من إناء فيه الشراب قال بن عباس : يريد الخمر والكأس في اللغة الإناء فيه الشراب : وإذا لم يكن فيه شراب لم يسم كأسا قال عمرو بن كلثوم : صبنت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا وقال الأصمعي : يقال صبنت عنا الهدية أو ما كان من معروف تصبن صبنا : بمعنى كففت قاله الجوهري ( كان مزاجها ) أي شوبها وخلطها قال حسان : كأن سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء ومنه مزاج البدن وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة ( كافورا ) قال بن عباس : هو اسم عين ماء في الجنة يقال له عين الكافور أي يمازجه ماء هذه العين التي تسمى كافورا وقال سعيد عن قتادة : تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك وقاله مجاهد وقال عكرمة : مزاجها طعمها وقيل : إنما الكافور في ريحها لا في طعمها وقيل : أراد كالكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده لأن الكافور لا يشرب كقوله تعالى : حتى إذا جعله نارا أي كنار وقال بن كيسان : طيب بالمسك والكافور والزنجبيل وقال مقاتل : ليس بكافور الدنيا ولكن سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي لها القلوب وقوله : كان مزاجها كان زائدة أي من كأس مزاجها كافور ( عينا يشرب بها عباد الله ) قال الفراء : إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة فعينا بدل من كافور على هذا وقيل : بدل من كأس على الموضع وقيل : هي حال من المضمر في مزاجها وقيل : نصب على المدح كما يذكر الرجل فتقول : العاقل اللبيب أي ذكرتم العاقل اللبيب فهو نصب بإضمار أعني وقيل يشربون عينا وقال الزجاج : المعنى من عين ويقال : كافور وقافور والكافور أيضا : وعاء طلع النخل وكذلك الكفري قاله الأصمعي وأما قول الراعي : تكسو المفارق واللبات ذا أرج من قصب معتلف الكافور دراج فإن الظبي الذي يكون منه المسك إنما يرعى سنبل الطيب فجعله كافورا ( يشرب بها ) قال الفراء : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى وكأن يشرب بها يروى بها وينقع وأنشد : شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج قال : ومثله فلان يتكلم بكلام حسن ويتكم كلاما حسنا وقيل : المعنى يشربها والباء زائدة وقيل : الباء بدل من تقديره يشرب منها قاله القتبي ( يفجرونها تفجيرا ) فيقال : إن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته ويصعد إلى قصوره وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجري معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره وذلك قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا أي يشققونها شقا كما يفجر الرجل النهر ها هنا وها هنا إلى حيث يريد وعن بن أبي نجيح عن مجاهد يفجرونها تفجيرا يقودونها حيث شاؤوا وتتبعهم حيثما مالوا مالت معهم وروى أبو مقاتل عن أبي صالح عن سعد عن أبي سهل عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش إحداهما التي ذكر الله يفجرونها تفجيرا والأخرى الزنجبيل والأخريان نضاختان من فوق العرش إحداهما التي ذكر الله عينا فيها تسمى سلسبيلا والأخرى التسنيم ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقال : فالتسنيم للمقربين خاصة شربا لهم والكافور للأبرار شربا لهم يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم وأما الزنجبيل والسلسبيل فللأبرار منها مزاج هكذا ذكره في التنزيل وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب فما كان للأبرار مزاج فهو للمقربين صرف وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج والأبرار هم الصادقون والمقربون : هم الصديقون < <

قسم V19/P126Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P126)
متن اصلى (AR)

الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . > > < > ( الانسان 7 : 9 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . > > < > ( الانسان 7 : 9 ) <

قسم V19/P126–V19/P134Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P126–V19/P134)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) أي لا يخلفون إذا نذروا وقال معمر عن قتادة : بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وغيره من الواجبات وقال مجاهد وعكرمة : يوفون إذا نذروا في حق الله جل ثناؤه وقال الفراء والجرجاني : وفي الكلام إضمار أي كانوا يوفون بالنذر في الدنيا والعرب قد تزيد مرة كان وتحذف أخرى والنذر : حقيقته ما أوجبه المكلف على نفسه من شيء يفعله وإن شئت قلت في حده : النذر : هو إيجاب المكلف على نفسه من الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه وقال الكلبي : يوفون بالنذر أي يتممون العهود والمعنى واحد وقد قال الله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم أي أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم بإحرامهم بالحج وهذا يقوي قول قتادة وأن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر الله قاله القشيري وروى أشهب عن مالك أنه قال : يوفون بالنذر هو نذر العتق والصيام والصلاة وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك : يوفون بالنذر قال : النذر : هو اليمين قوله تعالى : ( ويخافون ) أي يحذرون ( يوما ) أي يوم القيامة ( كان شره مستطيرا ) أي عاليا داهيا فاشيا وهو في اللغة ممتدا والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة والزجاجة واستطال : إذا امتد قال الأعشى : وبانت وقد أسأرت في الفؤا د صدعا على نايها مستطيرا ويقال : استطار الحريق : إذا انتشر واستطار الفجر إذا انتشر الضوء وقال حسان : وهان على سراء بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وكان قتادة يقول : استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض وقال مقاتل : كان شره فاشيا في السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وفي الأرض نسفت الجبال وغارت المياه قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال بن عباس ومجاهد : على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له وقال الداراني : على حب الله وقال الفضيل بن عياض : على حب إطعام الطعام وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر مسكينا ويتيما وأسيرا ( مسكينا ) أي ذا مسكنة وروى أبو صالح عن بن عباس قال : هو الطواف يسألك مالك ( ويتيما ) أي من يتامى المسلمين وروى منصور عن الحسن : أن يتيما كان يحضر طعام بن عمر فدعا ذات يوم بطعامه وطلب اليتيم فلم يجده وجاءه بعد ما فرغ بن عمر من طعامه فلم يجد الطعام فدعا له بسويق وعسل فقال : دونك هذا فوالله ما غبنت قال الحسن وبن عمر : والله ما غبن ( وأسيرا ) أي الذي يؤسر فيحبس فروى أبو صالح عن بن عباس قال : الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم وقال قتادة وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الأسير هو المحبوس وكذا قال سعيد بن جبير وعطاء : هو المسلم يحبس بحق وعن سعيد بن جبير مثل قول قتادة وبن عباس قال قتادة : لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم وأن أسراهم يومئذ لأهل الشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه وقال عكرمة : الأسير العبد وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة يدل عليه قوله عليه السلام : ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ( أي أسيرات وقال أبو سعيد الخدري : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا فقال : ( المسكين الفقير واليتيم الذي لا أب له والأسير المملوك والمسجون ( ذكره الثعلبي وقيل : نسخ إطعام المسكين آية الصدقات وإطعام الأسير آية السيف قاله سعيد بن جبير وقال غيره : بل هو ثابت الحكم وإطعام اليتيم والمسكين على التطوع وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلا أن يتخير فيه الإمام الماوردي : ويحتمل أن يريد بالأسير الناقص العقل لأنه في أسر خبله وجنونه وأسر المشرك انتقام يقف على رأي الإمام وهذا بر وإحسان وعن عطاء قال : الأسير من أهل القبلة وغيرهم قلت : وكأن هذا القول عام يجمع جميع الأقوال ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى غير أنه من صدقة التطوع فأما المفروضة فلا والله أعلم ومضى القول في المسكين واليتيم والأسير واشتقاق ذلك من اللغة في البقرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير إنما نطعمكم في الله جل ثناؤه فزعا من عذابه وطمعا في ثوابه ( لا نريد منكم جزاء ) أي مكافأة ( ولا شكورا ) أي ولا أن تثنوا علينا بذلك قال بن عباس : كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله جل ثناؤه منهم فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب وقاله سعيد بن جبير حكاه عنه القشيري وقيل : إن هذه الآية نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذرا فوفى به وقيل : نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر وهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة رضي الله عنهم ذكره الماوردي وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وقال أبو حمزة الثمالي : بلغني أن رجلا قال يا رسول الله أطعمني فإني والله مجهود فقال : ( والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ( فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله وأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم فقالت المرأة : أطعمه واسقه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتيم فقال : يا رسول الله أطعمني فإني مجهود فقال : ( ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ( فاستطعم ذلك الأنصاري فقالت المرأة : أطعمه واسقه فأطعمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم أسير فقال : يا رسول الله أطعمني فإني مجهود فقال : ( والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب ( فجاء الأنصاري فطلب فقالت المرأة : أطعمه واسقه فنزلت : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ذكره الثعلبي وقال أهل التفسير : نزلت في علي وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا فهي عامة وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت رواه ليث عن مجاهد عن بن عباس في قوله عز وجل : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( قال مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادهما عامة العرب فقالوا : يا أبا الحسن ورواه جابر الجعفي عن قنبر مولى علي قال : مرض الحسن والحسين حتى عادهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبا الحسن رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم لو نذرت عن ولديك