قسم V20/P152Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P152)
متن اصلى (AR)> تفسير سورة والعاديات < > وهي مكية في قول إبن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ومدنية في قول إبن عباس وأنس ومالك وقتادة وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا > > < > ( العاديات 1 : 2 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> تفسير سورة والعاديات < > وهي مكية في قول إبن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ومدنية في قول إبن عباس وأنس ومالك وقتادة وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا > > < > ( العاديات 1 : 2 ) <
قسم V20/P152–V20/P157Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P152–V20/P157)
متن اصلى (AR)> قوله تعالى : ( والعاديات ضبحا ) أي الأفراس تعدو كذا قال عامة المفسرين وأهل اللغة أي تعدو في سبيل الله فتضبح قال قتادة : تضبح إذا عدت أي تحمحم وقال الفراء : الضبح : صوت أنفاس الخيل إذا عدون إبن عباس : ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب وقيل : كانت تكعم لئلا تصهل فيعلم العدو بهم فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة قال إبن العربي : أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : يس والقرآن الحكيم وأقسم بحياته فقال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأقسم بخيله وصهيلها وغبارها وقدح حوافرها النار من الحجر فقال : والعاديات ضبحا الآيات الخمس وقال أهل اللغة : وطعنة ذات رشاش واهية طعنتها عند صدور العادية يعني الخيل وقال آخر : والعاديات أسابي الدماء بها كأن أعناقها أنصاب ترجيب يعني الخيل وقال عنترة : والخيل تعلم حين تض بح في حياض الموت ضبحا وقال آخر : لست بالتبع اليماني إن لم تضبح الخيل في سواد العراق وقال أهل اللغة : وأصل الضبح والضباح للثعالب فأستعير للخيل وهو من قول العرب : ضبحته النار : إذا غيرت لونه ولم تبالغ فيه وقال الشاعر : فلما أن تلهوجنا شواء به اللهبان مقهورا ضبيحا وأنضبح لونه : إذا تغير إلى السواد قليلا وقال : علقتها قبل إنضباح لوني وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغيرت حالها من فزع وتعب أو طمع ونصب ضبحا على المصدر أي والعاديات تضبح ضبحا والضبح أيضا الرماد وقال البصريون : ضبحا نصب على الحال وقيل : مصدر في موضع الحال قال أبو عبيدة : ضبحت الخيل ضبحا مثل ضبعت وهو السير وقال أبو عبيدة : الضبح والضبع : بمعنى العدو والسير وكذا قال المبرد : الضبح مد أضباعها في السير وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من بني كنانة فأبطأ عليه خبرها وكان أستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري وكان أحد النقباء فقال المنافقون : إنهم قتلوا فنزلت هذه السورة إخبارا للنبي صلى الله عليه وسلم بسلامتها وبشارة له بإغارتها على القوم الذين بعث إليهم وممن قال : إن المراد بالعاديات الخيل إبن عباس وأنس والحسن ومجاهد والمراد الخيل التي يغزو عليها المؤمنون وفي الخبر : ( من لم يعرف حرمة فرس الغازي ففيه شعبة من النفاق ( وقول ثان : أنها الإبل قال مسلم : نازعت فيها عكرمة فقال عكرمة : قال إبن عباس هي الخيل وقلت : قال علي هي الإبل في الحج ومولاي أعلم من مولاك وقال الشعبي : تمارى علي وإبن عباس في العاديات فقال علي : هي الإبل تعدو في الحج وقال إبن عباس : هي الخيل ألا تراه يقول فأثرن به نقعا فهل تثير إلا بحوافرها وهل تضبح الإبل فقال علي : ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد وفرس لمرثد بن أبي مرثد ثم قال له علي : أتفتي الناس بما لا تعلم والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام وما معنا إلا فرسان : فرس للمقداد وفرس للزبير فكيف تكون العاديات ضبحا إنما العاديات الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى عرفة قال إبن عباس : فرجعت إلى قول علي وبه قال إبن مسعود وعبيد بن عمير ومحمد بن كعب والسدي ومنه قول صفية بنت عبد المطلب : فلا والعاديات غداة جمع بأيديها إذا سطع الغبار يعني الإبل وسميت العاديات لإشتقاقها من العدو وهو تباعد الأرجل في سرعة المشي وقال آخر : رأى صاحبي في العاديات نجيبة وأمثالها في الواضعات القوامس ومن قال هي الإبل فقوله ضبحا بمعنى ضبعا فالحاء عنده مبدلة من العين لأنه يقال : ضبعت الإبل وهو أن تمد أعناقها في السير وقال المبرد : الضبع مد أضباعها في السير والضبح أكثر ما يستعمل في الخيل والضبع في الإبل وقد تبدل الحاء من العين أبو صالح : الضبح من الخيل : الحمحمة ومن الإبل التنفس وقال عطاء : ليس شيء من الدواب يضبح إلا الفرس والثعلب والكلب وروي عن إبن عباس وقد تقدم عن أهل اللغة أن العرب تقول : ضبح الثعلب وضبح في غير ذلك أيضا قال توبة : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر ضابح زقا الصدى يزقو زقاء : اي صاح وكل زاق صائح والزقية : الصيحة ( فالموريات قدحا ) قال عكرمة وعطاء والضحاك : هي الخيل حين توري النار بحوافرها وهي سنابكها وروي عن إبن عباس وعنه أيضا : أورت بحوافرها غبارا وهذا يخالف سائر ما روى عنه في قدح النار وإنما هذا في الإبل وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد والعاديات ضبحا فالموريات قدحا قال قال بن عباس : هو في القتال وهو في الحج إبن مسعود : هي الإبل تطأ الحصى فتخرج منها النار وأصل القدح الإستخراج ومنه قدحت العين : إذا أخرجت منها الماء الفاسد وأقتدحت بالزند وأقتدحت المرق : غرفته وركى قدوح : تغترف باليد والقديح : ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد والمقدحة : ما تقدح به النار والقداحة والقداح : الحجر الذي يوري النار يقال : ورى الزند ( بالفتح ) يرى وريا : إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى : ورى الزند ( بالكسر ) يرى فيهما وقد مضى هذا في سورة الواقعة وقدحا أنتصب بما أنتصب به ضبحا وقيل : هذه الآيات في الخيل ولكن إيراءها : أن تهيج الحرب بين أصحابها وبين عدوهم ومنه يقال للحرب إذا ألتحمت : حمى الوطيس ومنه قوله تعالى : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وروي معناه عن إبن عباس أيضا وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا : أن المراد بالموريات قدحا : مكر الرجال في الحرب وقاله مجاهد وزيد بن اسلم والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : والله لأمكرن بك ثم لأورين لك وعن إبن عباس أيضا : هم الذين يغزون فيورون نيرانهم بالليل لحاجتهم وطعامهم وعنه أيضا : أنها نيران المجاهدين إذا كثرت نارها إرهابا وكل من قرب من العدو يوقد نيرانا كثيرة ليظنهم العدو كثيرا فهذا إقسام بذلك قال محمد بن كعب : هي النار تجمع وقيل : هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة وقال عكرمة : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ويظهر بها من إقامة الحجج وإقامة الدلائل وإيضاح الحق وإبطال الباطل وروى إبن جريج عن بعضهم قال : فالمنجحات أمرا وعملا كنجاح الزند إذا أورى قلت : هذه الأقوال مجاز ومنه قولهم : فلان يوري زناد الضلالة والأول : الحقيقة وأن الخيل من شدة عدوها تقدح النار بحوافرها قال مقاتل : العرب تسمى تلك النار نار أبي حباحب وكان أبو حباحب شيخا من مضر في الجاهلية من أبخل الناس وكان لا يوقد نارا لخبز ولا غيره حتى تنام العيون فيوقد نويرة تقد مرة وتخمد أخرى فإن أستيقظ لها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد فشبهت العرب هذه النار بناره لأنه لا ينتقع بها وكذلك إذا وقع السيف على البيضة فأقتدحت نارا فكذلك يسمونها قال النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تقد السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> قوله تعالى : ( والعاديات ضبحا ) أي الأفراس تعدو كذا قال عامة المفسرين وأهل اللغة أي تعدو في سبيل الله فتضبح قال قتادة : تضبح إذا عدت أي تحمحم وقال الفراء : الضبح : صوت أنفاس الخيل إذا عدون إبن عباس : ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب وقيل : كانت تكعم لئلا تصهل فيعلم العدو بهم فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة قال إبن العربي : أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : يس والقرآن الحكيم وأقسم بحياته فقال : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأقسم بخيله وصهيلها وغبارها وقدح حوافرها النار من الحجر فقال : والعاديات ضبحا الآيات الخمس وقال أهل اللغة : وطعنة ذات رشاش واهية طعنتها عند صدور العادية يعني الخيل وقال آخر : والعاديات أسابي الدماء بها كأن أعناقها أنصاب ترجيب يعني الخيل وقال عنترة : والخيل تعلم حين تض بح في حياض الموت ضبحا وقال آخر : لست بالتبع اليماني إن لم تضبح الخيل في سواد العراق وقال أهل اللغة : وأصل الضبح والضباح للثعالب فأستعير للخيل وهو من قول العرب : ضبحته النار : إذا غيرت لونه ولم تبالغ فيه وقال الشاعر : فلما أن تلهوجنا شواء به اللهبان مقهورا ضبيحا وأنضبح لونه : إذا تغير إلى السواد قليلا وقال : علقتها قبل إنضباح لوني وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغيرت حالها من فزع وتعب أو طمع ونصب ضبحا على المصدر أي والعاديات تضبح ضبحا والضبح أيضا الرماد وقال البصريون : ضبحا نصب على الحال وقيل : مصدر في موضع الحال قال أبو عبيدة : ضبحت الخيل ضبحا مثل ضبعت وهو السير وقال أبو عبيدة : الضبح والضبع : بمعنى العدو والسير وكذا قال المبرد : الضبح مد أضباعها في السير وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من بني كنانة فأبطأ عليه خبرها وكان أستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري وكان أحد النقباء فقال المنافقون : إنهم قتلوا فنزلت هذه السورة إخبارا للنبي صلى الله عليه وسلم بسلامتها وبشارة له بإغارتها على القوم الذين بعث إليهم وممن قال : إن المراد بالعاديات الخيل إبن عباس وأنس والحسن ومجاهد والمراد الخيل التي يغزو عليها المؤمنون وفي الخبر : ( من لم يعرف حرمة فرس الغازي ففيه شعبة من النفاق ( وقول ثان : أنها الإبل قال مسلم : نازعت فيها عكرمة فقال عكرمة : قال إبن عباس هي الخيل وقلت : قال علي هي الإبل في الحج ومولاي أعلم من مولاك وقال الشعبي : تمارى علي وإبن عباس في العاديات فقال علي : هي الإبل تعدو في الحج وقال إبن عباس : هي الخيل ألا تراه يقول فأثرن به نقعا فهل تثير إلا بحوافرها وهل تضبح الإبل فقال علي : ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد وفرس لمرثد بن أبي مرثد ثم قال له علي : أتفتي الناس بما لا تعلم والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام وما معنا إلا فرسان : فرس للمقداد وفرس للزبير فكيف تكون العاديات ضبحا إنما العاديات الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى عرفة قال إبن عباس : فرجعت إلى قول علي وبه قال إبن مسعود وعبيد بن عمير ومحمد بن كعب والسدي ومنه قول صفية بنت عبد المطلب : فلا والعاديات غداة جمع بأيديها إذا سطع الغبار يعني الإبل وسميت العاديات لإشتقاقها من العدو وهو تباعد الأرجل في سرعة المشي وقال آخر : رأى صاحبي في العاديات نجيبة وأمثالها في الواضعات القوامس ومن قال هي الإبل فقوله ضبحا بمعنى ضبعا فالحاء عنده مبدلة من العين لأنه يقال : ضبعت الإبل وهو أن تمد أعناقها في السير وقال المبرد : الضبع مد أضباعها في السير والضبح أكثر ما يستعمل في الخيل والضبع في الإبل وقد تبدل الحاء من العين أبو صالح : الضبح من الخيل : الحمحمة ومن الإبل التنفس وقال عطاء : ليس شيء من الدواب يضبح إلا الفرس والثعلب والكلب وروي عن إبن عباس وقد تقدم عن أهل اللغة أن العرب تقول : ضبح الثعلب وضبح في غير ذلك أيضا قال توبة : ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر ضابح زقا الصدى يزقو زقاء : اي صاح وكل زاق صائح والزقية : الصيحة ( فالموريات قدحا ) قال عكرمة وعطاء والضحاك : هي الخيل حين توري النار بحوافرها وهي سنابكها وروي عن إبن عباس وعنه أيضا : أورت بحوافرها غبارا وهذا يخالف سائر ما روى عنه في قدح النار وإنما هذا في الإبل وروى إبن أبي نجيح عن مجاهد والعاديات ضبحا فالموريات قدحا قال قال بن عباس : هو في القتال وهو في الحج إبن مسعود : هي الإبل تطأ الحصى فتخرج منها النار وأصل القدح الإستخراج ومنه قدحت العين : إذا أخرجت منها الماء الفاسد وأقتدحت بالزند وأقتدحت المرق : غرفته وركى قدوح : تغترف باليد والقديح : ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد والمقدحة : ما تقدح به النار والقداحة والقداح : الحجر الذي يوري النار يقال : ورى الزند ( بالفتح ) يرى وريا : إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى : ورى الزند ( بالكسر ) يرى فيهما وقد مضى هذا في سورة الواقعة وقدحا أنتصب بما أنتصب به ضبحا وقيل : هذه الآيات في الخيل ولكن إيراءها : أن تهيج الحرب بين أصحابها وبين عدوهم ومنه يقال للحرب إذا ألتحمت : حمى الوطيس ومنه قوله تعالى : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وروي معناه عن إبن عباس أيضا وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا وقاله قتادة وعن إبن عباس أيضا : أن المراد بالموريات قدحا : مكر الرجال في الحرب وقاله مجاهد وزيد بن اسلم والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه : والله لأمكرن بك ثم لأورين لك وعن إبن عباس أيضا : هم الذين يغزون فيورون نيرانهم بالليل لحاجتهم وطعامهم وعنه أيضا : أنها نيران المجاهدين إذا كثرت نارها إرهابا وكل من قرب من العدو يوقد نيرانا كثيرة ليظنهم العدو كثيرا فهذا إقسام بذلك قال محمد بن كعب : هي النار تجمع وقيل : هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة وقال عكرمة : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ويظهر بها من إقامة الحجج وإقامة الدلائل وإيضاح الحق وإبطال الباطل وروى إبن جريج عن بعضهم قال : فالمنجحات أمرا وعملا كنجاح الزند إذا أورى قلت : هذه الأقوال مجاز ومنه قولهم : فلان يوري زناد الضلالة والأول : الحقيقة وأن الخيل من شدة عدوها تقدح النار بحوافرها قال مقاتل : العرب تسمى تلك النار نار أبي حباحب وكان أبو حباحب شيخا من مضر في الجاهلية من أبخل الناس وكان لا يوقد نارا لخبز ولا غيره حتى تنام العيون فيوقد نويرة تقد مرة وتخمد أخرى فإن أستيقظ لها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد فشبهت العرب هذه النار بناره لأنه لا ينتقع بها وكذلك إذا وقع السيف على البيضة فأقتدحت نارا فكذلك يسمونها قال النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تقد السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب < <
قسم V20/P157–V20/P159Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P157–V20/P159)
متن اصلى (AR)العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا > > < > ( 3 ) < > الخيل تغير على العدو عند الصبح عن إبن عباس وأكثر المفسرين وكانوا إذا أرادوا الغارة سروا ليلا ويأتون العدو صبحا لأن ذلك وقت غفلة الناس ومنه قوله تعالى : فساء صباح المنذرين وقيل : لعزهم أغاروا نهارا وصبحا على هذا أي علانية تشبيها بظهور الصبح وقال إبن مسعود وعلي رضي الله عنهما : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من منى إلى جمع والسنة ألا تدفع حتى تصبح وقاله القرظي والإغارة : سرعة السير ومنه قولهم : اشرق ثبير كيما نغير < < العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا > > < > ( 4 ) < > أي غبارا يعني الخيل تثير الغبار بشدة العدو في المكان الذي أغارت به قال عبد الله إبن رواحة : عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النفع من كنفي كداء والكناية في به ترجع إلى المكان أو إلى الموضع الذي تقع فيه الإغارة وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجر له ذكر بالتصريح كما قال حتى توارت بالحجاب وقيل : فأثرن به أي بالعدو نقعا وقد تقدم ذكر العدو وقيل : النقع : ما بين مزدلفة إلى منى قاله محمد إبن كعب القرظي وقيل : إنه طريق الوادي ولعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع وفي الصحاح : النقع : الغبار والجمع : نقاع والنقع : محبس الماء وكذلك ما أجتمع في البئر منه وفي الحديث : أنه نهى أن يمنع نقع البئر والنقع الأرض الحرة الطين يستنقع فيها الماء والجمع : نقاع وأنقع مثل بحر وبحار وأبحر قلت : وقد يكون النقع رفع الصوت ومنه حديث عمر حين قيل له : إن النساء قد أجتمعن يبكين على خالد بن الوليد فقال : وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن وهن جلوس