Qur'an&Sunnahالقرآن

امام طبرى - جامع البيان عن تأويل آى القرآن (تفسير طبرى)

ابو جعفر محمد بن جرير الطبرى · AR

قسم V17/P072–V17/P076Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P072–V17/P076)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول تعالى ذكره: ولا نكلف نفسا إلا ما يسعها ويصلح لها من العبادة؛ ولذلك كلفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله، وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع. {ولدينا كتاب ينطق بالحق} [المؤمنون: 62] يقول: وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشر؛ {ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول: يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا، لا زيادة عليه، ولا نقصان. ونحن موفو جميعهم أجورهم، المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: وهم لا يظلمون، بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جرمه، وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عما له من الثواب 17P073 [المؤمنون: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] 17P074 يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمدادناهم بما نمدهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم، والرضا منا عنهم؛ ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعني بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله: {من هذا} [الكهف: 24] من القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «في عمى من هذا القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «من القرآن» وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي {من دون ذلك} [المؤمنون: 63] يقول: من دون أعمال أهل الإيمان بالله، وأهل التقوى والخشية له. 17P075 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «الخطايا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «الحق» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «خطايا من دون ذلك الحق» قال: ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] . الآية، قال: «أعمال دون الحق» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: من دون الأعمال التي منها قوله: {من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] 17P076 والذين، والذين " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن عن قول الله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لم يعملوها سيعملونها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «لم يكن له بد من أن يستوفي بقية عمله، ويصلي به» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا عمرو قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها " 17P076

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول تعالى ذكره: ولا نكلف نفسا إلا ما يسعها ويصلح لها من العبادة؛ ولذلك كلفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله، وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع. {ولدينا كتاب ينطق بالحق} [المؤمنون: 62] يقول: وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشر؛ {ينطق بالحق وهم لا يظلمون} [المؤمنون: 62] يقول: يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا، لا زيادة عليه، ولا نقصان. ونحن موفو جميعهم أجورهم، المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته. {وهم لا يظلمون} [البقرة: 281] يقول: وهم لا يظلمون، بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جرمه، وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عما له من الثواب 17P073 [المؤمنون: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] 17P074 يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمدادناهم بما نمدهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم، والرضا منا عنهم؛ ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعني بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله: {من هذا} [الكهف: 24] من القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «في عمى من هذا القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {في غمرة من هذا} [المؤمنون: 63] قال: «من القرآن» وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي {من دون ذلك} [المؤمنون: 63] يقول: من دون أعمال أهل الإيمان بالله، وأهل التقوى والخشية له. 17P075 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «الخطايا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «الحق» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: «خطايا من دون ذلك الحق» قال: ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] . الآية، قال: «أعمال دون الحق» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار: {بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: من دون الأعمال التي منها قوله: {من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] 17P076 والذين، والذين " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن عن قول الله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لم يعملوها سيعملونها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «لم يكن له بد من أن يستوفي بقية عمله، ويصلي به» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [المؤمنون: 63] قال: «أعمال لا بد لهم من أن يعملوها» حدثنا عمرو قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: {ولهم أعمال من دون ذلك} [المؤمنون: 63] قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها " 17P076

قسم V17/P076–V17/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P076–V17/P078)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم 17P077 يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 64_65] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النعمة والبطر منهم بالعذاب كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: المترفون: العظماء. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «فإذا أخذناهم به جأروا» ، يقول: «ضجوا واستغاثوا مما حل بهم من عذابنا» ولعل الجؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «يستغيثون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة 17P078 بن قردد، عن مجاهد، في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «بالسيوف يوم بدر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: عذاب يوم بدر. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «الذين بمكة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] «يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» وقوله: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] يقول: لا تضجوا وتستغيثوا اليوم وقد نزل بكم العذاب الذي لا يدفع عن الذين ظلموا أنفسهم، فإن ضجيجكم غير نافعكم، ولا دافع عنكم شيئا مما قد نزل بكم من سخط الله. {إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] يقول: إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون، ولا يخلصكم منه شيء 17P079 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا اليوم» حدثني يونس، قال: أخبرنا الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب، إنه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجزع قبل نفعكم» 17P079

