Qur'an&Sunnahالقرآن

امام طبرى - جامع البيان عن تأويل آى القرآن (تفسير طبرى)

ابو جعفر محمد بن جرير الطبرى · AR

قسم V20/P255–V20/P259Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P255–V20/P259)
متن اصلى (AR)

فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل؛ فيقول الله له: اسكت إني كتبت الموت على من كان تحت عرشي؛ ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل؛ فيقول الله وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيت أنا، فيقول الله: فليمت حملة العرش، فيموتون؛ ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور، فيقول: أي رب قد مات حملة عرشك؛ فيقول: من بقي؟ وهو أعلم، فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا قال: فيقول الله: أنت من خلقي خلقتك لما رأيت، فمت لا تحيى، فيموت " وهذا القول الذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك وإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل؛ وذلك أنه لو جاز 20P258 أن يكون المراد بذلك من قد هلك، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته، قال: ذكر لنا أن نبي الله قال: " أتاني ملك فقال: يا محمد اختر نبيا ملكا، أو نبيا عبدا؛ فأومأ إلي أن تواضع، قال: نبيا عبدا، قال فأعطيت خصلتين: أن جعلت أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، فأرفع رأسي فأجد موسى آخذا بالعرش، فالله أعلم أصعق بعد الصعقة الأولى أم لا؟ " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: فرفع رجل من الأنصار يده، فصك بها وجهه، فقال: تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام 20P259 ينظرون، فأكون أنا أول من يرفع رأسه، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن الحسن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كأني أنفض رأسي من التراب أول خارج، فألتفت فلا أرى أحدا إلا موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي» وقوله: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] يقول تعالى ذكره: ثم نفخ في الصور نفخة أخرى؛ والهاء التي في فيه من ذكر الصور كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم نفخ فيه أخرى} [الزمر: 68] قال: «في الصور، وهى نفخة البعث» وذكر أن بين النخفتين أربعين سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: يا أبا 20P260 هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت؛ قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت؛ قالوا: أربعون سنة؟

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل؛ فيقول الله له: اسكت إني كتبت الموت على من كان تحت عرشي؛ ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل؛ فيقول الله وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيت أنا، فيقول الله: فليمت حملة العرش، فيموتون؛ ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور، فيقول: أي رب قد مات حملة عرشك؛ فيقول: من بقي؟ وهو أعلم، فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا قال: فيقول الله: أنت من خلقي خلقتك لما رأيت، فمت لا تحيى، فيموت " وهذا القول الذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصحة، لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك وإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل؛ وذلك أنه لو جاز 20P258 أن يكون المراد بذلك من قد هلك، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك، فذاق الموت من قبل ذلك، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته، قال: ذكر لنا أن نبي الله قال: " أتاني ملك فقال: يا محمد اختر نبيا ملكا، أو نبيا عبدا؛ فأومأ إلي أن تواضع، قال: نبيا عبدا، قال فأعطيت خصلتين: أن جعلت أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، فأرفع رأسي فأجد موسى آخذا بالعرش، فالله أعلم أصعق بعد الصعقة الأولى أم لا؟ " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: فرفع رجل من الأنصار يده، فصك بها وجهه، فقال: تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام 20P259 ينظرون، فأكون أنا أول من يرفع رأسه، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن الحسن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كأني أنفض رأسي من التراب أول خارج، فألتفت فلا أرى أحدا إلا موسى متعلقا بالعرش، فلا أدري أممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي» وقوله: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] يقول تعالى ذكره: ثم نفخ في الصور نفخة أخرى؛ والهاء التي في فيه من ذكر الصور كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم نفخ فيه أخرى} [الزمر: 68] قال: «في الصور، وهى نفخة البعث» وذكر أن بين النخفتين أربعين سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: يا أبا 20P260 هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت؛ قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت؛ قالوا: أربعون سنة؟

قسم V20/P259–V20/P261Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P259–V20/P261)
متن اصلى (AR)