على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة قال أبو عبيد : يعني بالنقع رفع الصوت على هذا رأيت قول الأكثرين من أهل العلم ومنه قول لبيد : فمتى ينقع صراخ صادق يحلبوها ذات جرس وزجل ويروى يحلبوها أيضا يقول : متى سمعوا صراخا أحلبوا الحرب أي جمعوا لها وقوله ينقع صراخ : يعني رفع الصوت وقال الكسائي : قوله نقع ولا لقلقة النقع : صنعة الطعام يعني في المأتم يقال منه : نقعت أنقع نقعا قال أبو عبيد : ذهب بالنقع إلى النقيعة وإنما النقيعة عند غيره من العلماء : صنعة الطعام عند القدوم من سفر لا في المأتم وقال بعضهم : يريد عمر بالنقع : وضع التراب على الرأس يذهب إلى أن النقع هو الغبار ولا أحسب عمر ذهب إلى هذا ولا خافه منهن وكيف يبلغ خوفه ذا وهو يكره لهن القيام فقال : يسفكن من دموعهن وهن جلوس قال بعضهم : النقع : شق الجيوب وهو الذي لا أدري ما هو من الحديث ولا أعرفه وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد وأما اللقلقة : فشدة الصوت ولم أسمع فيه إختلافا وقرأ أبو حيوة فأثرن بالتشديد أي أرت آثار ذلك ومن خفف فهو من آثار : إذا حرك ومنه وأثاروا الأرض < < العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا > > < > ( العاديات 5 ) < > جمعا مفعول ب وسطن أي فوسطن بركبانهن العدو أي الجمع الذي أغاروا عليهم وقال إبن مسعود : فوسطن به جمعا : يعني مزدلفة وسميت جمعا لإجتماع الناس ويقال : وسطت القوم أسطهم وسطا وسطة أي صرت وسطهم وقرأ علي رضي الله عنه فوسطن بالتشديد وهي قراءة قتادة وإبن مسعود وأبي رجاء لغتان بمعنى يقال : وسطت القوم ( بالتشديد والتخفيف ) وتوسطتهم : بمعنى واحد وقيل : معنى التشديد : جعلها الجمع قسمين والتخفيف : صرن في وسط الجمع وهما يرجعان إلى معنى الجمع < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا > > < > ( 3 ) < > الخيل تغير على العدو عند الصبح عن إبن عباس وأكثر المفسرين وكانوا إذا أرادوا الغارة سروا ليلا ويأتون العدو صبحا لأن ذلك وقت غفلة الناس ومنه قوله تعالى : فساء صباح المنذرين وقيل : لعزهم أغاروا نهارا وصبحا على هذا أي علانية تشبيها بظهور الصبح وقال إبن مسعود وعلي رضي الله عنهما : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من منى إلى جمع والسنة ألا تدفع حتى تصبح وقاله القرظي والإغارة : سرعة السير ومنه قولهم : اشرق ثبير كيما نغير < < العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا > > < > ( 4 ) < > أي غبارا يعني الخيل تثير الغبار بشدة العدو في المكان الذي أغارت به قال عبد الله إبن رواحة : عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النفع من كنفي كداء والكناية في به ترجع إلى المكان أو إلى الموضع الذي تقع فيه الإغارة وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجر له ذكر بالتصريح كما قال حتى توارت بالحجاب وقيل : فأثرن به أي بالعدو نقعا وقد تقدم ذكر العدو وقيل : النقع : ما بين مزدلفة إلى منى قاله محمد إبن كعب القرظي وقيل : إنه طريق الوادي ولعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع وفي الصحاح : النقع : الغبار والجمع : نقاع والنقع : محبس الماء وكذلك ما أجتمع في البئر منه وفي الحديث : أنه نهى أن يمنع نقع البئر والنقع الأرض الحرة الطين يستنقع فيها الماء والجمع : نقاع وأنقع مثل بحر وبحار وأبحر قلت : وقد يكون النقع رفع الصوت ومنه حديث عمر حين قيل له : إن النساء قد أجتمعن يبكين على خالد بن الوليد فقال : وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن وهن جلوس على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة قال أبو عبيد : يعني بالنقع رفع الصوت على هذا رأيت قول الأكثرين من أهل العلم ومنه قول لبيد : فمتى ينقع صراخ صادق يحلبوها ذات جرس وزجل ويروى يحلبوها أيضا يقول : متى سمعوا صراخا أحلبوا الحرب أي جمعوا لها وقوله ينقع صراخ : يعني رفع الصوت وقال الكسائي : قوله نقع ولا لقلقة النقع : صنعة الطعام يعني في المأتم يقال منه : نقعت أنقع نقعا قال أبو عبيد : ذهب بالنقع إلى النقيعة وإنما النقيعة عند غيره من العلماء : صنعة الطعام عند القدوم من سفر لا في المأتم وقال بعضهم : يريد عمر بالنقع : وضع التراب على الرأس يذهب إلى أن النقع هو الغبار ولا أحسب عمر ذهب إلى هذا ولا خافه منهن وكيف يبلغ خوفه ذا وهو يكره لهن القيام فقال : يسفكن من دموعهن وهن جلوس قال بعضهم : النقع : شق الجيوب وهو الذي لا أدري ما هو من الحديث ولا أعرفه وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد وأما اللقلقة : فشدة الصوت ولم أسمع فيه إختلافا وقرأ أبو حيوة فأثرن بالتشديد أي أرت آثار ذلك ومن خفف فهو من آثار : إذا حرك ومنه وأثاروا الأرض < < العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا > > < > ( العاديات 5 ) < > جمعا مفعول ب وسطن أي فوسطن بركبانهن العدو أي الجمع الذي أغاروا عليهم وقال إبن مسعود : فوسطن به جمعا : يعني مزدلفة وسميت جمعا لإجتماع الناس ويقال : وسطت القوم أسطهم وسطا وسطة أي صرت وسطهم وقرأ علي رضي الله عنه فوسطن بالتشديد وهي قراءة قتادة وإبن مسعود وأبي رجاء لغتان بمعنى يقال : وسطت القوم ( بالتشديد والتخفيف ) وتوسطتهم : بمعنى واحد وقيل : معنى التشديد : جعلها الجمع قسمين والتخفيف : صرن في وسط الجمع وهما يرجعان إلى معنى الجمع < <
قسم V20/P159–V20/P161Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P159–V20/P161)
متن اصلى (AR)العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . > > < > ( 6 ) < > هذا جواب القسم أي طبع الإنسان على كفران النعمة قال إبن عباس : لكنود لكفور جحود لنعم الله وكذلك قال الحسن وقال : يذكر المصائب وينسى النعم أخذه الشاعر فنظمه : يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متى تشكو المصيبات وتنسى النعم وروى أبو أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ( وروى إبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألأ أنبئكم بشراركم ( قالوا بلى يا رسول الله قال : ( من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ( خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد روي عن إبن عباس أيضا أنه قال : الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي وبلسان ربيعة ومضر : الكفور وبلسان كنانة : البخيل السيء الملكة وقاله مقاتل وقال الشاعر : كنود لنعماء الرجال ومن يكن كنودا لنعماء الرجال يبعد أي كفور ثم قيل : هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير وقيل : الجاحد للحق وقيل : إنما سميت كندة كندة لأنها جحدت أباها وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : دع البخلاء إن شمخوا وصدوا وذكرى بخل غانية كنود وقيل : الكنود : من كند إذا قطع كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر ويقال : كند الحبل : إذا قطعه قال الأعشى : أميطي تميطي بصلب الفؤاد وصول حبال وكنادها فهذا يدل على القطع ويقال : كند يكند كنودا : أي كفر النعمة وجحدها فهو كنود وأمرأة كنود أيضا وكند مثله قال الأعشى : أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد أي كفور للمواصلة وقال إبن عباس : الإنسان هنا الكافر يقول إنه لكفور ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة قال المبرد : الكنود : المانع لما عليه وأنشد لكثير : أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد وقال أبو بكر الواسطي : الكنود : الذي ينفق نعم الله في معاصي الله وقال أبو بكر الوراق : الكنود : الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه وقال الترمذي : الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم وقال ذو النون المصري : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوع وإذا مسه الخير منوع وقيل : هو الحقود الحسود وقيل : هو الجهول لقدره وفي الحكمة : من جهل قدره : هتك ستره قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى الكنود بخصال مذمومة وأحوال غير محمودة فإن صح فهو أعلى ما يقال ولا يبقى لأحد معه مقال < < العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . > > < > ( 7 ) < > أي وإن الله عز وجل ثناؤه على ذلك من إبن آدم لشهيد كذا روى منصور عن مجاهد وهو قول أكثر المفسرين وهو قول إبن عباس