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم 17P077 يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 64_65] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النعمة والبطر منهم بالعذاب كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: المترفون: العظماء. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «فإذا أخذناهم به جأروا» ، يقول: «ضجوا واستغاثوا مما حل بهم من عذابنا» ولعل الجؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] يراوح من صلوات المليك طورا سجودا وطورا جؤارا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] يقول: «يستغيثون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة 17P078 بن قردد، عن مجاهد، في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «بالسيوف يوم بدر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] قال: عذاب يوم بدر. {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «الذين بمكة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] «يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {إذا هم يجأرون} [المؤمنون: 64] قال: «يجزعون» وقوله: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] يقول: لا تضجوا وتستغيثوا اليوم وقد نزل بكم العذاب الذي لا يدفع عن الذين ظلموا أنفسهم، فإن ضجيجكم غير نافعكم، ولا دافع عنكم شيئا مما قد نزل بكم من سخط الله. {إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] يقول: إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون، ولا يخلصكم منه شيء 17P079 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا اليوم» حدثني يونس، قال: أخبرنا الربيع بن أنس: {لا تجأروا اليوم} [المؤمنون: 65] «لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب، إنه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجزع قبل نفعكم» 17P079

قسم V17/P078–V17/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P078–V17/P081)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 66_67] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم. {قد كانت آياتي تتلى عليكم} [المؤمنون: 66] يعني: آيات كتاب الله، يقول: كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذبون بها، وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكل من رجع من حيث جاء: نكص فلان على عقبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 17P080 مجاهد: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] يقول: «تدبرون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] «يعني أهل مكة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» وقوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: «مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بمكة بالبلد» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: مستكبرين بحرمي " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] «بالحرم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «مستكبرين بالحرم» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بالحرم» وقوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: تسمرون بالليل. 17P082 ووحد قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] وهو بمعنى السمار، لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا، فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر: [+البحر الكامل] من دونهم إن جئتهم سمرا عزف القيان ومجلس غمر فقال: سمرا، لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمرون، وكذلك قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 66_67] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم. {قد كانت آياتي تتلى عليكم} [المؤمنون: 66] يعني: آيات كتاب الله، يقول: كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذبون بها، وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكل من رجع من حيث جاء: نكص فلان على عقبه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 17P080 مجاهد: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] يقول: «تدبرون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} [المؤمنون: 66] «يعني أهل مكة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تنكصون} [المؤمنون: 66] قال: «تستأخرون» وقوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] يقول: «مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بمكة بالبلد» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: مستكبرين بحرمي " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] «بالحرم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «مستكبرين بالحرم» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مستكبرين به} [المؤمنون: 67] قال: «بالحرم» وقوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: تسمرون بالليل. 17P082 ووحد قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] وهو بمعنى السمار، لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا، فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر: [+البحر الكامل] من دونهم إن جئتهم سمرا عزف القيان ومجلس غمر فقال: سمرا، لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمرون، وكذلك قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] .