قال: أبيت؛ " ثم ينزل الله من السماء ماء فتنبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة " حدثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا البلخي بن إياس، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله {فصعق من في السموات ومن في الأرض} الآية، قال: الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] قال نبي الله: «بين النفختين أربعون» قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك، ولا زادنا على ذلك، غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة، وذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقل، ثم ينفخ فيه الثانية {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] [ص : 261] قال: ذكر لنا أن معاذ بن جبل، سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم: كيف يبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال: «يبعثون جردا مردا مكحلين بني ثلاثين سنة» وقوله: {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] يقول: فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] قال: «حين يبعثون» 20P261

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال: أبيت؛ " ثم ينزل الله من السماء ماء فتنبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة " حدثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا البلخي بن إياس، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله {فصعق من في السموات ومن في الأرض} الآية، قال: الأولى من الدنيا، والأخيرة من الآخرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] قال نبي الله: «بين النفختين أربعون» قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك، ولا زادنا على ذلك، غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة، وذكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له مطر الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقل، ثم ينفخ فيه الثانية {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] [ص : 261] قال: ذكر لنا أن معاذ بن جبل، سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم: كيف يبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال: «يبعثون جردا مردا مكحلين بني ثلاثين سنة» وقوله: {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] يقول: فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] قال: «حين يبعثون» 20P261

قسم V20/P261–V20/P263Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P261–V20/P263)
متن اصلى (AR)

[الزمر: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} [الزمر: 69] يقول تعالى ذكره: فأضاءت الأرض بنور ربها، يقال: أشرقت الشمس، إذا صفت وأضاءت، وأشرقت: إذا طلعت، وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر،. قال. ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] قال: «فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه» حدثنا محمد، قال ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] قال: «أضاءت» وقوله {ووضع الكتاب} [الكهف: 49] يعني: كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة {ووضع الكتاب} [الزمر: 69] قال: «كتاب أعمالهم» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ووضع الكتاب} [الزمر: 69] قال: «الحساب» وقوله: {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] يقول: وجيء بالنبيين ليسألهم ربهم عما أجابتهم به أممهم، وردت عليهم في الدنيا، حين أتتهم رسالة الله؛ والشهداء، يعني بالشهداء: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يستشهدهم ربهم على الرسل، فيما ذكرت من تبليغها رسالة الله التي أرسلهم بها ربهم إلى أممها، إذ جحدت أممهم أن يكونوا أبلغوهم رسالة الله، والشهداء: جمع شهيد، وهذا نظير قول الله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] وقيل: عني بقوله: {الشهداء} [البقرة: 282] : الذين قتلوا في سبيل الله؛ وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى، لأن عقيب قوله: {وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] ، وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا من أنه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها، وأن الشهداء إنما هي جمع شهيد، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] «فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إياهم» ذكر من قال ما حكينا قوله من القول الآخر: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] : «الذين استشهدوا في طاعة الله» وقوله: {وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] يقول تعالى ذكره: وقضي بين النبيين وأممهم بالحق، وقضاؤه بينهم بالحق، أن لا يحمل على أحد ذنب غيره، ولا يعاقب نفسا إلا بما كسبت 20P263

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[الزمر: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} [الزمر: 69] يقول تعالى ذكره: فأضاءت الأرض بنور ربها، يقال: أشرقت الشمس، إذا صفت وأضاءت، وأشرقت: إذا طلعت، وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر،. قال. ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] قال: «فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه» حدثنا محمد، قال ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] قال: «أضاءت» وقوله {ووضع الكتاب} [الكهف: 49] يعني: كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة {ووضع الكتاب} [الزمر: 69] قال: «كتاب أعمالهم» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ووضع الكتاب} [الزمر: 69] قال: «الحساب» وقوله: {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] يقول: وجيء بالنبيين ليسألهم ربهم عما أجابتهم به أممهم، وردت عليهم في الدنيا، حين أتتهم رسالة الله؛ والشهداء، يعني بالشهداء: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يستشهدهم ربهم على الرسل، فيما ذكرت من تبليغها رسالة الله التي أرسلهم بها ربهم إلى أممها، إذ جحدت أممهم أن يكونوا أبلغوهم رسالة الله، والشهداء: جمع شهيد، وهذا نظير قول الله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] وقيل: عني بقوله: {الشهداء} [البقرة: 282] : الذين قتلوا في سبيل الله؛ وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى، لأن عقيب قوله: {وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] ، وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا من أنه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها، وأن الشهداء إنما هي جمع شهيد، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] «فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وبتكذيب الأمم إياهم» ذكر من قال ما حكينا قوله من القول الآخر: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجيء بالنبيين والشهداء} [الزمر: 69] : «الذين استشهدوا في طاعة الله» وقوله: {وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] يقول تعالى ذكره: وقضي بين النبيين وأممهم بالحق، وقضاؤه بينهم بالحق، أن لا يحمل على أحد ذنب غيره، ولا يعاقب نفسا إلا بما كسبت 20P263