شيئا وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء فقال رضي الله عنه : إن برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت جارية لهم نوبية : إن برأ سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت فاطمة مثل ذلك وفي حديث الجعفي فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه ناحية البيت فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص فلما مضى صيامهم الأول وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد في حديث الجعفي أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا والله جائع أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي رضي الله عنه فأنشأ يقول : فاطم ذات الفضل اليقين يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين يشكو إلينا جائع حزين كل امرئ بكسبه رهين وفاعل الخيرات يستبين موعدنا جنة عليين حرمها الله على الضنين وللبخيل موقف مهين تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين من يفعل الخير يقم سمين ويدخل الجنة أي حين فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أمرك عندي يا بن عم طاعه ما بي من لؤم ولا وضاعه غديت في الخبز له صناعه أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الجنة لي شفاعه فأطعموه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم فوقف بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيم ويدخل الجنة أي سليم قد حرم الخلد على اللئيم ألا يجوز الصراط المستقيم يزل في النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أطعمه اليوم ولا أبالي وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي أصغرهم يقتل في القتال بكر بلا يقتل باغتيال يا ويل للقاتل مع وبال تهوي به النار إلى سفال وفي يديه الغل والأغلال كبولة زادت على الأكبال فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني فإني أسير محمد فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود وسماه الله فهو محمد قد زانه الله بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد مثقل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد أعطيه لا لا تجعليه أقعد فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت كفي مع الذراع ابناي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع وما على رأسي من قناع إلا قناعا نسجه أنساع فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ( فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : ( واغوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ( فهبط جبريل عليه السلام وقال : السلام عليك ربك يقرئك السلام يا محمد خذه هنيئا في أهل بيتك قال : ( وما آخذ يا جبريل ( فأقرأه هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : فهذا حديث مزوق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم وقد قال الله تعالى في تنزيله : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك وجرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة بأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( ( وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( أفيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن حتى تضوروا من الجوع وغارت العيون منهم لخلاء أجوافهم حتى أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهم من الجهد هب أنه آثر على نفسه هذا السائل فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهال أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة وإجابة كل واحد منهما صاحبه حتى أداه إلى هؤلاء الرواة فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى بلغني أن قوما يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ومثل هذه الأحاديث مفتعلة فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها وما من شيء إلا له آفة ومكيدة وآفة الدين وكيده أكثر < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ) أي لا يخلفون إذا نذروا وقال معمر عن قتادة : بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وغيره من الواجبات وقال مجاهد وعكرمة : يوفون إذا نذروا في حق الله جل ثناؤه وقال الفراء والجرجاني : وفي الكلام إضمار أي كانوا يوفون بالنذر في الدنيا والعرب قد تزيد مرة كان وتحذف أخرى والنذر : حقيقته ما أوجبه المكلف على نفسه من شيء يفعله وإن شئت قلت في حده : النذر : هو إيجاب المكلف على نفسه من الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه وقال الكلبي : يوفون بالنذر أي يتممون العهود والمعنى واحد وقد قال الله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم أي أعمال نسكهم التي ألزموها أنفسهم بإحرامهم بالحج وهذا يقوي قول قتادة وأن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر الله قاله القشيري وروى أشهب عن مالك أنه قال : يوفون بالنذر هو نذر العتق والصيام والصلاة وروى عنه أبو بكر بن عبد العزيز قال مالك : يوفون بالنذر قال : النذر : هو اليمين قوله تعالى : ( ويخافون ) أي يحذرون ( يوما ) أي يوم القيامة ( كان شره مستطيرا ) أي عاليا داهيا فاشيا وهو في اللغة ممتدا والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة والزجاجة واستطال : إذا امتد قال الأعشى : وبانت وقد أسأرت في الفؤا د صدعا على نايها مستطيرا ويقال : استطار الحريق : إذا انتشر واستطار الفجر إذا انتشر الضوء وقال حسان : وهان على سراء بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وكان قتادة يقول : استطار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض وقال مقاتل : كان شره فاشيا في السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة وفي الأرض نسفت الجبال وغارت المياه قوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال بن عباس ومجاهد : على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له وقال الداراني : على حب الله وقال الفضيل بن عياض : على حب إطعام الطعام وكان الربيع بن خيثم إذا جاءه السائل قال : أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر مسكينا ويتيما وأسيرا ( مسكينا ) أي ذا مسكنة وروى أبو صالح عن بن عباس قال : هو الطواف يسألك مالك ( ويتيما ) أي من يتامى المسلمين وروى منصور عن الحسن : أن يتيما كان يحضر طعام بن عمر فدعا ذات يوم بطعامه وطلب اليتيم فلم يجده وجاءه بعد ما فرغ بن عمر من طعامه فلم يجد الطعام فدعا له بسويق وعسل فقال : دونك هذا فوالله ما غبنت قال الحسن وبن عمر : والله ما غبن ( وأسيرا ) أي الذي يؤسر فيحبس فروى أبو صالح عن بن عباس قال : الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم وقال قتادة وروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : الأسير هو المحبوس وكذا قال سعيد بن جبير وعطاء : هو المسلم يحبس بحق وعن سعيد بن جبير مثل قول قتادة وبن عباس قال قتادة : لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم وأن أسراهم يومئذ لأهل الشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه وقال عكرمة : الأسير العبد وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة يدل عليه قوله عليه السلام : ( استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ( أي أسيرات وقال أبو سعيد الخدري : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا فقال : ( المسكين الفقير واليتيم الذي لا أب له والأسير المملوك والمسجون ( ذكره الثعلبي وقيل : نسخ إطعام المسكين آية الصدقات وإطعام الأسير آية السيف قاله سعيد بن جبير وقال غيره : بل هو ثابت الحكم وإطعام اليتيم والمسكين على التطوع وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلا أن يتخير فيه الإمام الماوردي : ويحتمل أن يريد بالأسير الناقص العقل لأنه في أسر خبله وجنونه وأسر المشرك انتقام يقف على رأي الإمام وهذا بر وإحسان وعن عطاء قال : الأسير من أهل القبلة وغيرهم قلت : وكأن هذا القول عام يجمع جميع الأقوال ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى غير أنه من صدقة التطوع فأما المفروضة فلا والله أعلم ومضى القول في المسكين واليتيم والأسير واشتقاق ذلك من اللغة في البقرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير إنما نطعمكم في الله جل ثناؤه فزعا من عذابه وطمعا في ثوابه ( لا نريد منكم جزاء ) أي مكافأة ( ولا شكورا ) أي ولا أن تثنوا علينا بذلك قال بن عباس : كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله جل ثناؤه منهم فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك راغب وقاله سعيد بن جبير حكاه عنه القشيري وقيل : إن هذه الآية نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذرا فوفى به وقيل : نزلت فيمن تكفل بأسرى بدر وهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة رضي الله عنهم ذكره الماوردي وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا وقال أبو حمزة الثمالي : بلغني أن رجلا قال يا رسول الله أطعمني فإني والله مجهود فقال : ( والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ( فأتى رجلا من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله وأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم فقالت المرأة : أطعمه واسقه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتيم فقال : يا رسول الله أطعمني فإني مجهود فقال : ( ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب ( فاستطعم ذلك الأنصاري فقالت المرأة : أطعمه واسقه فأطعمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم أسير فقال : يا رسول الله أطعمني فإني مجهود فقال : ( والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب ( فجاء الأنصاري فطلب فقالت المرأة : أطعمه واسقه فنزلت : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ذكره الثعلبي وقال أهل التفسير : نزلت في علي وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا فهي عامة وقد ذكر النقاش والثعلبي والقشيري وغير واحد من المفسرين في قصة علي وفاطمة وجاريتهما حديثا لا يصح ولا يثبت رواه ليث عن مجاهد عن بن عباس في قوله عز وجل : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( قال مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعادهما عامة العرب فقالوا : يا أبا الحسن ورواه جابر الجعفي عن قنبر مولى علي قال : مرض الحسن والحسين حتى عادهما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبا الحسن رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم لو نذرت عن ولديك شيئا وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء فقال رضي الله عنه : إن برأ ولداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت جارية لهم نوبية : إن برأ سيداي صمت لله ثلاثة أيام شكرا وقالت فاطمة مثل ذلك وفي حديث الجعفي فقال الحسن والحسين : علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء به فوضعه ناحية البيت فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه وفي حديث الجعفي : فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص فلما مضى صيامهم الأول وضع بين أيديهم الخبز والملح الجريش إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد في حديث الجعفي أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا والله جائع أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي رضي الله عنه فأنشأ يقول : فاطم ذات الفضل اليقين يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين يشكو إلينا جائع حزين كل امرئ بكسبه رهين وفاعل الخيرات يستبين موعدنا جنة عليين حرمها الله على الضنين وللبخيل موقف مهين تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين من يفعل الخير يقم سمين ويدخل الجنة أي حين فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أمرك عندي يا بن عم طاعه ما بي من لؤم ولا وضاعه غديت في الخبز له صناعه أطعمه ولا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة وأدخل الجنة لي شفاعه فأطعموه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم فوقف بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى الله بذي اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيم ويدخل الجنة أي سليم قد حرم الخلد على اللئيم ألا يجوز الصراط المستقيم يزل في النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول : أطعمه اليوم ولا أبالي وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي أصغرهم يقتل في القتال بكر بلا يقتل باغتيال يا ويل للقاتل مع وبال تهوي به النار إلى سفال وفي يديه الغل والأغلال كبولة زادت على الأكبال فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني فإني أسير محمد فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود وسماه الله فهو محمد قد زانه الله بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد مثقل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد ما يزرع الزارع سوف يحصد أعطيه لا لا تجعليه أقعد فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت كفي مع الذراع ابناي والله هما جياع يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع وما على رأسي من قناع إلا قناعا نسجه أنساع فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ( فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال : ( واغوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ( فهبط جبريل عليه السلام وقال : السلام عليك ربك يقرئك السلام يا محمد خذه هنيئا في أهل بيتك قال : ( وما آخذ يا جبريل ( فأقرأه هل أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : فهذا حديث مزوق مزيف قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبه على المستمعين فالجاهل بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفا ألا يكون بهذه الصفة ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم وقد قال الله تعالى في تنزيله : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك وجرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة بأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( ( وابدأ بنفسك ثم بمن تعول ( وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ( أفيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن حتى تضوروا من الجوع وغارت العيون منهم لخلاء أجوافهم حتى أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهم من الجهد هب أنه آثر على نفسه هذا السائل فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهال أبى الله لقلوب متنبهة أن تظن بعلي مثل هذا وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة وإجابة كل واحد منهما صاحبه حتى أداه إلى هؤلاء الرواة فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى بلغني أن قوما يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ومثل هذه الأحاديث مفتعلة فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها وما من شيء إلا له آفة ومكيدة وآفة الدين وكيده أكثر < <

قسم V19/P134–V19/P135Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P134–V19/P135)
متن اصلى (AR)

الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . > > < > ( الانسان 10 : 11 ) < > قوله تعالى : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) عبوسا من صفة اليوم أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته فالمعنى نخاف يوما ذا عبوس وقال بن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران وعن بن عباس : العبوس : الضيق والقمطرير : الطويل قال الشاعر : شديدا عبوسا قمطريرا وقيل : القمطرير الشديد تقول العرب : يوم قمطرير وقماطر وعصيب بمعنى وأنشد الفراء بني عمنا هل تذكرون بلاءنا عليكم إذا ما كان يوم قماطر بضم القاف واقمطر إذا اشتد وقال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء قاله الشاعر : ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ولج بها اليوم العبوس القماطر وقال الكسائي : يقال أقمطر اليوم وأزمهر اقمطرارا وازمهرارا وهو القمطرير والزمهرير ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا قال الهذلي : بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب وقال مجاهد : إن العبوس بالشفتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين فجعلها من صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم وأنشد بن الأعرابي : يغدو علي الصيد يعود منكسر ويقمطر ساعة ويكفهر وقال أبو عبيدة : يقال رجل قمطرير أي متقبض ما بين العينين وقال الزجاج : يقال أقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وزمت بأنفها فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة قال أسد بن ناعصة : واصطليت الحروب في كل يوم باسل الشطر قمطرير الصباح قوله تعالى : ( فوقاهم الله ) أي دفع عنهم ( شر ذلك اليوم ) أي بأسه وشدته وعذابه ( ولقاهم ) أي أتاهم واعطاهم حين لقوه أي رأوه ( نضرة ) أي حسنا ( وسرورا ) أي حبورا قال الحسن ومجاهد : نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وفي النضرة ثلاثة أوجه : أحدها أنها البياض والنقاء قاله الضحاك الثاني الحسن والبهاء قاله بن جبير الثالث أنها أثر النعمة قاله بن زيد < < الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . > > < > ( الانسان 12 : 14 ) <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . > > < > ( الانسان 10 : 11 ) < > قوله تعالى : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) عبوسا من صفة اليوم أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته فالمعنى نخاف يوما ذا عبوس وقال بن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران وعن بن عباس : العبوس : الضيق والقمطرير : الطويل قال الشاعر : شديدا عبوسا قمطريرا وقيل : القمطرير الشديد تقول العرب : يوم قمطرير وقماطر وعصيب بمعنى وأنشد الفراء بني عمنا هل تذكرون بلاءنا عليكم إذا ما كان يوم قماطر بضم القاف واقمطر إذا اشتد وقال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء قاله الشاعر : ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها ولج بها اليوم العبوس القماطر وقال الكسائي : يقال أقمطر اليوم وأزمهر اقمطرارا وازمهرارا وهو القمطرير والزمهرير ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا قال الهذلي : بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب وقال مجاهد : إن العبوس بالشفتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين فجعلها من صفات الوجه المتغير من شدائد ذلك اليوم وأنشد بن الأعرابي : يغدو علي الصيد يعود منكسر ويقمطر ساعة ويكفهر وقال أبو عبيدة : يقال رجل قمطرير أي متقبض ما بين العينين وقال الزجاج : يقال أقمطرت الناقة : إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وزمت بأنفها فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة قال أسد بن ناعصة : واصطليت الحروب في كل يوم باسل الشطر قمطرير الصباح قوله تعالى : ( فوقاهم الله ) أي دفع عنهم ( شر ذلك اليوم ) أي بأسه وشدته وعذابه ( ولقاهم ) أي أتاهم واعطاهم حين لقوه أي رأوه ( نضرة ) أي حسنا ( وسرورا ) أي حبورا قال الحسن ومجاهد : نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم وفي النضرة ثلاثة أوجه : أحدها أنها البياض والنقاء قاله الضحاك الثاني الحسن والبهاء قاله بن جبير الثالث أنها أثر النعمة قاله بن زيد < < الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . > > < > ( الانسان 12 : 14 ) <

قسم V19/P135–V19/P139Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P135–V19/P139)
متن اصلى (AR)

> قوله تعالى : ( وجزاهم بما صبروا ) على الفقر وقال القرظي : على الصوم وقال عطاء : على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر وقيل : بصبرهم على طاعة الله وصبرهم على معصية الله ومحارمه وما : مصدرية وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا وروى بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال : ( الصبر أربعة : أولها الصبر عند الصدمة الأولى والصبر على أداء الفرائض والصبر على اجتناب محارم الله والصبر على المصائب ( جنة وحريرا ) أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة وفيه ما شاء الله عز وجل من الفضل وقد تقدم : أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإنما ألبسه من ألبسه في الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها قوله تعالى : ( متكئين فيها ) أي في الجنة ونصب متكئين على الحال من الهاء والميم في جزاهم والعامل فيها جزي ولا يعمل فيها صبروا لأن الصبر إنما كان في الدنيا والاتكاء في الآخرة وقال الفراء وإن شئت جعلت متكئين تابعا كأنه قال جزاهم جنة متكئين فيها ( على الأرائك ) السرر في الحجال وقد تقدم وجاءت عن العرب أسماء تحتوي على صفات : أحدها الأريكة لا تكون إلا في حجلة على سرير ومنها