قسم V17/P081–V17/P085Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P081–V17/P085)
متن اصلى (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: «يسمرون حول البيت» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 17P083 : {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «مجلسا بالليل» حدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {سامرا} [المؤمنون : 67] قال: «مجالس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «تسمرون بالليل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: " كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «يعني سمر الليل» وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم؛ «لا يخافون» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل مكة آمنا لا يخاف قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف " وقوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار 17P084 : {تهجرون} [المؤمنون: 67] بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى؛ فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون ذكر الله والحق» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح في قوله: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «السب» ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال : ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون في الباطل» قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا 17P085 تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «بالقول السيئ في القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «الهذيان؛ الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري» قال: " كان أبي يقرؤها: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] " وقرأ ذلك آخرون: «سامرا تهجرون» بضم التاء، وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قراء الأمصار نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: «يسمرون حول البيت» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 17P083 : {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «مجلسا بالليل» حدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {سامرا} [المؤمنون : 67] قال: «مجالس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «تسمرون بالليل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: " كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {سامرا} [المؤمنون: 67] قال: «يعني سمر الليل» وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم؛ «لا يخافون» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {سامرا} [المؤمنون: 67] يقول: سامرا من أهل مكة آمنا لا يخاف قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف " وقوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار 17P084 : {تهجرون} [المؤمنون: 67] بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى؛ فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون ذكر الله والحق» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح في قوله: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «السب» ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال : ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «يهجرون في الباطل» قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير: {سامرا 17P085 تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «بالقول السيئ في القرآن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تهجرون} [المؤمنون: 67] قال: «الهذيان؛ الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري» قال: " كان أبي يقرؤها: {سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] " وقرأ ذلك آخرون: «سامرا تهجرون» بضم التاء، وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قراء الأمصار نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول.

قسم V17/P085–V17/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P085–V17/P086)
متن اصلى (AR)

وذكر أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (تهجرون) قال: «تقولون هجرا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرمة، أنه قرأ: «سامرا تهجرون» : «أي تسبون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: «سامرا تهجرون» رسولي " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: «تهجرون» رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، «تهجرون» يقول: «يقولون سوءا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: «تهجرون» كتاب الله ورسوله. " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: «تهجرون» يقول: «يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول» وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القراء 17P086

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وذكر أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (تهجرون) قال: «تقولون هجرا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرمة، أنه قرأ: «سامرا تهجرون» : «أي تسبون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: «سامرا تهجرون» رسولي " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: «تهجرون» رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، «تهجرون» يقول: «يقولون سوءا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: «تهجرون» كتاب الله ورسوله. " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: «تهجرون» يقول: «يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول» وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القراء 17P086

قسم V17/P086–V17/P088Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P086–V17/P088)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 68_69_70] يقول تعالى ذكره: أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليه فيه؟ {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] يقول: أم جاءهم أمر ما لم يأت من قبلهم من أسلافهم، فاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، وأنزلت معهم الكتب. وقد يحتمل أن تكون «أم» في هذا الموضع بمعنى: «بل» ، فيكون تأويل الكلام: أفلم يدبروا القول؟ بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لم يكن فيمن سلف من آبائهم ذلك. وقد ذكر عن ابن عباس في نحو هذا القول ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] قال: «لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، ولكن أو لم يأتهم ما لم يأت آباءهم الأولين» وقوله: {أم لم يعرفوا رسولهم} [المؤمنون: 69] يقول تعالى ذكره: أم لم يعرف هؤلاء المكذبون محمدا، وأنه من أهل الصدق والأمانة؟، {فهم له منكرون} [المؤمنون: 69] يقول: فينكروا قوله، أو لم يعرفوه بالصدق، ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه. يقول جل ثناؤه: فكيف يكذبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة. {أم يقولون به جنة} [المؤمنون: 70] . يقول: أيقولون بمحمد جنون، فهو يتكلم بما لا معنى له ، ولا يفهم ولا يدري ما يقول. {بل جاءهم بالحق} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: فإن يقولوا ذلك فكذبهم في قيلهم ذلك واضح بين؛ وذلك أن المجنون يهذي فيأتي من الكلام بما لا معنى له، ولا يعقل ولا يفهم، والذي جاءهم به محمد هو الحكمة التي لا أحكم منها، والحق الذي لا تخفى صحته على ذي فطرة صحيحة، فكيف يجوز أن يقال: هو كلام مجنون؟ وقوله: {وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق، ولا أن محمدا عندهم مجنون، بل قد علموه صادقا محقا فيما يقول وفيما يدعوهم إليه، ولكن أكثرهم للإذعان للحق كارهون، ولاتباع محمد ساخطون، حسدا منهم له، وبغيا عليه واستكبارا في الأرض 17P088