قسم V20/P263–V20/P264Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P263–V20/P264)
متن اصلى (AR)

[الزمر: 70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها 20P264 وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 70_71] يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشر، وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية، ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك، وهو مجازيهم عليه يوم القيامة، فمثيب المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء وقوله: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم} [الزمر: 71] يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدها لهم يوم القيامة جماعات، جماعة جماعة، وحزبا حزبا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {زمرا} [الزمر: 71] قال: «جماعات» وقوله : {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} السبعة {وقال لهم خزنتها} [الزمر: 71] قوامها: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم} [الزمر: 71] يعني: كتاب الله المنزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا؛ وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا، فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] يقول: قالوا: 20P265 ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] «بأعمالهم» 20P265 [الزمر: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} [الزمر: 72] يقول تعالى ذكره: فتقول خزنة جهنم للذين كفروا حينئذ: {ادخلوا أبواب جهنم} [الزمر: 72] السبعة على قدر منازلكم فيها {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها لا ينقلون عنها إلى غيرها. {فبئس مثوى المتكبرين} [الزمر: 72] يقول: فبئس مسكن المتكبرين على الله في الدنيا أن يوحدوه ويفردوا له الألوهة جهنم يوم القيامة 20P265

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[الزمر: 70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها 20P264 وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 70_71] يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشر، وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية، ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك، وهو مجازيهم عليه يوم القيامة، فمثيب المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء وقوله: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم} [الزمر: 71] يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدها لهم يوم القيامة جماعات، جماعة جماعة، وحزبا حزبا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {زمرا} [الزمر: 71] قال: «جماعات» وقوله : {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} السبعة {وقال لهم خزنتها} [الزمر: 71] قوامها: {ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم} [الزمر: 71] يعني: كتاب الله المنزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} [الأنعام: 130] يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا؛ وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا، فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] يقول: قالوا: 20P265 ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] «بأعمالهم» 20P265 [الزمر: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} [الزمر: 72] يقول تعالى ذكره: فتقول خزنة جهنم للذين كفروا حينئذ: {ادخلوا أبواب جهنم} [الزمر: 72] السبعة على قدر منازلكم فيها {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها لا ينقلون عنها إلى غيرها. {فبئس مثوى المتكبرين} [الزمر: 72] يقول: فبئس مسكن المتكبرين على الله في الدنيا أن يوحدوه ويفردوا له الألوهة جهنم يوم القيامة 20P265

قسم V20/P264–V20/P266Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P264–V20/P266)
متن اصلى (AR)

[الزمر: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} [الزمر: 73_74] يقول تعالى ذكره: وحشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا {إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بينا قبل في سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة، وسوق الآخرين إلى النار دعا ووردا، كما قال الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} [الزمر: 71] ، وفي قوله: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] قال: «كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا» وقرأ: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون دفعا» وقرأ: {فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون: 2] ، قال: «يدفعه» وقرأ {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] و {نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] ثم قال: «فهؤلاء وفد الله» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قوله: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] " حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو اذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ 20P267 المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان ابن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] الآية " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه قال: " يساقون إلى الجنة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا، ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا بالدهان؛ ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون {سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] " قال: وتتلقاهم الولدان المخلدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، 20P268 يقولون: أبشر أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشرها به، فيقول: قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا، وقال: فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، وتقول: أنت رأيته، أنت رأيته؟