وقال الحسن وقتادة ومحمد إبن كعب : وإنه أي وإن الإنسان لشاهد على نفسه بما يصنع وروي عن مجاهد أيضا < < العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . > > < > ( العاديات 8 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . > > < > ( 6 ) < > هذا جواب القسم أي طبع الإنسان على كفران النعمة قال إبن عباس : لكنود لكفور جحود لنعم الله وكذلك قال الحسن وقال : يذكر المصائب وينسى النعم أخذه الشاعر فنظمه : يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متى تشكو المصيبات وتنسى النعم وروى أبو أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكنود هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ( وروى إبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألأ أنبئكم بشراركم ( قالوا بلى يا رسول الله قال : ( من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده ( خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد روي عن إبن عباس أيضا أنه قال : الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي وبلسان ربيعة ومضر : الكفور وبلسان كنانة : البخيل السيء الملكة وقاله مقاتل وقال الشاعر : كنود لنعماء الرجال ومن يكن كنودا لنعماء الرجال يبعد أي كفور ثم قيل : هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير وقيل : الجاحد للحق وقيل : إنما سميت كندة كندة لأنها جحدت أباها وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : دع البخلاء إن شمخوا وصدوا وذكرى بخل غانية كنود وقيل : الكنود : من كند إذا قطع كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر ويقال : كند الحبل : إذا قطعه قال الأعشى : أميطي تميطي بصلب الفؤاد وصول حبال وكنادها فهذا يدل على القطع ويقال : كند يكند كنودا : أي كفر النعمة وجحدها فهو كنود وأمرأة كنود أيضا وكند مثله قال الأعشى : أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد أي كفور للمواصلة وقال إبن عباس : الإنسان هنا الكافر يقول إنه لكفور ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة قال المبرد : الكنود : المانع لما عليه وأنشد لكثير : أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد وقال أبو بكر الواسطي : الكنود : الذي ينفق نعم الله في معاصي الله وقال أبو بكر الوراق : الكنود : الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه وقال الترمذي : الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم وقال ذو النون المصري : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوع وإذا مسه الخير منوع وقيل : هو الحقود الحسود وقيل : هو الجهول لقدره وفي الحكمة : من جهل قدره : هتك ستره قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى الكنود بخصال مذمومة وأحوال غير محمودة فإن صح فهو أعلى ما يقال ولا يبقى لأحد معه مقال < < العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . > > < > ( 7 ) < > أي وإن الله عز وجل ثناؤه على ذلك من إبن آدم لشهيد كذا روى منصور عن مجاهد وهو قول أكثر المفسرين وهو قول إبن عباس وقال الحسن وقتادة ومحمد إبن كعب : وإنه أي وإن الإنسان لشاهد على نفسه بما يصنع وروي عن مجاهد أيضا < < العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . > > < > ( العاديات 8 ) <
قسم V20/P161–V20/P164Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P161–V20/P164)
متن اصلى (AR)> قوله تعالى : ( وإنه ) أي الإنسان من غير خلاف ( لحب الخير ) أي المال ومنه قوله تعالى : إن ترك خيرا وقال عدي : ماذا ترجى النفوس من طلب ال خير وحب الحياة كاربها ( لشديد ) أي لقوي في حبه للمال وقيل : لشديد لبخيل ويقال للبخيل : شديد ومتشدد قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقلية مال الفاحش المتشدد يقال : إعتامه وأعتماه أي أختاره والفاحش : البخيل أيضا ومنه قوله تعالى : ويأمركم بالفحشاء أي البخل قال إبن زيد : سمى الله المال خيرا وعسى أن يكون شرا وحراما ولكن الناس يعدونه خيرا فسماه الله خيرا لذلك وسمى الجهاد سوءا فقال : فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء على ما يسميه الناس قال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير فلما تقدم الحب قال : شديد وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ولرؤس الآي كقوله تعالى : في يوم عاصف والعصوف : للريح لا الأيام فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرح من آخره ذكر الريح كأنه قال : في يوم عاصف الريح < < العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . > > < > ( العاديات 9 : 11 ) < > قوله تعالى : ( أفلا يعلم ) أي إبن آدم ( إذا بعثر ) أي أثير وقلب وبحث فأخرج ما فيها قال أبو عبيدة : بعثرت المتاع : جعلت أسفله أعلاه وعن محمد بن كعب قال : ذلك حين يبعثون الفراء : سمعت بعض أعراب بني أسد يقرأ : بحثر بالحاء مكان العين وحكاه الماوردي عن إبن مسعود وهما بمعنى ( وحصل ما في الصدور ) أي ميز ما فيها من خير وشر كذا قال المفسرون وقال إبن عباس : أبرز وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وحصل بفتح الحاء وتخفيف الصاد وفتحها أي ظهر ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) أي عالم لا يخفى عليه منهم خافية وهو عالم بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أنه يجازيهم في ذلك اليوم وقوله : إذا بعثر العامل في إذا : بعثر ولا يعمل فيه يعلم إذ لا يراد به العلم من الإنسان ذلك الوقت إنما يراد في الدنيا ولا يعمل فيه خبير لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها والعامل في يومئذ : خبير وإن فصلت اللام بينهما لأن موضع اللام الإبتداء وإنما دخلت في الخبر لدخول إن على المبتدأ ويروى أن الحجاج قرأ هذه السورة على المنبر يحضهم على الغزو فجرى على لسانه : أن ربهم بفتح الألف ثم أستدركها فقال : خبير بغير لام ولولا اللام لكانت مفتوحة لوقوع العلم عليها وقرأ أبو السمال أن ربهم بهم يومئذ خبير والله سبحانه وتعالى أعلم < > تفسير سورة القارعة < > وهي مكية بإجماع وهي عشر آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < القارعة : ( 1 ) القارعة > > < > ( القارعه 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( القارعة ما القارعة ) أي القيامة والساعة كذا قال عامة المفسرين وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها وأهل اللغة يقولون : تقول العرب قرعتهم القارعة وفقرتهم الفاقرة إذا وقع بهم أمر فظيع قال إبن أحمر : وقارعة من الأيام لولا سبيلهم لزاحت عنك حينا وقال آخر : متى تقرع بمروتكم نسؤكم ولم توقد لنا في القدر نار وقال تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة وهي الشديدة من شدائد الدهر قوله تعالى : ( ما القارعة ) إستفهام أي أي شيء هي القارعة وكذا ( وما أدراك ما القارعة ) كلمة إستفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها كما قال : الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة على ما تقدم < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> قوله تعالى : ( وإنه ) أي الإنسان من غير خلاف ( لحب الخير ) أي المال ومنه قوله تعالى : إن ترك خيرا وقال عدي : ماذا ترجى النفوس من طلب ال خير وحب الحياة كاربها ( لشديد ) أي لقوي في حبه للمال وقيل : لشديد لبخيل ويقال للبخيل : شديد ومتشدد قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقلية مال الفاحش المتشدد يقال : إعتامه وأعتماه أي أختاره والفاحش : البخيل أيضا ومنه قوله تعالى : ويأمركم بالفحشاء أي البخل قال إبن زيد : سمى الله المال خيرا وعسى أن يكون شرا وحراما ولكن الناس يعدونه خيرا فسماه الله خيرا لذلك وسمى الجهاد سوءا فقال : فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء على ما يسميه الناس قال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير فلما تقدم الحب قال : شديد وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ولرؤس الآي كقوله تعالى : في يوم عاصف والعصوف : للريح لا الأيام فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرح من آخره ذكر الريح كأنه قال : في يوم عاصف الريح < < العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . > > < > ( العاديات 9 : 11 ) < > قوله تعالى : ( أفلا يعلم ) أي إبن آدم ( إذا بعثر ) أي أثير وقلب وبحث فأخرج ما فيها قال أبو عبيدة : بعثرت المتاع : جعلت أسفله أعلاه وعن محمد بن كعب قال : ذلك حين يبعثون الفراء : سمعت بعض أعراب بني أسد يقرأ : بحثر بالحاء مكان العين وحكاه الماوردي عن إبن مسعود وهما بمعنى ( وحصل ما في الصدور ) أي ميز ما فيها من خير وشر كذا قال المفسرون وقال إبن عباس : أبرز وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وحصل بفتح الحاء وتخفيف الصاد وفتحها أي ظهر ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) أي عالم لا يخفى عليه منهم خافية وهو عالم بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أنه يجازيهم في ذلك اليوم وقوله : إذا بعثر العامل في إذا : بعثر ولا يعمل فيه يعلم إذ لا يراد به العلم من الإنسان ذلك الوقت إنما يراد في الدنيا ولا يعمل فيه خبير لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها والعامل في يومئذ : خبير وإن فصلت اللام بينهما لأن موضع اللام الإبتداء وإنما دخلت في الخبر لدخول إن على المبتدأ ويروى أن الحجاج قرأ هذه السورة على المنبر يحضهم على الغزو فجرى على لسانه : أن ربهم بفتح الألف ثم أستدركها فقال : خبير بغير لام ولولا اللام لكانت مفتوحة لوقوع العلم عليها وقرأ أبو السمال أن ربهم بهم يومئذ خبير والله سبحانه وتعالى أعلم < > تفسير سورة القارعة < > وهي مكية بإجماع وهي عشر آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < القارعة : ( 1 ) القارعة > > < > ( القارعه 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( القارعة ما القارعة ) أي القيامة والساعة كذا قال عامة المفسرين وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها وأهل اللغة يقولون : تقول العرب قرعتهم القارعة وفقرتهم الفاقرة إذا وقع بهم أمر فظيع قال إبن أحمر : وقارعة من الأيام لولا سبيلهم لزاحت عنك حينا وقال آخر : متى تقرع بمروتكم نسؤكم ولم توقد لنا في القدر نار وقال تعالى : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة وهي الشديدة من شدائد الدهر قوله تعالى : ( ما القارعة ) إستفهام أي أي شيء هي القارعة وكذا ( وما أدراك ما القارعة ) كلمة إستفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها كما قال : الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة على ما تقدم < <
قسم V20/P164–V20/P167Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P164–V20/P167)
متن اصلى (AR)القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . > > < > ( 4 ) < > يوم منصوب على الظرف تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج الواحدة فراشه وقاله أبو عبيدة وقال الفراء : إنه الهمج الطائر من بعوض وغيره ومنه الجراد ويقال : هو أطيش من فراشة وقال : طويش من نفر أطياش أطيش من طائرة الفراش وقال آخر : وقد كان أقوام رددت قلوبهم إليهم وكانوا كالفراش من الجهل وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ( وفي الباب عن أبي هريرة والمبثوث المتفرق وقال في موضع آخر : كأنهم جراد منتشر فأول حالهم كالفراش لا وجه له يتحير في كل وجه ثم يكونون كالجراد لأن لها وجها تقصده والمبثوث : المتفرق المنتشر وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : أعجاز نخل منقعر ولو قال المبثوثة فهو كقوله تعالى : أعجاز نخل خاوية وقال إبن عباس والفراء : كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضها بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا < < القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . > > < > ( 5 ) < > أي الصوف الذي ينفش باليد أي تصير هباء وتزول كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : هباء منبثا وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ وقد مضى في سورة سأل سائل < < القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . > > < > ( 6 : 11 ) < > قد تقدم القول في الميزان في الأعراف والكهف والأنبياء وأن له كفة ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسانات والسيئات ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم فعبر عنه بلفظ الجمع وقيل : موازين كما قال : فلكل حادثة لها ميزان وقد ذكرناه فيما تقدم وذكرناه أيضا في كتاب التذكرة وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل قاله عبد العزيز بن يحيى وأستشهد بقول الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه ومعنى عيشة راضية أي عيش مرضي يرضاه صاحبه وقيل : عيشة راضية أي فاعلة للرضا وهو اللين والإنقياد لأهلها فالفعل للعيشة لأنها أعطت الرضا من نفسها وهو اللين والإنقياد فالعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة فهي فاعلة للرضا كالفرش المرفوعة وإرتفاعها مقدار مائة عام فإذا دنا منها ولي الله أتضعت حتى يستوي عليها ثم ترتفع كهيئتها ومثل الشجرة فرعها كذلك أيضا من الإرتفاع فإذا أشتهى ولي الله ثمرتها تدلت إليه حتى يتناولها ولي الله قاعدا وقائما وذلك قوله تعالى : قطوفها دانية وحيثما مشى أو ينتقل من مكان إلى مكان جرى معه نهر حيث شاء علوا وسفلا وذلك قوله تعالى : يفجرونها تفجيرا فيروى في الخبر ( إنه يشير بقضيبه فيجري من غير أخدود حيث شاء من قصوره وفي مجالسه ( فهذه الأشياء كلها عيشة قد أعطت الرضا من نفسها فهي فاعلة للرضا وهي أنذلت وأنقادت بذلا وسماخة ومعنى ( فأمه هاوية ) يعني جهنم وسماها أما لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه قاله إبن زيد ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد وسميت النار هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها ويروى أن الهاوية أسم الباب الأسفل من النار وقال قتادة : معنى فأمه هاوية فمصيره إلى النار عكرمة : لأنه يهوي فيها على أم رأسه الأخفش : أمه : مستقرة والمعنى متقارب وقال الشاعر : يا عمرو لو نالتك أرماحنا كنت كمن تهوي به الهاوية والهاوية : المهواة وتقول : هوت أمه فهي هاوية أي ثاكلة قال كعب بن سعد الغنوي : هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا وماذا يؤدي الليل حين يئوب والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك وتهاوى القوم في المهواة : إذا سقط بعضهم في إثر بعض ( وما أدراك ماهيه ) الأصل ما هي فدخلت الهاء للسكت وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وإبن محيصن ما هي نار بغير هاء في الوصل ووقفوا بها وقد مضى في سورة الحاقة بيانه ( نار حامية ) أي شديدة الحرارة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي يوقد إبن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ( قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال ( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ( وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه لأنه وضع فيه الحق وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا وإنما خف ميزان من خف ميزانه لأنه وضع فيه الباطل وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله فيقول ذلك مات قبلي أما مر بكم فيقولون لا والله فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية ( وقد ذكرناه بكماله في كتاب التذكرة والحمد لله <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . > > < > ( 4 ) < > يوم منصوب على الظرف تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج الواحدة فراشه وقاله أبو عبيدة وقال الفراء : إنه الهمج الطائر من بعوض وغيره ومنه الجراد ويقال : هو أطيش من فراشة وقال : طويش من نفر أطياش أطيش من طائرة الفراش وقال آخر : وقد كان أقوام رددت قلوبهم إليهم وكانوا كالفراش من الجهل وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ( وفي الباب عن أبي هريرة والمبثوث المتفرق وقال في موضع آخر : كأنهم جراد منتشر فأول حالهم كالفراش لا وجه له يتحير في كل وجه ثم يكونون كالجراد لأن لها وجها تقصده والمبثوث : المتفرق المنتشر وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : أعجاز نخل منقعر ولو قال المبثوثة فهو كقوله تعالى : أعجاز نخل خاوية وقال إبن عباس والفراء : كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضها بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا < < القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . > > < > ( 5 ) < > أي الصوف الذي ينفش باليد أي تصير هباء وتزول كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : هباء منبثا وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ وقد مضى في سورة سأل سائل < < القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . > > < > ( 6 : 11 ) < > قد تقدم القول في الميزان في الأعراف والكهف والأنبياء وأن له كفة ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسانات والسيئات ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم فعبر عنه بلفظ الجمع وقيل : موازين كما قال : فلكل حادثة لها ميزان وقد ذكرناه فيما تقدم وذكرناه أيضا في كتاب التذكرة وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل قاله عبد العزيز بن يحيى وأستشهد بقول الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه ومعنى عيشة راضية أي عيش مرضي يرضاه صاحبه وقيل : عيشة راضية أي فاعلة للرضا وهو اللين والإنقياد لأهلها فالفعل للعيشة لأنها أعطت الرضا من نفسها وهو اللين والإنقياد فالعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة فهي فاعلة للرضا كالفرش المرفوعة وإرتفاعها مقدار مائة عام فإذا دنا منها ولي الله أتضعت حتى يستوي عليها ثم ترتفع كهيئتها ومثل الشجرة فرعها كذلك أيضا من الإرتفاع فإذا أشتهى ولي الله ثمرتها تدلت إليه حتى يتناولها ولي الله قاعدا وقائما وذلك قوله تعالى : قطوفها دانية وحيثما مشى أو ينتقل من مكان إلى مكان جرى معه نهر حيث شاء علوا وسفلا وذلك قوله تعالى : يفجرونها تفجيرا فيروى في الخبر ( إنه يشير بقضيبه فيجري من غير أخدود حيث شاء من قصوره وفي مجالسه ( فهذه الأشياء كلها عيشة قد أعطت الرضا من نفسها فهي فاعلة للرضا وهي أنذلت وأنقادت بذلا وسماخة ومعنى ( فأمه هاوية ) يعني جهنم وسماها أما لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه قاله إبن زيد ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد وسميت النار هاوية لأنه يهوي فيها مع بعد قعرها ويروى أن الهاوية أسم الباب الأسفل من النار وقال قتادة : معنى فأمه هاوية فمصيره إلى النار عكرمة : لأنه يهوي فيها على أم رأسه الأخفش : أمه : مستقرة والمعنى متقارب وقال الشاعر : يا عمرو لو نالتك أرماحنا كنت كمن تهوي به الهاوية والهاوية : المهواة وتقول : هوت أمه فهي هاوية أي ثاكلة قال كعب بن سعد الغنوي : هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا وماذا يؤدي الليل حين يئوب والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك وتهاوى القوم في المهواة : إذا سقط بعضهم في إثر بعض ( وما أدراك ماهيه ) الأصل ما هي فدخلت الهاء للسكت وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وإبن محيصن ما هي نار بغير هاء في الوصل ووقفوا بها وقد مضى في سورة الحاقة بيانه ( نار حامية ) أي شديدة الحرارة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي يوقد إبن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم ( قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال ( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ( وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه لأنه وضع فيه الحق وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا وإنما خف ميزان من خف ميزانه لأنه وضع فيه الباطل وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله فيقول ذلك مات قبلي أما مر بكم فيقولون لا والله فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية ( وقد ذكرناه بكماله في كتاب التذكرة والحمد لله <
قسم V20/P167Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P167)
متن اصلى (AR)> تفسير سورة التكاثر < > وهي مكية في قول جميع المفسرين وروى البخاري أنها مدنية وهي ثماني آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر > > < > ( التكاثر 1 : 2 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> تفسير سورة التكاثر < > وهي مكية في قول جميع المفسرين وروى البخاري أنها مدنية وهي ثماني آيات بسم الله الرحمن الرحيم < < التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر > > < > ( التكاثر 1 : 2 ) <
قسم V20/P167–V20/P171Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P167–V20/P171)
متن اصلى (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألهاكم التكاثر ) ألهاكم شغلكم قال : فألهيتها عن ذي تمائم مغيل أي شغلكم المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة الله حتى متم ودفنتم في المقابر وقيل ألهاكم : أنساكم التكاثر أي من الأموال والأولاد قاله إبن عباس والحسن وقال قتادة : أي التفاخر بالقبائل والعشائر وقال الضحاك : أي ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة يقال : لهيت عن كذا ( بالكسر ) ألهي لهيا ولهيانا : إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه وألهاه : أي شغله ولهاه به تلهية أي علله والتكاثر : المكاثرة قال مقاتل وقتادة وغيرهما : نزلت في اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا وقال إبن زيد : نزلت في فخذ من الأنصار وقال إبن عباس ومقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف وبني سهم تعادوا وتكاثروا بالسادة والأشراف في الإسلام فقال كل حي منهم نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا وأكثر عائذا فكثر بنو عبد مناف سهما ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم سهم فنزلت ألهاكم التكاثر بأحيائكم فلم ترضوا ( حتى زرتم المقابر ) مفتخرين بالأموات وروى سعيد عن قتادة قال : كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من بني فلان وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم وعن عمرو بن دينار : حلف أن هذه السورة نزلت في التجار وعن شيبان عن قتادة قال : نزلت في أهل الكتاب قلت : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره وفي صحيح مسلم عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ الهاكم التكاثر قال : ( يقول إبن آدم : مالي مالي وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس ( وروى البخاري عن إبن شهاب : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لإبن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ( قال ثابت عن أنس عن أبي : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر قال إبن العربي : وهذا نص صحيح مليح غاب عن أهل التفسير فجهلوا وجهلوا والحمد لله على المعرفة وقال إبن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ألهاكم التكاثر قال : ( تكاثر الأموال : جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الأوعية ( الثانية قوله تعالى : ( حتى زرتم المقابر ) أي حتى أتاكم الموت فصرتم في المقابر زوارا ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار يقال لمن مات : قد زار قبره وقيل : أي ألهاكم التكاثر حتى عددتم الأموات على ما تقدم وقيل : هذا وعيد أي أشتغلتم بمفاخرة الدنيا حتى تزوروا القبور فتروا ما ينزل بكم من عذاب الله عز وجل الثالث ة قوله تعالى : ( المقابر ) جمع مقبرة ومقبرة ( بفتح الباء وضمها ) والقبور : جمع القبر قال أرى أهل القصور إذا أميتوا بنوا فوق المقابر بالصخور أبوا إلا مباهاة وفخرا على الفقراء حتى في القبور وقد جاء في الشعر ( المقبر ) قال : لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد وهو المقبري والمقبري : لأبي سعيد المقبري وكان يسكن المقابر وقبرت الميت أقبره وأقبره قبرا أي دفنته وأقبرته أي أمرت بأن يقبر وقد مضى في سورة عبس القول فيه والحمد لله الرابعة لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ( رواه إبن مسعود أخرجه إبن ماجه وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ( فإنها تذكر الموت ( وفي الترمذي عن بريدة : ( فإنها تذكر الآخرة ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور قال : وفي الباب عن إبن عباس وحسان بن ثابت قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن صحيح وقد راى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن قلت : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا إنفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله : ( زوروا القبور ( عاما وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على أمرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورا غير مأجور والله أعلم الخامسة قال العلماء : ينبغي لمن أراد علاج قلبه وإنقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن إنتفع بالإكثار من ذكر الموت وأنجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه وأستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه إبن عباس فأما الإعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والإنتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بما يتلو عنده من القرآن والدعاء ويتجنب المشي على المقابر والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضا وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حيا ولو خاطبه حيا لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف إنقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وأفترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم وأقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في المآرب وحرصهم على نيل المطالب وإنخداعهم لمواتاة الأسباب وركونهم إلى الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددا في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ما خوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك لمواتاة دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله وعند هذا التذكر والإعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه < <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ألهاكم التكاثر ) ألهاكم شغلكم قال : فألهيتها عن ذي تمائم مغيل أي شغلكم المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة الله حتى متم ودفنتم في المقابر وقيل ألهاكم : أنساكم التكاثر أي من الأموال والأولاد قاله إبن عباس والحسن وقال قتادة : أي التفاخر بالقبائل والعشائر وقال الضحاك : أي ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة يقال : لهيت عن كذا ( بالكسر ) ألهي لهيا ولهيانا : إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه وألهاه : أي شغله ولهاه به تلهية أي علله والتكاثر : المكاثرة قال مقاتل وقتادة وغيرهما : نزلت في اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا وقال إبن زيد : نزلت في فخذ من الأنصار وقال إبن عباس ومقاتل والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف وبني سهم تعادوا وتكاثروا بالسادة والأشراف في الإسلام فقال كل حي منهم نحن أكثر سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا وأكثر عائذا فكثر بنو عبد مناف سهما ثم تكاثروا بالأموات فكثرتهم سهم فنزلت ألهاكم التكاثر بأحيائكم فلم ترضوا ( حتى زرتم المقابر ) مفتخرين بالأموات وروى سعيد عن قتادة قال : كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان ونحن أعد من بني فلان وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم وعن عمرو بن دينار : حلف أن هذه السورة نزلت في التجار وعن شيبان عن قتادة قال : نزلت في أهل الكتاب قلت : الآية تعم جميع ما ذكر وغيره وفي صحيح مسلم عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ الهاكم التكاثر قال : ( يقول إبن آدم : مالي مالي وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس ( وروى البخاري عن إبن شهاب : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لإبن آدم واديا من ذهب لأحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ( قال ثابت عن أنس عن أبي : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر قال إبن العربي : وهذا نص صحيح مليح غاب عن أهل التفسير فجهلوا وجهلوا والحمد لله على المعرفة وقال إبن عباس : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ألهاكم التكاثر قال : ( تكاثر الأموال : جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الأوعية ( الثانية قوله تعالى : ( حتى زرتم المقابر ) أي حتى أتاكم الموت فصرتم في المقابر زوارا ترجعون منها كرجوع الزائر إلى منزله من جنة أو نار يقال لمن مات : قد زار قبره وقيل : أي ألهاكم التكاثر حتى عددتم الأموات على ما تقدم وقيل : هذا وعيد أي أشتغلتم بمفاخرة الدنيا حتى تزوروا القبور فتروا ما ينزل بكم من عذاب الله عز وجل الثالث ة قوله تعالى : ( المقابر ) جمع مقبرة ومقبرة ( بفتح الباء وضمها ) والقبور : جمع القبر قال أرى أهل القصور إذا أميتوا بنوا فوق المقابر بالصخور أبوا إلا مباهاة وفخرا على الفقراء حتى في القبور وقد جاء في الشعر ( المقبر ) قال : لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد وهو المقبري والمقبري : لأبي سعيد المقبري وكان يسكن المقابر وقبرت الميت أقبره وأقبره قبرا أي دفنته وأقبرته أي أمرت بأن يقبر وقد مضى في سورة عبس القول فيه والحمد لله الرابعة لم يأت في التنزيل ذكر المقابر إلا في هذه السورة وزيارتها من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ( رواه إبن مسعود أخرجه إبن ماجه وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ( فإنها تذكر الموت ( وفي الترمذي عن بريدة : ( فإنها تذكر الآخرة ( قال : هذا حديث حسن صحيح وفيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور قال : وفي الباب عن إبن عباس وحسان بن ثابت قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن صحيح وقد راى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن قلت : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا إنفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله : ( زوروا القبور ( عاما وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على أمرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورا غير مأجور والله أعلم الخامسة قال العلماء : ينبغي لمن أراد علاج قلبه وإنقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن إنتفع بالإكثار من ذكر الموت وأنجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه وأستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه إبن عباس فأما الإعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والإنتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بما يتلو عنده من القرآن والدعاء ويتجنب المشي على المقابر والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضا وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حيا ولو خاطبه حيا لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف إنقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وأفترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم وأقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في المآرب وحرصهم على نيل المطالب وإنخداعهم لمواتاة الأسباب وركونهم إلى الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددا في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ما خوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك لمواتاة دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله وعند هذا التذكر والإعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه < <
قسم V20/P171–V20/P173Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P171–V20/P173)