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 68_69_70] يقول تعالى ذكره: أفلم يتدبر هؤلاء المشركون تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليه فيه؟ {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] يقول: أم جاءهم أمر ما لم يأت من قبلهم من أسلافهم، فاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، وأنزلت معهم الكتب. وقد يحتمل أن تكون «أم» في هذا الموضع بمعنى: «بل» ، فيكون تأويل الكلام: أفلم يدبروا القول؟ بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لم يكن فيمن سلف من آبائهم ذلك. وقد ذكر عن ابن عباس في نحو هذا القول ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} [المؤمنون: 68] قال: «لعمري لقد جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين، ولكن أو لم يأتهم ما لم يأت آباءهم الأولين» وقوله: {أم لم يعرفوا رسولهم} [المؤمنون: 69] يقول تعالى ذكره: أم لم يعرف هؤلاء المكذبون محمدا، وأنه من أهل الصدق والأمانة؟، {فهم له منكرون} [المؤمنون: 69] يقول: فينكروا قوله، أو لم يعرفوه بالصدق، ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه. يقول جل ثناؤه: فكيف يكذبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة. {أم يقولون به جنة} [المؤمنون: 70] . يقول: أيقولون بمحمد جنون، فهو يتكلم بما لا معنى له ، ولا يفهم ولا يدري ما يقول. {بل جاءهم بالحق} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: فإن يقولوا ذلك فكذبهم في قيلهم ذلك واضح بين؛ وذلك أن المجنون يهذي فيأتي من الكلام بما لا معنى له، ولا يعقل ولا يفهم، والذي جاءهم به محمد هو الحكمة التي لا أحكم منها، والحق الذي لا تخفى صحته على ذي فطرة صحيحة، فكيف يجوز أن يقال: هو كلام مجنون؟ وقوله: {وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 70] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء الكفرة أنهم لم يعرفوا محمدا بالصدق، ولا أن محمدا عندهم مجنون، بل قد علموه صادقا محقا فيما يقول وفيما يدعوهم إليه، ولكن أكثرهم للإذعان للحق كارهون، ولاتباع محمد ساخطون، حسدا منهم له، وبغيا عليه واستكبارا في الأرض 17P088

قسم V17/P088–V17/P091Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P088–V17/P091)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] يقول تعالى ذكره: ولو عمل الرب تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون، وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم، وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن؛ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور ، والصحيح من التدبير والفاسد. فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحق، لم تقر السماوات والأرض ومن فيهن من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق 17P089 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة، قال: ثنا السدي، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: «الله» قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: هو الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: الله " وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحق لهم بما أنزل على رجل منهم من هذا القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] يقول: بينا لهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم؛ وذلك أن هذا القرآن كان 17P090 شرفا لهم، لأنه نزل على رجل منهم، فأعرضوا عنه، وكفروا به. وقالوا: ذلك نظير قوله {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] وهذان القولان متقاربا المعنى. وذلك أن الله جل ثناؤه أنزل هذا القرآن بيانا بين فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذكر لرسوله صلى الله عليه وسلم وقومه ، وشرف لهم 17P089 [المؤمنون: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 72_73] يقول تعالى ذكره: أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحق؛ {فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] فأجر ربك على نفاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك، ولم يسألهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عند الله أجرا، قال لهم كما قال الله له، وأمره بقيله لهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] ، وإنما معنى الكلام: أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم، مستكبرين بالحرم، فخراج ربك خير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] قال: «أجرا» 17P091 حدثنا الحسن قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، مثله وأصل الخراج والخرج: مصدران لا يجمعان وقوله: {وهو خير الرازقين} [المؤمنون: 72] يقول: والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا وقوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 73] يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه 17P091