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[الزمر: 73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} [الزمر: 73_74] يقول تعالى ذكره: وحشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا {إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بينا قبل في سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة، وسوق الآخرين إلى النار دعا ووردا، كما قال الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} [الزمر: 71] ، وفي قوله: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] قال: «كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا» وقرأ: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون دفعا» وقرأ: {فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون: 2] ، قال: «يدفعه» وقرأ {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] و {نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} [مريم: 85] ثم قال: «فهؤلاء وفد الله» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قوله: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] " حتى إذا انتهوا إلى بابها، إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان، فعمدوا إلى إحداهما، فشربوا منها كأنما أمروا بها، فخرج ما في بطونهم من قذر أو اذى أو قذى، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتوضئوا منها كأنما أمروا به، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها، ثم دخلوا الجنة، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ 20P267 المكنون، فيقولون: أبشر، أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا وكذا، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر، يتلألأ كأنه البرق، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه، فيقول: أبشري قد قدم فلان ابن فلان، فيسميه باسمه واسم أبيه، فتقول: أنت رأيته، أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم، فتجلس على أسكفة بابها، فيدخل فيتكئ على سريره، ويقرأ هذه الآية: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] الآية " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه قال: " يساقون إلى الجنة، فينتهون إليها، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان، فيعمدون إلى إحداهما، فيغتسلون منها، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا، ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا، كأنما دهنوا بالدهان؛ ويعمدون إلى الأخرى، فيشربون منها، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون، فيفتح لهم، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون {سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] " قال: وتتلقاهم الولدان المخلدون، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة، 20P268 يقولون: أبشر أعد الله لك كذا، وأعد لك كذا، فينطلق أحدهم إلى زوجته، فيبشرها به، فيقول: قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا، وقال: فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها، وتقول: أنت رأيته، أنت رأيته؟

قسم V20/P266–V20/P270Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P266–V20/P270)
متن اصلى (AR)

قال: فيقول: نعم، قال: فيجيء حتى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعة، والنمارق مصفوفة، والزرابي مبثوثة قال: ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها؛ قال: فاتكأ عند ذلك ويقول: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] قال: فتناديهم الملائكة: {أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قال: ذكر السدي نحوه أيضا، غير أنه قال: لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا، ثم قرأ السدي: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد: 6] واختلف أهل العربية في موضع جواب إذا التي في قوله {حتى إذا جاءوها} فقال بعض نحويي البصرة: يقال إن قوله {وقال لهم خزنتها} [الزمر: 73] في معنى: قال لهم، كأنه يلغي الواو، وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن إلا توهم حالم بخيال فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن، قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية، وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر 20P269 منهم: هو مكفوف عن خبره، قال: والعرب تفعل مثل هذا؛ قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة: [+البحر البسيط] حتى إذا أسلكوهم في قتائده شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقال الأخطل في آخر القصيدة: [+البحر الطويل] خلا أن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو أن الأكارم نهشلا . وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت في حتى إذا وفي فلما الواو في جوابها وأخرجت، فأما من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب، فجعل الثاني نسقا على الأول، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال: أتعجب لهذا وهذا وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الجواب متروك، وإن كان القول الآخر غير مدفوع، وذلك أن قوله: {وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] يدل على أن في الكلام متروكا، إذ كان عقيبه {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] ؛ وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها، وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده وعني بقوله {سلام عليكم} [الزمر: 73] : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعد مكروه أو اذى وقوله {طبتم} [الزمر: 73] يقول: طابت أعمالكم في الدنيا، فطاب اليوم مثواكم وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،.