متن اصلى (AR)التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون > > < > ( التكاثر 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( كلا ) قال الفراء : أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من التفاخر والتكاثر والتمام على هذا ( كلا سوف تعلمون ) أي سوف تعلمون عاقبة هذا ( ثم كلا سوف تعلمون ) : وعيد بعد وعيد قاله مجاهد ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ وهو قول الفراء وقال إبن عباس : كلا سوف تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبر ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة إذا حل بكم العذاب فالأول في القبر والثاني في الآخرة فالتكرار للحالتين وقيل : كلا سوف تعلمون عند المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق ثم كلا سوف تعلمون : عند البعث أن ما وعدتكم به صدق وروى زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قاله : كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة فأشار إلى أن قوله : كلا سوف تعلمون يعني في القبور وقيل : كلا سوف تعلمون : إذا نزل بكم الموت وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم ( ثم كلا سوف تعلمون ) : إذا دخلتم قبوركم وجاءكم منكر ونكير وحاط بكم هول السؤال وأنقطع منكم الجواب قلت : فتضمنت السورة القول في عذاب القبر وقد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الإيمان به واجب والتصديق به لازم حسبما أخبر به الصادق وأن الله تعالى يحيى العبد المكلف في قبره برد الحياة إليه ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعد له في قبره من كرامة وهوان وهذا هو مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة وقد ذكرناه هناك مستوفي والحمد لله وقيل : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر وسؤال وعرض إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها حسب ما ذكرناه في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال الضحاك : كلا سوف تعلمون يعني الكفار ثم كلا سوف تعلمون : قال المؤمنون وكذلك كان يقرؤها الأولى بالتاء والثانية بالياء < < التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . > > < > ( التكاثر 5 ) < > قوله تعالى : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أعاد كلا وهو زجر وتنبيه لأنه عقب كل واحد بشيء آخر كأنه قال : لا تفعلوا فإنكم تندمون لا تفعلوا فإنكم تستوجبون العقاب وإضافة العلم إلى اليقين كقوله تعالى : إن هذا لهو حق اليقين وقيل : اليقين ها هنا : الموت قاله قتادة وعنه أيضا : البعث لأنه إذا جاء زال الشك أي لو تعلمون علم البعث وجواب لو محذوف أي لو تعلمون اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور وأنشقت اللحود عن جثثكم كيف يكون حشركم لشغلكم ذلك عن التكاثر بالدنيا وقيل : كلا لو تعلمون علم اليقين أي لو قد تطايرت الصحف فشقي وسعيد وقيل : إن كلا في هذه المواضع الثلاثة بمعنى ألا قاله إبن أبي حاتم وقال الفراء : هي بمعنى حقا وقد تقدم الكلام فيها مستوفي < < التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم > > < > ( التكاثر 6 : 7 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون > > < > ( التكاثر 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( كلا ) قال الفراء : أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من التفاخر والتكاثر والتمام على هذا ( كلا سوف تعلمون ) أي سوف تعلمون عاقبة هذا ( ثم كلا سوف تعلمون ) : وعيد بعد وعيد قاله مجاهد ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ وهو قول الفراء وقال إبن عباس : كلا سوف تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبر ثم كلا سوف تعلمون في الآخرة إذا حل بكم العذاب فالأول في القبر والثاني في الآخرة فالتكرار للحالتين وقيل : كلا سوف تعلمون عند المعاينة أن ما دعوتكم إليه حق ثم كلا سوف تعلمون : عند البعث أن ما وعدتكم به صدق وروى زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قاله : كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة فأشار إلى أن قوله : كلا سوف تعلمون يعني في القبور وقيل : كلا سوف تعلمون : إذا نزل بكم الموت وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم ( ثم كلا سوف تعلمون ) : إذا دخلتم قبوركم وجاءكم منكر ونكير وحاط بكم هول السؤال وأنقطع منكم الجواب قلت : فتضمنت السورة القول في عذاب القبر وقد ذكرنا في كتاب التذكرة أن الإيمان به واجب والتصديق به لازم حسبما أخبر به الصادق وأن الله تعالى يحيى العبد المكلف في قبره برد الحياة إليه ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعد له في قبره من كرامة وهوان وهذا هو مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة وقد ذكرناه هناك مستوفي والحمد لله وقيل : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر وسؤال وعرض إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها حسب ما ذكرناه في كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة وقال الضحاك : كلا سوف تعلمون يعني الكفار ثم كلا سوف تعلمون : قال المؤمنون وكذلك كان يقرؤها الأولى بالتاء والثانية بالياء < < التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . > > < > ( التكاثر 5 ) < > قوله تعالى : ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) أعاد كلا وهو زجر وتنبيه لأنه عقب كل واحد بشيء آخر كأنه قال : لا تفعلوا فإنكم تندمون لا تفعلوا فإنكم تستوجبون العقاب وإضافة العلم إلى اليقين كقوله تعالى : إن هذا لهو حق اليقين وقيل : اليقين ها هنا : الموت قاله قتادة وعنه أيضا : البعث لأنه إذا جاء زال الشك أي لو تعلمون علم البعث وجواب لو محذوف أي لو تعلمون اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور وأنشقت اللحود عن جثثكم كيف يكون حشركم لشغلكم ذلك عن التكاثر بالدنيا وقيل : كلا لو تعلمون علم اليقين أي لو قد تطايرت الصحف فشقي وسعيد وقيل : إن كلا في هذه المواضع الثلاثة بمعنى ألا قاله إبن أبي حاتم وقال الفراء : هي بمعنى حقا وقد تقدم الكلام فيها مستوفي < < التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم > > < > ( التكاثر 6 : 7 ) <
قسم V20/P173Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V20/P173)
متن اصلى (AR)> قوله تعالى : ( لترون الجحيم ) هذا وعيد آخر وهو على إضمار القسم أي لترون الجحيم في الآخرة والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار وقيل : هو عام كما قال : وإن منكم إلا واردها فهيء للكفار دار وللمؤمنين ممر وفي الصحيح : ( فيمر أولهم كالبرق ثم كالريح ثم كالطير ( الحديث وقد مضى في سورة مريم وقرأ الكسائي وإبن عامر لترون بضم التاء من أريته الشيء أي تحشرون إليها فترونها وعلى فتح التاء هي قراءة الجماعة أي لترون الجحيم بأبصاركم على البعد ( ثم لترونها عين اليقين ) أي مشاهدة وقيل : هو إخبار عن دوام مقامهم في النار أي هي رؤية دائمة متصلة والخطاب على هذا للكفار وقيل : معنى لو تعلمون علم اليقين أي لو تعلمون اليوم في الدنيا علم اليقين فيما أمامكم مما وصفت : لترون الجحيم بعيون قلوبكم فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك وهو أن تتصور لك تارات القيامة وقطع مسافاتها ثم لترونها عين اليقين : أي عند المعاينة بعين الرأس فتراها يقينا لا تغيب عن عينك ثم لتسألن يومئذ عن النعيم : في موقف السؤال والعرض < < التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . > > < > ( التكاثر 8 ) <
لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)> قوله تعالى : ( لترون الجحيم ) هذا وعيد آخر وهو على إضمار القسم أي لترون الجحيم في الآخرة والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار وقيل : هو عام كما قال : وإن منكم إلا واردها فهيء للكفار دار وللمؤمنين ممر وفي الصحيح : ( فيمر أولهم كالبرق ثم كالريح ثم كالطير ( الحديث وقد مضى في سورة مريم وقرأ الكسائي وإبن عامر لترون بضم التاء من أريته الشيء أي تحشرون إليها فترونها وعلى فتح التاء هي قراءة الجماعة أي لترون الجحيم بأبصاركم على البعد ( ثم لترونها عين اليقين ) أي مشاهدة وقيل : هو إخبار عن دوام مقامهم في النار أي هي رؤية دائمة متصلة والخطاب على هذا للكفار وقيل : معنى لو تعلمون علم اليقين أي لو تعلمون اليوم في الدنيا علم اليقين فيما أمامكم مما وصفت : لترون الجحيم بعيون قلوبكم فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك وهو أن تتصور لك تارات القيامة وقطع مسافاتها ثم لترونها عين اليقين : أي عند المعاينة بعين الرأس فتراها يقينا لا تغيب عن عينك ثم لتسألن يومئذ عن النعيم : في موقف السؤال والعرض < < التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . > > < > ( التكاثر 8 ) <