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] يقول تعالى ذكره: ولو عمل الرب تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون، وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم، وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن؛ وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور ، والصحيح من التدبير والفاسد. فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحق، لم تقر السماوات والأرض ومن فيهن من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق 17P089 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة، قال: ثنا السدي، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: «الله» قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: هو الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] قال: " الحق: الله " وقوله: {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحق لهم بما أنزل على رجل منهم من هذا القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {بل أتيناهم بذكرهم} [المؤمنون: 71] يقول: بينا لهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم؛ وذلك أن هذا القرآن كان 17P090 شرفا لهم، لأنه نزل على رجل منهم، فأعرضوا عنه، وكفروا به. وقالوا: ذلك نظير قوله {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] وهذان القولان متقاربا المعنى. وذلك أن الله جل ثناؤه أنزل هذا القرآن بيانا بين فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذكر لرسوله صلى الله عليه وسلم وقومه ، وشرف لهم 17P089 [المؤمنون: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 72_73] يقول تعالى ذكره: أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحق؛ {فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] فأجر ربك على نفاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك، ولم يسألهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عند الله أجرا، قال لهم كما قال الله له، وأمره بقيله لهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] ، وإنما معنى الكلام: أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم، مستكبرين بالحرم، فخراج ربك خير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} [المؤمنون: 72] قال: «أجرا» 17P091 حدثنا الحسن قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، مثله وأصل الخراج والخرج: مصدران لا يجمعان وقوله: {وهو خير الرازقين} [المؤمنون: 72] يقول: والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا وقوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} [المؤمنون: 73] يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه 17P091

قسم V17/P091–V17/P094Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P091–V17/P094)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} [المؤمنون: 74_75] يقول تعالى ذكره: الذين لا يصدقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة؛ {عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: عن محجة الحق، وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده؛ لعادلون، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {عن الصراط، لناكبون} [المؤمنون: 74] قال: «لعادلون» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: «عن الحق عادلون» وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع والهزال؛ {للجوا في طغيانهم} [المؤمنون: 75] يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم. {يعمهون} [البقرة: 15] يعني: يترددون كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] قال: «لجوع» 17P092 [المؤمنون: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول تعالى ذكره: ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا، وضيقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسيف {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] يقول: فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه، وينيبوا إلى طاعته. {وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول: وما يتذللون له. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ الله قريشا بسني الجدب، ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم. فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير، فخلى سبيله، فلحق بمكة، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أليس تزعم بأنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال: «بلى» فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: أخبرنا عمرو، قال: قال الحسن: " إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة، فلا تستقبلوا 17P094 نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتضرعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] قال: الجوع والجدب. {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] فصبروا. {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " 17P094

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} [المؤمنون: 74_75] يقول تعالى ذكره: الذين لا يصدقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة؛ {عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: عن محجة الحق، وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده؛ لعادلون، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {عن الصراط، لناكبون} [المؤمنون: 74] قال: «لعادلون» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} [المؤمنون: 74] يقول: «عن الحق عادلون» وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع والهزال؛ {للجوا في طغيانهم} [المؤمنون: 75] يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم. {يعمهون} [البقرة: 15] يعني: يترددون كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} [المؤمنون: 75] قال: «لجوع» 17P092 [المؤمنون: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول تعالى ذكره: ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا، وسخطنا، وضيقنا عليهم معايشهم، وأجدبنا بلادهم، وقتلنا سراتهم بالسيف {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] يقول: فما خضعوا لربهم فينقادوا لأمره ونهيه، وينيبوا إلى طاعته. {وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] يقول: وما يتذللون له. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ الله قريشا بسني الجدب، ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم. فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير، فخلى سبيله، فلحق بمكة، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أليس تزعم بأنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال: «بلى» فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: أخبرنا عمرو، قال: قال الحسن: " إذا أصاب الناس من قبل الشيطان بلاء فإنما هي نقمة، فلا تستقبلوا 17P094 نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتضرعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد أخذناهم بالعذاب} [المؤمنون: 76] قال: الجوع والجدب. {فما استكانوا لربهم} [المؤمنون: 76] فصبروا. {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] " 17P094