السجل وهو الدلو الممتلئ ماء فإذا صفرت لم تسم سجلا وكذلك الذنوب لا تسمى ذنوبا حتى تملأ والكأس لا تسمى كأسا حتى تترع من الخمر وكذلك الطبق الذي تهدى عليه الهدية مهدى فإذا كان فارغا قيل طبق أو خوان قال ذو الرمة : خدود جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك اي الفرش على السرر ( لا يرون فيها شمسا ) أي لا يرون في الجنة شدة حر كحر الشمس ( ولا زمهريرا ) أي ولا بردا مفرطا قال الأعشى : منعمة طفلة كالمها ة لم تر شمسا ولا زمهريرا وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشتكت النار إلى ربها عز وجل قالت : يا رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر في الصيف من سمومها ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هواء الجنة سجسج : لا حر ولا برد ( والسجسج : الظل الممتد كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقال مرة الهمداني : الزمهرير البرد القاطع وقال مقاتل بن حيان : هو شيء مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد وقال بن مسعود : هو لون من العذاب وهو البرد الشديد حتى إن أهل النار إذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم بالنار ألف سنة أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا قال أبو النجم : أو كنت ريحا كنت زمهريرا وقال ثعلب : الزمهرير : القمر بلغة طيي قال شاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر ويروى : ما ظهر أي لم يطلع القمر فالمعنى لا يرون فيها شمسا كشمس الدنيا ولا قمرا كقمر الدنيا أي إنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار لأن ضوء النهار بالشمس وضوء الليل بالقمر وقد مضى هذا المعنى مجودا في سورة مريم عند قوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مريم وقال بن عباس : بينما أهل الجنة في الجنة إذ رأوا نورا ظنوه شمسا قد أشرقت بذلك النور الجنة فيقولون : قال ربنا : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فما هذا النور فيقول لهم رضوان : ليست هذه شمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما أنزل الله تعالى : هل أتى على الإنسان وأنشد : أنا مولى لفتى أنزل فيه هل أتى ذاك علي المرتضى وبن عم المصطفى قوله تعالى : ( ودانية عليهم ظلالها ) أي ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم وإن كان لا شمس ولا قمر ثم كما أن أمشاطهم الذهب والفضة وإن كان لا وسخ ولا شعث ثم ويقال : إن ارتفاع الاشجار في الجنة مقدار مائة عام فإذا اشتهى ولى الله ثمرتها دانت حتى يتناولها وانتصبت دانية على الحال عطفا على متكئين كما تقول : في الدار عبد الله متكئا ومرسلة عليه الحجال وقيل : انتصبت نعتا للجنة أي وجزاهم جنة دانية فهي صفة لموصوف محذوف وقيل : على موضع لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ويرون دانية وقيل : على المدح أي دنت دانية قاله الفراء ظلالها الظلال مرفوعة بدانية ولو قرئ برفع دانية على أن تكون الظلال مبتدأ ودانية الخبر لجاز وتكون الجملة في موضع الحال من الهاء والميم في وجزاهم وقد قرئ بذلك وفي قراءة عبد الله ودانيا عليهم لتقدم الفعل وفي حرف أبي ودان رفع على الاستئناف ( وذللت ) أي سخرت لهم ( قطوفها ) أي ثمارها ( تذليلا ) أي تسخيرا فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قاله قتادة وقال مجاهد : إن قام أحدا ارتفعت له وإن جلس تدلت عليه وإن اضطجع دنت منه فأكل منها وعنه أيضا : أرض الجنة من ورق وترابها الزعفران وطيبها مسك أذفر وأصول شجرها ذهب وورق وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والثمر تحت ذلك كله فمن أكل منها قائما لم تؤذه ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه وقال بن عباس : إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد وتذليل القطوف تسهيل التناول والقطوف : الثمار الواحد قطف بكسر القاف سمي به لأنه يقطف كما سمي الجنى لأنه يجني تذليلا تأكيد لما وصف به من الذل كقوله : ونزلناه تنزيلا وكلم الله موسى تكليما الماوردي : ويحتمل أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص لهم من نواها قلت : وفي هذا بعد فقد روى بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم قال أبو جعفر النحاس : ويقال المذلل الذي قد ذلله الماء أي أرواه ويقال المذلل الذي يفيئه أدنى ريح لنعمته ويقال المذلل المسوى لأن أهل الحجاز يقولون : ذلل نخلك أي سوه ويقال المذلل القريب المتناول من قولهم : حائط ذليل أي قصير قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول امرئ القيس : وساق كأنبوب السقي المذلل < <

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