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال: فيقول: نعم، قال: فيجيء حتى يأتي منزله، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر، قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعة، والنمارق مصفوفة، والزرابي مبثوثة قال: ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين، فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها؛ قال: فاتكأ عند ذلك ويقول: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] قال: فتناديهم الملائكة: {أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قال: ذكر السدي نحوه أيضا، غير أنه قال: لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا، ثم قرأ السدي: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد: 6] واختلف أهل العربية في موضع جواب إذا التي في قوله {حتى إذا جاءوها} فقال بعض نحويي البصرة: يقال إن قوله {وقال لهم خزنتها} [الزمر: 73] في معنى: قال لهم، كأنه يلغي الواو، وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن إلا توهم حالم بخيال فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن، قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية، وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر 20P269 منهم: هو مكفوف عن خبره، قال: والعرب تفعل مثل هذا؛ قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة: [+البحر البسيط] حتى إذا أسلكوهم في قتائده شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقال الأخطل في آخر القصيدة: [+البحر الطويل] خلا أن حيا من قريش تفضلوا على الناس أو أن الأكارم نهشلا . وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت في حتى إذا وفي فلما الواو في جوابها وأخرجت، فأما من أخرجها فلا شيء فيه، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب، فجعل الثاني نسقا على الأول، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال: أتعجب لهذا وهذا وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الجواب متروك، وإن كان القول الآخر غير مدفوع، وذلك أن قوله: {وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] يدل على أن في الكلام متروكا، إذ كان عقيبه {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] ؛ وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، دخلوها، وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده وعني بقوله {سلام عليكم} [الزمر: 73] : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعد مكروه أو اذى وقوله {طبتم} [الزمر: 73] يقول: طابت أعمالكم في الدنيا، فطاب اليوم مثواكم وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،.

قسم V20/P270–V20/P271Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P270–V20/P271)
متن اصلى (AR)

قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله {طبتم} [الزمر: 73] قال: «كنتم طيبين في طاعة الله» وقوله: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها: الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده، الذي كان وعدناه في الدنيا على طاعته، فحققه بإنجازه لنا اليوم، {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] يقول: وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا، فدخلوها، ميراثا لنا عنهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] قال: «أرض الجنة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأورثنا الأرض} [الزمر : 74] «أرض الجنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] قال: «أرض الجنة» وقرأ: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] وقوله: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [الزمر: 74] يقول: نتخذ من الجنة بيتا، ونسكن منها حيث نحب ونشتهي كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [الزمر: 74] «ننزل منها حيث نشاء» وقوله: {فنعم أجر العاملين} [الزمر: 74] يقول: فنعم ثواب المطيعين لله، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة 20P271

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله {طبتم} [الزمر: 73] قال: «كنتم طيبين في طاعة الله» وقوله: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها: الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده، الذي كان وعدناه في الدنيا على طاعته، فحققه بإنجازه لنا اليوم، {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] يقول: وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا، فدخلوها، ميراثا لنا عنهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] قال: «أرض الجنة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأورثنا الأرض} [الزمر : 74] «أرض الجنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأورثنا الأرض} [الزمر: 74] قال: «أرض الجنة» وقرأ: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105] وقوله: {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [الزمر: 74] يقول: نتخذ من الجنة بيتا، ونسكن منها حيث نحب ونشتهي كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} [الزمر: 74] «ننزل منها حيث نشاء» وقوله: {فنعم أجر العاملين} [الزمر: 74] يقول: فنعم ثواب المطيعين لله، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة 20P271

قسم V20/P271–V20/P274Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P271–V20/P274)
متن اصلى (AR)

[الزمر: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن، ويعني بالعرش: السرير ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] محدقين " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] قال: " محدقين حول العرش، قال: العرش: السرير " واختلف أهل العربية في وجه دخول من في قوله: {حافين من حول العرش} [الزمر: 75] والمعنى: حافين حول العرش وفي قوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت من في هذين الموضعين توكيدا، والله أعلم، كقولك: ما جاءني من أحد؛ وقال غيره: قبل وحول وما أشبههما ظروف تدخل فيها من وتخرج، نحو: أتيتك قبل زيد، ومن قبل زيد، وطفنا حولك ومن حولك، وليس ذلك من نوع ما جاءني من أحد، لأن موضع من في قولهم: ما جاءني من أحد رفع، وهو اسم والصواب من القول في ذلك عندي أن من في هذه الأماكن، أعني في قوله {من حول العرش} [الزمر: 75] ومن قبلك، وما أشبه ذلك، وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى التوكيد وقوله: {يسبحون بحمد ربهم} [الزمر: 75] يقول: يصلون حول عرش الله شكرا له؛ والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح، وتحذفها أحيانا، فتقول: سبح بحمد الله، وسبح حمد الله، كما قال جل ثناؤه: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وقال في موضع آخر: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] وقوله: {وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] يقول: وقضى الله بين النبيين الذين جيء بهم، والشهداء وأممها بالعدل، فأسكن أهل الإيمان بالله، وبما جاءت به رسله الجنة، وأهل الكفر به، ومما جاءت به رسله النار {وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] يقول: وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر للذي ابتدأ خلقهم الذي له الألوهية، وملك جميع ما في السموات 20P273 والأرض من الخلق من ملك وجن وإنس، وغير ذلك من أصناف الخلق وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يسبحون بحمد ربهم} [الزمر: 75] الآية كلها قال: " فتح أول الخلق بالحمد لله، فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وختم بالحمد " فقال: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] [040] سورة غافر مكية وآياتها خمس وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 20P274