قسم V17/P094–V17/P096Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P094–V17/P096)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال؛ فقتلوا يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قد مضى، كان يوم بدر " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى 17P095 إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر، وهو الباب ذو العذاب الشديد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: لكفار قريش الجوع، وما قبلها من القصة لهم أيضا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: وما قبلها أيضا وهذا القول الذي قاله مجاهد: أولى بتأويل الآية، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس، أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المجاعة التي أصابت قريشا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، وأمر ثمامة بن أثال؛ وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر وقوله: {إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] يقول: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله، في حين لا ينفعهم الندم والحزن 17P095 [المؤمنون: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [المؤمنون: 78] يقول تعالى ذكره: والله الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات، السمع الذي تسمعون به، والأبصار التي تبصرون بها، والأفئدة التي تفقهون بها، فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداء إعادته بعد عدمه وفقده، وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ، ويفنيه إذا أراد. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا 17P096 [المؤمنون: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون من بعد مماتكم، ثم تبعثون من قبوركم إلى موقف الحساب 17P096 [المؤمنون: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [المؤمنون: 80] يقول تعالى ذكره: والله الذي يحيي خلقه؛ يقول: يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا أمواتا، بنفخ الروح فيها بعد التارات التي تأتي عليها. {ويميت} [البقرة: 258] يقول: ويميتهم بعد أن أحياهم {وله اختلاف الليل والنهار} [المؤمنون: 80] يقول: وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين، كما يقال في الكلام: لك المن والفضل، بمعنى: إنك تمن وتفضل وقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا تعقلون أيها الناس أن الذي فعل هذه 17P097 الأفعال ابتداء من غير أصل لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم ، وإنشاء ما شاء إعدامه بعد إنشائه 17P096

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال؛ فقتلوا يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قد مضى، كان يوم بدر " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى 17P095 إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: معناه: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر، وهو الباب ذو العذاب الشديد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} [المؤمنون: 77] قال: لكفار قريش الجوع، وما قبلها من القصة لهم أيضا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: وما قبلها أيضا وهذا القول الذي قاله مجاهد: أولى بتأويل الآية، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس، أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المجاعة التي أصابت قريشا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، وأمر ثمامة بن أثال؛ وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر وقوله: {إذا هم فيه مبلسون} [المؤمنون: 77] يقول: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله، في حين لا ينفعهم الندم والحزن 17P095 [المؤمنون: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [المؤمنون: 78] يقول تعالى ذكره: والله الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات، السمع الذي تسمعون به، والأبصار التي تبصرون بها، والأفئدة التي تفقهون بها، فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداء إعادته بعد عدمه وفقده، وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ، ويفنيه إذا أراد. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا 17P096 [المؤمنون: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون من بعد مماتكم، ثم تبعثون من قبوركم إلى موقف الحساب 17P096 [المؤمنون: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [المؤمنون: 80] يقول تعالى ذكره: والله الذي يحيي خلقه؛ يقول: يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا أمواتا، بنفخ الروح فيها بعد التارات التي تأتي عليها. {ويميت} [البقرة: 258] يقول: ويميتهم بعد أن أحياهم {وله اختلاف الليل والنهار} [المؤمنون: 80] يقول: وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين، كما يقال في الكلام: لك المن والفضل، بمعنى: إنك تمن وتفضل وقوله: {أفلا تعقلون} [البقرة: 44] يقول: أفلا تعقلون أيها الناس أن الذي فعل هذه 17P097 الأفعال ابتداء من غير أصل لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم ، وإنشاء ما شاء إعدامه بعد إنشائه 17P096

قسم V17/P096–V17/P099Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P096–V17/P099)
متن اصلى (AR)