> قوله تعالى : ( وجزاهم بما صبروا ) على الفقر وقال القرظي : على الصوم وقال عطاء : على الجوع ثلاثة أيام وهي أيام النذر وقيل : بصبرهم على طاعة الله وصبرهم على معصية الله ومحارمه وما : مصدرية وهذا على أن الآية نزلت في جميع الأبرار ومن فعل فعلا حسنا وروى بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال : ( الصبر أربعة : أولها الصبر عند الصدمة الأولى والصبر على أداء الفرائض والصبر على اجتناب محارم الله والصبر على المصائب ( جنة وحريرا ) أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير أي يسمى بحرير الدنيا وكذلك الذي في الآخرة وفيه ما شاء الله عز وجل من الفضل وقد تقدم : أن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإنما ألبسه من ألبسه في الجنة عوضا عن حبسهم أنفسهم في الدنيا عن الملابس التي حرم الله فيها قوله تعالى : ( متكئين فيها ) أي في الجنة ونصب متكئين على الحال من الهاء والميم في جزاهم والعامل فيها جزي ولا يعمل فيها صبروا لأن الصبر إنما كان في الدنيا والاتكاء في الآخرة وقال الفراء وإن شئت جعلت متكئين تابعا كأنه قال جزاهم جنة متكئين فيها ( على الأرائك ) السرر في الحجال وقد تقدم وجاءت عن العرب أسماء تحتوي على صفات : أحدها الأريكة لا تكون إلا في حجلة على سرير ومنها السجل وهو الدلو الممتلئ ماء فإذا صفرت لم تسم سجلا وكذلك الذنوب لا تسمى ذنوبا حتى تملأ والكأس لا تسمى كأسا حتى تترع من الخمر وكذلك الطبق الذي تهدى عليه الهدية مهدى فإذا كان فارغا قيل طبق أو خوان قال ذو الرمة : خدود جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك اي الفرش على السرر ( لا يرون فيها شمسا ) أي لا يرون في الجنة شدة حر كحر الشمس ( ولا زمهريرا ) أي ولا بردا مفرطا قال الأعشى : منعمة طفلة كالمها ة لم تر شمسا ولا زمهريرا وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اشتكت النار إلى ربها عز وجل قالت : يا رب أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر في الصيف من سمومها ( وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هواء الجنة سجسج : لا حر ولا برد ( والسجسج : الظل الممتد كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقال مرة الهمداني : الزمهرير البرد القاطع وقال مقاتل بن حيان : هو شيء مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد وقال بن مسعود : هو لون من العذاب وهو البرد الشديد حتى إن أهل النار إذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم بالنار ألف سنة أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا قال أبو النجم : أو كنت ريحا كنت زمهريرا وقال ثعلب : الزمهرير : القمر بلغة طيي قال شاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر ويروى : ما ظهر أي لم يطلع القمر فالمعنى لا يرون فيها شمسا كشمس الدنيا ولا قمرا كقمر الدنيا أي إنهم في ضياء مستديم لا ليل فيه ولا نهار لأن ضوء النهار بالشمس وضوء الليل بالقمر وقد مضى هذا المعنى مجودا في سورة مريم عند قوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مريم وقال بن عباس : بينما أهل الجنة في الجنة إذ رأوا نورا ظنوه شمسا قد أشرقت بذلك النور الجنة فيقولون : قال ربنا : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فما هذا النور فيقول لهم رضوان : ليست هذه شمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما أنزل الله تعالى : هل أتى على الإنسان وأنشد : أنا مولى لفتى أنزل فيه هل أتى ذاك علي المرتضى وبن عم المصطفى قوله تعالى : ( ودانية عليهم ظلالها ) أي ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم وإن كان لا شمس ولا قمر ثم كما أن أمشاطهم الذهب والفضة وإن كان لا وسخ ولا شعث ثم ويقال : إن ارتفاع الاشجار في الجنة مقدار مائة عام فإذا اشتهى ولى الله ثمرتها دانت حتى يتناولها وانتصبت دانية على الحال عطفا على متكئين كما تقول : في الدار عبد الله متكئا ومرسلة عليه الحجال وقيل : انتصبت نعتا للجنة أي وجزاهم جنة دانية فهي صفة لموصوف محذوف وقيل : على موضع لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ويرون دانية وقيل : على المدح أي دنت دانية قاله الفراء ظلالها الظلال مرفوعة بدانية ولو قرئ برفع دانية على أن تكون الظلال مبتدأ ودانية الخبر لجاز وتكون الجملة في موضع الحال من الهاء والميم في وجزاهم وقد قرئ بذلك وفي قراءة عبد الله ودانيا عليهم لتقدم الفعل وفي حرف أبي ودان رفع على الاستئناف ( وذللت ) أي سخرت لهم ( قطوفها ) أي ثمارها ( تذليلا ) أي تسخيرا فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قاله قتادة وقال مجاهد : إن قام أحدا ارتفعت له وإن جلس تدلت عليه وإن اضطجع دنت منه فأكل منها وعنه أيضا : أرض الجنة من ورق وترابها الزعفران وطيبها مسك أذفر وأصول شجرها ذهب وورق وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والثمر تحت ذلك كله فمن أكل منها قائما لم تؤذه ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه وقال بن عباس : إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد وتذليل القطوف تسهيل التناول والقطوف : الثمار الواحد قطف بكسر القاف سمي به لأنه يقطف كما سمي الجنى لأنه يجني تذليلا تأكيد لما وصف به من الذل كقوله : ونزلناه تنزيلا وكلم الله موسى تكليما الماوردي : ويحتمل أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها وتخلص لهم من نواها قلت : وفي هذا بعد فقد روى بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم قال أبو جعفر النحاس : ويقال المذلل الذي قد ذلله الماء أي أرواه ويقال المذلل الذي يفيئه أدنى ريح لنعمته ويقال المذلل المسوى لأن أهل الحجاز يقولون : ذلل نخلك أي سوه ويقال المذلل القريب المتناول من قولهم : حائط ذليل أي قصير قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول امرئ القيس : وساق كأنبوب السقي المذلل < <

%0
10 قسم

سؤاللر