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[الزمر: 75] القول في تأويل قوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن، ويعني بالعرش: السرير ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] محدقين " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] قال: " محدقين حول العرش، قال: العرش: السرير " واختلف أهل العربية في وجه دخول من في قوله: {حافين من حول العرش} [الزمر: 75] والمعنى: حافين حول العرش وفي قوله: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت من في هذين الموضعين توكيدا، والله أعلم، كقولك: ما جاءني من أحد؛ وقال غيره: قبل وحول وما أشبههما ظروف تدخل فيها من وتخرج، نحو: أتيتك قبل زيد، ومن قبل زيد، وطفنا حولك ومن حولك، وليس ذلك من نوع ما جاءني من أحد، لأن موضع من في قولهم: ما جاءني من أحد رفع، وهو اسم والصواب من القول في ذلك عندي أن من في هذه الأماكن، أعني في قوله {من حول العرش} [الزمر: 75] ومن قبلك، وما أشبه ذلك، وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى التوكيد وقوله: {يسبحون بحمد ربهم} [الزمر: 75] يقول: يصلون حول عرش الله شكرا له؛ والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح، وتحذفها أحيانا، فتقول: سبح بحمد الله، وسبح حمد الله، كما قال جل ثناؤه: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وقال في موضع آخر: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] وقوله: {وقضي بينهم بالحق} [الزمر: 69] يقول: وقضى الله بين النبيين الذين جيء بهم، والشهداء وأممها بالعدل، فأسكن أهل الإيمان بالله، وبما جاءت به رسله الجنة، وأهل الكفر به، ومما جاءت به رسله النار {وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] يقول: وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر للذي ابتدأ خلقهم الذي له الألوهية، وملك جميع ما في السموات 20P273 والأرض من الخلق من ملك وجن وإنس، وغير ذلك من أصناف الخلق وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يسبحون بحمد ربهم} [الزمر: 75] الآية كلها قال: " فتح أول الخلق بالحمد لله، فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وختم بالحمد " فقال: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] [040] سورة غافر مكية وآياتها خمس وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 20P274

قسم V20/P274–V20/P276Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P274–V20/P276)
متن اصلى (AR)

[غافر: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} [غافر: 1_2] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {حم} [غافر: 1] فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: «الر، وحم، ون، حروف الرحمن مقطعة» وقال آخرون: هو قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: {حم} [غافر: 1] «قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط ، عن 20P275 السدي، قوله {حم} [غافر: 1] «من حروف أسماء الله» وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حم} [غافر: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» وقال آخرون: هو حروف هجاء وقال آخرون: بل هو اسم، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي: [+البحر الطويل] يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلاحم قبل التقدم وبقول الكميت: [+البحر الطويل] وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعرب وحدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس يعني الجرمي: " ومن قال هذا القول فهو منكر عليه، لأن السورة {حم} [غافر: 1] ساكنة الحروف، فخرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب " 20P276 والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: {الم} [البقرة: 1] ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في حم، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني حروف التهجي قولا واحدا وقوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} [غافر: 2] يقول الله تعالى ذكره: من الله العزيز في انتقامه من أعدائه، العليم يما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب؛ فالتنزيل مرفوع بقوله: {من الله} [البقرة: 61] وفي قوله: {غافر الذنب} [غافر: 3] وجهان؛ أحدهما: أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد، وإذا أريد هذا المعنى، كان خفض غافر وقابل من وجهين، أحدهما من نية تكرير من، فيكون معنى الكلام حينئذ: تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، من غافر الذنب، وقابل التوب، لأن غافر الذنب نكرة، وليس بالأفصح أن يكون نعتا للمعرفة، وهو نكرة، والآخر أن يكون أجرى في إعرابه، وهو نكرة على إعراب الأول كالنعت له، لوقوعه بينه وبين قوله: {ذي الطول} [غافر: 3] وهو معرفة. .