[المؤمنون: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 81_82] يقول تعالى ذكره: ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات الله ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج والدلالة على قدرته على فعل كل ما يشاء؛ ولكن قالوا مثل ما قال أسلافهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم. {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما} [المؤمنون: 82] يقول: أإذا متنا وعدنا ترابا قد بليت أجسامنا ، وبرأت عظامنا من لحومنا، {أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 82] يقول: أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات؟ إن هذا لشيء غير كائن 17P097 [المؤمنون: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [المؤمنون: 83] يقول تعالى ذكره: قالوا: لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد، ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم لله رسل من قبلك، فلم نره حقيقة أن هذا يقول: ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات؛ {إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة 17P097 [المؤمنون: 84_85] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 84_85] 17P098 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكا، دون سائر الأشياء غيره. {قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 85] يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء، فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم؟ 17P097 [المؤمنون: 86_87] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون} [المؤمنون: 86_87] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: من رب السماوات السبع، ورب العرش المحيط بذلك؟ سيقولون: ذلك كله لله، وهو ربه. فقل لهم: أفلا تتقون عقابه على كفركم به، وتكذيبكم خبره وخبر رسوله؟ وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] ، سوى أبي عمرو، فإنه خالفهم فقرأه: (سيقولون الله) في هذا الموضع، وفي الآخر الذي بعده، اتباعا لخط المصحف، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة، فإنه في الموضعين بالألف، فقرءوا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم. فأما الذين قرءوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء ، وردوا مرفوعا على مرفوع. وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم: قل: من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون: رب ذلك الله. فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك. وأما الذين قرءوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف، فإنهم قالوا: معنى قوله {قل من رب السموات} لمن السموات؟ لمن ملك ذلك؟ فجعل الجواب على المعنى، فقيل: لله؛ لأن المسألة عن ملك ذلك لمن هو؟ قالوا: وذلك نظير قول قائل لرجل: من مولاك؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل، فيقول: أنا لفلان؛ لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله: مولاي فلان. وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر أنشده: [+البحر الوافر] وأعلم أنني سأكون رمسا إذا سار النواجع لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير فأجاب المخفوض بمرفوع، لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير؛ فأجابوا عن المعنى دون اللفظ والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف، لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة 17P099

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[المؤمنون: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 81_82] يقول تعالى ذكره: ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات الله ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج والدلالة على قدرته على فعل كل ما يشاء؛ ولكن قالوا مثل ما قال أسلافهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم. {قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما} [المؤمنون: 82] يقول: أإذا متنا وعدنا ترابا قد بليت أجسامنا ، وبرأت عظامنا من لحومنا، {أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 82] يقول: أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات؟ إن هذا لشيء غير كائن 17P097 [المؤمنون: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [المؤمنون: 83] يقول تعالى ذكره: قالوا: لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد، ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم لله رسل من قبلك، فلم نره حقيقة أن هذا يقول: ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات؛ {إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يقول: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة 17P097 [المؤمنون: 84_85] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 84_85] 17P098 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكا، دون سائر الأشياء غيره. {قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 85] يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء، فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم؟ 17P097 [المؤمنون: 86_87] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون} [المؤمنون: 86_87] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: من رب السماوات السبع، ورب العرش المحيط بذلك؟ سيقولون: ذلك كله لله، وهو ربه. فقل لهم: أفلا تتقون عقابه على كفركم به، وتكذيبكم خبره وخبر رسوله؟ وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام: {سيقولون لله} [المؤمنون: 85] ، سوى أبي عمرو، فإنه خالفهم فقرأه: (سيقولون الله) في هذا الموضع، وفي الآخر الذي بعده، اتباعا لخط المصحف، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة، فإنه في الموضعين بالألف، فقرءوا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم. فأما الذين قرءوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء ، وردوا مرفوعا على مرفوع. وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم: قل: من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون: رب ذلك الله. فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك. وأما الذين قرءوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف، فإنهم قالوا: معنى قوله {قل من رب السموات} لمن السموات؟ لمن ملك ذلك؟ فجعل الجواب على المعنى، فقيل: لله؛ لأن المسألة عن ملك ذلك لمن هو؟ قالوا: وذلك نظير قول قائل لرجل: من مولاك؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل، فيقول: أنا لفلان؛ لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله: مولاي فلان. وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر أنشده: [+البحر الوافر] وأعلم أنني سأكون رمسا إذا سار النواجع لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير فأجاب المخفوض بمرفوع، لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميت؟ فقال المخبرون: الميت وزير؛ فأجابوا عن المعنى دون اللفظ والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف، لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة 17P099

%0
10 قسم

سؤاللر