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

[غافر: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} [غافر: 1_2] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {حم} [غافر: 1] فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثني أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: «الر، وحم، ون، حروف الرحمن مقطعة» وقال آخرون: هو قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: {حم} [غافر: 1] «قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط ، عن 20P275 السدي، قوله {حم} [غافر: 1] «من حروف أسماء الله» وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حم} [غافر: 1] قال: «اسم من أسماء القرآن» وقال آخرون: هو حروف هجاء وقال آخرون: بل هو اسم، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي: [+البحر الطويل] يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلاحم قبل التقدم وبقول الكميت: [+البحر الطويل] وجدنا لكم في آل حاميم آية تأولها منا تقي ومعرب وحدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: قال يونس يعني الجرمي: " ومن قال هذا القول فهو منكر عليه، لأن السورة {حم} [غافر: 1] ساكنة الحروف، فخرجت مخرج التهجي، وهذه أسماء سور خرجت متحركات، وإذا سميت سورة بشيء من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب " 20P276 والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بينا ذلك، في قوله: {الم} [البقرة: 1] ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في حم، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني حروف التهجي قولا واحدا وقوله: {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} [غافر: 2] يقول الله تعالى ذكره: من الله العزيز في انتقامه من أعدائه، العليم يما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب؛ فالتنزيل مرفوع بقوله: {من الله} [البقرة: 61] وفي قوله: {غافر الذنب} [غافر: 3] وجهان؛ أحدهما: أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد، وإذا أريد هذا المعنى، كان خفض غافر وقابل من وجهين، أحدهما من نية تكرير من، فيكون معنى الكلام حينئذ: تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، من غافر الذنب، وقابل التوب، لأن غافر الذنب نكرة، وليس بالأفصح أن يكون نعتا للمعرفة، وهو نكرة، والآخر أن يكون أجرى في إعرابه، وهو نكرة على إعراب الأول كالنعت له، لوقوعه بينه وبين قوله: {ذي الطول} [غافر: 3] وهو معرفة. .

قسم V20/P276–V20/P279Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P276–V20/P279)
متن اصلى (AR)

وقد يجوز أن يكون أتبع إعرابه وهو نكرة إعراب الأول، إذ كان مدحا، وكان المدح يتبع إعرابه ما قبله أحيانا، ويعدل به عن إعراب الأول أحيانا بالنصب والرفع كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبين معاقد الأزر وكما قال جل ثناؤه {وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد} [البروج: 15] فرفع فعال وهو نكرة محضة، وأتبع إعراب الغفور الودود؛ والآخر: أن يكون معناه: أن ذلك من صفته تعالى، إذ كان لم يزل لذنوب العباد غفورا من قبل نزول هذه الآية وفي حال نزولها، ومن بعد ذلك، فيكون عند ذلك معرفة صحيحة ونعتا على الصحة وقال: {غافر الذنب} [غافر: 3] ولم يقل الذنوب، لأنه أريد به الفعل، وأما قوله: {وقابل التوب} [غافر: 3] فإن التوب قد يكون جمع توبة، كما يجمع الدومة دوما والعومة عوما من عومة السفينة، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] عوم السفين فلما حال دونهم وقد يكون مصدر تاب يتوب توبا وقد: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إني قتلت، فهل لي من توبة؟ قال " نعم اعمل ولا تيأس، ثم قرأ: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب} [غافر: 2] وقوله: {شديد العقاب} [البقرة: 196] يقول تعالى ذكره: شديد عقابه لمن عاقبه من أهل العصيان له، فلا تتكلوا على سعة رحمته، ولكن كونوا منه على حذر، باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، فإنه كما أن لا يؤيس أهل الإجرام والآثام من عفوه وقبول توبة من تاب منهم من جرمه، كذلك لا يؤمنهم من عقابه وانتقامه منهم بما استحلوا من محارمه، وركبوا من معاصيه وقوله: {ذي الطول} [غافر: 3] يقول: ذي الفضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه؛ يقال منه: إن فلانا لذو طول على أصحابه، إذا كان ذا فضل عليهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ذي الطول} [غافر: 3] يقول: «ذي السعة والغنى» حدثني محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ذي الطول} [غافر: 3] «الغنى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ذي الطول} [غافر: 3] « 20P279 أي ذي النعم» وقال بعضهم: الطول: القدرة ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ذي الطول} [غافر: 3] قال: " الطول: القدرة، ذاك الطول " وقوله: {لا إله إلا هو إليه المصير} [غافر: 3] يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله العزيز العليم، الذي صفته ما وصف جل ثناؤه، فلا تعبدوا شيئا سواه {إليه المصير} [غافر: 3] يقول تعالى ذكره: إلى الله مصيركم ومرجعكم أيها الناس، فإياه فاعبدوا، فإنه لا ينفعكم شيء عبدتموه عند ذلك سواه 20P279

لسان عثمانی (Osmanlıca) ترجمه سى (اهل سنت)

وقد يجوز أن يكون أتبع إعرابه وهو نكرة إعراب الأول، إذ كان مدحا، وكان المدح يتبع إعرابه ما قبله أحيانا، ويعدل به عن إعراب الأول أحيانا بالنصب والرفع كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبين معاقد الأزر وكما قال جل ثناؤه {وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد} [البروج: 15] فرفع فعال وهو نكرة محضة، وأتبع إعراب الغفور الودود؛ والآخر: أن يكون معناه: أن ذلك من صفته تعالى، إذ كان لم يزل لذنوب العباد غفورا من قبل نزول هذه الآية وفي حال نزولها، ومن بعد ذلك، فيكون عند ذلك معرفة صحيحة ونعتا على الصحة وقال: {غافر الذنب} [غافر: 3] ولم يقل الذنوب، لأنه أريد به الفعل، وأما قوله: {وقابل التوب} [غافر: 3] فإن التوب قد يكون جمع توبة، كما يجمع الدومة دوما والعومة عوما من عومة السفينة، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] عوم السفين فلما حال دونهم وقد يكون مصدر تاب يتوب توبا وقد: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إني قتلت، فهل لي من توبة؟ قال " نعم اعمل ولا تيأس، ثم قرأ: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب} [غافر: 2] وقوله: {شديد العقاب} [البقرة: 196] يقول تعالى ذكره: شديد عقابه لمن عاقبه من أهل العصيان له، فلا تتكلوا على سعة رحمته، ولكن كونوا منه على حذر، باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، فإنه كما أن لا يؤيس أهل الإجرام والآثام من عفوه وقبول توبة من تاب منهم من جرمه، كذلك لا يؤمنهم من عقابه وانتقامه منهم بما استحلوا من محارمه، وركبوا من معاصيه وقوله: {ذي الطول} [غافر: 3] يقول: ذي الفضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه؛ يقال منه: إن فلانا لذو طول على أصحابه، إذا كان ذا فضل عليهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ذي الطول} [غافر: 3] يقول: «ذي السعة والغنى» حدثني محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ذي الطول} [غافر: 3] «الغنى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ذي الطول} [غافر: 3] « 20P279 أي ذي النعم» وقال بعضهم: الطول: القدرة ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ذي الطول} [غافر: 3] قال: " الطول: القدرة، ذاك الطول " وقوله: {لا إله إلا هو إليه المصير} [غافر: 3] يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله العزيز العليم، الذي صفته ما وصف جل ثناؤه، فلا تعبدوا شيئا سواه {إليه المصير} [غافر: 3] يقول تعالى ذكره: إلى الله مصيركم ومرجعكم أيها الناس، فإياه فاعبدوا، فإنه لا ينفعكم شيء عبدتموه عند ذلك سواه 20P279

%0
10 قسم

سؤاللر